← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الخَرق: الصغير منها الّذي إذا فاجأْتَه خَرِق وانقبضَ أن يَعْدُوَ. وقوله: غَضيضُ الطَّرْفِ أي فاتِرُه. والشادِن: المتحرِّك. ذو حُوّةٍ, يقول: فيه خطوطٌ تَضرِب إلى السّواد، يعنِي الخُطَّتين اللَّتَين تضربان إلى السواد على ظَهْرِه. والأخطَبُ: الأخضر في لونه. والخُطْبَة: الخُضْرَة. أُنُفُ المسَارِب, يقول: هو مستأْنَفُ الربيعِ ولَم يُرعَ قَبْلَه، وهذا في موضع. والمَسارِب: مسَارِحُه الّتي يَسْرُب فيها. بشَرَبَّةٍ (١) دَمَث الكَثِيبِ بِدُوره ... أَرْطَى يَعوذُ به إذا ما يرْطَبُ بشَرَبّةٍ، أي موضع مرتفِع ليس (٢) فيه لِين. ودَمَث الكَثِيب، الدِّمِث: اللَّيِّن. وقولُه: بدورِه، قال: الدُّورُ فَجَواتٌ، وهي داراتٌ تكون في الرمل. وقوله: إذا ما يُرْطَب، يَعنِي الظّبيَ إذا ما أصابه بَلَلٌ استغاث بهذه الأرْطَى، فهو قوُله "يَعُوُذ به" أي يَلْجَأ إليه. ويقال: أرطبَتْه السماءُ إذا بَلَّتْه. يَتَقِى (٣) به نَفَيانَ كلِّ عَشِيّةٍ ... فالماءُ فَوقَ مُتُونِه يَتَصَبَّبُ قوله: يَتَقِى، يريد "يتّقى", وهي لغةٌ لهم؛ وأنشَدَنا أبو سَعيدٍ عن عيسى بنِ عُمَر: جَلاها الصَّيْقَلون فأخْلَصُوها ... خِفافًا كلُّها يَتَقِى بأَثْرِ (٤)

стр. 177

والنّفَيان: كلُّ شئٍ يطير ليس بمُعْظم الشئِ. ونَفَيانُ الرِّشاء: ما تَطايَرَ على ظَهْر الساقى؛ وأنشَدَنا: * كأنّ مَتْنَيْةَ مِن النَّفِيِّ (١) * أي ما يُنفَى مِن الرِّشاءِ والإِبلِ بَمشافِرِها. يقول: فالماءُ يَنصَبُّ عن مُتونِ الأَرْطَى فلا يُصيبُ الظَّبيَ منه شيء. ومَن رَوَى: "فالماءُ فوقَ مُتُونِها" يقول: إنّ نَفِيَّ السحابِ متى يتطاير يَجرِى الماءُ فوق مُتونِ الأَرْطَى فيسيرُ الظَّبىُ فلا يُصِيبهُ منه شيء. والهاء راجعةٌ للأَرْطَى في الرّوايتين, لأنّ الأَرْطَى تؤنَّث وتذكَّر. يقَرو أبارِقه ويدنو تارةً ... لمدافِيء منها بِهِنَّ الحُلَّبُ يَقْرُو أي يَتْبَع. قال ويقال: خرج فلانٌ يَقْرُوهُم، أي يتَبْعُ آثارَهم. فيقول: هذا الظبْىُ يَتْبَع الآثارَ (٢). وقال (٣): "وهي الأَبارقُ والأَبْرَق والبَرْقاءُ والبِراقُ وبَرْقاوات"، وهي جِبالٌ من حِجِارةٍ وطِين، أو حِجِارة ورملٍ. فإذا أرادوا الموضعَ قالوا أَبرَق، وإذا أرادوا البُقْعةَ قالوا بَرْقاء. والمدافيء: مواضعُ دفيئة، واحدها مَدْفَأ. وموضعٌ دَفِئٌ. والحُلَّبُ: بَقْلَةٌ جَعْدَةٌ غَبْراءُ في خُضْرةٍ تَنبسِط على وجهِ الأرضِ يَسِيل منها لبنٌ إذا قُطِع منها شيء. إنِّي وأَيْدِيها وكلِّ هَدِيّةٍ ... مِمّا تَثُجُّ لهما تَرائبُ تَثْعَبُ

стр. 178

قولُه: إنِّي وأَيْديها، قال أبو سعِيد: يَحلِف بالهَدايا، يحَلِف بما نَسَكوه، يحَلِف بغيرِ الله. وتَثُجُّ: تَصُبّ: تَثْعَب: تَنْبعِث (١). وأيْدِيها، يَعْنِي نوقًا يُقْسِم بها. ومُقامِهِنّ إذا حُبِسْن بمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ أَلَفَّ وصَدَّهُنّ الأخْشَبُ المَأزِم: مَضِيقٌ بين "عَرَفَةَ" و"جَمْع". والأَخْشَبان: جَبَلاَ مِنًى. يقول: صارت بينه وبين الجبل. وقوله: أَلَفّ أي مُلْتفّ. والمَأْزِم: الضَّيْق؛ وأَنْشَد: * هذا طريقٌ يأْزِم المَآزِما * أي يَعَضُّ المَعاضَّ. ورجُلٌ به أَزْمٌ، أي عَضٌّ. حَلِفَ امرئٍ بَرٍّ سَرِفْتِ يَمِينَه ... ولِكلِّ ما تُبدِى النفوسُ مُجَرَّبُ برّ: صادق. سرفتِ يمينَه، أي لم تعْرِفيها؛ ويقول الرجل للقوم: طَلبَتُكْم فَسِرفْتُكُم، أي لم أَدْرِ أين أنتم. سرِفتِ يمينَه، يقول: لَم تَعْرِفِي قَدْرَها وجَهِلْتِها، وأَنشَدَ لطَرَفة: إنّ امرَأً سَرِفَ (٢) الفُؤادِ يَرَى ... عَسَلًا بماءِ سَحابةٍ شَتْمِى والمجرَّب ها هُنا في معنى التجربة. يقول: كلُّ ما أَخْفَيْت وأَبْدَيْت سيَظهر في التجرِبة. يقول: لِكلّ ذاكَ مِن حَقٍّ وباطلٍ مجرَّبٌ. إنِّي لَأهواها وفيها لِامرْئٍ ... جادت بنائِلِها إليه مَرْغَبُ

стр. 179

قال: يقول: فيها مَرْغَبٌ لمن جادت له بنائِلها، وأمّا من لم يجد ذلك عندها فإنه يائس من نائلها فلا يَطْلبُه. ولقد نَهَيْتُكَ أَن تَكَلَّفَ نائيًا ... مِنْ دُونِهِ فَوْتٌ عليكَ ومَطْلَبُ يقول: نَهَيْتُك يعني فؤادَه. فَوْتٌ عليكَ وَمطْلَب (١)، أي لا تَقْدر عليه إلاّ بِطَلَب. يقول: مِنْ دُونِه فَوْتٌ عليك لا تُدْرِكُه، أي لا تَقْدرُ عليه إلاَّ بَطلَب. أَفِمِنْكِ لا بَرْقٌ كأنّ وَمِيضَه ... غابٌ تَشَيَّمَه ضِرامٌ مُثْقَبُ أفمنك، قال أبو سعيد: تقول الغرب: أفَمِنْ شِقِّك هذا البرقُ ومِن ناحِيتِك، و"لا" زائدة. وتَشَيَّمَه، أي دَخَلَ فيه. ومُثْقَب، أي أُثْقِبَ حتّى يَثْقُب هو والثَّقُوب: ما تُثْقَب به النارُ حتّى تَثْقُب. وثُقُوب النارِ: اتِّقادُها (٢)، وأَثْقَبَتُ النارَ أُثْقِبُها إْثْقابا. والضِّرام: النارُ في الحَطَب الدَّقِيق الّذي تَضْطَرم فيه. ويقال: "شَيِّمْ نارَكَ"، أي أَدْخِلْ معها شيئًا تأخُذُ فيه دقِيقا ثم تأخذ في الغليظ. والغابُ: شَجَر. سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِيًا ... يُلْوِى بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ سادٍ، فيه قولان: أحدُهما أَسْأَدَ ليلتَه، لم يَنَمْها بإسآد (٣)، من الإسآدِ ليلًا. والقول الآخر يقول: سادٍ مِثلُ مُهمَلٍ. تَجرَّم: استوفَى ثمانيا. والبَضِيع:

стр. 180

جزائرُ (١) البحر. "يُلْوِى بها كأنه يَذْهب بها إلى البحر تَشْرَبُ ماءَه كلَّه" (٢)، عَيْقَة وعَقْوَة وساحة واحد، وهي فِناءٌ (٣) من الأرض. وقولهُ: يُجْنَبُ، أي تُصيبُه الجَنُوبُ؛ وأنشَدَنا: * غَدَاةَ تَخالُها نَجْوًا جَنِيبا * النَّجْوُ: السّحاب الّذي قد هَراقَ ماءَه. والجَنِيب: الّذي تَسوقُه الجَنوب. لَمّا رَأَى "عَمْقًا" ورَجَّعَ عَرْضُه ... رَعْدًا كما هَدَرَ الفَنِيقُ المُصْعَبُ رَأَى عَمْقا، أي صارَ بعَمْقٍ، وهو موضعٌ (٤) أو بلد. ورَجَّع عَرْضُهُ، والعَرْض: خِلافُ الطُّول، وعَرْضُه: ناحيتُه. رجَّعَ: رَدَّدَه كما هَدَرَ الفَحْلُ، شَبَّهَ الرعدَ بالهَدِير. لَمّا رَأَى "نَعْمانَ" حَلَّ بِكْرفِيء ... عَكَر كما لَبَج النُّزولَ الأرْكُبُ يقول: حَلَّ بكِرِفئه. وحَلَّ: أَقَام. والكِرْفئ من السحاب: ما تَراكبَ بعضُه على بعض؛ ويقال: كَرفِئُ من شَحْم، أي طرائقُ بعضُها فوق بعض والواحدةُ كِرْفئة. وقوله: "كما لَبَجَ النزُولَ الأَرْكُب", يقول: كما ضَرَبُوا بأنفسهم للُّنزُول. ولَبَجَ: ضَرَبَ بنفْسِه. والأَرْكُب: جَمعُ رَكب. والعَكر: الكثيرُ، مِثلُ عَكَرِ الإبِل، وهو جماعتُها. والسِدْرُ مُخْتَلَجٌ وأُنْزِلَ طافِيًا ... ما بينَ "عَيْنَ" إلى "نَباةَ" الأثْأَبُ

