← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الصَّحاصح: ما استوى من الأرض؛ يقال: مكان صَحصاح وصَحصَحان: إذا كان مستوِيا. مُلاء: مَلاحف. نُزِعن من الِخياط، أي من الخياطة. شبّه السّرابَ بالملاحف البِيض إذا جرى من شدة الحرّ. أَجَزْتُ بفِتيةٍ بِيضٍ خِفافٍ ... كأنّهمُ تَمَلُّهمُ سَباطِ أجَزْتُ وجُزْتُ: واحد. وسَباط: الحمّى، وإنمّا سمّيت سَباطِ لأنّ الإنسان يُسبَط فيها، أي يتمدّد إذا أخذتْه ويسترخى. وقال يرثي أباه عُوَيْمِرا لَعَمْرُكَ ما إن أبو مالِكٍ ... بِوانٍ ولا بضعيفٍ قُواهْ ويُروَى "بواهٍ ولا بضعيف" وهو الأجوَد عند أبي العبّاس. ولا بألدّ له نازِعٌ ... يغارِي أخاه إذا ما نهَاهْ ألدّ: شديد الخُصومة. له نازعٌ من نفسه، وكأنّه يقول: إذا كان له صديق فلا يُغارِيه ولا يشارُّه؛ يقول: ليس له خُلُق يَنزِعه، أي طبيعة سوء (١). يُغارِيه (٢)

стр. 282

ويشارُّه ويُلاحيه. ويقال للرجل: هو يُغارِيه إذا جعل يماريه ويَعلِق به ولا يكاد يُفلِت منه. "قال: ومِثلُه قول الآخر: ذَرِيني فلا أَعياَ بما حَلّ ساحتي ... أَسودُ فأَكْفِي أو أُطيع المسوَّدا (١) " ولكنّه هَيِّنٌ لَيِّنٌ ... كعاليةِ الرُّمحِ عَرْدٌ نَساهْ عَرْد نَساه، يقول: شديدة ساقُه. إذا سُدْتَه سُدْتَ مِطواعةً ... ومهما وَكَلْتَ إليه كَفاهْ إذا سُدْتَه، يقول: إذا كنتَ فوقه أطاعك ولم يَحسُدك؛ وقال آخَرون: المُساوَدة: المُشارّة، ولا نراه كذا، وأنشد: * وإنْ قومُكمْ سادوا فلا تَحسُدونهمْ * ألا من ينادى أبا مالِكٍ ... أفي أمرِنا أمرُه أم سِواهْ يقول: يا ليت شعري من ينادي أبا مالك، وهل يسمعنّ أبو مالك بمنادٍ، وهذا على الجاري، كقولك: يا فلان أتدري ما نحن فيه. أفي أمرنا، يقول: تصير إلينا أم تذهب فتصير إلى سوانا. ألا من ينادي أبا مالك: ألا من يندب أبا مالك لنا. أبو مالِكٍ قاصرٌ فَقْرَه ... على نفسِه ومشِيعٌ غناهْ

стр. 283

وقال أيضا لا يَنْسَإِ اللهُ منّا معشرا شَهدوا ... يوم الأُمَيْلِحِ لا غابوا ولا جَرَحوا (١) لا ينسأ، قال أبو سعيد: يريد لا يؤخِّر الله آجالَهم، عجّل الله موتَهم وفناءهم؛ ومثلُه قوله: "عَرَفَتْني نَسَأَها (٢) الله أي أخّرها الله". كانوا نَعائمَ حَفّانٍ منفَّرةً ... مُعْطَ الحُلوقِ إذا ما أدرِكوا طَفَحوا يقول: طاروا كما تطير التعائم. وطَفَحوا: عَلَوا وذهبوا في الأرض، أي عَدوْا؛ ويقال: طَفَح يطفَح طَفْحا إذا تباعد واتسع. ويقال: تركتُ النهر يَطفَح أي ممتلئا قد اتّسع في الأرض. وقال ابن أحمد: طَفّاحة الرِّجلين، أي واسعة الخَطْو. وقوله: كانوا نعائمَ حَفّان، وحَفّانه: صِغاره، أي صِغار النَّعام. لا غَيَّبوا شِلْوَ حَجاّجٍ وشَهِدوا ... جَمَّ القتالِ فلا تَساءَلْ بما افتَضَحوا جَمّ القِتال وجَمّ كل شيء: معظمه. وشِلْو كلّ شيء: بقيتّه. عَقُّوا بسهمٍ فلم يشعر به أحدٌ ... ثم استفاءوا وقالوا حَبّذا الوَضَحُ عَقُّوا بسهم أي رَموا به في السماء (٣). وقالوا حَبّذا الوَضَح؛ حبّذا اللَّبَن نرَجِع اليه. واستفاءوا: رجعوا.

стр. 284

لكن كبيرُ بنُ هِندٍ (١) يومَ ذلكِمُ ... فُتْخُ الشّمائل في أَيمانِهمْ رَوَحُ الفَتَح: لِينُ في المَفاصل. وقوله: رَوَح، يقول يَضِربون ضَرْبا يُميلون الكفّ (٢). وُفُتْحُ الشَّمائل: تَبْسُطها للرّمى (٣). تعلو السيوفُ بأيديهم جَماجِمَهمْ ... كما يفلَّق مَروُ الأَمْعَزِ الصَّرَحُ الصَّرَح: الخالص. والأمعَز: المكان الكثير الحَصَى الغليظ. والمَعْزاء مثلهُ. ومن قال: مَعْزاء قال مُعْز؛ ومن قال: أَمعَز قال أَماعِز. لا يُسلمِون قَريحًا كانْ وَسْطَهمُ ... يوم اللِّقاء ولا يُشْوُونَ مَن قَرَحوا قريحا، أي جريحا. كان وَسْطَهم يوم اللقاء ولا يُسْوُون من قَرَحوا، يقول: لا يَجْرَحونه جُرْحا لا يَقتل. يقال: أَشْواه إذا لم يُصِب مَقْتَلَه، وشَواه إذا أصاب (٤) منه المَقتَل. والشَّوَى: القوائم. ويقال: كلّ شئ من الأمر شَوًى ما لم يكن كذا وكذا أي هيّن. والشَّوِىّ: الشاء. كأنّهمْ بجُنُوبِ المَبْرَكَين ضُحًى ... ضأْنٌ تجزَّر في آباطِها الوَذَحُ ويروى تُجزَّز أي يَجُزّونه عنها بالجَلَم. والوَذَح: ما تَعلَّق بأذنابها شِبهَ أبْعار الإبل وأعظمَ من ذلك وأصغرَ من ذلك من أبوالِها وترابِ الأرض؛ يقول: كأن أعداءهم في أيديهم ضأنُ هذه صفتُها. والذي يَتعلّق في أذناب الإبل يقال له العَبَس.

стр. 285

وقال يَرثى أُثَيْلةَ ابنَه ما بالُ عينِك تبكى دمعُها خَضِلُ ... كما وَهَى سَرِبُ الأَخراتِ منبزِلُ ويُروَى الأخراب. السَّرِب: السائل يكون فيه وَهْيٌ فيَنسرب الماء منه. والأخرات، جع خَرْت: وهو الثُّقْب؛ ومن قال: الأخراب فأراد العُرَى واحدتها خُرْبة. "والُعروة خُرَزٌ حولها يقال لها الكُلْيَة (١) " والخُرْبة: العروة، ومن قال: الأخرات فكل خَرْت خَرْق: وهو مَثل. يقول: مبتلّة، تَبُلّ كلَّ شيء من كثرة دموعها. لا تَفْتَأُ الدهرَ مِن سَحٍّ بأربعةٍ ... كأنّ إنسانَها بالصاب مكتحِلُ يقول: لا تنفكّ الدهرَ تبكى. والصاب: شجرة إذا ذُبحتْ يخرج منها لبن إذا أصاب شيئاً أحرقه، وإذا أَصاب العينَ سُلِقتْ وانَهمَلتْ. تَبكيِ على رَجُل لم تَبْلَ جِدَّتُه ... خَلَّى عليكَ فِحاجا بينها سُبُلُ لم تَبْلَ جِدّته: لم يُستَمْتَع به, مات شابا، يقول: لم يُتَملَّ به. فجاجا بينها سُبُل. يقول: كان يسدّ عنك كل مَسَدّ من المكروه، فلما مات خلّى عليك فجاجا بينها سُبُل سُلِك عليها من الشرّ. قال: إذا أردتَ أن تَعبُرَ أتيتَ ذلك به. يقول: خَلَّى عليك طُرُقا لم تسدَّ ثُلَمُها. فقد عجبتُ وما بالدهر من عَجَبٍ ... أنَّى قُتِاتَ وأنت الحازمُ البَطَلُ

