← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقد قرئ: * تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ * (١) و * مَثَلًا ما بَعُوضَةً * (٢) بالرفع على تقدير: الّذي هو أحسن، والّذي هو بعوضة. فإن قطعتها عن الإضافة فالنّصب لا غير، تقول: اضرب أيّا أفضل، وأمّا قولهم: (أيّي وأيّك كان شرّا فأخزاه الله) (٣) فتقديرها: أيّنا، كقولهم: (أخزى الله الكاذب منّي ومنك) (٤) أي: منّا. وبعض العرب يثني أيّا، ويجمعها مذكّرا ومؤنّثا، فيقول: أيّاهم وأيّوهم وأيّتاهنّ وأيّتهنّ (٥). وأمّا «ذا» في قولهم: ماذا صنعت؟ فلها معنيان: أحدهما أن يكون ذا وحدها بمعنى الّذي، وما استفهام (٦)، أي: ما الّذي صنعت؟ ويكون جوابها مرفوعا، فيقول: خير، ويجوز النّصب، وقد قرئ بهما قوله

стр. 1122

تعالى: * وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ * (١). وعلى الرفع قال لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل؟ (٢) الثاني: أن يكون مع «ما» بمنزلة اسم واحد، ويكون موضعه بحسب العامل، ويكون جوابها منصوبا، تقول: ماذا رأيت؟ فتقول: خيرا، كأنّك قلت: ما رأيت (٣)؟ ومنه قوله تعالى: * ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً * (٤) ويجوز في جوابه الرفع، وليس بالوجه (٥). وأمّا (ذو): فيكون بمعنى الّذي في لغة طيّئ، ويكون للمذكّر والمؤنّث والمجموع بصيغة واحدة، وبعضهم يجعل للمؤنّث (ذات) مضمومة التاء في جميع الأحوال (٦)، وقيل: يجوز تثنيتها، وجمعها (٧)، ورفعها، ونصبها وجرّها. وتجرى وصفا على المعرفة دون النّكرة، تقول: هذا زيد ذو قال ذاك،

стр. 1123

ورأيت زيدا ذو قال ذاك، ومررت بزيد ذو قال ذاك، والزّيدان ذو قالا، والزّيدون ذو قالوا وأنشدوا (١): فإنّ الماء ماء أبي وجدّى ... وبئري ذو حفرت وذو طويت. وأمّا «ما» فإذا كان العائد من صلتها مذكورا أو مقدّرا بنيّة الذكر، فإنها اسم بتقدير الّذي، تقول: رأيت ما رأيته، فما اسم، ورأيته صلتها، وهي منصوبة الموضع؛ لأنّها مفعولة، فأمّا إذا كانت هي والفعل مصدرا، ولم يكن في الكلام عائد ملفوظ به، أو مضمر، فهي عند سيبويه (٢) بمنزلة أن، والأخفش (٣) يراها بمنزلة الّذي، تقول: أعجبني ما قمت، أي: قيامك، وأعجبني ما صنعت، أي: صنيعك، والأخفش يقدّره (٤): أعجبني الّذي صنعته، ولا يجيز أعجبني ما قمت؛ لعدم العائد، ويشهد لقول سيبويه قوله تعالى: * وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ * (٥)، وتصف لا يتعدّى إلى أكثر من واحد، وهو هنا الكذب، وقد استوفته (٦)، وقد

стр. 1124

ذكرنا ما يتعلق بها في باب الاستفهام (١) فلم نعده. وأمّا الألف (واللام) (٢) بمعنى الّذي فالمازني يقول: هي حرف (٣) والعائد يرجع إلى ما دلّت عليه، وابن السّرّاج يقول: هي اسم، والعائد يرجع إليها (٤)، تقول: عجبت من الضّارب زيدا، أي: من الّذي ضرب زيدا، ولا يكون عند سيبويه إلّا لما مضي (٥)، والمبرد يجيز فيها الحاضر والمستقبل (٦). وتكون الألف والّلام للمذكر والمؤنّث، والعائد يفصل بينهما، تقول: نظرت إلي القائم أخوه، والقائم أخوها، والجالسة أخته، ومنه قوله تعالى: * أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها * (٧) وهذه الألف واللام خارجة عن منهاج التي في الرجل، تقول: مررت بالضارب الرجل، ولا تقول: بالغلام الرجل. وأما أنّ، (وأن) (٨) فقد تقدّم ذكرهما (٩) (في) (١٠) بابيهما (١١).

стр. 1125

الفصل الثاني في أحكامه الحكم الأوّل: هذه الموصولات نواقص ، ولا يتمّ الكلام معها إلّا بصلة وعائد. أمّا الصّلة: فلا تكون إلّا جملة خبريّة؛ فعلية، واسمية، وظرفية، وشرطية، تقول: الذي قام زيد، والذي زيد غلامه عمرو، والّذي خلفك زيد، والّذي إن تأته يأتك عمرو، ولا بدّ أن تكون معلومة للمخاطب، ولا يجوز أن تكون الجملة تعجبا، ولا استفهاما، ولا أمرا، ولا نهيا، ولا نداء، وألحق الفارسيّ بها نعم وبئس (١)، واختلفوا في القسم، وعلى الجواز جاء قوله تعالى: * وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ * (٢) ومن منع (٣) قال: الصّلة محذوفة (٤). ولا يجوز أن يكون للجملة تعلّق بما قبل الّذي، نحو: لكنّ وإذا، فلا تقول: مررت بالّذي لكنّه منطلق، ولا مررت بالّذي إذا ينطلق. والضّابط في الصلة: أنّ كلّ ما تمكّن في باب الأخبار، وصلح أن يقال فيه: صدق أو كذب، وجاز أن يوصف به النّكرات، فجائز أن يكون صلة، وكل فعل تصل به (الّذي) (٥) أو تصف به النّكرة، ولا يتضمّن ضمير

