يَعقِر المالَ الكريمَ من الإبل ويَهبُ الخيلَ وما كان كريما. لا سِقْطٌ ولا وانى، أي ليس بضعيف. والسِّقط: الساقط. والواني: الضعيف.
حامِى الحقيقة نَسّاُل (١) الوَديقةِ مِعْـ ... ـتاُق الوَسِيقةِ جَلْدٌ غيرُ ثِنْيانِ
نسّال الوديقة، أي يَنسِل في الوَديقة. والوديقة: شدّة الحَرّ، وهو حين تدنو الشمس من الأرض. ويقال للصيد إذا دنا من الرجل: قد وَدَق. معتاق الوسيقة، يريد أنه إذا طرد طريدةً فاتَ بها، فقد أعتقها، والثِّنْيان: الذي إذا عُدّ القومُ لم يكن أوّلا وكان ثانيا. فيقول: لم يكن صخرٌ هكذا.
رَبّاءُ مَرْقَبةٍ مَنّاعُ مَغْلَبةٍ (٢) ... (٣) رَكّابُ سَلْهَبةٍ قَطّاعُ أقرانِ
رَبّاء مَرْقَبة، يقول: يَرْبَأُ أصحابَه في رأس جبل. مَنّاع مَغلَبة، أي يَمْنع من أن يُغلَب. وقوله: ركاّب سَلْهَبة، وهي الفرس الجسيمة الطويلة من الخيل. قَطّاعْ أقران، أي يصل ويقطع (٤). والقَرَن: الحبل يُقرَن به البعيران. ومعناه أنه يصل من كان أهلا أن يوصَل من الإخوان، ويقطع من سواهم.
هَبّاطُ أوديةٍ حَمّالُ ألْوِيَةٍ ... شَهّادُ أنْدِيَةٍ سِرْحانُ فِتْيان
стр. 492
هَبّاط أودية، يريد يَهبِط الأودية في العَدْو. حَمّال ألوِية، يقول: يقود الجيش، فهو يَحمل اللواءَ بين يديه. شَهّاد أندِية، يقول: يَشهد الأمورَ الِجسام إذا انتدوا وتناجَوا في الأمكنة المخوفة. وقوله: سِرْحانُ فِتْيانِ. والسرحان في كلام هُذَيل: الأسد. وفي كلام غيرهم: الذئب.
يَحمِى الصِّحَابَ إذا كان الضِّرابُ (١) ويَكْـ ... ـفيِ القائلن إذا ما كُبِّل العانى
قوله: إذا ما كُبّل العاني، يقول: إذا ما جاءوا يطلبون في عانٍ قد كُبّل كفاهم الكلامَ. يَحمى الصحابَ إذا كان الضراب، أي إذا وقع ضَرْبُ السيوف.
فيتركُ القِرْنَ مصفرًّا أنامِلُه ... كأنّ في رَيْطَتيه نضخُ إرقانِ
الإرقان: ضربٌ من الصِّبغ أحمر.
يعطيك ما لا تكاد النفس تُرسِلُه ... مِن التِّلاد وَهوبٌ غيرُ مَنّانِ
يقول: يعطيك من التَّلاد ما لا تطيب بمثْله الأنفسُ ويَهَبُ ولا يَمَنُّ.
стр. 493
وقال أبو العيال (١)
يرثي ابنَ عم له يقال له: عبد بن زهرة، قتل في زمن معاوية بن أبي سفيان بالروم، رضي الله تعالى عنهما وعن جميع الصحابة العدول:
فَتًى (٢) مَا غَادَرَ الأَجْنَا ... دُ لَا نِكْسٌ ولا جَنَبُ
قال أبو سعيد: النِّكْس إنما ضربه مثلا للسهم يُرْمَى به فينكسر نَصْلُه، فيؤخذ فيُضرَب النصل حتى يطول قليلًا، ويُقلَب السهم فيجعل فوقه أسفله، ويجعل أسفله فوقه، فلا يزال ضعيفا، فيقول: ليس كهذا السهم ضعيفا. والجَنَب والجأْنَب والجانَب، هو القصير، وإنما يريد الجَأْنَب، فترك الهمز. قال: يقول: فتًى من الفتيان غادروه لا نِكْس ولا جَنَب. والسِّنْخ: القِدْح من النصل، وهو الذّي يُقلَب.
ولا زُمَّيْلةٌ رِعدِيـ ... ـدةٌ رَعِشٌ إذا رَكِبوا
الزُّمَّيْلة والزُّمَّال والزُّمّل والزُّمَّيْل: الضعف من الرجال. والرِّعْديدة: الذي يرُعَد عند القتال فيؤخذ. والرَّعِش: الّذى إذا طُعن ارتعشتْ يداه فلا يَقصِد رُمحُه إذا كان كذلك.
стр. 494
ولا بِكَهامةٍ بَرَمٍ ... إذا ما اشتدّت الِحقَبُ
ويُروَى ولا كَهْكاهةٍ بَرَمٍ. والكَهامَة والكَهام واحد، وهو الكلَيل اللسان والبَرَم: الذي لا يَيْسِر ولا يأخذ معهم، أي مع القوم إذا أخذوا في الميسر وأنشدنا "لا يَيْسِرُونَ مع أيسار الجَزور ... " والكَهكاهة: الشيخ (١).
ولا حَصِرٌ بخُطبتِه ... إذا ما عَزّت الخُطَب (٢)
الحَصِر: الذي يُحصَر. والخُطبة: الكلام. والخِطْبة: طلب الرجل النكاح.
ذكرتُ أخي فعاوَدَني ... صُداعُ (٣) الرأس والوَصَبُ
الوصب: الوجع، وهو النَّصَب والتعب أيضا.
كما يعتاد ذاتَ البَـ ... ـوّ بعد سلوِّها الطَّرَبُ
ذات البوّ تسلو عن ولدها ثم تذكره فتصيح. والبَوّ: جلدُ ولد الناقة يُحشَى تبنًا ويُلقَى على عِفاءٍ (٤) فتَرْأمُه وتشمّه. وسلوُّها: بعد ما تسلو. والطرب: خِفّة وليس بفرح.
فدمعُ العَينِ مِن بُرَحا ... ءِ ما في الصّدر يَنسكِبُ
стр. 495
قال: يقال: أجد بُرَحاء في صدرى، أي حرّ وجد وحُزْن. ورُحِضَ (١): عَرِق. والتبريح: المشقة، ومن ذا برّح بي تبريحا شديدا. قال: والجائر، حَرٌّ يجده الرجلُ (٢) في صدره.
كما أَودَى بماءِ الشَّنّـ ... ـةِ (٣) المخروزةِ السَّرَبُ
السرب: الماء نفسُه يصبّ في الإِناء لتنتفخ سيورُه التي في الخُروز، فما تسرب من الماء منه فذلك السَّرَب. وأنشدنا لجرير:
* كما عَيَّنتَ بالسَّرَب الطِّبابا * (٤)
ويقال: سقاء عيِّن أي قد رقّ حتى كاد أن يبدوَ منه مِثل العيون؛ وأنشَدَنا "كأنّه من كُلى مفريّةٍ سَرَب" (٥). وأنشدنا أيضا "عيناك دمعُهما سَروب". ويقال: تَعيَّن السقاء، إذا كان كذلك، وأنشد للقُطاميّ:
ولكنّ الأَديم إذا تَفرَّى ... بِلًى وتعيُّنًا غَلب الصَّناعا
стр. 496
على عبدِ بنِ زهرة طُو ... لَ هذا الليل أكتئب
يقول: على عبد بن زهرة أكتئب. والكآبة: الحزن.