стр. 286

يقول: وما بالموت من عجب أنَّى قُتِلّت. يقول: كيف قُتِلتَ وأنت شجاع بَطَل. ويْلُمِّه رَجُلا تأبى به غَبَنًا (١) ... إذا تجرّد لا خالٌ ولا بَخَلُ ويْلُمِّه رجلا: كلمة يُتعجَّب بها, ولا يراد بها الدعاءُ عليه، لا خالٌ ولا بَخَلُ أي لا مَخيلة فيه، أي لاخُيَلاءَ فيه. ولا بَخَل أي لا بُخْل، يقال: بخيل بين البُخْل والبَخَل. السالكُ الثُّغْرةَ اليَقْظَانَ كالِئُها ... مَشْىَ الهَلوكِ عليها الخَيْعَلُ الفُضُلُ الثُّغْرة والثَّغر، واحد، وهو موضع المخافة ومكان الخوف. والهَلُوك: التي تهالَكُ وهي الغَنِجة المتكسِّرَة تَهالَكُ وتَغزَّل وتَساقَطُ. والخَيْعَل: دِرع يخاط أحدُ شِقّيه ويُترَكَ الآخَر. والفُضُل: التي ليس في درعها إزار بمنزلة لِحاف. والخَيْعَل: ثوب. والفُضُل: امرأة (٢)، ولكنّه على الِجوار، على حدّ قولهم: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. والتاركُ القِرْنَ مصفرّا أنامِلهُ ... كأنه من عُقارِ قهوةٍ ثِمَلُ مصفرّا أناملُه، يقول: نُزِف دمُه، حتى ذهب دمه. واصفرّت أناملهُ وعاد كأنّه سَكْرانُ. مُجدَّلا يَتلقّى جلِدُه دَمَه ... كما يُقطَّر جِذعُ النخلة القُطُلُ ويُروَى جذع الدَّوْمة. يقول: يسيل دمُه على جلده. والِجلْد: بشرته. ويقطَّر: يُصَرع. ويقال: عُود قُطُل، أي مقطوع. يقول: فينجدل كما ينجدل الجِذع إذا قُطع. والدَّوْمة: نخلة المُقْل. قال: ويقال قطَلهَ يَقطِلةُ قَطْلا.

стр. 287

ليس بعَلٍّ كبيرٍ لا شَبابَ به ... لكنْ أُثَيْلةُ صافى الوجهِ مُقْتَبَلُ العَلّ: الصغير الجسم. الكبير: المُسنّ. ويقال للقُراد أيضًا: عَلّ. وأنشَدَنا: * ولو ظَلَّ في أوصالِه العَلّ يَرتقِي * (١) والعَلّ: القُراد ها هنا. مقتبَل: مستأنَف الشباب. يجيبُ بعد الكَرَى لَبّيك داعيَه ... مِجْذامةٌ لِهواه قُلْقلٌ وَقِل ويُروَى وَقُل. ويُروَى عَجِل وعَجُل. يجيب بَعد الكَرى، يقول: إذا دعاه داع بعد نومه قال له: لَبَّيك. والمجذامة: الذي يقطع هواه. والجَذْم: القَطْع. يقول: يَقطع هواه إذا كان فيه غَيّ. والقُلْقُل: الخفيف. والوَقِل: الجيّد التوقُّل (٢). حُلْوٌ ومُرٌّ كعَطْفِ القِدحِ مرّتهُ ... بكلّ إنْي حَذاه اللّيلُ ينَتعِلُ كعَطْف القِدْح، يريد طُوِىَ كما يُطوَى القِدْح. ومرّته: فَتْلَتهُ. ويَنتعل: يسرى في كّل ساعة من الليل من هدايته، وإنْيٌ: واحد الآناء، وهي الساعات ومن ذلك: (ومِنْ آناءِ اللَّيلِ). فاذهب فأيُّ فتًى في الناس أحرَزَه ... من حَتْفه ظُلَمٌ دُعْجٌ ولا جَبَلُ

стр. 288

يقول: لا تُحرزه الظُّلَم ولا الجبل، لا تُحرِزه من (١) حَتْفِه. ولا السِّما كان إن يَستَعْلِ بينهما ... يَطرْ بخُطّةِ يومٍ شَرُّه أصِلُ يقول: لا يُحرِزه السِّما كان أيضًا من حَتْفه. يقول: يصير حظُّ ذلك اليوم له. والأصِل: ذو الأَصْل. يقال: جَدَعه الله جَدْعا أَصِلا أي مستأصِلا. يقول: إن صار بين السِّماكين أتاه الموت. والأصل: الشديد الاستئصال. ويقال: طار فلان بخيْر ذلك الأمر، أي صار ذلك له. ولا نَعامٌ بَجوٍّ يَسْتَرِيدُ به ... ولا حِمارٌ ولا ظَبيٌ ولا وَعِلُ قوله: يستريد به، أي يَرُودُ به يجيء ويَذهب، أي يجول فيه؛ ويستريد يسَتفعِل مِن يَرود. وجَوّ: واد. وكلّ بطن واد داخلَ الأرض فهو جَوّ. أَوفَى يَبيتُ على أقذاف شاهِقةٍ ... جَلْسٍ يَزِلّ بها الخُطّاف والحَجَلُ الأقذاف: جمع قُذُف. والقُذُف: الناحية من الجبل. جَلْس: نَجْد. وكل مُشِرف ومرتفِع جَلْس، وأنشَدَنا أبو سعيد: إذا ما جلسْنا لا تَزال تزورنا ... سُليمٌ لدى أبياتنا وهَوازنُ أي أتينا نَجْدا. فلوُ قُتِلتَ ورِجْلي غيرُ كارِهةِ الـ ... إِدلاجِ فيها قَبِيضُ الشَّدّ والنَّسَلُ يقال: عدوّ قَبيض، أي شديد. والنَّسَل: من نَسلان الذئب، وهو ضرب من المشي نحو الهَدَج، يقول لو قُتلتَ ورجْلي صحيحة فيها ما أنقبض به في حاجتي لفعلتُ.

стр. 289

إذًا لأَعملتُ نفسى في غَزاتِهِمُ ... أو لَابتعثْتُ به نَوْحًا له زَجَلُ الزَّجَل: شدّة الصوت. "له نَوْحا" (١) أي تَنُوح عليه. قاد: والنَّوْح الجماعة من النساء يقال لهنّ نَوْح. أقول لمّا أتانِي النّاعِيانِ بهِ ... لا يَبْعَدِ الرمح ذو النَّصلَين والرَّجُلُ قوله: ذو النّصلين أي ذو الزُّجّ والنَّصْل، وهذا مَثَل معناه لا يبعَدْ فلانُ وسلاحُه. رمْحٌ لنا كان لم يُفلَلْ نَنوءُ (٢) به ... تُوفَى به الحربُ والعَزّاءُ والجُلَلُ قوله: تُوفَى به، رجَعَ إلى الرجل فقال: كان سلاحا لنا تُعلىَ به أي تُقهَر به الحرب إذا كان فيها؛ ويقال: أوفَى على الجبل إذا علا على الجبل؛ وأَوفَى على السطح إذا علا عليه. والعَزّاء: الشِّدْة. والجُلَل, والواحدة جُلّى، وهي العظيم من الأمر. رَبّاءُ شَمّاءُ لا يأوِى لقُلّتِها ... إلاَّ السحاب وإلّا الأَوْبُ والسَّبَلُ ورَوَى أبو عمرو: . . . . . . . . لا يدنو لقُلّتها ... إلا العُقابُ وإلّا الأَوْبُ والسَّبَلُ رَبّاء: يُرْبَأ فوقها، يقول: لا يدنو لقُلَّتها، أي لرأسها، أي لا يعلو هذه الهَضْبة من طولها إلاَّ السحاب. والأَوْب: رجوع النَّحْل. والسَّبَل: القَطْر حين يسيل.

