← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أَشْرَعوا، أي سَدَّدوهنّ (١) للطعن. ومحرّبة، أي كأنّ بها غضبا. وقوله: يَسّاقَوْن أي يَسقي بعضُهم بعضا الطعنَ، كأنما يَسّاقَوْن السِّمَم، وإنمّا هي يَتساقَوْن بالسِّمَم. فقال يَسّاقَوْن، فأَدْغَمَها. ومحرَّبة، يقول: قد أُغْضِبتْ فغَضِبَتْ. كأنّما يَقَعُ البُصْرِىُّ بينهمُ ... مِن الطَّوائِف والأعناقِ بالوَذَمِ البُصْرِىّ: [سَيْفٌ مِن] سُيوفِ بُصْرَى. والطّوائف: النواحي: الأَيْدِي والأَرْجل. والوَذَمة: السَّيْر بين العَرْقُوَةِ وأُذُنِ الدَّلو. يقول: فكأنّما يَقَعُ في سُيورٍ من شِدّةِ وَقْعِه ومَرِّه، يَقْطَع رِقابَهم وأَيْدِيَهم. يُجَدِّلُون مُلوكًا في طَوائِفِهِمْ ... ضَربًا خَرادِيلَ كالتَّشقِيقِ في الأَدَمِ يُجَدِّلَون: يَصْرَعون. وطوائفهم: نواحيهم. وقوله: ضَرْبا خَرادِيل , قال: يقال (٢): خَرْدَلَ الشاةَ، إذا قطّعها قِطَعا قِطَعا. قال أبو سعيد: حدَّثنا عُمارةُ بنُ حمزةَ شيخٌ من آلِ عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قال: نَطرح الرملَ في أَرِضنا السَّبِخةِ بالأَعْوِص (٣) فيُخَرْدِلُها كأنّه صعيد. فإذا طُرح الرملُ فيها شَقّقها. ويقال للنخلة إذا بقي عليها شيءٌ يسير: قد خَرْدَلَت، فَيْعُظم بُسْرُها على ذلك؛ ويقال: خَرْدَلَ ثوبَه، أي قَطّعَهَ. ماذا هُنالِكَ مِن أَسْوانَ مكتئبٍ ... وساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعْدةٍ حِطَمِ

стр. 212

ويُروَى: "قِصَم". قال: يقال: رجلٌ أَسْوانُ، أي حزين، من الأَسى. والساهِف: العَطْشان (١). وهو ثِمَلٌ مِن الجراح. وحِطَم: كِسَر. والحِطْمَة القِطْعة. وصَعْدة: قَناة, أي في صَعْدهٍ كِسَر: ويقال طعامٌ مَسْهَفَةٌ إذا كان يُعْطِش. وخِضْرِمٍ زاخِرٍ أَعْراقُه تَلِفٍ ... يُؤْوِى اليتيمَ إذا ما ضُنَّ بالذِّمَم الِخضْرِم: الواسع الخُلُق. والخَضارِم: الأشراف إذا كان لهم معروفٌ وسَعة. قال أبو سعيد: وقال جَزْءُ بن (٢) حازم: قال لي العجّاج: أين تريد؟ قلت: البحرين. قال: لَتُصِيبَن بها نَبِيذا خِضْرِما، أي كثيرا. ويقال: بئر خِضْرِم , أي كثيرةُ الماءِ غَزِيرة. وآباِرُ اليمامة غَزِيرات، يقال طعن (٣) الخِضْرِمات. قال العَجّاج: * اِنصاعَ (٤) بين الخِضْرِماتِ وهَجَرْ *. وقوله: أَعراقه , أي له عروق تَرفع عُرُوقه (٥) وقولُه: تَلِف, أي هالِكٍ هَلَك في الوَقْعة. يُؤْوِى اليتيمَ في ذمته إذا لَم يتكفّل أحدٌ بيتيم. وشَرْجَبٍ نَحْرُه دامٍ وصَفْحَتُه ... يَصِيح مِثلَ صياحِ الَّنسْرِ مُنْتَحِم الشَّرجَب: الطّوِيل. صِياحُ النَّسرِ كأنّه انتحام. والانتحام: شبيهٌ بالنَّفَسِ من الصَّدْر.

стр. 213

مُطَرِّفٍ وَسْطَ أُولَى الخَيلِ مُعْتَكِرٍ ... كالفَحْل قَرْقَرَ وَسْطَ الهَجْمَةِ القَطِم (١) المطِّرف: الّذي يَردّ أوائلَ الشيء , يقال: طَرَّف أوائلَ الإبلِ، أي رَدَّها. والقَرْقَرَة: الهَدْر. والهَجْمَة: القِطْعة من الإبِل. والمُعْتَكرِ: الّذي يَعْتَكِر وَسْطَها يُقْبِل ويُدْبِر. يقول: هذا في أوائل الخيل يَرُدُّ ما أتاه من (٢) الإبِل. ويقال: طَرِّف عليّ أوائلَ الخَيلِ، أي رُدَّها. ويقال: طَرِّف فلانٌ وفلان: إذا رَدّا أوّلَ الخيل. وحُرّةٍ مِن وراءِ الكُورِ واركة ... في مَركَبِ الكُرْهِ أَو تَمشِي على جَشَمِ قوله: في مَركَبِ الكُرَه، أي قد أَرْدَفَتْ فهي متورِّكة لم تَبلُغ بادَّها. والبادُّ: باطِن الفَخِذِ. تَمشِي علي جَشَم، يقول: تَمشِي على كُرَهٍ تَجَشَّمُ ذاك تَجشُّما، أي على تجشُّمٍ ومشَقَّة. مَركَب الكُرْه، يعنى الرَّحْلَ. يُذْرِينَ دَمْعا على الأَشفار مُنْحَدِرًا (٣) ... يَرْفُلْن بعدَ ثيابِ الخالِ في الرُّدُمِ ثيابُ الخال: بُرودٌ حُمرٌ فيها خطوطٌ خُضْر. والثوب المردَّم (٤) هو المرقَّع. ويقال: ثوبٌ مردَّم. ويقال: ارْدِمْ ثَوْبَك. ويقال: رَدَمَه يَرْدِمُه رَدْما إذا رَقَعَه. ومِن هذا قيل: رَدَمَ البابَ. فاستَدْبَروهم فهاضُوهمْ (٥) كأنّهمُ ... أرْجاءُ هارٍ زَفاهُ اليَمُّ مُنْثَلمِ

стр. 214

هاضُوهم، أي كَسَروهم؛ ويقال: دَقُّوهم. وأَرْجاء: نَواحٍ. هارٍ: تكسَّرَ وانهَدَم؛ هَار ينهار (١)، وشَبَّهَهم بجُرُفٍ استَخَفَّه الماءُ فغَمَره. فشبّه الوادي (٢) الّذي وَصَفَ بالبحر. واليمّ: البحر. زَفاه: اِستَخَفّه وزَهاُه. فَجلَّزوا بأُسارَى في زِمامهِمُ ... وجامِلٍ كَحرمِ الطَّوْدِ مُقْتَسَمِ قوله: في زمِامِهِم، أي في حِبالهم (٣). وحَزِيمه: وَسَطُه. والحَزيم: موضِع الِحزامِ وصَدْرُه (٤). وقولُه: جَلَّزوا، أي مَضَوا ومَرُّوا مَرّا خفيفا. "وقال ساعدة أيضا" وما ضَرَبٌ بيضاءُ يَسقى دَبوبَها ... دُفاقٌ (٥) فعَرْوانُ الكَراثِ فضِيمُها في الأصل: عُرْوان؛ والأجوَد الفتحُ. قال أبو سعيد: الضَّرَب: العسل الشديد الصُّلْب الأبيض. قال: وإذا اشتدّ العسل فقد استَضْرَب، [وذلك] إذا أكلَ النّحلُ البَردَ. دَبُوب: غَوْر (٦). وعَرْوان: وادٍ (٧). والكَراث: شجر (٨). وضِيم:

стр. 215

وادٍ (١). قال أبو سعيد: وسمعتُ رجلا من قريش بالطائف يقول: استَضَرب العسلُ: إذا أكلَ نَحْلُه الَبرَد. أُتِيحَ لها شَثْنُ البنان مُكدَّمٌ (٢) ... أَخو حُزَنٍ قد وَقَّرَتْه كلُوُمُها قال: الشَّثْنُ البَنان الخَشِنة (٣). والمكدَّم: الذي قد أَكَلَتْ أظفارَه الصّخْر (٤). والحُزَنَ: المكان (٥) الغليظ، واحدها حزن وحُزْنة (٦). قد وقّرتْه كُلومُها، أي كُلومُ تلك الِجراح قد وقرتْه أصارت به وقَرات، وهنّ الآثار (٧)؛ وأنشَدَنا: * لها هامةٌ قد وقَّرَتْها كُلومُها * قليلُ تِلاد المال إلّا مَسائبًا ... وأَخراصَه يَغْدُو بها ويُقيمُها المسْأب والسَّأْب: السِّقاء (٨). والأخراص؛ عيدانٌ يُصلِحُ بها ما أَخَذَ من العسل (٩). يقيمها: يسوِّي عِوَجَها، إذا اعوجّتْ قوَّمَها، يُخرِج بها العسلَ يَشْتارُه. وأخراصُه: قصَبُه، وهي العيدان.