أخ لي دون من لِى مِن ... بِنى عَمٍّ وإنْ قَرُبُوا (١)
يقول: هم في المودّة عندي دونَه، وهم أقرب إليّ منه.
طَوَى من كان ذا نسبٍ ... إليّ وزادَه نسبُ
يقول: طَوَى هو من كان ذا نسب وصار دونهم إليّ عندي، وزاده هو نسبٌ إليّ آخر دون الأقارب.
أبو الأيتامِ والأضيا ... فِ ساعةَ لا يُعَدُّ أبُ
أبو الأيتام والأضياف، يقول: يأوى إليه الأيتام والأضياف؛ ويقال لمن تنزل عليه الأضياف: هو أبو منزلهم.
له في كلّ ما رَفَع الـ ... ـفتى من صالحٍ سببُ
قال: يقول: كلُّ ما قدّم الرجال من خيرٍ فله فيه نصيب.
أَقامَ لَدَى مدينةِ آ ... لِ قُسطنطِين وانقلبَوا
ألَا لِلَّه دَرُّكَ مِن ... فَتَى حَيٍّ (٢) إذا رَهِبوا
قال: يقال للرجل إذا أُعجِب منه: لله درّك؟
стр. 497
وقالوا مَن فتىً للحر (١) ... بِ يَرقُبُنا وَيرتَقِبُ
يرقبنا: ينظُر لنا. ويرتقب: ينظُر لنفسه.
فلَم يوجد لشرْطتهمْ (٢) ... فتًى فيهم وقد نَدَبو (٣)
شرطتهم: ما شرطوا عليه من الاْرتقاب، أي ما اشترطوا إلا فتًى لكذا وكذا.
فكنتَ فَتاهمُ فيها ... إذا تُدعَي لها تثب
مآقِطُ مَحضَةٌ وحِفا ... ظُ ما تأبَي به الريَب (٤)
مآقط: مشاهد وأيامِ شِداد، يقال: كان في مَأْقِط، أي في يوم شدّة، ويقال: إنه لذو مآقِط، أي أيام شِداد أَبْلَى فيها. ومحضة: خالصة. والمأقِط المضيق: قوله: حِفاظ ما تأبَى به الريب، يقول: مخافة ما تأبى به الريبة، فلا يقرب الريبة.
فإِنّك مُنجِحٌ بأخيـ ... ـكَ محمودٌ بك الطلَب (٥)
стр. 498
يقول: إذا كنتَ تُدخِله في حوائجك أنجِحْتَ، بإذن الله.
وقد يَهدى لفعل العُرْ (١) ... فِ خَيْرُ الجَدِّ والأَدَبُ
وقد يهدى: يقول: كان هذا الرجل يفعل الخَيرَ، وكان شريفا، والخَير مصدر خَيَرَ، يقال: هو خَيرٌ منه خَيْرا.
نجيبٌ حين يُدعَي إنّ ... آباءَ الفتى نُجُبُ (٢)
وكان أخي كذلك كا ... مِلا أمثالهُ العَجَبُ
قال: يقول: وكان أخى مِثله من الفِتْيان عَجَب، فعلهُ من العجب.
له دَعَواتُ أهلِ الذِّكـ ... ـر والأعْلَين والسَّلَبُ
له دعوات أهل الذكر، أي صوتُ أهلِ الذِّكْر، يقول: إذا دُعىَ أهل الذكر والعُلا من الأمور الشريفة دُعِىَ معهم. والسَّلَب؛ يقول: له سَلَب الأقران في الحرب أيضا.
ولا ينفكّ جَنْبٌ من ... عدوٍّ تحتَه تَرِبُ
يقول: لا يزال قد صَرَع قِرْنَه فَترَّبَه.
стр. 499
مُشيحٌ فوق شِيحانٍ (١) ... يدور (٢) كأنّه كَلِبُ
المُشيح: الجادّ الحامل، يقال: بَطَل مشيح.
فذلك في طِراد الخيـ ... ـلِ ثم إذا هم انتَسَبوا
يقول: يَضرب ويَطعن، فيقول: خذها وأنا ابن فلان.
على أقدامهم يمشو ... ن في أيمانهم خَدَبُ
الخَدَب: تَهاوِى الشيء لا يحتبس. ويقال: رجل خَدِبٌ كأنّه تساقَطَ. ورَكوبٌ لرأسه. وكذلك الضربة الخدباء التي لا تُرجَع.
وقد ظهر السَّوابغُ فيـ (٣) ... ـهمُ والبَيْضُ واليَلَبُ
اليَلَب: نُسُوع قد كانت تُرصف فيلبسها الرجل مِثل البيضة بدلا من البَيضة وتُلبَس تحت البَيضة.
стр. 500
ومطّرِدٌ من الخطّ ... ـىِّ لا عارٍ ولا ثَلِبُ
قال أبو سعيد: كان يُرفَأ بالخَطيّة (١) إلي الخّط، وهي قرية بالبحرين، فنسبت القنا إلى الخَطّ. والثَّلِب: القديم المتكسّر المُتَحاتّ، يقال: ثلب البعير إذا تكسّرَ وضَعُف. والعارى: المنكسر الجلد.
يكاد سِنانُه من حَـ ـدِّ ... هِ في الشمسِ يَلتهبُ
يكاد سنانه يُورى نارا من شدّة بياضه.
ومشقوقُ (٢) الخَشيبة مَشْ ... ـرَفىٌّ (٣) صادقٌ رُسَبُ (٤)
مشقوق الخشيبة، يعني سيفا عُرِّضت طبيعته. رُسَب: أي يَرْسُب إذا ضرب به.
خِضَمٌّ لم يُلق شيئًا ... كأنّ حُسامَه اللَّهَبُ
لم يُلقِ، يقول: لم يحبِس شيئا، ويقال: ما ألاقَنى المطر، أي لم يحبسنى، ويقال للرجل: ما يُليق شيئا، أي ما يَحبس شيئا، ويقال للسيف: ما يُليق شيئا
стр. 501
أي ما يَردّ ضربتَه شيء. والحسام: القاطع. واللَّهَب: النار. يقول: كأن حدّه النار.
إذا عُقَبٌ قضَوْا نَحْبًا ... يقوم خلافَهم عُقَبُ
قوله: إذا عُقَب يقول: إذا تعاقبوا الغَزْوَ فكلَّما قضى قوم غزوَهم رجعوا، وتهيّأ آخرون للغزو، ويقال هذه عُقْبة بني فلان كأنّها نوبتُهم.
تَرى فُرسانَهم يُردُو ... ن إرداءً إذا لَغَبوا
يُردُون، يقول يحملون خيلَهم على الرَّدَيان (١). قال أبو سعيد: وإذا ذهب النشاط حاء الرَّدَيان. لَغَبوا: فَتَروا.
