← Поэзия

Поэзия · id 17904

ديوان الهذليين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (651 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

يقول: سَكَنَها من بعدِ أهلِها الوَحْش. والقَوائم (١): جبالٌ منتصِبة. ورَهْط وأَلْبان: بلدان (٢). فدمْنَةٍ برُحَيّات (٣) الأَحَثِّ إلى ... ضَوْجَىْ (٤) دُفاقٍ كسَحْق المَلْبَس الفانِى ويُروَى كسَحْق الدِّمْنة (٥) الفانى: عن الأَحْوال. السَّحْق: الخَلَق، وهذه كلُّها أماكن. والدِّمنهَ: آثارُ الناس وما سَوَّدوا بالرَّماد ودَمَّنوا. ما اِنْ رأيتُ وصَرْفُ الدَّهرِ ذُو عَجَبٍ ... كاليوِم هزّةَ أجْمالٍ وأَظْعانِ هِزّة أَظْعان، أي سَيْرَ أَظْعان. وأصلُ الهِزّة الحَرَكة، يقال: مَرَّ المَوْكِب له هِزّة؛ إذا مرّ يهتزّ.

стр. 562

صَفًّا جَوَانَح بين التَّوْءَماتِ كما ... صَفَّ الوُقُوع حمَامَ المَشْرَب الحانِى يقول: صَفَفْن وقوعَهنّ، جعلنَه مستويًا كما يستوى صفّ الحمام، وكلّ جانحٍ مُصْغٍ، وأنشَد: تُصغى إذا شَدَّها بالرَّحْلِ جانِحةً ... حتى إذا ما استَوَى في غَرْزِها تَثبُ (١) والحانِي: الذي قد حنِي ليشَرَب. وَيحَك (٢) يا عَمرو لِم تَدْعو لتقتلَنى ... وقد أجبتَ إذَا يدعوكَ أقْرانى القومُ أعَلمُ هل أرمِي وراءَهم ... إذ لا يقاتِل منهم غيرُ خِصّان (٣) إذ عارتِ النَّبْل والتَفَّ اللُّفوفُ وإذ ... سَلُّوا السيوفَ عُراةً بعد إشْحانِ (٤)

стр. 563

عارَتِ النَّبْل: أَخذتْ كذا وكذا على غير القَصْد (١). واللُّفوف: الجماعات والواحد لِفٌّ. والإشحان (٢): التهيّؤ للبكاء، وجعَلَه ها هنا للقتال. عُراة: قد تجَرّدوا للحرب، وأنْشَدَنا: تَجرَّدَ فى السِّربال أبيضُ حازمٌ ... مُبينٌ لعَينِ الناظرِ المتوسِّمِ إذ لا يقارِع أطرافَ الظُّبات إذا اسـ ... ـتَوْقَدْن إلاَّ كُماةً غْيَر أَجْبانِ قوله: أطرافَ الظُّبات، أي حدّ السيوف. والكُماة: الأبطال، والواحد كمِىّ. إنّ الرّشادَ وإنّ الغَىَّ في قَرَنٍ ... بكلّ ذلك يأتيكَ الجَديدانِ الجديدان والأجَدّان والعَصْران والقَرْنان والمَلَوان: الليل والنهار. لا تأمنَنّ وإن (٣) أصبحتَ فى حَرَمٍ ... إنّ المَنايا بَجْنبَىْ كلِّ إنسانِ يقول: لا تأمَننّ أن تأتيَك منيّتُك وإن كنتَ بالحرم حيث تأمن الطير. ولا تقولَنْ لشئٍ سَوْفَ أفعَلُه ... حتى تَبَيّنَ ما يَمنِي لك المانِى قوله: يمني لك المانى، أىُ يُقَدِّرُ لك المقدِّر.

стр. 564

وقال المعطَّل أحدُ بني رُهْم (١) بنِ سعد بنِ هُذَيل يَرثِى عَمْرَو بنَ خُوَيلد، وكان غَزَا عَضَلَ بنَ الدِّيش وهم من الفارّة، فقَتَلوه، ولم يقتلوا من أصحابه أحدا. لعَمْرِى لقد نادى المنادِى فراعَنِى ... غَداةَ البُوَيْن (٢) من بَعيدٍ فأَسْمَعا لعمرِى لقد أعلنْتَ خِرقًا مبرَّأً ... من التَّغْبِ جَوّاب المَهالِكٍ أَرْوَعا

стр. 565

قال: يقول: مبرّأ من القبيح. والتَّغْب: الهلاك والفساد، ويقال: فلانٌ صاحبُ تَغَبات، والواحد تَغْبة. وجوّاب: دَخّال (١). جَوادًا إِذا ما الناسُ قَلَّ جَوادُهمْ ... وِسُفًّا إذا ما صَرَّحَ الموتُ أَقْرَعَا (٢) السُّفّ: الحيّة. أَقْرعَ، هو من صفة السِّف وهو أخبث ما يكون. فأظلَم ليلِى بعد ما كنتُ مُظْهِرا ... وفاضت دُموعى لا يُهِبْنَ بأَضْرَعا (٣) المُظهر: الذي قد جاء به الظُّهْر. وقوله لا يُهِبْنَ بأَضْرَعا، أي يَدْعون ضارِعا ذَلِيلاً. وقولُه: مُظهِرَا أَراهُم الشمسَ ظُهْرًا، مثل قولِه: أظلمَ لَيلِى، أي أظلَمَ علىّ النهار وهو مضئ، ومثلُ أراه الكواكبَ ظُهْرًا.