стр. 1126

الموصول أو الموصوف فغير جائز أن تصل به، فلو قلت: مررت برجل نعم الرجل، ما جاز إلا أن تريد هو نعم الرجل، فتضمر المبتدأ، ومتى أضمرت القول في جميع ما منع أن يوصل به جازت الصلة به؛ لأن الكلام يصير خبرا (١)، فتقول: مررت بالّذي يقال له: ما أحسنه، وبالّذي يقال (٢) له: اضرب زيدا، وبالّذي يقال (له) (٣): نعم الرّجل هو، ومنه قوله (٤): وإنّي لراج نطرة قبل الّتي ... لعلّي وإن شطّت نواها أزورها. وأمّا الألف والّلام فإنّها لا تدخل إلا في الجملة الفعليّة، تقول في «قام زيد»: القائم زيد، وتوصل بالمفرد ولا توصل بالجمل. وأمّا العائد فلا بدّ من وجوده في الجملة غالبا؛ لأنّها كلام مستقلّ، غير محتاج إلى غيره، فإذا علّق بغيره احتاج إلى ما يربطه به فتقول: الذي قام أبوه زيد. فأمّا قول الشّاعر (٥): وأنا الّذي قتّلت بكرا في الوغى ... وتركت تغلب غير ذات سنام

стр. 1127

فالعائد يرجع إلي «أنا»؛ (لأن) «أنا» (١) هو الّذي، ومن هاهنا جاز أن تحمل صلة الّذي على المعنى (٢)، فتقول: أنا الّذي قمت، وأنت الّذي قمت، وأنا الّذي ضربتك، ولو حملته على اللّفط لقلت: أنا الّذي قام، وأنت الّذي قام وأنا الّذي ضربك، فأمّا قوله تعالى: * تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ * بالرفع فالعائد محذوف، وقد ذكرناه (٣) وقد حذفوا العائد؛ لطول الكلام في قولهم:" ما أنا بالّذي قائل لك شيئا" وقد حذفوا الصلة بأسرها في قوله: (٤) ولقد رأبت ثأى العشيرة كلّها ... وكفيت جانيها اللّتيّا والتي تقديره: التي من فظاعتها كيت وكيت؛ وإنّما حذفوا ليوهموا أنّ الأمر بلغ من الشدة ما تقصر العبارة عن وصفه، وتقول: أين الرجل الذّي قلت، وأين الرجل الذّي زعمت، فتكتفى ب" قلت" وزعمت من جملة الكلام الذي بعده؛ لأنّه حكاية، تريد: الذي قلت: إنّه من أمره كذا وكذا.

стр. 1128

الحكم الثانى: لا تتقدّم الصّلة علي الموصول ، فلا تقول: مررت في الدّار بالذّي، ونحو ذلك؛ لأنّ الصّلة بمنزلة الجزء من الموصول، والكوفىّ يجيز تقديم الجار والمجرور المتصل بالصّلة علي الموصول (١)، كقوله: وعزّة أحلي النّاس عندي مودّة ... وعزّة عنّى المعرض المتجافى (٢) ويحمل عليه قوله تعالى: * وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ * (٣) والبصرىّ يحمل هذا علي غير الظّاهر (٤)، ويكون الظّاهر تبيينا، وإذا لم يجز تقديم الصّفة على الموصوف فالصلة أولى، ولذلك لا تعمل الصلة في الموصول؛ لأنها من تمامه ولا تعمل في شيء قبله؛ لأنها كانت تتعلق به، والصلة لا تتعلق بما قبل الموصول، ولا يعمل الموصول في صلته بحكم الاسمية وعدم مشابهة العامل، فأما: يعجبني أنّ زيدا قائم وأن يقوم زيد؛ فإنّ أنّ وأن حرفان وليست صلاتهما موضحة لها.

стр. 1129

الحكم الثالث: الموصولات إذا استوفت صلاتها تنزلت منزلة اسم مفرد (١) كزيد وعمرو، ولهذا افتقرت إلى الصلة والعائد، كالمفرد في حصول الفائدة بما يضاف إليه، تقول: الذي قام أخوه زيد، فالذي موصول، وقام أخوه صلته وعائده، وزيد خبر، وتقول: الذي أخوه زيد أخوك، فالذي مبتدأ، وأخوه مبتدأ ثان، وزيد خبره، والجملة صلة الذي، والعائد الهاء، وأخوك خبر الذي. وتقول: جاءني من غلامه زيد، فجاءني: فعل ومفعول، ومن: فاعله وهو اسم موصول، وغلامه: مبتدأ، وزيد: خبره، والجملة صلة من، والعائد الهاء، وتم «الذي» بصلته، كأنك قلت: جاءني زيد. الحكم الرابع: لا يجوز أن يفصل بين الصلة والموصول بأجنبيّ إلا أن يكون مؤكّدا للضّمير في: مررت بالضّاربين أجمعون (٢) زيدا، فإذا قلت: ضربني الّذي قام أخوه سوطا، كان صحيحا، فإن قلت: ضربني الّذي سوطا قام أبوه، لم يجز؛ لأنّك فصلت بالسّوط - وهو أجنبي - بين الصّلة والموصول؛ فإنّ «الّذي» موصول، و «قام أبوه» صلته وعائده، و «سوطا» معمول «ضربني» وهو أجنبي من الصّلة، فإن قلت: ضربني الّذي قام سوطا أبوه، كان أقبح؛ لأنّه فصل بين الموصول والصّلة والفعل والفاعل بالأجنبيّ؛ فإن قدّمت السّوط علي الّذي أو على ضربني صحّت المسألة. الحكم الخامس: ظرف المكان يجوز أن يكون صلة دون ظرف الزمان ، تقول: الّذي في الدار زيد، ولا تقول: الّذي يوم الجمعة زيد؛ لأنّ ظروف الزمان لا تكون صلة للجثّة كما لا تكون خبرا عنها، فإن جعلت الّذي صفة للحدث جاز أن تصله بظرف الزمان فتقول: الذي قام يوم الجمعة زيد (٣)، وعجبت من القيام الّذي يوم الجمعة؛ لأن ظروف الزمان تكون صلة للأحداث، فإن وصلت الّذي بظرف

