← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَرازٍ ... فصادَمَ بين عَيْنَيْها الجَبُوبا البَلْقَعة: المستوِى من الأرض ليس فيه شيء. والبَرا: الفَضاء البارز ليس حولَه شيء يَسَتُره. فصادَمَ بين عَيْنَيْها الجَبوبا، يقول: حين مرّت تريد الغزالَ أخطأَتْه فصَكّت الجَبوبَ برأسها. وبَلْقَعة: جَمْعُه بَلاقِع، ومنه الحديث: "اليمين الغَموسُ الفاجرُة تَدَع الديارَ بلاقِع". والجَبوب: الأرض. قال أبو سعيد: يقول أهلُ الحِجاز: أَخَذَ جَبُوبةً (١) من الأرض. مَنَعْنا من عَدِىِّ بنى حُنَيْفٍ ... صِحابَ مضرِّسٍ وابنَى شَعُوبا اِبنَا شَعوب: قوم من بنى لَيْث، وهم حُلَفاء العباس. والعَدىّ: الحاملة. وبنو حُنَيف: بعضُ من كان يقاتل الهُذَلِيّين. فأَثْنوا يا بَنِى شِجْعٍ علينا ... وحَقُّ ابنَىْ شَعوبٍ أن يُثيبا شِجْع: ابن لَيث (٢)، يقول: اثْنوا علينا ببلائنا عندكم. فسائلْ سَبْرةَ الشِّجْعىَّ عنّا ... غَداةَ تَخالُنا نَجْوًا جَنِيبا تَخالُنا: تَحسَبنا. والنَّجْو: السحاب. والجَنيب: الّذى قد أصابته الجَنوب وهو أَدَرُّ له، وإذا شُمِل يُقْشَع، يقول: وَقْعُنا بهم مثل وَقْع سَحابةٍ تمُطِر، ومثلهُ:

стр. 387

كأنهمْ تحت صَيْفىٍّ له نَحَمٌ ... مصرِّحٍ طَحَرتْ أَسناؤه القَرِدا (١) [وأنشد لعلقمة بنِ عبْدة]. كأنّهمُ صابت عليهِم سحابةٌ ... صَواعِقُها لطيرهنّ دَبيب بأن السابقَ القِرْدِىَّ أَلقَى ... عليه الثوبَ إذ وَلَّى دَبِيبا السابق: سبقَ القوَم فأَلقَى عليه رداءَه وأَجارَه. قال: وكان الرجل إذا أَلْقَىَ ثوبَه على الرجل فقد أجاره، وأنشد: ولَم أَدْرِ مَن أَلْقَى عليه رداءَه ... ولكنّه قد سُلَّ من ماجِدٍ مَحْضِ (٢) وقوله: إذ وَلَّى دَبِيبا، يقول: دَبَّ إليه دَبِيبا يُخْفِيه حتى ألَقَى عليه الثوبَ. ولولا نحن أَرهَقَه صُهيبُ ... حُسامَ الحدّ مَذْروبا خَشِيبا أرهَقَه: أغشاه. والمَذْروب: الحديد. والخَشِيب: الصقيل. والحُسام: الحادّ. والخَشيب: الحديث عهدٍ بالصِّقال. والخَشْب: الطَّبعْ الأوّل، ثم صار كلّ صقيلٍ خَشيبا. أرهَقَه: أغشاه صُهَيب. به ندعُ الكَمِىَّ على يديه ... يخِرّ تَخالُه نَسْرا قَشِيبا قشِيب: مسموم. وإنما يراد أنه سُقى القِشب، وهو خَرْبَق تُقتَل

стр. 388

به النُّسور، وهو أن تَجعَل للنسر لحما (١) فيأكلَه، وكلّ مخربَقٍ قَشِيب ومُقَشَّب، وأنشد لطُفَيل: * إلى وَكْرِه وكلّ جونٍ (٢) مقشّبِ (٣) * قال: وإنّما ذكر النسورَ بهذا لأنّ النسور هي الّتى يُجعَل لهما فى الِجيَف القِشْب لتُقتَل، وكلّ مسموم مقشَّب. غداةَ دعا بنى شجْعٍ ووَلَّى ... يؤمّ الخَطْم لا يدعو مجِيبا لا يدعو مجيبا، أي لا يدعو أحدا يجيبه. والخَطْم: موضع (٤) أو جبل. وقال أيضا (٥) لعلّك نافعى يا عُرْوَ يومًا ... إذا جاورتُ من تحت القبورِ إذا راحوا سِواىَ وأَسلمونى ... لخَشْناءِ الحجارةِ كالبعير

стр. 389

إذا راحوا سِواى "يقول: إذا ذهبوا إلى مكانى (١) " لخشناء الحِجارة، أي لحفرة. وقوله: "كالبعير"، يعني ظهر القبرِ كأنه بعير بارِك. أخذتَ خفارتى (٢) وضَربتَ وجهى (٣) ... فكيف تُثيبُ بالمَنّ الكثير يقول: أخذتَ ما أخذتَ وخَفَرْت، أي أخذتَ مالا كثيرا خفرت أهلَه فكيف تثيبنى بمنيّ.

стр. 390

بما يمّمتُه (١) وتركتُ بِكْرِى ... بما أَطعمتُ مِن لحِم الجَزورِ هذا مثل؛ يقول: كان عندي طعام طيّب فأطعمتُه إيّاه وتركتُ ولدى، فآثرتُه على نفسى وولدى. وبِكْره: ابنه. ويمّمت: قصدتُ له. ويوما قد صبرتُ عليك نفسى ... مع الأشهاد مرتدِىَ الحَرورِ قوله: صبرتُ عليك نفسى: فى السَّفَر والعَزْوِ. والأشهاد: من شهد الوقعة، وهم كانوا شهِدوا معه. مع الأشهاد، أي مع الشهود على ما أقول. والحَرور يصيبنى أيضًا. والحَرور: السَّموم. وقال أيضًا أَواقِدُ لم أغرركَ فى أَمْرِ (٢) واقِدٍ ... فهل تنتهى عنّي ولستَ بجاهلٍ يقول: لم آتِ فيما بينى وبينك أمرا ترى أنّى محسن فيه وأنا مسيء، فقد غررتُك، فهل أنتَ منتهٍ عنّى وأنت عاقل ولستَ بجاهل. ولم يعرف الأصمعىّ واقدا هذا. يقول: فلم أحمِلْك على غِرّة.