стр. 216

رَأَى عارضًا يَهوى إلى مُشْمَخِرّةٍ ... قدْ احجمَ عنها كُلُّ شيءٍ يَرومُها قال: يقول رأى عارضًا من ثَوْل كأنّه عارِضٌ من سحاب. مشمخِرّة: هَضْبة طويلة في السماء ذاهبة. قد أحجمَ عنها كلُّ أحدٍ فهي لا تُقرَب. يقول: لا يستطيع أن يَقرَبها من رامها. فما بَرِحَ الأسبابُ حتّى وَضَعْنَه ... لَدَى الثَّوْلِ يَنفى جَثَّها (١) ويَؤومُها أي ما برحتْ بِه الأسباب حتى وضعنَه. والأسباب: الِحبال. يقول: تنخرِط به حتى وضعْته (٢) لدى الثَّوْل. والثَّوْل: جماعة النحل. وجَثُّها: خِرْشاءٌ (٣): ما كان على عسلها من جَناحٍ أو فرخٍ أو فراخٍ، وما ليس بخالص. وقوله: يؤومها، أي يدخِّن عليها. ويقال: آمَها يؤومها أَوْما، والدّخان: الإيام (٤). فلما دنا الإِبْرادُ حَطَّ بشَوْرِهِ ... إلى فَضَلاتٍ مستِحيرٍ جُمومُها الإبراد: العشِيّ. حَطَّ بما اشتارَ مِن العسل، أي بما أَخَذ من الوَقْبةِ. والوَقْبة: مِثل النُّقْرةِ. ويُنْزِله (٥) الغديَر مملوءا. وقوله: مستحير، أي متحيِّر (٦). يقول تَحَيَّر ماؤها أي ما جَمَّ منها. وجَمَّت: زاد ماؤها.

стр. 217

إلى فَضَلاتٍ مِن حَبِيٍّ مُجلجِلٍ ... أَضّرتْ به أضواجُها وهُضومُها مجلجل: فيه رَعْد. وقوله: إلى فَضَلات، أي إلى فضلاتٍ: غَدِير من هذا السحاب. والحَبيُّ: سحابٌ يَعترِض، يُقال: إنه لجيٌّ حَسَن. والهُضُوم، هي الغُمُوض في الأرض، وهي أماكِنُ مطمئنّة. يقول: فكأنّها (١) دنتْ من الماء فأَضرّت به، وليس من الضَّرَر، ومن ذلك قولُ أبي ذؤيب: غَداةَ المُلَيْحِ يومَ نحن كأنّناء ... غَواشِي مُضِرٍّ تحت رِيحٍ ووابِلِ يقول: كأنها (١) دَنَت منه. أَضَرّ: دنا. وضَريرَا الوادِي: ناحِيَتَاه. والأضْواج: نواحي الوادي حيث يَنْثَنِي. قال: وإذا كان في ظِلٍّ كان أطيَبَ له. فشَّرجَها حتّى استَمر بنُطفةٍ ... وكان شفاءً شَوْبُها وصَميمُها يقول: فَتّقَها (٢) حتى مَضَى بها معه. شَرَّجها: فَتّقها (٢). وقوله: شَوْبُها، أي مِزاجها من هذا الماء. وصَميمُها: خالِصُها، هي نفسُها. قال خُفافُ بنُ عُمَير: فإنْ تكُ خَيْلِي قد أُصيبَ صَمِيمُها ... فعَمْدًا على (٣) عَيْنٍ تيممّتُ مالِكَا ويقال: شِيبَ الشيءُ إذا مُزِج.

стр. 218

فذلكَ ما شَبَّهتُ فا أمِّ مَعْمَرٍ ... إِذا ما تَوالِي الليّلِ غارتْ نُجُوُمها تَوالِيه: أواخِرُه. غارت، أي دخلتْ في الَغْورِ، أي غابت. (وقال ساعدة أيضا يصِف ضَبُعا) ألا قالت "أُمامةُ" إذ رأَتْنِي ... لشِانِئكَ الضَّراعةُ والكلُولُ قال أبو سعيد: كأنهّا قد رأته وقد ضَرِع وكَلَّ مِن المرض فكرهت أن تقول له شيئًا، فقالت: "لِشانِئك الضَّراعةُ والكُلول" كما تقول: لِعدوك النبلاءُ. والكلُولُ أن يَكِلَّ بصُره، يَكِلُّ كِلّةً وكُلولا. وكَلَّ السيفُ كِلّةً وكلولا. وكَلَّ عن الأمرِ وأَكَلَّ رِكابَه. وأَكَلَّ ناقتَه. والضّراعة: التصاغر. تَحوَّبُ قد تَرى أَنِّي لِحَمْلٌ ... على ما كان مُرْتَقَبٌ ثَقِيلُ تَحوبُ أي توجَّعُ وتَفَجَّعُ. قد ترىَ أَنِّي لحملٌ أي كالحمِلِ من المرض، ثقيل على أهلى. والرقبة: التخوّف. يقول: تتخوف أن أقْعد (١) عليهم؛ وأنشَدَنا أبو سعيد: فجاءتْ تَهادَى على رِقبةٍ ... من الخَوفِ أحشاؤها تُرْعَدُ والارتقاب: التخوف عل كل حال. يقول: فأنا حِمْلٌ من المرض ثقيلٌ على أصحابي لا أنفعهم، كأنهم يتخوفون أن تأتيَهم الفَجائع مِن قِبَلِى. جَمالَكِ إنّما يُجْدِيكِ عَيْشٌ ... أمَيْمَ -وقد خلا عُمْرى- قَلِيلُ

стр. 219

جَمالَكِ، يقول: لا تَنْسَى جَمالكِ، تَجمَّليِ بِجُهْدِكِ، فإنّما يكفِيكِ ويغنِيكِ عيشٌ قليل. وقد مضى عمرى، أي عيشي. إنما يُجْدِيكِ عَيْشُ، أي يكفيك ويُجزِئُكِ عيشٌ قليل. وقليلٌ ما يُجْدِى عليكِ، أي قَلَّ ما ينفعُكِ. ويقال في "جَمالَك": تجمَّلى واذكرى جَمالَكِ. وقال أبو ذؤيب: جَمَالَكَ أيُّها القلبُ القَريحُ ... ستَلقَى مَن تُحِبُّ فَتَستريِح وقال الآخَر: * ويَقْنَى الحياءَ الَمْرءُ والرُّمحُ شاجِرُه * (١) أي يلزَم الحياءَ وقد شجرته الرِّماح. وإنِّي يا أُمَيْمَ ليَجْتَديِني ... بنُصْحَتِه المحسَّبُ والدَّخِيلُ يجتديني: يعتمِدني. (٢) بنُصحَتِه: صميم أمرِه. وناصحُ كلِّ شيءٍ: خالِصُه وصمِيمُه ومنه قول الشاعر (٣): فأَزالَ ناصِحَها بأبيَضَ مُفْرَطٍ ... من ماءِ أَلْهابٍ عليه التَّألَبُ ويُروَى: لَيَعْمِدَنِّي، وأنشَدَنا لأبي ذؤيب: لَأُخبرتِ أنّا نجتَدِى الحمدَ إنَّما ... يُكلَّفه مِن النّفوسِ خِيارُها قال. ومنه قَولُ عنترة:

стр. 220

قصائدُ مِن قول امريءٍ يجتدِيكُم ... بني العُشَراءِ فارْتدُوا أو تَقَلَّدوا يريد يختصّكم بها ويجعلكم جَدْوَى. والمحسَّب: المكرم (١). قال أبو سعيد: وحدّثنا شُعْبة عن سماكِ بنِ حرب قال: يقال: ما حَسَّبوا جارهم، أي ما كرَّموه. ويقال: ما يُحسِبُك أي ما يكفِيك. ويجتدِينى: يختصّنى. ولا نَسَبٌ سَمِعتُ به قَلانِى ... أُخالِطُه أُميمَ ولا خَليِلُ يقول: ولا ذو نَسَب. وهذا كقوله: غَضِبتِ علينا يا رَحِم، وإنما يعني به أهلَ الرَّحِم. وقلانِى: أَبغَضَنى. أَنِدُّ من القِلَى وأَصونُ عرْضِى ... ولا أَذَأُ الصَّديقَ بما يقولُ (٢) أنِدُّ مِن القِلَى، يقول: أفِرّ مِن القِلَى. والقِلَى: البُغْض، ممّا (٣) يُقلَى من الأخلاق. ولا أذأُ الصَّدِيق، يقول: ولا أُوذيه وأُعنِته وأُدْخلُ عليه مكروها. ويقال: وَذَأَه يذَؤُه وذأً قبيحا، مِثل وضعَه يضعُه وضْعا، وذأْتُه فأنَا آذَؤُه وَذأً، كأنه آذاه. وإنِّي لَابنُ أقوامٍ زِنادِى ... زَواخِرُ والغُصونُ لها أُصولُ زِنادِى زواخِر، أي شجرتي تطول في السماء، فأنا في شجرةٍ ثابتة الأصل طويلة الفرع. وما إنْ يَتَّقِى من لا تَقِيه ... مَنيّتُه فيُقْصِر أو يُطِيلُ

стр. 221

يقول: لا يستطِيع أَحدٌ أن (١) يقي من لا يقيه قَدَرُه. فيُقْصر. "يقول: من الناس من يطولُ عمره، مَن قُضِيَ عليه أن يطولَ عمره لم يقصر" (٢) , أي منهم من يُقْصِر: يكون قصيرا (٣)، وليس من نحو أَقصر عن الجهل. يطيل، يكون عمره طويلا (٣). يقول: من لا يقيه قَدَرٌ لا يستطيع أن يتّقِىَ فيطولُ قَدَرُه أو يَقْصُر، إنما يقيه القدَر. وما يُغنِي أمرأً وَلدٌ أَحَمّتْ ... مَنيّتُه ولا مالٌ أَثِيلُ يقول: لا يُغني أمرأً حانت منيّتُه ولدٌ. أحَمّت: حانت، وحُمَّتْ: قُدِّرت. والأثيل: المؤثَّل الكثير، وهو المثَّمر؛ ويقال: حاجة مُحِمَّة بالحاء غير معجمة: يأخذك لها زَمعَ وحديثُ نَفْسٍ. والمؤثَّل من المال: المثمر؛ وقال الشاعر (٤): ولكنّما أَسعَى لمجدٍ مؤثَّلٍ ... وقد يُدرِك المجدَ المؤثَّلَ أمثالِي ولو أَمْستْ له أُدْمٌ صَفاياَ ... تُقَرْقِرُ في طَوائفها الفحُول قولُه: صفايا، أي إبِلٌ كِرام. وقولُه: تُقَرْقر، أي تَهدر. وطوائفها: نواحيها. مصعِّدةٌ حَوارِكُها تَراها ... إذا تَمْشِى يَضِيقُ بها المَسِيل

стр. 222

مصعِّدة، أي شُمُّ الحَوارك. يقول: هي مفرَّعة الأكتاف ليست بدُنٍّ ولا هُبع. والأَدَنُّ: القريب الصَّدرِ مِن الأرض، وهو الدَّنَن. والهُبَّعُ: المتواضعة (١) الأعناق. وقوله: "إذا تَمشِى يَضِيق بها المَسِيلُ" يقول: يضيق بها الوادِي من كثرتها. إذا ما زارَ مُجْنَاةً عليها ... ثِقالُ الصَّخرِ والخَشَبُ القَطِيلُ مجنأة، يعني القبر؛ والمجنأ: المحدودب، وكلّ مُحْدَوْدِبٍ مُجنأ، ويقال: رجلٌ أجْنأ، وتُرْس مُجْنأ. وإذا استمر (٢) القبر قيل مجنأ. والقَطيل: المَقطوع، ويقال: قطَلَه أي قَطَعَه، يريد زار حُفْرَته، أي قبرَه. وغُودِر ثاوِيًا وتأوّبتْه ... مذرَّعةٌ أُمَيْمَ لها فَلِيلُ غُودِر: تُرِك. والثاوِي: المقيم. ومذرَّعة، يعني ضبعا بذراعيها توقيف أي آثار (٣). والفَليل: الشعر والوبر، وهذه ضبعٌ فيها خطوط سود، وأنشَدنا أبو سعيد: دَفوعٌ لِلقبورِ بمنكِبَيهْا ... كأنّ بوَجْهِها تحمِيمَ قِدْرِ قال: وأنشَدَني أبو عمرو بنُ العَلاء: وجاءت جَيْئُل وأبو بَنِيها ... أَحَمَّ المَأقِيينْ به خُماعُ (٤) لهما خُفّانِ (٥) قد ثُلِبَا ورأسٌ ... كرأسِ العَوْدِ شَهْبَرةٌ نَؤُولُ

стр. 223

قال: أراد أنّ لها خُفًّا (١) غليظا قد تكسَّر أو تجسّأ (٢)، من قولِك: ثَلَب فلانٌ عِرْضَ فلان أي كسّره وقطّعه. والشهْبرة (٣): التي قد أَسنّت. والنَّهْشلة: مِثلُها، وهما واحد وأنشَدَنا أبو سعيد: رُبَّ عَجوزٍ مِن أناسٍ شَهْبَرهْ ... علّمتُها الإنقاضَ بعد القَرْقَرهْ يقول: أَغارَ (٤) عليها فأخذ إِبلها وتركها تُنْقض بالغنم. والقرْقَرة للإبل , والإنقاض للغَنَم، والشَّهْبَرة، هي الكبيرة المُسِنّة. والنَّؤول، هي الّتي كأنها تدافَعُ بِحملٍ، يقال: مّرَّ يَنْأل بِحمْلِه نأْلا. والنَّؤول: الّتي تمشِى كأنّها مُثقَلة. تَبِيتُ اللَّيلَ لا يَخفَى عليها ... حِمارٌ حيث جُرَّ ولا قَتِيلُ كَمشْي الأَقْبَلِ السّارِى عليها ... عِفاءٌ كالعَباءةِ عَفْشَلِيلُ

стр. 224

قال أبو سعيد: تَمشِي كمشي الأَقْبَل الّذي في عينه قَبَل شبيهٌ بالحوَل. وعِفاؤُها وبَرُها وشَعرُها. (١) والعَفشَلِيل: الجافى، ويقال: ثوبٌ عَفْشلِيل، أي جافٍ ثقيل. قال: يقول تَمشِى كَمشى الأقبل الذي يسير بالليل فكأنه يتلفت يدير عينيه. فذاحَتْ بالوَتائر ثم بَدَّتْ ... يَدَيْها عند جانبِه (٢) تَهِيلُ ذاحَتْ: مرّت مرا سِريعا سهلا (٣). والوَتائر: طرائق (٤) مرتفعة من الأرض يتبع (٥) بها بناءُ القبور. والوتيرة من الأرض كأنها طرِيقة منقادة دقيقة؛ ويقال: هو على وَتِيرةٍ أي علي طريقةٍ مستقيمة. وقوله: بَدَّت يدَيها، أي فتحتْ ما بين يديها. وتهيل: تنبِشُ. يقال: هالَ الترابَ يهيلُه إذا نبشه. هُنالِكَ حِينَ يَتْرُكه ويَغْدُو ... سَلِيبًا ليس في يده فَتيِلُ حين يتركه: إذا تَرَكَ مالَه. والفَتِيل: الذي في شِقّ النَّواة.