стр. 290

شعر عبد منافِ بنِ رِبع وقال عبد منافِ بن رِبْعٍ الجُرَبىٌّ يذكر يومَ أَنفِ (١) عاذ ماذا يَغِير ابنتيْ رِبع عَوِيلهُما ... لا وترقُدان ولا بُوسَى لمن رَقَدا قال أبو سعيد: يقال فلان يَغير أهلَه ويَمير أهلَه، والمَصَدر الغَيْر والمَيْر. يقول: فماذا يردّ عليهما. ويَغِير يجيئهما بشئ، أي بخيرٍ يُكسِبُهما أنْ يُعْوِلا. ويقول: من رقد فليس عليه بؤس، إنما البؤس على من حَزِن لسهر أو مرض. والبُؤس: الضِّيق. وعَويلُهما، من العَوْلة أي بكاؤهما؛ يقال: يُعول عل الميّتْ أي يبكى عليه ويقال: فلان يَغير أهلَه أي يَكسِب لهم. قال أبو سعيد: وقيل لحسّان بن ثابت الأنصارىّ ﵁ أيُّ الناس أشعَر؟ فقال: رجل بأذُنِه، أم قَبيلُ بأسِره (٢)،؟ قال: هُذَيْل فيهم نيّف وثلاثون شاعرا أو نحو ذلك، وبنو سنان مِثلُهم مرّتين ليس فيهم شاعر واحد. كلتاهما أبطِنتْ أحشاؤها قَصَبًا ... مِن بطنِ حَلْيةَ لا رَطْبا ولا نَقِدا

стр. 291

يقول: كأنّ في جوفهما لأ البكاء والحنين مزاميرَ. وحَلْية: واد. والنَقِد: الذي قد نَخِر، ومِثله قول الشاعر (١): بَرَكَتْ على ماء الرِّداع كأنّما ... برَكتْ على قَصَبٍ أجشَّ مهضَّمِ ويروى مهزَّم. ومهضَّم: مكسَّر، ومثلُه قول الشاعر: أوما ترى إبلى كأنّ صدورها ... قصَبٌ بأيدى الزامرِين مجوَّفُ والنَّقد: المؤتكِل. ونَقِدتْ أسنانُه تَنْقَد: ائتَكَلتْ. إذا تَجرَّد نَوْحٌ قامتاَ معه ... ضربا أليما بسِبتٍ يَلعج الجِلدِا إذا تجرّد: تهيّأ. نَوْح أي نساء يَنُحن قياما نُحْنَ (٢) معهنّ. والنَّوْح: النساء القيام. وقوله: "يَلعَج" يُحرِق الجلد. ويقال: وجدتُ لاعجَ الحُزْن أي حُرْقتَه. ووجدتُ في جلدى لعْجا، أي حُرقة. لَنِعمَ ما أَحسنَ الأبياتُ نَهنَهةً ... أُولَى العَدِىِّ وبَعْدُ أحسَنوا الطَّرَدا الأبيات: قوم أُغيَر عليهم فَنهَنهوا عن أنفسهم، أي ردّوا العدوّ. والنَّهْنَهة الرّدّ. أُولَى منصوبة بقوله نهَنهة. والعَدِىّ: العاديَة، وهم الحاملة. أحسَنوا الطَّردَا أي أحسَنوا طردَهم بعد أن نَهنَهوا أُولَى العَدِىّ، ولا واحد لها. والطَّرَد هو الطّوْد عن أنفسهم.

стр. 292

إذ قَدَّموا مائةً واستأخرتْ مائةٌ ... وَفْيًا وزادوا على كلتيهما عَدَدا وَفيا، أي تماما، أي قدَّموا مائة وأخَّروا مائة. وزادوا يريد على ما قدَّموا وأخَّروا. صابوا بستّة أبياتٍ وأربعةٍ ... حتى كأنّ عليهمْ جابيًا لَبِدا صابوا أي وقعوا. قال: وهذا كقولك "صاب المطر ببلدة كذا وكذا" أي وقع بها. وقوله: حتى كأنّ عليهم جابيا لِبَدا، قال: يقال إنّ الجابىَ الجرادُ نفسُه، واللِّبَد: المتراكِب بعضُه على بعض. قال أبو سعيد: وليس الجابيء الجراد وحدَه، ولكنْ كلُّ ما طَلع فقد جَبَأ يَجْبَأُ جَبْأ. قال: وهو مِثلُ قول الشاعر: * ولو ضَلَّ في أوصاله العَل يَرتقِى * فالعَلُّ ها هنا القُراد، وكلّ صغير الجسم عَلُّ. شَدُّوا على القوِم فاعتَطُّوا أَوائلَهم ... جَيشَ الِحمارِ ولاقَوْا عارِضا بَرِدا اعتطّوا أوائلهم، يقول: شقّقوا أوائلَ القومِ. ولاقَوا عارضا: ضربَه مَثَلا يقول: لاقَوا مثلَ عارضٍ من السماء فيه برَد؛ يقول: فجيشنا مِثلُ العارض الذي فيه بَرَد. قال أبو سعيد: وإنّما قيل له جيش الحمار لأنه كان معهم حمار يحَمِل بعضَ متاعهم. والعَطّ: الشَّق؛ ويقال: اِنعطّت مُلاءتُه. فالطَّعْن شَغْشغةٌ والضَّرْب هَيقَعةٌ ... ضربَ المعوِّل تحت الدِّيمة العَضَدا شَغْشَغة: حكاية لِصوت الطعن حين يَدخل. والضَّرب هَيْقَعة حكايةٌ لصوت الضرب والوَقْع. وقوله: ضرْبَ المعوِّل، المعوِّل الّذي يبنى عالَةً، والعالة

стр. 293

شجر يقطعه الراعى فيَستظلّ به من المطر يكون الرجل يحتاج الى الكِنّ فيَقطع شجرةً فيضعها عل شجرتين فيستظِلّ تحتها. والعَضَد: ما قُطِع من الشجر، وجعله تحت الدِّيمة لأنّه أسمعُ لِصوتِه إذا ابتلّ. وللقِسيِّ أزامِيلٌ وغمغَمةٌ ... حِسَّ الجَنوب تَسوقُ الماءَ والبرَدَا الأزامل: الصوت المختلِط (١). والغَمْغَمة: صوت مختلِط لا تفهمه. ويقال: غَمْغَة وغمَاغم؛ ويقال يغمغم غَغمةً إذا تكلّم بشئ لا يُفهَم, وحِسّ الجنوب: صوتُها. ويقال: سمعتُ حِسّا من أمرٍ رابنى. والحِسّ: الصوت. ويقال: سمعتُ له أزمَلا, ولا يقال منه فِعْل. كأنّهمْ تحت صَيْفى له نَحَمٌ ... مصرِّحٍ طَحَرتْ أسناؤُه القَرِدا له نَحَم، أي صوت ينتحِم مثل نَخيم الدابّة. ومصرِّح: صرّح بالماء أي صَبّه صبّا، صار خالِصا. طَحَرتْ: دَفَعتْ القَرِد من السحاب، وهو الصّغار المتراكب بعضُه فوق بعض، والواحدة قَرِدة. وأسناؤه: جمع سَنًا، وهو ضوءه. وطَحَر عنه القَرِدَ أي نحّاه. والطَّحْر: الدَّفْع. ويقال: سَهْمٌ مِطْحَر، إذا كان شديد الدَّفْعة يعني المذهب؛ وأنشد لطَرَفة بنِ العبد: طحُورانِ عُوّارَ القَذَى فتراهما ... كمكحولَتَىْ مذعورةٍ أُمِّ فَرْقدِ (٢)

стр. 294

حتى إِذا أسلكوهم في قُتائِدةٍ ... شَلًّا كما تَطرُدُ الجَمّالةُ الشُّرُدا قال أبو سعيد: الجَمّالة أصحاب الِجمال. والضَّفّاطة: التي تَحِمل البَزّ والمتاع. يقال جاءت الضَّفّاطة. والرَّجّانة التي تَحمِل الزِّمْل (١) وهي مثلُها، والزَّوْمَلة: التي تحمِل المَتاع؛ وقال الأخطَل: وداويّةٍ قَفْرِ كأنّ نَعامَها ... بأرجائها القُصوَى رَواجنُ هُمَّلُ قال: تسمَّى الرُّفْقة رَجّانة إذا كانت تَحمِل المتاع. والزَّوْملة: الإبل التي تَحمِل المتاع؛ يقال: جاء فلان في زَوْملة إذا جاء في إبل تَحمِل المتاع. وقوله: رواجن هُمَّل، قال: هذه الإِبل تَحمل المتاع وقد جَرِبَتْ وطُلِيتْ بالقَطِران، فكأنّها نعام (٢)، وأنْشَدنا أبو سعيد: * ورجّانة الشام التي نال حاتمُ * قلت: فالدَّجّانة؟ قال: هي مثلُ الرَّجّانة أيضا. قال: وحاتمٌ هذا، حاتمُ بنُ النُّعمان الباهلي. والجَمّالة: أصحاب الِجمال. والحّمارة: أصحاب الحَمير. والسَّيّافة: أصحاب السيوف. وقوله: * حتى إذا أسلَكوهمْ في قُتائدة * قال: قُتائدة، ثَنِيّة، وكلّ ثَنِيّة قُتائدة. وقوله: شَلًّا، قال الأصمعيّ: ليس لها جواب (٣). قال أبو سعيد: وسمعتُ خَلَفا الأحمرَ يُنشِد رَجَزا عن أبي الجودىّ:

стр. 295

لو قد حَداهن أبو الجُودىِّ ... برَجزٍ مُسْحَنْفِر (١) الهُوِيِّ * مستوِياتٍ كنَوَى البَرْنِىَّ * فلمَ يجعل لها جوابا. وقد يقال: إنّ قوله: "شَلَّا" جوابٌ، كأنه قال: حتى إذا أسلكوهم شَلّوهم شلا (٢). * * * وقال يرَثى دُبَيّة (٣) السُّلَمّى، وأمّه هُذَليّة (٤) ألا ليت جيشَ (٥) العَيْرِ لاقَوْا كَتِيبةً ... ثلاثين منّا صَرْعَ ذاتِ الحَفائلِ قال أبو سعيد: صرعُها ناحيتها، والصَّرْعان: الناحيتان؛ وصَرْعا النّهار أوّله وآخره؛ ويقال للّيل والنهار: الصَّرْعان، والعَصْران. والمِصْراعان مِن هذا. وبَيْت مصرَّع إذا كانت له قافيتان، مثلُ قوله: ألا عِمْ صَباحا أيها الطَّلل البالى ... وهل يعِمَنْ من كان في العُصُرِ الخالى وذات الحَفائل: موضع (٦) معروف في شِعر هُذَيل. فِدًى لبني عَمرٍو وآلِ مؤمِّل ... غداةَ الصّباح فِديةً غيرَ باطلِ

стр. 296

فِدى لبنى عمرو، يقول: إنّما أُحبّ أن أَفديهم فِدْيةً لستُ فيها بمبطل أي ليس فيها باطل. همُ مَنعوكْم من حُنينٍ ومائه ... وهم أسلَكوكم أَنفَ عاذِ المَطاحِلِ أسلَكوكمْ: حَمَلوكمْ على أن سلكتموه. عاذ المَطاحل: موضع يقال له عاذ المطاحل، وأَنشَد: * من حَجَّ من أهل عاذٍ إنَّ لى إِربَا * الإرْب: الحاجة. ألا رُبّ داعٍ لا يجاب ومُدّعٍ ... بساحة أَعْواءٍ وناجٍ مُوائلِ مدّع، يقول: أنا ابن فلان، وأَعْواء: بلد. والْمُوائل: الّذى ... (١) مَنْجًى ويقال: لا وألت نَفْسُك، ويقال: وأَلَ يَئِل. وآخَرَ عُرْيانٍ تعلَّقَ ثَوْبُه ... بأهداب غُصْن مُدْبِر لم يُقاتِلِ يريد وآخَر مُدْبرٍ: منهزمٍ فتعلَّقَ ثوبُه بشجرةِ طَلْحْ، فترَكَه وذهب لم يَلتفت إليه لأنه مَرّ وهو هارب فشقّ ثوبَه غصن. قال: والهُدْب: ما ليس له ورقة في وسطها خطّ نحوَ الأَسَل والطَّرفاء والأَثْل وشِبْهه. ومستلفِجٍ يَبغِى المَلاجئَ نفسَه ... يعوذ بجَنْبَى مَرْخةٍ وجَلائلِ

стр. 297

المستلفِج: اللاّصق بالأرض الّذى لا يستطيع البَراحَ من الهُزال وذهابِ المالِ والضعف. ويقال للرجل إذا احتاج: قد استلفَجَ وقد أَلفَجَ، وألفَجَ البعيرُ إذا ضَعف فضرَبَه مثلًا، أي هذا ضعيف. والجَلائل: (١) الثُّمام، والواحد جلِيلة، وأنشد: ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلةً ... بوادٍ وحَوْلى إذخرٌ (٢) وجليلُ تركْنا ابن حَنْواءَ الجَعورِ مجدَّلا ... لَدَى نَفَر رءوسهم كالفَياشلِ يقول: قد طار الشَّعْر عنها وبقيتْ تبرُق، ولم يفسّر ابن حَنْواء الجعور لأنّه هجاء (٣). فيا لَهْفَتَا على ابنِ أُختِىَ لهفةً ... كما سَقَط المنفوسُ بين القَوابل النفوس: الذي أمّه نُفَساء؛ وهو الصبيّ؛ يقول: قد قُتِل فطُلَّ كما طُلّ هذا بين القوابل. يقول: هَلَك بيننا ولم نشعرْ كما هلكَ المولودُ بين القوابل وهنّ لا يَشعرن. تَعاورتُما ثوبَ العُقوق كِلاكما ... أبٌ غيرُ بَرٍّ وابنُمٌ غيرُ واصِلِ يعنِي قاتلَ دُبَيّةَ ودُبَيَّة أتَيَا عُقوقا (٤).

стр. 298

فما لكم والفَرْطُ (١) لا تَقْرَبونه ... وقد خِلْتُه أَدنى مآبٍ لقافلِ فما لكم والفَرْط لا تَقْربونه، يقول: أجليتكم عن بلادكم بهزائمَ. قال أبو سعيد: ودُبَيّة قُتِل في الجاهليّة، ولم يقتله خالد بن الوليد -رضي الله تعالى عنه - قال: "وكانت العُزَّى شجرةً لها شُعبتان فقطعها خالد بن الوليد، وقال خالد للعُزَّى. كُفرانَكِ اليومَ ولا سبحانَكِ ... الحمد لله الّذى أهانك" (٢) والقافل: الراجع إلى أهله. فعَيْنى ألا فابكى دُبَيّة إنه ... وَصولٌ لأرحامٍ ومِعْطاءُ سائلِ فقَلْصِى وَنْزلِى (٣) ما وَجدتمْ حَفيلَه ... وشَرِّى لكم ما عشتمُ ذو دَغاوِلِ يقال: حَفَل عَقْله إذا اجتَمعَ، وكذا يقال للوادى إذا كثر ماؤه، وحَفَلَ المجلسُ إذا كثر أهله. وحَفَلت الناقةُ إذا اجتمع لبنها؛ ويقال للرّجل إذا عمل عملا اجتَهَد فيه: احتَفَل، واحتفال الشيء: شِدّته واجتماعه. قَلْصِى: انقباضى عنكم. ونَزْلَىْ (٤): استرسالى لكم. وقوله: ذو دَغاوِل أي ذو غائلة. ولا ندرى واحدةَ دَغاوِل، ولكنّا نَرَى أنّها دَغْوَلة.

стр. 299

وقد بات فِيكم لا يَنام مهجِّدا ... يُثبِّت في خالاته بالجَعائلِ يقول: حين دلهّمْ على هُذَيل قال: ما تجعلون لى وتُعْطوننى، يقول: دَلّ على خالاته، يُثبِّت فيه (١) الجَعالة، وكانت أمّه من هذيل وأبوه من بني سُلَيم، فدَلَّ على خالاته وهو يثبِّت الجَعالة عليهم ليُعْطوه ما وعدوه إذا ظفِروا بهم. يقول: اقتلوهم وأعطونى جَعائل. قال: وواحدة الجَعائل جَعِيلة. فوالله لو أدركتُه لمنعتُه ... وإن كان لم يَتركْ مقالا لقائل فوالله لو أدركتُه، يقول: لو أدكتُه لم يُقتَل لمنعتُه وإن كان قد استوجب القتل. قال أبو سعيد -ولم يَشهدْه لمّا قُتِل-: وما القومُ إلا سبعةٌ وثلاثةٌ ... يخوتون أولَى القوم خَوْتَ الأَجادِلِ يَخُوتون، يقول: ينقضّون انقضاض الصّقور، أي يمَشقونهم (٢) مَشْقَ الصُّقور. وما القومُ إلّا سبعة وثلاثة، قال: يقول هؤلاء الّذين امتنعوا هذا عدَدُهم، يريد بذلك مدحَهم؛ يخوتون: ينقضّون. وخوّات إنّما سُمّى بهذا، وأنشد أبو سعيد: فخاتت غزالا جاثمًا بَصُرتْ به ... لَدَى سَمُراتٍ عند أَدْماءَ سارِبِ (٣)