стр. 391

أواقِد لا آلوك إلاّ مهنَّدا ... وجِلدَ أبِى عِجلٍ وثيق القبائلِ قوله: لا آلوك أي لا أدَعُ جهدا فى أمرك ولا يكون جهدِى لك إلاَّ هذا المهنَّد، وهو السيف. وجِلد أبى عِجل، أي جِلد ثور قد عُمل منه تُرْس. وقوله: وثيق القبائل، وهى القِطع، والواحد قبيلة، يقول: عُمِل هذا االترسُ من قبيلتين أو ثلاتِ قبائل، وكذلك قبائل الرأس. غَذاهُ من السِّرَّينِ (١) أو بطنِ حَلْيةٍ ... فُروعُ الأَباءِ فى عَميمِ السوائلِ الأباء: القصبِ. والعمِيم: ما اعتمّ من النبت فى سوائل المطر. والسوائل: الأماكن التى تسيل بالماء. مِشَبّ إذا الثيران صَدّتْ طريقَه ... تَصدَّ عن عنه دامِياتِ الشَّواكِلِ المِشبّ: المَسِنّ، وهو الشَّبوب والشَّبَب. وقوله: صدّت طريقَه، أي ردّت طريقَه، وتصدّعن: تفرّقن. ويقال: تصدّع عنه القوم، إذا تفرقوا عنه. قال: والشاكلة: الطِفْطِفة التي بين بعض الجَنْب والوَرِك (٢). يَظَلّ على البَرْزِ اليَفاعِ كأنّه ... طِرافٌ رستْ أوتادُه عند نازلِ البَرْز: ما برز من الأرض. واليَفاع: ما ارتفع من الأرض. والطِّراف: بيتٌ من أَدَم. رست: ثَبتتْ.

стр. 392

وقال فى صديق له من آل صُوفة (١) خُدّام الكعبة فى الجاهليّة "كان حَذاهُ نعلين" حَذانِى بعد ما خَذِمتْ نِعالى (٢) ... دُبَيّةُ إنّه نِعم الخليلُ بمَوْرِكتيَنِ مِن صَلَوَىْ مِشَبٍّ ... من الثّيران عَقْدُهماْ جميلُ قال أبو سعيد: سمعتُ من يُنشِد. بمَوْرِكتين شَدَّهمُا طُفَيْلٌ ... بصَرّافَينِ عَقدُهما جَميلُ يقول: بشِراكَين يَصْرفان (٣)، ويروى مُقابَلتين، أي لهما زِمامان. وقوله: بمَوْرِكَتين أي من الوَرِك ... والصَّلَونِ: ما فوق الذَّنَب من الوَرِكين. بِمثلِهما نروحُ نريد لهوًا ... ويَقضِى حاجَه الرَّجل الرجيلُ ويروى "ويَقضِى الهمَّ ذو الأَربِ الرَّجيلُ" والأَرب: الحاجة. والرَّجيل: القوىّ على المشى.

стр. 393

فنِعمَ معرَّسُ الأضياف (١) تَذْحَى ... رِحالهَم شآميَةٌ بَلِيلُ تَذحَى: تسوق وتستخِفّ، ضربَه مَثَلا. ويقال: ذحا إذا ساق سَوْقا سريعا. وحدا (٢) مِثلها، وهما لغتان، وأنشد أبو سعيد لرجل يرثى أبا عبيد: وكأنمّا كانوا لمقتلِ ساعةٍ ... بَرَدًا ذَحَتْه الرِّيحُ كلَّ مسِيلِ ذحَتْه وحَدَتْه سواء. قال أبو سعيد: وفي هوازِن قبيلتان (٣) دَحْوَة ودَحْيَة. يُقاتِلُ جُوعَهم بمكلَّلاتٍ ... من الفُرْنىِّ (٤) يَرْعَبُهما الجَميلُ يرعَبها، أي يملؤها. ويقال: رُعِبت الأودية مِن المطر. والجميل: الشحم المذاب. ويقال: رُعِب الوادى، وتركتُه مرعوبا، وأنشد لابن هرْمَة: ما حازت العَرْبُ (٥) من ثُعالةَ والرَّوْ ... حاء منه (٦) مرعوبةُ المُسُل أي مملوءة منه.

стр. 394

وقال أبو خراش أيضًا يذكر فرّة فرّها من فائد وأصحابِه الخُزاعيِّين، وكان مِن حديث أبي خِراش أنه خرج بزوجة (١) أبيه مُرّة "وكان مُرّة خلَف بعد لُبْنَى أمِّ أبى خراش وإخوته السبعة عليها" (٢)، وأنّ أبا خراش أَتى بها مكّة وأمرها أن تقضِى ما أرادت من نُسُكٍ أو غيرِه، وقعد لها بالأخشَب (٣)، وقال لها: احذرِى أن يعرِفك أحد، فإنّ بهذا البلد قوما قد وترتهم من بنى كعب بنِ خزاعة، فلقِيها فائد فعرفها، وقال لها: كم معكِ من بنِيكِ؟ فإنّى رجل من عشيرتِكِ أحدِ بنى سَهْم، فإنّ بهذه القرية قوما قد وتَرَهُم أبو خِراش، فاقعدى وأخبِرينى بحوائجكِ، فأقعدها واشترى لها حوائجها، وقال لها: أيُّ بنيكِ معك؟ قالت: أبو خِراش. قال: فامضى ولا تخبِرى أحدا سواى خبرى. قال: وتقدّم فائد لأبي خِراش حتى قعد له بالطريق، ورجعت المرأةُ إلى أبى خِراش، فقال لها: مَن لقِيَكِ؟ ومن رأيتِ؟ قالت: رأيت رجلاً من بنى سَهْم، وكان أحرصَ على أن أخفِىَ أمرى منك، فنعته لها أبو خِراش، فقالت:

стр. 395

نعم، إنه لهو، قال: ذلك فائد، وقد قتلتنِى. قالت: فارجع إلى قريش فخذ منها جِوارا، فأبى (١) عليها أبو خِراش وذهب بها، وقال لها: القوم بالمُغمَّس (٢) فامضِى إليهم، وحملها على جملٍ لمرّة نجيب، وقال لها: إذا خلفتِ القوم فاجهدى بعيركِ فإنى شاغلهم عنكِ، ولن يتعرّضوا لكِ حتى ييئسوا منّي. فمضت، وجاء أبو خِراش يبطئ فى المشى، ويُصلِح نعلَه حتى خلفتْهم المرأة، ثم جَهدتْ بعيرَها حتى كأنّ خمارَها فى أطراف الشجر نَسْجُ العنكبوت، وأتاهم أبو خِراش حتى سلّم عليهم يُطمِعهم فى نفسه لتذهب المرأة، فقالوا: مرحبا يا خُوَيلِد، وأقبلوا إليه غيرَ سِراع وهم يميلون نحوه، ولا يريدون ذُعْرَه، وقد قدّموا فائدا بذَنَب الثَّنِيّة، ثم عدَوْا عليه وشدّ أبو خِراش يؤمّ ذَنَب الثنيّة أسفلَ مِن فائد، وقالوا: إليك يا فائد، خذ يا فائد، اِضرب يا فائد، اِرمِ يا فائد، وزعموا أن قوس أبى خِراش انقطعتْ حِمالتها وانفلت أبو خراش، وجاءت امرأةُ مُرّة إليه (٣)، فقال لها: ويلكِ ما فعل أبو خِراش؟ قالت: قتِل، قتله فائد وأصحابه. قال: ويلكِ، قتِل وأنتِ تنظرين؟ قالت: نعم، قال: كيف انفلتّ أنتِ؟ قالت: إنّه لم يُقتل حتى خلفتُ القوم، قال: فأخبِرينى كيف كان قتلُه؟ قالت: عهدى به وقد التفّ عليه القوم، فقال: هل سمعتِ من شيء؟ قالت: سمعتُ: "يا فائد اضرب، يا فائد ارم"؛ فقال: إن أخطأتْ أسهُمُ القومِ أجابنى، وصرخ مُرّة فاستجاب له أبو خِراش، ففى ذلك يقول أبو خِراش:

стр. 396

رَفَوْنِى وقالوا يا خويلدُ لا تُرَعْ ... فقلت وأنكرتُ الوجوهَ همُ همُ رفونى، أي سكّنونى، وكان أصلُها رفؤونى. قال أبو سعيد: وأهل الحجاز يهمزون. فترك الهمزة، وأنشد لحسان بنِ ثابت: "يرفؤون (١) ... "، قال ليس هذا باستفهام، هم هم أي هم الذين كنت أخاف. فعَدّيتُ شيئا والدَّريسُ كأنمّا ... يزعزِعه وِرْدٌ (٢) من المُومِ (٣) مُرْدِمُ عَدّيتُ: صُرِفتُ عنهم، وهم أصحابه، أي انحرفتُ قليلا ولم آخذْ على وجهى. والدَّرِيس: الثوب الخَلَق. والمُرْدِم: الملازم، يقال: أردمتْ عليه الحمّى إذا لازمته. تَذَكُّرَ (٤) ما أين المَفرُّ وإنّنى ... بغرزِ الذى ينجِى من الموتِ معصِم تذكُّرَ: نَصْبٌ، "وسألتُه (٥) عنه" فقال: كان عيسى بن عمر يقول: تذكُّرُ ما أين المَفرّ؛ ولم يكن يدرى ما القراءة. وكان أبو عمرو يُنشِد: تَذكُّرَ ما أين المَفرّ، وهي القراءة. والمَفَرّ: المَنْجَى والذَّهابُ فى الأرض. وقوله: يَغْرزِ الذّى يُنجِى مِن

стр. 397

الموت مُعصِم، يقول: أنا متعلّق بعَدْوٍ شديد فيُنجِينى. ويقال للرجل: اُشدد يديك بغَرْزِ (١) فلان، إذا أمره أن يَلزَمه. ويقال: أعصَمَ الرجلُ بعُرْفِ فرسِه إذا تعلّق به، والمُعصِم: المتعلّق. فوالله ما رَبْداء أو عِلْجُ عانةٍ (٢) ... أقبُّ وما إنْ تَيْسُ رَبْلٍ (٣) مصمِّمُ الرَّبْل: نبت يَنبتُ فى قُبْلُ الشتاء (٤). ورَبْداء: نعامة سوداء إلى الغُبرْة. وعِلْج: حمارٌ غليظ. أقبّ: خميصُ البطن. ومصمِّم: يركب رأسَه ويمضِى. وعَنَى بالتّيسِ (٥) ظبيا. وبُثّت حِبالٌ فى مَرادٍ يَرودُه ... فأخطأه منها كِفافٌ مخزَّمُ فى مَرادٍ يَرودُه، أي فى مسارحَ يَسرَح فيها. وكِفاف، يعني كِفّةَ الحابل وهي شيء يُعمَل مِثل غِلاف القارورة؛ ثم يُجعل فيها خَرْق، ثم يُجعل عليها خَيْط بأُنشْوطة، ويغطَّى بتراب، فإذا دخلتْ يدُ الظبى فيها نفَضَها فنَشِبَت (٦). وقوله: مخزَّم، أي منظَّم.

стр. 398

يَطيحُ إذا الشَّعْراء صاتت بجَنْبِه ... كما طاح قِدْحُ المستفيضِ الموشَّمُ يطيح: يُشرِف (١). والشَّعْراء: ذُباب يَلسَع. وصاتت هاهنا أصاتت، وليس بمعروف (٢). ويروى أيضاً: "إذا الشَّعْراء طافت بجَنبِه" والمعنى دَنَت، وهو أحسن فى هذا. والمستفيض: الّذي يُفِيض بالقِداح يَضرِب بها. والموشَّم: قِدْح فيه علامات. كأنّ المُلاء المَحْضَ خَلْفَ ذِراعِه ... صُراحِيُّهُ والآخِنِىُّ المتحَّمُ ويروى المخذَّم، وهو المقطَّع المشقَّق. قال: والمحض الخالص الأبيض. وصُراحِيّه: أبيضه. والآخِنىّ: ثياب كتان، وهي رديئة دون الجيدة (٣). والأَتحمِىّ: بُرودٌ يَمانيّة فيها خطوط خُضر وحُمر. تراه وقد فات الرُّماةَ كأنّه ... أمامَ الكِلاب مُصْغى (٤) الخدِّ أَصْلَمُ قال: نصب "مصغِىَ" على الحال. وقوله: أصلم، يقول: كأنّه من شدّة ما صَرَّ أذنيه (٥) أصلم. مُصغ: من شِدّة العَدْو.

стр. 399

بأجوَدَ مِنّى يومَ كَفّتّ عادِياً (١) ... وأخطأنى خَلْفَ الثَّنِيّةِ أسهُمُ الكَفْت: الانقباض والسرعة. ويقال: اِكفِت إليك ثوابَك، أي اضمُمه إليك؛ وانكفِتْ فى مشيِك أي أَسِرع. أُوائل بالشّدّ الذَّليقِ وحَثَّنى ... لَدَى المتَنِ مشبوحُ الذِّراعان خَلْجَمُ أَوائل بالشَّدّ، أي أطلب النجاة بالشّدّ. والمشبوحُ الذِّراعين: العريض الذراعين. وحَثَّنى على الشّدّ، يعنى رجلاً يعدو خلفه. والخَلْجَم: الطويل. والذَّليق: الحديد. وقوله: "لدى المَتْن" يريد خلف ظهرِه. تذكَّرَ ذَحْلا عندنا وهو فاتِكٌ ... مِن القوم يَعْروه اجتِراءٌ ومَأَثَمُ يَعرُوه: يعتريه، يُلِمّ به. فاتِك: مُقدِم على الأمر. ويقال للرجل إذا كان جريئا على الأمر: فاتِك. فكِدتُ وقد خَلّفتُ أصحابَ فائدٍ ... لدى حَجَر الشَّغْرَى من الشَّدّ أَكْلَمُ حَجَر الشَّغْرَى: حجر قريب من مكة (٢). قال أبو سعيد: وكانوا يركبون منه الدابّة؛ وقيل: كانوا يقولون: إذا كان كذا وكذا [أتيناه (٣)، فإذا كان ذلك] أتوه فبالوا

