← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يَظَلّ مُحَمَّ الهمِّ يَقسِم أمرَه ... بتَكْلِفةٍ هل آخِر اليوِم آئدُ يَظلّ هذا الفحلُ مُحَمّ الهمّ، يأخذه مِثلُ (١) الزَّمَع، يقال: أحمني هذا الأمر وأهمّنى سواء. بتَكْلِفة: شيء لا يُجدى. يَقِسم أمرَه: ينظر أين يأخذ. وقوله: هل آخر اليوم آئِد، ينظر هل بَقي من الفيءِ شيء، هل ينقلب الظل فيستريح بمجيءِ الليل. قال الأصمعي: حُذاميّةٌ آدت لها عَجْوة القِرَى ... فتأكل بالمأقوط حَيْسا (٢) مجعَّدا المأقوط: السَّوِيق المخلوط بالأقِط (٣). بقادِمَ عَصْرٍ أُذهِلتْ عن قِرانها ... مراضِعُها والفاصلاتُ الجَدائدُ بقادمِ عصرٍ، أي بأوّل الزمن، أذهِلتْ عن قِرانها، الواحد (٤) قَرِين. والمَراضِع: التي تُرِضع. والفاصِلات: التي ذهبت ألبانُها أي أذهَلَها الرّماة عما كانت تُقارن. والجَدَائد: التي لا لبن لها. إذا نضَحَتْ (٥) بالماءَ وازداد فورُها .. نَجا وهو مَكدودٌ من الغمّ ناجدُ

стр. 457

إذا نضحَتْ: إذا عَرِقت، أَرسَلَتْ الماءَ. ناجد: عَرق من الكرب. وفَوُرها يقول: فارت بالغَلْي في عَدْوها. نجا الحمار، أي سبق وهو مكدود مغموم أي قد كَدَح فيه الغمّ وأَثَّر. يُعالِج بالعِطْفَين شأوًا كأنَّه ... حَريقٌ أشاعتْه الأَباءةُ حاصدُ هذا الحمار يعالِج بالعِطْفين، أي يتكفّأُ فكأنه يعالج عِطْفَيه. والشَّأو: الطَّلَق كأنه حَرِيقٌ أشاعته الأباءة: ألهبته. والأَباءة: الأَجَمة من القصب، يقال: شَيِّع نارَك: أَلْهِبْها. يقَرِّنه والنَّقْع فوق سَراتِه (١) ... خِلافَ المَسيحِ الغَيِّثُ المترافدُ يريد يُقَرِّنه الغيث (٢) المترافِد، وهو جَرْيٌ بعد جرْي، والنَّقع فوق سَراته: يعني الغُبار، وقوله خِلافَ المسيحِ: بعد العَرَق (٣)، فأراد أنه مترافد يرفُد بعضه بعضا لا ينقطع جريُه وإن عَرِق. اذا لَجَّ في نَفْرٍ يَشُقُّ طريقَه ... إِراغةَ شَدَّ وَقْعُه متواطدُ قوله: إذا لج في نَفْرٍ أي نَفَر ثم لجّ فيه إِراغة، ومنه يقال في الكلام: إنه ليرُيغ أمرا يطلبه. وقوله: متواطِد أي ثابت دائم. كأنّ سُرافِيّا عليه إذا جَرَى ... وحارَبَه بعد الخَبارِ الفَدافدُ الخَبار: اللَّيّن من الأرض. وقوله: كأنّ سُرافِيّا يريد ثيابا بيضًا عليه من الغُبار. وحارَ بَه الفَدافدُ بعد الخَبار، والفَدْفَد: ما صَلُب من الأرض.

стр. 458

وحَلَّأه عن ماءِ كلِّ ثَمِيلةٍ ... رُماةٌ بأيديهمْ قِرانٌ مَطارِدُ حَلّأه: طرَدَه ومنَعَه رُماةٌ بأيديهم مطَارِد. والقِران: نَبْل مقترِنة بعضها يشبه بعضا. ومَطارِد: أراد بعضُها يطرد بعضا؛ ومُفتعِل تُجمع على مَفاعل مِثل مغتلمِ ومغالِم ومؤتزِر ومآزِر. قال العجاج: إذا كَسَرْنَ النّقبَ المَآزِرا ... وأزْنَت الأشعّةُ المَحاجِرا وشَقّوا بمَنْحوض القِطاع فؤادَه ... لهم قِتَرات (١) قد بُنِين مَحاتِد شَقّوا فؤاد الِحمارِ أي جهدوه وأضعفوه. بمنحوض، أي بدقيق القِطاع أي أرهِف ورُقِّق. وواحد القطاع قِطْع، وهو نَصْل قصير عريض. محاتد: أصول قد كانت قديمة، ومنه عين حُتُد إذا كانت قديمة. وهو من محَتِدِ صِدق. فحادَثَ أَنْهاءً له قد تقطّعتْ ... وأشمَسَ لمّا أخلفَتْه المعَاهِدُ حادَثَ يعني هذا الفحل، أي عاودها مرّة بعد مرّة، ومنه يقال حادِثْ سيفَكَ بالصِّقال أي اصِقُلْه مرّة بعد مرّة، وواحد الأنهاء نِهْي، وهو الغدير، وتقطّعت: ذهب ماؤها. أَشْمَس: دخل في شدّة الشمس واشتدّ عليه لمّا أخفلتْه ما كان يَعهَد من الماء، يقال شَمَسَ اليومُ. إذا كان ذا شَمْس. له مَشربٌ قد حُلِّئتْ عن سِمالِه ... من القيظ حتى أَوحشتْه الأَوابِد له مشرب أي لِلفحل. قد حُلّئتْ عن سِماله الوَحْش. والسِّمال: بقيّة الماء الواحدة سَملَة. والأوابد: الوَحْش. وأوحشَتْه: هجرتْه لا تأتيه.

стр. 459

كأنّ سَبيخَ الطيرِ فوق جِمامِه ... إذا ضربتْه الرِّيح صُوفٌ لبَائدُ السَّبِيخ: ما سقط من رِيش الحمام. والجِمام: ما اجتمع من الماء، الواحدة جُمّة، يقال: اسقِنى من جُمّة مائك، وجمِّ. وشبّه السبيخَ بصُوفٍ قد تلبّد. والسَّبِيخ: القطعة من القُطن. ويقال له من الصوف العَمِيت، ومن الشَّعر الفَلِيل. بمَظمأةٍ ليست إليها مَفازةٌ ... عليها رُماةُ الوَحش مَثنَى وواحِدُ هذا المكان موضِعُ عطشٍ فلا يزال يَطلب الماءَ. ومَفازة: مَنجاة، أي ليست عند المكان مَنْجاة، أي يهلِك فيها، ومعناه له مشرب بمَظْمأةٍ عليها الرُّماةُ اثنان وواحد. فماطَلَهُ طولَ المَصيفِ ولم يُصِبْ ... هَواهُ من النَّوءِ السحابُ الرّواعِدُ أراد فماطل الفحلَ السحابُ الرّواعد. أي طاوَلَه ولمَ يجِد هواه: وهو الموضع الذي يريد. إذا شَدّه الرِّبْع السواء فإنّه ... على تِمِّهِ مستأنِسُ الماءِ وارِدُ إذا شَدّه الرِّبْع أراد شادّه وعاسَرَه. والربع أن يرِد رِبْعا، فإنه على تِمِّ ذلك الرِّبع مستأنِسٌ ينظر. أنابَ وقد أمسَى على الباب قَبْلَه ... أُقَيْدِرُ (١) لا يُنْمِي الرَّمِيّةَ (٢) صائدُ

