← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عِلْجان: حماران، والعِلجْ: الغليظ من الحمير. والعُمُّ: الذّي قد تمّ نبتُه واعَتمّ. تؤاما: اثنين اثنين. كلا العِلْجَين أصعَرُ صَيْعَرىٌّ ... تَخالُ نَسيلَ مَتْنيَه الثَّغاما الصَّيْعرَىّ والأَصْعَرىّ واحد: وهو الذّى يلَوى عُنُقَه (١) وجعَلهَ هكذا لشدّته والنَّسيل: ما تَطايَر من عقيقته، يعني شَعره. والثَّغام (٢): شجر أبيض، والواحدة ثَغامة. فباتا يأملات مِياهَ بَدْرٍ ... وخافا راميا عنه فَخَاما (٣) مياه بدر: موضع معروف بعينه ... فخاما أي فحادَا عنه. فَراغَا ناجيَيْن وقام يَرمى ... فآبت نبَلهُ قِصَدا حُطاما ناجيَيْن: ذاهبَينْ. قِصَدا: كِسَرا. حُطاما: قِطَعا. كأنّهما إذا عَلَوَا وَجينًا ... ومَقطَعَ حَرّةٍ بَعَثَا رِجاما الوَجين: الغليظ من الأرض. وقوله ومَقطعَ حَرّة: أي إذا اْنقطعت الحرَّة صار في آخرها حجارةٌ ورَضْراض. والرِّجام: جَحَر يُجعَل في طرف الحبل (٤) وفي الطَّرَف الآخَر دَلْوٌ فينخرط انخراطا، فيقول: فهما ينخرطان في العَدْوِ.

стр. 317

يُثيران الجنَادلَ كابِياتٍ ... إذا جارا مَعًا وإذا استقاما كابيات: يَكْبو (١) ترابها أي يَسفَح. يقول: إذا أثارا هذه الجنادلَ خرج من تحتها غُبار. فباتَا يحُيِيان الليلَ حتّى ... أضاءَ الصبحُ منبلِجا وقاما (٢) يقول: باتا يحييان الليلَ كلَّه لا ينامان. فإمّا يَنْجوُا من خوف (٣) أرضٍ ... فقد لَقِيَا حُتوفَهما لِزاما وقد لَقِيَا من الإشراق خَيْلا ... تَسوفُ الوحشَ تحسبها خياما السائف: الصائد. وأصل السائف الشامّ، وأنشدنا أبو سعيد لزياد في مُنقِذ أخي المَرّار بن مُنقِذ العَدَويّ وأخي بني العَدَويّة: من غير عُرْيٍ ولكن من تبذُّلهمْ ... للصّيد حين يَصيح السائفُ اللَّحمُ وقوله: تحسبها خياما، شبّه الخيلَ. بالخيام، أي تحسبها بيوتا. بكلّ مقلِّصٍ ذَكَرٍ عَنودٍ ... يَبُذُّ يَدَ العَشَنَّقِ واللِّجاما

стр. 318

أي بكلّ مقلِّص مُشِرف طويلِ القوائم يعني فَرَسا، العَنود: الّذى يعَترِض في شِقّ. والعَشَنَّق: الطويل من الرجال، والخيل أيضًا. وقوله: يَبُذّ، أي يَغلِب يدَه ويعلو عليها ويقهرُها. فشامَتْ في صدورهما رماحا ... من الخَطِّىِّ أُشرِبت السِّاما شامت: أَدخَلتْ (١). والخَطّ: ما بين [عُمانَ (٢)] إلى البحرين. وذكَّرني بكاىَ على تليدٍ ... حمَامةُ مَرَّ جاوبَتِ الحَماما (٣) يقول: ذكَّرَني بكاىَ على ابنى تَليد حمامةٌ بمَرَّ، ومَرَّ: (٤) موضع. تُرجِّع مَنطِقا عجبا وأَوفتْ ... كنائحة أتت نَوْحا قِياما تُنادِى ساقَ حُرَّ وظَلتُ أدعو ... تَليدًا لا تُبِين به الكَلامْا (٥) قال أبو سعيد: ظَنّ أنّ ساقَ حُرّ ولدُها، فجعله اسما له (٦). لعلّك هالكٌ إمّا غلامٌ ... تَبوّأَ من شَمَنْصيرٍ مُقاما (٧) شَمَنْصِير: جبل.

стр. 319

وقال يرثيه أيضاً وما إنْ صوتُ نائحةٍ بِلَيلٍ (١) ... بسَبْلَلَ لا تَنامُ مع الهُجودِ نائحة، يعني حمامةً تنوح. وسَبْلَل: موضع. لا تنام مع الهُجود: لا تنام مع النِّيام. تَجَهْنا غادِيَين فساءلتْنِى ... بواحدها وأَسأَل عن تَلِيدى قوله: تَجَهْنا، أي تَواجَهْنا وتَقابَلْنا. غادِييْن: غدوتُ وغدتْ هي فسألتني عن فَرْخها، وسألتُها أنا. عن تَليد ابني هذا، كقوله: دَع المغمَّر (٢) لا تَسألْ بمَصرَعِه ... واسأل بمَصْقَلةَ البَكْرىِّ ما فَعلا وهذا كقول الآخرَ: سألْتنى بأناسٍ هَلَكوا ... شَربَ الدهرُ عليهمْ وأَكَلْ فقلتُ لها فأمّا ساقُ حُرٍّ ... فبانَ مع الأوائل من ثمَود قال: ظَنَّ أنّ ساق حُرّ ولدُها فجعَله اسما له. وقوله: فقلتُ لها وقالت لي إنّما هذا مَثَل، كأنّى قلت لها وهى تنوح على فرخها حين قالت لى: ما فَعَل فرخى؟ فقلتُ: لا تَرَيْنَه. فقالت: فأنت لا ترى تَليدًا أبدا آخرَ العمر. وقالت لن ترى أبدا تَلِيدًا ... بعَينِك آخِرَ العمرِ الجديد العمر الجديد، يعني أن كلّ يوم جاء فهو جديد. كِلانا رَدَّ صاحَبه بيأسٍ ... وتأنِيبٍ ووِجدان بعيدِ

стр. 320

يقول: يَبعُد منه وِجْدانُه، أي لا يجده إلّا بعيدا. ومعناه لا يجده أبدا. قال: ويَروَى، "بوِجدان شديد". وقال صخر أيضا لِشَمّاءَ بعد شَتاتِ النَّوَى ... وقد كنتُ أَخْيَلْتُ بَرْقا وَليفَا أخيلتُ: رأيتُ المَخيلة، والمَخِيلة، هو الّذى يُتخيّل (١). ويقال: أخيَلَتِ السماءُ بعد (٢). ووَلِيفا: متتابِعا اثنين اثنين، مرتين مرّتين. قال أبو سعيد: سمعتُ عيسى بنَ عمر يقول: كان رؤبة يُنشد: * والرَّكْضُ يومَ الغارةِ الإيلاف * والوِيلاف. وبعض العرب يقول: وَلَّف بينهم، والأكثر يقول: أَلَّف بينهم. وسمعت أبا عَمرٍو يقول: اجتمعوا من شَتات. والشَّتات: اسم الشَّتّ. أَجَشَّ رِبَحْلاً له هَيْدَبٌ ... يكشِّف للخال رَيْطا كَشيفا أَجَشّ: سحاب (٣)؛ لأنّه ذَكَر البرقَ فعُلمِ أنّ ثَمّ سحابا، والرِّبَحْل: الثقيل. والخال: المَخِيلة، يعني سحابا ذا مَخِيلة. يكشِّف للخال، أي الغَيم الذي فيه الخَيلة. والرَّيْط: البَرْق (٤). كشِيفا "أي يكشفه (٥) من أجل الّذي فيه"، وأنشَدَنا لأوس بن حجر:

стр. 321

كأنّما بين أعلاه وأسفلِه ... رَيْطٌ منشَّرةٌ أو ضوءُ مِصباحِ ويقال: هذا خالٌ حَسَنُ البرق. والهَيْدَب من السحاب: الذي تراه كأنّ عليه هُدْبا أو خَمْلا. كأنّ تَواليَه بالمَلا ... سفائنُ أعَجَم ما يَحْنَ رِيفا تَواليه: مآخيره، أي بعد ما تَوالَى منه أي يَتبع بعضُه بعضا. وقوله: ما يَحْنَ ريفا، أي امتَحْن من الريف، أي اشتَرَيْن من موضع الرِّف (١). والمَلا: موضع (٢). أَرِقْتُ له مِثلَ لَمْعِ البَشيـ ... ـرِ يقلِّب بالكفّ فَرْضا خَفيفا يقول: أرِقت لهذا البرق وهو يلمع مِثلَ لَمْعِ البشَير بالكفّ، فَرْضا أي تُرْسا (٣). والبَشِير الّذى يبشّرك، إذا أَقبَل حرّك تُرْسَه، أي اعلَموا أنّي غنمتُ. فأَقبَلَ منه طِوالُ الذُّرَا ... كأنّ عليهنّ (٤) بَيْعا جَزِيفا أي أُخِذَتْ (٥) له جِزافا غيرَ كَيْل فأُوقِرَتْ له كما يريد، يعني بذلك أن السحاب ثقيل. وأقبَل أي أستَقبَل (٦).

стр. 322

وأَقبَلَ مَرًّا إلى مِجْدل ... سِياقَ المقيَّد يمشى رَسِيفا سِياقَ المقيَّد، أي هو يمشى الرَّسيف. والرَّسيف: أن تقيّد الدابة فتُقاربَ الخَطوَ. فيقال عند ذلك: مرّ يَرْسُف في قيْده. ومَرّ ومِجْدَل: موضعان (١). ولمّا رأى العَمْقَ قُدّامَه ... ولمّا رأى عَمَرا والمُنِيفا العَمْق وعَمَر والمُنيف: بُلدان (٢). أَسالَ من اللّيل أشجانَه ... كأنّ ظواهرَه كنّ جُوفَا الأشجان: طرائقُ في الغِلَظ. وقوله: ظواهره كنّ جُوفا، أي كأن ما ظهر منه من الأشجان من كثرة الماء. يقول: كأنّ ما ارتفع من الأرض كان وادياً من كثرة ما حَمَل من الماء (٣). وذَاك السِّطاعُ خِلافَ النِّجا (٤) ... ءِ تَحسبه ذا طِلاءٍ نَتيفا

стр. 323

السِّطاع: جبل (١). يقول: تَحسِبه ممّا مشَقَه وصَقَله وأذهب عنه الغبارَ بعيرا نتيفا أي بعيرا نُتِف من الجرب ... ... (٢) بالهِناء وهو القَطران، فهو أسوَد: يعني هذا الجبل من كثرة ما أصابه من المطر. وخِلاف النِّجاء، أي بعد النِّجاء. إلى عَمَرَينِ إلى غَيْقةٍ ... فَيَلْيَلَ يَهدِي (٣) ربَحْلا رَجوفا إلى عَمَرَين إلى غَيْقة، أي مع (٤) غيقة، وعَمَران: بلدة (٥). والرِّبَحْل: الثقيل. والرَّجوف (٦): الذي يَرْجُف من كثرة ما به من الرعد رَجَفَ (٧)، وهو مِثل قوله: * وكلّ رَجّافٍ يسوق الرُّجَّفا * (٨) كأنّ تَوالَيه بالمَلا ... نصارى يُساقون (٩) لاقَوْا حَنِيفا

стр. 324

توالِيه، يعنِي مآخيرَ هذا الغيم تَسُوق. يَسوقُ فيها صوتٌ كصوت النصارى. يقول: يَسُوقون (١) في عيد لهم. لاقَوا حنيفا فاحتفَلوا له في هذا العيد، والحَنيف من غير دينهم، فاحتفَلوا له. وكذلك من لقى من هو على غير دينه فأَحلط (٢). يقول: لا يكاد يَبرَحِ مِثلَ هؤلاء النّصارى الّذين عَزَفوا (٣). فأَصبحَ ما بين وادى القُصو ... ر حتّى يَلَمْلَمَ حوضا لَقِيفا اللَّقيف: المتلجِّف (٤) الأصل الذي قد أكل الماءُ أسفلهَ. يقول: تَرَك السيلُ ما بين هذين الموضعين حوضا واحدا. ووادى القصور ويلَمْلَم: موضعان (٥). له ماتِحٌ وله نازِعٌ ... يَجُشّان بالدَّلو ماءً خَسيفا له ماتح وله نازع، يقول: هذا الغيم قد استَقَى من الغيم، فكأنّ له ماتحا يملأ دَلْوَه. وله نازع ينَزعها، يعني الدَّلو؛ وهذا مَثَل. يقول: فهذان يُخرجان ما في البئر

стр. 325

من الماء. يَجُشّان: يستخرجان. والجَشّ: إخراج ما في البئر من حَمْأَة (١) وماءٍ وقَذَر. والخسيف من الآبار: التي [يُكسر (٢)] جبَلُها عن الماء. فإِما يَحيننّ أن تَهْجُرى ... وتَنْأَى نواكِ وكانت قَذوفا تَنَأَى: تَباعَد. قَذوف: بعيدة؛ ويقال أيضاً: نيّة قَذوف في ذلك المعنى. فإنّ ابن تُرْنَى إذا جئتُكمْ ... أَراه يدافِع قولاً عنيفا يقال للرجل إذا ذُكِر بلؤمٍ أو منَقَصة: ابن تُرْنى. وابن تُرْنَى كأنّه يمهجِّن أمّه (٣) لأنّ ابن تُرْنى وابن فَرْتنى من أسماء العَبِيد. والعُنْف: الخُرْق (٤). قد افنى أناملهَ أزمُه ... فأَمسَى يَعَضُّ عليّ الوظيفا أَفنَى أناملَه، يقول: يعَضّ على يديه من الغيظ. والأَزْم: العَضّ، يقال: قد أَزَمَ يدَه يأزِمها أَزْما إذا عضّها (٥).