стр. 400

عليه. فقيل: حَجَر الشَّغْرَى لضربٍ من الكُفْر، لأنّهم يَشغَرون عليه. وفائد: رجل من خُزاعة كان طرد أبا خِراش، وقد فرغْنا من قصّته. تقول ابنتى لمّا رأتنى عشيّةً ... سلِمتَ وما إن كِدتَ بالأمس تَسلَمُ ولولا دِراكُ (١) الشَّدِّ قَاظْت حَليلتِى ... تَخيّرُ من خُطّابها وهي أَيِّمُ دِراك الشدّ: مُدارَكته، وهي سرعتُه. قاظت: أتت عليها قَيْظة أي صَيْفة. فتَقعُد أو تَرضَى مكانى خليفةً ... وكاد خِراشُ يومَ ذلك يَيْتَمُ * * * وقال أبو خِراش فى قتلُ زهير بن العَجْوة أخى بنى عمرو بنِ الحارث وكان قتلَه جميلُ بنُ مَعَمر بنِ حبيب بنِ حُذافة (٢) بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص يوم حُنين، وجده مربوطا فى أُناس أخذهم أصحاب النبيّ ﷺ فضرب عنقه (٣)، وكان زهير خرج يطلب الغنائم، فقال أبو خراش يرثيه: فَجَّعَ أضيافى جَميلُ بنُ مَعمَرٍ ... بذى فَجَرٍ تأوِى إليه الأَرامِلُ ويروى: فَجّع أصحابي. بذى فَجرٍ: بذى معروف.

стр. 401

طويل نِجادِ البَزِّ (١) ليس بَجيدَرٍ ... إذا اهتزّ واسترخت عليه الحمائل نِجاد البزّ، يريد بالبَزّ هاهنا السيف. والجَيْدَر: القصير. واسترخت عليه الحمائل، حمائل طويلة، وأراد أنه طويل. إلى بيته يأوِى الغريب إذا شتا ... ومُهتلِكٌ بالى الدَّريسَيْن عائلُ الدريسان: الثوبانِ الخَلَقان. وعائل: فقير. وعالَ الميزانُ إذا مال. وعالَ الرجلُ إذا افتقر. تَروَّحَ مَقْرورا وراحت عشيّةً ... لها حَدَبٌ يحَتثُّه فيُوائِلُ وراحت عشيّةً، أي راحَ رائحُها. لها حَدَب: لها عُرْفٌ (٢). والحدب يحتثّ هذا الرجلَ إلى الحىّ. تكاد يداه تُسْلِمان رِداءَه ... من الجُود لما استقبلَتْه الشَّمائلُ أي يداه لا تَحبِسان شيئا من مالِه أي يعطِى إذا هاجت الشَّمال فى الشتاء. فما بالُ أهلِ الدّارِ لم يتحمّلوا (٣) ... وقد بان منها اللَّوْذَعِىُّ الحُلاحِلُ اللّوذعىّ: الحديد البيِّن اللسان. والحُلاحِل: الرَّزِين فى مجلسه.

стр. 402

فوالله لو لاقيتَه غيرَ مُوثَقٍ ... لآبكَ بالِجزْعَ الضِّباع النَّواهلُ النّواهل: المشتهِيات للأكل كما تَشتهَى الإبلِ الماء. والجِزع: منعطف الوادى. وإنّك لو واجهتَه إذ لقِيتَه ... فنازلتَه أو كنتَ ممّن ينازِلُ لظلّ جَميلُ أسوأَ القوِم (١) تَلّةً ... ولكنّ قِرْنَ الظَّهْرِ للمرءِ شاغِل (٢) ولم أنسَ أيّاما لنا وليالِيا ... بحَلْيَةَ إذ نَلقَى بها من نُحاولُ فليس كعهد الدّار يا أمَّ مالِكٍ ... ولكن أحاطتْ بالرِّقاب السَّلاسِلُ أراد الإِسلام أحاط برقابنا، فلا نستطيع أن نعمل شيئاً. وعاد الفتى كالكهلِ ليس بقائلٍ ... سِوى العَدْل (٣) شيئا فاستراح العواذل يقول: رجع الفتى عما كان عليه من فتوّته وصار كأنه كَهْل. قوله: فاستراح العواذل لأنهنّ لا يَجِدن ما يعذلْن فيه سِوى العدْل أي سوى الحقّ. فأصبح إخوانُ الصَّفاءِ كأنّما ... أَهالَ عليهمْ جانِبَ التُّربِ هائلُ

стр. 403

وقال أبو خراش يرثِى خالد بنَ زهير أَرِقتُ لِهمٍّ ضافنى بعد هَجْعةٍ ... على خالدٍ فالعَينُ دائمةُ السَّجْم إذا ذكرتْه العينُ أغرَقَها البُكَى ... وتَشرَق من تَهمالِها العَينُ بالدَّمِّ (١) تَشَرق: تَنشَب، ومنه شِرق بالماء، إذا انتَشَب الماءُ فى حلقِه. فباتت تراعى النجمَ عَينٌ مريضةٌ ... لمِا عالهَا واعتادها الحزنُ باِلسُّقْم عالها أي أثقَلَها أو بلغ منها. وما بعد أن قد هَدّنى الدهر هَدّةً ... تَضالَ لها جِسمِى ورَقَّ لها عَظْمِى تَضالَ: مخفّفُ تَضاءل. وما قد أَصابَ العَظْمَ منّى مُخامرٌ ... من الداء داءٌ مستكِنٌّ على كَلْم قوله: مُخامِر، أي مستِكنّ (٢) ملازِم.