стр. 300

وقال يردّ على المعترض بن حَنْواءَ الظَّفَرىّ ألا أبلغ بنى ظَفَرٍ رسولا ... ورَيْبُ الدهر يَحدُث كلَّ حينِ يريد ما يَريبك من الدهر يجئ في كلّ زمان من الزمن. أحقًّا أنّكم لمّا قَتلتمْ ... نَداماىَ الكرامَ هجوتمونى فإِنّ لدى التَّناضِب من عُوَيْر ... أبا عمرٍو يَخِرّ على الجبين التناضب: واحدته تَنْضبة (١). وعُوَير: مكان. وإنّ بعُقْدة الأنصاب منكم ... غلاما خَرّ في عَلَقِ شَنِين عُقْدة الأنصاب: موضع. والشَّنين: الّذى يتشنّن، أي يتصبّب. ويقال: شَنَّ على رأسه قِربةً من ماء. ورَدْناه بأسيافٍ حِدادٍ ... خَرجن قبُيلَ من عند القُيونِ قوله: من عند القُيون أي حديث عهدهن بالشَّحذ والصِّقال (٢). تركناه يَخِرّ على يديه ... يَمُجّ عليهما عَلق الوَتينِ فما أَغنَى صِياحُ الحيِّ عنه ... ووَلوَلةُ النّساء مع الرَّنينِ وإِنّا قد قَتَلنا من علمتمْ ... ولستم بعدُ في قُفٍّ حَصينِ

стр. 301

يقول: قتلنا من علمتم ولستم في مَنَعة بعد أن فعلْنا بكم ما فعلْنا؛ نحن سنعود عليكم، أي ليس يمنعنا منكم شيء. والقُفّ: المكان الغليظ. يقول: أنتم في مكان ليس بالحصين ولا المنيع. وقُفّ وقِفاف. قال: والقِفاف يُمتَنع فيها لغِلَظها. يقول: وقد قتلْنا منم رجالا قد علمتموهم أنتم. * * * وقال أيضًا ولقد أتاكم ما تَصُوبُ سيوُفنا ... بعد الهَوادة كلَّ أحمرَ صِمْصِمِ قال أبو سعيد: صوْبُها ها هنا هو قصدُها لعدوّها. بعد الهوادة يعني بعد الدَّعة (١) التي بيننا وبينكم. والهَوادة: اللِّين والدَّعة. والصِّمْصِم: الغليظ، أي أنتم حُمْر (٢). يقول: فسيوفنا تقصد قصدَ كلِّ أحمَر صمْصِم. حَصَّ الجَدائرُ رأسَه فتركنَه ... قَرعَ القَذالِ كبيْضةِ المستلئِم الجَدائر: جمع جَديرة، وهي زَرْبُ الغنم، وهو صغير الباب. فيقول: أنتم أصحاب شاءٍ فتدخلون في الزَّرْب الصغير فيصيب رءوسكَم، فينحصّ شَعرها. والقَذال: ما عن يمين القَمَحْدُوَة (٣) وشمالِها، وهما قَذالان. والمستلئم: الّذى قد لبس لَأْمَتَه، والَّلأْمة: السلاح. والجَديرة: زَرْب الغَنَم. لولا تُفلَّقُ بالِحجارة رأسُه ... بعد السيوف أتاكُم لم يُكلَم

стр. 302

يقول: هذا الّذى حَصَّ الجَدائُر رأسَه لولا أنّ رأسه يُشدَخ بالحجارة قلّ عملُ السيوف فيه من شدّته وغِلَظه وهُجونته. وإنّما يصفهم بالكِدْنة والهُجُونة. وأنا الّذى بَيَّتُّكمْ في فِتيةٍ ... بمَحَلّةٍ شَكِسٍ وليلٍ مظلِم أغارَ عليهم ليلا، يقول: أغرتُ عليكم ليلا وأنتم في مكان غليظ بليل مظلم ومَحَلّة عسِرة شديدة ليست بسهلة ولا ليّنة. كانت على حَيّان (١) أوّلُ صَوْلةٍ ... منّى فأَخضبُ صفحتَيه بالدَّمِ حيّان: اسم رجل منهم. والصفحتان: الجَنْبان. ثم انصرفتُ إلى بنيه حولَه ... بالسيف عَدْوةَ شابكٍ مستلحِم هذا أَسَد. ومستلحِم: آكلِ اللَّحم. والشابك: الّذى قد اشتَبكتْ أنيابُه. أُنحِى صَبيَّ السَّيف (٢) وَسْطَ بيوتِهمْ ... شَقَّ المعيِّث في أَديم الملْطَم أُنحِى: أعتمد، وبعض الناس ينشد: "أَنحَى صبيَّ السيف" أي حَرَّفه. والمعيِّث: الذي يَعيث ويُفسِد. وأنشدنا "فعَيَّث في الكنانة (٣) يَرجِع". والمِلطَم (٤): أديمٌ يقابَلُ به آخَرُ فذاك لَطْمُه، وهو مِثلُ قول الجَعديّ: لُطِمن بُترسٍ شديدِ الصِّفا ... قِ من خَشَب الجَوْزِ لم يُثْقَب (٥)

стр. 303

شعر صَخْر الغَيّ وقال صَخْر الغَىّ بن عبد الله يَرثى أخاه أبا عمرو بن عبد الله، نهشتْه حيّة فمات (١): لعَمرُ أبي عَمرٍو لقد سافَه المَنا ... إلى جَدَثٍ يُوزَى له بالأَهاضِبِ قال أبو سعيد: المَنا: المقدار، يقال: مَناك الله بأفعىَ يمَنِيها لكَ مَنْيا أي قدّرها لك. يُوزَى له، يُشخَص له ويُرفع (٢) له في موضع مرتفِع. والأَهاضب: جمع هَضِيب (٣). والهضَبات: جمعُ هَضْبة، وهي رءوس الجبال، وإنما يتعجب من صنعتِه. يقول: لم يَنزِل به إلى الأرض. لِحَيّةِ جُحْرٍ (٤) في وِجارٍ مقيمةٍ ... تَنمَّى بها سَوق المَنَا والجَوالب "يريد وسَوْقَ المَنَا والجَوالب" (٥)، والمَنَا: القَدَر. وكلّ جُجْر يسكن فيه حَنَش من أحناش الأرض فهو وجار. يقول: ساقه إلى هذه الحيّة فَتَنمَّى بتلك الحيّة إليه.

стр. 304

حتى أَتَتْه (١) سَوقُ المَناَ، أي القَدَر. والجَوالب: ما يَجلِب الدهرُ. والوِجار: حُجر الحيّة والضَّبعُ. أخي لا أخَا لي بعدَه سبقتْ به ... منيّتُه جَمْعَ الرُّقَى والطَّبائب (٢) يقول: سَبقتْ به منيّته ما جَمَع من الرُّقى. والطَّبائب وهم الأطبّاء، ويكون الطبائب جمعَ طبيبة، وهي امرأة، قال: رد الطَّبيبات (٣) إلى الطَّبائب. فعينىّ لا يَبقَى على الدهر فادِرٌ ... بتَيْهورةٍ تحت الطِّخافِ العَصائبِ يريد فيا عينىّ لا يَبقَى على الدهر فادِر، والفادر: المسنّ من الأوعال، والتَّيْهورة: الهُوِيُّ في الجبلى والرمل. والطَّخاف والطِّخاف والطُّخاف (٤) واحد، وهو الرقيق من السحاب. والعصائب من السحاب: الشقائق. يقول: كان الغيْمُ بتكاثره على الجبل مثلَ العصائب (٥)، وهي الشقائق من السحاب. تَمَلَّى بها طُولَ الحياة فقَرْنهُ ... له حِيَدٌ أَشرافها كالرَّواجبِ تَملَّى بها أي تمتَّع بها طولَ الحياة والِحيَد: حروفُ شَواخص؛ لأنه طالَ عمره بها فقَرْنُه له حِيَد. قال: وإذا كان له سنة صار في قرْنه حَرْف.