كأنّ أسنّة الخَطِّ ... ـىِّ تَخطِر بينهم شُهُبُ
الخطّ: قرية من قرى البحرين للتجار في الجاهلية يُشتَرى منها القَنا. والشُّهُب: جمع شِهاب. والشِّهاب: النار.
وحَمَّجَ (٢) للجبان المو ... تُ حتى قلبُه يَجِبُ
يقول: نظر الجبان إلى الموت فهابَه. والتحميج: رفعُ البصر الى السماء وفتحُ العينين. يقول ذهب قلبه حتى ما يدرى أيقبل أم يدبر، كأنه مبهوت، وأنشد لذى الإصبع العُدْواني:
آإن رأيت رأيتَ بني أبِيـ ... ـكَ محمِّجين إليك شُوسا
стр. 502
أي سدّدوا النظر.
وكان قرينَ قلبِ المر ... ءٍ شَكُّ الأَمر والرُّعُبُ
قوله: شكّ الأمر والرّعب، قال: المرعوب الطائر القلب. يقول: ذهب قلبه حتى لا يدرى أيُقْبِل أم يُدْبِر.
رأيتَ أُوليِ محاضَرة الـ ... ـقِتاد إذا خَبَوا ثَقَبوا (١)
أُولِى محاضَرة القتال، هم الذين يحضرون القتال، إذا فتر أمرُهم الْتَهَبَ بَعدْو (٢) ويقال: ثقَبَت النارُ؛ إذا اشتعلتْ.
تَرَى عبدَ بنَ زهرةَ صا ... دقا فيهمْ إذا كَذَبوا
صادقا فيهم، يقول: تراه يَصدُق القتال إذا لم يَصدقُوه هم.
يَلُفّ طوائفَ الفُرْسا ... ن وهو بلَفِّهم أرِبُ
هو بلَفِّهم أَرِب، أي ذو علم بهم، يَحمِل عليهم فيجمعهم ويضعضعهم أي هو حاذق بقتالهم.
كما لَفّ القُطامِىُّ الـ ... ـقَطام لم يؤنِه الطلبُ
стр. 503
القُطامىّ: الصقر (١). يُؤْنِه: يُفْتِره، ومنه، تَوانَى فى الحاجة، ويقال: ونَى بَنِى، وأوناه ذلك الأمر، أي أفَتَرَه.
ويُورِدُ ثم يَحمِى أن ... يعرِّدَ باسلٌ دَرِبُ
الباسل: الشديد. والَّدرِب: الضارِى، يقول: يَرِد ثم يأنف أن يرجِع. ويقال: عَرَّد إذا فرّ، وعَرَّد القومُ عن فلان، أي فرّوا عنه. والباسل: الشجاع. ويقال: باسل، بيّن البَسالة، والبَسْل: الحرام. ويقال ذلك بَسْل وأنشَدَنا أبو عمرو بن العَلاء:
حنّتْ إلى نخلةَ القُصْوى فقلتُ لها ... بَسْلٌ حرامُ إلى تلك الدَّهاريس (٢)
وقال الأعشى:
فجارتُكم بَسْلٌ علينا محرّمٌ ... وجارتُنا حِلٌّ لكم وحَليلُها
ويَحمِله جَمومٌ أرْ ... يَحىٌّ صادقٌ هَدبُ
الجَموم: الذي يذهب له جريٌ ثم يثوب له جريٌ آخَر. والأريَحيّ: الذى تأخذه خِفّة للعطاء. والصادق: الصُّلْب في أمره. والهَدِب (٣): الطويل العُرْف. والسَّبيب: شَعر الذَّنَب.
стр. 504
أجَشُّ مقلِّصُ الطَّرفيـ ... ـن في أحشائه قَبَبُ
الأجشّ: الذي لصوته جُشّة. والقَبَب: الخَمصَ. والمقلِّص الطرفين (١). الذي يُشرِف عُنُقه وعَجُزُه.
إذا ما احتُثّ بالساقَيْـ ... ـنِ لم يَصبِر له لَبَبُ (٢)
يقول: ينقطع لبَبُه من نشاطه وشدّة جَرْيه. يقول: يَخرج من جِلدِه من شدّة جريه.
كما ينقضُّ مِن جوّ الـ ... سماء الأجدَلُ الدَّرِبُ
الدَّرِب: المتعوّد الذي قد تعوّد. والأجدل: الصقر. والجِماع: الأجادل.
رَزيّة قومه لم يأ ... خذوا ثَمنَا ولم يَهَبوا
يقول: ذهب لم يهبوا هبةً ولم يأخذوا به ثَمَنا (٣).
وقال
وكان حُصِر (٤) ببلاد الرُّوم في زمن معاوية، فكتب إلى معاوية كتابا، فقرأه معاوية على الناس:
مِن أبى العِيالِ أبى هُذَيلٍ فاعرِفوا (٥) ... قولى ولا تَتَجَمْجَمُوا ما أُرِسلُ
стр. 505
قال أبو سعيد: يقال: جَمَجموا بينهم أمرا، إذا لم يظهِروه للناس وكتموه (١).
أبلغْ معاويةَ بنَ صخرٍ آيةً (٢) ... يَهوِى إليك بها البَريدُ المُعجلُ (٣)
والمرَء عَمْرا فأته بصحيفةٍ ... منّى يلوح بها الكتاب (٤) المُنْمَلُ
المُنْمَل: الذي كأنّ سطوره مَدَبُّ نَمْل (٥).
وإلى ابن سعد إنْ أؤخرْه ففد ... أزرَى بنا في قَسْمه إذ يَعدِل
قال: هو ابن سعد بن أبي سَرْح، يقول: قَسْمُه للجند أن أَعطَى بعضَهم وترك بعضا. وقوله: أزرَى بنا أي قصّر بنا.
في القَسْم يوم القَسْم ثم تركتُه ... إكرامَه ولقد أرَى ما يَفعَل (٦)
والى أُولِى الأحلام حيث لقيتَهم ... حيث البقيّةُ (٧) والكتاب المُنزَل
أنَّا لقينا بعدَكم بديارنا ... من جانب الأمراج يوما يُسأل (٨)
стр. 506
أمرا تضيق به الصدور ودونه ... مُهَج النفوس وليس عنه مَعدِل (١)
في كل معترَك يُرَى منّا فتًى ... يَهوِى كعَزْلاء (٢) المَزادة يَزْغَلُ
المُعترَك: موضع القتال حيث اعتركوا، ويَزغَل: يخَرج دمه كما يَخرج ماء المَزادة؛ يقول يَدفع بالدم دَفعا، وأزغلت الناقة البول، وأزْغَلَت القَطاة في حَلْق ولدها. وكلّ دفعة زُغْلة. وأنشد لابن أحمر:
فأزغلتْ في حلقه زُغْلَةً ... لم تَظلم (٣) الجِيدَ ولم تَشْفَتِرُّ
تشفترّ: تتفرّق.
أو سيّدٌ كَهْلٌ تَمورُ (٤) دماؤه ... أو جانحٌ فى صدر رُمْحٍ يَسْعُل (٥)
الجانح: المائل في أحد شِقّيه، أو منكسِر فيه الرمح، فهذا كلّه جُنوح. وصاحب الدم المطعون يَشرَق بالدم فيَسعُل.