стр. 404

وأن قد بدا منّي لما قد أصابنى ... من الحزن أنِّى ساهمُ الوجهِ ذو هَمِّ شديد الأسى بادى الشُّحوبِ كأنّنى ... أخو جِنّة يعتاده الخَبْلُ فى الِجسمِ الأسى: الحزن. والخَبْل: فساد العقل والِجسم. بفقد امرئ لا يجتوى الجارُ قُرْبَه ... ولم يك يُشْكَى بالقطيعةِ والظُّلمِ لا يجتوى: لا يكره. يعود على ذى الجهلِ بالِحلِم والنُّهى ... ولَم يَكُ فَحّاشا على الجار ذا عَذْمِ (١) ولَم يكُ فَظًّا قاطعا لقرابةٍ ... ولكن وَصولا للقرابةِ ذا رُحْم ذا رُحْمِ: ذا رَحمةٍ. وكنتَ إذا ساجرتَ منهم مُساجِرًا ... صفحتَ بفَضْلٍ فى المُروءة والعِلِم قوله: ساجَرْت، خالَلْت، من المُخالّة. وكنتَ إذا ما قلت شيئاً فعلتَه ... وفُتَّ بذاك الناسَ مجتمِعَ الحَزمِ فإن تك غالتْك المنايا وصَرْفُها ... فقد عِشتَ محمودَ الخلائقِ والِحلمِ كريمَ سجيّات الأمور محبَّبا ... كثيَرُ فضول الكفّ ليس بذى وَصْمِ (٢)

стр. 405

أَشمَّ كنَصْلِ السيفِ يرتاح للندَى ... بعيدا من الآفاتِ والخُلُقِ الوَخْم قوله: يرتاح للندى: يخِفّ للندى. جمعتَ أمورا يُنفِذ المَرَّ بعضُها ... من الحِلْم والمعروفِ والحَسَبِ الضَّخْم المَرَّ: لغتهم، يريد المرءَ يا هذا. يقول: بعض هذه الأمور التي فيك تجعل المرء نافذا، فكيف كلّها، فقد اجتمعت فيك. أتته المنايا وهو غَضٌّ شَبابُه ... وما لِلمنايا عن حِمَى النَّفسِ مِن عَزْمِ (١) وكلّ امرئ يوما إلى الموت صائر ... قضاءً إذا ما حان يؤخذ بالكَظْم (٢) وما أحد حىٌّ تأخّرَ يَومُه ... بأخلدَ ممّن صار قبَل إلى الرَّجْمِ الرجم (٣): القبر. سيأتي على الباقِين يومٌ كما أتى ... على من مضى حتمٌ عليه من الحَتْمِ فلستُ بناسِيه وإن طال عهدُه ... وما بعدَه للعيشِ عِندِىَ من طعمِ

стр. 406

وقال أبو خِراش (١) أيضا إنكِ لو أبصرتِ مَصرَع خالدٍ ... بجَنْبِ السِّتارِ (٢) بين أظْلَمَ فالحَزْمِ أظلم: مكان (٣). والحزم: مكان غليظ (٤). لأيقنتِ أن البَكْر ليس رزِيّةً ... ولا النابَ لا انضمّت (٥) يداكِ على غُنْمِ خيّبكِ الله، أي لا غنِمت يداكِ إذ صِرتِ تحزنين على هذا البَكر. تذكّرتُ شَحوًا ضافَنى بعد هَجْعةٍ ... على خالدٍ فالعينُ دائمة السَّجْم شجوا: حُزْنا. والسَّجْم: الصّبّ. لَعمرُ أبِي الطّيرِ المُربّةِ (٦) بالضّحى ... على خالدٍ لقد وقعنَ على لحَم

стр. 407

يقول: لو رأيتِ خالدا والطير تأكله لاستخففتِ بهلاكِ البَكْر والناب. قوله: "لقد وقعنَ على لحم" كان (١) ممنَّعا. كُلِيه ورَبِّى لا تجيئين مِثلَه ... غداةَ أصابتْه المنيّةُ بالرَّدْمِ يريد لا تجيئين إلى مِثلِه. والرَّدْم: موضع. فلا وأبِى لا تأكل الطيرُ مِثلَه ... طويلَ النِّجاد غيرَ هارٍ ولا هَشْم قوله: غير هارٍ، أي غير ضعيف. وهشم: مِثل ذلك. هارٍ، أراد هائرا أي ضعيفا. * * * وقال أبو خراش أيضا ما لِدُبَيّةَ منذ العامِ لم أرَهُ ... وَسْطَ الشُّروبِ ولم يُلْمِمْ ولمَ يَطِفِ (٢) دُبَيّة: كان سادِنا لبعض الأصنام (٣)، فضرب خالد بن الوليد عنقَه. طاف الخيالُ طَيْفا.

стр. 408

لو كان حيًّا لغاداهم بمُترَعةٍ ... فيها الرَّواوِيق مِن شِيزَى بَنِي الهَطِفِ بمترَعة: بَجْفنة مملؤةٍ فيها خمر. وبنو الهَطِف: بنو أسد (١) بنِ خزيمة، كانوا حلفاء لِبنى كِنانة، وكانوا يعملون الِجفان (٢)، والرواوِيق: المصافى. كابِى الرماد عظيمُ القِدْرِ جَفْنَتُه ... عند الشتاء كَحوْض الَمْنهَل اللَّقِفِ كابى الرماد: عظيم الرماد. والمَنهَل: الّذى إِبِلُه عطاش. والحوض اللَّقِف: الذي يتهدّم من أسفله، يتلقّف من أسفله أي يتهدّم (٣). أَمسَى سُقامٌ خَلاءً لا أنيسَ به ... إلاَّ السّباعُ (٤) ومَرُّ الرِّيح بالغَرَفِ سُقام: موضع (٥). والغَرَف: شجر (٦). وسُقام كغُراب: وادٍ، وقد يُفتَح.

стр. 409

وقال أيضاً أفى كلِّ مُمسَى ليلًة أنا قائلٌ ... من الدّهر لا تبعَدْ قتيلَ جَميلِ (١) فما كنتُ أخشى أن تَنالَ دِماءنا ... قريشٌ ولمّا يُقتَلوا بقَتِيلِ وأَبرَحُ ما أمِّرتُمُ ومَلَكتُم ... يدَ الدهرِ ما لم تُقتَلوا بغَليلِ ما أُمِّرْتم إذا كانت الإمارة فيكم، فأَبرُح بغليلٍ ما لم تُقتَلوا. والغليل: خَرُّ فى الصدر يكون من الغيظ، ويكون من العطش فى غير هذا الموضع. وقال أبو خِراش أيضا (٢) حَمِدتُ إلهى بعد عُروةَ إذ نجا ... خِراشٌ وبعضُ الشّر أهوَنُ من بعضِ عروة: أخوه، وخِراش: ابنُه. وبعض الشرّ أهوَن مِن بعض، إذ لم يُقتَلا جميعاً.