стр. 181

مُختلَج: منتَزعٌ يَقْلَعه السَّيْل. والأَثأَب: نبت (١)، وهو المُنزَل طافيا أي وأُنزِل الأَثأَب. وَعْين ونَباة: بَلَدان (٢)، أي أُنْزِلَ الأَثأَب (٣)، جَعَلَه المَطَرُ طافِيا يَطفُو فَوقَ السَّيْل. والأثْلُ مِن (سَعْياَ) و (حَلْيَةَ) مُنزَلٌ ... والدَّوْمُ جاء به (الشُّجونُ) و (فعُلْيَبُ) قال يقول: الأَثْل من هذين الْمَوْضِعين حَطَّه الغَيْث. (سَعْيَا) و (حَلْيةُ): بَلَدانِ (٤). والشُّجون: شِعابٌ تكون في الحِرارِ والغِلَظ. وقولهُم: "الحديثُ ذو شُجون" أي ذو شُعَب. والمَيْثاء يقال لها شُعْبةٌ إذا صَغُرتْ (٥)، ثم تَلْعَةٌ إذا عَظُمَتْ فهي مَيْثاءُ جِلْواخ (٦). وعُلْيَب: موضِع (٧). ثم انتهَى بَصَرِى وأَصبَحَ جالِسًا ... منه لنَجْدٍ طائفٌ (٨) مُتغَرِّبُ يقول: ثم انقَطَع بَصَرى دُونَ هذا الغَيْم. وأصبَخَ جالِسا: عَلَا نجْدا من تِهامة. والطائف (٨): االحَيْدُ يَنْدُر مِن الجَبَل، فشَبَّهَ ما نَدَرَ من السّحابِ بهذا. وقولُه: متغرِّب: إمّا بعيد، مِن الغُرْبة، وإما أَخَذَ مِن قِبَلِ المَغْرِب.

стр. 182

وافتْ بأَسْحمَ فاحمٍ لا ضَرَّهُ ... قِصَرٌ ولا حَرِقُ المَفارِقِ أَشْيَبُ وافتْ بأَسْحَم، أي لقِيَتْنا بأَسْحَمَ؛ وأنشَدَنا: "وافَى به الإشراقَ" أي لقِيَنَا به عند الإشراق. والحَرِق: المُنْجاب. وحَرِقٌ ومَعِرٌ سواء. ويُرْوَى: "ولا مَعِرُ المَفارِق". وكلُّ شيء يَنْجاب فهو حَرِق، ويقال: غُرابٌ حَرِق الجَناح؛ وأنشَدَنا: حَرِقُ الجنَاحِ كأنّ لحيَىْ رأسِهِ ... جَلَمانِ، بالأخبارِ هَشٌّ مولَعُ (١) والأَسْحَم والفاحِم: شَعْرُها لقِيَتْه به. والأَسْحَم: الأَسْوَد. والفاحم: الشّديد السواد، وإِنما أُخِذَ بن الفَحَم. كذَوائب الحَفَأِ الرَّطِيبِ غَطَا بِه ... غَيْلٌ وَمدَّ بجانبِيْهِ الطُّحْلُبُ الحَفَأُ: البَرْدِىّ. والرَّطِيب: الناعم. وغَطَا به: مِثلُ عَلَا به، أي ارتفَع به. ويقال: غَطَا يَغْطُو إذا ارتَفَع. والغَيْلُ: الماءُ الجارِي على وَجْه الأرض. وقوله: "مَدَّ بجانِبَيْه"، قال: فيه قولان: ... ... ... (٢) فارتَفَع الطُّحْلُب بفعْله والقول الآخر مَدَّ الغَيْلَ، ثم قال: بجانِبَيْه الطُّحْلُب. ومَدَّ: امتدّ البَرْدِىّ فَأَخذَ القَرِىَّ (٣) كُلَّه. ومنَصَّبٍ كالأقْحُوانِ مُنطَّق ... بالظَّلْمِ مَصْلوت العَوارِضِ أَشْنَبُ (٤)

стр. 183

ومنصَّب: ثَغْر (١)، يَعنِي أسنانَها. والظَّلْم: ماءُ الأَسنان. ومَصْلوت: صَلْت (٢). أَشنَب أي بارد. قال: والشَّنَب يَرْدُ وعُذوبةُ ريق الفم. والعوارض، من الثَّنِيّة إلى الضِّرس عارض. وقولهُ:. منطِّق، قال: يقول: مستديرٌ به [الظُّلْم] (٣) ومِثلُه: تَضْحَكُ عن مُتَّسِقٍ ظَلْمُهُ ... في ثَغْرِه (٤) الإثمِدُ لم يُفْلَلِ يريد تَضْحَكُ عن ثَغْر. كسُلافةِ العِنَبِ العَصيرِ مِزاجُهُ ... عُودٌ وكافورٌ ومِسكُ أصْهَبُ السُّلافة: أوّلُ ما يَخْرُج من الدَّنّ، وأوَّلُ ما يخرج من العَصير أيضًا إذا طُرِح بعضُه على بعض. وأوَّلُ كلِّ شيء سَلَفُه. ومِزاجُه: خِلْطُه. خَصِرٌ كأنّ رُضابَه إذ ذُقْتَه ... بَعْدَ الهُدُوءِ وقد تَعالىَ الكَوْكبُ رُضابُه: ما تَقطَّع في الفم من الرّيق. والرُّضاب أيضًا: النّدى يَسقُط على الشّجر وعلى البَقْل. قال أبو العبّاس: ليس الرّضاب إلاَّ المعنى الأول. بعد الهُدُوء، أي بعد ما هَدَأَ الناسُ وناموا، وتَعالَى الكَوْكَب: ارتفع. والرُّضاب أيضًا: قِطَعُ المِسْك، وقِطَعُ الماء، وقِطَعُ الرِّيق.

стр. 184

أَرْيُ الجوارسِ في ذُؤابةِ مُشْرِفٍ ... فيه النُّسُورُ كما تَحَبَّى الموْكِبُ أَرْيُها: عَمَلُها. والأرْيُ: العَمَل. ويقال: يأْرِي، أي يجَمع العسَلَ. والجَرْسُ: العَمَل، وهو أَخذُها من الشَّجر وأَكْلُها. وقولُه: "فيه النسور كما تَحى المَوْكِبُ" يقول: هُمْ مُحْتَبُون قد نَزَلوا كأنّهم موكِب. مُحْتَبُون، نَزَلوا قَعَدوا مُحْتَبِين. والجَرْس: أَكْلُ النَّحْلِ الشَّجَرَ لتُعَسِّل. مِن كلِّ مُعِنِقَة وكلِّ عِطافةٍ ... ممّا يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَزْعَب المُعنِقَة. الطويلة. يقول: خلط (١) ماءَ هذه بماء هذه. وصَدَقتْها المَخِيلةُ الّتي تَزْعَب بالماء، أي تدافَعُ به. وعِطافَتُه: مُنْحَناه. وثواب. مَوضِع ما يَثوبَ الماء. أي يجتمع فيه من الوادي. ويَزْعَب: يَتدافع. ويقال: مَرَّ الوادى يَزْعَب، إذا مَرَّ يتدافع. منها جَوارِسُ لِلسَّراةِ وتَأْتَرِى ... كَرَباتِ أَمْسِلةٍ إذا تَتَصوَّبُ ويُروَى "وتَحتَوِى (٢) كَرَبات". والجَرْسُ: الأَكْل. للسَّراة، أي من السَّراةِ (٣)

стр. 185

تأكل. وتأتَرِي، الأَرْيُ: العَمَلُ والتَّعْسيل. والأَمْسِلة: المُسْلان، وهي بطون الأَوْدِية. والأَرْيُ: عَمَلُ النَّحل. [يقول (١): كأنّ أَرْيَ الجوَارِسِ خُلِط بهذه المُعْنِقَة فصَدَّقها، يقول فصَدَّقَ تلك المَخيلةَ هذا الماءُ يكون تصديقا لها، أي خُلط ماءُ هذه بماء هذه. وعِطافَتُها: مُنْحَناها]. وقوله: وتَحْتَوى، أي تَغْلِبُ على بُطون الأَوْدِية ورءوسها. والكَرَبات: مواضعُ فيها غِلَظ (٢). والمُسْلان: بطونُ الأِودية تَسِيل. والمسَيل: بقعةٌ من الأرض (٣) , وهي (٤) الأَمْسِلة، وهو جَمْعُ مَسِيل، وبُنِيتْ (٥) مثلَ مَكانٍ وأَمكنة؛ وأَنشَدَني لأبي ذؤيب: * وأَمْسِلَةٍ مَدافِعُها خَليفُ * كلُّ مكان يسيل هو أَمْسِلة. فتكشَّفتْ عن ذي مُتونٍ نَيِّرٍ ... كالرَّيْطِ لاهِفُّ ولا هو مُخْرَبُ فكشّفتْ عن ذي مُتون، يعني العسلَ. والمُتون: طرائقُ بِيضٌ مِن عَسَل شَبَّهها بالرَّيط في بياضها. وقوله: "لاهِفٌّ" قال: الهِفُّ الخالي الّذي ليس فيه شيء؛ قال أميَّة بنُ أبي الصَّلْت الثَّقَفىّ:

стр. 186

وشَوَّذَتْ شَمسُهمْ (١) إذ اطَّلعتْ ... بالجُلْبِ هِفًا (٢) كأنّه الكَتَمُ شَوَّذتْ: عَمَّمتْ. واسم العِمامة المِشْوَذ, وأنشَدَ للهُذَليّ (٣): يَوْما كأنّ مَشاوِذًا رَبَعِيّةً (٤) ... أو رَيْطَ كَتّانٍ لهنّ جُلودُ ويقال: شُهْدةٌ هِفّة. وسَحابةٌ هِفّة: إذا لم يكن فيها ماء. وقوله: ولا هو مُخْرَب المُخْرَب: الّذي ترك من التعسِيل فيه وانقلَب عنه النَّحل، أُخِذَ مِن الخَراب. وكأَنَّ ما جَرَسَتْ على أعْضادِها ... حِينَ استقَلَّ بها الشرائعُ مَحْلَبُ جَرَسَتْ: أَكَلَتْ. وأعضادُها: أَجْنحتُها (٥) تَحمِله (٦) عليها. مَحْلَب: يريد أنّه مِثلُ حبّة مَحْلب. قال: والشّرائع الطَّرائق في الجبل. يقول: إنّها (٧) أَخذَتْ هذا الشَّمَع مِن وادٍ، وشبَّهه بالمَحْلَب. والجَرْس: الأَخذ والعَمَل، لأنّها حملتْه على أجنحتِها حين استقلَّتها (٨) شَرائعُها إلى مَجْراها حيث تَذْهَب، كأنّها جَرَسَتْه في وادٍ ثم استقلّت بها

стр. 187

الشرائعُ، ثم تَبْنى بالشَّمَع، ثم تُعسِّل فيه. الّذي تَمُجُّ فيه شَمَع. قال: وتجئُ بالشَّمَع ولا يُدْرَى (١) من أين تَجِئُ به. حتّى أُشِبَّ لها وطالَ إيابُها ... ذو رُجْلَةٍ شَثْنُ البرَاثِنِ جَحْنَبُ أُشِبَّ لها: أُتِيحَ لها. وطال إيابُها: أبطأَ رُجوعُها. وقولهُ: "ذو رُجْلَة" يقول: صَبُورٌ على المَشْى. وجَحْنَب: قصيرٌ قليل. والبراثن: الأَصابعُ ها هنا. قال: والبَراثن لا تكون للإنسان، وإنّما هي للكَلْب والذِّئب والرَّخَم والنَّسر ونحوها. والشَّثْن: الخَشِن. والشُّثُونة: غِلَظ؛ ومنه قولُ الشاعر (٢): وتَعْطُو بِرَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّه ... أَسارِيعُ ظَبْيٍ أو مَساويكُ إسْحِلِ وقولهُ: "وطال إيابُها", أي أَبطأَ رُجوعُها ولُبْثُها في مَسْرَحها واحتْبستْ عن العسل فاستَمْكَن من أخْذِه. معه سِقاءٌ لا يفرِّطُ حَمْلَه ... صُفْنٌ وأَخْراصٌ يَلُحْنَ ومِسْأَبُ قولهُ: "لا يفرِّط حَمْلَه", يقول: لا يُغادِر سِقاءه، أين ذهب فهو معه. والأَخْراص: أَعوادٌ يُخرَج بها العَسَل. والصَّفْن: شئٌ فيه أَداتُه بين الَزَّنْفَلِيجَةَ (٣) وبين العَيْبَة يكون معه. والصُّفْن: شئٌ مِثلُ السَّفْرة يُستقى به الماء وبعضهم يقول: صَفْنة؛ قال الراجز: * في صَفْنةٍ رَجَّعَ في أَثْنائها * قال: والمِسْأَب: السِّقاء الضَّخْم.

стр. 188

صَبَّ اللَّهِيفُ (١) لها السُّبوبَ بطَغْيةٍ ... تُنْبِى (٢) العُقابَ كما يُلَطُّ الِمجنَبُ قوله: صَبّ، أي دَلَّى حِبالا له يَرْبُطُها في شيء ثم يتدلّى. والسَّبوب (٣): الأسباب، وهو الحبال الّتي يرقى فيها ويَنْزل بها. والطَّغْية: شِمراخٌ من شَماريخ الجَبَل وهو مُسْتَصعَبٌ مِن الجَبَل. فيقول: هذه الطَّغْيَة كالمِجْنَب. والمِجْنَب: التُّرْس. والمَلْطوط: المُسوَّى (٤)، وذلك من مُلوستها. وكلَّما حَجَبْتَ شيئا فقد لَطَطْتَ دُونَه. وُيَلَطُّ: يُسْتَر. وإنما أراد كالتُّرْس المَلْطُوط، كما يُلَطُّ الحائِط (٥). وكأنه حِينَ استَقَلَّ يرَيْدِها ... مِن دُونِ وَقْبَتِها لَقًا يَتَذَبْذَبُ الرَّيْد: شَبِيهٌ بالحَيْد. يقول: فكأنّه شيءٌ أُلْقى فهو يَتَذَبْذَب. واللَّقا: ثوبٌ خَلَق. وَقْبَتُها: خَرْقُها مِن أعلاها إلى أسفَلها. والوَقْبُ: النَّقْبُ في الجَبَل؛ وأنشَدَنا أبو سعيد: بِدَوْسَرِىٍّ (٦) عَيْنُه كالوَقْبِ ... ناجٍ أَمامَ الرَّكْبِ مُجْلَعِبِّ وقال أبو زَبيد: * كأنّ عَيْنيَه في وَقْبَيْن مِن حَجَرٍ *. ويَتَذَبْذَب: يتطوّح.

стр. 189

فقَضىَ مَشارَتَه وحَطَّ كأنّه ... خَلَقٌ ولمَ يَنْشَبْ بما يَتَسَبْسَبُ مَشارَته: ما اشتارَ مِن العسلِ، أي أَخَذ. والشَّوْر: الأَخذ، يقال: اِشتارَ يَشْتار اشتِيارا إذا أَخَذَ الَعَسَل. وقوله: لم يَنْشَب، أي لم يَعْلَق وانخَرَط مُنْحَطًّا كأنّه ثوبٌ خَلَقٌ. يَنْشَب: يَلْبَث. يَتَسَبْسَب: يَسيل (١). فأَزالَ ناصِحَها بِأبيَضَ مُفْرَطٍ ... مِن ماء أَلهْابٍ عليه التَّأْلَبُ فأزالَ ناصِحَها، أي فرَّقَ ناصِحَها. وناصِحُها: خالِصُها. وقولُه: بأبيضَ مُفْرَط أي غَدِير. يقول: مَزَجَها بماءِ ذلك الغَدِير، مِن ماءِ أَلْهاب، واللِّهْبُ: مَهْواةٌ في الجبَل، والجميع الأَلهْاب، وهو شَقٌّ في الجبَل. والتَّأْلَب: شجرٌ (٢). فيقول: قَطَّع خَالِصَها بأبيَضَ، أي مزَجَه حتى تقَطَّع العَسَلُ. منْ ماءٍ غَدِيرٍ، مُفْرَطٍ: مملوءٍ وأنشدَنَا أبو سعيد: * ثَجَّ المَزادِ مُفرطًا تَوْكيرا (٣) * وقولهُ: مِن ماءِ أَلهْاب يقول: من ماءٍ في جَبَل. عليه التَّأْلَب، أي عليه شجرٌ فهو باردٌ صافٍ؛ ومِثلهُ قوُل الآخر: بالعَذْبِ في رصَفِ الفَلاةِ مَقِيلُه ... قَضُّ الأَباطِحِ ما يزَالُ ظلِيلاَ والقَضُّ: الحِجارةُ الصِّغار. والماءُ أَطْيَبُ في الرَّضْراض. ومِزاجُها صَهْباءُ فَتَّ خِتامَها ... قَرِطٌ مِن الخُرْسِ القِطاطِ مُثَقَّبُ

стр. 190

يقول: مِزاجُها الماءُ الّذي في هذا الجَبَل عليه شجرٌ يغطّيه. (١) والقِطاط: الجِعاد؛ ويقال: جَعْدٌ قَطَط. وقوله: مُثقَّب، يقول: قد ثُقِّبَتْ أُذُناه ففيها تُومَتان (٢). والخُرْس: العُجْمُ الّذين لا يَفْقَهون الكلامَ. القَرِط، يقول: عليه قِرَطة يَعْنى الخَمّار. فكأنّ فاها حينَ صُفِّيَ طَعْمُه ... واللهِ أو أَشْهَى إليّ وأَطْيَبُ يقول: كأنّ فاهَا طَعْمُ هذه الخَمْرِ بطعْم هذا العسلِ. فاليومَ إمّا تُمْسِ فاتَ مَزارُها ... مِنّا وتُصْبِحْ ليس فيها مَأْرَبُ مَأْرَب: مَفْعَلٌ من الأَرَبِ، وهو الحاجة، أي مَطْلب لِحاجة. ويقال: لا أَرَبَ لى في ذَاك، أي لا حاجة لي فيه. فالدّهرُ لا يَبْقَى على حَدَثانِه ... أنَسٌ لَفيفٌ ذو طَوائفَ حَوْشَبُ أَنسَ لَفِيف، أي جماعةٌ كثيرة. طَوائف: نَواح. يقول: هم كثير لا تَجْمَعُهم مَحَلّة واحدة. حَوْشَب: مُنتفِخُ الجَنْبَيْن. ويقال: بعيرٌ حَوْشَبٌ، أي منتَفِخ الجَنْبَينْ (٣). ولَفِيف: ملتفّ كثير ليس فيه رقّة. في مجلسٍ بِيضِ الوُجوهِ يَكُنَّهمْ ... غابٌ كأَشْطانِ القَليِبِ مُنَصَّبَ