стр. 305

والرّواجب بعض الناس يقول: هي السُّلَامَيات (١)، وبعضهم يقول: هي ظهور المفاصل. يَبيتُ إِذا ما آنَسَ اللّيلَ كانِسًا ... مَبِيتَ الغَريبِ ذى الكساء المُحارِبِ هذا مَثَل؛ يقول: يبيت ناحيةً كما ينَتحِي ذو الكساء المحارِبُ لأهله وولده الذين قد غاضَبَهم، فهو يبيت ناحيةً. يقول: مَبيتَ غريب قد غاضب أهلَه فذهب عنهم. قال أبو سعيد: والوَعِل لا يبيت أبدا إلَّا منفردا. مَبيتَ الكبير يَشتَكي غيرَ مُعتَبٍ ... شَفيفَ عُقوقٍ من بَنيه الأقارب الشَّفيف: الأذى. يقول: هو كبير اْشتَكَى من أهله عقوقا فتنحَّى عنهم وذهب؛ ويقال: أجد شَفيفا في أسناني إذا وَجَد فيها أَذىً ووَجَعا. غيرَ مُعتَب يقول: لا يُعتِبونه إن اْستَعْتبَهَم. بها كان طِفْلا ثم أَسْدَسَ فاستَوَى ... فأصبحَ لِهْمًا في لهُومٍ قَراهِبِ اللِّهْم: المُسِنّ. والقَراهِب: المسَانّ. أسْدَس وقع سَديسُه (٢). يروعَّ من صوت الغرابِ فينتحِي ... مَسامَ الصُّخورِ فهو أهرَبُ هارِبِ

стр. 306

يقول: يروَّع من كلّ شيء يسمعه، يريد أنه يَفزَع من كلّ شيء. والمَسامُ: المَسَرح، يقال: سامَ يَسوم سَوْما ومَساما؛ يقول: يكون مَسَرحُه الصُّخور. يَنتحِي: يَعتمِد. يريد أنه مفزَّع هارب يَسرَح في الصّخور فهو هارب. أُتِيحَ له يوما وقد طال عمرُه ... جريمةُ شيخ قد تَحنَّبَ ساغِب أُتِيحَ له: عَرَض له ومُنِىَ له. وجَريمة القوم: كاسِبُهم؛ ويقال: فلان جَريمةُ بني فلان، أي كاسِبُهم. وتَحنَّبَ: اِحْدَوْدَب. والساغب: الجائع. يُحامِى عليه في الشّتاء إذا شَتَا ... وفي الصيف يبغيه الجَنَى كالمنُاحِبِ المُناحِب: المجاهِد. وأصلُه الخَطَر، يعني كالّذى يبالِغ في الأمر. قال أبو عمرو ابن العلاء: سار رجل سَيْرا شديدا في الجاهليّة، فقيل لابنه ابنُ منحِّب. ويقال: تَناحبَ القومُ أي تَناذَروا. والمُناحِب: المجاهِد (١)، قال جرير: "جَرَيْنَ على نَحْب" (٢). قال بعض الناس على "جَهْد". وقال بعض الناس: على نَذْر نَذَروه في أنفسهم. قال: والجَنَى الكَمْأة وما يُجتَنَى من الأرض. ويقال: نَحَب في السّير أي جَهَد ويكون النَّحْب الخَطَر. تَناحَبوا: تَخاطَروا. فلمّا رآه قال لِله مَن رأى ... من العُصْمِ شاةً مِثْلَ ذا بالعَواقبِ بالعَواقب أي بآخِر الزمن. يقول: من رأى مِثلَ هذا في هذا الوقت! ويقال: وذلك بعاقبة، أي بآخِر الأمر؛ وأنشد أبو سعيد لأبي ذؤيب:

стр. 307

نهيتُكَ عن طِلابِكَ أمِّ عَمْرٍو ... بعاقبةٍ وأنتَ إذ صحيحُ أَطافَ به حتّى رماه وقد دنا ... بأسمرَ مفتوقٍ من النَّبْلِ صائب المفتوق: العريض النَّصْل. وصائب: قاصد. فنادَى أخاه ثم طار بشَفْرة ... إِليه اجتزار الفَعْفَعىِّ المُناهِبِ (١) الفَعْفَعىّ: الخفيف (٢). يقول: حين رماه نادى أخاه يعني صاحِبه، ثم ظهر (٣) يَجْتزِر. وللهِ فَتْخَاءُ الجَناحين لِقْوَةٌ ... تُوسِّد فَرْخَيْها لحُومَ الأرانبِ فَتْخَاءُ الجناحين أي ليّنة مَفصِل الجناح، يقال: فَتِخَتْ يدُه تَفْتَخ فَتَخا، يعني أنه إذا مدّها تجس (٤). واللِّقْوة: المتلقِّفة إذا أرادت شيئا تلقَّفتْه. كأنّ قلوبَ الطير في جَوفِ وَكْرِهَا (٥) ... نَوَى القَسْبِ يُلقَى عند بعض المَآدب قال: المأدَبة والمأدُبة واحد، وهي الدَّعوة، ونَواةُ القَسْبة أصلَبُ مِن غيرها وإنّما يريد كثرتَها.

стр. 308

فخاتَتْ غزالا جاثِما بَصُرتْ به ... لَدَى سَمُراتٍ عند أَدْماءَ سارب خاتت: انقضّت عليه عند ظبيةٍ أَدْماء. سارب: تَسُرب في الأرض. وسَمُرات: شَجَرات، والواحدة سَمُرة، وهي أمُّ غَيْلان. فمرّت على رَيْدٍ فأَعْنَتَ بعضَها ... فَخرّت على الرِّجلين أخيَبَ خائب الرَّيْد: الشِّمْراخ من الجبل انقضّت عليه. أَعنَتَ أي أَهْلَك. ويقال عَنِتَتْ رِجلُه ويدُه تَعْنَت: تَلِفتْ، فأَعنتَ بعضَها أي فأتلَفَ بعضَها، أي جناحَها. تصيح وقد بان الجَناحُ كأنّه ... إِذا نَهضتْ في الجوّ مِخراقُ لاعِبِ تصيح، يقول: تُصرصِر العُقاب لانكسار جَناحِها تسمع لها صَرصَرة. وقد تُرِكَ الفَرْخان في جَوْفِ وَكْرِها (١) ... ببَلدةِ لا مَوْلًى ولا عند كاسِب ببَلْدةِ لا مَوْلًى أي لا ولىَّ عليهما يقوم بأمرهما. فُرَيْخان يَنْضاعان في الفَجْر كلَّما ... أَحَسَّا دَوِىَّ الرِّيحِ أو صوتَ ناعِبِ يَنْضاعان، أي يتحرّكان كلَّما طلع الفجر. ومنه يقال: تَضوَّع المِسكُ أي تحرّك؛ ويقال: ضاعنى ذلك الأمر أي حرّكنى، ويقال ضاع الفرخَ صوتُ أبيه أي حركّه، ومن ذلك قول الشاعر: تَضوَّعَ مِسكًا بَطُنَ نَعمانَ أن مشتْ ... به زينبٌ في نِسوةٍ عَطِرات

стр. 309

فَلم يَرَها الفَرْخانِ عند مَسائها ... ولَم يَهْدآ فى عُشِّها من تَجاوُبِ عُشّها: وَكْرُها. من تَجاوُب، من صِياح. فذلك ممّا يحدِث (١) الدهر إِنه ... له كلُّ مطلوبٍ حَثيثٍ وطالِبِ يقول: للدّهر كلُّ مطلوب وطالب. يقول: قد ذهب بهما، يأتى عليهما الموتُ. وقال صَخْر وكان قَتَل جارا لبنى خُناعةَ من بنى سعد بنِ هُذَيل من بنى الرَّمْداء من مُزَيْنة فحرَّض أبو المثلَّم قومَه على صخرٍ ليَطلبوا بدمِ المُزَنىّ، فبلغ ذلك صَخْرا، فقال في ذلك (٢): إِنِّى بدَهْماءَ عَزَّ ما أَجِدُ ... عاوَدَنى من حِبابِها زُؤُدُ قال أبو سعيد: قولُه عَزَّ ما أجد، أي شَدّ ما أجد، يقال للرجل: تفعل ذلك فيقول: عَزَّ ما وشَدَّ ما؛ قال: وأنشد أبو عمرو بن العلاء: أُجُدٌ (٣) إذا ضَمُرَتْ تَعزَّزَ لحُمها ... وإذا تُشدّ بنِسْعِها لا تَنْبسُ والحِباب والحُبّ واحد، وليس بجَمْع. والزُّؤُد: الذُّعْر.