стр. 410

فوالله لا أَنسَى قتيلا رُزِئتُه ... بجانب قُوسَى (١) ما مشيتُ على الأرض بلى إنّها تعفو الكُلومُ وإنّما ... نُوكَّل بالأدنى وإنْ جَلّ ما يَمضِى قوله: بلى إنّها تَعفو الكُلوم، تَبرأُ وتَستوِى. نوكَّل بالأدنى، يقول: إنما نحن نحزن على الأقرب فالأقرب، ومن مضى ننساه وإنْ عَظُم. ولَم أَدرِ من أَلقَى عليه رِداءَه ... ولكَنّه (٢) قد سُلَّ من ماجِدٍ مَحْضِ وذلك أنّه لما صُرِع أَلقىَ عليه رجل ثيابَه فواراه، وشُغِلوا بقتل عروة، فنجا خِراش. وهذا الرجل الذي أَلقَى عليه ثوبه من أَسْدِ شَنوءة، فقال: ولم أدرِ من أَلقَى عليه رداءَه ... ولكنّه قد سُلّ من ماجِدٍ مَحْضِ ولمَ يكُ مَثْلوجَ الفؤادِ مهبَّجًا ... أضاع الشبابَ فى الرَّبيلةِ والخَفضِ مثلوج الفؤاد، لم يكن ضعيفَ الفؤاد، باردَ الفؤاد. مهيَّج: مثقَّل. أضاع الشبابَ فى الرَّبيلة والخفض، يقول: أضاعه فى المُقام فى الخفض الدَّعَة. والرَّبِيلة: كثرة اللَّحمِ وتمامُه. ولكنّه قد نازعتْه مخامِصٌ ... على أنّه ذو مِرّةٍ صادقُ النَّهضِ نازعتْه مخَامِص، أي جاذَبهَ جُوع. وصادق النهض حين يَنهض فى الأرض.

стр. 411

كأنهّمُ يشَّبّثون بطائر ... خفيفِ المُشاش عَظمُه غيرُ ذى نَحْضِ يقول: هؤلاء الّذين يَعْدُون خلفَ خِراش كأنّهم يتعلّقون بطائر خفيفِ المُشاسْ، أي ليس بكثير اللحم. قال: عظمُه غيرُ ذى نَحْض، أي هو خفيف ليس بثقيل. والنَّحْض: اللحم. والنَّحْض: أخذُ اللحم عن العظم. يبادر قربَ الليلِ فهو مُهابِذٌ (١) ... يَحُثُّ الجَناحَ بالتبسُّط والقَبْضِ فهو مُهابِذ، يعني الطائر، فهو جادٌّ ناجٍ، وأصله مِن مَرَّ يَهْذِب، ولكنه قَلبَه. والقبض: أن يَقبِض جَناحه. * * * وقال أيضاً لستُ لمُرّةَ إنْ لم أُوفِ مَرقَبةً ... يَبدو لىَ الحَرْفُ منها والمقاضِيبُ أُوفِ: أُشْرِف. والمقاضيب: مواضع (٢) القَتّ، يقال للقَتّ (٣) القَضْب. فى ذات رَيْدٍ كذَلقْ الفَأْسِ مُشرِفةٍ ... طريقُها سَرَبُ بالناس دُعْبوبُ الرَّيْد: حرف ناتئٌ من الجبل. كذَلْق الفأس، كحدّ الفأس، طريقُها سَرَب شائع، الناس فيه يتسّرب بعضهم فى إثر بعض. دُعْبوب: موطوء.

стр. 412

لَم يَبقَ من عرشِها إلاَّ دِعامتُها ... جِذْلانِ مُنْهدمٌ منها ومنصوبُ قوله: من عرشها، وهو أن يوضع فوق هذه الدِّعامةُ ثُمامٌ أو شيء يستظلّ تحته. فيقول: لم يَبق من عرشِ هذه إلا جِذْلان: عُودان، واحد قائم والآخر ساقط. بصاحب لا تُنالُ الدهَر غِرَّتُه ... إذا افتَلَى الهَدَفَ القِنَّ المعازيبُ (١) فأراد لستُ لمُرّة إن لم أُوفِ مَرقبةً بصاحبٍ لا يَفْتُر إذا افتَلَى الهدف. والهَدَف: الثقيل الوَخم من الرجال. والقِنّ: الذي أبوه عبدٌ وأمّه أمة. وقوله: اِفتَلَى الهدفَ أي فلاه (٢) من أهِله كما يُفلَى الفَلّو (٣) من أمّه، أي ذهبت به الغنم وهي معازيب فأراد: بصاحبٍ ليس براعٍ. بَعثتُه بسواد الليلِ يَرقُبُنِى ... إذ آثر النومَ والدِّفءَ المنَاجِيبُ (٤) المَناجِيب: الضعفاء الذين لا خير فيهم. ومنه سهمِ منجاب (٥) للّذى لاريش عليه. والدِّفء، أي عليه ما يُدفِئه.

стр. 413

مِثلُ ابنِ واثِلةَ الطَّرّادِ أو رَجُلٌ ... من آلِ مُرّةَ كالسِّرحان سُرْحوبُ سُرْحوب: طويل. يَظَلّ فى رأسها كأنّه زُلَمٌ ... من القِداح به ضَرْسٌ وتعقيبُ زُلَم: قِدْح به ضَرسٌ يؤثِّر فيه لأنه قد أُعلم. كثير الفوز: له علامة من عَقَبٍ وضرس. والضَّرْس: أن يُعَضّ حتى يؤثّر فيه. سَمْحٌ من القوم عُريانٌ أشاجِعهُ ... خَفَّ النَّواشُر منه والظَّنابِيبُ عُرْيان أشاجُعه، ليس بكثير اللحم (١). النواشر: عَصَبُ ظَهرِ الكفّ (٢). كأنّه خالد فى بعض مِرّتِه ... وبعض ما ينحلُ (٣) القومُ الأكاذيِبُ يقول: هذا يشبِه خالدا فى بعض مِرّته، فى بعض انفتاله وإقباله، ثم قال: وبعض ما يقول الناس الكذِب. * * * وقال أبو خراش أيضاً ولا واللهِ لا أَنْسَى زهَيرًا (٤) ... ولو كَثُرَ المَرازِى والفُقُود أَبَى نِسيانَه فقرِى إليه ... ومَشهَده إذا اربدّ الجُلُود قوله: اربدّ، أي تغيّر.

стр. 414

وذِمّتُه إذا قَحَمتْ جُمادَى ... وعاقَبَ نَوءَها خَصَرٌ شديد قوله: قحمت، يعنى اشتدّت، يقال أصابتهم قحمة: سنة شديدة. والأنواء: سقوط النجوم لِطالعٍ غيرِها. ولا واللهِ لا يُنْجيكَ دِرعٌ ... مُظاهَرةٌ ولا شَبَحٌ (١) وَشِيدُ مُظاهَرة، أراد حَلْقتين حَلْقتين. والشَّبْح: الباب (٢)، وكلّ عريض شَبْح. والشِّيد: الجِصّ. يقول: لا ينجيك بابٌ ولا بنِاء. ويقال: شَبَحه مدّه (٣) للضرب وغيره. ولا يَبقَى على الحَدَثان عِلجٌ ... بكلّ فَلاةِ ظاهرةٍ يَرودُ ظاهرةٍ: ما ارتفع عن الأرض. يَرود: يطلب. تَخطّاه الحتُوف فهو جَوْنٌ (٤) ... كِنازُ اللَّحم فائلُه رَديدُ قوله: رَدِيد، مجتمع مردود بعضه على بعض. غدَا يرتاد فى حَجَراتِ غَيْثٍ ... فصادَفَ نَوءَه حَتْفٌ مُجِيدُ (٥)