стр. 191

يَكُنُّهمْ: يُظِلُّهمْ من الشمس. غابٌ، يقول: فَوقَهم مِثلُ الأَجَم. والغاب: جَمْعُ غابة. والغابة: الأجمة. يَعنى الرِّماح كأنّما أَجَمٌ من كَثْرَتها. ومُنَصَّب: مَرْكوز. والقَلِيب: بِئر. والأَشْطان: الحِبال. مُتَقارِبٌ أَنْسابُهمْ وأَعِزّةٌ ... تُوقَى بِمثْلهم الظُّلامُ وتُرْهَبُ وأَعِزّة، أي وهم أَعِزّة أيضا. تُرْهَب: تُخافُ وتُتَّقى. والظُّلام (١): الظُّلامة. فإذا تُحُومِيَ جانِبٌ يرْعَوْنَه ... وإذا يَجئُ نَذيرُه لمَ يَهْرُبوا تُحومِىَ، يقول: إذا تَحامَى الناسُ جانبا يَرْعَوْنه (٢) من خُبْثه وخَوْفه رَعَوْه وأَقالوا فيه. وتُحُومِى: تَحاماه الناسُ ولَم يَنْزِلُوا به، تَرَكُوه. والنَّذير، هم القومُ الّذين يُنْذرُونَهمْ بالشّرّ. بُذَخاءُ كلُّهمُ إذا ما نُوكِرُوا ... يُتْقىَ كما يُتْقىَ الطَّلِىُّ الأَجْرَبُ بُذَخاء، أي عظماء الشَّأْنِ والأمُور. إذا ما نُوكِرُوا: مِن المُناكَرة والمُقَاتلة. "يُتْقَى كما يُتْقَى الطَّلِىُّ الأَجْرَب" أي كما يُتَّقَى بعِيرٌ مَطْلِىٌّ بهِناء. ذو سَوْرَةٍ يَحْمِى المُضافَ ويَحْتَمِى ... مَصِعٌ إذا يُساوَر يَكْلَبُ ذو سَوْرَة، أي يَسُوُر إذا قاتَلَ. والمُضاف: المُلْجَأ. وقولُه: مَصِعٌ أي شديد المُماصَعة. والمُماصعة: المُماشَقة بالسّيف، وهي المُضارَبة، يقال: ما صعتُه وما شَقتُه.

стр. 192

بَيْنا هُمُ يوما كذلك راعَهُمْ ... ضَبْرٌ لبِاسُهم الحَديدُ مُؤلَّبُ ويُروى "القَتِير مُؤَلَّب". ضَبْر: جَماعة. مُؤلَّب: مُجمَّع من كل مكان، يقال: تألَّبوا عليه أي اجتمعوا. والقتِير: الدُّروع. تَحمِيهمُ شَهْباءُ ذاتُ قَوانِسٍ ... رَمّازةٌ تَأْبَى لهم أن يُحْرَبُوا شَهْباء: كَتِيبةٌ بَيْضاءُ مِن الحديد. يقول: هي كثيرةٌ السِّلاحِ الأبيض. وخَضراء: كتيبةٌ كثيرةُ الحديد الّذي ليس بأبيض (١). وقوله: ذات قَوانِس، إنّما هذا مَثَل إذا كان لها فروعٌ مِثل قَوانِس الدّوابّ، أي ذاتُ بَيْض. وقوْنسَ الدّابّة: وسَطُ رأْسِها. رَمّازة: كثيرةُ الأهْلِ (٢) من نواحيها تَرْتَمِز، أي تموجُ من كَثْرتها؛ ويقال: رَجْراجة تَضْطرب مِن كَثْرتها؛ وهذا مَثلٌ. وقولُه: يُحْرَبوا، تؤخذ حَرِيَتهُمْ (٣). مِن كلّ فَجٍّ تَستقيمُ طِمِرّةٌ ... شَوْهاءُ أو عَبْلُ الجُزارةِ مِنْهَبُ يقول: من كلّ فَجّ، أي طريق تُرَى دابّةٌ طالعة أو عَبْلُ الجزارة. قال أبو سعيد: ويُسْتَحَب أن يكون الفرسُ عَبْلَ القَوائم. والجُزارة: القَوائم. وطِمِرّة: طويلة. والشَّوْهاءُ الخَيْل: المُشْرِفة. ومنْهَبٌ: كأنّه يَنْتَهِبُ العَدْوَ انتهابا. والفَجُّ: الطّريق. خاظِي البَضيعِ له زَوافِرُ عَبْلَةٌ ... عُوجٌ ومَتْنٌ كالجَدِيلَةِ سَلْهَبُ

стр. 193

قوله: زَوافِرُ عَبْلةٌ، الزافرة: الوَسَط (١)، يقول: وسطه ضَخْم. والجَدِيلة: حَبْلٌ مَجدولٌ مِن سُيورٍ أو شَعْر أو صُوف. خاظى البَضِيع، أي ممتليء اللَّحم. وزَوافِر الفَرس: وسَطُه. يقول: ذلك الموضعُ فيه زفر (٢)؛ يقول: هو مجدول الخَلْق. وسَلْهَب: طويل، وهو مِن صِفة الَمْتن، وهو عَيْبُ عند البُصَراء (٣)، أي ضُلُوعُه كبيرة. عَبْلَة: ضَخْمة. عُوجٌ: متعطّفة. وحَوافرٌ تَقَعُ البَراحَ كأنّما ... أَلِفَ الزِّماعَ بها سلامٌ صُلَّبُ قوله: تَقَعُ البَراح، أي تَقْرَعه. والوَقْع: القَرْع، وتَقَعُه (٤): تَقْرَعُه، والمِيقعة: المِطْرَقة. يقول: كأنّما أَلِف زِماعَها مِن حَوافِرها سِلام، وهي الحِجارة، أي فكأنّما أَلِفَ زِماعَه صَخْرةٌ مِن شدّة الحوَافِر. والبرَاح: المُسْتَوِى من الأرض. والزِّماع (٥): الشَّعَرات اللَّواتى يكنّ خَلْفَ الحافِر وخَلْفَ ظِلْفِ الشاة كأنّها الزيتون. والسِّلام: الحِجارة (٦). وقوله: صُلَّب، أي شِداد؛ بقول: كأنمّا لزَم الزِّماعَ حِجارةٌ مَكانَ الحوَافر؛ قال: * كأنّما تَرَوْنَ بي شَيْطانا * أي إذا رَأَيْتموني. يَهْتَزُّ في طَرَفِ العِنان كأنّه ... جِذْعٌ إذا فَرَعَ النَّخِيلَ مُشذَّبُ

стр. 194

يهتزّ، هذا مَثَل. وقوله: في طَرف الْعِنان، أي في العِنان. إذا فَرَعَ النَّخيلَ أي إذا عَلاها. قال أبو سعيد: وسمعتُ عيسى بنَ عمر يقول: سَمِعتُ أَعرابيّا يقول: فَرَعْتُ رأسَه بالعصا، أي عَلَوْتُه بها. وقوله: مُشَذَّب، أي مُنقًّى قد شُذِّب عنه سَعَفُه. يقول: يهتزّ من حِدّته. فَحبَتْ كَتِيبَتُهُمْ وصَدَّقَ رَوْعَهُمْ ... من كلِّ فَجٍّ غارَةٌ لا تَكْذِبُ قوله: حَبَتْ كِيبتُهم، أي تهيّأت للقتال وعَطَفَتْ، فإذا حَبَبتْ فقد تهيّأتْ وأَنشَدَنا: بأوْشَكَ صَوْلةً مِنّى إذا ما ... حَبَوْتُ له بقَرقَرةٍ وهَدْرِ يقوله أبو أُسامةَ حليفُ هُبَيْرة بن أبي وَهْب، شَهِد معه بَدْرا كافر. وقوله: وصَدَّق رَوْعَهم، قال: كانوا يُراعُون فصَدَّقَتْ رَوْعَهم هذه الغارة، صَدَّقَت ظَنَّهم. يقول: فَزِعوا، ثم صَدَّق فَزَعَهُم من كلّ أَوبٍ، أي مِن كلّ ناحية، غارةٌ لا تَكذِبُهمْ. لا يُكْتَبُون ولا يُكَتُّ عَدِيدُهم ... حَفَلَتْ (١) بجَيْشهمُ كَتائبُ أَوْعَبُوا لا يُكْتَبون، يقول: لا يُحْصَوْن، يقول: لا يَكْتُبهم كاتبٌ من كثرة عَدَدِهم. ويُكَتُّ: يُحْصَى. ويقال: كلَّمتُه بما كَتَّ أَنْفَه، أي بما جَدَع أَنْفَه. وقوله: حَفَلَت، أي كَثُرتْ به. وحَفَلَ الوادي: كثُر ماؤه. وحَفَل الضَّرْعُ: كَثُر لبَنُه يريد: كثرتْ به. ويقال: أَوْعَبَ القومُ واستَوْعَبوا، إذا استَجْمعوا بأَجْمَعِهم. وإذا يَجيءُ مُصَمِّتٌ من غَارةٍ ... فيقولُ قد آنَستُ هَيْجًا فارْكَبوا