стр. 460

وقال ساعدة بين جُؤيّة قال في الأُمّ (١): هذا من غير رواية أبى سعيد جعلناه في هذا الموضع (٢): يا نُعْمَ إني وأيديهمْ وما نَحَروا ... بالخَيْفِ حيث يَسُحّ الدافِقُ المُهَجا وأيديهم: موضعه خَفْض؛ لأنّه يمين. والْخَيْف: خيْف مِنًى. والْخَيف أصله ما سفل عن حُجْزة الجبل وارتفع عن مسيل الوادي. وقوله: يسحّ: يصبّ والدافق: الناحر. والمُهَج: خالص الأنفُس. إنِّي لأهواكِ حقّا (٣) غيرَ ما كَذِبٍ ... ولو نَأَيتِ سِوانا في النَّوَى حِجَجا نأيتِ سوانا، أي عند غيرنا. والنَّوَى: النيّة، وهو الوجه الذي تريده. حُبَّ الضَّرِيكِ تِلادَ المالِ زَرَّمَه ... فقرٌ ولم يتّخذْ في الناس مُلتَحَجا الضريك: الفقير. زرّمه فقرُه، أي أفقره وقطع عنه الخَير، ومنه أَزرمتُ بولَه أي قطعتُ عليه بولَه. والملتحَجُ والمَلْجأ والعُصْرَةُ والعَصْرَ والمعتصَر والمَعقِل والوَزَر كلّ هذا واحد. صِفْرِ المَباءةِ ذي هِرْسَينِ (٤) منعجِفٍ ... إذا نظرتَ إليه قلتَ قد فَرَجَا

стр. 461

صِفر المبَاءة، يقول: أي خالي مَبارك الإبل. ذى هرسين: ذى خَلَقين. منعجِف: مهزول. قد فَرَجا: قد فَتح فاهُ للموت. أَنَدَّ مِن قارِبٍ رُوحٍ قَوائمُه ... صُمٍّ حوافرُه ما يَفْتأ الدَّلَجَا أَندّ، أي أنفَر، يقَول: هو أَنفَر من حمار وحشٍ في قوائمه رَوَح، أي اتساع. تقول: دَابّة رَوْحاء للأنْثى. ما يفتأ الدَّلَجَا، أي ما يزال يُحيى ليلتَه جميعاً يسير. أَخِيلُ (١) بَرْقا مَتَى حابٍ له زَجَلٌ ... إذَا يفتِّر (٢) مِن تَوْماضِه حَلَجا قال: أَخِيلُ برقًا متى حابٍ له زَجَل، أراد أَخِيلُ بَرْقا، من حابٍ. حَلَجَ يَحلِجُ حَلْجا. أَخيلُ بَرْقًا، أي أَرَى خِلافَه مَطَرا، يقال: أَخالُ وأَخِيلُ بَرْقا متى حابٍ. أراد أَخِيلُ برقاً من حابٍ. والحابِى: السحاب المرتفِع. ومتى في معنى (٣) مِن. وإنّما سمّى حابيا لأنّه قد أشرف قبل أن يطبِّق السماء. والتَّوْماض: اللَّمْع الضعيف من البَرْق. وحلَجَ: مَطَر. وأصلُه المطر الضعيف الخفيف. مستأرِضا بين بَطْن (٤) اللِّيثِ أيمَنه ... إلى شَمَنْصِيرَ غيثا مُرسَلا مَعِجا

стр. 462

قوله مستأرِضا، أي قد استأرض (١) وثبتَ بالأرض. الليِّث وشَمَنْصِير: موضعان. ومَعِج: سريع. فأَسْأَدَ الليلَ إرقاصا (٢) وزَفْزفةً ... وغارةً ووَسِيجا (٣) غَمْلَجًا رَتِجا الإسئاد: سيرُ اللَّيل. والزَّفْزَفة: الصوت. صوتُ مَرِّه وحفيفه. قوله: وغارة، الغارة العَدْو، يقال: أغار إغارةَ الثعلب. والغَمْلَج: العَدْوُ المتدارك. والرَّتِجُ، هو نفسُه مسرِع. حتى أَضافَ إلى وادٍ ضَفادِعُه ... غَرْقَى رُدافَى تَراها تَشْتكي النَّشَجا رُدافَى: يتبع بعضها بعضا. والنَّشج: تقلُّع النفس من أجوافها قَلْعا. ولا أُقيمُ بِدارِ الهُونِ إنّ ولا ... آتِى إلى الغَدْر أخشى دونَه الخَمجَا (٤) بدار الهُون: بدار الهوان. إنّ بمعنى، نَعَم، ثم قال: ولا آتيِ إلى الغدر. والخَمَج: سوء الثناء، ومنه خَمِج اللحمُ: إذا أَرْوَح. وخَمِج الدِّين: إذا فسد.

стр. 463

وقال أيضا أهاجَكَ من عِيرِ الحبيبِ بُكورُها ... أجدّت بِلَيلٍ لم يعرِّج أميرُها أميُرها: الذي يأمرها بالسير ويؤامَر في كلّ أمر. تَحمّلن مِن ذات السُّلَيم (١) كأنّها ... سَفائنُ يَمٍّ تَنتَحِيها دَبُورُها تنتحيها دَبورها: تعتمِدُها. وكانت قَذوفًا بالنّوى كلَّ جانبٍ ... على كلّ مَرٍّ يستمرّ مُرورُها يقول: كانت الإبل من عادتها أن تَقذِف بالنَّوى. تَذهَب بها في كلّ جانب: على كلّ مَرٍّ: على كل مضىٍّ وذَهاب. يستمرّ مُرورُها: يَمضِى. ميمِّمةً نَجْدَ الشَّرى (٢) لا تَرِيمُه ... وكان طريقاً لا تزال تَسيرُها لا تَريمُه: لا تَريم عنه، لا تبرَح. ونجد: كلّ مشِرف. وما مُغزِلٌ تَقْرُو أسِرّةَ أَيْكةٍ ... منطَّقةٍ بالمَرْدِ ضافٍ بَرِيرُها مُغزِل: أمّ غزال. تَقرُو أسرّة أيكة أي تتبع طرائق في بطون الأودية. منطَّقة: محفَّفة بالمَرْد. والمَرْد: ثمر الأَراك، وهو ما أَدْرَكَ منه. ضافٍ: كثِير.

стр. 464

بَريرُها، والبَرير: ثمر الأَراك يَجمعَ الغَضَّ منه والمُدرِكَ جميعاً. والكَباث: الغض منه. إذا رَفَعتْ عن ناصلٍ منْ سُقاطةٍ ... تُعالِي يديْها في غُصونٍ تُصِيرها يريد إذا رَفعتْ هذه الظبيةُ رأسَها عن ناصل. والناصل: ما سقط من هذه السقاطة. ثم تُعالِى يديْها أي تَناوَلُ ثمَرَ الأراك. في غصون تُصيرُها: تمُيلُها وأهله من صاره يصُوره إذا أمالهَ. بِوادٍ حرامٍ لم تَرُعْها حِبالةٌ ... ولا قانصٌ ذو أَسْهُمٍ يستثيرُها ومنكِ هُدُوَّ الليلِ برقٌ فهاجَنى ... يصدِّع رُمْكا مستطيرا عَقيرُها ومنكِ معناه من ناحيتك. وهدوّ الليل: بعد ساعة من الليل. قوله: يُصدِّع رُمْكًا. تَفرَّق عن بَرْق، أي هذا البرقُ تَفرَّجَ عن سحاب رُمْك، فشبّه السحابَ بُرُمْك (١) قد استطار منها عَقيرُها. والعَقير. الذي عُقر من الخيل فهو يتحامل مرّة يرتفع، ومرّة يسقُط. أَرِقتُ له حتى إذا ما عُروضُه ... تَحادتْ وهاجَتْها بُروقٌ تُطيرُها أَرِقْتُ لهذا البرق حتى إذا ما عُروضُه يعني سحابَه. والواحد عَرْض. تَحادتْ يرِيد حَدَا بعضُها بعضا، أي تَلَا بعضُها بعضا.