стр. 225

ولو أنّ الّذي يُتْقَى (١) عليه ... بضَحْيانٍ أشَمَّ به الوُعولُ ضَحْيان: جبلٌ ضاحٍ. يقول: ليس فيه شجرٌ يوارى من بهذا الجبل. أشمّ: طويل مشِرف. عَذاةٍ ظَهْرُه نَجْدٌ عليه ... ضَبابٌ تَنْتحيه الرِّيُح مِيلُ أي ظَهرُه نجدٌ وأسفَلُه تِهامة [وأهلُ تهامةَ يقولون: رجلٌ من أهل نُجُد؛ يريدون نجدا (٢)] والعَذاة: البعيدة من الماءِ والرِّيف (٣). يقول: ظهرُه مُشرِف وأسفلهُ تهامة. تنتحيه, أي تأخذه يمنةً ويَسْره. ميل (٤) , ضبابٌ ميل: يميل مع الريح.

стр. 226

إذا سَبَلُ الغَمامِ دنا عليه ... يَزِلّ برَيْدِه ماءٌ زَلُولُ (١) ويروَى "إذا سَبَلُ العماءِ" (٢)، والعماء: السحاب الرقيق (٣). والرَّيد: الحَرْف من الجبل. زَلول وزُلال واحد، وهو السريع المَرِّ في الحَلْق. والسَّبَل: المطر. وقوله: يزل برَيْده، أي هو أملس. برَيدِه: بحرفه لأنه أملس, فإذا أصابه المطر سال. زَلُول: يزلق؛ لأن الجبل أملس فيَزِلّ عنه. وقوله: دنا عليه، أي دنا منه. كأنّ شُؤونَه لَبّاتُ بُدْنٍ ... خِلافَ (٤) الوَبْلِ أو سُبَدٌ غَسيلُ شؤوُنه: خطوط فيه مخالِفةٌ للونِه. يقول: سَبَلٌ (٥) كأنه لبّلتُ بُدْنٍ منحورةٍ تسيل. والسُّبَد: طائرٌ مِثُل الخُطّافِ أملس إذا أصابه المطر سال عنه. يقول: فكأنه في خِلاف المطرِ ممّا يَثُجّ بالماء بعيرٌ نُحِرَ فهو يثج بالدم. لآبَتْه (٦) الحوادِثُ أو لَأَمْسَى ... به فَتْقٌ رَوادِفُه تَزُولُ يقول: لأنفتق به فتقٌ من الأمور وزالت رَوادِفه عنه. وروادفه: مآخيرُه وما رَدِفَه من خلفِه وقُدّامه (٧).

стр. 227

وقال يهجو امرأة من بني الدِّيلِ بنِ بكر: فيمَ نساءُ الناسِ مِنْ وَتَرِيّةٍ (١) ... سَفَنَّجةٍ كأنّها قوسُ تَأْلَبِ سَفَنّجة: سريعة، يريد امرأةً. وتَأْلَب: نَبْت (٢). لها إلْدةٌ (٣) سُفْعُ الوُجوه كأنّهمْ ... نصالٌ شَراها القَيْنُ لمّا تُرَكَّبِ قال أبو جعفر الأصفهانىّ: الرواية "لها (٤) لدِة" سُفْعُ الوُجوه، حُمر الوجُوه. والسُّفْعة: حُمرةٌ إلى السواد، والذَّكَر أسفَع، والأنثى سَفْعاء. وشراها: اشتراها تكون لهما جميعا (٥). والقَيْن: الحدَّاد، وكل من يعملُ بحديدة فهو قَين (٦). إذا جَلستْ في الدار يوما تأبَّضتْ (٧) ... تأبُّضَ ذئبِ التَّلْعةِ المتصوِّبِ

стр. 228

شَروبٌ لمِاءِ (١) اللَّحمِ في كلّ صَيْفةٍ ... وإن لم تجِدْ مَن ينُزْلُ الدَّرَّ تَحْلُبِ نُفاثِيّةُ (٢) أيّان ما شاءَ أهلُها ... رأَوا فُوقَها في الخُصِّ لمَ يتَغيّب الفُوق: الفَرْج. إذا جَلستْ في الدار حَكّتْ عجانَها ... بعُرْقوبها من ناخِسٍ متقوِّبِ الناخِس: الجرب (٣). والمتقوِّب: المتقشِّر. إذا مُهرتْ صُلْبا قليلا عُراقُه ... تقول: ألا أرضَيْتَنى (٤) فتَقرَّبِ مُصَنْتَعُ (٥) أعلى الحاجِبيَنِ مسبَّلٌ ... له وَبَرٌ كأنّه صُوفُ ثَعلَبِ قال الشيخ أبو عمران: لا أدرى هل قرأتُ هذا البيتَ على أبي بكر بن دُرَيْد أم لا، يعنِي "مصنتع أعلى الحاحبين".

стр. 229

وقال يَرثى ابنَ عمٍّ له لقبه عبدُ شمس, واسمه جُنْدَب، قتلتْه قَسْرٌ، وهي قبيلة: (١) ألا يا فتًى ما عبدُ شمسٍ بمِثْله ... يُبَلُّ على العادى (٢) وتُؤبَى المخَاسِفُ قال: ويُروى "أُبِلَّ على العادى (٢) " قال أبو سعيد: قوله: "ألا يا فتى" كأنه يندُبه. عبد شمس: اسم الرجل، و"ما" (٣) زائدة. ثم قال: "بمِثله". أبلَّ على كذا وكذا أي غلب عليه. يقول: غُلِب على العادى به. ويقال: أَبَلَّ عليّ فلانٌ أي غلبنى عليه (٤). والمخاسف: الضَّيم (٥)؛ وأنشدَنا: وزيدٌ إذا ما سِيمَ خَسْفا رأيتَه ... كسِيدِ الغَضَى أَربَى لكَ المتظالعِ أَربَى: أَشرَفَ. قال وأنشَدَنا أبو سعيد أيضًا: لهَانَ عليّ أن تثنى (٦) مُناخةً ... على الخَسْف (٧) ما نُجْتيّةُ ابنِ رَباحِ

стр. 230

ويقال للبعير: بات على الخسف، إذا كان قد بات على غير أكل. قال: ثم صار كلّ نقصان خَسْفا. والخسف: قلّة الطعام. والخسف: الضَّيم. وقوله: "وزيدٌ إذا ما سِيمَ خَسْفا" أي ضَيمْا. "أن تثنى (١) مُناخةً على الخَسف" أي على غير طعام. هو الطِّرْف لم تُحشَش مَطِيٌّ بمِثلِه ... ولا أَنَسٌ مستوبِدُ الدار خائفُ قال أبو سعيد: ويُروى "لَم تُوحِش مَطِيٌّ بِمثلِه". والطِّرْف في لغة هذيل هو الكريم. وقولُه "لم تُحشش" (٢): لم تُسَقْ بمثله؛ ومِثلُه حَشَّ النار "أي أوقدها (٣) ". والوَبَدُ: القَشَف والجُفوف والبؤس. قوله: "لم تُحشش"، لم تُسَق، وأنشد للراجز: "قد لفّها الليلُ (٤) بسوّاقٍ جَلِدْ". وأنشد: قد حَشَّها الليلُ بسَوّاق حُطَمْ (٥) ... خَدَلجَّ (٦) الساقيَن خفّاقِ القَدَمْ ومن قال: "تُوِحش" يقول: لا تكون -إذا كان فيها- خاليةَ البطون ولا ضعيفة. ويقال: "بات الليلَ وَحِشا" و "بات الوَحْشَ" إذا بات على غير طعام.