стр. 566

فقلت لهذا الموتِ (١) إن كنتَ تارِكي ... لخيرٍ فدعْ عَمْرًا وإخوتهَ معَا إن كنتَ تاركى لخير، أي إن كنتَ ترد بي خيرا. لعمرُك ما غَزَّوْتُ (٢) دِيشَ بنَ غالبٍ ... لوِتْر ولكنْ إنّما كنتُ مُوزَعا قال: الموُزَع المُولَع بالشيء. كأنّهمُ يَخْشَون منك محرَّباً (٣) ... بِحَلْيَةَ، مَشْبُوحَ الذِّراعين مِهْزَعا محرَّب: مَغيظ قد غِيظ وهيج، يعني أَسدا. حَلْية: موضع فيه الأُسْد والغِيل. والمَشبوح، قال: هو العريض الذراع. يقول: هو عريض الذراعين. والمهزَع: المِدَقّ، ويقال: تهزّعتْ عظامُه، إذا اندقّت وتكسرتْ. له أَيْكَةٌ لا يأمن الناسُ غَيبَها ... حَمَى رَفْرَفاً منها سِباطًا وخِرْوَعا قال أبو سعيد: لا أَدرى، ما الرَّفْرَف بثَبَت، ولم يعرف السّباط، ولم يَدرِ كيف ينشد هذا البيت (٤). له أيْكة أي غَيْضة، لا يأمن الناسُ غيْبَها، أي لا يأمنون أن يكون فيها ما يَكرَهون. والرفرَف: شيءٌ مسترخٍ. وكل أخضَر ناعم فهو خِرْوَع.

стр. 567

فمن يبقَ منكم يبقَ أهلَ مَضِنّةٍ ... أَشافَ على غُنْمٍ (١) وجُنِّب مقْذَعا أشاف: أَشرَف. والمقْذَع: القول القَبيح. مَضِنّة مَضْنُونٌ بها. فما لمتُ نفسى في دواءِ خُوَيلِدٍ ... ولكن أخُو العَلْداةِ (٢) ضاعَ وَضُيِّعَا يقول: لم ألُمْ نفسى على نَهي إيّاه، ولكنّ القَدَر غَلبَنى عليه، وكان أَتَى به مكّةَ فداواه وعالجَه بها. وقال أيضاً (٣) لِظَمْياء دارٌ كالكِتابِ بغَرْزةٍ (٤) ... قِفارٌ وبالمنْحاةِ منها مَساكِنُ قال أبو سعيد: لا أدرى أهو بالمَنْحاة أو بالمَنْجاة، وهو موضع. ومَساكنُ: منازل. وما ذِكره إحدَى الزُّليفاتِ دارُها الـ ... ـمَحاضِرُ (٥) إلاَّ أنّ من حان (٦) حائنُ الزُّليفات، يريد بني زُلَيفة، وهو فَخِذٌ من هُذَيل.

стр. 568

فإنِّى على ما قد تَجشّمتُ هَجرَها ... لمِا ضَمَّنْتنِى أُمُّ سَكْنٍ لضَامِنُ تجشَّمتُ: تَكلَّفْتُ ذاك على مَشقّةٍ. أمّ سَكْن: امرأة. فإِن يُمسِ أَهلِى بالرَّجِيع ودُونَنا ... جِبالُ السَّراةِ مَهوَرٌ فعُواهِنُ قال: الرَّجيع (١) موضع. ومَهْورَ. وعُواهِن: جَبَلٌ وأماكن. يوافِيكَ منها طارقٌ كلَّ ليلةٍ ... حَثِيثُ كما وافَى الغَريَم المُدايِنُ فَهيهاتَ ناسٌ من أُناسٍ دِيارُهُمْ ... دُفاقٌ ودُورُ الآخَرين الأوَايِنُ (٢) فهيات، يقول: ما أبعدَ هؤلاء. وهذه أماكن. فإِنْ تَرَنى قصْدا قَريبًا فإِنّه ... بعيدٌ على المَرءِ الحجِازىِّ آيِنُ يقول: قَصْدِى بعيد على الرجل الحجازىّ. بعيدٌ على ذى حاجةٍ ولو انّنى ... إذا نَفَجَتْ (٣) يوما بها الدارُ آمِنُ نَفَجَتْ: رَمَت بها يوماً الدار قِبَلَنا. أنا محارب، فهىّ وإن دنتْ فإنِّنى لا أرجوها لأنّى مُحارِب.

стр. 569

يقول الّذى أَمسَى إلى الْحِرزِ (١) أهلُه ... بأىِّ الحَشَا أَمْسَى الخليطُ المُبايِنُ بأىِّ الحَشا، أي بأىّ الناحية. ويقال: بأى الحَشا أهلكُ. ويقال: فلانٌ في حَشَا بني فلان، أي في ناحيتهم. سؤالَ الغَنِّيِ أخيه كأنّه ... بِذكْرَتِه وَسْنَانُ أو مُتواسِنُ سؤالَ الغنىّ، أي يسأل عن صديقِه كأنّه بِذِكْره نائم أو مُتناوِم. فأيُّ هُذَيل وهي ذاتُ طَوائفٍ ... يوازن من أعْدائها ما نُوازِنُ ذاتُ طوائف: أي ذاتُ نَواحٍ. يُوازن، أي يكون بحِذائهم. يقول: يكونون بحِذاءِ أعدائهم. يقال: بنو فلان يُوازنَّ ذاكَ: إذا كانوا بحِذائه. وفهمُ بنُ عَمْرٍو يَعْلكون (٢) ضَرِيسَهمْ ... كما صَرَفَتْ (٣) فوقَ الجِذاذِ المَساحنُ (٤) الجِذاذ: حِجارةُ الذَّهب تُكْسَر ثم تُسَحل (٥) على حجارةٍ تُسمَّى المَساحِن حتى يَخرج ما فيها من الذهب. والرَّحى يقال لها: المِسْحَنة.

стр. 570

إذا ما جَلَسْنا لا تَزالُ تَزُورُنا ... سُلَيْمٌ لَدَى أبياتِنا وهَوازِنُ جَلَسْنا: أَنْجدْنا، يقول أتَيْنا نَجْدا. وأنَشَدَنا أبو سعيد: إذا أمُّ سرْياحٍ غَدَت في ظَعائنٍ ... جَوالسَ نَجْدًا فاضت العينُ تَدْمَعُ (١) وأنشدنا: شمالَ مَنْ غارَبه مُفرعًا (٢) ... وعن يمين الجالسِ المُنْجِدِ رُوَيْدَ علِيًّا جُدَّ ما ثَدْىُ أُمِّهمْ ... إلينا ولكنْ وُدُّهْم مُتَاينُ (٣) جُدَّ: قُطِع. يقول: يكونون بانقِطاعِ لبنَ، وذلك أن يصيبَ الضرعَ شيءٌ فينقطع، وهو يدعو عليهم، وهذا مَثل. متمايِن: كَذوب. ويقال: كَذَب ومَانَ. والَمْين: الكَذب.