стр. 326

فلا تقعدَنّ على زَخّةٍ ... وتُضمِرَ فى القلب وجدا (١) وخِيفا على زَخّة أي على غيظ. قال: ولم أسمعه فى كلام العرب ولا في أشعارهم إلاَّ في هذا البيت. ويقال: زخَّ في صدرِه يَزُخّ زَخّا إذا دَفع في صدرِه. وقوله: وَخِيفا جمع الخِيفة (٢). ولا أَبغِينّكَ (٣) بعد النُّهى ... وبعد الكرامة شرّا ظَلِيفا يقول: لا تكلِّفنى أن أبغيَك بعد النُّهى أي بعد أن كنتَ من أهل النُّهى وأهلِ العقل. والظَّلِيف: الغليط (٤)؛ ويقال: مكان ظَلِيف إذا كان غليظا. ولا أَرقَعنّك رَقْعَ الصَّدِيـ ... ـعِ لاءَمَ (٥) فيه الصَّناعُ الكَتِيفا يقول: لا أَرقعنّك بالهِجاء، أي لا تكلّفْنى ذلك. والصَّديع: الإناء يَنصدِع فيُرقَع. والكَتِيف: الضِّباب، واحدها كَتِيفة. والصَّناع: المرأة. وماءٍ وَردتُ على زَوْرةٍ ... كَمْشى السَّبَنتَى يَراح الشَّفِيفا على زَوْرة أي على اْزوِرار ومَخافة. والسَّبَنْتى النَّمِر، وهو من أسمائه، ثم صار كلّ جرئ الصدر بعد ذلك سَبَنْتَى، وأنشدنا:

стр. 327

سوف تُدْنيك من لَمَيسَ سَبَنْتا ... ةُ أَمارتْ بالول ماءَ الكِراضِ (١) والشَّفيف: البَرْد (٢). يقول: يجد البرد فينقبِض ولا يُسرع المشىَ. قال: فكذلك أنا مَشَيتُ على رِسْلِى. يقول: وردته على آزوِرارٍ ومخافة وأنا مقشعرّ مخافَة أن يكون به عدوّى. فَخضخَضتُ صُفْنِىَ في جَمِّهِ ... خِياضَ المُدابِرِ قِدْحا عَطوفا المدابِر: الذي يعادِى صاحبَه ويقاتلُه من كلَبه على القِمار فقد قُمِر فهو يُخضخِض قِدْحَه من الحَرْد (٣). والعَطوف: القِدْح الّذى يردّ (٤) مرّة بعد مرّة. وخِياض يريد خِواض "في معنى (٥) خائض" والصُّفْن: بين القِربة والعَيْبة. يقول: خَضخَضتُ الصُّفنَ لم أقدِر أن أستقىَ منِه مما عليه (٦) حتّى حرّكت الصُّفْن. فكشفتُ ما عليه من الدِّمْن (٧)، يعني بهذا أنّه لا عهد له بالبَوْك (٨).

стр. 328

فلّما جَزَمتُ به قِربتى ... تَيمّمتُ أَطرِقةً أوِ خَلِيفا يقال جَزَم فلانُ قِربتَه إذا ملأها؛ وجَزَم إناءَه إذا ملأه. وأَطرِقة: جمعُ طريق. والخَلِيف: طريق وراء جَبل أو خَلْفَ وادٍ، جمعه خُلُف وأَخلِفة. معى صاحب داجِنٌ بالعَزاةِ ... ولم يك في القوم وَغْلا ضعيفا الدّاجن: المعاود مرّة بعد مرّة. ودَجَنَ يَدْجُن دُجونا. يقول: قد دَجَن فيها كما يَدْجُن البعير في النَّوى. ودَجَن ورَجَن سواء. والوَغْل: النَّذْل. "والغَزاة ها هنا (١) في معنى الغَزْو؛ لأنّها المرّة (٢)؛ وقد أخطأ فيها". ويَعْدو كعَدْو كُدُرٍّ تَرى (٣) ... بفائله ونَساهُ نُسوفا قوله: ويَعْدو، قال أبو سعيد: إنما قال يعدو لأنّ هُذَيلا ليسوا بأصحاب دوابَّ، إنّما هل رَجّالة. والكُدُرّ: الغليظ، يقال: حمار كُدرّ وكُنْدُر وكُنادِر. والفائل: عِرْق يَجرِى في الوَرِك فَيستبطِن الفَخِذ إلى الساق. والنُّسوف: آثارٌ من عَضّ، واحدها نَسْف، وهو الأَخْذ بمقدَّم الفم.

стр. 329

وقال ابنُ عبدِ الله أخو صخر الغيّ ، لَقَبُه الأعلم، يقال له: حبيب (١) الأعلم. لمّا رأيتُ القومَ بالـ ... ـعَلْياءِ دون قِدَى المَناصِبْ قال أبو سعيد: يقال قِدى وقيد وقاد واحد. ويقال: قِيد وقادَ رُمْح، وأنشَدَنا الأصمعىّ عن عيسى بنِ عمر: * وصبرى إذا ما الموتُ كان قِدَى الشَّبْرِ (٢) * والمَناصِب: بلد (٣). والمَناصِب: أنصاب الحَرَم.

стр. 330

وفَرِيتُ من فَزَعٍ فلا ... أرمِى ولا وَدّعتُ صاحبْ وفَريتُ أىَ بَطِرتُ (١) فلم أودِّع صاحبى الذّى فررتُ عنه، وتركتُه، ولم أقدِر على أن أَرمِىَ. يُغْرون صاحِبَهم بنا ... جَهْدا وأُغْرِى غير كَاذبْ أغْرى أبا وَهْبٍ لِيُعْـ ... ـجِزَهمْ ومَدّوا بالحَلائبْ يقول: مَدّوا بالحَلائب في أَثَرى؛ ويقال: جاءت حَلائبُ مِثل السُّيول. والحَلائب: الجماعات (٢). مَدَّ المُجَلْجِلِ ذى العَما ... ءِ اذا يُراحُ مِن الجنَائبْ المُجلجِل: الّذى له جَلْجَلة، والجَلْجَلة في السحاب، والجَلْجَلة في الرعد. والمعنى على السحاب. والسَّيل في المطر. والعمَاء: السّحاب الرقيق، ويُراح: تصيبُه الرِّيح. الجَنائب: جماعةُ الجَنوب. والجَلْجَلة: الصوت الصافى. يُغرَى جَذيمةُ (٣) والرِّدا ... ءُ كأنّه بأقَبَّ قارِبْ بأقَبَّ، يعني حمارا أَقَبَّ البطن. قارِب: يَقْرُب الماءَ (٤)، أي بحمارٍ من حَمير الوَحْش خَمِيص.

стр. 331

خاظٍ كعِرْق السِّدْرِ يَسْـ ... ـبِق غارةَ الخُوصِ (١) النَّجائبْ الخاظى: الممتلئ. يقول: هو أحمر كأنّه عِرْقُ سِدر. عَنّت له سَفْعاءُ (٢) لُكّـ ... ـتْ بالبَضِيع لها الخبائبْ سَقْفَاء، يعنى نَعامةً فيها به بعض الانحناء، وكلّ طويل فيه انحِناء فهو أسقَف. وقوله: لُكّت أي صُكّت به صَكّا (٣). والخَبائب: طرائقُ من العصَب فيها اللَّحم (٤) والواحدة خَبِيبة. وعَنّتْ له، أي عَرضَتْ له. وخَشِيتُ وَقع ضَريبةٍ ... قد جُرِّبتْ كلَّ التجارِبْ قال أبو سعيد: الضريبة السيف. والضريبة: المضروب (٥). قال: يسمَّى به الفاعل، ويسمَّى به المفعول. قد جُرِّبتْ كلّ التجارب أي قد جُرِّبتْ وجُرِّبتْ وجُرِّبتْ مرارا كلَّ التجارب. فأكون صَيْدَهمُ بها ... وأصير للضُّبْعِ السَّواغِبْ الضُّبع: جمع ضَبُع. والسّواغب: الجياع، والواحد ساغِب. جَزَرًا وللطَّير المُرِبَّـ ... ـةِ والذّئابِ وللثّعالبْ

стр. 332

المُرِبّة: الثابتة اللازمة، وأَنشَد (١): لَعَمْرُ أبِي الطَّيْرِ المُرِبّةِ غُدْوةً ... على خالدٍ لقد وقعن على لَحْمِ وتَجُرُّ مُجْرِيةٌ لها ... لَحِمى إلى أَجْرٍ (٢) حَواشِبْ مُجْرِية: ذات أَجْرٍ (٢). وحَواشِب: منتفِخات الجنُوب. سُودٍ سَحاليلٍ كأ ... ـنّ جُلودَهنّ ثِيابُ راهبْ قال: يريد أنّ ثياب الرُّهْبان سُود: وسَحاليل: ليِّنة (٣)، فهذه ضِباع، واحدها سِحْليل (٤)، ولا أعرفه بثَبْت. آذانُهنّ إذا احتَضَرْ ... نَ فَريسةً مِثلُ المَذانبْ المَذانب: المَغارفَ الّتى يُغَرفَ بها، والواحد مِذْنَبة. يَنزِعن جِلْدَ المَرْءِ نَزْ ... عَ القَيْن أخلاقَ المَذاهبْ المَذاهب: خِلّة (٥) مُذْهَبة تُجعَل على جَفْن السيف، فإذا اختُلِعت (٦) ونُزِعتْ عن الجَفن أُعيد عليه غيرُها.