стр. 415

غدا الحمار يرتاد. وحَجَرات: نواحٍ. فصادفَ نوءَه حتفٌ مُجِيد، أي حاضر أَخذَه من جَوْدِ (١) المطر. يقول: هذا الحتف أذهب عنه نوء المطر الذى كان يرعاه بسببه. غدا يرتاد بين يَدَىْ قَنِيصٍ ... تُدافِعه سَفَنَّجةٌ عَنودُ القَنِيص: الصائد. تُدافِعه: تَدفَع ذلك العلِج؛ والسفنّجة: البعيدة الخطو. وعَنود، أي متحرِّقة من النشاط، والسفنّجة: النعامة، شبّه الفرسَ [بها] (٢). جَمومٌ نَهْدَةٌ ثَبْتٌ شَظاها ... إذا رُكبتْ على عَجلٍ تَصيدُ جَموم: كثيرة الجَرْي، إذا ذهب جرىٌ جاء جرىٌ كما يَجِمّ ماء البئر. والشَّظا: عَظْمٌ إلى جانب الوَظيف. يريد وَظيفَ اليد، يقال: شَظِىَ الفرسُ، إذا زال عن موضعه (٣). فأَلجَمها فأَرسلَها عليه ... وولَّى وهو منتفِدٌ (٤) بعيدُ منتفِد (٤): انتفد (٤) مِن عَدْوِه واْستوفاه، مشتّقة من نَفِد (٤) ينَفدَ (٤) أي ذهب أَجمعَ.

стр. 416

كأنّ الَمرْوَ بينهما إذا ما ... أصاب الوَعْثَ منتقِاً هَبيدُ المَرْو: الحجارة البِيض. قوله: بينهما، بين الفرِس والحمار، منتقِفا هَبيد شبّه الَمْروَ وما تَكسَّر منه بحوافر الفرس بَحْنظل منتقفٍ قد نقِف وأُخرِج ما فيه. فأَدرَكَه فأَشرَعَ فى نَساهُ ... سِناناً حدُّه حَرِقٌ (١) حديدُ (٧٧) فَخرَّ على الجَبينِ فأدركتْه ... حُتوفُ الدهرِ والحَينُ المُفيدُ (٢) * * * أقبل غلام من بنى تميم ثم أحد بنى حنظلة بنِ مالكِ بن زيد مَناةَ حتى نزل فى بنى حُرَيث بن سعد بنِ هُذيل [على رجل] (٣) يقال له غاسل بن قَمِيئة، فقتله فقال أبو خراش فى ذلك: كأنّ الغلامَ الحنظلَّى أَجارَه ... عُمانِيّةٌ قد عَمَّ مَفرقَها القَمْلُ عُمانيّة: اِمرأةٌ من عُمانّ. أَباتَ على مِقراكَ (٤) ثمّ قَتْلتَه ... على غير ذَنْبٍ ذاكَ جَدَّبكَ الثُّكْلُ

стр. 417

فهل هو إلَّا ثوبُه وسلاحُه ... وما بكُم عُرْيٌ إليه ولا عُزْلُ (١) وما بكم عُرْىٌ إليه، أي لكم ثياب وسلاح تغنيكم عنه. ويقال: رجل أعزَلُ إذا كان لا سلاح معه. دعا قومَه لمّا اْستُحِلّ حَرامُه ... ومِن دونهمْ عَرْضُ الأَعِقَّةِ (٢) فالرَّمْلُ ولو سمعوا منهم (٣) دُعاءً يروعهمْ ... إذا لأتتْه الخيلُ أعينُها قُبْلُ (٤) شَواحِىَ (٥) يَمْرِيهنّ بالقوم والقَنا ... فُروعُ السِّياطِ والأعِنّةُ والرَّكْلُ يَمريهنّ: يُخرِج ما عندهنّ الرَّكْل وتحريكُ السِّياط. إذًا لأتاه كلُّ شاكٍ سِلاحُه ... يُعانِشُ يومَ البأسِ ساعِدُه جَدْلُ قوله: كلّ شاكٍ سلاحه، ذو شوكةٍ؛ يعانش: يعانِق. جَدْل: مجدولة. فلو كان سَلْمَى جارَه (٦) أو أَجارَه ... رِياحُ (٧) بنُ سعدٍ رَدَّه طائرٌ كَهْلُ

стр. 418

يريد سلمى بنَ مَعقِل من بنى صاهِلة. ورياح بن سعد من بنى زُلَيفة. قوله: طائر كهل، أراد رجلا كهلا عظيمَ الشأن (١). تَرى طالبِى الحاجاتِ يغشَوْن بابَه ... سِراعا كما تهَوِى إلى أُدَمَى النَّحلُ أُدَمى: موضع. * * * وقال في ذلك مَعقِل بنُ خُوَيْلِد أظُنّ ولا أدرى وإنّى لقَائلٌ ... لعلّ الغلامَ الحنظلىَّ سيُنْشَدُ سيُنشَد، أي يُطلَب، يعني الغلامَ الّذى قُتِل. إذا جاء خَصْمٌ كالِحفافِ لَبوسُهمْ ... سَوابغُ أبدانٍ (٢) ورَيْطٌ معضَّدُ معضّد: فيه خطوط. والِحفاف، يقال: قوم أحِفّة إذا حَفّوا على الشئ. والِحفاف: ما استدار (٣).

стр. 419

تُخاصِم قوما لا تَلقَّى جوابَهمْ ... وقد أَخذتْ من أنفِ لِحيتِك اليدُ (١) يقول: كنتَ غلاما حَدَثا لا تُعاتَب، واليومَ قد أخذتَ بلحيتك. ويقول: أنت صبىّ فلستَ مّمن يلقى الجواب. وأنف كلّ شيء أوّلُه. * * * وقال أبو خِراش يحرّض على بنى بكر أَبلغْ عليًّا (٢) أطال اللهُ ذُلَّهمُ ... أنّ البُكَيرَ (٣) الّذى أَسعَوْا به هَمَلُ (٤) قوله. أَسَعوْا به، يقال: سعيتُ وأَسعيتُ.

стр. 420

السِّلْمُ سَلْمٌ (١) ولا ينفكّ ضِغثُهُم (٢) ... أو يَنحَرَ البَكرَ منّا مَرّةً رَجُلُ إذا أجارُوا عَوَى في بيتِ جارِهم ... إمّا حِرابٌ وإمّا مثلَه قُتِلوا هذا رجل جاوَرَهم فلم يحفظوه ولم يدفعوا عنه. وحِراب: من المحاربة. كم من عَقيدٍ وجارٍ حَلَّ عندهمُ ... ومن مُجارٍ بعهد الله قد قَتَلُوا العقيد: الحليف. وقال أبو خِراش أيضا ويُروَى لتأبّط شَرّا لمّا رأيتُ بنى نُفاثةَ أقبَلوا ... يُشْلون كلَّ مقلِّصٍ (٣) خِنّاب يسْلون: يَدْعون، ومنه أشليتُ الكلبةَ إذا دعوتَها. وخِنّاب: طويل. فنَشِيت رِيحَ الموتِ من تِلقائهمْ ... وكرهتُ (٤) كلّ مهنَّدٍ قَضّابِ نشِيت: شمِمت ريحَ الموتِ. والقَضّاب: القَطّاع. ورَفعتُ ساقا لا يُخافُ عِثارُها ... وطرحتُ عنّى بالعَراء ثيابى العَراء: الصَّحْراء.