стр. 571

فأىُّ أْناسٍ نالَنا سَوْمُ غَزْوِهْمِ ... إذا عَلِقُوا أَدْيانَنَا لا نُدايِنُ يقول: إذا كان لهم عندنا دَيْن لا نُدايِنهم إلاَّ بهذه السيوف. سَوْمُه: إتيانُه. ويقال: سامَت الإبلُ إذا ذهبتْ في الأرض تَسُوم سَوْما. أَبَيْنا الدِّيانَ غيرَ بِيضٍ كأنّها ... فُضولُ رِجاعٍ رَفْرَفَتهْا السَّنائنُ (١) الرِّجاع: الغُدْوان. رَفْرَفَتْها: حرَّكَتْها. السَّنائن: ريحٌ تَسَنَّنُ أي تمُرُّ، واحدها سَنِين. والرِّجاع: جمعُ رَجْع. فإِنْ تَنْتقصْ منّا الحروبُ نُقاصةً ... فأيَّ طِعانٍ فى الحُروبِ نطاعِنُ يقول: إن تنتقِص الحُروبُ شيئا مِن رِجالنا، فانظر كيف مُطاعنتنا لأعدائنا في الحروب. تَبِينُ صُلاُة الحَرْب مِنّا ومِنهمُ ... إذا ما النَقَيْنا والمسالم بادنُ تَبِين، أي تَستَبين من كان يصلَى الحَرْبَ مِنَّا، ومن كان لا يَصْلَاها وجدتَه بادِنًا لا يَهزُله شيء. أُناسٌ تُرَبِّينا الحُروبُ كأنّنا ... جِذالُ حِكاكٍ لوّحَتْها الدَّواجْنُ

стр. 572

قال الشيخ: بالخطّ المَقْروء على (التَّوَّزِىّ) (١) بالجيم، فغُيِّر عند القراءة "على الأحوال" بالخاء. ووقع سماعى بالخاء، ولم يُنسَب فيه. يقول: تُربِّينا الحروبُ حتى استَنْشِئْنا جِذالَ حِكاكٍ، واحدُها جِدْل، وهي خَشَبةٌ تنصَب للجَرْبَي تحتكّ بها. والدواجِن والدواخِن واحد، يقال: قد دَجَن ودَخَن. ويَبرَح منّا سَلفَعٌ متلبِّبٌ ... جريءٌ على الضَّرّاء والغَزْوِ مارِنُ ويَبرَح، يقول: لا يَبرحَ. سَلْفَع: جريءٌ الصَّدْر. متلبِّب: متحزِّم، ومنه قول الشاعر: واستَلْأَموا وتَلبَّبوا ... إنّ التَّلبُّبَ للمُغير والضراء: الشدّة. مارِن: قد مَرَن على الغَزاةِ، هو مُرَدَّدٌ مدرَّبٌ. مُطِلٌّ كأَشْلاء اللِّجاِم أَكَلَّه الـ ... ـغِوارُ ولمّا تُكْسَ منه الجَناجِنُ مُطِلّ: مُشِرف. أكلَّه: مِن الكَلال. والغِوار: المُغاوَرة. والجنَاجِن: عِظامُ الصَّدر تَنْدُر عند الهُزال، واحدها جنْجن، يقول: أضمرتْه الحربُ حتّى صار كأنّه بقيّة لجامٍ.

стр. 573

له إلْدُةٌ (١) سُفْعُ الوُجوِه كأنّهمْ ... يصفِّقُهمْ وَعْكٌ من المُومِ (٢) ماهِنُ السُّفْعة: حمُرة شديدةٌ تضِرب إلى السواد. قال: يصفِّقهم: يقلِّبهم، أراد أنّهم مَهازِيل. والوَعك: الحمَّى نفسُها. وقال أيضا ألا أَصبحتْ ظَمْياءُ قد نزَحَتْ بها ... نَوًى خَيْتَعُورٌ طَرْحُها وشَتاتُها نَزحَتْ: بعدتْ بها هذه النِّية. خَيتْعور: باطل، يقول: عَهْدُ هذه المرأة خَيتَعور، وهو كأنّه باطل. وشَتاتُها: تفرّقُها، فهىَ في هذه المَواعيد. (٣) وقال (٤) تعَلَّمْ أَنّ ما بَيْنَ سايةٍ ... وبين دُفاقٍ رَوْحَةٌ وغَداتُها قال: رَوْحة، يومٌ أو غُدوَته. هذا يريد. وقد دخل الشهرُ الحرامُ وخُلِّيتْ ... تِهامةُ تَهْوِى بادِيًا لهَوَاتُها (٥) دخل الشهر الحرام وخرج أهلُها حاجِّينِ فصارَت لا أحدَ فيها.

стр. 574

[ودارٍ (١) من] الأعداء ذاتِ زَوائدٍ ... طرقْنا ولم يَكْبُرْ علينا بَياتُها ذات زَوائد، يقول: هو حيٌّ له فُضولٌ كثيرة، أي بيّتناها بياتا ولم يَكبر ذلك علينا. تَواصَوْا بألّا تُقْرَبَنَّ فأُشْعلتْ ... عليهمْ غَواشيها (٢) فضَلّت وَصاتُها أُشعِلتْ: تفرّقتْ عليهم وانتشرت. غَواشيها: ما غشِيَهم منها. ضَمَمْنا عليهمْ جانِبَيْهِمْ بحَلْبةٍ ... من النَّبْلِ يَغْشىَ فَرّهُمْ غَبيَاتُها (٣) قال: يقال: حَلبَت السماءُ حَلبْةً فجعل النبلُ مِثلَ مَطْرةٍ مَطَرَتْ. فَرّهُمْ: ما فَرَّ منهم. غَبَياتها: جمع غَبْية، وهي الدَّفْعة من المطر، وهذا مَثَل. فأُبْنا لنا مَجْدُ العَلاءِ (٤) وذِكرُه ... وآبُوا عليهمْ فَلُّها وشَماتُها