стр. 333

حتى إذا انتَصَف النها ... رُ وقلتُ يومُ حَقُّ دئبْ (١) يقول: هذا يومُ عَدْوِى إلى اللّيل أدْابَه (٢)؛ ويُروَى: نَصَفَ النهارُ، وهو الأجوَد. رفّعتُ عَينى بِالحجا ... زِ إلى أُناسٍ بالمَناقب (٣) وذكرتُ أهلى بالعَرا ... ء وحاجةَ الشُّعْثِ التَّوالِب التَّوالِب: الحِجاش الصِّغار من أولاد الحمير، وإنّما ضَرَب هذا مَثَلا، وأنشَدَنا: * على بَيْدانةٍ (٤) أمِّ تَوْلَبِ * المُصرِمين من التِّلا ... دِ اللَّامحِين إلى الأقاربْ المُصِرمين: المُخِفِّين، وأصله صاحب صِرْمة، والصِّرْمة: القطعة من الإبل ما بين الخَمس إلى العشر (٥).

стр. 334

ويجانِبَيْ نَعمانَ (١) قلـ ... ـتُ أَلَنْ يُبَلِّغَنى مآرِبْ مآربِى، أي ما أريد من حوائجى (٢). دَلَجى (٣) إذا ما اللّيلُ جَنّ ... على المُقَرَّنةِ الحَباحِبْ المقرَّنة: التى دنا بعضُها من بعض من الجبال. والحبَاحِب: الصِّغار منها. جَنَّ يقول: أَلْبَس الجبالَ الّتى يدنو بعضُها من بعض؛ وقال ابن أحمر: فَصدِّق ما أقولُ بحَبْحَبِىٍّ (٤) ... كَفْرخِ الصَّعوِ فى العامِ الجَديبِ يعني بَكرا صغيرا. ما شئتَ (٥) من رجلٍ إذا ... ما اكتَظَّ من مَحْضٍ ورائبْ يقول: إذا امتلأ بطنُه حتى يكُظَّه الشِّبعَ. حتّى إذا فَقدَ الصَّبو ... حَ يقول عَيشٌ ذو عَقاربْ ذو عقارب، أي عيشٌ فيه مكروه؛ ويقال للأمر الّذى فيه بعض ما يُكرهَ: فيه ذَنَبُ عَقْرَب.

стр. 335

(وقال يذكر فرّته الّتى كان فَرَّها) كرهتُ جَذيمةَ العَبْدىَّ لمّا ... رأيتُ المَرءَ يَجْهَد غيرَ (١) آلى غير آلِى، يقول: لا يَدَعُ مِن الجُهْدِ شيئا. فلا وأبيكِ لا يَنجو نَجائى ... غداةَ لقيتُهم بعضُ الرجالِ هواءُ مِثْلُ بَعْلِكِ مستميتٌ ... على ما فى إعائِكِ كالخيالِ قوله: هواء، أي نَخيبُ القلب. قوله: مستميت، يقول: يستميت. على ما في وِعائك، لا يُخرِجه ولا يَطعَمُه له خَيالٌ (٢) ومَنظَر، ليس بشيء. قال أبو سعيد: ويقولون: إعاؤه وإسادُه. يدمِّي وجهَ حَنَّتِه إذا ما ... تقول تَلفَّتَنّ إلى العِيال قال: ويقال لامرأة الرجل حَنَّتهُ وطَلَّتُه وحَوْبَتهُ ورَبَضه وعِرْسهُ. ويقال: هل اتخذت رَبَضًا؟ وَربَضُ الرّجلِ: أهلهُ. ويَحسِب نفسَه مَلِكا إذا ما ... تَوسَّدَ ظَبْيةَ (٣) الأَقِطِ الجُلالِ كأنَّ مُلاءتَىَّ على هِزَفٍّ ... يَعُنُّ (٤) مع العِشيّة للرِّئالِ

стр. 336

يقول: كأنّ ملاءتَىَّ على ظَلِيم من سرعتى. يَعُنّ: يَعترِض، ويقال: اِعتَنَّ لى وعَنَّ لي يَعُنُّ عَنِينا. والرِّئال: فِراخ النَّعام، والواحد رَأْل. قال: والهِزَفّ والهِجَفّ من الظِّلْمان: الجافى. على حَتِّ البُرايةِ زَمْخَرِىِّ السَّـ ... واعِدِ ظَلَّ في شَرْىٍ (١) طوالِ على حَتّ البُرَاية، أي سريع حين لا يَبقى منه إلّا بُراية (٢)؛ ويقال للناقة: إنها لذات بُراية إذا كانت تُركَب بعد نُحولها. وقوله: زَمْخَرِىّ، الزَّمْخَرِىّ الأجوف (٣). والسّواعِد: مواضعُ المُخّ من عظام الظَّليم. والظَّليم لا مُخَّ فيه. يقول: هو أجوَفُ قَصَبِ الجَناح (٤). والسواعد أيضا: عروقُ الضَّرْع التي تَدِرّ. والسواعد أيضاً: مَجارِى عيون البئر. كأنّ جَناحَه خَفَقانُ رِيحٍ ... يمَانيَةٍ برَيْطٍ غيرِ بالى يقول: كأنّ جَناحَيْه ممّا يَخفِق بهما رَيْط تَضْرِبه ريحُ الجَنوب. غيرُ بالى أي جديد لم يتمزّق.

стр. 337

بَذَلْتُ لهم بذى شَوْطانَ (١) شَدِّى ... ولَم أَبْذُل غَداتئذٍ قتالى ذو شَوْطان: مكان. يقول: بذلتُ لهم عَدْوِى ولم أبذُلْ قِتالى. وأَحسِب عُرْفُطَ الزَّوْراءِ يُودى ... علىَّ بوَشْكِ رَجْعٍ واستِلالِ يقول: كأنّ هذا الموضع (٢) يُعينُ علىَّ مِن فَرَقِى (٣). واستِلال، أي كأنه يَسْتَلُّ علىّ السيفَ لمِا دخلنى من الفزع. والوَشْك: العَجَلة. ويقال: آدِنِي على ذاك أي أعنِّى عليه. قال: وأهل الحجاز يقولون: قد استأدَيتُ الأميرَ أي استعنتُه. (وقال أيضًا) أَعَبْدُ اللهِ يَنْذُر يالَسَعْدٍ ... دَمِى إن كان يَصْدُق ما يقولُ أي أنه كاذب لا يقدر على ذلك. متى ما تَلقَنى ومعى سلاحى ... تُلاقِ الموتَ ليس له عَديل يقول: هو، تُلاقى الموتَ نفسَه، ليس يَعدِلُه شيء.