стр. 231

ومن ذلك يقال: تَوحَّشْ للدّواء، أي يخفِّفُ طعامه. وقوله: لم تُوحِش يقول: "لم يكن (١) في المطيِّ فيوحِشَ أهلهَ، أي لا يكون أهلُ المطِي وَحْشا؛ يريد أنه يصيب له مصلحة"، ومن ذا: بات فلانٌ وحْشا وبات الوحش وبات مُوحِشا إذا بات ليس في بطنِه طعام. ومن روى لَم تُحشَش، أراد أنه لم يقوها وكعبها" (٢). ومنه قولهم: فلانٌ نِعْمَ محشُّ الكتِيبة. ونِعم مِحَشُّ الحرب. وقوله: ولا أنَس مستوبِدُ الدار يقال: وَبِدَ، الوبَد القَشَف والجوع. ويقال: الوَبَد ظاهر، أي الجفوف واليُبْس. وَمشَرَبِ ثغرٍ للرجال كأنهمْ ... بِعَيْقاتِه هَدْءًا سِباعٌ خَواشفُ أي ثغرٌ من الثغور؛ والعَيْقة: الساحة. وهدءا أي بعد نومة. والخَشْف: المَرّ السريع. فيقول: رُبّ ثغر مخوفٍ قد وردتَه على مخافة أهله؛ يقول: هم مِثلُ السِّباع لهؤلاء الغُزاة الذين يخرجون يتلصّصون. به القوم مسلوبٌ تَلِيلٌ وآئبٌ ... شَماتًا ومكتوفٌ أَوانا وكاتفُ يقول: بهذا الثغر قومٌ منهم من قد سُلِب، ومنهم من قد رجع خائبا بغير غنيمة. ويقال: رجع شَماتا، إذا رجع خائبا بغير غنيمة. وقال آخر هذلي (٣): * فآبتْ عليها ذُلهُّا وشَماتها *

стр. 232

أي خيبتُها من الغنيمة. والتَّليل: الصَّريع. وقوله: شَماتا, يقول: أصابوا الشَّمات لأنهم (١) رجعوا بغير غنيمة. وقوله: أوانا, أي حينا, وأنشد: طَلبوا صُلحَنا ولاتَ (٢) أوانٍ ... فأجَبْنا أن ليس حِينَ بقاءِ أي ليس حِينَ ذلك. أَجَزْتَ بَمخْشوبٍ صَقيلٍ وضالةٍ ... مَباعَج ثُجْرٍ كلَّها أنتَ شائفُ المخشوب: الصَّقيل. كلها أنت شائف, أي جالٍ. والشَّوْف: الجلاء. وقوله: وضالةٍ, أي نَبْل من ضالة. وقوله: مباعج, أي عِراض النِّصال. والثُّجْر: العِراض الأوساط (٣) , يريد كلها أنت جالٍ ومبيِّض, وأنشد للأعشى * ودُرّةٍ شِيفتْ إلى (٤) تاجِرِ * كَساها رَطيبُ الرِّيش فاعتدلتْ لها ... قِداحٌ كأعناق الظِّباء زَفازِفُ قال: الرَّطيب الناعم. وأنشد لأبي خِراش: رأت قَنَصا على فَوْتٍ فضَمَّت ... إلى حَيْزُومها رِيْشًا رَطيبا وقوله: كأعناق الظِّباء, أي حسان بيض. وقوله: زفازف, أي لها زفزفة إذا أُديرتْ بالكفّ. يقول: تُزفزِف, إذا نُقِرتْ على الظُّفر زفزفت وسمعت لها

стр. 233

صوتا؛ وربما قيل: يَخُور (١) السهمُ حين يديره الرجل على ظُفره. وقوله: اعتدلتْ أي قامت فليس فيها عِوَج. فإن يك عَتّابٌ أَصابَ بسهمِه ... حَشاه فعَنّاه الجَوَى والمحَارِفُ الحشَى: الكَشْح، وهو مَعقِد الإزار بين الحَجَبة والأضلاع. عنّاه: أطال حبسه. والجَوَى: فساد الجوف؛ ويقال: أجواه جرحه, أي أفسد جوفه. والمحارف: التي تقاس بها الشِّجاج, وهي الملاميل (٢) , والواحدة مِحْرَفة. فإِنّ ابن عَبْسٍ قد علمتْم مَكانَه ... أذاعَ به ضَرْبٌ وطَعْنٌ جَوائفُ أذاع به أي طيره وطوَّح به وفرقه. ويقال: أذاع سره, أي أفشاه وطوح به. وقال أبو الأسود: أَذاعَ به في النّاس حتّى كأنّما ... بَعلْياءَ نارٌ أُوقدَتْ بثَقُوبِ والجائفة: التي تصيب الجوف. تَدارَكَه أُولَى عَدِيٍّ كأنّهمْ ... على الفَوْت عِقْبانُ الشُّرَيْف (٣) الخَواطفُ العدى: العادية الذين يحملون الحملة الأولى, يقال: رأيت عدى القوم أي حاملتهم. يقول: كأنهم قد فِيتُوا فطلبوا على فوت.

стр. 234

فإِنْ تك قَسْرٌ أَعقبتْ مِن جُنَيْدبٍ ... فقد علموا في الغَزْوِ كيف نُحارِفُ (١) قَسْر, يريد قسر بجيلة، أعقبت عقبا (٢) منه. يقول: إن كانوا أعقبوا فقد علموا كيف نصنع بهم إذا غزوناهم, أي كيف محاربتنا إياهم, كانوا غزوهم فقتلوهم. ألم نَشْرِهْم شَفْعا ويُترَك منهمُ ... بجَنْب العَروض رمّةٌ ومَزاحفُ نشرهم, أي نَبْتَعْهم. شفعا: اثنين اثنين. والعروض: جبلٌ من نواحي الحجاز. ورمة: بالية (٣) قد (٤) انقضت. ومَزاحِف: مُلتقًى, حيث زحف القوم بعضهم إلى بعض. وقال أيضا أهاجَكَ مَغنَى دِمنةٍ ورُسومُ ... لِقَيْلةَ منها حادِثٌ وقَديمُ مَغْنى الدار: حيث غَنِيَ فيها أهلها. حادث: حديث. وقديم: مُزْمِن. يقول: منها ما قُدم (٥) وحَدُثَ الآن, ومنها قديم قد عفا. وكأنه قد نزلها مرارا. عَفا غيَر إِرْثٍ من رَمادٍ كأنّه ... حمامٌ بأَلباد القِطارِ جُثومُ الإرث: الأصل. (٦) ويقال: فلانٌ في إرث حسب. وقوله: كأنه حَمامٌ, يعنى الرماد. الألْباد: ما لَبَّده المطر, وهو القِطار, أي كأنه حمام جثوم قد لبده القطر يعنى الرماد.

стр. 235

فإن تك قد شَطّتْ وفاتَ مَزارُها ... فإِنِّي بها -إِلاّ العَزاءَ- سقيمُ شَطّتْ: بَعُدتْ. وفاتَ مزارُها: سبق أن يدرك. فإني بها - إلا أن أتعزّى - سقيم. يقول: إلّا أنى أتعزى. وما وَجدتْ بها أمُّ واحدٍ ... على النَّأْى شَمْطاءُ القَذالِ عَقيمُ يقول: عُقِمتْ رَحِمُها بعد الولادة. قال: وقوله "على النأى"، أي على أن قد نأيت عنها وبعدت. رأته على فَوْت الشَّباب وأنّها ... تُراجع بَعْلًا مرّةً وتَئيمُ يقول: رأتْه على الشَّمَط وعلى أنّها تَطلُقُ مرّة وتزوَّجُ أخرى. يقول: رأته على حالَين: على أنها قد شَمِطتْ وذهبَ شبابُها، وعلى أنّها لا تريدها الأزواج، فهى تُطلَّق، فهذا أشد لفقدها. فشَبَّ لها مِثلُ السِّنان مبرَّأُ ... أشمُّ طُوالُ الساعدَين جَسيمُ يقول: رُزِقتْ هذا الولد، أي نبتَ لها ابنٌ مثلُ السِّنان مبرَّأٌ من الأمراض. يقول: نبت لها ابنٌ هكذا. وألذَمَها (١) من مَعشرٍ يُبْغِضونها ... نوافلُ تأتيها به وغُنومُ قوله: ألذَمَها، أي أَلزمها وكسَبَها. من قومٍ يبغِضونها. وغُنوم: أُشْركَت الغُنومُ في الإتيان. تأتيها به أي بكسْبِه. وقوله: نوافل، يقول: كأنهّ نوافلُ وغنُوم أي يكون إتيانُها به شِبهْه، أشرَكَ الغنوم في الإتيان.