стр. 575

قال: يقول: رَجَعوا خائبين وقد فُلُّوا. وقال أيضا لعامرِ بنِ سدوسٍ الخُناعيّ، وكان يُعزَى هو ورَهْطُه إلى خُزاعَة (١): أَمنْ جَدِّك الطَّرِيفِ لستَ بلَابِسٍ ... بعاقِبةٍ إِلَّا قَمِيصًا مكفَّفا (٢) يقول: إذا كان النسبُ طَرِيفًا كانت الآباء أَقْعَد. وكانت العَربُ تَكُفُّ قُمُصَها بالدِّيباج، وأنشَد: * كما لاحَ في جَنْبِ القَميصِ الكَفائِفُ * وكنتَ امرأً أنْزَفْتَ (٣) من قَعْر قَرْوَةٍ ... فما تأخذُ الأقوامَ إِلَّا تَغَطْرُفا أنَزْفَت، أي انتَفَخْتَ. والَقْروَة: خشبةٌ تُنقَر ويُشَرب فيها. تركتَ سدوسًا وهو سيّد قَوْمِه ... بُمسْتَنِّ سَيْلٍ ذى غَوارِبَ أعْرَفا (٤)

стр. 576

قال الزيادىّ: كان الأصمعىّ لا يَعرِف من الرجال إلّا سدُوسا (١). سَدَدْتَ عليه الزَّرْبَ ثمّ قَرْيَته ... بُغاثًا أَتاه من أعاجيلَ خُصَّفَا (٢) قريتَه: أطعمتَه هذا البُغاث. وأَعاجِيل: موضع. والخَصيف (٣): ذو لونين. أَظُنُّكُم (٤) منْ اُسْرةٍ قَمَعِيّةٍ ... إذا نَسَكوا لا يَشْهدون المعرَّفا

стр. 577

قال أبو سعيد: قَمَعة بُن خِنْدِف (١) من خُزاعة، إذا نَسَكوا للحجّ لا يشهدون المعرَّف، يعني عَرَفة.

стр. 578

وقال البُرَيق -واسمه عِياض بن خُوَيلد الخُناعىّ- في رجل من بني سُلَيم، ثم من بني رِفاعة، أَسَره فأَطلقَه فلم يُثبه، فقال في ذلك (١): واللهِ لا تَنفكّ نفسى تلومُنى ... لدى طَرَفِ الوَعْساءِ فى الرَّجُل الجَعْدِ (٢) ولمّا ظَننتُ أنّه متعبَّط ... دَعوْتُ بنى زيدٍ وألحفْته جَرْدِى متعبَّط، أي مُقطَّع، يقال: عَبَّطه، أي قَطَّعه إذا اعتبطَهُ بالسيف. وكلُّ ثوب خَلَقٍ جَرْدٌ. وقوله: بني زيد، يقول: قلتُ يا بني فلان، وأَلقيتُ عليه ثوبي لأؤمّنه. فوالله لولا نعمتى وازدرَيْتَها ... لَلاقَيتَ ما لاقَى ابنُ صَفْوان بالنَّجْدِ يقول: ازدريتَ نِعمتى، لم تَرَها شيئا ولم تُثِبْنى. فإِنْ يك ظَنِّى صادِقِى يابنَ شنّةٍ (٣) ... فليس ثوابى في الجَنادِعِ (٤) بالنُّكْدِ في الجَنادع، يريد جُنْدُعا. والنُّكْد: المسئلة (٥). يقول: إنْ لم يكن ظَنِّى صادقا فأَعْطوني ثَوَابي: "ولا تكفوني أنكدكم في الناس" (٦).

стр. 579

فأىّ فتًى في الناس تُنْقى عِظامُه (١) ... يَنالُ رِفاعيًّا فيُطْلِقه بَعْدِى تُنقى عِظامُه، هو من قولهم: إذا لم يكن في الإنسانِ خيرٌ لا يُنْقى، أي هو مَهْزول. وقال أيضا (٢) وَحىٍّ حُلولٍ لهم سامِرٌ ... شَهِدْتُ وشعبهُمُ مُفْرَمُ (٣) مُفْرَم: مملوء. قال أبو سعيد: كذلك سمعتُه من أهل ذلك الشِّقّ، ولَم يَعرفه من كان مِن شقِّنا. بشَهْباءَ تَغلِبُ من ذَادها ... لَدَى مَتْنِ وازِعِهما الأَوْرَمِ (٤) أي خَلْفَ وازعها الأكثَر من الجيش. يقول: هذا الذي خَلفه معظمُ الجيش نَسمَع له ونُطيع. والأَوْرم: الجيشُ الكثير، وأصله من الوَرَم. ونائحة صوتُها رائعٌ ... بَعثتُ إذا طَلَع (٥) المِرْزَمُ الِمرزمَ: نجمٌ يَطلعُ آخِرَ الليل.

стр. 580

تَنُوحُ وتَسْبُر قَلّاسةً ... وقد غابت الكفُّ والمِعْصَمُ تَسْبُر: تُدْخل كفَّها ومعْصَمَها في جوفها. قَلّاسة: جَرّاحة، تَقْلِس بالدم تَقْذفه. والمعْصَم: موضع السَّوار. لدَى رجلٍ مائلٍ رأسُه ... تَمُور (١) الكلُوُمُ به والدّمُ يقول: قد مال رأسُه من خروج الدم، أو قِتل. والكلُوم: الجِراح أي الِجراح تمَور بالدّمَ. وماءٍ وَردتُ على خِيفةٍ (٢) ... وقد جنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ السَّدَف: الظلمة، وربّما جُعل ضوءا. قال أبو سعيد: وإنّما يقال: جَنَّهُ الليلُ وأَجَنَّه، ويقال: هو جَنَّه على خيفةٍ، أي على خَوْفٍ ومحاذَرة. مَعِى صاحبٌ مِثلُ نَصْل السِّنان ... عَنيفٌ على قِرْنِه مِغْشَمُ (٣) مِن الأَبْلَخِين (٤) إذا نُوكِروا ... تُضِيف (٥) إلى صَوْته الغَيْلَمُ تُضيف: تَرجع إلى صوته. والغَيْلم: المرأةُ الحَسْناء. إذا نُوكروا: إذا قُوتِلوا، وأنشَد لأبي شهاب "بنو عَمِّ أُولانا إذا ما تَنَاكروا" والأبْلخَ: المتكبِّر.