стр. 465

أَضَرَّ (١) به ضاحٍ فنَبْطَا (٢) أُسالةٍ (٣) ... فَمَرٌّ فأعْلَى حَوْزِها (٤) فخُصُورُها أضرّ به: لَصِق به ودنا. وضاحٍ: وادٍ وسط وادٍ "أساله من السيل (٥) ". ومرّ: موضع. خُصورها: ما حولها (٦). فرَحْبٌ (٧) فأعلام القُروطِ (٨) فكافرٌ (٩) ... فنخلةٌ (١٠) تلَّى طَلْحُها وسُدُورُها قوله تلّى: صرعى، وهذه كلّها أماكن.

стр. 466

ومنه يَمانٍ مُستطِلّ وجالسٌ ... بعَرضِ السَّراةِ مكفهِرًّا صَبِيرُها ومنه يمان: من السحاب. مستطِل: قد استطلّ وأَلبسَ. وجالِس: أَتَى نَجْدا. والعَرْض: الوادى. مكفهِرّ السحاب: الذي قد ركب بعضُه بعضا. والصَّبير: الغَيم الأبيض البطئ البراح، ومنه: صبرتُه، حبستُه. والصَّبير: الكفيل، لأنّه محبوس بصاحبه. فحَطَّ من السُّول (١) الملمّ (٢) وتَلّه ... يَحِفّ بأَرباضِ الأراكِ ضَريرُها ويروَى، من [... ...] (٣) الملم، والمعنى واحد. الملمّ: جبل. والأرباض: ما عَظُم من الشجر، الواحد رَبُوض، ثم جُمِعَ فقيل: رُبُض، ثم جُمِع رَبضٌ على أرباض. يحفّ: من الحفيف. وضَريرُها: ما أَضرَّ به من الشجر واقتلعه. ويقال في غير هذا الموضع: إنّه لذو ضَرير، إذا كان ذا صَبر على ما يقاسى من السفر وغير ذلك. وتالله ما إنْ شَهْلةٌ أمُّ واحدٍ ... بأَوجَدَ منّى أن يُهانَ صغيرُها

стр. 467

امرأة شَهْلة: كبيرة. بأوجَدَ: بأشدَّ وَجْدا. أن يُهانَ صَغيرُها، أي يُهان وَلدُها. رأته على يأسٍ وقد شابَ رأسُها ... وحين تَصدَّى للهَوانِ عَشيرُها رأت ولدها على يأس من أن تلد. تَصدّى لهوانها عشيرُها: زوجُها، أي كبرتْ فهانت عليه. فشَبَّ لها مِثل السِّنان مبرّأ ... إمامٌ لِنادى دارِها وأميرُها عِناشُ عَدُوٍّ لا يَزال مشمِّرًا ... برَجْلٍ (١) إذَا ما الحَرْبُ شُبَّ سعيرُها عناش عدوّ: معانِق عدوّ، يقال: اعتنشه واعلوْطه إذا هو عانَقَه، وقوله: شُبَّ: أوقِد. تَقدّمَ يوما في ثلاثةِ فتيةٍ ... بجَرْداءَ نُصْبٍ للغَوازى ثُغورُها (٢) أي تقدّم ابنُها في ثلاثة نفرٍ. بجَرْداء: بأرض. نُصْب، أي نُصْب عيونهم. للغوازى: جمع غُزاة. فبَينَا همُ يَتّابَعون لينتهَوا ... بقُذْفٍ نِيافٍ مستقِلٍّ صُخورُها بينا هم، يعني ابن المرأة ومن معه. يتّابعون: يتبع بعضُهم بعضا. بقُذْف: أي إلى قذف. والقُذْف: الناحية من الجبل. نِياف، يعني جبلا طويلا، مستقلّ: مرتفِع.

стр. 468

رأَوْا من قِدَى الكَفَّين قُدّامَ عَدْوةٍ ... محُيطًا به من كلّ أَوْبٍ حُضورُها مِن قِدَى الكَفَّين، أي من قدر الكفَّين. يقال: قِيدَ رُمْح وقادَ رمح وقابَ رمح أيضا. وأنشد الأصمعىّ: ولكنْ إقدامى إذا الخيلُ أحَجمت ... وصبرى إذا ما الموتُ كان قدَى الشِّبرِ من كل أوب: من كلّ وجهة، حضورها. فورَّك (١) لَينْا أَخْلصَ القَينُ أثْره ... وحاشِكةً يَحْصى (٢) الشِّمالَ نذِيرها قوله: فورّك لَيْنا، أمالَه إلى يده. وأراد بلَيْنٍ سيفا ليْنا. وأثْرُه فِرِندُه. وحاشكة: القوس تَحشِك بدِرّتِها إذا رمى عنهما أسرع سهمُها (٣). قوله: يَحصَى الشِّمال، أي يؤثِّر في الشمال وتَرُها "يقال حَصِىَ يَحصَى حَصًا" والنذير: الوَتَر نفسه. يُزَحزِحهم عنه بنَبْلٍ سَنِينةٍ ... يُضِرُّ بحَبّاتِ القلوبِ حَشُورُها يزحزحهم: ينحّيهم عن نفسه، يعني ابن المرأة. بنَبْلٍ سَنينة: محدودة. وحبّات القلوبِ: الواحدة حَبّة، وهي عَلَقة جامدة سوداءُ في القلب. حَشورُها: حديدُها أي ألطِف الريش وحُدِّد قذَذُه (٤).

стр. 469

فلمّا رآهم يركبون صدورَهم ... كبُدْنِ إيادٍ يوم ثُجَّت نُحورُها يركبون: يقعون على صدورهم. كبدن إيادٍ يوم ثُجَّت، يوم أسيلت دماؤها من نحورها. تَمَلَّزَ مِن تحت الظُّباتِ كأنّه ... رَداةٌ إذا تَعلُو الخَبارَ نُدورُها (١) تَمَلّز: نجا وأفلت. والظُّبَة: حدّ السيف. ورَداةٌ: صخرة. شبّهه بها في عَدْوه. نُدور: أعلى الجَبَل. والخَبار: الأرض الرِّخوة فيها "حرقه" (٢) وجِحَرة. بِساقٍ إذا أُولَى العَديِّ تبدّدوا ... يخفِّض رَيْعانَ السُّعاةِ غَوِيرُها بساقٍ، أي يعدو على ساقه. إذا أُولَى العَدِىّ. والعَدِىّ: الحاملة التي تعدو به (٣). وقوله: يخفّض أي يسكّن، رَيْعان: أوائلَ السّعاة الذين يَعْدون. والغَوير: العَدْو. وأصله من الغارة، يقال: أَغارَ إغارةَ الثعلب: إذا عَدَا فأسرع في عَدْوِه. وجاء خليلاه إليها كلاهما ... يُفيض دموعا لا يَرِيثُ هُمورُها لا يريث: لا يبطئ. قوله همورها: ما هَمَرَ وسال. يُنِيلانِ باللهِ المجيدِ لقد ثَوَى ... لدى حيث لاقَى زَينُها ونَصيرُها يُنيلانِ: يحلفان. أَنالَ يمينا إذا حلف. زَيْنُها ونصيرُها: اِبنُها.