حتى إذا رَجَبٌ تَخلَّى (٦) وانْقَضَى ... وجُمادَيانِ وجاء شهرٌ مُقبِلُ
شَعَبانُ قدّرنا لوَفْق رحيلِهمْ ... سَبْعا يُعَدّ لها الوفاءُ فتَكْمُلُ (٧)
стр. 507
تقول؛ عَشْرٌ خَلَوْن من رجب، وذا كقولك: السنون الخوالى.
وتجرّدَتْ حْرب يكون حِلابُها ... عَلَقا ويَمرِيها الغوىُّ المبطِلُ
يكون حِلابُها عَلَقا، أي تحلب دما. ويَمرِيها الغوىّ، أي يستدرّها الغويّ. يقول: أهلُها غُواة.
فاستقبَلوا طرَف الصعيد إقامةً ... طَورا، وطَوْرا رِحلةٌ فتَنقُّلُ
طرف الصعيد، هو بمصر (١)، فهم ينتظرون، وهم يقيمون مرّة كذا ويرحلون مرّة كذا.
فَترى النِّبالَ تَعِيرُ في أقطارنا ... شُمُسا كأنّ نِصالهَنّ السُّنبلُ
تَعير: يعنى تَذهب غيرَ قواصد يَمنة ويَسرة. وأقطارنا: نواحينا. قال: يقول. يبعدون من الشرّ ونبعد. وقوله: شُمُسا، أي تَنْزو نَزْوا كأنّ نصالهنّ السنبل من حدّتها.
وتَرى الرماحَ كأنّما هي بيننا ... أشطانُ بئر يُوغِلون ونُوغِلُ
الشطَن الحبل، وأشطان بئر: أحبال بئر. قوله يوغلون ونوغل: أي يطلبون الدخول فينا ونطلب الدخول فيهم (٢).
стр. 508
" شعر بدر بن عامر وأبى العيال "
قال: أصيب ابن أخ لأبي العيال وهو ابن أبى عُتَير أحد بني خُناعة، وكان ممّن خرج إلى مصر في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، وكان فيه بعض الرَّهَق، وهو الفساد، فاتهم ابن أبي عُتَير ابنَ عمّ له يقال له: بدر بن عامر، اِتّهمه أن يكون ضَلْعُه مع خصمائه، فبلغ ذلك بدرا، فقال في ذلك بدر بن عامر:
بخلتْ فُطيمةُ (١) بالّذى تولينى ... إلاَّ الكلام وقلّما يُجديني
فطيمة: اِسم امرأة. وقوله يجديني: يغنينى.
ولقد تَناهَى القلبُ حين نهيتُه ... عنها وقد يَغوِى إذا يَعصينى
أفُطَيم هل تدرين كم من مَتْلَفٍ (٢) ... جاوزتُ لا مرعًى ولا مسكونِ
ابن دُرَيد: لا مَرِعٍ.
غَوْرِيّه (٣) نجديّه شرقيّه ... غربيّه، متشابهٍ ملعونِ
متشابه رَدَّه على مَتَلف. شرقيّه غربيّه، يقول: يشبه بعضها بعضا. قوله: ملعوت، يُلعَن. يقول مَنْ سَلَكه: اللهمّ العْنه من طريق، ما أصعَبَه وأبعَدَه!.
стр. 509
كالزَّمْهَرير إذا يُشَبّ (١) يُميتهُم ... بالبَرْد في طُرُق لهمْ وفنونِ
فترى البلادَ كأنّها قد حُرّقتْ ... بالنار والتَهبتْ بكلّ وَجينِ
الوَجين: المكان الغليظ من الأرض.
وأبو العيال أخى فمن يَعرِض له ... منكم بسُوءٍ يؤْذنى ويَسونى
إنّى وجدتُ أبا العيال وعِزَّه ... كالِحصْن لُزَّ بجَنْدَلٍ مَوْضونِ
يقول: كأنه حصنٌ لك، إذا عُذْتَ به كأنك دخلتَ حِصْنا. وقوله: بجَنْدَل مَوْضون، كأنه نُسِج نَسْجا ضُفِر ضَفْرا فهو أصلب له. ووَضِينُ الرَّحل منسوجٌ نسجا. وبعض العرب يسمّيه السَّفيف (٢) يراه قد سُفّ.
أعيا المجانيقَ الدّواهِي دونَه ... وتركنه وأبَرَّ بالتحصين
قال: يقول: هذا الحصنُ لا تُطيقه المَجانيق من صلابته وشدّته. وقوله: أبرّ بالتحصين، أي غَلب بالتحصين. كأنه حِصْن له مَنَعة.
أسدٌ تَفَرّ الأُسْد من عُرَوائه ... بَعوارض الرّجّاز أو بعُيونِ
стр. 510
عُرواؤه: حِسّه. قال: ويقال: لا يزال يعروه شرّ أي يأتيه، يُلمّ به، ويقال: أجد عُرَواءَ من حُمَّى أي حِسّا. والعوارض: النواحى. والرجّاز: موضع (١).
ويَجُرّ هُدّاب الفليلِ كأنّه ... هُدّابُ خَمْلةِ قُرْطُفٍ (٢) مَمْهُونِ
القُرْطُف له هُدّاب. ويقال للضبع إنها لذات فَليل، أي شعرٍ ممهون منفوش
ولصوته زَجَل إذا آنستَه ... جَرْىَ الرَّحَى بَجرينِها (٣) المَطْحونِ
ويروى جَرَّ الرحى: أي ما جرّت الرحى وجَرَنَتْ من طحينها. "فهذا الأسد يجرّ الرجال قد قتلهم كما تجرّ هذه الرحى طحينها (٤) ".
وإِذا عَددتُ ذوى الثِّقاتِ فإنّه ... ممّا تَصولُ به إِلىّ يمينى
стр. 511
فأجابه أبو العيال
إنّ البَلاءَ لَدى المَقاوِسِ مُخرِجٌ ... ما كان من غَيبٍ ورَجْمِ ظُنونِ
البلاء: الابتلاء. والمِقوَس: الحبل الذي يمُدّ على صدور الخيل، ثم تُرسَل (١) فذلك البلاء يُخرِج أخبارَهنّ، أي يُخرِج ما كان من غيب وما كان من ظنّ فيصير إلى الصدق، ويقول أهل الحجاز للحبل الذي يوضع على صدور الخيل حين يراد أن تُدفَع: مِقْوَس؛ يقول: البلاء لدى المَقاوِس، عند الرِّهان يُعرَف اللجواد من غيره.
فإِذا الجوَادُوَني وأَخلَفَ (٢) مِنْسَراْ ... ضُمْرا فلا تُوقِنْ له بيقينِ
الوَنَى: الفَتْرة. يقول: إذا أَخلَف في ذلك الوقت فلا يُلتَفت إليه. والمِنسَر ثلاثون أو أربعون (٣). وقوله: ضُمرا أي من الضُمْر، أي إذا قُومِر عليه لم يصب خيرا فحُدِّثت عنه بعد ذلك بخير فلا تُوقِن بذلك. يقول: يُخرج المِنسَر ذلك.