стр. 581

يشذِّب بالسَّيف أَقْرانَه ... إذا فَرّ ذو اللِّمة الَفَيْلَمُ (١) يشذِّب: يقطِّع أقرانَه بالسّيف كما يشذِّب الرجُل أَغْصان الشَّجرة؛ ويقال: جُمَّةٌ فَيْلَم: إذا كانت ضَخْمة. وبئرٌ فَيلَم: إذا كانت واسعة، قال أبو العباس: لا يقال للبئر، إنما يقال: عَيْلَم إذا كانت غَزِيرة. وقال: الفَيْلَم المُشْط. والفَيْلَم: الجَبَان. أَرُوعُ الّتى لا تَخافُ الطَّلا ... قَ، والمرءَ ذا الخُلُقِ الأَفْقَمِ (٢) يقول أَرُوعها بالطَّلاق. والأَفْقَم: الأَعْوَج، ومِن ذا "تَفَاقَمَ أمرُ بني فلان" إذا لم يستقِم. فأَتْرُكُها تَبْتَغى قَيِّماً ... وأَقضِى بصاحبِها مَغْرَمِى

стр. 582

وقال أيضا (١) ألم تَسْلُ عن لَيلَى وقد نَفِد العُمْرُ (٢) ... وقد أَقْفرتْ (٣) منها المَوازِجُ (٤) فالحَضْرُ (٥) نَفِد العُمْر: ذهب عُمُرى. والمَوازج والحَضْر: مواضع. وقد هاجنى منها بوَعْساءِ قَرمَدٍ (٦) ... وأجزاعِ ذى اللَّهْباء (٧) مَنزِلةٌ قَفْرُ يَظَلّ بها الدّاعى الهَدِيل (٨) كأنّه ... على الساقِ نَشْوانٌ تَمِيلُ به الخَمْرُ الهَدِيل: الصوت (٩)، ويَعنِي بالساق ساق شَجَرةٍ. فإنْ تَك (١٠) في رَسْمِ الدِّيار فإِنّها ... دِياْرُ بنى زَيْدٍ وهل عنهمُ صَبْرُ فإن أُمْسِ شَيخاً بالرَّجيع ووِلدةً ... وتُصِبحُ قَومى دون دارِهمُ مصْرُ

стр. 583

الرَّجيع: موضع. يقول: بقيتُ بالرَّجيع مع صِبْيةٍ. وكانوا هاجَروا إلى مصر. والمعنى ومَعِي وِلدةٌ، ولكنّه نصبَها على الحال، وكان أرسلَهم عمرُ بنُ الخطاب. أسائلُ عنهمْ كلَّما جاء راكبٌ ... مقيماً بأَمْلاحٍ كما رُبِط اليَعْرُ اليَعْر: الجَدْى (١) الضَّخْم الّذى قد نَبَّ (٢)، وهو فوق العظيم قليلا. فما كنتُ أَخْشَى أن أُقَيمَ (٣) خِلافَهُم ... بستّة أبياتٍ كما نَبَتَ العِتْرُ العِتْر: شجرٌ له ورقٌ صِغار مِثْلُ المَرْدَقوش وهو الدهرَ (٤) قليل. خِلافَهم: بعدَهم. وأملاح: موضع.

стр. 584

بما قد أراهم بين مَرٍّ (١) وسَايَةٍ ... بكلِّ مَسيلٍ منهمُ أَنَسٌ عُبْرُ أَنَس: جماعات من الناس. عُبْر: كثير. قال: ومَرّ وسايةَ: موضعان. بشِقّ العهادِ الحُوِّ لم تُرْعَ قَبْلَنا ... لنا الصارِخُ الحُثْحوثُ والنَّعَمُ الكُدْرُ (٢) الحُثْحوث والحُثْحُث: السريع المتحرِّك (٣). كُدْر: غُبْر الألوان. لنا الغَوْر الأَعْراض في كلِّ صَيْفةٍ ... فذلك عَصْر قد خَلاها وذا عَصْرُ الغَوْر: التِّهَمَة، والأعْراض: النواحى، واحدها عُرْض. وذا عَصْر أي هذا عَصْر. وقال أيضا يرثِي أخاه وما إن أبو زَيْد برَثٍّ سِلاحُه ... جَبانٍ وما إنْ جِسمُه (٤) بدَمِيم أي قبيح. وكنتُ إذا الأيّام أحدَثْن هالِكاً ... أقول شَوًى ما لم يُصِبْنَ صَميمِى أَحدَثْن هالكا، أي هَلَاكَ هالِكٍ. شَوًى، أي هَيِّن (٥). صميمى، أي تَقَع بى. والصَّميم: الخالص.

стр. 585

اَصبْنَ أبا زَيْدٍ ولا حَىَّ مِثْلَه ... وكان أبو زَيْدٍ أَخِى ونَدِيمى فأصبحتُ لا أَدعو مِن الناس واحدا ... سوى إلْدةٍ فى الدارِ غيرَ مُقيم (١) كأنّ عَجوزى لم تَلِدْ غيرَ واحدٍ ... وماتتْ بذاتِ الشّثِّ غيرَ عَقيمِ (٢) أي كأنّ أمّى لم تَلِد غيرى، أي مات إخْوَتى وتتابَعوا. وقال يَرثِي أخاه (٣) وقومَه لقد لاقيتَ يومَ ذهبتَ تَبغِى (٤) ... بَحزْمِ نُبايِعٍ (٥) يوما أمَارا نُبايع يوماً أَمارا، أي علما وشَيْئا فى الناس مَشْهُورا. مقيماً عند قبرِ أبِي سِباعٍ ... سَرَاة اللَّيلِ عندكَ والنَّهارا ويروى: سراةَ اليومِ، وهو وَسَطُه، كذلك هو من اللّيل. يقول: لاقيت يوما عند قبر أبى سِباع (٦).