стр. 236

فأَصبَحَ يوما في ثلاثةِ فِتيةٍ ... من الشُّعْث كلُّ خُلّةٌ ونديمُ أي كلُّهم خليلٌ ونديم. والشُّعث: الغزاة (١). وقَدَّم في عَيْطاءَ في شُرُفاتِها ... نعائمُ منها قائمٌ وهَزيمُ قَدَّم أي تقدّم ومضى؛ ويقال: قدَّم في الأمر وتقدم في معنى واحد. والعَيْطاء: الطويلة. (٢) والنعائم: واحدتها نَعامة، تُبْنى ويُطَرح عليها شيءٌ من ثُمام يَستظِلّ بها الرَّبيئة. وهَزيم: محطوم متكسر. ويقال: ضَربَه فهزم عَظمَه، أي كسَرَه ولم يُبِنْه. بذات شُدوفٍ مستقِلٍّ نَعامُها ... بأدبارها جُنحَ الظّلام رَضيمُ ويُروى: بأريادها، وهي الشَّماريخ التي في رءوس الجبال. والشُّدوف: الشُّخوص؛ (٣) وهي قلة الجبل. يقول: كان مربؤه إيّاها (٤) جنحَ [الظلام]. رضيم، أي حجارةٌ، يُرضَم بعضها على بعض، يُبنَى نعامُها، وتجعل (٥) في أصول النعائم لئلا تقع. وقوله: مستقلّ نعامها, أي مرتفع نعامها. بأدبارها, يقول: بأدبارها هذه الشُّخوص رضيم؛ أي حجارةٌ صغار تُستَر بها. فلَم يَنْتَبِه حتى أَحاطَ بظَهره ... حسابٌ وسِرْبٌ كالجَراد يَسومُ

стр. 237

سِرْب: قطيع رجال. ويقال: مرّ القوم أسرابا. ويَسُوم: يَسْرَح. يقول: كأنه جرادٌ يسرح. ويقال: خرج يَسُوم سوما إذا مرّ مرّا سهلا. ويقال: خَلِّه وسومه, أي وسننه؛ ولم يقل (١) في حساب شيئا. وقال أبو إسحاق: بل (٢) قد فسّر حسابا فقال: عدد كثير. فوَرَّك لَيْنا لا يُثَمثَم, نَصْلُه ... إِذا صابَ أوساطَ العظامِ صَميمُ (٣) فورَّك لينا, أي حمل عليهم سيفا لينا. ويقال: وَرَّك (٤) فلانٌ ذنبه (٥) على فلان أي حمله عليه. والثَّمثمة (٦): التَّعتعة, وهي الرد, أي لا ترد ضربته. وصميم: خالص. وصاب: إذا انحدر عليها كما يصوب المطر. لا يثمثم أي لا يردّ, يمضى. إذا صاب: إذا قصد وانحدر. ويروى لا يثمثم نصله أي لا يرجع ضربته. تَرى أَثْرَه في صَفْحَتَيه كأنه ... مدراجُ شِبْثانٍ لهنّ هَميمُ أثره: فِرِنْدُه, وهو وَشْيُه الذي يكون على متنه. والشَّبث: دابّة تشبه العقربان (٧)

стр. 238

تكون في المواضع النَّدِيَة، واحدها شَبَث (١). والهَميم: الدبيب. ويقال للمرأة تَفْلى الرأسَ: تُهمِّم في الرأس. ويقال: هَمَّمَ (٢) في رأسه إذا طلب. وصَفراءَ مِن نَبْع كأنّ عِدادَها ... مُزَعْزِعةٌ تُلْقى الثّيابَ حَطومُ عدادُها: صوتها. وقوله: مزعزعة أي كأن حفيفها حَفِيفُ ريح حَطوم تُحطِّم ما مرت به، أي ريحٌ شديدة. والعِداد: الحفيف. كحاشية المحذوف زَيَّن لِيطَها ... مِن النَّبع أَزْرٌ حاشِكٌ وكُتومُ المحذوف: إزارٌ قصير. ولِيطُها: لونها. أَزْر، يقال: قَوسٌ ذاتُ أَزر, إذا كانت صلبةً ذات شِدة. وحاشك (٣): حافل؛ يقال: حَشَكَت بالدِّرّةِ إذا حَفَلَتْ. ويقال للقوس: كَتوم إذا لم يكن فيها صَدْع ولا شقّ. وأَحصَنَه ثُجْرُ الظُّباتِ كأنّها ... إذا لم يغيِّبها الجَفيرُ جَحيمُ قوله: أحصنَه، كأنه (٤) صار له مَعْقِلا يَمتنع فيه. يقول: منعته هذه الثُّجْر، صيّرْته في حِصْن. وثُجْر: عِراض النُّصول. وجَحيم، كأنّها نارٌ توَقَّدُ إذا لم توارَ

стр. 239

في الجَفِير. والجَفِير: الكِنانة. وثُجْرة الوادي: وسَطُه. وأنشد الأصمعي للعجّاج: * ويتخللن الثُّجَرْ * يعنى الأوساط. فأَلهاهمُ باثنينِ منهم كلاهما ... به قارب مِن النَّجيع دّميمُ يقول: أَلهاهمْ عنه باثنين جَرَحَهما. والقارب: الدم (١) اليابس. والدَّميم: المطليُّ، كأنه شغَلهم عنه باثنين جَرحَهما فألهاهمْ بهما عنه. وجاء خليلاَه إليها كلاهما ... يُفيض دموعا غَرْبُهنّ سَجومُ يقول: جاء صاحباه إلى أُمّه، وهما اللذان كانا معه حين صُرِع، وكِلاهما يَبكى يُرِى أنه قد قُتِل. وسَجوم: سائلة (٢). وقوله: غَرْبُهنّ, هذا مثل. والغَرْب: الدلو. يقول: مُسْتَقاهُنَّ ساجِم. فقالوا عَهِدْنا القومَ قد حَصَروا (٣) به ... فلا رَيْبَ أن قد كان ثَمَّ لَحِيمُ حَصِروا به، أي ضاقوا به وضاق. ويقال: حَصِرَ صدرُه بحاجتى, أي ضاق. فيقول: كأنهم ضاقوا به ذَرْاعا. واللَّحيم: المَقْتول. والمستَلْحَم: الذي قد وقع في موضع لا يستطيع أن يخرج منه, وهو المُدْرَك, وهو مِثلُ المستلحم. وألحمتُ هذا بهذا, إذا ألزقته به.

стр. 240

فقامت بسِبْتٍ يَلَعج الجِلْدَ وَقْعُه ... يُقِّبض أحشاءَ الفؤاد أَليمُ يقول: قامت بنَعلٍ مِن جلودِ البقر تَضِرب بِه صدرَها ونَحْرَها. واللَّعْج: الحُرْقة. ويقال: وَجدتُ لاعَج الحُزْن والوَجَعِ لحُرْقته وَحرِّه. وألِيم: وَجِيع. يقول: إذا وقع السِّبْت بها أَلِمَ فؤادُها وانَقَبض. وأحشاء الفؤاد: الحشَى التى مع الفؤاد. قال: وكان ابنُ أبي طَرَفةَ يقول: شَحِيم (١). إذا أَنْزَفَتْ مِن عَبْرةٍ يَمّمَتْهُمُ ... تسائلهم عن حِبِّها وتَلومُ إذا أَنزفَت، أي إذا أَفنَتْ. تقول: أَنْزَفَ فلان عَبْرَتَه. والعَبْرة: البكاء (٢). يَمَّمَتْهم: عَمَدَتْهم وقَصَدَتْهم. تسائِلهم كيف كان أمرُه؟ وتلومهمْ لِم فررتمْ عنه؟ حِبِّها، يعنِي حبيبَها، يعنِى ولدها. فبَيْنا تنوحُ استَبْشَرُوها بحِبِّها ... علي حِينِ أن كلَّ المرَامِ تَرومُ استَبْشَروها، قالوا: البُشرى (٣)، هذا ابنُكِ على حين أن تَجهَدَ كلَّ جَهدٍ مِن بُكاءٍ وطَلَبٍ وغيرِهما. وقوله: كلَّ المَرام تَرُوم، أى تريده. قال: ويقال: ذلك أمرٌ لا يُرام، أي لا يُطلَب ولا يُطمَع فيه فلا تطلبْه.