стр. 338

تُشَايعُ (١) وَسْطَ ذَوْدِكَ مُقْبَئنًّا ... لِتُحسَبَ سيّدا ضَبُعا تَبُولُ المشايَعة: دعاء الإبل، وهو الشِّياع، وأنشد لحسّان بنِ ثابت: طَوَى أبرَقَ العَزّافِ يَرعدُ مَتْنُه ... حَنين المَتالى خَلفَ ظَهْر المُشايِعِ (٢) وهو دَعّاء الإبل. والمُقْبئنّ: المجتمِع (٣). والذَّوْد: ما بين الثلاثة إلى العَشَرة من الإبل. عَشَنْزَرَةٌ جَواعِرها ثَمانٍ ... فُوَيقَ زماعهَا وَشْمٌ حُجُولُ العَشَنْزَرة: الغليظة (٤). وقوله: جواعرُها ثمانٍ، يقول: إنّ للضَّبُع في دُبُرهاُ خُروقا (٥) عِدةً فُوَيْقَ زِماعها، والزِّماع: جمع زمعة، والزَّمَعة: شَعَرات خَلْفَ ظِلْفِ الشاة، فضربه مَثَلا، وهي شَعَرات مجتمِعة مِثلُ الزيتونة. وَشْم (٦): خطوط.

стр. 339

تراها الضُّبْعُ أعظمَهنّ رأسا ... جُراهِمةُ لها حِرَةُ وَثِيلُ (١) الجُراهمة: العظيمة الرأس (٢)؛ ويُروَى حُراهِمة بالحاء (٣). وحِرَة يعني حِرًا، يريد أنّها خُنْثَى (٤). وإِن السيّد المعلومَ منّا ... يجود بما يَضَنّ به البخيلُ السيّد المعلوم، هو الّذى يجود ويعطِى. وإنّ سِيادة الأقوام فاعلمْ ... لها صَعْداءُ (٥) مَطلَعُهَا طويلُ مَطلَعُها: مكانُها (٦) لأنّها تَطلعُ منه، شديدُ التصعّد. وفي الحديث أنّ عليّا قال: هذا بشيرٌ قد طلع اليَمَن. وقول: "صَعْداء" يريد موضعا شديدَ التصعُّد.

стр. 340

وقال أبو كبير (١) -واسمه عامر بن الْحُلَيسْ- أحد بني سعد بن هُذَيل ثم أحد بنى جُرَيْب أزهير هل عن شيْبةٍ من مَعْدِلِ ... أم لا سبيلَ إلى الشَّباب الأوّل قوله: أَزُهَيرْ، قال أبو سعيد: يريد زُهَيْرة. وقوله: هل عن شَيْبة من مَعْدِل، يقول: هل عن شَيْبةٍ من مَصِرف، أم لا سبيلَ إلى شَبابى الّذى مضى.

стр. 341

أم لا سبيلَ إلى الشّبابِ، وذِكرُه ... أَشهَى إليّ من الرّحيق السَّلْسَل قال ابن دُرَيْد: وذِكرُه وذِكرِه بالضم والكسر. " الرحيق: اسم الخمر. والرَّحيق: اسمٌ يقع علي الخمر (١) ". والسَّلْسَل: السهل في الحَلْق السَّلِس. ذهب الشبابُ وفات منِّى ما مضى ... ونضا زُهَيْر كرِيهتى وتبطُّلى نَضا: انسَلخ. وكريهتُه: شدّته، ورجلَ ذو كريهة، أي شِدّة. وسيف ذو كريهة أي ماضٍ على الضرائب الشِّداد. وصَحَوتُ عن ذكر الغوانى وانتهَى ... عُمُرِى وأَنكرتُ الغَداةَ تقتُّلِى وانتهى عمرى، يقول: بلغ عُمُرِى نهايتَه. تقتُّلى، أي تكسُّرى وتغنُّجى. أزهير إن يَشِب القَذالُ فإِنّنى ... رُبَ هَيْضَلٍ مَرِسٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ ويُروَى: لَجِبٍ. يقول: يا زُهَيْرة، إنْ يَشِب القَذالُ وهو ما بين الأُذُنين والقفا. والهَيْضَل والهَيْضَلة واحد، وهم الجماعة من الناس يُغْزَى بهم. مَرِسَ: ذو مَراسة (٢) وشدّة: فلَففْت بينهمُ لغير هَوادةٍ ... إلّا لسَفْكٍ للدِّماء محلَّلِ لفَفَت بينهم في الحرب: كنت رئيسا عليهم. حتى رأيتُ دماءَهمْ تغشاهمُ ... ويُفَلّ سَيفٌ بينهم (٣) لَم يُسْلَل

стр. 342

ويُروَى: ويُفَلّ سيْفٌ، ويُغَلّ (١). تَغْشاهم، يقول: حتى رأيتُ دماءَهم تسيل عليهم. أزهير إن يُصبِحْ أبوكِ مقصِّرا ... طِفْلا يَنوءُ إذا مَشَى للكَلْكَلِ يقول: صار كأنّه طِفْل من الصِّبْيان لكِبَره وسِنِّه. والكَلْكَل: الصَّدْر وجَمْعُه كَلا كِل. يَهدى العَموُد له الطريَق إذا همُ ... ظَعَنوا ويَغمِدُ للطّريق الأَسْهَلِ العَمود: العصا التي يتوكّأ عليها. والأسهَل: الأليَن. وظَعَنوا: شَخَصوا. فلقد جمعتُ من الصّحابِ سَرِيّةً ... خُدْبا لِداتٍ غيرَ وَخْشٍ سُخَّلِ الأخدب: الأهوَج. خُدْبا، وهم الّذين يركبون رءوسَهم لا يردّهم شيء. والسُّخَّل: الضِّعاف، وإذا ضعف حَمْل النخلة قيل: قد سَخَّلتْ. قال أبو سعيد: ولا أدرى ما واحد السُّخَّل. ويقال: نخل سُخَّل إذا كان قليلَ الحَمْل. ولِداتٍ: قَرُب بعضهمْ من بعضٍ في السنّ. والوَخْش: النّذْل من كل شيء (٢)؛ ويقال وَخشُ المَتاع. سُجَراءَ نفسى غيرَ جمعِ أُشابَةٍ ... حُشُدًا ولا هُلْكِ المَفارش (٣) عُزّلِ

стр. 343

سُجَراء نفسى، قالوا سَجِير الرجل صفيُّه وخاصّتُه، وأنشد أبو سعيد: * وأنت صَفِىُّ نفسِه وسَجِيرُها (١) * "والواحد (٢) سَجِير (٢) ". وقوله: ولا هُلْكِ المَفارِش، ليس أمّهاتُهم أمّهاتِ سوء. والهَلوك، هي الّتي تتساقط على زوْجها وتَغَنَّج. لا يُجْفِلون عن المُضاف ولو رأَوا ... أُولَى الوَعاوِعِ كالغَطاطِ المقبِلِ لا يُجْفِلون: لا يَنْكشفون. والمُضاف: المُلْجأ. وقوله: أولَى الوَعاوِع أي أوْل من يُغيث (٣) من المقاتِلة. يقول: إذا رأَوْا أعدائهم يَحمِلون عليهم كما يبدو الغَطاط (٤) لم يُجْفِلوا عن ثغرهم وقاتَلوا عنه. والوَعاوِع: جمع وَعْوَاعَة (٥). يتعطّفون على البطئ تعطُّفَ الـ ... ـعُوِذ المَطافِلِ في مُناخِ المَعقِلِ العُوذ: جمع عائذ، وهي الّتى معها ولد صغير. قال: والمَطافِل الّلاتى معهنّ أطفال لهن (٦) (أولاد صغار). والمَعقِل: الحِرْز الذي يأوون إليه فيكون لهم حِرْزا. فيقول: هؤلاء القومُ يتعطّفون على جَرحاهم وقَتلاهم كما تتعطّف العُوذ.