стр. 586

فرفَّعت المصَادِرَ مستقيماً ... فلا عَيْنًا وَجَدْتُ ولا ضمارَا العَيْن: ما عايَنْتَ. والضَّمار: الغائبُ تَتْبَعُ أَثَره (١). سَقَى الرحمنُ جِزْعَ نُبايِعاتٍ ... مِن الجَوْزاء أَنْواءً غِزارا بمرتجِزٍ كأنّ على ذُراه ... رِكابَ الشام يَحْمِلْن البُهَارا (٢) البُهار: مَتاع البَيْت. بمُرْتَجِز: في صوته. وذُراه: أعالِيه. فَحَطَّ العُصْمَ من أَكْنافِ شِعْرٍ (٣) ... فلَمْ يَتْرك بذِى سَلْعٍ حِمارا العُصْم: الوُعول. وعُصْمَتها بَياضٌ في أَرْساغها. وسَلْع: جَبَل. وهذه مَواضع. وأكنَاف: نَواحٍ. ومَرَّ على القَرائنِ (٤) من نُمْارٍ (٥) ... وكادَ الوَبل لا يَمضِى نُمارا (٥)

стр. 587

لا يَمضى نُمارا، يريد أنّ المطر تَحيَّر بنُمار فلا يَمضي. أُوَدِّع صاحبي بالَغْيبِ (١) إنِّي ... أَرانى لا أُحِسّ له حِوارا خِوارا، أي رُجوعا. ألا يا عَيْنِ ما فابكِى عُبَيْدا ... وعبدَ اللهِ والنَّفَر الخِيارا "ما": زائدة. قال: يريد النَّفَر الخِيار فابكِى. وعادِيَة تُهَلِّك مَن رآها (٢) ... إذا بُثَّتْ على فَزَعٍ جِهارَا عادِيَة: حاملة. تُهلِّك من رآها، أي تُساقِطُه. وما إنْ شابِكٌ مِن أُسدِ تَرْجٍ ... أبو شِبْلَينِ قد مَنَع الخِدارا شابِك، أي أَسَد قد اشتَبكَتْ أنيابُه واختَلَفتْ. ويُروَى: شائك أي أسد ذو شَوْك، وهو السِّلاح. وتَرْج (٣): قِبَل تَبالَة (٤). والِخدار والِخدْر واحد (٥). بأجْرَأ جُرْأةً منه وأَدهَى ... إذا ما كارِبُ المَوْت استَدارا كارِب الموت: كَرْبهُ وما يأخذ عندَه.

стр. 588

إذا ما الطِّفْلة الحَسْناء أَلْقَتْ ... من الفَزَعِ المَدارِعَ والِخمارا قال: كلُّ ما تدرَّعت به فهو مِدْرع، وهو كلُّ ثوبٍ يُخاط ويُلبسَ. وقال حين أرادتْ بنو لِحْيانَ قَتلَ مَعقِل (١) في أمرِ عَمْرٍو ومؤمِّل: رَفعتُ بني حَوّاء إذ مال عرشُهْم ... وذلك مَنٌّ فى صُرَيم مُضلَّلُ جَزَتْنى بنُو لِحْيانَ حَقْنَ دِمائهمْ ... جزاءَ سِنِمّارٍ بما كان يَفْعَل الّذى يُحفَظ من قصّة سِنِمّار أنّه ألقاه من أَعْلى الأُطُم، ويُروَى أنّه الخَوَرنَق المشهور، والله أعلم. وسنِمّار: رجل كان بَنَى لرجلٍ من الأنصار أُطُما، فقال له حين فَرَغ منه: إنِّي لأَعرِف فيه حَجَرا لو قلعته لوَقعَ الأطُم كلّه، وأنه أجمَعَ على قَتْله، فقال له: اِنطلِقْ فأَرِنيه، فأراه إيّاه؛ فضَرَبَ عُنقَه. ألم تَعَلموا أنْ قد تبدَّلْتُ بعدَكمْ ... دِيَافِيّةً (٢) تَعْلُو الجمَاجِمَ مِنْ عَلُ (٣) إذا الرَّجُل الشَّبْعان صابتْ قَذالَه ... أَذاعَ به مَجْلوزُها والمقلَّلُ (٤)

стр. 589

وقال معقِل بن خويلِد لعبد الله بنِ عتيبة ذى المِجَنين (١)، وهو أحَدُ بني مرمض: أبا مَعقِلٍ إنْ كنتَ أُشِّحْتَ (٢) حُلّةً ... أبا مَعقِلٍ فانظر بنَبْلك مَنْ تَرمِى أُشِّحت ووُشِّحْت سواء. والحُلّة: ثوبان من جنسٍ واحد. أبا مَعْقلٍ لا تُوطِئَنْكَ بَغاضَتِى ... رُءوسَ الأَفاعِى في مَراصِدِها العُرْمِ (٣) إذا ما ظَعَنّا فاخلُفوا في دِيارِنا ... بقيّةَ ما أَبقَى التعجُّفُ مِن رُهْمٍ (٤)

стр. 590

وقال مَعقِل بنُ خُوَيلِد (١) ألا مَن مُبْلِغٌ صُرَداً مَكَرِّى ... على أَنسٍ وصاحبِه خِذامِ (٢) لَعمرُكَ ما خَشيتُ وقد بَلَغْنا ... جبالَ الجَوْز مِن بلدٍ تهامِ (٣) صَرِيخًا مُجْلِبًا مِن أهْلِ لِفْتٍ ... لحىٍّ بين أَثْلَةَ والنِّجامِ (٤) صريخا: مغيثا. ومُجلِبا: له جَلَبة.