стр. 310

عاوَدَنى حبُّها وقد شَحَطتْ ... صَرْفُ نَواها فإِنّنى كَمِدُ النوى: النيّة. وشَحطتْ: بَعُدتْ. فإنّنى كمِد، أي أنا أكمَدُ لذلك. والله لو أَسمعتْ مقالتهَا ... شَيخا من الزُّبّ رأسُه لَبِدُ من الزُّبّ، أي كثير الشَّعْر لا يَدَّهِن، فرأسه لَبِد. مآبُه الرُّومُ أو تَنوخُ أو الـ ... ـآطامُ من صَوَّرانَ أو زَبَدُ مآبُه الرُّومُ أي مَنزِله حيث ينَزِل بالرُّوم أو تَنوخَ، وهو حاضُر حَلَب. وصَوَّران (١): دون دابِق. وزَبَد قيل حِمْص (٢). لفَاتَحَ البَيْعَ عند رؤيتها ... وكان قبلُ ابتياعهُ لَكِدُ لفَاتَحَ البَيْعَ، هذا مَثَل، يقول: لأَنفَقَ (٣) بيعَه وسَهّل شأنَه وكاشَفَ بَيْعَه. قال: وليس بالبيع والشراء (٤). واللَّكِد: اللَّحِز الّذى ليس بسهل؛ ويقال: لَكِد شَعرُه من الوسخ ولَكِد الوسخُ على بدنه، ولَكِدٌ ومُلاكِد، وأنشدنا أبو سعيد "ولا (٥) يزال على بدنه

стр. 311

ملاكد" ويقال تلَكَّد التمرُ على الوَتدِ من الجُلّة، وأخذ فلان ابنَه فتلكَّده إذا احتضنه وتورَّكه. أَبلِغْ كبيرا (١) عني مغلغَلةً ... تَبرُق فيها صحائفُ جُدُدُ مغلغَلة، أي رسالةً. تَبرُق، أي أمرٌ بيّن واضح. الموعدينا في أن تقتِّلَهم ... أفناءُ فَهمٍ وبيننا بُعَدُ (٢) قال: يقول بينهم بُعَد من الأرض فتقتِّلَهم أفناء فهم، ويوعدوننا نحن أي لا يصلون إلينا حتى يُقتَلوا. إنِّي سيَنهَى عنّي وَعيدَهمُ ... بِيضٌ رِهابٌ ومُجْنأُ أُجُدُ بِيض رِهاب، أي سهام مرهَفة رقاق. ويقال للبعير إذا رقّ وهَزُل: رَهْب، ومُجنْأ: تُرْس مُجْنأ، لأنّه محدودب. أُجُد: شديد صُلب، وأنشد أبو سعيد للفرزدق في الأَسَد: ليثٌ كأنّ على يديه رحالةً ... شَثْنُ البَراثن مُوجَدُ الأظفارِ يريد شديدَها موثَّقَها، قال أبو سعيد: وأنشدنا أبو عمرو بنُ العلاء: أُجُدٌ إذا ضمرتْ تَعزَّزَ لحُمها ... وإذا تُشَدّ بنِسْعِها لا تَنْبِس أي لا تَرْغُو.

стр. 312

وصارِمٌ أُخلِصتْ خَشيبتُه ... أبيضُ مَهوٌ في مَتنِه رُبَدُ وصارمٌ أُخلِصتْ خشيبته؛ أي أخلِصَ طبعُه. مَهوٌ: رقيق قد أمْهِىَ، فِرِندُه يربدّ، ويقال: هذا شرابٌ مَهْو: إذا كان رقيقا. ورُبَد: لُمَع مخالِفة لسائر لونه إلي السواد، وهي من الرُّبْدة. وفي الحديث: "لا تُخاصِم فيربَدَّ قلبُك" أي يسودّ وهذا ممّا يكون في السيف من الفِرِنْد. فَلَيتُ عنه سيوفَ أريَحَ حتّى ... باء بكفّى ولم أَكَدْ أَجدُ فَلَوْت وفَلَيْت واحد. وأَرْيَحَ: قرية بالشام يقال لها أَرِيحاء، وقولهُ: باء بكَفّى أي صار، يقول: رجع ولم أكد أَجِدُه (١). وفَلَوْت: بحثتُ. قال أبو سعيد: وسمعتُ بعضَهم يُنشِد باءَ كفِّى فحذفوا الباء، وبعضهمِ يُنشِد: باءَ بكَفِّى: فهوَ حُسامٌ تُتِرُّ ضربتُه سا ... قَ المُذَكِّى فعَظْمُها قِصَدُ تُتِرّ: تَقطَع وتُنْدِر يقال: ضرَبَه فأترَّ ساقَه. والمذكِّى: المسِنّ. قِصَد: كِسَر، واحدتها قِصْدة. والحُسام: القاطع من السيوف. وسَمْحةٌ من قِسمِىِّ زارةَ صَفرا ... ءُ هَتوفٌ عِدادُها غَرِدُ سَمْحة: سهلة. وزارة: من أَسْدِ السَّراة. وعدادُها صوتُها. وغَرد: بعيد الصوت. كأنّ إرنانَها إذا رُدِمتْ ... هَزْمُ بُغماةٍ في إثرِ ما فَقَدوا

стр. 313

إرنانُها: صوتها. إذا رُدِمت: إذا أُنْبِض (١) فيها. هَزْمُ بُغاة في إثرِ شيء فقدوه فهم يطلبونه (٢). ذلك بَزِّى فلن أُفِّرطه ... أخافُ أن يُنجِزوا الّذي وَعَدوا بَزِّى: سلاحي. فلن أفرِّطه، أي فلن أَدَعَه. فلستُ عبدًا لمُوعِدِىَّ ولا ... أَقبَلُ ضَيمْا يأتى به أَحَدُ قال أبو العباس: إنّما هو لمُوعِدِىَّ ولم يَستجِد لمُوعِدِين. جاءت كَبيرٌ كَيْما أخفِّرَها (٣) ... والقومُ صِيدٌ كأنّما رَمِدوا الصَّيَد: داء. يأخذ الإبل فى رءوسها فَترفَعُ رءوسَها وتسمو بها، فإذا كان ذلك في الرّجل كان من كِبْر وطَماحة. في المُزَنىِّ الّذى حَشَشْتُ (٤) به ... مالَ ضَريكٍ تِلادُه نَكِدُ

стр. 314

جاءت كبيرٌ في أمر هذا المزنيِّ الّذي أخذتُ منه ما لَه فقوّيتُ به مالى. والضريك: المحتاج الضرير، يعني الرجلَ صاحبَ المال ضريرٌ غَدَرَ به فأَخذَ إبلهَ فزادها على إبله. وقوله: تِلادُه نَكِد، يقول: لا تناسَلُ ولا تَنْمِى. تَيْسُ تُيوسٍ إِذا ينُاطِحُهما ... يألَمُ قَرْنا أَرُومُه نَقِدُ أَرومُه: أصلُه. ونَقِد: مؤتكِل، وإنّما هجاه فقال: قَرْنُه ضعيف. وقال يرثى ابنه تلِيدا أَرِقتُ فبِتُّ لم أذق المَناما ... وليلِى لا أُحسّن له انصراما الأَرَق: أن يَسهَر ولا ينام. انصراما أي ذَهابا. لعَمْرُكَ والمنَايا غالباتٌ ... وما تُغنِي التَّميماتُ الحِماما التَّميمات: العُوَذ. والِحمام: المقدار. لقد أَجَرى لمَصْرَعه تَلِيدٌ ... وساقتْه المنيّة من أَذاما (١) أبو بكر بن دُرَيد: أَذام بالدال والذال جميعاً. إلى جَدَثٍ بجَنْب الجَوِّراسٍ ... به ما حَلَّ ثمّ به أَقاما الجَدَف والجَدَث واحد، وهو القبر. والجَوّ: من. راسٍ: مقيم، يقال: وما يرسو إذا ثبت.