стр. 470

فقامت يسِبْتٍ يَلْعَج الِجلْدَ مارِنٍ (١) ... وعزّ عليها هَلْكه وغُبورُها يلعج: يحرق. مارِن: ليّن. وغُبورها: بقاؤها. فبينا تنوح استبشَروها بحِبِّها ... صحيحا وقد فَتَّ العِظامَ فُتورُها ويُروَى "تنوح أَبشَروها بحِبِّها". فخرّت وألقت كلَّ نَعلٍ شَراذِمًا ... يلوح بِضاحِى الِجلْدِ منها حُدورُها شراذِما: قِطَعا. بضاحى جلد حُدورُها، الواحد حَدْر، وهو الوَرَم، يقال حَدَر جلده: إذا نتَأَ ووَرِم. وقال ساعدة أيضا لعمركَ ما إن ذو ضِهاءٍ (٢) بهيّنٍ ... علىَّ وما أَعطيتُه سَيْبَ نائلِ ذو ضِهاء: موضع دَفن ابنَه فيه، فيقول: ليس عليّ بهيّن. وما أعطيتُه سيْبَ نائل، يقول: إنى لم أعطه عطية من يهب وينيل. ولو سامنِي المانِى مكانَ حياتهِ ... أناعِيمَ دَهْرٍ مِن عِبادٍ وجامِلِ (٣)

стр. 471

ولو سامنى أي دهري، أواده مني وعَرَض ذالك عليّ والمانى: القادر. أراد الدهر. وقال اشترِط ما شئتَ إنّك ذاهبٌ ... بحُكْمِك مِن شَفْعِ المُنى والجَعائلِ وقال اشترط، يعني المانى، وهو الدهر. إنك راجع بحكمك من شَفْع المُنى، الشَّفْع: الزَّوْج. والجعائل: ما يُجعل له، والواحدة جَعِيلة. لقلتُ لدهرِي إنّه هو غُزْوتِى ... وإنِّي وإنْ أرغبتَنى غيرُ فاعِلِ قوله: هو غُزْوتي، يريد الذي أغزو وأطلب. وقد كان يومُ اللِّيثِ لو قلت أُسوةً ... ومَعْرَضةً لو كنت قلت لِقائلِ يقول قد كن يومُ اللِّيث أسرةً لو قلتَ يا دهر ما قلتَ في أنّى أسوة، أي أصاب غيرنا فيه ما أساءنا. ومَعرَضة: يُعرَض علىّ القولُ فيه. فناشُوا بأرسان الجِيادِ وقرّبوا ... عَناجِيجَهم مجنوبةً بالرواحِلِ ناشوا: تناوَلوا. والعَناجيج: الطّوال الأعناق. مجنوبة، يعني هذه الخيل تُجنَب إلى الإبل. علىَّ وكانوا أهلَ عِزٍّ مقدَّمٍ ... ومَجْدٍ إذا ما حَوّضَ المجدَ نائلِى حَوّضَ، يقال: إنى لأحوّض حولَه وأُحوِّط. أتاهم وهم أهلُ الشُّجونِ وحَبْوةٍ ... مَكانُ عَزِيزٍ مِن هوازِنَ قابِلِ

стр. 472

قوله: وهم أهل الشجون، أي أتاهم مكانُه، مثل قولك: أتاني مكانُك بالبصرة. والشجون أي همى (١) وحزنى. وحبوة عطية. وكلِّ شَموسِ العَدْوِ ضافٍ سَبِيبُها ... ومنجَرِدٍ كالسِّيد نَهْدِ المَراكلِ شموس: لا يُدركَ عَدْوُها. سَبِيبها: ناصيتُها. وضافٍ: كثير. والمنجرِد: الماضي. نهد المَراكل: ضخم موضع عَقِبَى الراكب. فأراد أنه منتفخ الجنبين. يُمِرّ على الساقينِ وَحْفًا كأنه ... دَنَا حَفَإٍ مرّت به الريحُ مائلِ يمُرّ هذا الفرسَ على الساقَين. وَحْفا: يريد ذَنبَا كثير الشعر كأنه حَفَأ. يريد أعالى الَبَرْدِيّ. والحَفَأ: البرديّ. فبَيْنَاهمُ عند المَسَدّ شآهمُ ... بأيّامِ نارٍ ضوءُها غيرُ غافل شآهم: سبقهم بهذه الأيام وهي أيّام حرب. ضوءها غير غافل: لا يسكن. والمَسَدّ: موضع. فقالوا بشير أو نذير فسلّموا ... وأَلْكَدَ آياتِ المَنَى بالحَمائلِ أَلكَد: ألصق. والمنَى: القَدَر، والمنيّة. بالحمائل، يقول: الموتُ لَصِق بحمائل السيوف.

стр. 473

وقال ساعدة أيضا إن يَكُ بيتى قَشعَةً (١) قد تَخَذّمتْ ... وغُصْنا كأنّ الشوكَ فيه المَواشمُ قَشْعة: قطعة نِطع. وغصنا يعني شجرا. قد تخذّمت: قد تقطّعت. المواشم: الإبَر، الواحد ميشَم. فذلك ما كنّا بسَهلٍ ومرّةً ... إذا ما رَفعْنا شَثّةٌ وصَرائمُ يقول: ذلك إذا ما كنّا بالسهل، ومرّة إذا ما رفعنا خيامنا فلنا صَرائمُ وشَثّة وهو من الشجر تعمل منه البيوت. ففد أشهَدُ البيتَ المحجَّبَ زانَه ... فِراشٌ وجُدْرٌ مُوحَجٌ ولَطائمُ يقول: إن كانت هذه بيوتي فقد كنتُ أشهد البيتَ المحجَّب زانَه فِراش. الموجَح: الكثيف الغليظ. واللطائم: العِير التي فيها الطِّيب. وقال ساعدة أيضاً ألْبُ عَزِيز أَوْجَفوا إيجافا ... قد آلَفوا وخَلَّفوا الإيلافا ألْبُ عزيز: جماعته. والعزيز: رأسُهم. والإيجاف: ضربٌ من السَّير. قوله: آلفوا، أي صاروا أَلْفا. وخلّفوا الإيلاف، أي زادوا على الألف.

стр. 474

قَوما يهُزّون قَنًا خِفافا ... سَبْراً (١) يَخُلّون به الأجوافا يَخُلّون: ينتَظِمون الأجوافَ بالرماح. فَارْمِ بهم لِيّةَ والأخلافا ... جَوْزُ النُّعامَى صُبُرا كِفافا (٢) ليّة: موضع، يريد جمعهم هذا الموضع. كما يجوز، كما يَجمع الجَنوبُ السحاب. والنُّعامَى: الجَنوب. والصُّبُر: جمع صَبِير، وهو الغيم الأبيض. والأخلاف: طُرُق، واحدها خليف.