стр. 591

وِلاءً عند جَنْبِهما أُنَيْس ... ولم أَجْزَع مِن الموتِ الزُّؤامِ (١) وجاءُوا عارِضا بَرِدًا وجئْنا ... كمَوْجِ البحر يقذف بالجَهامِ (٢) العارض: السَّحاب فيه بَرَد. كَمَوج البحر، كماءِ البحر، يمر فوقه السحاب. فما جَبُنوا (٣) ولكنْ واجَهونا ... بسَجْلٍ مِن سِجالِ الموتِ حامِى فما العَمْرَانِ من رَجْلَىْ عَدِىٍّ ... وما العَمْران مِن رَجْلَىْ فِئامِ (٤) فإنّكما لجَوّابا خُروقٍ ... وشَرّابانِ بالنُّطفِ الدَّوامِى (٥)

стр. 592

وقال معقِل بن خُوَيلِد بن واثِلةَ بنِ مطحل، وهو الوافِد على النجاشىّ، وفد عليه في أَسرى كانوا من قومِه، فكلمّهم فيهم، فوهبهمْ له إمّا صَرَمْتِ جديدَ الحبا ... لِ مِنّا وغَيَّركِ الآشِبُ (١) وقول العدوّ (٢) وأىُّ امرئٍ ... مِن الناس ليس له عائبُ فيا رُبَّ حَيْرَى جُماديَّةٍ (٣) ... تَنزَّلَ فيها ندًى ساكِبُ أراد يارُبَّ ليلةٍ حَيْرَى: قد تحيَّرتْ بظُلمتِها مِن شدّة مَطَرِها وسَوادِها. مَلكتُّ سُراها إلى صُبْحِها ... بشُعْثٍ كأنّهمُ حاصِبُ مَلكتُ: ضَبَطتُ. وشُعْث: رِجال. حاصِب: رِيحٌ جاءت بحَصْباء. لهم عَدْوَةٌ كانقِصافِ الأتِىِّ ... مَدَّ بِه الكَدِر اللّاحِبُ كانقِصاف: كاندِفاع. والقَصْفة: الدَّفْعة. والأتِى: السَّيْل الكثِير. اللاّحب: الذي يَهوِى سِريعا مستقيما في مَرِّه.

стр. 593

وسُودٍ جِعادٍ غِلاظِ الرِّقا ... بِ مِثلَهُم يَرْهب الراهبُ يقال: مدّ النهر سُود رِجالٍ: حُبْشانَ (١). أَتَيْتُ بأبنائكم مِنهمُ ... وليس معِى منكُم صاحِبُ (٢) فأبلِغْ كُلَيبا وإِخوانَه ... وكَبْشًا فإنِّى امرؤٌ عاتبُ (٣) عذيرَ ابنِ حَيّةَ (٤) إذْ خاننِى ... ليَقْتُلَنى عَجَبٌ عاجِبُ عَجَب عاجِب: تأكيد.

стр. 594

فبئس الثوابُ إذا ما استُثي ... بَ يُعلىَ به الذَّكَرُ القاضِبُ (١) فإِنِّى (٢) كما قال مُمْلِى الكِتا ... بِ في الرَّقّ إذ خَطّه الكاتِبُ يَرَى الشاهد الحاضُر المطمئن ... مِن الأمر ما لا يَرَى الغائبُ (٣) قال الأصمعى: تحاربت بنو لحيان بنِ هذيل وبنو خُناعة بنِ سعد بنِ هُذَيل، فكانوا لا يزالون متحارِبِين، فإذا أصابت بنو خناعة مِن بنى لِحيان أحدا قَتَلوه، فإذا أصابت بنو لِحيان من بني خُناعَة أحدا باعوه، فأخذتْ بنو خُناعَة عمرا ومؤمِّلا فأسروهما وأرادوا قتلَهُما، فخرج معقِلُ بنُ خويلد بن واثلَة بن مطحل السّهمى في نفرٍ من أشرافِ قومِه فأتىَ بني خُناعة -وكان سيّدا مُطاعا- فلم يزل يكلمّهم في ذلك حتى أَطلقَوهما، وقالوا: يا بني لِحْيان: أثيبوا إخوانَكم وأَحسنوا، فإنّهم قد أطلَقوا لكم إخوانكَم، فبينما مَعقِلٌ على ذلك يلتمس لبنِي خُناعة الثوابَ إذ قيل له: إن بنى لِحْيان يريدون أن يَقْتلوك ومن معك ويَغدِروا، فقال معَقِلٌ فى (٤) ذلك:

стр. 595

أَبلِغْ أبا عَمْرٍو وعَمْراً رِسالةً ... وجُلَّ بني دُهْمانَ عنّى الرّسائلا (١) نُدافِع قومًا مُغضَبين عليكُم ... فَعَلْتم بهم خَبْلًا من الشّر خابِلا (٢) خَبْلا: فسادا. دعوتَ بني سَهْمٍ فلَم يَتَلبّثوا ... سَراتُهم تُلقِى عليكَ الكَلا كلا (٣) وقد عَلمِتْ أبناءُ خِنْدِفَ أنّنا ... إذا بلغَ المَعْروف كنّا مَعاقِلا (٤) يقول: إذا بلغ المعروف وذهبَ الباطلُ وصارَ الأمرُ إلى الحقِّ كنّا معَاقِل أي حِرزا. بنو عَمِّنا فى كلّ يومِ كَريهةٍ ... ولو قَرّبَ الأَنسابُ عَمْرًا وكاهِلَا (٥) إذا أَقْسَموا أقسَمْتُ لا أنفَكُّ منهمُ ... ولا منهما حتى نَفُكَّ السَّلاسِلا (٦) يقول: إذا أَقسَموا هُمْ لا ينفكّون أَقسمتُ أنا أيضاً أنّى لا أَزال من أولئك.