стр. 195

كأنّه جاء بخبرٍ يصمِّتهم, يأْمُرُهم بأن يَسْكُتوا له، فيقول: اسْمَعوا، فَيسْكُتون. آنستُ: رأيتُ. طارُوا بكلّ طِمِرّةٍ مَلْبُونةٍ ... جَرْداءَ يَقْدُمُها كُمَيْتٌ شَرْجَبُ قوله: طِمِرّة , أي طويلة. مَلْبُونة: تُسْقَى اللَّبن. شَرْجَب: طويل جسيم. وجَرْداء: قصيرةُ الشَّعر. فرُمُوا بنَقْعٍ يَسْتقِلُّ (١) عَصائِبًا ... في الجَوِّ منه ساطِعٌ ومُكَثَّبُ يقول. أتتهم الخيل فرُمُوا بالغُبار، فإذا الغُبار ساطعٌ في السماء. يقول: سِيقَ إليهم غُبار. عصائبا، أي قِطَعا. ساطِعٌ: منتصِب (٢). ومكثَّب: مُجْتَمِع في السماء لا يَبرح. فتعاوروا ضَرْبًا (٣) وأُشْرِعَ بينَهمْ ... أسَلاتُ ما صاغَ القُيونُ ورَكَّبُوا فتعاوَرُوا ضَرْبا، يقول: بعضُهم يضِرب بعضا. والأَسَل: الرِّماح. والأَسَلَة: الرُّمْح. مِن كلِّ أظْمَى عاتِرٍ (٤) لا شانَه ... قِصَرٌ ولا راشُ الكُعوبِ مُعَلَّبُ

стр. 196

الراشُ: الخَوّار. ويقال ذلك للناقة إذا كانت ضعيفه الظَّهْر. مُعَلَّب: مشدودٌ بالعِلْباء (١). خِرْقٍ (٢) مِن الخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّه ... مِثْلِ الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتلهَّبُ ويُروَى: "سِنانُه يتَلهّب". خِرْق، قال: جَعَلَه في الرِّماح مِثلَ الحِرْق في الرّجال: الذى يتخرّق في المال والخير. يقول: إذا هُزَّ تَخَرّق وأَخَذَ كذا وكذا، ليس بِجاسٍ (٣)؛ ومِن هذا قِيل للرجل إذا كان يتحرّق فى الخير: خِرقٌ؛ وأَنْشَدَنا: فَتًى (٤) إنْ هو استغنَى تَخرَّق في الغِنَى ... وإن حَطَّ فقرٌ لم يَضَعْ مَتْنَه الفَقْرُ وقولُه. أُغْمِضَ حَدُّه، أي أُلْطِفَ حَدُّه. مّمِا يُتَرَّصُ في الثِّقافِ يَزينُه ... أخْذَى كخافِيةِ العُقابِ مُحَرَّبُ قوله: مما يُترَّص في الثِّقاف , أي يُحْكَم. قال: والتَّتْرِيص الإحكام؛ ويقال: أَمْرٌ مترَّص، أي مُحْكَم؛ وأَنْشَدَ أبو سعيد عن أبي عَمرو بن العلاء: تَرَّصَ (٥) أفْواقَها وقَوَّمَها ... أنبَلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعا

стр. 197

وأَخْذَى: قد كُسِر حَرْفاه. ومحُرَّب، إنّما ضَرَبَه مَثَلا، كأنّه مِن حِرْصه على الدّماء محرّب، يقول: كأنّه حُرِّب حتى غَضِبَ شهوةً إلى الدّم. وأَخْذَى، يقول: ليس بمنتشِر الرأس. يقول: كُسِرَت ناحيتاه حتى دَقَّ. والأَخْذَى ها هنا هو السِّنان. لَذٍّ (١) بهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه ... فيه كما عَسَلَ الطريقَ الثَّغْلَبُ قوله: لَذّ، أي تَلذُّ الكَفُّ بهَزِّه. وقوله: "يَعْسِلُ مَتنْهُ ... فيه" أي في كَفّه (٢). يَعْسِل، أي يَضْطرب. كما عَسَل الطريقَ الثعلبُ، أي في الطريق، وهو اضطرابُه. فأَبارَ جَمْعَهمُ السُّيوفُ وأَبَرزُوا ... عن كلّ راقِنةٍ تُجَرُّ وتُسْلَبُ أَبْرَزوا: كَشَفوا لهؤلاء المُغِيرِين عن الرَّواقن. والرّاقِنة: المرأة المتضِّخة بالزّعفران. قال أبو سعيد: وسمعتُ أبا عَوانةَ قال: ثلاثهٌ لا تَقْربهم الملائكهُ بخير: جَنازة الكافر، والمترقِّن بالزّعفران، والجُنُب حتى يَغْتَسل؛ وأنشد لرُؤْبة: * رَبُعٌ كرَقْمِ الكاتِبِ المُرقِّنِ * والمرقِّن: المُفَعِّلُ من التَّرْقِين؛ ويقال: تَرقّنَت المرأةُ بالزَّعفران إذا انتَقَشَتْ. واستَدْبَرُوهم يُكْفئُون عُرُوجَهُمْ ... مَوْرَ الجَهامِ إذا زَفَتْه الأزْيَبُ

стр. 198

استَدْبَروهم، أي طَردُوهم. يُكْفِئون عُرُوجهمِ مِنْ أرض إلى أرض. والكَفْء: القَلْب. يقول: يَقْشَعُونها. والعَرْجُ: الإبِل الكثيرة: ألفٌ، تِسعمائة ثمانمائة. مَوْرُه: مَوْجُه، كما يموج السحاب. والجَهام مِن السّحاب: الذّي قد هَراقَ ماءَه. زَفَتْه: اِستخفّتْه، يقال: زَفاه وزَهاه وحَزاه، أي استخَفَّه. والأَزْيَب: الجَنوب، وهي النُّعامَى أيضًا، قال أبو العبّاس: النُّعامَى رِيحٌ تَهُبُّ بين الجَنوب والشَّمال. وقال ساعدة أيضًا يا لَيْتَ شِعْرِى ألَا مَنْجَى مِن الَهَرِم ... أم هل على العَيْشِ بعد الشَّيْبِ مِن نَدَمِ قال أبو سعيد: قولُه ألا مَنْجَى مِن الهَرَمِ، يريد لا مَهْرَب منه ولا مَنْجَى منه؛ ثم (١) قال: وهل العيش مِنْ نَدَم، يقول: يا لَيْتَ شِعْرِى هل أَنْدَمُ على ما فات مِن شبابي إذا جاءَ الشَّيْب، والهَرَم لا بدّ منه. قال أبو العبّاس: ويُروَى "ولا مَنْجَى من الهَرَمِ". والشَّيْبُ داءٌ نَجِيسٌ لا دَواءَ له ... للَمِرءِ كان صحِيحًا صائِبَ القُحَمِ النَّجيس والنّاجس واحد، وهو الذي لا يَكاد يُبْرَأُ منه مِن الأَدْواء. لا دواء له أي لا شِفاء له، والشِّفاء: الدّواء. وقوله: كان صحيحًا صائبَ القُحَم، يقول: كان إذا اقتَحَم قُحْمَةً لم يَطِش. وصائب: قاصِدُ القُحَم. يقول: إذا اقتحَم في أمرٍ أَصاب وقَصَدَ في اقتحامه. قال: يقول هو شابٌّ لا يَطيش؛ ومنه:

стр. 199

أعرابيُّ مُقْحَم، أي أصابته مَجاعة فأقحمتْه الأمصارَ. وصائب: قاصد. للِمرء كان صحيحا. ونَجيس: لا يَكاد ويُبرأ منه، وأَنشَدَنا (١): * وداءٌ قد اعْيَا بالأَطبّاء ناجِسُ * ومنه قولهُم: تَقَع الفتنةُ فتقحِّم أقواما في الكفر تقحيما؛ ومنه المَثَل:"إنه لثَبْتُ (٢) الغَدَر" والغَدَر (٣): جِرَفَةٌ (٤) وحِجَرة. وَسْنانُ ليس بقاضٍ نَوْمةً أبدًا ... ولا غَداةُ يسيرُ الناسُ لَم يَقُم يقول: لا تَراه أبدا إلّا كأنه وَسْناُن مُسترخٍ، كأنه نائم من الضَّعف وليس بنائم. يقول: كان صحيحا فهو اليومَ وَسْنانُ مِن الضعف. في مَنْكِبَيه وفي الأصلاب (٥) واهِنةٌ ... وفي مَفْاصِلِه غَمْزٌ مِن العَسَمِ ويرُوَى "في مِرْفَقَيه". واهِنةٌ: وَجَعٌ يأخذ في المَنْكِبيَن والعُنُق. والعَسَم: اليَبْس، يريد أنّ مفاصِلَه قد يَبِستْ؛ يقال: عَسِمَ يَعْسَمُ عَسَما. إِنْ تأتِه في نهار الصَّيفِ لا تَرَه ... إلّا يُجمِّعُ ما يَصْلى مِن الحُجَمِ ما يَصلَى. أي ما يَصْطلِي به في الشّتاء , يريد أنّ الهَرِم لا تراه في شِتاءٍ ولا في قَيْظٍ إلاَّ يجمِّع ويُعِدّ للشتاء الحَطبَ؛ لأنه لا يُسافِر ولا يَبْرح. والحُجْمة: حَرُّ النار.