стр. 475

شعر صخر الغيّ وأبى المثلَّم وبلغ صخرًا (١) أنّ أبا المثلَّم يحرّض عليه، فقال صخر ليتَ مبلِّغا يأتى بقولٍ ... لِقاءَ أبى المثلَّم لا يَريثُ قوله: لِقاءَ أبى المثلّم، تلِقاءَه، أي قُبالتَه. لا يَريث: لا يبطئ. فيخبِرَه بأنّ العَقْلَ عندي ... جُرازٌ لا أفَلُّ ولا أَنيثُ قوله: بأنّ العقل عندي جُراز، أي فيخبرَه أنّ الدّية التي يَطلبُها سيفٌ: جُراز، أي قاطع. لا أفَلّ، أي ليس بمفلول. وهو "الهمار ماهن (٢) " وأراد أنّ حديده ذَكَر. به أَقِمُ الشُّجاعَ له حُصاصٌ ... من القَطِمِين إذ فَرّ اللُّيوثُ به، أي بهذا السيف. أقِم الشجاع: أردّه، يقال: وَقمتُه فأنا أَقمه وَقْما، وهو أسوأ الردّ. قوله: له حُصاص، أي له جدّ ونشاط في مَرّه. والقَطِمِين، كأنّهم فحولٌ قد اغتلَمَت. سمعتُ وقد هبَطْنا مِن نُمارٍ (٣) ... دعاءَ أبى المثلَّم يستغيثُ يُحرِّض قومَه كي يقتلونى ... على المُزَنيِّ إِذ كَثُر الوُعوثُ الوُعوث: الخَلْط (٤). يقال: أَوعَث، إذا خَلّط وأفسد.

стр. 476

وكنتُ إذا سمعتُ دعاءَ داعٍ ... أُجيبُ فلا ألَفُّ ولا مَكيثُ الألفّ: المعتلّ. فأجابه أبو المثلَّم ألا قُولَا لعبد الجهل إنّ الصـ ... ـحيحة لا تُحالِبُهما الثَّلوثُ الثَّلوث: الناقه التي يَبِس أحدُ أخلافها. أَنَسْلَ بني شُغارَةَ (١) من لصَخْرٍ ... فإنّي عن تفقُّركم مَكيثُ يقول: إنّي عن أن أفعل بكم فاقرة (٢) ذو تمكّث. وشُغارة: لقب. لحقُّ بني شُغارَة أن يقولوا ... لصخر الغيِّ ماذا تستبيثُ تستبيث: تستثير. متى ما تُنكِروها تَعرِفوها ... على أقطارها عَلَقٌ نَفِيثُ أي متى ما تقولون: ما هذه؟ تشكّون فيها، تردّ عليكم وتعرفونها. يريد كَتيبةً كريهة. والعَلَق: الدم. نفيث: ينَفُث بالدم. فإن تك قد سمعت دعاءَ داعٍ ... فغيرى ذلك الداعي الكَريثُ يقول لصخر: إن كنت سمعتَ دعاء داعٍ فأنا لست بذلك الدّاعى الذي يكترث. وكَرَثَ وكَرَب سواء.

стр. 477

لعلّي إن دعوتُكَ من قريبٍ ... إلى خيرٍ لِتأتيَه تَريثُ من راثَ يريث. ومن يك عَقْلُه ما قال صخرٌ ... يُصِبْه من عشيرته خبيثُ وذلك أنّ صخرا قال: ليس لكم عندي إلاَّ السيف. فيقول: هذا الذي لا يُعطِى عقْلَه إلا بالسيف يوشِك أن يضربَه رجل من عشيرته خبيثٌ بالسّيف. فأجابه صخر لستُ بمضطرٍّ ولا ذى ضَراعةٍ ... فخفِّضْ عليك القولَ يابَا المثلِّمِ يقول: لستُ بمضطرّ في الأمور. والضّراعة: الخضوع. وخفِّض عليك القولَ واعلم بأننى ... من الأَنَس الطاحي (١) الجميعِ العَرَمْرَمِ قوله: الأَنَس الطاحي، المراد المنبسط (٢). وقال الأصمعيّ: العرمرم الشديد؛ وغيره يقول: الكثير. أبَتْ لىَ عمرٌو أن أُضامَ ومازِنٌ ... وقِردٌ ولَحْيانٌ وفَهْمٌ (٣) فسلِّمِ قوله: فسلِّم، أي فسلِّم الأمرَ.

стр. 478

إِذا هو أمسَى بالحلاءة شاتيًا ... تقشِّر أعلى أنفِه أمُّ مِرْزَمِ يقول: إذا أَمسَى، يعني أبا المثلَّم. والحِلَاءة: موضع (١). وأمّ مِرْزَم: الشِّمال، يعيّره، أي أنه نازلٌ بمكان سَوءٍ بارد. ويُروَى "كأنّي أراه بالحلاءة". فأجابه أبو المثلَّم أصخر بنَ عبد الله خذها نصيحةً ... وموعظةً للمرء غيرِ المتيَّم خذها نصيحة: خذ هذه الكلمة التي أرمى بها نصيحةً. والمتَّيم: المضلِّل الذاهب العقل. أصخر بنَ عبد الله قد طال ما تَرَى ... وإلاَّ تَدَعْ بَيْعا لعِرْضِك يُكْلَم يقول: إنْ جعلتَ عِرضَك بضاعةً تبيع بها وتشترى كُلِمَ. أصخر بنَ عبد الله إن تك شاعرا ... فإنّك لا تُهدِى القَريضَ لمُفحَمِ (٢) أصخر بنَ عبد الله قد طال ما تَرَى ... ومن لم يكرِّم نفسَه لم يكرَّم أصخر بنَ عبد الله مَن يَغْوِ سادرًا ... يُقَلْ -غيرَ شكٍّ- لليدينِ وللفم قوله: من يَغْو سادِرًا، أي يركب رأسَه في غيّه كأنه لا يَعقل. قوله يُقَل لليدين وللفم، أي يقال له: قَع على يديك وفيك، أي أبعَدَك الله، يقال:

стр. 479

غَوَى يَغوِى غَيّا (١)، وغَوِىَ الفَصيلُ يَغوَى غَوًى (٢). قال الأصمعيّ: وهو أن يشرب حتى يَتختّر (٣). وقال بعضهم: ألاّ يذوق من اللّبن شيئاً حتى يموت. أصخر بنَ عبد الله هل ينفعنّنى ... إليك ارتجاعى أَفنُدى وتسَلُّمِى ارتجاعى عن أفندي، أي هل ينفعنى أن أردّ الفَنَد عنك، وهو القول القبيح. ارتجاعى، موضعه رَفْع، ونَسقت بتسلّمى عليه، وأوقعت ارتجاعى على أفنُدى، كقولك: هل ينفعنّى ردّ القبيح وحسنُ فعلي. أعيّرتنى قُرَّ الِحَلاءةِ شاتيًا ... وأنت بأرضٍ قُرُّها غير مُنجِمِ غير مُنْجِم: غير مُقلِع، يقال: أنجمَت السماءُ، إذا أقلعتْ. فإن تَنفِنى نحوَ الحِلاءةِ تَنفِنى ... إلى أَنَسٍ طاحِى الحُلولِ عَرَمْرَم قوله: طاحى الحلول، متّسع الحلول. عرمرم: شديد. وغير الأصمعىّ يقول: كثير. والحلاءة؛ موضع. بها يَدَع القُرُّ البَنانِ مكزَّما ... وكان أَسيلا قبلَها لم يكزِّمِ قو،: مكزّم أي قصير متقبِّض. وأسيل: طويل.