стр. 421

أَقبلتُ لا يشتدّ شَدِّى واحدٌ ... عِلْجٌ أَقَبُّ مسيَّرُ الأقرابِ (١) قوله: مسيَّر الأقراب أي فيه خطوط. أقَبّ: ضامر. الله يعلم ما تركتُ منبِّها ... عن طيبِ نفسٍ فاسألوا أصحابى لامَتْ ولو شَهِدتْ لكان نكيرُها ... ماءً يَبُلّ مشَافِرَ القَبْقابِ يقول: لو شهدتْ هذه الّتى لامتْه لكن نكيرُها أن تَبول. والقَبْقاب: الفرْج، أي القَبْقاب في صوته. * * * وقال أبو خراش أيضا لَحَى اللهُ جَدًّا راضِعا (٢) لو أفادَنى ... غَداةَ الْتَقى الرَّجْلانِ فى كفٍّ ساهِكِ الرَّجْلان، أراد الفريقين من الرَّجّالة. ويُروَى، ماهِك، وهو اسم رجل. فإِنْ تزعمى أنِّى جَبُنتُ فإنّنى ... أَفِرُّ وأَرمِى مَرّةً كلَّ ذلكِ أقاتِلُ حتّى لا أرَى لى مُقاتَلا ... وأنجو إذا ما خِفتُ بعضَ المَهالكِ قوله: مقاتَلا، قِتالا مفتعل ومُفْعَل ومُستفعَل ومُفاعَل تكون مواضعَ وَمصادر.

стр. 422

وقال أبو خِراش أيضا حين هاجر ابنُه في خلافة عمر (١) ﵁ ألا مَن مُبْلِغٌ عنّى خِراشًا ... وقد يأتيك بالنبإِ البعيدُ وقد يأتيكَ بالأخبارِ من لا ... تجهِّز بالِحذاء ولا تُزِيدُ أخذ هذا من قوَل طَرَفة: "ويأتيك بالأخبار من لم تُزوِّد" قوله: "تُزيد" أراد ولا تزوِّد. ينُادِيه ليَغبِقَه كُلَيبٌ ... ولا يأتى لقد سَفِهَ الوَليدُ يناديه كُلَيب: عبد أبى خِراش. ليَغبِقَه: ليسقِيَه اللّبن فى قَبَلِ (٢) الليل. والوليد: ابن أبى خِراش. فرَدَّ إناءه لا شيءَ فيه ... كأنّ دموعَ عينيه الفَريدُ (٣) يقول: ناداه العبدُ ليغَبِقَه، فلّما لم يجِده رَدّ إناءَه فارغا وبكى.

стр. 423

وأصبَح دون غابِقِه وأمْسى ... جبالٌ من حِرارِ الشام سُودُ وأصبح دون غابقِ ابنِه إذ هاجر. ألا فاعلم خِراشُ بأنّ خير الـ ... ـمُهاجِرِ بعد هِجرتِه زهيدُ يقول: إذا هاجر وذهب فإنّ خيره قليل، وهو الزهيد، أي ما أقلَّ ما يصيب من الخير إِذا هاجر. فإِنك وابتغاءَ البِرّ بَعدِى ... كمخصْوب اللّبان ولا يصيدُ هذا مثَلَ، يعني أنّ الكلب يلطِّخ حلقَه وصدرَه بالدم يُرِى بذلك الناسَ أنه قد صاد ولم يصِد. * * * وقال أبو خِراش حين نهشتْه الأَفْعَى (١) لعَمرُكَ والمنايا غالباتٌ ... على الإنسان تَطلعُ كلَّ نَجْدِ لقد أَهلكتِ حيّةَ بطنِ أَنْفٍ (٢) ... على الأصحاب ساقاً بعد فقدِ

стр. 424

ويُروَى: بطنِ (١) قَوٍّ، وكان بنو مُرّة عشرة (٢): أبو جُندَب، وأبو خِراش والأبحّ، والأسوَد، وأبو الأسوَد، وعمرو، وزُهير، وجَناّد، وسفيان، وعُروة؛ وكانوا دَهاةً شعراء. وقال أُميّة بنُ أبى عائذ (٣) ألا يا لِقوِم لِطيف الخَيالِ ... يؤرِّق (٤) من نازحٍ ذى دلالِ يقال: طاف الخيالُ يَطيف. يؤرّق: يُسهِر. أجازَ إلينا على بعدِه ... مَهاوِىَ خَرْقٍ (٥) مَهابٍ مَهالِ أجاز: قَطَع إلينا على بعده. مَهاوِى: المواضع التي يهوى فيها. والمَهْواة بين الثَّنيتين: النَّفْنَف (٦). ومَهاب: موضع هيبة. ومَهال: من الهول (٧).

стр. 425

صَحارِى تَغوَّلُ جِنّانُها ... وأحدابَ طَوْدٍ رفيعِ الِجبالِ موضع صحارِى نَصْبٌ، ولكنّه سكّن الياء. تَغوَّل جِنّانُها: تكون واحدة من الغِيلان (١). والحَدَب: ما ارتفع من الأرض. خَيالٌ لجَعدة قد هاج لى ... نُكاسا من الحبّ بعد اندمالِ يقال: عرض له نُكْس ونُكاس. ويقال: اندَمَل إذا أفاق. تَسدَّى مع النوم تِمثالهُا ... دنوَّ الضَّباب بِطَلٍّ زلُالِ يقول غشِيَنا خيالهُا كما يغشى الضبابُ الأرضَ. والطل: الندى. وزلال: صافٍ. فباتت تسائلنا في المنام ... وأَحببْ إلىّ بذاك السؤالِ تُثنّى التحيّةَ بعد السلام ... ثم تُفدِّى بعَمٍّ وخالِ فقد هاجنى ذِكرُ أُمِّ الصَّـ ... ـبِىِّ (٢) من بعد سُقمٍ طويلِ المِطالِ المِطال: المطاوَلة. ومَرّ المَنونِ بأمرٍ يَغو ... لُ من رُزءِ نفسٍ ومن نقصِ مالِ إلى الله أشكو الّذى قد أَرَى ... من النائباتِ بعافٍ وعالِ
следующие страницы →