стр. 200

حتى يُقالَ وراءَ البَيتِ مُنْتَبِذًا ... قُمْ لا أَبا لَكَ سارَ الناسُ فاحتَزِمِ حتى يقال له وهو وَراءَ البيِت والدارِ يُحَدِّث نفسَه: قُمْ فقد سارَ الحيُّ. فاحتَزِمِ أي شُدَّ وَسَطَك. فقامَ تُرْعَدُ كَفّاه بمِحْجَنِه ... قد عاد رَهْبًا رَذِيًّا طائشَ القَدَمِ أي قاَم بمِحْجَنِه الّذي يتوكّأُ عليه وكَفّاهُ تُرْعَدان. والرَّهْبُ: الرّقِيق والضّعِيف. والرَّذِيّ: المُعييِ المَطْرُوح. طائش القَدَم، يقول: إذا مَشَى طاشَتْ قَدَمُه، لا يَقْصِد من الضَّعف، إذا مَشَى طاش. تالله يَبْقَى على الأيّاِم ذو حِيَدٍ ... أَدْفَي صَلودٌ من الأَوعال ذو خَدَمِ تالله، أي بالله، وهذا قَسَم. والحِيَدُ في القَرْن، أي في قَرْنه (١). والأَدْفَى: الّذي في قَرْنِه دَفًى، وهو الحَدَب، وهو الّذي تُحْنَى قَرْناه إلى ظَهْره. والصَّلود: الّذي يَصْلِد برِجْله، أي يَضْرِب بها على الصَّخرة فَتسْمَع لها صوتا (٢)؛ ومِن ثَمّ قيل: حِجارةٌ صَلاّدة (٣)، أي تَسْمَع لها صوتا. ذو خَدَم، أي أعْصَم (٤). وقال أيضا: الصَّلود الّذي إذا فَزِعَ صَلَدَ في الجبل، أي صَعِد إليه.

стр. 201

يأوِى إلى مُشْمَخِرّاتٍ مُصَعِّدةٍ ... شُمٍّ بِهنّ فُروعُ القانِ والنَّشَمِ مُشْمَخرّات: مُرْتفِعات. والقانُ والنَّشَمُ: شَجرانِ تُتّخَذ منها القِسِيّ العربيّة (١). منْ فَوْقِه شَعَفٌ (٢) قَرٌّ وأَسْفَلُه ... جِيُّ تَنَطَّقَ بالظَّيّانِ والعَتَمِ قَرّ: بارد. وجِيّ: جِماعُ جِيّة، وهي مَناقِعُ ماءٍ. وجِيّة: فِعْلةٌ، مِن الجَوّ، وهو ما انخَفَض من الأرض وانْجوَى. قال: الجِيُّ غير مَهْموز، وهي جِفارٌ (٣) تُمْسِك الماء. والظَيّان: شجرٌ يُشبِه النِّسرِين. والعَتَم: شجرُ الزّيتون البَرّىّ. مُوَكَّلٌ بشُدُوفِ الصَّوْم يَنْظُرُها ... من المَغارب مَخْطوفُ الحَشَازَرمُ (٤) الشُّدوف: الشُّخوص. والصَّوْم: شجرٌ (٥) يشبِه الناس، يَرْقُبه يَخْشَى أن يكون ناسا. وقوله: مَخطوف الحشَا، صَيَّره في تلك الحال من الفزَع. والمغَارِب:

стр. 202

كلُّ مكانٍ يُتوارَى (١) فيه. والشُّدوف: الشُّخوص، الواحد شَدَف. زَرِم، يقال: أَزْرَمَه، وهو أن يَقْطع عليه البولَ أو الحاجةَ قبل أن يُتِمَّه (٢). وقوله: مُوَكَّل، كأنّه قد وُكِّلَ بها يفَرَقُ أن تكون ناسا. ويقال: أَخَذَه زَرَمٌ، وَأَزْرَمْتُه: إذا قَطعتَ عليه؛ وأنشد: * لا يَحْطِمَنَّكَ أنّ البَيْعَ قد زَرِما *، أي انْقَطع. وقال: قال النبيّ ﷺ وقد أرادوا حَمْلَ الحَسَنِ بن عليّ -كرم اللهُ وجْهَه- مِن حجِرِه وقد أَخَذ في البوْل: "لا تُزْرِمُوا ابْنيِ". حتِّى أُتِيحَ له رامٍ بمُجْدَلةٍ ... جَشْءٍ وبِيض نَواحِيهنّ كالسَّجَمٍ (٣) قوله: أُتِيح، يُريد قُدِّرَ له. والمُحْدَلة: الّتي غُمِزَ طائِفاها (٤) حتى اطمأنا. قال: ويقال رَجُلٌ أَحْدَل، وامرأةٌ حَدْلاء، وذلك انحِطاطٌ في المَنْكِب، وهو أن يرتفِع أحدُ المنْكِبين ويطمئنَّ الآخَر. فيقول: حُطَّتْ سِيَتُها (٥) ثم عُطِفَتْ. والجَشْءُ؛ القَضِيب الخفيف. والبِيضُ: السِّهام. والسَّجَم: شجرٌ له ورق كوَرَق (٦) الخِلاف. يريد أنّ نِصالَه كورَقِ هذا الشَّجر، مِثلُ وَرَقِ الزَّيتون.

стр. 203

فظَلَّ يَرْقُبُه حتّى إذا دَمَسَتْ ... ذاتُ العِشاءِ بأَسْدافٍ مِن الغَسَم ذاتُ العِشاء، أي الساعةُ التي من العِشاء. وقوله: يَرْقُبُه، أي يَرْصُده. وقوله: دَمَسَت، أي التبَسَت الظُّلمة. بأسداف: جَمْع سَدَف، وهو الظُّلْمة؛ وربما جعلوه الضَّوءَ؛ ويقال: اَسْدِفْ لنا، أي أَضِئْ لنا. والغَسَم: اختلاط الظُّلْمة، وهو غَبَسُ اللَّيْل وسَوادُه. ثمّ يَنُوشُ إذا آدَ النَّهارُ له ... بَعْدَ التّرقُّبِ مِن نِيمٍ ومِن كَتَم يَنُوش: يَتنَاول. ويقال للناقة: هي تَنُوشُ النَّبْتَ؛ وقال الرّاجز: * تَنُوشُ منه بِجرانٍ سَرْطَمِ * السَّرْطَم: الطّويل. آدَ الّنهار, أي مال للزّوال (١). يقول: إذا آدَ الظلّ أَكَل تلك الساعة حين يَغفُل الناسُ إذا مالَ الظِّلّ. وآدَ يَؤُود. والتّرقُّب: التخوُّف والنَّظَر. والنِّيمُ والكَتَم: شَجَران (٢). دَلَّى يَدَيْه له سَيْرًا فأَلزَمَه ... نَفّاحةً غبرَ إنْباءٍ ولا شَرَمٍ دلَّى يديه، كأنه رماه من فَوْقه. يقول: حَطَّ يَدَيْه له وهو يَمْشي. سَيْرا, أي مَشْيا. ونَفّاحة، أي تَنْفَح بالدم. وقوله: غيرَ إنْباء، يقول: لم يُنْبِ سَهْمَه حين رماه. ولا شَرَم، أي لم يَشْرِم، أي لم يُصِب بعض جِلْده فيَشُقَّه، ولكنّه نَفَذ حتى خرج من الشِّقّ الآخَر.

стр. 204

فراغَ منه بجَنْب الرَّيْد ثمّ كَبا ... على نَضِيٍّ خلالَ الصَّدْر مُنْحَطِم يقول: راغَ منه بناحيةِ رَيْدِ الجَبَل رَوْغةً ثم عَثَر والسهمُ فيه. والنَّضِىّ: قِدْحٌ بغير ريشٍ ولا نَصْل أَدرَكه طُولُ الزّمان؛ هذا أَصْله، ثم صار كلّ نَضِيٍّ (١) سَهْما. وقوله: خِلالَ الصَّدْر، أي دخَلَ بينْ أطْباق الضُّلوع. ولا صُوارٌ (٢) مُذَرّاةٌ (٣) مَناسِجُها ... مِثلُ الفَريدِ الّذي يَجرى من النُّظُمِ يقول: كأنّ مَناسِجَها ذُرِّيتْ بالمِذْرَى، أي ضَرَبتْها الرِّيحُ كما يُذَرَّى الشَّعيرُ بالمَذارِى. مِثلُ الفَريد، أي كأنها فريد من فضّة من بياضها , يصفُ أجسادها. والفَريد: شيءٌ يُعمَل مدوَّرٌ مِن فِضّة ويُجعَل في الحُلىّ. ظَلَّتْ صَوافِنَ (٤) بالأَرْزان صادِيةً ... في ماحِقٍ مِن نهَار الصَّيف مُحْتَدِمِ قال: الأرزان الأمكِنة الصُّلْبة (٥)، واحدُها رَزِنْ. والصادى: الذّابل. ومن قال: "طاوِية" فإنّه يريد خِماصا. وقوله: في ماحِق مِن نهار الصَّيف أي في شِدّةِ حَرّ؛ يقال: أَتانا في ماحِقِ الصَّيْف، أي في شِدّة الحَرّ.