стр. 480

وجدتُهم أهلَ القِنَى (١) فاقْتَنَيْتُهمْ ... وأعْفَفْتُ فيهم مُسترادِى ومَطْعَمِى قوله: وجدتهم أهل الإيجاد (٢) والإمساك كما يَقتنى الرجلُ الشيءَ. ومُستَراد: حيث يَرُود، ومَطعَمُه: حيث يأكل. مَصاليتُ في يوم الِهياجِ مَطاعمٌ ... مَضاريبُ في يوم القَتامِ المرزِّمِ قوله: مصاليت، أي متجرّدون في الهَيْجاء. والقَتام: الجيش (٣). والمرزّم: الذي ضرب نفسه الأرضَ وثبت (٤). ويُروَى: * مَطاعِينُ في يوم القَتام المرزّم * فأجابه صخر ماذا تريدُ بأقوالٍ أُبلَّغها ... أبا المثلَّم لا تَسهُل بك السُّبُلُ أي لا سهّل الله عليك الطريق. أبا المثلَّم إنّى غيرُ مهتضَمٍ ... إذا دعوتُ تَميمًا سالت المُسُلُ

стр. 481

المُسُل: مَسايل الماء، أي يأتيك عددٌ كثير. غير مهتضَم: الذي يهتضم من حقه ولا يُوفّى له. أبا المثلَّم أقصِرْ قبل فاقِرةٍ ... إذا تُصيب سَواءَ الأَنْفِ تَحتفِلُ اقصِر: كُفّ. قبل فاقرة، وهي الضربة تصيب الأنف فتفقِره. والفَقْر: القَطْع: وسواء الأنف: وسطه. تحتفل، يعنى الفاقرة تبدو وتَعظُم. ومنه يقال: حَفَلَ سوادُ شَعرِها وجهَها أي بيّنه وحسّنه، ومنه أحفلتْ فلانةُ في الزينة. أبا المثلَّم قَتلَى أهلِ ذى خَنَب ... أبا المثلَّم والسَيْءَ (١) الذي اْحتَمَلوا يريد اذكر قَتلَ أهلِ ذى خَنَب. واذكر السَّيِّء الذي احتمَلوا. أبا المثلَّم لا تُخفِرْهُم أبدا ... حتى الممات ولا تَنْسَ الذي فَعَلوا يقال أخفَرت فلانا، إذا نَقضْت ما عقدت له. أبا المثلَّم مهلًا قبل باهِظةٍ ... تأتيك منّى ضَروسٍ نابُها عَصِلُ قوله: باهظة، وهي الغَلَبة والفَلْج. وبهَظَه وكرَثَه وكرَشَه وغنَظَه (٢) إذا فَدَحه. وضَروس: عَضوض. وعَصِل، أي أنها قديمة. (٣). أبا المثلَّم إنّى ذو مُبادَهةٍ (٤) ... ماضٍ على الهَوْل مِقدامُ الوَغَي بَطلُ (٥)

стр. 482

فأجابه أبو المثلَّم أيضا يا صخرُ إن كنتَ ذا بَزٍّ تجمِّعه ... فإنّ حولك فتياناً لهم خِلَلُ البَزّ: السلاح. وقوله: لهم (١) خِلل، أراد السلاح، وهذا مَثَل. أو كنتَ ذا صارمٍ عَضْبٍ مَضاربُه ... صافِي الحديدة لا نِكْسٌ ولا جَبِلُ النِّكس: الضعيف، وأصله السهم ينكسر نَصْلُه، فيضربونه حتى يطول بعض الطول، ويقلبون الفُوقَ فيضعونه موضع القُطْبة (٢) ولا يزال ضعيفا. والجَبِل: الكَزّ الغليظ الذي ليس بسهل. والعَضْب: القاطع. وسَمحةٍ من قِسِيِّ النِّبع كاتمةٍ (٣) ... مِثِل السَّبيكةِ لا نابٌ ولا عُطُلُ سمحة: قوس سهلة ليست بكزّة، تعطيه ما عندها عفوا. كاتمة: ليس فيها صَدْع. والسَّبيكة: الصفراء. ويروَى: لا نِكْسٌ ولا عُطُل، لا نِكْس، يقول: لم يُجعل أسفلُها أعلاها، وليست عُطُلا من الوَتَر. ويروى أَبْن (٤). يقول: ليست بذات عُقَدٍ ولا كَزازة. قال: والنّكس، الضعيف من كلّ شيء.

стр. 483

يا صخر فاللَّيث يَستبقِي عشيرتَه ... قُنْيةَ ذي المال وهو الحازم البَطلُ (١) يقول: يستبقيهم كما يَستبقي ذو المال قُنْيته من المال. يا صخر تَعلَمُ أنّ مرَجعَه ... وادي الصديق إذا ما تَحدُث الجُلَل يقول: إذا حدث من الأمور أمرٌ كبير عَرَف أنّ وادَى صديقِه له صالح. رجع إلى صديقه عند الحادث العظيم. والجُلَل، هي الجلائل، والواحد الجُلَّى: الأمر العظيم الجليل. والجُلَل، كقولك: العُظْمَي والعُظَم. يا صخر ويحك لِم عيرّتَني نَفَرا ... كانوا غداة صباحٍ صادقٍ قُتِلوا قال: يعني غداةَ صباحٍ يَصدُق القِتال, وقال شفيق بن حريّ حُجّة لقوله: لِمْ عَيّرتَني: إذا لم أنكِر النَّكْراءَ عنّي ... فلِم أَغْزُو وأخْتَطّ البِلادا قال: يقول: لم عيّرتَني هؤلاء النفر. يا صخر (٢) ثم سعي إخوانُهم بهمُ ... سَعْيا نَجيحًا فما طُلُّوا ولا خَمَلوا طُلُّوا: طُلّت دماؤهم (٣) , خَمَلوا: صَغُر شأنهم.

стр. 484

بمِنْسَرٍ مَصِعٍ يَهدِي أوائلَه ... حامِي الحقيقةِ لا وانٍ ولا وَكَلُ (١) المِنسَر: الجيش الكثير الذي لا يمرّ بشيء إلا اقتلعه (٢). والمَصِع: الشديد المصاع، وهو الضِّراب بالسيف. قال أبو سعيد: وأنشدنا أبو عمرو: * إذا كان ذا سَيفٍ ولمّا يُماصِعِ * حامِي الحقيقة، وهي أن يَحمَي ما يحِقّ عليه وينبغي له أن يَحمي. والوَكَل: المُواكِل الذي لا يلي الأمَر، يَكِله إلى غيره. مشمِّرٌ وله في الكفِّ مُحدَلةٌ ... وأصمَعٌ نَصلُه في الكفّ معتدِلُ (٣) مشمِّرٌ، أي ماضٍ غير منثنٍ, يعني هذا الجيش. مُحدَلة: قوس قد عُطِفت سِيَتُها (٤). والأَصْمع: الذي يجتمع ريشُه من الدم. والأصمع: الحديد الذي قد حُدّد. يكاد يُدرَج دَرْجا أن يُقلِّبَه (٥) ... مَسُّ الأناملِ صاتٌ قِدْحُه زَعِلُ

стр. 485

يقول: كأنه يدرج من أن تُدِرَّه الأنامل. والصات: الذي يصوّت، أي له صوت. والزَّعِل: النشيط. والزَّعَل: النشاط، وهو الهَبَص أيضاً، يقال: هَبَصت السَّخْلةُ إذا نَزَتْ ولعبتْ. يا صخر وَرّادَ ماءٍ قد تَمانَعه (١) ... سَوْمُ الأراجِيلِ حتى جَمّه طَحِلُ يقول: فرّق بعضَهم من بعض، وامتنع أن يورَد حق كَثُر وعلاه العَرْمَض. ويقال: مَرُّوا يَسومُون، أي يَسرَحون. وقوله: طَحِل، أي كثير. والرَّجْل والرَّجّالة والأراجيل: جمعٌ للرجل. وجَمّه: ما اجتمع من مائه. يا صخر جاء له من غير مورِدِهِ ... بصارِمَينِ معًا لم يَثنِه وَجَل يقول: أتَي ذلك الماءَ من غير وجهه، كأنّه أتاه من وجهٍ آخَر. بصارمَين: بنفسه، وبسيفه. وقوله: لم يَثنِه وجَل، يقول: لمَ يَفرَق فيردّه عنه جُبْنٌ. يا صخُر خَضْخَضَ بالصُّفْن (٢) السَّبيخَ كما ... خاضَ القِداحَ قَميرٌ (٣) طامعٌ خَصِلُ الصُّفْن: شيء مثل الزِّنفلِيجة. والخَصِل: الكثير الخَصْلِ إذا قامَر. ويقال للرجل: إنه لخَصِل السهام، إذا كانت لا تزال تقع قريبا من الهَدَف، فهو يطمع