стр. 1130

مكان، وكان وصفا لجثّة أو حدث صحّت المسألة، تقول: عجبت من زيد الّذي خلفك، ومن القتال الذي عندك، كما كان ذلك (في (١)) الخبر والوصف والحال. الحكم السادس: إذا اتّصل الضمير المنصوب بالفعل في الصّلة جاز حذفه ؛ لطول الكلام جوازا حسنا، تقول: كلمت الّذي (كلمت، أي: الّذي (٢)) كلمته، ومنه قوله تعالى: * أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * (٣) * وأكثر ما جاء في القرآن محذوفا (٤)، وقد جاء غير محذوف قليلا (٥)، كقوله تعالى: * الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ * (٦). ولا يحسن الحذف مع الألف واللام، فلا تقول في: «الذي ضربت زيد»: «الضاربه زيد»، إنّما تقول (٧): الضاربه أنا زيد. فإن كان الضّمير منفصلا، أو اتّصل بغير الفعل لم يحسن حذفه، تقول: الّذي أعطاني زيد إيّاه درهم، لا يجوز حذف «إيّاه»، ولا تقول: الذي مررت زيد، في «الذي مررت به زيد»، وقد جاء في الشّعر كقوله (٨): فقلت لها: لا والّذي حجّ حاتم ... أخونك عهدا إنّني غير خوّان يريد: حجّ حاتم إليه، فأمّا قوله تعالى: * وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي

стр. 1131

الْأَرْضِ إِلهٌ * (١) فالعائد محذوف، تقديره: وهو الذي هو في السماء إله، والجارّ متعلّق بما في «إله» من معنى الفعل. الحكم السابع: توابع الأسماء من الوصف والتوكيد والبدل والعطف لا تدخل على الموصول قبل تمام صلته ومعموله ، فلا تقول: مررت بالضّاربين الظريفين زيدا، وإنما تقول: مررت بالضاربين زيدا الظريفين، ولا تقول: مررت بالضاربين أجمعين زيدا، وإنما تقول: مررت بالضاربين زيدا أجمعين، فإن قلت: أجمعون، جاز (على) (٢) أن تجعله تأكيدا للضمير، وكذلك الوصف والبدل، ولا تقول: مررت بالضاربين إخوتك زيدا، إنما تقول: مررت بالضاربين زيدا إخوتك، فأما قول الشّاعر (٣): لسنا كمن حلّت إياد دارها ... تكريت ترقب حبّها أن يحصدا فإنّ «إياد» بدل من «من» ودارها منصوب بفعل مقدر؛ لئلا ينصبها ب «حلّت» فيكون قد أبدل من الموصول قبل تمامه، وتقول: ضربت الّذي قام غلامه زيد وزيدا وزيد؛ فالرّفع بدل من الغلام، والنصب بدل من الّذي، والجرّ بدل من الهاء. ولو قلت: ضربت الذي قام غلامه زيد عمرو، جاز على أن «زيدا» بدل من الهاء، وعمرا بدل من الغلام، ولا تقول: مررت بالضاربين وهند زيدا، وإنما تقول: مررت بالضاربين زيدا وهند، فإن رفعت هندا جاز على قبحه؛ لأنّك عطفت على الضّمير المرفوع من غير توكيد.

стр. 1132

الحكم الثامن: الأسماء الموصولة لا يحسن أن توصف بعد تمامها بصلاتها ؛ لأنّهم حيث أرادوا ذلك أدخلوا النّعت في الصّلة إلا الّذي والّتي، تقول: رأيت الذي في الدار الكريم، ولا تقول: رأيت من في الدار الكريم، ولا رأيت ما في الدار، الكثير، وكذلك لا يوصف بهن إلا الّذي والّتي تقول: رأيت الرجل الذي في الدار، ولا تقول: رأيت الرجل من في الدار، ولا رأيت الشيء ما في الدار على الوصف، ف «الذي» لمّا كان يوصف بها حسن أن توصف، ولمّا لم يوصف ب «من وما» لم يجز أن توصفا، قال الفّراء: (من نعت من وما على القياس لم نردد عليه ونخبره أنه ليس من كلام العرب،) (١). وحكى الصيمريّ: أنّ الأسماء الموصولة كلّها لا توصف (٢). الحكم التاسع: إذا أدخلت الألف والّلام على اسم الفاعل المثنّى والمجموع جئت بعلم التّثنية والجمع ، فتقول: القائمان الزيدان، والقائمون الزيدون، كما تقول: اللذان قاما الزيدان، والذين قاموا الزّيدون، وتقول: القائم أخواهما الزّيدان، والقائم أخوهم الزّيدون، فتوحّد اسم الفاعل كما توحّد الفعل. الحكم العاشر: تقول: أحبّ أن تذهب فتضرب زيدا ، فالثّاني مرتّب على الأوّل بالفاء، تقديره: أحبّ ذهابك فضربك زيدا، ولو جعلت مكان الفاء واوا لم يكن للحبّ بأحد الأمرين اختصاص بتقديم أو تأخير، فإن قطعت الثّاني عن الأوّل رفعته فقلت: أريد أن أزورك فيمنعني البوّاب؛ لأنك أردت أحد الأمرين ولم ترد الآخر، ولو قلت: أريد أن أزورك فتكرمني، حسن النصب؛ لأنك تريد الأمرين. ويجوز الرفع على، القطع كقوله (٣):

стр. 1133

وما هو إلا أن أرها فجاءة ... فأبهت حتّى ما أكاد أفجيب وعلى القطع جاء قوله تعالى: * لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ * (١) في إحدى القراءتين (٢). الحكم الحادي عشر: إنّما دخل الذي في الكلام ليتوصّل به إلى وصف المعارف بالجمل ، فتقول: مررت بزيد الذي قام أبوه، وبهند التي خرج أخوها. والألف واللام جارية مجراها، تقول: مررت بزيد الضارب غلامه، فأمّا «من» و «ما» و «أي» فلا يجوز أن يوصف بهنّ كما وصف بالذي، ولا يوصفن، ومن حقّ الجملة أن تكون معلومة للمخاطب؛ لتقع الفائدة بها؛ فإنّك إذا قلت: ضربت زيدا الذي قام أبوه أمس، يحلاج المخاطب أن يعرف قيام أبي زيد حتّى يعرفه به.