لو كان عندك ما تقول جعلتَني ... كنزا لرَيْب الدهرِ عند ضَنِينِ
يقول: لو كان عندك ما تقول مما تُثنى عليّ لجعلتنى كنزا تَخبَؤُه كما يُخبأ الكنز عند شحيح عليه، وذلك أنه يُشفق على الكنز. والضنين: الشَّحيح.
стр. 512
فلقد رمقتُك في المجالس كلِّها ... فإذا وأنت (١) تعينُ من يبغينى
قوله: رمقتُك أي نظرتُك. من يبغينى أي من يبغينى شرًا.
هلّا درأتَ الخَصْمَ حين رأيتَهم ... جَنَفوا عليّ بِألسُنٍ وعُيونِ
قال أبو سعيد، أرويه جَنَفا علىّ، وجَنفوا علىّ جميعا. وقوله: درأتَهم: أي دفَعتهم ورأيتَهم أهَل مَيلٍ عليّ بألسنتهم وعيونهم، وهم لهم جَنَف. والجَنَف: الميل. والجَنِف: المائل المتحامِل: جَنَفا: مَيْلا. ويقال: جَنِف يَجْنَفَ جَنَفا، وتَجانَف: تمَايَل.
وزجرتَ عنّى كلَّ أبلَخَ كاشحٍ ... تَرِعِ المقالةِ شامخِ العِرْنِينِ
الأبلخ: المتكبّر في نفسه. تَرِع المقالة: سريعُها لا يحبسها. ويقال: هو يُترِع إلى الشرِّ أي يُسرع. والتَّرِع: السريِع المسرِع إلى الشرّ، وكأن أصلَه ممتلئ، ويقال: اتَّرَع (٢) الإناءُ. وقوله: شامخ العِرْنين، يقول: هو شامخ بأنفه. قوله: زجرتَ، أي كففتَ.
فأجابه بدرُ بنُ عامر
أقسمتُ لا أنسَى مَنيحةَ واحدٍ ... حتى تَخَيَّطَ بالبياض قُرونِى (٣)
стр. 513
ابن دريد: تُخيَّط. قال أبو سعيد: يقال: قد خَيَّط فيه الشيبُ وبلغ. ونَقَّب فيه الشيب "أو أستمرّ لهذه القبر (١) " والمنيحة العطيّة، وأصله أن تُعار الناقةُ أو الشاةُ فتُحلَبَ ثم تُرَدّ.
أو أستمرّ لمَسْكَنٍ أثوِى به ... لقرَارِ مَلْحُودِ العِداءِ (٢) شَطونِ
الشَّطون: العَوْجاء من الآبار. وأصل ذلك أن يكون في جوفها زَوَر فتُجذب دلُوها بحبلين، وهما شَطَنان، ومن هذا قولهم: نيّة شَطون. يقول: منحتَنى ما ليس فيه خير ومنحتُك أنا نُصحِى.
ومنحَتنى جَدّاءَ (٣) حين منحَتنى ... شَحْصًا بمالئةِ الِحلاب لبَونِ
قال: الشَّحْص من المال: الذي ليس فيه لبن، يقال: إبل شَحْص وغنم شَحْص (٤) وأنشدنا لحُميد بن ثور - رضي الله تعالى عنه -:
стр. 514
بدت يوم رُحْنا عَوْهَجُ (١) لا شَحاصَةُ ... نَوارٌ (٢) ولا رَيّا الغزال لِحَيبُ (٣)
يقول: منَحتَنى شَحْصا ليس لها لبن ومنحتُك أنا مالئةً لِحلابك. وإنما ضرب هذا مَثَلا، يقول: منحَتنى شحصاء. وإنما يريد ثنائى ومدائحى. والحِلاب: ما يُحلب فيه، والمعنى منحتُك اللَّبون، ومنحتَنى أنت الشَّحَص.
وحبوتُك النُّصْحَ الذي لا يُشَترى ... بالمال فانظر بعدُ ما تَحْبونى
وتأمّل السِّبتَ الذي أحذوكُم ... فانظر بِمثلِ إمامِه (٤) فاحذونِى
يقول: مِثلَ ما صنعتُ بك فاحذونى، وليس ها هنا نعل، إنما هذا مثَلَ، يريد ما أحذوكم من الثناء فافعلوا بى مِثله. والسِّبْت: النعل المدبوغة، بالقَرَظ. يقول: اُحذُنى مِثلَها.
فأجابه أبو العيال
أقسمتَ لا تَنسَى شَبابَ (٥) قصيدةٍ ... أبدا فما هَذا الّذى يُنْسينى
قال أبو سعيد: يقول: إنك تبدأ شَبابَ شِعْر، فما هذا الذى ينسينى وقد أقسمتَ لا تَنسى.
стр. 515
فلسوف تنَساها وتعَلمُ أنّها ... تَبَعٌ لآبيةِ العِصابِ (١) زَبوُنِ
يقول: سَتنسَى مَنيحتك وتعلم أنها تبعُ آبية العِصاب زَبون، إن حُلبتْ لم تَدِرّ وإن عُصِبتْ زَبَنتْ ورَمحتْ، يقال: هذه ناقة زبون. والزَّبنْ: الرَّمْح.
ومنحتَنى فرضيتُ زِىَّ منَيحتى (٢) ... فإذا بها وأبيكَ طَيف جُنون
زِيّها: مَرآتها. يقول: رضيتُ هيئتها ومَرآتها فإذا بها طيفٌ من الجنّ؛ وهذا مَثَل ضربَه له.
جَهْراءَ لا تألو إذا هي أظهرتْ ... بَصَرا وما مِن عَيْلة تُغنينى
الجَهْراء: التي لا تُبصر في الهاجرة من الدوابّ والإبل، أي منحتنَى شاةً لا تُبصر. والأجهر مِثلُها. لا تألو: لا تستطيع بصرا. قال: وسمعتُ رجلا بمكّة يقول: لا آلو كذا وكذا: لا أستطيعه.
قرِّبْ حِذاءَك قاحِلا أو ليّنا ... فتَمَنَّ في التّخصير والتَّلْسِينِ
قال أبو سعيد: كانت العَرب إذا تنوّقتْ في جلود البقر لَسّنتْ وخَصّرتْ، فقال هذا الأوّل من الشاعرين: انظر حذائى فاحذونى. فقال هذا الآخر: قرّبْ حذاءَك الّذى حذوتَنى أحذُك مِثلَه على مثاله، وتَمَنّ في التخصير والتلسين، وأنشدنا:
إلى معشر لا يَخصِفون نِعِالهَمْ، ولا يَلبَسون السِّبْتَ ما لم يخصَّر
стр. 516
وليس ثمّ جذاء، إنما هذا مَثَل، وكانت العرب إذا حَذَتْ حذت خاما وإنما الخام من جلوم الإبل، لأنّها لا تُدبغَ، لم تخصَّر ولم تُلسَّن.