стр. 486

في الصواب. والسَّبيخ: ريش الطير على الماء. وكلُّ ما نَصَل من شيء فقد سَبَّخ. ويقال: اللهم سَبِّخ عنّا الحمّى. يا صخر ثم استَقي ثم استمرّ كما ... يَمشِي السَّبَنْتَي (١) سَروبٌ ظَهرُه خَضِلُ خَضِل، أي قد أصابه مطر فابتلّ. قال: وهذا كقوله: * كَمَشْيِ السَّبَنْتَي يَراحُ الشَّفيفَا (٢) * أي ينحرف من الخوف. والخَضِل: النَّدِىُّ. قال أبو سعيد: وسمعتُ من ابن أبى طَرَفَةَ أنهم أخذوا عليه بالطُّرُق، فجاء من موضع لا يَرى أنّ أحدا يجيء منه، وهو موضع الوُعول، فجاء فشرب، ثم استقَى فذهب، وقد بعثوا عدا يرصُده، فقالوا له: هل رأيتَ أحدا؟ فقال: نعم، رأيت رجلا مشقوقَ الشفة جاء فكَرَع في الحوض، ثم استقَى وذهب. قال أبو سعيد: وكان أبو المسلَّم في شفته عَلَم (٣). يا صخرُهم يَبعثون النَّوْحَ منقطِعَ اللّ ... ـيلِ التَّمامِ كما تُسْتَوْلَهُ العُجُلُ العُجُل: جمع عجَول، وهي التي أكل السبع ولدَها أو مات. وقوله: هم يَبعثون النوحَ، يقول: هؤلاء الذين يطلبونك هم يَقتلون (٤) حتى يبعثوا عليه نَوحا. يقول يُوقِعون بهم فيَدَعون الحيَّ يبكون عليهم كما تُستَوْلَه العُجُل.

стр. 487

فيهم طِعانٌ كَسفْعِ النارِ مُشعَلةً ... إذا مَعاشُر في وادِيهمُ تُبِلوا قوله: كسَفْع النار، يقول: يضطرم كما تضطرم النار، فهذا عندهم إذا طُلِب الوِتْرُ. وقوله: في واديهمُ تُبِلوا، أي وُتِروا، أي أصيبوا بذَحْل. والتَّبْل: الذَّحْل. تالله لو قَذَفُوا صخراً بفاقِرةٍ (١) ... إذًا لقيل أصابوا المَيلَ فاعتَدَلوا قال، يقول: لقيل أصابوا من صاحبهم واعتدلوا. فانبُلْ (٢) بقومكَ إمّا كنتَ حاشِرَهم ... وكلُّ جامِعِ محشورٍ له نَبَلُ اُنبُل بقومك، أي أرفق بقومك إن كنت حاشرَهم، أي جالِبَهم على قوم آخرين إن كانوا يطيعونك، وهو يهزأ به. وكلّ من فعل هذا فهو رفيق. والنابل: الحاذق، أي كن حاذقا بِما تصنع من أمر قومك. كلوا هنيئا فإن أنفقتُم بَكَلًا ... ممَّا تُجِيز بَنُو الرَّمداء فابتَكِلوا البَكْل: الغنيمة. فابتكِلوا أي فاغتنموا. قوله: هنيئا، أي يهزأ بهم ليحرِّض على صخر بني الرَّمْدَاء الذي أصاب فيهم رجلا، وذلك أن مُزَينة خَفَرُوا رجلا، فوَثَب عليه صخر فأكل مالَه، فقال أبو المثلّم هذا يحضِّض أولئك عليه. قال: ثم خرج صخرٌ بعد مُهاجاة أبى المثلَّم في نفرٍ، فأغاروا على بني المُصْطَلِق وهم فَخِذ من خُزاعة، فأحاطوا به، فاستبطأ أصحابَه، فأنشأ يقول:

стр. 488

لو أنّ أصحابي بنو معاويه (١) ... أهلُ جُنوبِ نخلةَ الشآميهْ قال أبو سعيد: هي نخلة يمانيّة، ونخلة شآميّة. والشآميّة، هي التي فيها البستان. ما تركوني للكلاب العاوِيهْ ... ولا لبِرذَونٍ أغرِّ الناصيهْ قال: يقول: لو شهِدوني ما تركوني حتى أصير هَدَرًا لهذه الكلاب. * * * وقال أيضاً لو أنّ أصحابي بنو خُناعَهْ (٢) ... أهلُ النّدَي والجُودِ والبَراعهْ قال أبو سعيد: قال: أمرٌ بارع إذا كان أمرا شريفا رائعا؛ ويقال أيضاً: رجل بارع، أي رجل مرتفِع الشأن. وحدّثني الرِّياشيُّ قال: قال الأصمعىّ: بيت أبى ذؤيب أبرَع. بيتٍ قالتْه العرب: والنفس واغبهٌ إذا رغّبَتها ... وإذا تُرَدّ إلى قليل تَقنَعُ (٣)

стр. 489

الحامِلُو السّيوفِ (١) والقَرّاعهْ ... ... لَمَنَعوا من هذه اليَراعهْ القَرّاعة: التِّرس الصلاب، وأنشدنا أبو سعيد "ومُجنْأٍ أسمرَ قَرّاع" (٢) أي صليب. واليراعة: الضعيف. يريد به الرجل الذي ليس له قَلْب، كأنه قصب أجوَف. واليراعة: القصب نفسُه، وأنشَدَنا للجَعْدىّ: فَجئنا عارِضًا بَرِدا وجاءُوا ... حريقًا في غَريفٍ (٣) ذي يَراعِ وقال أيضا لو أنّ عندي من قُرَيْم رَجْلا ... بِيضَ الوُجوهِ يَحمِلون النَّبْلا * لَمَنَعونى نَجدةً ورِسْلا (٤) * رَجْلا: يريد رِجالا. والرَّجْل: الرَّجّالة. وقُرَيْم: حيٌّ منهم.