стр. 1134

الفصل الثالث الإخبار بالذي وبالألف واللام هذا باب وضعه النحاة رياضة للخاطر، وهو فرع على الموصول والصّلة، ليعلم به تمكّن (١) الأسماء وقصورها، تقديما وتأخيرا، وإضمارا وإظهارا، وما يصحّ الإخبار عنه وما لا يصحّ، ولم يرد في كتاب سيبويه منه شيء. ومعنى قولهم: أخبر عن زيد من جملة هو فيها فاعل أو مفعول أو غير ذلك، لا يريدون به أخبر عن هذه اللّفظة، وإنّما يريدون: أخبر عن شيء هو هو، واجعل زيدا خبرا عنه (٢)، ومثاله: إذا أخبرت عن زيد من قولك: قام زيد، جئت بالذي وجعلته أوّل كلامك، وجعلت قام صلته، وجعلت مكان زيد ضميره، وصار فاعلا لقام، وهو العائد من الصّلة إلى الّذي، وجعلت زيدا خبر المبتدأ الّذي هو «الّذي»، فقلت: الذي قام زيد، فإن أخبرت بالألف والّلام بنيت من «قام» اسم فاعل؛ لأنّ الألف واللام لا تدخل على (٣) الفعل، وجعلت في اسم الفاعل ضميرا يعود إلى الألف واللام أو إلى (٤) مدلولهما، وجعلت زيدا خبرهما، فتقول: القائم زيد. وإن أخبرت عن زيد من قولك: زيد أخوك، قلت: الذي هو أخوك زيد، انتزعت زيدا من الصلة، وجعلت موضعه «هو» فرجع إلى الّذي وجعلت زيدا الخبر. والكلام ينقسم إلى قسمين: أحدهما: يجوز الإخبار عنه،. والثّاني: لا يجوز الإخبار عنه، وأنواعهما كثيرة. [ومنها ما يجوز الإخبار فيه بالّذي والألف واللّام، ومنها ما لا يجوز الإخبار فيه إلّا بالّذي] (٥)، ومنها ما لا يجوز الإخبار فيه إلّا بالألف واللام؛ فأنّ «الذي» تدخل على الجملتين، والألف واللام تختصّ بالفعليّة، فممّا يجوز

стр. 1135

الإخبار عنه: المبتدأ والخبر، والفاعل، وقد ذكرناهما (١). ومنها: المفعول، نحو: ضربت زيدا، إن أخبرت عن التاء قلت: الذي ضرب زيدا أنا، والضارب زيدا أنا، وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ضربته زيد (٢)، والضاربه أنا زيد، فأظهرت الضّمير الّذي هو «أنا»؛ لأن اسم الفاعل جرى على غير من هو له فلم يتحمّل الضّمير. وتقول: أعطيت زيدا درهما، فإن أخبرت عن زيد قلت: الّذي أعطيته درهما زيد، وإن أخبرت عن درهم قلت (٣): الّذي أعطيت زيدا إياه درهم، تجعل موضع الضمير المتصل ضميرا منفصلا (٤)، ولا يجوز حذفه، (٥) وكذلك (٦) يجرى باب ظننت وأعلمت، تقول: الذي ظن زيدا أخاك أنا، والذي أعلم زيدا عمرا خير الناس الله، إذا أخبرت عن الفاعل فيهما. ومنها: كان زيد قائما، إن أخبرت عن اسم كان قلت: الذي كان منطلقا زيد. وإن أخبرت عن خبرها ففيه خلاف، والأكثر جوازه (٧)، فتقول: الذي كان زيد إيّاه قائم، والكائن زيد إيّاه قائم، واستقبحه ابن السّرّاج (٨) وأحاله

стр. 1136

غيره (١)؛ لأنّه ليس مفعولا على الحقيقة. ومنها المصدر المؤكّد نحو (٢): قمت قياما، تقول: الذي قمته قيام، وفيه قبح؛ لقلّة الفائدة (٣)، فإن وصفته حسن؛ للفائدة الحاصلة بالوصف، تقول: الذي ضربت ضرب شديد، وإن شئت: ضربته، والّذي يجوز أن يخبر عنه من المصادر ما جاز أن يقوم مقام الفاعل (٤) في قولك: سير بزيد سير شديد. ومنها: الظرف، ولا يصحّ الإخبار عنه إلّا إذا كان ممّا يستعمل استعمال الأسماء (٥)، كاليوم واللّيلة والخلف والقدّام، تقول: الّذي ذهبت فيه اليوم، والذي جلست فيه خلفك، ولا يجوز حذف «فيه» كما جاز حذف الهاء (٦)؛ لأنّ الضّمير قد انفصل بحرف الجرّ. ومنها المضاف: ولا يخبر عنه إلّا ومعه المضاف إليه، تقول: الّذي قام غلام زيد، والذي قام غلامه زيد (٧)، ومن المضاف إليه ما لا يخبر عنه، كأسماء الأعلام نحو: عبد الله، وعبد الملك، ونحو ابن عرس، وابن آوى،