стр. 596

وقال قيس بن عَيزارة أخو بني صاهلةَ يَرثى أخاه الحارث بنَ خُوَيلد (١) يا حارِ إنِّى يا ابنَ أمِّ عَمِيدُ ... كَمِدٌ (٢) كأنّى فى الفُؤاد لَهِيدُ العميد: المُثْبَت المُوجعَ، يقال: ما الذي يعَمِدُك. ولهّيد، أي كأنّ لهَدَةِّ أصابتهْ في فؤاده. واللَّهيد: الذي عَصَره الِحمل حتى انفسَخَ لحُمه. واللهِ يَشْفِى ذاتَ نفسِى حاجِمٌ ... أبدًا ولا ممّا (٣) إِخاُل لَدُودُ يقول: لا تَشفيه حجِامةٌ ولا لَدود، وهو الوَجور من الدّواء في أحد شِقَّى الفَم. بأبيك (٤) صاحبُك الذي لمَ تَلْقَه ... بعد المواسِمِ واللِّقاء بعيدُ يقول: هذا ذهب إلى المَوت فلا يجئ، والذي ذهب إلى المَواسم جاء.

стр. 597

فسَقَى الغَوادِى (١) بطنَ مكّةَ كلّها ... ورسَتْ به كلّ النهار تَجودُ رَسَت: ثَبتتْ. تَجود: كلّ النهار. وأَبيِكَ إنّ الحارثَ بنَ خُوَيلِدٍ ... لأَخُو مُدافَعةٍ له (٢) مَجْلُودُ أي جَلَد. وإذا تَروّحَت اللَّقاحُ عشِيّةً ... حُدْبَ الظُّهورِ ودَرّهنّ زَهيدُ (٣) حُدْب الظُّهور من الهُزال. وزَهيد: قليل. فحبِسْنَ فى هَزْمِ الضَّرِيعِ وكلُّها ... حَدْباءُ باديةُ الضُّلوعِ حَرُود (٤) الهَزْم: ما تكسّر من الضّرِيع، وهو الشِّبْرِق، يعنى الضَّريع. وحَرُود: لا تكاد تدِرّ، ويقال: حارَدَتْ. وإذا جَبانُ القَوم صَدَّق رَوْعه (٥) ... حَبضُ القِسِىّ وضَرْبَهٌ أُخْدُودُ المعنى أنّ جَبانَ القومُ نفِّر فَفزِع حين رأى القِتالَ فصدّقَ رَوْعَه الحَبضُ فارتاع الارتياع كلَّه. والحَبضُ: وَقْعُ الوَتَر. وأُخدود، كأنه خَدَّ في الأرض أي شَقَّ.

стр. 598

أَلفَيْته يَحمِى المُضافَ كأنّه ... صَبْحاءُ تَحمِى شِبْلَها وتَحِيدُ (١) صَبْحاء، يعني لَبُؤَةً تَضْرِب إلى البَياض والحُمرة. صَبْحاءُ مُلْحِمةٌ جَريمةُ واحدٍ ... أَسِدَتْ ونازَعَها اللِّحامَ أُسودُ (٢) جرِيمة: كاسِبةُ واحد. وأَسِدَتْ: كَلِبَتْ. واللهِ لا يَبْقَى على حَدَثانِه ... بَقَرٌ بناصِفَةِ الجِواءِ (٣) رُكودُ ظَلّتْ ببَلْقَعة وخَبْتٍ سَمْلَقٍ ... فيه (٤) يكون مَبيتُها وتَرُودُ الخَبْت والسَّمْلَق: ما استَوَى من الأرض. وترُود: تجيء وتَذْهب. والكَؤُود: العَقَبة الصَّعْبَة (٥). يوما (٦) كأنّ مَشاوِذًا رَبعَيّةً ... أو رَيْطَ كَتّانٍ لهنّ جُلودُ

стр. 599

المَشَاوذ (١): العَمائم، الواحد مِشْوَذ، أراد كأنّهنّ من بياضِ جُلودِهنّ عليهن رَيْطُ كَتّان. ورَبَعيّة: منسوبةٌ إلى رَبِيعة. كُتِبَ البياضُ لها وُبورِكَ (٢) لَوْنُها ... فعيُونُها حتّى الحواجِب سُودُ كُتِب أي خُلِقَتْ بِيضا، أي قُدِّر ذلك لها. حتّى الحواجِب سُود: كلُّ ما عَلا العينَ فهو أسَود. حتّى أُشِبَّ لها أُغَيْبِرُ نابِلٌ ... يُغْرِى ضَوارٍ (٣) خَلْفَها ويَصيدُ أُشِبَّ لها: أُتِيح لها. أُغَيْبِر: صائد. نابِل: ذو نَبل. ضَوارِى: كلاب. في كلِّ معترَكٍ تُغادِر خَلْفَها ... زَرْقاءَ دامِيةَ اليَديْنِ تَميدُ البَقَر تُغادِر خَلْفَها زَرْقاء: كَلْبَة قد غُشِىَ عليها فهي تَميد من الطَّعْن (٤). يوما أرادَ لها المَلِيكُ نَفادَها ... ونفادَها بعدَ السَّلامِ يُريدُ (٥)

стр. 600

وقال قيُس بن عَيْزارة حين أسرْته فَهْمٌ وأخَذَ سِلاحَه تأَبّطَ شَرّا واسمهُ ثابت (١): لَعَمْرُكَ أَنسَى رَوْعتِى يوم أَقْتُدٍ ... وهل تَترُكَنْ نفسَ الأَسيرِ الرَّوائعُ (٢) غَداةَ تناجَوا ثم قاموا فأَجمَعوا ... بقَتْلِىَ سُلْكَى ليس فيها (٣) تَنازُعُ يقول: تناجَوا فيما بينهم أي وَسْوَسوا، ثم استمرّ أمرهم على قَتْلى. وقوله: سُلْكَى، أي أَجمَعوا على أمرٍ ليس فيه اختلاف. وقالوا عَدُوٌّ مُسرِفٌ في دِمائكْم ... وَهاجٍ لأعراضِ العَشيرةِ قاطِعُ (٤) فسكّنتهمْ بالقَول حتّى كأنّهمْ ... بَواقِرُ جُلْحٌ أَسكَنْتها المَراتِعُ (٥) جُلْح: بقرٌ لا قُرونَ لها. والمَراتع: مواضع تَرتَع.
следующие страницы →