стр. 344

ولقد سَرَيتُ على الظَّلام بمغْشَمٍ ... جَلْدٍ من الفِتْيان غيرِ مُهَبَّلِ (١) الْمِغشَم: الذي يَغْشِم الناسَ ويَظلمُهم ولا يتخاجَأ (٢) عن شيء. والمهبَّل: الكثير اللحم (٣). ممّا (٤) حَمَلْن به وهنّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ الثّيابِ فشَبَّ غيرَ مثقَّلِ (٥) ويُروَى "حُبُكَ النِّطاق"، يقول: حَملتْ به أمّه وهى فَزِعة، وكانوا يقولون: إذا حَملت المرأةُ وهي فَزِعة فجاءت بغلام جاءت به لا يطاق. قال أبو سعيد: وكانت العرب تقول: من حَملتْ به أمُّه وهي فَزِعةُ جاء مفزِّعا فقال: "حملت به" وقد تَحزّمتْ للهَرَب فجاء هكذا. والحُبُك: كلُّ ما حُزِم به شيء فهو حِباك. حَملَت به في ليلةٍ مَزْءودةٍ ... كَرْها وعَقْدُ نِطاقِها لَم يُحلَلِ كان أبو عبيدة يَنصِب مزءودة، والأصمعيّ يجرّها، يجعل الزّؤدَ للّيلة. ومزءودة: فَزِعة. يقول: أكرِهتْ فلم تَحُلَّ نِطاقَها، قال الأصمعىّ: وحدّثنى عيسى بنُ عمرَ قال: أنشدتُ هذا البيتَ خيرَ بنَ حبيبٍ فقال: قاتله الله، يَغْشِمُها (٦) قبل أن تَحُلَّ نِطاقَها. فأتت به حُوشَ الجَنان مبطَّنا ... سُهُدا إذا ما نام لَيْلُ الهَوْجَل

стр. 345

حُوش الفؤاد، يقول: فؤادُه وَحْشِىّ (١). مبطَّن: خَميصُ البَطْنِ، ورجل مِبْطان إذا كان [غير] (٢) خَمِيص البطن. وقوله: سُهُدا، يقول: لا ينام الليلَ كلَّه، هو يَقْظانُ. والهَوْجَل: الثقيل؛ ويقال: فَلاةُ هَوْجَل إذا لم يكن يُهتدَى فيها، إذا لم يكن فيها عَلَم. ومبرَّأً من كلِّ غُبَّرِ حَيْضةٍ ... وفَسادِ مُرضِعةٍ وداءٍ مُغْيِلِ الغُبَّر: البقيّة. وقوله: وفساد مرضِعة، يقول: لم تَحمِل عليه فتسقيه الغَيْل وليس به داءٌ شديد قد أَعضَل (٣). الحَيْضة: المرّة من الحَيض. قاد: وسمعتُ أبا عمرو بنَ العَلاء يقولها: الحَيْضُ غِذاء الصبيّ. فإذا طَرَحتَ له الحَصاةَ رأيته ... يَنْزُو لوَقْعَتها طُمورَ الأَخْيَلِ قال: يريد أنه حديد القلب لا يَستثقِل في نومه. والأَخْيَل: طائر أخضرُ يُتشاءم به. طُمُور: نَزْو. ما إنْ يَمَسُّ الأرضَ إلاَّ مَنِكبٌ ... منه وحَرْفُ الساقِ طَىَّ المِحْمَل يقول: إذا اضطجع لم يَمِسَّ الأرضَ إلاَّ مَنكِبُه وحرفُ ساقِه لأنّه خميص البطن، فلا يصيب بطنُه الأرضَ، والمِحمَل: مِحمَل السَّيف.

стр. 346

واذا رَميتَ به الفِجاجَ رأيتَه ... يَنْضُو مَخارِمَها هُوىَّ الأَجْدَلِ الفجاج: الطُّرُق. والواحد فَجّ. ويَنْضُو: يَقطَع ويَجوز. والمخَارم: أنوف الجبال، والواصد منها مَخْرِم (١). والأجدل: الصَّقْر. واذا نَظَرْتَ إلى أَسرّة وَجْهِه ... بَرقتْ كبَرْقِ العارضِ المتهلِّلِ أَسِرَتُه: طرائقه. والعارض، هو الّذى يجئ مُعارِضا في السماء. والمتهلِّل: المُمْطِر. وإذا يَهُبُّ من المنام رأيتَه ... كُرتُوب كَعْبِ السّاق ليس بزُمَّلِ يقول: تراه منتصِبا كانتِصاب الكَعْب. والرُّتُوب: الانتصاب. والزُّمَّل: الضعيف. ويقال: رجل زُمَّل وزُمَّيْل وزُمّال وزُمَّيْلة. يقول: يَنتْصِب إذا قام من منامه كما يقوم الكَعْب إذا رَتَب. صَعب الكَريهة لا يُرامُ جَنابُه ... ماضى العزيمةِ كالحُسام المِقْصَلِ قال: يقال رجل ذو كريهة إذا كان له صبرٌ علي النبلاء. وقوله: ماضى العزيمة، يقول: عزيمتُه ماضية، إذا اعتَزم على أمرٍ قَضاه. والمِقْصَل: القاطع. يَحمِى الصِّحابَ إذا تكون عظيمةُ ... وإذا هم نَزَلُوا فمأوَى العُيَّلِ قال: يكون حاميةَ أصحابِه إذا وقعوا في عظيمة، وإذا صاروا في منازلهم فبيتُه مأوَى الفقراء. والعُيَّل: جمع عائل.

стр. 347

ولقد شهدتُ الحىَّ بعد رُقادِهمْ ... تُفْلَى جمَاِجمُهمْ بكلّ مقلَّلِ بعد رُقادهم، قال: كأنّهم بُيِّتوا. وتُفْلَى: تُعْلَى. بكلّ مقلَّل بكلّ سيف جُعلتْ له قُلّة، وهي القَبِية (١) , وكذا الرواية مقَلَّل. ويُروَى "بكلّ مؤلَّل" وهو المحدَّدَ المرقَّق. ويُروَى بكلّ منخَّل (٢) أي متنخَّل (٢)، هذا عن ابن دُرَيد. حتّى رأيتُهمُ كأنّ سحابةً ... صابتْ عليهنم وَدْقُها لَم يُشْمَلِ صابت تَصُوب تَنحدِر كما ينحدر المطر. وقوله: لَم يُشمَل أي لم تُصِبْه الرِّيح الشَّمال، وذاك أن الشَّمال إذا أصابته انقَشَع. نَضَعُ السّيوفَ على طَوائفَ منهم ... فنقيمُ منهمْ مَيْلَ ما لَم يُعْدَلِ الطوائف: النواحى، الأيدى والأرجل والرءوس. وقوله: ميلَ ما لمَ يُعدَل قال: مَيْلُه فضْلُه وزيادتُه. وإنما يريد أنّ هؤلاء القومَ كانوا غَزوْهم فقتلوهم فكان ذلك المَيلُ مَيْلا على هؤلاء القوم المقتولين ثم غَزَوْهم بعدُ فقتلوهم، فكان قتلهم لهم قياما للمَيْل، وهو مِثْلُ قولِ ابنِ الزِّبَعْرَى: * وأَقَمْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فاعتَدَلْ * يقولها في يومِ أحُد. يقول: اِعتدَلَ يومُ بَدْر إذ قَتلنا مثلَهم يوم أُحُد. ويُروَى: تقعُ السيوفُ على طوائفَ منهمُ ... فيُقام منهم مَيْلُ ما لم يُعْدَلِ