стр. 241

فلمّا استفاقتْ فَجَّتِ الناسَ دُونَه ... وناشَتْ بأطراف الرِّداء تَعومُ فَجَّت الناسَ، أي فَرَّقتْ بين الناس بيَدِها. وناشت: لَمَّعَتْ كأنَّها تناوَلَتْ الرِّداءَ تَلْوِى به. ويقال: ناشَتْ تَنُوش نَوْشا، إذا تناولتْ. تَعُوم، كأنّها تَسْبَحُ فِي مِشْيَتِها من الفَرَح. والعَوْم: السِّباحة. وخَرّتْ تَلِيلًا لليَدَين وَنعْلُها ... مِن الضَّرْبِ قَطْعاءُ القِبالِ خَذيمُ التَّليل: الصَّريع. ونَعْلُها من الضَّرب [قَطْعاء] يقول: لَم تَزَلْ تَضْرب بنَعْلِها حتى انقطع قِبالهُا وتَخَذَّمَتْ. والخَذِيم، هي الّتي قد انشقّت منها قطعةٌ وانخرَقَتْ. فما راعَهمْ إلَّا أخوهمْ كأنّه ... بغادَةَ فَتْخاءُ الجَناحِ لَحومُ غادة: بلد (١). يقول: جاء أخوهم يَعْدو ويَنقَضّ انقضاضَ العُقاب. لَحوم أي أَكولٌ للّحم. والفَتَخ: لِينٌ في الجَنَاح. يقال: "أهلُ بَيْتٍ لحَوُمون، أي هم أهل بيتٍ كثيرٌ أَكلُهُمْ للّحم". يخفِّض رَيعانَ السُّعاةِ كأنّه ... إذا ما تَنَحَّي للنَّجاءِ ظَلِيمُ يخفِّض، يقول: يَطْرحهم خَلْفَه. ورَيْعانُهم: أوائِلهُم. وقوله: إذا ما تَنَحَّي، أي إذا ما انحَرَف للعَدوِ، ظَلِيم. قال أبو سعيد: هم يقاتلون علي أرجلِهم؛ تَنَحَّى: انتَحَى. يقول: اعتَمَدَ. ورَيعان السُّعاة: أوائِلُ السُّعاة.

стр. 242

نَجاءَ كُدُرٍّ مِن حَمِيرِ أَبيدةٍ ... بفائلهِ والصَّفحتَين كُدومُ الكُدُرّ: الغليظ، يقال: حمارٌ كُدُرٌّ وكُنْدُرٌ وكُنادِر. وأَبِيدة: مَنزل الأَسد (١) بالسَّراةِ، وهو بلد. والفائل: هو عِرْقٌ يَخرج من فَوّارة الوَرِك حتّى يَجرِيَ في الفَخذ إلى الساق، وأنشَدَنا للأعشى: قد نَخضِب العَيرَ مِن مكْنونِ (٢) فائِله ... وقد يَشِيط علي أرماحِنا البَطَلُ والصَّفحتان: صَفحَتا العُنُق، يريد يُكدَمُ ويُعَضّ. يُرِنُّ على قُبِّ البُطون كأنّها ... رِبابةُ أيسارٍ بهنّ وُشومُ يُرِنّ: يصوِّت. قُبُّ البُطون: خِماصُ البُطون. والرِّبابة: السِّهام. يقول: كأنهنّ جماعةُ قِداحٍ قد ضَمّهنّ اليَسَر. واليَسَر: أحد الضُّرّاب الذين يقامِرون بالقِداح. وقوله: بهنّ وُشُوم. قال: القِداح تُعلَّم وتُضْرَس حتّى تُعلَمَ مِن غيرها. ووُشُوم: خُطوط، وأنشَدَنا أبو سعيد: وأصفَر مِن قِداحِ النَّبعِ فَرْعٍ ... به عَلمَانِ مِن عَقَبٍ (٣) وضَرْسِ أي عَضَّه بِضْرسِه.

стр. 243

وقال أيضا [يرثي ابنَ أبي سُفيان] (١): ألا باتَ مَن حَوْلي نِيامًا ورُقّدا ... وعاوَدَني حُزنِى الذي يتجدّدُ وعاوَدَنى دِينِي فبِتُّ كأنّما ... خِلالَ ضُلوعِ الصّدرِ شِرعٌ مُمدَّدُ قال أبو سعيد: قوَله: دِيني، أي حالي الّتي كانت تعتادني. ويقال: ما زال ذلك دِيني ودَيْدَني ودأبي، أي حالي وأمري. وقولُه. شِرْع ممدَّد أي كأنّ في صدرِي دَوِيَّ عُودٍ ممّا أحدّث به نفسِي من همومي لأوتارِه رَنّة. والشِّرع: الوَتَر (٢). يقول: لقلبي حنينُ مِعْزَفة، وإنّما يصِف ما في صَدْرِه من الحُزن. بأِوْبِ يَدَيْ صَنّاجةٍ عند مُدْمنٍ ... غَوِيٍّ إذا ما يَنتَشِي يَتغرّدُ أَوْب يَدَيْها: رَجع يديها بضَرْبِ الصَّنج (٣). يَتغرّد: يَطرَب أي يتغنّى. يقول: تُحَرِّكُ يديها. ولو أنّه إذ كان ما حُمَّ واقعا ... بجانبِ من يَحفَي ومن يَتودَّدُ قوله: ما حُمَّ أي ما قُدِّر. يقول: لو أصابني هذا الّذي أصابني بجَنْب مَن يَحْفَى بي ويَودُّني، كان أَهَّل لِما بي، ولكنّني إلي جَنْبِ من لا يَوَدُّني، وأُلقِيتُ عند من لا يُبالِي بي.

стр. 244

ولكنّما أَهلي بِوادٍ أَنيِسُه ... سِباعٌ تَبَغَّى الناسَ مَثنَى ومَوحَدُ يقول: أهلِي بوادٍ ليس به أنيس، هم مع السِّباعِ والوَحش في بَلَدٍ قَفر. مَثنى: اثنان اثنان (١). ومَوْحَد: واحد واحد. لهنّ بما بين الأَصاغِي وَمنْصَحٍ ... تَعاوٍ كما عجَّ الحَجيجُ الملبِّدُ قال: الأصاغِي ومَنْصَح: بلَدان (٢). والملبِّد: الّذي يلبِّد رأسَه بالصَّمْغ لئلّا يتطاير شَعرُه ولا يَشْعَث. قال: قال رسول الله صلّي الله عليه وسلم: "من سَبّد (٣) أو لَبَّد أو خَلَّقَ أو ضَفَّر فليس منّا". ألا هل أتَي أُمَّ الصَّبِيَّيْن أنّني ... علي نأيها حِملٌ علي الحَيِّ مُقْعَدُ أي أنا مُقعَد أُحْمَل حملا، يقول: هل أتاها على بُعدِها أني قد صرتُ حِمْلا على الحيّ لا يَنْتَفع بي أهلي، أي أنا ثقيلٌ عليهم كأنّي حِملٌ (٤) عليهم. ومُضْطجَعى نابٍ مِن الحيِّ نازِحٌ ... وبَيْتٌ بِناهُ الشَّوْكُ يَضحَي ويَصْرَدُ مُضطَجَعى ناب، يقول: حيث أُلقيتُ في مكانٍ بعبدٍ من الحيّ ليس عندي من يقوم عليّ. يقول: صار بيتي عِضاها (٥) يَقْطَعُ شَوكُه كُلَّ من يمرّ به. يَضحَى: تُصيبه الشمس. ويَصْرَد: يُصيبه البَرْد. وقوله: بِناه الشَّوك، هى جمعُ بِنْية، فلذلك قُصِر. ورُوى: بَناه الشَّوك: قلتُ: كيف ذا؟ قال: إذا كان عليه فكأنّه بَناه.

стр. 245

تَذكّرتُ مَيْتًا بالغَرابة ثاويًا ... فما كاد لَيْلِي بعدما طال يَنفَدُ الغَرابة: بلدٌ أو موضعٌ بعَينه (١). ثاوٍ: مقيم. بعد ما طال يَنْفَد، أي يَنقُص ويَذهَب. شِهابي الذي أَعشُو (٢) الطَّريقَ بضَوئه ... ودِرْعِي ولَيْلُ النّاس بَعْدَكَ أَسْوَدُ يقول: ذَهَب شِهابي وكنتُ أقتدى به. واسوَدّ عليّ الليلُ بعده. يقول: لا أَرَى للقمر بهجةً، وكان الذي أُبصِر الهُدى والقَصْدَ به، فصار عليّ لَيلا مُظلِما لفَقْدِك، لأنّي لا أَرى أحدا بعدَك يضيء لي. وقولهُ: ودِرعي، أي وهو الّذي يُجِنُّني. فلو نبّأتْكَ الأرضُ أو لو سَمِعتَه ... لأيقنتَ أنِّي كِدتُ بعدكَ أَكمَدُ نبَّأَتْكَ، أي خَبَّرتْك. لأَيقنتَ، أي لَعَلِمتَ أنِّي أصابني من الحُزن ما كِدتُ أَكمَدُ له. فما خادِرٌ مِن أُسْدِ حَليَةَ جَنَّهُ ... وأَشبُلَه ضافٍ مِن الغِيلِ أَحصَدُ قال: خادِرٌ ومُخْدِر واحد، وهو الّذي اتّخذ الغَيْضةَ خِدْرا. وأَحْصَد: مكتنِز ودِرْعٌ حَصْداءُ منه. وخَيشٌ (٣) أَحْصَد إذا كان غليظا كثيفا. وغَزلٌ محُصَد، ويقال: أَحصِدْ حَبْلَك أي اشدُدْ فَتْلَه. والغِيل: ما كَثُف من الشّجر وما اكتَنَز يكون من الطَّرفاء والبَرديِّ والقَصَب. فيقول: هذا أَحْصَدُ مُلْتَفّ.