стр. 490

وقال أيضا يا قَوْمِ ليستْ فيهمُ غَفيره ... فامشوا كما تَمشِى جِمالُ الِحيره قوله: فيهم غفيرة، أي لاَ يغفِرون ذنبا. * واعلُوهم بالقُضُب الذُّكورهْ (١) * يعني بالسيوف. قال: فقَتَلوه. * * * فقال أبو المثلَّم يرثيه لو كان للدّهر مالٌ عند مُتلدهِ (٢) ... لكان للدهرِ صخرٌ مالَ قنْيانِ قال أبو سعيد: إنّما ضرب هذا مَثَلا، يقول: لو كان الموتَ يقتنى شيئا لافَتَني خيرا، أي اتّخذه مالاً لا يفارقه. والتالد: القديم عند القوم. آبِى الَهضيمةِ نابٍ بالعَظيمة متْـ ... ـلافُ الكريمةِ لا سِقطٌ ولا وانِي آبِي الهَضيمةِ، يقول: يأبَى أن يُهتَضم من حقّه. نابٍ بالعظيمة، يقول: إذا وقعت به عظيمة نَبَا بها وأدرَكَها واحتَملَها (٣). وقوله: مِتْلاف الكريمة، يقول:

стр. 491

يَعقِر المالَ الكريمَ من الإبل ويَهبُ الخيلَ وما كان كريما. لا سِقْطٌ ولا وانى، أي ليس بضعيف. والسِّقط: الساقط. والواني: الضعيف. حامِى الحقيقة نَسّاُل (١) الوَديقةِ مِعْـ ... ـتاُق الوَسِيقةِ جَلْدٌ غيرُ ثِنْيانِ نسّال الوديقة، أي يَنسِل في الوَديقة. والوديقة: شدّة الحَرّ، وهو حين تدنو الشمس من الأرض. ويقال للصيد إذا دنا من الرجل: قد وَدَق. معتاق الوسيقة، يريد أنه إذا طرد طريدةً فاتَ بها، فقد أعتقها، والثِّنْيان: الذي إذا عُدّ القومُ لم يكن أوّلا وكان ثانيا. فيقول: لم يكن صخرٌ هكذا. رَبّاءُ مَرْقَبةٍ مَنّاعُ مَغْلَبةٍ (٢) ... (٣) رَكّابُ سَلْهَبةٍ قَطّاعُ أقرانِ رَبّاء مَرْقَبة، يقول: يَرْبَأُ أصحابَه في رأس جبل. مَنّاع مَغلَبة، أي يَمْنع من أن يُغلَب. وقوله: ركاّب سَلْهَبة، وهي الفرس الجسيمة الطويلة من الخيل. قَطّاعْ أقران، أي يصل ويقطع (٤). والقَرَن: الحبل يُقرَن به البعيران. ومعناه أنه يصل من كان أهلا أن يوصَل من الإخوان، ويقطع من سواهم. هَبّاطُ أوديةٍ حَمّالُ ألْوِيَةٍ ... شَهّادُ أنْدِيَةٍ سِرْحانُ فِتْيان

стр. 492

هَبّاط أودية، يريد يَهبِط الأودية في العَدْو. حَمّال ألوِية، يقول: يقود الجيش، فهو يَحمل اللواءَ بين يديه. شَهّاد أندِية، يقول: يَشهد الأمورَ الِجسام إذا انتدوا وتناجَوا في الأمكنة المخوفة. وقوله: سِرْحانُ فِتْيانِ. والسرحان في كلام هُذَيل: الأسد. وفي كلام غيرهم: الذئب. يَحمِى الصِّحَابَ إذا كان الضِّرابُ (١) ويَكْـ ... ـفيِ القائلن إذا ما كُبِّل العانى قوله: إذا ما كُبّل العاني، يقول: إذا ما جاءوا يطلبون في عانٍ قد كُبّل كفاهم الكلامَ. يَحمى الصحابَ إذا كان الضراب، أي إذا وقع ضَرْبُ السيوف. فيتركُ القِرْنَ مصفرًّا أنامِلُه ... كأنّ في رَيْطَتيه نضخُ إرقانِ الإرقان: ضربٌ من الصِّبغ أحمر. يعطيك ما لا تكاد النفس تُرسِلُه ... مِن التِّلاد وَهوبٌ غيرُ مَنّانِ يقول: يعطيك من التَّلاد ما لا تطيب بمثْله الأنفسُ ويَهَبُ ولا يَمَنُّ.

стр. 493

وقال أبو العيال (١) يرثي ابنَ عم له يقال له: عبد بن زهرة، قتل في زمن معاوية بن أبي سفيان بالروم، رضي الله تعالى عنهما وعن جميع الصحابة العدول: فَتًى (٢) مَا غَادَرَ الأَجْنَا ... دُ لَا نِكْسٌ ولا جَنَبُ قال أبو سعيد: النِّكْس إنما ضربه مثلا للسهم يُرْمَى به فينكسر نَصْلُه، فيؤخذ فيُضرَب النصل حتى يطول قليلًا، ويُقلَب السهم فيجعل فوقه أسفله، ويجعل أسفله فوقه، فلا يزال ضعيفا، فيقول: ليس كهذا السهم ضعيفا. والجَنَب والجأْنَب والجانَب، هو القصير، وإنما يريد الجَأْنَب، فترك الهمز. قال: يقول: فتًى من الفتيان غادروه لا نِكْس ولا جَنَب. والسِّنْخ: القِدْح من النصل، وهو الذّي يُقلَب. ولا زُمَّيْلةٌ رِعدِيـ ... ـدةٌ رَعِشٌ إذا رَكِبوا الزُّمَّيْلة والزُّمَّال والزُّمّل والزُّمَّيْل: الضعف من الرجال. والرِّعْديدة: الذي يرُعَد عند القتال فيؤخذ. والرَّعِش: الّذى إذا طُعن ارتعشتْ يداه فلا يَقصِد رُمحُه إذا كان كذلك.

стр. 494

ولا بِكَهامةٍ بَرَمٍ ... إذا ما اشتدّت الِحقَبُ ويُروَى ولا كَهْكاهةٍ بَرَمٍ. والكَهامَة والكَهام واحد، وهو الكلَيل اللسان والبَرَم: الذي لا يَيْسِر ولا يأخذ معهم، أي مع القوم إذا أخذوا في الميسر وأنشدنا "لا يَيْسِرُونَ مع أيسار الجَزور ... " والكَهكاهة: الشيخ (١). ولا حَصِرٌ بخُطبتِه ... إذا ما عَزّت الخُطَب (٢) الحَصِر: الذي يُحصَر. والخُطبة: الكلام. والخِطْبة: طلب الرجل النكاح. ذكرتُ أخي فعاوَدَني ... صُداعُ (٣) الرأس والوَصَبُ الوصب: الوجع، وهو النَّصَب والتعب أيضا. كما يعتاد ذاتَ البَـ ... ـوّ بعد سلوِّها الطَّرَبُ ذات البوّ تسلو عن ولدها ثم تذكره فتصيح. والبَوّ: جلدُ ولد الناقة يُحشَى تبنًا ويُلقَى على عِفاءٍ (٤) فتَرْأمُه وتشمّه. وسلوُّها: بعد ما تسلو. والطرب: خِفّة وليس بفرح. فدمعُ العَينِ مِن بُرَحا ... ءِ ما في الصّدر يَنسكِبُ

стр. 495

قال: يقال: أجد بُرَحاء في صدرى، أي حرّ وجد وحُزْن. ورُحِضَ (١): عَرِق. والتبريح: المشقة، ومن ذا برّح بي تبريحا شديدا. قال: والجائر، حَرٌّ يجده الرجلُ (٢) في صدره. كما أَودَى بماءِ الشَّنّـ ... ـةِ (٣) المخروزةِ السَّرَبُ السرب: الماء نفسُه يصبّ في الإِناء لتنتفخ سيورُه التي في الخُروز، فما تسرب من الماء منه فذلك السَّرَب. وأنشدنا لجرير: * كما عَيَّنتَ بالسَّرَب الطِّبابا * (٤) ويقال: سقاء عيِّن أي قد رقّ حتى كاد أن يبدوَ منه مِثل العيون؛ وأنشَدَنا "كأنّه من كُلى مفريّةٍ سَرَب" (٥). وأنشدنا أيضا "عيناك دمعُهما سَروب". ويقال: تَعيَّن السقاء، إذا كان كذلك، وأنشد للقُطاميّ: ولكنّ الأَديم إذا تَفرَّى ... بِلًى وتعيُّنًا غَلب الصَّناعا
следующие страницы →