стр. 348

متكوِّرين على المَعارِى بينهمْ ... ضَرْبٌ كتَعْطاط المَزاد الأَنْجَلِ متكوِّرِين، أي بعضُهم على بعضَ، على المَعارِي، وهي السَّوْءات (١). يقول: سقطوا عليها حين ضُرِبوا. والأَنْجَل: الواسع، مِثل طَعْنة نَجْلاء أي واسعة. نَغْدو فنَتْرك في المَزاحِف من ثَوَى ... ونُمِرُّ في العَرَقاتِ من لم يُقْتَلِ ابن دُرَيد "من لم نَقْتُل". نُمِرّ، يقول: نُوثِق. والعَرَقة: حبلٌ مضفور مِثلُ ضَفْر النِّسْعة. ويقال: السَّفيف (٢) (الزَّنْبيل)، للواحد منه عَرَقة. ولقد رَبَأتُ إذا الرجاُل تَواكَلوا ... حَمَّ الظَّهيرة في اليَفاعِ الأَطْوَلِ ربَأْتُ، يقول: كنتُ ربيئةً لهم. وحَمُّ الظَّهيرة: مُعْظَمُها. في رأسِ مُشرِفةِ القَذالِ كأنّما ... أَطْرُ السَّحاب (٣) بها بَياضُ الِمْجدَلِ قال: إنما هذا مَثَل. يقول: لها عُنُق مُشْرِف، وإنّما يَعنِي هَضْبة والمِجْدَل: القَصْر، والمَجادِل للجَمْع. وعَلَوْتُ مُرْتَبِئا على مَرْهوبةٍ ... حَصّاءَ ليس رقيبُها في مَثْمِلِ

стр. 349

مرْهُوبة: يُرْهَب أن يُرقَى فيها. حَصّاء: ليس فيها نبات. وقوله: ليس رقيبُها في مَثْمِل. أي ليس رقيبها في (١) حِفْظٍ. مرتبئا أي كنتُ رَبيئةَ القَومِ. عَيْطاءَ مُعْنِقَةٍ يكون أنيسها ... وُرْق الحَمامِ جَميمُها لمَ يُؤْكلِ العَيْطاء: الطويلة العُنُق. والمُعْنِقة: الطويلة. وقوله: جَميمُها لم يؤكَل يقول: لا يَرْقىَ فيها راقٍ ولا راعٍ ولا أحدٌ فيأكُلَ جَميمها (٢). أنيسها وُرْق الحَمام يقول: لا يؤنسك فيها إلاَّ الحَمامُ الخُضْر (٣). وَضَعَ النَّعاماتِ الرِّجالُ بَريدِها (٤) ... من بين شَعْشاعٍ وبينِ مظلَّلِ النَّعامة: خشبتانُ تُنصَبان ويُلقَى عليهما ثُمامٌ يَستظِلّ بما الرَّبيئة من الشمس والمطر. أخرجتُ منها سِلْقةً مهزولةً ... عَجْفاءَ يَبرُقُ نابُها كالِمعْوَلِ سِلْقة: ذِئبة، والذَّكَر سِلْق، عَجْفاء: مهزولة. وقولُه: كالِمعْوَل، يريد حديدةَ الناب كأنّ نابَها طَرفُ مِعْوَل.

стр. 350

فزجزتُها فتلفّتتْ إذ رُعْتُهما ... كتلفُّت الغَضْبانِ سُبَّ الأَقْبَلِ (١) قال: قَدَّم وأَخَّر، وإنَّما يريد كتلفُّت الغضبان الأقبَل سُبَّ، إذ رُعْتُها يعني الذئبةَ أفزعتُها. ومعي لَبوسٌ للبَئيس (٢) كأنّه ... رَوْق بجَبْهة ذى نِعاج مُجْفِلِ ذى نعاج يعنى نوراً. والنِّعاج: البقر. والرَّوْق: القَرْن. ومعي لَبوس يقول: تأبَّط شَرًّا (٣) اتَّخَذه لَبوسا. ولقد صبرتُ على السَّموم يَكُنُّنى ... قَرِدٌ على اللَّيتَيْنِ غيرُ مرجَّلِ قَرِد يعنى شَعرَه، يقول: قد قَرِد (٤) من طول ما تركتُه لم أَدْهُنْه ولم أَغسِلْه. صَدْيانَ أَخذَى الطَّرْفِ في ملمومةٍ ... لونُ السّحاب بها كلون الأَعْبَلِ الأَخْذَى: الّذى في طَرْفه استرخاء من عطش. والأَعْبَل: المكان الذي فيه حجارةٌ كبيرة بِيض. وقوله: في ملمومة يعني هَضْبةً مدوَّرةً قد لُمَّ بعضُها إلى بعض. مستشعِرا تحت الرِّداءَ وِشاحَةً (٥) ... عَضْبا غَموضَ الحَدِّ غيرَ مفلَّلِ يريد أن وِشاحَه سَيْف. والعَضْب: القاطع. والغَموض: الرَّسوب إذا مَسَّ الضريبةَ غَمُض مكانُه.

стр. 351

ومَعابِلا صُلْعَ الظُّباتِ كأنّها ... جَمرٌ بمَسْهَكةٍ تُشَبّ لمُصْطلِي مَعابِل: سهام عِراض النِّصال. وقوله: صُلْع الظُّبات، يقول: تَبرُق، ليس عليها صَدَأ. بمَسْهَكة: بموضع شديدِ الرِّيح؛ ويقال سَهَكَت الريحُ وسَهَجَتْ إذا مرّت مرًّا سريعا. ويقال: رِيحٌ سَهُوك وسَهوجٌ إذا كانت تَقشِر الأرضَ من شدّة مَرِّها. تُشَبُّ: تُوقَد. يقول: هذه النِّصال كأنّها جَمْر. نُجُفا بَذَلْتُ لها خَوافيَ ناهِضٍ ... حَشْرِ القوادِم كاللِّفاع الأطحَلِ النُّجُف: العِراض النِّصال والظُّبات. وبذلك سُمى الرجلُ مَنْجوفا. والحَشْر: اللِّطاف (١) القُذَذ. واللِّفاع هو الكِساء واللِّحاف. والأَطحَل: الّذى كلَوْنْ الطِّحال إلى الغُبْسة والحُمْرة. فإذا تُسَلُّ تَخَلخلتْ أرياشُها ... خَشْفَ الجَنوبِ بيابس من إِسْحِلِ يقول: ليس رِيشُها بكَزّ، فإذا مسستَها سمعتَ لها خَشْفة أي صوتا. والإسْحِل: شجر (٢). وجَليلةِ الأنساب ليس كِمثلِها ... ممّن تَمتَّعُ قد أتتْهما أَرْسُلى ويُروَى ممن يُمتِّع. والتَّمتيع: حُسنُ الغِذاء والتّنعيم. يريد امرأةً سَرِيّةَ الأنساب ليس مِثلُها؛ ثم قال: ممّن تَمتَّعُ هذه المرأةُ التي ذَكَر.