وارجع مَنِيحتَك الّتى أتبعتَها ... هُوعًا (١) وحَدَّ مذلَّقٍ مسنون
قوله: هوعا، أي أتبعتَها قَيئا، أي أنك لم تَهبْها طيّب النفس، وأتبعتَها تطلُّعك نفسَك إليها، وأتبعتَها حدَّ مذلَّق مسنون (٢) أي مِثلَ الرُّمْح تؤذينا به. ويقال: الهوع الجَزَع، والهوع "مثل الصو والصو (٣) " يقال: هاع يهوع هوعا مِثل جَزِع يَجزَع جَزعا ويقال: رجلٌ هاعٌ لاعٌ.
فأجابه بدر بن عامر
أزعمتَ أنِّي إذ مدحتُك كاذِبٌ ... فشفَيتَنى وتجارِبي تَشفينى
يقول: زعمتَ أنّى كاذب إذ مدحتُك فشفيتَنى ممّا في صدرى، وما جرّبتُ منك يشفينى.
وزعمتَ أنّى غيرُ بالغ غايةِ الـ ـنُّـ ... ـجَباءِ إنّ الدهر ذو تَلْوِينِ
إن الدهر ذو تلوين، أي ذو تقلّب. يقول: قد تغيَّر الزمن حتى تقول هذا إلىّ؟
стр. 517
فودِدتُ أنّك إذ وَنَيْتُ ولم أنَلْ ... شرفَ العَلاءَ تكفينى
يقول: فودِدتُ أنّك تكفينى إذ زعمتَ أنّى غيُر بالغ غاية النجباء. ويقال: ونَيتُ في الأمر فأنا أَنى فيه وَنْيا إذا أنتَ فترتَ عنه.
فتُبِرّ حتّى لا تُحارَى سابِقا ... فانظر أينَقص ذاك أم يُزُكينى
فتُبِرّ أي تغلب في السَّبق، ويقال: سابقُ مُبِرّ. يقول: اُنظُر إذا كنت سابقا أينقص ذلك منّي أم يزيدنى.
فأجابه أبو العيال
يا ليت حَظِّى مِن تَحَدُّب (١) نَصْرِكْمْ ... وثَوابِكم في الناسِ أن تَدَعونِى
قال أبو سعيد: قالوا له: نفعل بك كذا وكذا، ونفعل بك كذا وكذا من الخير؛ فقال: يا ليت حظى من ثوابكم أن تَدَعونى أو تسألونى حوائجَكم.
حتى اذا أنتمْ فعلتمْ ذاكُمُ (٢) ... فَخَلاكُمُ ذَمُّ إذَّا وسَلونِى
ذهب العتابُ فلا أرى إلاّ امرأً ... جَلْدًا يقول لدىّ ما يَعنينى
يقول: ذهب العتابُ فَلم يَبق إلّا رجل جَلد يقول: ما يعنينى أن يقال كذا ولستُ مِن ذا في شيء. عندي ما يَشغَلنى عن هذا.
يَنأَى بجانبه ويزعم أنّه ... ناجٍ من اللَّوْماء غيرُ ظَنين
اللَّوْماء: اللؤم. والظَّنين المتَّهَم. والظَّنون: الذّى لا يوثَق بما قِبَله.
стр. 518
نَكِدتْ علىّ مَشارِبى مِن نحوِكم ... فصَدَرْتُ وارتدّت علىّ شؤونِى
يقول: ليس لي قِبَلكم مودّة، فصدرتُ ولم أُصب حاجتى. شؤونى أي أمورى التي رجوتُ أن تُنفَّذ لي. والشأن: شأن الرجل وأَمُره، والجميع الشؤون.
فأجابه بدر بن عامر
من كان يَعنيه مُقاذَعةُ امرئٍ ... ثاوٍ بمعرَكةٍ فما يَعنينى
يقول: من كان يعنيه مقاذعة امرئ فإنّ ذلك لا يعنينى أنا.
بكلِام خَصمٍ أو جِدالِ مُجادِلٍ ... غَلِقٍ (١) يُعالِج أو قَوافٍ عِينِ
يقول: لا يَخفَى علىّ القولُ السهل، والقول الخشِن أعرِف فَحْواه.
ولقد عرفتُ القولَ يأتى ساكِنًا ... ولقد عرفتُ مَقالةَ التخشين
ولقد نَطقتُ قَوافياً إنسيّةً ... ولقد نطقتُ قوافىَ التّجنِينِ
قوله: قوافى التجنين: أي قوافى الجنّ (صلّى الله على محمّد) يقول: نطقتُ ما يقولُ الإنس وما يقولُ الجنّ، الوحشيّة منها وغيرها أيضا.
ولقد تَوارَثُنى الحوادث واحدا ... ضرَعا صغيرا ثمّ ما تَعْلونى
يقول: تصيبنى حادثةٌ بعد حادثةٍ ترث إحداهما الأخرى، وقد جرّبتُ الأمورَ حَدَثا صغيرا فما عَلَتْنى، أي ما قهرتْنى.
стр. 519
فتركننى لمّا رأين نَواجِذى ... في الرَّرْق مِثلَ مَعاولِ الزَّيتون
يقول: حين بَزَلْتُ وصارت نواجِذى مِثلَ المعَاولِ التى يقُطع بها الزيتون وإذا التفّ الزيتون حدّت. والرَّوْق: حدّ الأسنان (١).
عُصُلا قَواطعَ إن تكادُ لَبَعْدَ ما ... تُفْرِى صريَع عِظامِها تُفرينى
العُصُل: المعوجّة. والأعصل: الأعوج. يقول: إنْ تكادُ لتُفْرِى صريعَ خشب الزيتون العظامٍ منه ترجع عليّ فُتفْريني. صريَع عظامها: أي قد صرعتْ عظامَها. يقول: تعود علىّ فتُفْريني، وذلك أنّها تُنفِذ الضريبةَ حتى تكاد أن تعود علىّ (٢).
فأجابه أبو العيال
وإخالُ أنّ أخاكمُ وعتابَه ... إذ جاءكمْ بتعطّفٍ وسُكونِ
يقول: إذا أَظهرَ لكم اللِّينَ فوراء ذلك غائلة.
يمشى إذا يمشى ببطنٍ جائع ... صِفْرٍ ووجهٍ ساهمٍ مدهونِ
يقول: باطنه خبيِث، وظاهره خبيث.
فيُرَى يَمثّ ولا يُرَى في بطنه ... مثقالُ حبّة خردلٍ موزونِ
قال: يقول: يُرَى جسدُه كأنّه يَمَثّ دَسمَا وباطنه خبيث.
стр. 520
أو كالنّعامة إذ غدت من بيتها ... ليُصاغَ قَرْناها بغير أَذِين
فاجتُثّت الأُذْنان منها فانتهتْ ... صَلْماءَ ليست من ذوات قُرونِ
يقول: ذهبت النعامة تطلب قرنين فاجتُثّ أُذُناها، ومعناه: تطلب عندي الخير بمنازعتك إيّاى فرجعتَ مجدوعا.
فاليوم تُقضَى أمّ عَمرٍو دَينَها ... وتَذوقُ حدَّ مصوَّنٍ مكنون
تُقضَى أمّ عمرو دينها، هذا مَثَل. يقول: اليوم أجازيكّ بما فعلت لي.