стр. 246

أَراكٌ وأَثْلٌ قد تَحنَّتْ فُروُعه ... قصارٌ وأُسلوبٌ طِوالٌ محدَّدُ تحنّت، أي تثنّت. فروعه، أي أغصانه. وأُسلوب: طريقةٌ واحدة [من]. شجرٍ طِوال. ويقال: أَخذ فلان أُسلوبا من الأمر، أي طريقة. ويقال: أَخذ في أُسلوب سُوء، أي في طريقةِ سُوء. فيقول: هو نَبْت، فمنه طِوال، ومنه شجر قِصار ليس بالطوال. إذا احتَضَر الصِّرمُ الجميعُ فإنّه ... إذا ما أَراحوا حَضْرةَ الدارِ يَنْهَدُ يقول: إذا أراحوا مواشِيَهم نهَد إليهم. ويقال: نهَد إليهم، إذا نهَض إليهم وانتهى إليهم. وحَضْرةُ الدار: حيث تكون الدار، وهو ما دنا من الدار. ويقال: هو بحضرةِ المسجِد. "وأهل الحِجاز يقولون: هو (١) بحضرةِ الدار". وقوله: احتَضَر الصِّرْم، أي أهلُ الدّار أهلُ الِحواءِ قال: الصِّرم الجماعةُ مِن البيوت ليس بالكثِيرة والحِواء: الأبيات الكثِيرة، ثلاثون أو أربعون. وقاموا قِياما بالفِجاجِ وأَوْصَدوا ... وجاءَ إليهم مُقبِلا يَتورَّدُ يَتورّد، أي يغشاهم في بيوتِهم. والوَصيد هو الفِناء (٢). يقول: إذا ما حَضَروا الدارَ نَهَضَ إِليهم وكاَبرَهم. يقصِّم أَعناقَ المخَاضِ كأنّما ... بمَفْرَجِ لَحْيَيَه الزِّجاج الموتَّدُ

стр. 247

يقصِّم: يكسِّر. ومَفْرَج لَحْيَيه: مُنْفَتَح لَحييه، يريد فاه. والقَصْم: فَكٌّ وفَتْح، وهو يُروى كنحوِ قولِك: قَصَمْتُ الخَلخال. والقَصم: كَسْر. يقول: كأن زِجاج الرِّماح في أَنيابِه. وقوله: المُوتَّد؛ يقول: كأنها رِماحٌ قد وُتِّدَت (١). بأصدقَ بأسا من خَليلِ ثَمينةٍ ... وأَمضَى إذا ما أَفلَطَ القائمَ اليَدُ قال: ويُروَى بأصدقَ كَيْسا. والكَيس البأس عِند هُذَيل. وقوله: ثَمينة، وهو بلد. وقوله: أَفْلَطَه أي فاجأه مفاجأةً (٢). والقائم: قائم السَّيف. وقوله: خليلِ ثمينةٍ، أراد صاحبَها فلم يقدِر أن يقوله، فقال: خلِيلَها، وهو الّذي يحبّها ويأتيها (٣). أرَي الدهرَ لا يَبقَى علي حَدَثانِه ... أبُودٌ بأَطرافِ المَناعةِ جَلعَدُ الأَبُود: الأَبِد، وهو المتوحِّش. ويقال: أَبِدَ يأبَدُ: إذا تَوحَّش، وإنما يصِف وعِلا. والجَلْعَد: الغليظ. والمَناعة: بلد (٤). تَحَوَّلَ لونًا بعد لونٍ كأنّه ... بشَفّانِ ريحٍ مُقلِعِ الوَبلِ يَصرَدُ تَحَوَّلَ لونا: يَقْشعِرّ فيُخرِج باطنَ شَعرَته فيجئ لونٌ غيرُ لَونه، ثم يسكن فيعود لونُه الأوّل. والشَّفّان: الريح (٥) البارِدة. والصَّرْد أشدّ البَرد.

стр. 248

تَحُولُ قُشَعْرِيراتُه دون لوْنهِ ... فَرائصُه مِن خِيفة الموت تُرعَدُ الفَرِيصة. المُضَيْعة الّتي تحت الكَتِف. وشَفّتْ مقاطيعُ الرُّماةِ فؤادَه ... إذا يَسمَع الصَّوتَ المغرِّدَ يَصْلِدُ شَفّتْ: آذت. والشَّفيف: الأَذَى. والمَقاطِيع: السِّهام. والقِطْع: النَّصْل العرِيض. والتَّغْرِيد: رَفْع الصّوت والتطريب. وقوله: يَصْلِد أي يَضرِبُ بيَدِه الصخرة فَتسمع لها صوتا. رأى شَخْصَ مسعودِ بن سَعْدٍ بكَفِّه ... حديدٌ حديثٌ بالوَقيعةِ مُعْتَدُ الجديد: الحادّ. والوَقِيعة: المطرقة. والمُعتَد: المهيَّأ. ويروَى أيضا "رأت شخصَ مسعود" قال: أنَّثه جعله شاةً، ثم ذَكَّر فقال: فَجَال، وذلك أنّ الشاة يَصْلُح أن يكون ذَكَرا. فجالَ وخالَ أنه لَم يَقَعْ به ... وقد خَلَّه سَهْمٌ صوِيبٌ معرَّدُ (١) قد خَلَّه، أي قد أَنفَذَه صاحبُه كأنّه خِلال (٢)، وهو يَرَى أنه لم يُصِبْه. يقال: عَرَّد سَهْمَه إذا رمى به في السماء. وصَوِيب وصائب واصد، وقَوِيم وقائم واحد، إذا أردتَ مستقيما. عُرِّدَ، أي أُبعِد أي بعيد المَوْقِع.

стр. 249

ولا أَسفَعُ الخَدَّين طاوٍ كأنّه ... إذا ما غدا فى الصُّبحِ عَضْبٌ مهنَّدُ أَسفَع الخَدَّين ثَوْرٌ بخدّيه سُفْعة، وقد تكون السُّفْعَة من حُمرةٍ إلى سواد. والطاوِى: الخَمِيص البَطْن. عَضْب: قاطِع. يَعنِي سَيْفا مهنَّدا منسوبا إلى الهند. كأنّ قَراه مُكتَسٍ رازقِيّةً ... جَديدا بها رَقمٌ من الخالِ أَرْبَدُ قال أبو سعيد: كلّ رقيقٍ من الثيابِ ناعمٍ رازقيٌّ، يعِني أنّ الثور أبيضُ وفيه خطوطٌ سُود. وقوله: أَرْبَد أي فيه رُبْدة، أي ليس بصافي اللّون. والخال: بُرودٌ خُضرٌ فيها خطوط. * * * تم القسم الأوّل من ديوان الهذليين، ويليه القسم الثاني وأوّله: "وقال المتنخل واسمه مالك بن عويمر" الخ. وقد رأينا إخراج هذا الديوان في ثلاثة أقسام ويلاحظ أنه قد بقى من شعر ساعدة بن جؤية خمس قطع وردت في نسخة الأصل بعد شعر أسامة بن الحارث أي بعد شعر سبعة من الشعراء الهذليين؛ ولم نضم هذه القطع إلى ما هنا من شعر ساعدة اتباعا لترتيب الأصل، ولأنه قد ورد هناك عند ذكر هذه القطع ما نصّه: "قال في الأم: هذا من غير رواية أبي سعيد جعلناه في هذا الموضع". والحمد لله ربّ العالمين

стр. 250

ديوان الهذليين القسم الثاني ويشتمل على: «شعر المتنخل، وعبد مناف بن ربع، وصخر الغي، وحبيب الأعلم، وأبي كبير، وأبي خراش، وأمية بن أبي عائذ، وأسامة بن الحارث، وساعدة بن جؤية، وصخر الغي وأبي المثلم، وأبي العيال، وبدر بن عامر وأبي العيال»
следующие страницы →