стр. 1137

وحكى المازنيّ (١) أنّه قد جاء في مثل: حمار قبّان، وفي أبي الحرث للأسد، وما أشبهه، ولكنّه (٢) في الشّعر شاذ. ومنها البدل تقول: مررت بأخيك زيد، فإن أخبرت عن أخيك قلت: الّذي مررت به أخوك زيد (٣)، وإن شئت: زيد أخوك (٤)، والمارّ به أنا أخوك زيد، والمارّ أنا به زيد أخوك، وإن أخبرت عن زيد فبعضهم يجيزه (٥)، فتقول: الّذي مررت بأخيك به زيد، وبعضهم لا يجيزه، ووجه الخلاف: أنّ منهم من لا يجيز الإخبار عن المبدل إلّا والبدل معه، ومنهم من يجيز الإخبار عن المبدل دون البدل. ومنها العطف: تقول: قام زيد وعمرو، إن أخبرت عن زيد قلت: الّذي قام هو وعمر وزيد (٦)، وإن أخبرت عن عمرو قلت: الّذي قام زيد وهو عمرو. وتقول: يطير الذباب فيغضب زيد، إن أخبرت عن الذّباب قلت: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، والطّائر فيغضب زيد الذباب، فتعطف يغضب على يطير وإن خلا من الضمير؛ لأنّ معنى الكلام بالفاء: إن طار الذباب غضب زيد، فلهذا لم تحتج الجملة إلى عائد، ولو جعلت موضع الفاء واوا لم يجز الإخبار؛ لخلو الواو من معنى الشرط الّذي في الفاء.

стр. 1138

فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي يطير الذباب فيغضب زيد، والطائر الذباب فيغضب زيد. ومنها العامل والمعمول كقولك: زيد حسن وجهه، وقائم أبوه، إن أخبرت عنهما قلت: الذي زيد هو حسن وجهه، وهو قائم أبوه. ومنها الاستفهام كقولك: أيّهم أخوك، إن أخبرت عن أيّهم قلت: أيّهم الّذي هو أخوك؟ فقدّمته على الّذي، وجعلت ضميره بعد الّذي و «هو» العائد إليه، و «أخوك» خبر ضميره، والجملة صلة «الذي». وأنواع ما يجوز الإخبار عنه من الكلام كثيرة (١) لا يحتمل استيعابها ولا ذكر ما يتفرع عليها من المسائل، وفيما ذكرنا تنبيه على ما تركنا. وأمّا المواضع التي لا يجوز الإخبار عنها فكثيرة منها: الفعل، والحرف والجملة، والحال، والتمييز، والظّرف غير المتمكّن، وضمير الشأن، والمضاف إلى المائة، وبعض المضاف إليه، والمجرور برب وكم، وفاعل نعم وبئس، والتعجّب، والصفة، والموصوف دون صفته، والموصول دون صلته، وغير ذلك (٢). وممّا يتعلّق بهذا الباب: أنّك متى وصلت «الّذي (٣)» بالّذي فانظر إلى الآخر منهما فوفّه صلته، فإذا تمّ بصلته وخبره فضع موضعه اسما مضافا إلى ضمير ما قبله، ويكون الثّاني وصلته وخبره صلة للأوّل، ولا بدّ من أن يرجع إلى كل واحد منهما (٤) ضمير في صلته، إلا أنّ الثّاني يحتاج أن يكون فيه ضميران: أحدهما: يرجع إليه، والآخر يرجع إلى الأوّل، وإن كان الذي بعد الذي مرتين أو ثلاثا أو أربعا فصاعدا، فحاله كحال الذي ذكرت لك من حاجة كل واحد منهما إلى ما يتمّه ويكون خبرا له، تقول: الذي (التي) (٥) قامت في داره هند عمرو، فالّذي: مبتدأ، والتي: مبتدأة أيضا، وقامت في

стр. 1139

داره: صلة التي، وفيه ضميران: أحدهما مرفوع راجع إلى التي، والثاني مجرور راجع إلى الذي، وهند خبر التي، والتي وصلتها وخبرها صلة الذي وعمرو خبر الذي. ويعتبر هذا الباب بأن تقيم مقام كل موصول مع صلته اسما حتّى تردّ الجميع إلى واحد، فإذا قلت: الّذي الّتي اللّذان الّتي أبوها أبوهما أختها أخواك أخته زيد (١)، عمدت إلى التي الثانية وصلتها: أبوها أبوهما، فأقمت مقامها «أمهما» مثلا فصار الكلام: الّذي الّتي اللّذان أمّهما أختها أخواك أخته زيد، ثمّ تقيم مقام اللذان وصلتها اسما فتقول: الّذي الّتي (صاحباها) (٢) أخواك أخته زيد، ثمّ تقيم مقام «الّتي» الأولى وصلتها اسما وهو «هند» مثلا، فيصير الكلام: الذي هند (٣) أخته زيد. وتقول: اللّذان الّذي الّتي أخته أختها أختهما زيد أخواك، فأخته: مبتدأ وأختها: خبره، والجملة صلة التي، وأختها (٤): خبر التي، والتي وصلتها وخبرها صلة الذي، وزيد: خبر الذي، والذي وصلته وخبره صلة «اللذان» وأخواك: خبره، والعائد إلى التي من صلتها «ها» من أختها، والعائد إلى الّذي من صلته الهاء من أخته، والعائد إلى «اللذان» من صلته «هما» من أختهما. وهذا باب كثير المسائل والتفريعات، وقد أطنب فيها العلماء، فلم نطل بذكرها؛ لقلة الحاجة إليها؛ والفائدة منها.