تم القسم الثانى من ديوان الهذليّين
ويليه القسم الثالث، وأوّله وقال مالك بن خالد الخناعىّ،،
والحمد لله رب العالمين
стр. 521
ديوان الهذليين
القسم الثالث
ويشتمل على شعر:
«مالك بن خالد الخناعى، وحذيفة بن أنس. وأبى قلابة، والمعطل، والبريق، ومعقل بن خويلد، وقيس بن عيزارة، ومالك بن الحارث، وأبى جندب، وأبى بثينة، ورجل من هزيل، وعمرو بن الداخل، وساعدة بن العجلان، ورجل من بني ظفر، وكليب الظفرى، والعجلان، وعمرو ذى الكلب، وجنوب»
стр. 522
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُقدَمة
كان الشعرُ الهُذَلىّ فى كل عهود هذه اللغة موضع اهتمام كبار الرواة كالأصمعىّ وأماثل الأئمة كالشافعىّ، وصدور المؤلفين كأبى سعيد السكرىّ وأبي الفرج الأصفهانىّ، وغيرهم.
وقد ظلّ هذا الشعر الهذلىّ منذ تدوين هذه اللّغة وهو حقيبة نصوصها وجَعْبة شواهدها، وملتقَى حُفّاظها، إليه مرجع علمائها فى الاستشهاد على صحة المفردات، وعليه يعتمد الأئمة في تفسير ما التبس من محكم الآيات؛ فقد كانوا لشدّة عنايتهم بهذه اللّغة الكريمة وحرصهم على بقاء بِنْيَتها صحيحة لا يستشهدون على سلامة تعابيرهم، بما تنطق به عامّة قبائل العرب، وإنما كانوا يخصّون ولا يعمّون.
لقد كانوا لا يأخذون عن لَخْم ولا عن جُذام، ولا عن قضاعة وغسّان وإياد، ولا عن تَغْلب والنَّمِر، وإنما كانوا يأخذون العربية عن قيس وأَسَد وتميم وهُذَيل وبعض كنانة وبعض الطائّيين، ولم يأخذوها عن غيرهم من سائر قبائلهم كما يقول أبو نصر الفارابيّ.
فهذيل كانت فى اعتبار أئمة اللغة إحدى جهاتٍ ستّ لا يقُتْدَى إلا بها ولا تؤخذ اللّغة إلا عنها، فإذا عرفتَ إلى هذا أن قيسا وأسدا وتميما إنما كان
стр. 523
يُعتَمد عليهم في الغريب وفى الإعراب وفى التصريف، استطعتَ أن ترى بداهة أن هذيلا كانت أُولى القبائل الّتى يُقتدى بها في فصاحة اللسان، وسَعَةِ البيان.
فلئن سبقت قريش بأنّها كانت أجوَدَ العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعا، لقد جاءت هذيل لاحقةً بها فى هذا المضمار أو تكاد، ولا عجب، فهي تمتّ إلى قريش بالنَّسب وبالصِّهر وبالجِوار.
فالهذليّون -على ما يحقّقه أبو حزم الأندلسىّ فى كتابه (جمهرة أنساب العرب) - هم بنو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.
وإذا كانت قريش تسكن مكّة، فقد كانت هذيل تسكن حولها أو قريبا منها. فلا جرَم أن يكون القرشيّون والهذليّون فى الفصاحة قُسَماء، كما كانوا في الجوار والدماء أقرباء.
لقد أعرقتْ هذيل فى الشعر خاصّة، حتى كان الرجل منهم ربمّا أنجب عشرةً من البنين كلّهم شعراء.
قال صاحب الأغانى: كان بنو مُرّة عشرة: أبو خراش وأبو جندب وعروة والأتج والأسود وأبو الأسود وعمرو وزهير وجُنَادة وسفيان، وكانوا جميعا شعراء دُهاة.
ويقول الأصمعىّ: إذا فاتك الهذلىّ أن يكون شاعرا أو راميا فلا خير فيه. فانظر إلي أىّ حدّ بلغتْ هذه القبيلة من شهرة بالشعر وتجلّة لدى الثقات ومنزلةٍ عند الرواة.
حقّا إن قيام "دار الكتب المصرية" بطبع هذا الديوان لا يعدّ عملا أدبيا فحسب، ولكنّه عملُ مُجْدٍ نبيل. وهكذا قيّض الله لهذه الدار أن تُخرِج من الشعراء الهذليين أكبر عدد عُرِف حتى الآن.
стр. 524
فأكبر الكُتُب المعروفة فى شعر الهذليين ثلاثة، وهي: "ما بقى من أشعار الهذلين" المعروف (بالبقية)، "وشرح ديوان الهذليين لأبى سعيد السكرى" و "مجموعة أشعار الهذليين" المطبوع فى ليبزج، لم يزد أوّلها على سبعة وعشرين شاعرا كما أن الثانى لم يتجاوز تسعة وعشرين، وكذلك الثالث فإنه يشمل ستة شعراء.
هذا كلّ ما جمُع للهذليين فى الشرق والغرب فى القديم والحديث.
أما ديوان الهذليين إخراج "دار الكتب المصرية" وهو الذى نقدّم إليك الآن الجزء الثالث منه فإنه يشمل بقية مجموعة الأستاذ الشنقيطى المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٦ أدب ش.
أما طريقتنا فى إخراجه والمراجع التى رجعنا إليها فيه ففى مقدمتى القسمين السابقين بيانُ شافٍ وتفصيلٌ وافٍ عن ذلك.
ويلاحظ أننا لم نُغفِل مصدرا أخذْنا منه أو نقلْنا عنه إلّا ذكرناه فى موضعه من الحواشى والتعليقات التى أثبتناها فى أواخر الصفحات.
وقد بذلْنا غايةَ الجهد في تحقيق هذا الكّتاب وشرح الغامض من مفرداته مراعين فى ذلك سياقَ العبارات وما تقتضيه أساليب الهذليين، مستعينين بالمصادر التى بين أيدينا، مستضيئين بالممارسة التى خوّلها لنا طولُ نظرنا فى شعر هؤلاء الشعراء وأمثالهم.
هذا والله المسئول أن يهب لأعمالنا حسن القبول،
محمود أبو الوفا
دار الكتب المصرية
١٢ ربيع الثانى سنة ١٣٦٩
٣٠ يناير سنة ١٩٥٠
стр. 525
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وقال مالك بنُ خالد الخُناعِىّ (١)
يامَىّ (٢) إن تَفقِدى قوما وَلَدْتِهمُ ... أو تُخْلَسيهمْ (٣) فإنّ الدهرَ خَلّاسُ
عمُرو وعبدُ منافٍ والّذى عَملتْ ... ببطنِ (٤) مَكّةَ آبِى الضَّيم عَبّاسُ
قال: يقول: منهم عمرٌو وعبدُ منافٍ وعبّاس.
يامَىّ إنّ سِباعَ الأرِض هالكِةٌ ... والأُذمُ والعُفْرُ والآرامُ والناسُ
العُفْو: الظَّباء يعلو بياضَها حُمرة (٥). والأُدم: ضَربٌ آخُر منها فى ظهورها مسْكيّة (٦)،
стр. 526
وهي بِيض، طوال الأعناق والقوائم. والآرام: البِيض، والواحد رِئْم، وهو الّذى لا يخالط بياضَه شيء.