стр. 352

ساهرتُ عنها الكالِئَين كلاهما ... حتى التفَتُّ إلى السِّماك الأَعزَلِ يقول: "سلت (١) بكلاوهما" أي ترقّبْتُهما حتى نُوِّما ثم سِرْتُ إليها. قد خلتُ بيتا غيرَ بيتِ سَناخةٍ ... وازدرتُ مُزْدارَ الكريِم المُعْوِلِ يقول: دخلتُ بيتا ليس بيتَ دَبّاغ ولا سَمّان ولا بيتَ صاحبِ وَدَك ولا بيتَ قَذَر أي بيتا طيّبَ الرِّيح، ويقال: سَمنْ سَنِخ إذا كان متغيّرا. والمُعْوِل: المُدِلُّ (٢) عليه، إنما عَوَّل عليه، أي أدلَّ عليه. وعَوَّلْتُ عليه، أي أَدلَلْتُ عليه. فإذا وذلك ليس إلاَّ حِينَه ... وإذا مضى شيءٌ كأن لم يُفْعَلِ قال أبو سعيد: كذا أنشَدَنيهِ الأصمعيُّ ليس إلاَّ حِينَه بفتح النون، لم يُفْعَل أي يَكُن، فإذا وذلك، قال أبو سعيد: الواو زائدة، قال: قلتُ لأبي عَمْرو: يقول الرجل: ربَّنا ولك الحمد. فقال: يقول الرجل: قد أخذتُ منك هذا بكذا وكذا، فيقول: وهو لك: (وقال أبو كبير أيضاً): أُزهَيَرُ هل عن شَيبةٍ من مَقْصَرِ (٣) ... أم لا سبيلَ إلى الشّباب المُدْبِرِ يقول: هل أستطيع أن أَقْصُرَ حتى لا أشيب؟

стр. 353

فَقَدَ الشبابَ أبوكِ إلاَّ ذِكرَه ... فاعجبْ لذلك فِعْلَ (١) دهرٍ واهكَرِ قال أبو سعيد: الهَكر: أشدّ العَجَب. أزُهَيْرُ ويحَكِ ما لرأسِي كلَّما ... فَقَدَ الشَّبابَ أَتَى بلَونٍ مُنْكَرِ يقول: أَتىَ بلَوْن أُنكِره، وهو يريد بياضا بعد سواد. ذهبتْ بشاشتُه وأصبح واضحا ... حَرِقَ المَفارِق كالبُراءَ الأَعْفَرِ البشاشة: اللّذّة (٢). والحَرِق: الّذى كأنما أصابته نار أو رِيحٌ فاحترَق. وقوله: كالبُراء، البُراء والبُراية واحد، وهو بُراية القِىسيّ. والأَعْفَر: الأبيض الّذى تعلوه حُمْرة. ونُضِيتُ ممّا تَعْلَمين (٣) فأصبحت ... نفسى إلى إخوانِها كالمُقذَرِ نُضِيتُ أي سُلِخْت. كالمُقْذَر أي ذلك الأمرُ الَّذى يستقذِره الناس أي يُستقذَر، وهو كالمصْدَر. فإِذا دعاني الداعيمان تأيَّدَا ... وإذا أُحاوِلُ شَوْكَتى لَم أُبْصِرِ تأيَّدَا: تَشَدّدا. يقول: لا أسمع صوتا، فقد قَلَّ سمعي. وإذا أحاول شوكتى يعني شوكةً تدخل رِجْلَه وفي بعض جسده. يا لَهْفَ نفسي كان جِدّةُ خالدٍ ... وبياضُ وجهكَ للتَّراب الأَعْفَرِ يقول: دُفِن في أرضٍ ترابُها أعفَرُ إلى الحُمرة ما هو.

стр. 354

وبياضُ وَجْهٍ (١) لم تَحُلْ أَسْرارُه ... مِثلُ الوَذيلة أو كسَيْف الأَنْضَرِ أسرارُه: طرائقه. لَم تَحُلْ: لم تَغيَّرْ. والوَذِيلة: سَبيكةُ الفِضّة. والأنضَر: الذهب. فرأيتُ ما فيه فثُمَّ رُزِئْتُه ... فلبِثتُ بعدَكَ غيرَ راضٍ مَعْمَرِي (٢) يقول: فرأيتُ ما فيه من خصال الخير. والمَعمَر: حيث يُسكَن ويُعمَر، وهو المنزل؛ ويقال: أنت بَمَعْمَر ترَضاه، أي بمنزل تَرْضاه. وأنشد: * يا لَكِ من حُمَّرة (٣) بمَعْمَرِ * ولرُبَّ من دَلَّيتُه لحَفيرةٍ ... كالسّيف مُقتَبَلِ الشّاب مُحبَّرِ مقتَبَلُ الشباب أي مستأنَفُه. محبَّر: محسَّن مزيَّن. ثم انصرفتُ ولا أَبثُّكَ حِيبَتِى ... رَعِشَ الجَنان أَطيشُ فِعْلَ الأصْوَرِ حِيبَتُه: سوءُ حالِه. ويقال: فلان بحِيبة سُوء. والرجل الأَصْوَر: الّذى فيه صَوَر إلى أحد شِقَّيه، وذلك أنّه انشِناج في أخادعِهِ فيَصُور. هل أُسْوةٌ لك في رجالٍ صُرِّعوا ... بِتلاعِ تِرْيَمَ هامُهُم لَم يُقْبَر صُرِّعوا: قُتِلوا. بتِلاعِ تِرْيَم: موضع. لم يُقْبر: لم يُجَنَّ.

стр. 355

وأخو الأَباءةِ إذْ رأى خِلّانَه ... تَلَّى شِفاعا حَولَه كالإذْخِر (١) تَلَّى أي صَرْعى. شِفاعا: اثنين اثنين، يريد قَتلَى كثيرةً كالإذْخِرِ، قال أبو سعيد: ولا نجد إذْحِرَة واحدةً، إنما نجد الأرض مُستَحْلِسة. والأَباءَة: الأَجَمة والجِماع الأَباء. لمَّا رأى أن ليس عنهم مَقْصَرٌ ... قَصَرَ الشِّمالَ بكلّ أبيضَ مطْحَرِ قَصَرَ الشِّمال، يريد حبَسَ شِمالَه، والمِطْحَر: سَهْمٌ بعيدُ الذَّهاب. وعُراضة السِّبَتَيْن (٢) تُوبِع يَرْيُها ... تأوِى طوائفُها لعَجْسٍ عَبْهَرِ هذه قَوْس؛ يقول: هي عرِيضة مُدْمَجة مستديرة. والعَجْس: كَبِدُها حيث يَقبِض الرامي. ويقال عَجْس وعُجْس ومَعْجِس ثلاث لغات. والعَبْهَر: الممتلئ. يأوِى إلى عُظْم الغَريف ونَبْلُه ... كسَوام دَبرْ الخَشْرِم المتثوِّرِ الغَريف: شجر. وقوله: كسَوام دَبرْ، سَوامُه: ذَهابهُ في السماء كما تَسُوم الإبلُ تَذهبُ في الأرض تَرعى. والدَّبْر: الذي يعسِّل. والخَشْرَم: الذي يلسع، كأنَّه أضاف بعضَها إلى بعض (٣) إذا كان لا يعسِّل.
следующие страницы →