стр. 1140

الباب العاشر في معرفة الأسباب المانعة من الصرف قد تقدم في أول الكتاب أنّ أصل الأسماء التمكّن من الإعراب والتنوين، لكن عرض لبعضها عارض من مشابهة الحرف فبني، وعرض لبعضها عارض من مشابهة الفعل فمنع ما لا يدخله من الجر والتنوين، وقد تقدم ذكر ذلك مبينا (١). ويحتاج أن نذكر في هذا الباب بيان العلل المانعة من الصرف، وما يتعلق بها من الأحكام، وهي تسع: التعريف، والعجمة، والعدل، والوصف، ووزن الفعل، والألف والنون والتركيب، والجمع، والتّأنيث. أمّا التعريف: فقد ذكرنا أقسام المعارف في باب المعرفة والنكرة (٢) إلا أنّ المانع من الصّرف منها هو التعريف الوضعي العلمي، وهو فرع على التنكير؛ لأنّ الأصل في الأسماء أن تكون نكرة، ثم تتعرف، ويجتمع معه من العلل ستّ وهي: العجمة، والعدل، والوزن، والألف والنون، والتركيب والتأنيث. واثنان لا يجتمعان معه وهما على بابهما: الوصف، والجمع؛ لزوال معناهما بالتسمية، والجمع لا يتعرف إلا بالألف واللام. وفي التعريف مسألة غريبة، وهو أنّ في الأسماء ما لا ينصرف نكرة فإذا عرّف تعريف الوضع انصرف، وذلك: أحاد، وثناء، وثلاث، ورباع، لا ينصرف؛ للوصف والعدل، كما ستراه (٣)، فإذا سمّي به خرج عن الوصف والعدل المعنويّ بالتسمية، فبقي فيه علّة واحدة وهي التّعريف فانصرف، ومنهم من لا يصرفه مع التّسمية (٤)، فأمّا ثلاثة وأربعة ... إلى العشرة، فإذا كانت معرفة لم تنصرف (٥)، تقول: ما في يدك إلا ثلاثة (٦) إذا أردت المعرفة والعدد

стр. 1141

فقط؛ لأنه اسم لا ثاني له، وتقول: ثلاثة أقلّ من أربعة، وستة أكثر من خمسة، تريد هذا العدد أكثر من هذا أو أقل. ولا تقول: ربّ أربعة أقلّ من خمسة، فإن نكرته صرفته، كقولك: عندي ثلاثة من الدّراهم. ولو سمّيت بمساجد لم تصرفه؛ للتّعريف، وأنّه على وزن لا يكون في الواحد مثله (١). فإن صغّرته أو نكّرته صرفته؛ لزوال الوزن والتّعريف (٢). وأمّا العجمة: فإنها فرع على العربية؛ لأن الدّخيل فرع على الأصيل. وهي على ضربين: الضرب الأوّل: عجمة نقلت عن بابها فبقيت نكرة على حالها (٣)، وتنزّلت منزلة أسماء الأجناس العربيّة، كفرس ورجل، وتعتبر بدخول (الألف) (٤)، واللام عليها، نحو: ديباج، وإبريسم (٥)، ولجام، ونوروز (٦)، وآجرّ (٧)؛ فإن الألف واللام يدخلان عليه (٨)، وهذا الضّرب جار مجرى العربيّ في الصرف وعدمه بوجود سببه فيه وعدمه، ويستوى فيه ما له نظير في العربية نحو: ديباج ولجام، وما لا نظير له فيها نحو: آجرّ وإبريسم.

стр. 1142

الضّرب الثّاني: عجمة نقلت معرفة، وتعتبر بامتناع الألف واللّام من الدخول عليها (١) نحو: إبراهيم وإسحاق، وأيّوب، وخطلخ (٢)، وبزغش (٣)، وإيتكين (٤) وهو المعتبر في منع الصرف إذا اجتمع مع غيره من الأسباب المانعة، على أنّ في العربيّة ألفاظا هي عين الألفاظ الأعجميّة وقد صرفوها، نحو: يعقوب، ذكر الحجل، ولم يصرفوا يعقوب اسم النبيّ، ومثله إسحاق، لا يصرف إذا كان اسما، ويصرف مصدر أسحق إسحاقا (٥)، وهذا شيء يرجع إلى اختيارهم. فإن كان الاسم الأعجمي ثلاثيا صرفوه لخفّته، نحو: نوح، ولوط، (٦) لأنّ العجمة أضعف العلل التّسع، فإن نكّرت هذا الضرب انصرف، تقول: مررت بإبراهيم، وإبراهيم آخر، والأسماء الأعجميةّ منهم من يزنها وزن الأسماء العربيّة (٧)، ومنهم من لا يزنها؛ للجهل باشتقاقها (٨). وأمّا العدل: فهو فرع على ما عدل عنه، وذلك أن تذكر لفظا وتريد غيره، وكيفيته: أن تشتقّ من الاسم اسما وتغيّر بناءه؛ إمّا للتّسمية به، وإمّا لنقل معنى إلى معنى (٩).

стр. 1143

وهو على ضربين: عدل عن معرفة، وعدل عن نكرة. أما المعدول عن المعرفة - وهو المراد للتسمية - فنحو: عمر، وزفر، المعدولين عن عامر وزافر العلمين الجاريين قبل التسمية على الأفعال. وأمّا المعدول عن النكرة - وهو المراد لنقل المعنى - فنحو * مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ * (١) المعدولة عن اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، للمبالغة. (وأنواع) (٢) المعدول خمسة: الأوّل: نحو: عمر وزفر، فلا ينصرف للعدل والمعرفة، وينصرف في النّكرة (٣)، كقولك: مررت بعمر وعمر آخر، ويعتبر بالألف واللام (٤)، فما دخلاه لم يكن معدولا (٥) في الغالب، نحو: الصّرد (٦)، والنّغر (٧)، والظّلم، وقولنا: في الغالب؛ احتراز (٨) من حطم المعدول عن حاطم، لوسمّي (به) (٩). الثاني: ما عدل من الأعداد من: واحد ... إلى عشرة، وفيه لغتان نحو: أحاد وموحد، وثناء ومثنى، وثلاث ومثلث، ... إلى عشار ومعشر (١٠).