والخُنْسُ لن يُعجِزَ الأيّامَ ذو حَيَدٍ (١) ... بمُشمَخِرٍّ به الظَّيّانُ والآسُ
قال: الخُنْس هاهنا الوعول، ويجوز فى الأُرْويّة (٢) ما يجوز فى العَنْز؛ ويجوز فى الوَعِلْ ما يجوز فى التَّيْس، ويجوز فى البقرة ما يجوز في الضائنة، ويجوز فى الثور ما يجوز في الكَبْش. والظَّيّان: ياسَمين البرّ.
فى رأسِ شاهقةٍ أُنْبوبُها خَصِرٌ ... دون السماء له فى الجَوِّ قُرْناسُ
القُرْناس، رأس الجَبَل. أُنبوبُها خَصر: أي طريقةٌ باردةٌ (٣) فى الجَبَل.
مِن فَوقهِ أنْسُرٌ سُودٌ وأَغْرِبةٌ ... وتَحْته أعنُزٌ كُلْفٌ (٤) وأَتْياسُ
أَنْسُر سود وأغربة، يريد أن فوقَه نُسورا وغِرْبانا محلِّقةً فى السماء. وتَحْته: فى بعض الجبل أُرْوِيّات وأَتْياس من الوُعول، وهو فَوقَها فى قُلَّته.
стр. 527
حتّى أُشِبَّ لها رامٍ بمُحْدَلةٍ ... ذو مِرّةٍ بدِوار الصّيد هَمّاسُ (١)
المُحْدلة: الّتى قد غُمِز طائفُها إلى مؤخّرها، ثم عُطِف إلى مقدّمها، وأنشد قول أبى حيّة:
منصوبة دُفِعتْ فلّما أَقَبلتْ ... عَطَفَتْ طوائفُها على الأَقْيالِ (٢)
ذو مِرّة: ذو (٣) عقل. بدِوار الصيد أي بمداوَرة الصيد.
يُدنِى الحَشيفَ عليها كى يوارِيَها ... ونفسَه وهو للأطمارِ لَبّاسُ
الحشيف: الثوب الخَلَق. والأَطمار: الأخلاق.
فثارَ من مَرْقَبٍ (٤) عَجْلانَ مقتحِماً ... ورابَه رِيبةٌ مِنْه وإيجاسُ
يقول: ثارَ من مَرْقَبِ كان يَرقُب القانصَ فى موضع يُبصِره. رابَه، أي رابَه صوتُه. وإيجاس أي حِسّ.
فقامَ فى سِيَتَيْها فانَتَحى فرَمَى ... وسَهْمُه لَبِنات الجَوْف مَسّاسُ
فى سِيَتَيها، يقول: قام سَهْما (٥). وقولُه؛ فانتَحَى، أي تَحرَّف فى أحد شقَّيْه. وبَناتُ الجَوْف: الأفئدة.
стр. 528
فراغَ عن شَزَنٍ (١) يَعْدو وعارَضَه ... عِرقٌ تَمُجُّ به الأحشاءُ قَلّاسُ
أي عن ناحية. وعارَضه عِرْقٌ من صَدْرِه عانِد (٢). أي خالَفَ (٣)، أخَذَ يَمْنَةً ويَسْرة. قَلّاس: يَقْلِس (٤) بالدّم.
يامَىّ لا يُعجِزُ الأيّامَ مُجْترِئٌ (٥) ... فى حَوْمة الموتِ رَزّامُ وفَرّاسُ
حَوْمة الموت: مُعْظَمُه. ورَزَّام: يَرْزُم على قِرْنهِ أي يَبرُك عليه.
لَيْثُ هِزَبْرٌ مُدِلٌّ عند خِيسَتِهِ ... بالرَّقْمَتَين له أَجْرٍ وأَغْراسُ
هزَبرْ: غليظ (٦). وأعْراس: جمع عُرْس.
أَحمَى الصَّريمةَ أُحْدان (٧) الرِّجالِ، له ... صَيْدٌ ومستمِعٌ باللَّيل هَجّاسُ
стр. 529
الصَّريمة: رُمَيْلة فيها شجر، وجماعتُها الصَّرائم. قال: والهَجْس، يقول: يَسْتَمع وأنشَدَنا عيسى بنُ عمر:
يصيِّدُ أُحدانَ الرِّجالِ وإن يَجِد ... ثُناءَهُمُ يَفرَحْ بهم ثم يَزْدَدِ
صَعبُ البَديهةِ مَشْبوبٌ أظافِرُه ... مُواثبٌ أهرَتُ الشَّدْقَين هِرْماسُ
مَشبوب أظافره، أي قُوِّيتْ كما تُشَبّ النار وتُذكَى به. والبديهة، يقول: هو ذو مُبادَهة أي معاجَلة. صعبُ البَديهة، أي مبادَهَتُه شديدة. هرْماس أي شديد. "ويروى: نبِرْاس، أي حديدٌ شَهْم القلب (١) " ويقال: ذو جُرأة. ويُروَى: جَسّاس (٢).
وقال يمدح زُهَيرَ بنَ الأَغَرّ -وكان أخذَ خُبَيْبَ بنَ عَدِىّ بنِ أَساف:
فَتًى ما ابنُ الأَغَرِّ إذا شَتَوْنا ... وحُبَّ الزادُ فى شَهْرَىْ قُماحِ (٣)
قال أبو سعيد: "ما" زائدة (٤)، وبعضُهم يُنشِد "ما ابنَ الأغرِّ" يَنْصِبه على النداء، كأنّه قال: يا فَتًى ابنَ الأغر. وقوله، شَهْرَى قُماح، هو من مُقامَحة الإبل فى الشتاء، إذَا تَشْرَب الإبلُ الماءَ فى الشتاء فقد قامَحَتْ، تَرَفَعُ رُءوسَها. وقال ابن إسحاق: أنشَدَ الأصمعىّ "وهنّ مِثلُ القاصِباتِ (٥) القُمَّحِ".
стр. 530
أَقَبُّ الكَشْحِ (١) خَفّاقٌ حَشاهُ ... يُضيءُ اللَّيْل كالقَمَر اللِّيَاحَ
أقبّ: خَميص. خَفّاقٌ حَشاه، أي ليس ببَطِين، تَخفِقُ حَشاه كما يَخفُقُ جنَاحُ الطائر.
وصَبّاحٌ ومَنّاحٌ ومُعْطٍ ... إذا عادَ المَسارِحُ كالسِّباحِ (٢)
صَبّاح: يقول: يَصبِح الناسَ، من مَر به صَبَحه. والمَنيحة: أن يمنحَ الرجلُ ابنَ عمِّه وجاره قِطعةً من إِبِله، فيَشْرَبَ ألبانها، وينَتفعَ بأوبارها، فإذا هي غَرَزتْ (٣) رَدّها. والسَّبْحة: قميصٌ للصبيان من جُلود، وسِلْف: رقيق.
وخَزّالُ (٤) لَموْلاه إذا ما ... أَتاُه عائلا قَرِعَ المُراحِ
قَرِع المُراح، يقول: يَقرَعُ مُراحه من الإبِل، لا يكون فيه إِبِل، وهو حيث يريح إبلَه.