стр. 315

أَرَى الأيّامَ لا تُبقى كريما ... ولا العُصْمَ الأَوابدَ والنَّعاما العُصْم: الوُعُول، والواحد أَعصَم. والأَوابِد: الموحِّشة. والواحد آبد وقد أَبَد إذا توحّش. أُتِيحَ لها أُقيَدْرُ ذو حَشيفٍ (١) ... إذا سامت على المَلَقات ساما الأُقَيْدِر: تحقير الأَقْدَر، وهو القصير العنق (٢). والحشَيف: الثوب الخَلقَ. والمَلَقات: جمع مَلَقه، وهو المكان الأملس من الجبل. خَفىُّ الشخص مقتدِرٌ عليها ... يَشُنّ على ثمَائلها السِّماما (٣) مقتدِر عليها أي قادر عليها. وقوله: يَشُنّ أي يَصُبّ. والثَّمِيلة: موضع الطعام، وإنّما أراد أنه يَرمى في موضع الطعام من أجوافها. فيَبْدُرُها شرائعَها فيَرمِى ... مَقاتِلَهما فيَسفيها الزُّؤاما الزّؤام: الموت العاجل، يقال مَوْتَةٌ (٤) زأمة، وموتٌ زُؤام وزُعاف وذعاف (٥) أي قاضٍ قال: وهذه السهام التي ذَكَر سهامُ الزُّؤام. ولا عِلْجان (٦) يَنْتابان رَوْضا ... نَضيرا نَبْتُه عُمًّا تُؤاما

стр. 316

عِلْجان: حماران، والعِلجْ: الغليظ من الحمير. والعُمُّ: الذّي قد تمّ نبتُه واعَتمّ. تؤاما: اثنين اثنين. كلا العِلْجَين أصعَرُ صَيْعَرىٌّ ... تَخالُ نَسيلَ مَتْنيَه الثَّغاما الصَّيْعرَىّ والأَصْعَرىّ واحد: وهو الذّى يلَوى عُنُقَه (١) وجعَلهَ هكذا لشدّته والنَّسيل: ما تَطايَر من عقيقته، يعني شَعره. والثَّغام (٢): شجر أبيض، والواحدة ثَغامة. فباتا يأملات مِياهَ بَدْرٍ ... وخافا راميا عنه فَخَاما (٣) مياه بدر: موضع معروف بعينه ... فخاما أي فحادَا عنه. فَراغَا ناجيَيْن وقام يَرمى ... فآبت نبَلهُ قِصَدا حُطاما ناجيَيْن: ذاهبَينْ. قِصَدا: كِسَرا. حُطاما: قِطَعا. كأنّهما إذا عَلَوَا وَجينًا ... ومَقطَعَ حَرّةٍ بَعَثَا رِجاما الوَجين: الغليظ من الأرض. وقوله ومَقطعَ حَرّة: أي إذا اْنقطعت الحرَّة صار في آخرها حجارةٌ ورَضْراض. والرِّجام: جَحَر يُجعَل في طرف الحبل (٤) وفي الطَّرَف الآخَر دَلْوٌ فينخرط انخراطا، فيقول: فهما ينخرطان في العَدْوِ.

стр. 317

يُثيران الجنَادلَ كابِياتٍ ... إذا جارا مَعًا وإذا استقاما كابيات: يَكْبو (١) ترابها أي يَسفَح. يقول: إذا أثارا هذه الجنادلَ خرج من تحتها غُبار. فباتَا يحُيِيان الليلَ حتّى ... أضاءَ الصبحُ منبلِجا وقاما (٢) يقول: باتا يحييان الليلَ كلَّه لا ينامان. فإمّا يَنْجوُا من خوف (٣) أرضٍ ... فقد لَقِيَا حُتوفَهما لِزاما وقد لَقِيَا من الإشراق خَيْلا ... تَسوفُ الوحشَ تحسبها خياما السائف: الصائد. وأصل السائف الشامّ، وأنشدنا أبو سعيد لزياد في مُنقِذ أخي المَرّار بن مُنقِذ العَدَويّ وأخي بني العَدَويّة: من غير عُرْيٍ ولكن من تبذُّلهمْ ... للصّيد حين يَصيح السائفُ اللَّحمُ وقوله: تحسبها خياما، شبّه الخيلَ. بالخيام، أي تحسبها بيوتا. بكلّ مقلِّصٍ ذَكَرٍ عَنودٍ ... يَبُذُّ يَدَ العَشَنَّقِ واللِّجاما

стр. 318

أي بكلّ مقلِّص مُشِرف طويلِ القوائم يعني فَرَسا، العَنود: الّذى يعَترِض في شِقّ. والعَشَنَّق: الطويل من الرجال، والخيل أيضًا. وقوله: يَبُذّ، أي يَغلِب يدَه ويعلو عليها ويقهرُها. فشامَتْ في صدورهما رماحا ... من الخَطِّىِّ أُشرِبت السِّاما شامت: أَدخَلتْ (١). والخَطّ: ما بين [عُمانَ (٢)] إلى البحرين. وذكَّرني بكاىَ على تليدٍ ... حمَامةُ مَرَّ جاوبَتِ الحَماما (٣) يقول: ذكَّرَني بكاىَ على ابنى تَليد حمامةٌ بمَرَّ، ومَرَّ: (٤) موضع. تُرجِّع مَنطِقا عجبا وأَوفتْ ... كنائحة أتت نَوْحا قِياما تُنادِى ساقَ حُرَّ وظَلتُ أدعو ... تَليدًا لا تُبِين به الكَلامْا (٥) قال أبو سعيد: ظَنّ أنّ ساقَ حُرّ ولدُها، فجعله اسما له (٦). لعلّك هالكٌ إمّا غلامٌ ... تَبوّأَ من شَمَنْصيرٍ مُقاما (٧) شَمَنْصِير: جبل.

стр. 319

وقال يرثيه أيضاً وما إنْ صوتُ نائحةٍ بِلَيلٍ (١) ... بسَبْلَلَ لا تَنامُ مع الهُجودِ نائحة، يعني حمامةً تنوح. وسَبْلَل: موضع. لا تنام مع الهُجود: لا تنام مع النِّيام. تَجَهْنا غادِيَين فساءلتْنِى ... بواحدها وأَسأَل عن تَلِيدى قوله: تَجَهْنا، أي تَواجَهْنا وتَقابَلْنا. غادِييْن: غدوتُ وغدتْ هي فسألتني عن فَرْخها، وسألتُها أنا. عن تَليد ابني هذا، كقوله: دَع المغمَّر (٢) لا تَسألْ بمَصرَعِه ... واسأل بمَصْقَلةَ البَكْرىِّ ما فَعلا وهذا كقول الآخرَ: سألْتنى بأناسٍ هَلَكوا ... شَربَ الدهرُ عليهمْ وأَكَلْ فقلتُ لها فأمّا ساقُ حُرٍّ ... فبانَ مع الأوائل من ثمَود قال: ظَنَّ أنّ ساق حُرّ ولدُها فجعَله اسما له. وقوله: فقلتُ لها وقالت لي إنّما هذا مَثَل، كأنّى قلت لها وهى تنوح على فرخها حين قالت لى: ما فَعَل فرخى؟ فقلتُ: لا تَرَيْنَه. فقالت: فأنت لا ترى تَليدًا أبدا آخرَ العمر. وقالت لن ترى أبدا تَلِيدًا ... بعَينِك آخِرَ العمرِ الجديد العمر الجديد، يعني أن كلّ يوم جاء فهو جديد. كِلانا رَدَّ صاحَبه بيأسٍ ... وتأنِيبٍ ووِجدان بعيدِ

стр. 320

يقول: يَبعُد منه وِجْدانُه، أي لا يجده إلّا بعيدا. ومعناه لا يجده أبدا. قال: ويَروَى، "بوِجدان شديد". وقال صخر أيضا لِشَمّاءَ بعد شَتاتِ النَّوَى ... وقد كنتُ أَخْيَلْتُ بَرْقا وَليفَا أخيلتُ: رأيتُ المَخيلة، والمَخِيلة، هو الّذى يُتخيّل (١). ويقال: أخيَلَتِ السماءُ بعد (٢). ووَلِيفا: متتابِعا اثنين اثنين، مرتين مرّتين. قال أبو سعيد: سمعتُ عيسى بنَ عمر يقول: كان رؤبة يُنشد: * والرَّكْضُ يومَ الغارةِ الإيلاف * والوِيلاف. وبعض العرب يقول: وَلَّف بينهم، والأكثر يقول: أَلَّف بينهم. وسمعت أبا عَمرٍو يقول: اجتمعوا من شَتات. والشَّتات: اسم الشَّتّ. أَجَشَّ رِبَحْلاً له هَيْدَبٌ ... يكشِّف للخال رَيْطا كَشيفا أَجَشّ: سحاب (٣)؛ لأنّه ذَكَر البرقَ فعُلمِ أنّ ثَمّ سحابا، والرِّبَحْل: الثقيل. والخال: المَخِيلة، يعني سحابا ذا مَخِيلة. يكشِّف للخال، أي الغَيم الذي فيه الخَيلة. والرَّيْط: البَرْق (٤). كشِيفا "أي يكشفه (٥) من أجل الّذي فيه"، وأنشَدَنا لأوس بن حجر:
следующие страницы →