стр. 1144

ومنهم من يقف فيه على المسموع، وهو من أحاد ... إلى رباع (١)، ولا يعتد بما جاء منه في الشعر شاذا (٢). وهذا النوع لا ينصرف معرفة عند قوم (٣)؛ للتعريف والعدل، ولا نكرة؛ للعدل والصفة؛ ولأنه معدول اللّفظ والمعنى، أمّا اللفظ فعن (٤) اثنين إلى مثنى، وأمّا المعنى: فعن معني اثنين إلى معنى اثنين اثنين (٥)؛ (فإنّك إذا قلت: جاء القوم مثنى، فإنما تريد: جاءوا اثنين (٦) اثنين) وسواء (٧) قلّ

стр. 1145

عددهم أو كثر، وكذلك إلى العشرة، وأنكر الفارسي العدل في المعنى (١)، فأمّا قول النّبىّ ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى (٢)» فالتكرير للتوكيد. الثالث: المعدول عن نظائره ممّا يتعاقب عليه الألف واللام والإضافة (٣) نحو: آخر وأخر، وكان الأصل فيه الآخر والأخر، نحو: الأفضل والفضل (٤) وقد ذكرناه في باب الإضافة وغيره (٥). ومن هذا الباب «سحر» إذا أردتّ سحر ليلتك، الأصل أن يقال فيه: السحر (٦). فالأوّل لا ينصرف للوصف والعدل، والثاني للتعريف والعدل، فإن نكّرته انصرف. الرّابع: المعدول عن قياس الجمع، نحو: جمع، وكتع، فإنهما جمع جمعاء وكتعاء (٧)، وقياس فعلاء أن تجمع على فعل، أو فعالي، نحو: حمراء وحمر، وصحراء وصحاري، فلا ينصرف؛ للعدل والوصف، فإن سميت بهما ثم نكرتهما صرفتهما؛ لزوال الوصف بالتسمية، وسيبويه لا يصرفه (٨). الخامس: ما عدل إلى مثال فعال للمؤنث، نحو: حذام وقطام، ويا فساق ويالكاع، وقد تقدم ذكره في باب العوامل (٩).

стр. 1146

وأهل الحجاز يبنونه (١)؛ لأنّه عدل ممّا لا ينصرف، فلم يكن بعد ترك الصرف إلا البناء (٢). وبنو تميم يجرونه مجرى ما لا ينصرف إلا ما آخره راء، نحو: حضار: اسم كوكب (٣)، وسفار (٤): اسم ماء، فإنّهم يبنونه (٥)، وجميع هذا إذا سمّي به مذكّر لم ينصرف معرفة، وانصرف نكرة (٦)، وكلّ ما لا يعرف أصله من فعال فالقياس صرفه (٧)، قال سيبويه: ويجوز فيه الرفع والنصب (٨) كقوله (٩): ومرّ دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار وأمّا الوصف: فهو فرع على الموصوف؛ لتقدمه عليه في الوجود، والمانع منه ما كان في العدد المعدول، نحو: ثلاث ورباع، وأفعل الّذي مؤنّثه فعلاء، نحو:

стр. 1147

أحمر وحمراء، فلا ينصرف؛ للوصف ووزن الفعل، فإن سمّيت به لم ينصرف للتعريف والوزن؛ فإنّ الصفة زالت بالتّسمية، وما دخلت مؤنّثه تاء انصرف، نحو: أرمل، لقولك (١): أرملة. فأمّا باب قائمة وظريفة فينصرف؛ لأن تأنيثه للفرق، وهو غير لازم (٢)، فإن سميت به مذكّرا لم تصرفه؛ للزوم التّاء بالتسمية، قال شيخنا: (٣) الواجب أن لا يعتبر في الوصف أفعل فعلاء، فإنّ منه ما لم يستعمل له مؤنّث، نحو: رجل آدر (٤)، وأنزع (٥)، ويوم أيوم (٦)، فإن سمّيت بأفكل وأيدع (وأجمع) (٧) المؤكّدة لم تصرف؛ للوزن والتعريف (٨). وأمّا وزن الفعل: فهو فرع على أوزان الأسماء؛ لأن للأفعال أوزانا تخالف أوزان الأسماء، فإذا وجدت فيها كانت فرعا على أصلها، والّذي جعل منها مانعا ما خصّ الفعل أو غلب عليه (٩)، فالّذي يخصّه فعل (١٠) وفعّل وفوعل، وفعّل، وانفعل، وافتعل، واستفعل، وما أشبهها (١١). والّذي يغلب عليه ما كان في أوّله إحدى الزوائد الأربع، نحو: أفعل ويفعل ونفعل وتفعل

стр. 1148

وتفعل (١)، وما سوى (ذلك) (٢) فهو إمّا مختصّ بالاسم (٣)، أو مشترك بينهما من غير غلبة (٤). فإذا نقلت المختصّ (٥) والغالب إلى باب الأسماء كان مانعا، نحو: ضرب، وقدّم، وضورب، لو سمّيت بها، نحو: أحمد، ويزيد، وتغلب (ونرجس) (٦) وترتب، إذا سميت بها. وقد روعي في موازنة الاسم للفعل طرفان: أحدهما لفظيّ، وهو أن يكون على وزن لفظه، كأحمد بوزن أذهب، والآخر: معنويّ وهو أن يكون (في المعنى) (٧) أفعل، ولا تكون الهمزة أصلا. فإن زال أحد الطرفين زال حكم الموازنة، ألا ترى أنك لو سمّيت بفوعل من أمر نحو: أومر، صرفته وإن كان في اللفظ مثل أوجل مضارع وجلت؛ لأنه مخالف له في المعنى من حيث إنّ وزنه فوعل، وأوجل أفعل، وإنّما اتفق اللفظتان لفظا واختلفتا (٨) حكما، فهذا زوال طرف المعنى. وأمّا زوال طرف اللّفظ فنحو ما مثّل به سيبويه، قال: لو سمّيت رجلا بفعل من القول فقلت: قيل (٩)، لصرفته؛ لأنّه، وإن كان وزنا يخص الفعل حكما، فإنّه في اللّفظ موازن لما لا يخصّ الفعل ولا يغلب عليه، نحو: فيل، وديك، فمتى بطل أحد هذين السّببين لم تكن الموازنة مانعة، فإن سمّيت بفعل الأمر مما في أوّله همزة وصل، نحو: اضرب واقتل، قطعت همزة