стр. 205

قد أُوبِيَتْ كلَّ ماءٍ فهي طاوِيةٌ ... مَهْمَا تُصِب أفُقا من بارِقٍ تَشِمِ قد. أُوبِيتْ كلَّ ماء، أي مُنِعتْ كلَّ ماء. وقوله: طاوية، أي ضامرة. وقوله: تَشِم، أي تُقَدِّر أين مَوْقِعُه ثم تَمْضى إليه. يقول: أفُقا من البوارق الّتي تَبرُق. وأُوبِيَتْه: مُنِعَتْهَ مِن الرُّماة. تُصِب أُفقُا، أي تَجِد ناحية. حتّى شَآها كَلِيلٌ مَوْهِنًا عَمِلٌ ... باتت طِرابًا وباتَ اللَّيلَ لمَ يَنِم شآها: شاقَها فاشتاقت. كَلِيلٌ: برقٌ ضعيف. مَوْهنا، أي بعد وَهْن من اللّيل. قال يقال: جاءنا مَوْهِنا من اللّيل، ووَهْنًا، وبعدَ وَهْن. قال: وقوله: باتت طِرابا، يعنِي البقرَ. وباتَ الليلَ لَم يَنمَ، أي بات البرقُ يَبرُق لَيْلَتَه. كأنّ (١) ما يَتَجلَّى عن غَوار به ... بَعْدَ الهُدُوء تَمَشِّيَ النار في الضَّرَم قوله: عن غواِربه، أي عن أَعالِيِه. وغارِبُ كلِّ شيء: أعلاه، وهو مَوْضِعُ المَنْسِج من الدّابة. والضَّرَم: ما دَّق وخَفَّ من الحَطَب ليس بالجَزْل ولا بالغليظ. وقوله: يتجلَّى, إذا يتجلىّ من السحاب. بعد الهدُوء والسكون، بعد أن يَسكُنَ الناسُ. حَيْرانُ يَرْكَبُ أَعلاهُ أسافِلَه ... يُخْفِي جَديَد تُراب الأرض مُنْهزِمُ (٢) ويروَى "يَحْفِي" أي يُظْهِر. قال يقول: هذا السحابُ حَيْرانُ لا يأخذ جهةً واحدة، إنّما يأخذ يمينا وشِمالا. وقوله: يَخْفِي [أي] يَنْثرُه ويَستَخْرجُه

стр. 206

قال أبو سعيد: وأهلُ المَدِينة يسمُّون النّباش المُختَفِي، أي يَسْتَثِير تُراب القُبور. وقوله: مُنْهَزِم، أي متفجِّرٌ بالماء. فأَسْأَدَت دَلَجًا (١) تُحيِى لمَوْقِعهِ ... لَم تَنْتَشِبْ بوُعوثِ الأرض والظُّلَمِ الإسْئاد: يسيْرُ اللّيل. وقوله: تُحيِى لمَوْقِعِه، أي أَحْيَتْ ليلتَها. يريد لِتبَلُغَ ذلك المطر. وقوله: لم تَنْتَشِب، أي تَحتَبِس، ولم يُتْعِبْها الوَعْثُ والظُلْمةُ إذ مَضَتْ. حتّى إذا ما تَجَلَّى لَيْلُها فَزِعتْ ... مِن فارسٍ وَحلِيِف الغَرْبِ مُلْتَئِمِ قال: غَرْبُ كلِّ شيء حَدُّه. والحَلِيف: السِّنان أي الحديد، ويقال للرجل: إنّه لَحلِيف اللّسان، يريد حَدِيدَه: مُلتئم: مُشْتَبِهٌ (٢) غيرُ مُخْتَلِف، وهو من صفة القَناة. وقوله: حَلِيف الغَرْب، أي حَديد الحَدّ. فافتَنَّها في فَضاء الأَرض يأْفِرُها ... وأَصْحَرَت عنِ قِفافٍ ذاتِ مُعْتَصَمٍ فافتَنَّها، يقول: اِشتَقَّ (٣) بها. يأْفِرُها: يَنْزُو بها نَزْوا؛ وأَنْشَد: * تَقْرِيبُهنّ (٤) نَقَلٌ وأَفْرُ * قال: وَأراد به إذا خرج بها إلى الأرض جَرى بها كذا؛ وأَنشَد لذي الرُّمّة:

стр. 207

يَغْشى (١) الحُزُونَ بها عَمْدا ليُتْعِبها ... شِبْهَ الضِّرار فما يُزْرِى بها التَّعَبُ قال: والقِفاف: غَلِظٌ من الأرض لا تَجرِى فيه الخَيْل (٢). يقول: فلمّا أَصْحَرتْ عن القِفاف أدْرَكَتْها الخَيْل. أنْحَى عليها شُراعِيًّا فغادَرَها ... لَدَى المزاحِفِ تَلَّى في نُضُوخِ دَمِ أَنْحَى: حَرَّفَ إليها وحَمَل عليها رُمحا. [شُراعيّا]: طويلا، وهو منسوبٌ إلى رجل أو إلى بلد (٣). وقوله: تَلَّى، يقال: تركتُه تَلِيلا أي صَرِيعا. وقوله: لدى المَزاِحف، أي عند المَزاحِف. قال أبو سعيد؛ النَّضخ أشدُّ من النَّضْح. فكان حَتْفًا بِمقدار وأَدْرَكَها ... طُولُ النّهار وليَلٌ غيرُ مُنصَرم يقول: فكان ما أصابها بمقدار. وأدْركها طولُ النهار والليل، ولا يَسلَم عليهما شيء. يقول: غَوائلُ النهار والليل الذي لم ينصرم ولَمْ ينقطع. وقوله: غيرُ مُنصَرِم , يقول: يذهب ويعود. هل اقتَنَى حَدَثانُ الدَّهرِ من أَنَسٍ ... كانوا بمَعْيَطَ (٤) لا وَخْشٍ ولا قَزَم قال أبو سعيد: قوله "هل اقتَنَى حَدَثانُ الدّهْر من أَنَس" جواب: يا ليت شِعْرى أَلاَ مَنْجَى من الهرَمِ ... أي هل اقتَنَى الموتُ أحدا؟

стр. 208

يقول: لو كان الزمانُ مُقْتَنِيا أحدا أَبْقَى هؤلاء. الوَخْش: الأنذال. ووَخْشُ المَتاع: رُذالُه. والقَزَم: اللِّئام؛ ويقال. إِبِلٌ قَزَم وقومٌ قَزَم. يقول: هؤلاء ليسوا بلِئام. كَيْدًا وجمْعًا بآناسٍ كأنّهُمُ ... أَفْنادُ كَبْكَبَ ذاتُ الشَّثِّ والخَزَمِ قوله: بآناس، جَمْعُ أَنسَ، وهم الكثير. والفِنْد: الأَنْف من الجَبل. وأَفْنادُه وشَماريخه واحد. وكَبْكَب: الجَبَل الأبيض (١)، جَبَل بالموقف. يقول: لو كانت (٢) لهم كتائبُ وجُيوشٌ كأنها أَفنْادُ جَبَل لأَدْركَهم الموتُ. والخَزَم: شجر (٣). قال أبو سعيد: وبالمدينة سُوقٌ يقال لها سُوقُ الخَزّامِين. يؤخذ قِشْعر هذا الشَّجَر فتُفْتَل منه الحِبال. يُهْدى ابنُ جُعْشُمٍ الأَنْباءَ نَحوَهُمُ ... لا مُنْتَأَي عن حِياض المَوْتِ والحُمَمِ قال: ابنُ جُعْشُمٍ سُراقةُ بُن مالك بنِ جُعْشُم. [نحوَهم]، أي نحو هؤلاء القوم. يقول: يُرِسل إليهم بالأخبار فلَم يَنْفَعْهم ذلك، نَزَلَ بهم القدَر فاجتِيحوا، يقول: فلم ينفعهم ذلك، لأنه لا يستطيع أحد أن يَنْتئَى عن الموت. والحُمَم: الأَقدار، يقال: حُمّ كذا وكذا أي قُدِّر، والواحدُ حُمّة وحُمَم , مِثلُ جُمّةٍ وجُمَم وقوله: يُهْدِى، يَبْعَث. والهَدْيُ مِن الهدّية وأَنْشَدنا: * سأُهدِى لها فِي كلّ عامٍ قصِيدةً *

стр. 209

يَخشى عليهم من الأملاك بائجةً ... مِن البَوائج مِثلَ الخادِرِ الرُّزَمِ رَوَى أبو العبّاس غيرَ هذا. بائجة مِن البَوائج، وهي داهيةٌ وأمرٌ عظيم , مِثل بائقةٍ وبَوائق. وروَى بُنْدار الأصبَهانيّ "نابخة" (١) بالخاء، قوله: نابِخة، أي رجلا عظيمَ الأمر (٢). مِثل الخادِر (٣)، وهو الأَسَد الذي اتّخذ الغَيْضةَ خِدْرا؛ ويقال: خَدَرَ وأَخْدَر. والرُّزَمُ: الّذي يَبْرُك على قِرْنِه يَرْزُم عليه وَيَبْرُك ويَرْبِضُ. ذا (٤) جُرْأهٍ تُسْقِط الأَحْبالَ رَهبْتُهَ ... مهما يكنْ من مَسامٍ مَكْرَهٍ يَسُمِ يقول: إذا سَمِعَت الحَبالى بَغزْوَتِه أَلقت أولادَها من رَهْبِته. والمَسامُ: المَسْرَح. يَسُومُها (٥): يَسْرَحها. ذا جُرْأة، أي اجتِراء. يُدْعَون حُمْسًا ولَم يَرتَعْ لهمْ فَزَعٌ ... حتّى رأوهم خِلالَ السَّبْيِ والنَّعَمِ يقول: كانوا من العِزّ لا يُغْزَوْن، وكانت قريش ومَن دانَ بدِينها في الجاهليّة حُمْسا (٦).

стр. 210

يقول: يُتَّقُون، لهم حُرمةُ الحُمْسِ ولم يَفْجَأْهم إلّا الخيل. يَرْتَع: مِن الرَّوْعِ حتّى رأَوا أعداءهم معم. خِلالَ السَّبْىِ: بين ظَهْرَيْه. بمُقْرَباتٍ بأيديهمْ أعِنّتُها ... خُوصٍ (١) إذا فَزِعوا أُدْغِمْن في اللُّجم المُقْرَبات: اللّواتي عند البيوتِ لِصارِخٍ أو لفَزِع. وقوله: أُدْغْمِن في اللُّجُمِ أي أُدْخلَت رءوسهنّ في اللُّجُم، ومِن ثَم قيل: أَدْغَمَ الحرفَ في الحَرْف، أي أَدخَلَه في الآخَر. يُوشُونَهنّ إذا ما نابَهمْ فَزَعٌ ... تحت السَّنَوَّر بالأَعقابِ والِجذِم يُوشُونهنّ، أي يستخرِجون ما عندهن من الجَرْىِ بأرجلهم وبالسِّياط. يقال: أوْشَى فرسَه إذا استَخرج ما عنده من الجَرْى، وأَنْشَد: * كأنّه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلاّبِ (٢) * والسَّنَّور: ما عُمِل مِن حَلَقِ الحَدِيدِ من دِرْعٍ أو مِغْفَر. والجذْمة: السَّوْط (٣). فأَشْرَعوا يَزَنيّاتٍ مُحرَّبةً ... مِثلَ الكَواكِب يَسّاقَوْن بالسِّمَمِ (٤)

стр. 211

أَشْرَعوا، أي سَدَّدوهنّ (١) للطعن. ومحرّبة، أي كأنّ بها غضبا. وقوله: يَسّاقَوْن أي يَسقي بعضُهم بعضا الطعنَ، كأنما يَسّاقَوْن السِّمَم، وإنمّا هي يَتساقَوْن بالسِّمَم. فقال يَسّاقَوْن، فأَدْغَمَها. ومحرَّبة، يقول: قد أُغْضِبتْ فغَضِبَتْ. كأنّما يَقَعُ البُصْرِىُّ بينهمُ ... مِن الطَّوائِف والأعناقِ بالوَذَمِ البُصْرِىّ: [سَيْفٌ مِن] سُيوفِ بُصْرَى. والطّوائف: النواحي: الأَيْدِي والأَرْجل. والوَذَمة: السَّيْر بين العَرْقُوَةِ وأُذُنِ الدَّلو. يقول: فكأنّما يَقَعُ في سُيورٍ من شِدّةِ وَقْعِه ومَرِّه، يَقْطَع رِقابَهم وأَيْدِيَهم. يُجَدِّلُون مُلوكًا في طَوائِفِهِمْ ... ضَربًا خَرادِيلَ كالتَّشقِيقِ في الأَدَمِ يُجَدِّلَون: يَصْرَعون. وطوائفهم: نواحيهم. وقوله: ضَرْبا خَرادِيل , قال: يقال (٢): خَرْدَلَ الشاةَ، إذا قطّعها قِطَعا قِطَعا. قال أبو سعيد: حدَّثنا عُمارةُ بنُ حمزةَ شيخٌ من آلِ عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قال: نَطرح الرملَ في أَرِضنا السَّبِخةِ بالأَعْوِص (٣) فيُخَرْدِلُها كأنّه صعيد. فإذا طُرح الرملُ فيها شَقّقها. ويقال للنخلة إذا بقي عليها شيءٌ يسير: قد خَرْدَلَت، فَيْعُظم بُسْرُها على ذلك؛ ويقال: خَرْدَلَ ثوبَه، أي قَطّعَهَ. ماذا هُنالِكَ مِن أَسْوانَ مكتئبٍ ... وساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعْدةٍ حِطَمِ

стр. 212

ويُروَى: "قِصَم". قال: يقال: رجلٌ أَسْوانُ، أي حزين، من الأَسى. والساهِف: العَطْشان (١). وهو ثِمَلٌ مِن الجراح. وحِطَم: كِسَر. والحِطْمَة القِطْعة. وصَعْدة: قَناة, أي في صَعْدهٍ كِسَر: ويقال طعامٌ مَسْهَفَةٌ إذا كان يُعْطِش. وخِضْرِمٍ زاخِرٍ أَعْراقُه تَلِفٍ ... يُؤْوِى اليتيمَ إذا ما ضُنَّ بالذِّمَم الِخضْرِم: الواسع الخُلُق. والخَضارِم: الأشراف إذا كان لهم معروفٌ وسَعة. قال أبو سعيد: وقال جَزْءُ بن (٢) حازم: قال لي العجّاج: أين تريد؟ قلت: البحرين. قال: لَتُصِيبَن بها نَبِيذا خِضْرِما، أي كثيرا. ويقال: بئر خِضْرِم , أي كثيرةُ الماءِ غَزِيرة. وآباِرُ اليمامة غَزِيرات، يقال طعن (٣) الخِضْرِمات. قال العَجّاج: * اِنصاعَ (٤) بين الخِضْرِماتِ وهَجَرْ *. وقوله: أَعراقه , أي له عروق تَرفع عُرُوقه (٥) وقولُه: تَلِف, أي هالِكٍ هَلَك في الوَقْعة. يُؤْوِى اليتيمَ في ذمته إذا لَم يتكفّل أحدٌ بيتيم. وشَرْجَبٍ نَحْرُه دامٍ وصَفْحَتُه ... يَصِيح مِثلَ صياحِ الَّنسْرِ مُنْتَحِم الشَّرجَب: الطّوِيل. صِياحُ النَّسرِ كأنّه انتحام. والانتحام: شبيهٌ بالنَّفَسِ من الصَّدْر.

стр. 213

مُطَرِّفٍ وَسْطَ أُولَى الخَيلِ مُعْتَكِرٍ ... كالفَحْل قَرْقَرَ وَسْطَ الهَجْمَةِ القَطِم (١) المطِّرف: الّذي يَردّ أوائلَ الشيء , يقال: طَرَّف أوائلَ الإبلِ، أي رَدَّها. والقَرْقَرَة: الهَدْر. والهَجْمَة: القِطْعة من الإبِل. والمُعْتَكرِ: الّذي يَعْتَكِر وَسْطَها يُقْبِل ويُدْبِر. يقول: هذا في أوائل الخيل يَرُدُّ ما أتاه من (٢) الإبِل. ويقال: طَرِّف عليّ أوائلَ الخَيلِ، أي رُدَّها. ويقال: طَرِّف فلانٌ وفلان: إذا رَدّا أوّلَ الخيل. وحُرّةٍ مِن وراءِ الكُورِ واركة ... في مَركَبِ الكُرْهِ أَو تَمشِي على جَشَمِ قوله: في مَركَبِ الكُرَه، أي قد أَرْدَفَتْ فهي متورِّكة لم تَبلُغ بادَّها. والبادُّ: باطِن الفَخِذِ. تَمشِي علي جَشَم، يقول: تَمشِي على كُرَهٍ تَجَشَّمُ ذاك تَجشُّما، أي على تجشُّمٍ ومشَقَّة. مَركَب الكُرْه، يعنى الرَّحْلَ. يُذْرِينَ دَمْعا على الأَشفار مُنْحَدِرًا (٣) ... يَرْفُلْن بعدَ ثيابِ الخالِ في الرُّدُمِ ثيابُ الخال: بُرودٌ حُمرٌ فيها خطوطٌ خُضْر. والثوب المردَّم (٤) هو المرقَّع. ويقال: ثوبٌ مردَّم. ويقال: ارْدِمْ ثَوْبَك. ويقال: رَدَمَه يَرْدِمُه رَدْما إذا رَقَعَه. ومِن هذا قيل: رَدَمَ البابَ. فاستَدْبَروهم فهاضُوهمْ (٥) كأنّهمُ ... أرْجاءُ هارٍ زَفاهُ اليَمُّ مُنْثَلمِ

стр. 214

هاضُوهم، أي كَسَروهم؛ ويقال: دَقُّوهم. وأَرْجاء: نَواحٍ. هارٍ: تكسَّرَ وانهَدَم؛ هَار ينهار (١)، وشَبَّهَهم بجُرُفٍ استَخَفَّه الماءُ فغَمَره. فشبّه الوادي (٢) الّذي وَصَفَ بالبحر. واليمّ: البحر. زَفاه: اِستَخَفّه وزَهاُه. فَجلَّزوا بأُسارَى في زِمامهِمُ ... وجامِلٍ كَحرمِ الطَّوْدِ مُقْتَسَمِ قوله: في زمِامِهِم، أي في حِبالهم (٣). وحَزِيمه: وَسَطُه. والحَزيم: موضِع الِحزامِ وصَدْرُه (٤). وقولُه: جَلَّزوا، أي مَضَوا ومَرُّوا مَرّا خفيفا. "وقال ساعدة أيضا" وما ضَرَبٌ بيضاءُ يَسقى دَبوبَها ... دُفاقٌ (٥) فعَرْوانُ الكَراثِ فضِيمُها في الأصل: عُرْوان؛ والأجوَد الفتحُ. قال أبو سعيد: الضَّرَب: العسل الشديد الصُّلْب الأبيض. قال: وإذا اشتدّ العسل فقد استَضْرَب، [وذلك] إذا أكلَ النّحلُ البَردَ. دَبُوب: غَوْر (٦). وعَرْوان: وادٍ (٧). والكَراث: شجر (٨). وضِيم:

стр. 215

وادٍ (١). قال أبو سعيد: وسمعتُ رجلا من قريش بالطائف يقول: استَضَرب العسلُ: إذا أكلَ نَحْلُه الَبرَد. أُتِيحَ لها شَثْنُ البنان مُكدَّمٌ (٢) ... أَخو حُزَنٍ قد وَقَّرَتْه كلُوُمُها قال: الشَّثْنُ البَنان الخَشِنة (٣). والمكدَّم: الذي قد أَكَلَتْ أظفارَه الصّخْر (٤). والحُزَنَ: المكان (٥) الغليظ، واحدها حزن وحُزْنة (٦). قد وقّرتْه كُلومُها، أي كُلومُ تلك الِجراح قد وقرتْه أصارت به وقَرات، وهنّ الآثار (٧)؛ وأنشَدَنا: * لها هامةٌ قد وقَّرَتْها كُلومُها * قليلُ تِلاد المال إلّا مَسائبًا ... وأَخراصَه يَغْدُو بها ويُقيمُها المسْأب والسَّأْب: السِّقاء (٨). والأخراص؛ عيدانٌ يُصلِحُ بها ما أَخَذَ من العسل (٩). يقيمها: يسوِّي عِوَجَها، إذا اعوجّتْ قوَّمَها، يُخرِج بها العسلَ يَشْتارُه. وأخراصُه: قصَبُه، وهي العيدان.
следующие страницы →