стр. 1149

الوصل (١)، فقلت: قام إضرب، وخرج إذهب، وقدم أقتل، فإن كان مضاعفا أدغمت في التّسمية، تقول في اشدد وامدد: قام أشدّ وأمدّ، ولا تصرف شيئا منه (٢). وأفعل على ثلاثة أقسام (٣): قسم إذا سمّي به ونكّر انصرف، نحو: أحمد. وقسم لا ينصرف إذا سمّي به ونكّر، نحو: أفضل منك. وقسم فيه خلاف، نحو: أحمر إذا سمّيت به، فسيبويه لا يصرفه إذا نكّره؛ لعود الوصف إليه بالتنكير (٤)، والأخفش يصرفه (٥)؛ لأنّ الوصف إنّما زال عنه بالتسمية لا بالتعريف، فأمّا نحو: أجدل للصّقر، وأخيل للشّقرّاق، وأفعى للحيّة، ونحو ذلك، فبعضهم يجعله وصفا نظرا، إلى المعنى ولا يصرفه (٦)، وبعضهم يجعله اسما ويصرفه (٧). وأمّا أدهم للقيد، وأسود وأرقم للحيّة، فلا تصرف؛ لأنّها صفات لم يختلف فيها (٨). فإن سميت بأفعل منفردة عن «منك» لم تصرفه في المعرفة (٩)، فأمّا نحو: خير منك وشرّ منك فيصرف؛ لزوال الوزن (١٠).

стр. 1150

وأما أفعل التي توزن بها (١) الأسماء فلا تنصرف للوزن والعلمية (٢)؛ كقولك: أفعل إذا كانت وصفا نحو أحمر، أو اسما نحو أحمد، وأفعل إذا كان وصفا فحكمه كذا وكذا. وما كان على «فعّل» مشددا لم تصرفه إذا سمّيت (٣) به، نحو: بقّم (٤)، وكذلك (٥) لم يصرفوا بطّح (٦)، وبذّر (٧)، وخضّم (٨)، وعثّر (٩)، وشلّم (١٠)، وشمّر، ونحو ذلك من الأعلام. وأمّا الألف والنون: فليسا بأصل في منع الصّرف، ولكنّهما لمّا أشبها ألفي التأنيث (١١) في نحو: حمراء وصفراء، بكونهما زائدتين معا كزيادتهما معا، وامتناع دخول الهاء على ما دخلا عليه، كامتناعهما في حمراء، في الغالب؛ لأنّك لا تقول في، غضبان وسكران: غضبانة وسكرانة، وإنّما تقول: غضبى وسكرى (١٢)، وقد ألحقوا الهاء قليلا فقالوا: عريانة وندمانة، وغير ذلك من أسباب المشابهة، ولكنّهما في المنع فرع فرع. وينقسم الاسم الّذي يدخلانه قسمين: أحدهما: أن يكون له فعلى، نحو: سكران وغضبان، ولا ينصرف معرفة؛ للتعريف والألف والنون، ولا نكرة؛ للوصف والألف والنون (١٣).

стр. 1151

والثّاني: أن لا يكون له فعلى، نحو: عثمان، وحمدان، وعمران، وغطفان، وغير ذلك من الأوزان، فلا ينصرف معرفة، ويصرف نكرة (١). وما يلحق مؤنّثه التّاء: نحو: عريان، وسعدان، وندمان، وخمصان، إذا سمّيت به لم تصرفه معرفة (٢)، فإن سمّيت بشيطان ودهقان وجعلتهما من شيط ودهق لم تصرفهما (٣)، وكذلك حسّان وسمّان، إذا كان من الحسّ (٤)، والسّمّ، وأمّا رمّان - اسم رجل - فلا يصرفه سيبويه والخليل (٥) ويصرفه الأخفش (٦). وأمّا فعلان الّتي تمثّل بها وزن (٧) الأسماء فلا تصرف؛ للعلميّة والألف والنون، كما قلنا في أفعل (٨). والخلاف في باب غضبان إذا سمّي به ونكّر كالخلاف في باب أحمر إذا سمّي به ونكّر (٩)، ومتى لم تكن الألف والنون زائدتين لم تمنع الصرف؛ لعدم المشابهة، نحو: طحّان وتبّان وحسّان ومرّان، من الطحن، والتبن، والحسن، والمرانة (١٠).

стр. 1152

وأمّا التركيب فهو فرع على الإفراد (١)، وحقيقته: أن تجمع بين اسمين على غير جهة الإضافة (٢)، فتجعلهما اسما واحدا، وتبني الأوّل منهما على الفتح نحو: حضرموت وبعلبكّ، ومعديكرب، ويكون الإعراب جاريا على آخر الاسم الثّاني، فإذا سمّيت به لم تصرفه معرفة، وصرفته نكرة (٣)، فإن سمّيت به مؤنّثا ونكّرته صرفته، وإن كان قد بقي فيه التركيب والتّأنيث، كما تصرف حمدة إذا نكّرتها، فتقول: هذه حضرموت وحضرموت أخرى، ومن العرب من يضيف أحد الاسمين إلى الآخر، فيعرب الأول بما يستحق (من الإعراب) (٤) ويجرّ الثاني ويصرفه نحو: حضرموت (٥). وفي معديكرب ثلاثة أوجه (٦): الأوّل: أن تجريه مجرى ما لا ينصرف (٧). والثّاني: أن تضيف معدي إلى كرب، ولا تصرف كرب؛ لأنه اسم القبيلة. والثّالث: أن تضيف وتصرف كرب، ومن أضاف لم يفتح ياء معدي (٨) ولا ياء بادي بدا (٩)، وقالي قلا (١٠)، وهذه الإضافة لفظيّة؛ فإنّ كلّ واحد من الاسمين جزء من الاسم المركّب.

стр. 1153

فإن كان الاسم الثاني صوتا بني على الكسر، نحو: سيبويه، وعمرويه، وتصرفه إذا نكّرته (١). وأمّا الجمع: فهو فرع على الواحد، وهو على ضربين: أحدهما: هو السّبب المعتبر في منع الصرف، وهو: كلّ جمع ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة، أو حرف مشدّد، نحو: مساجد وقناديل ودوابّ؛ لأنّه جمع لا نظير له في الآحاد، فكأنّه جمع مرتين (٢)، فصار فيه علّتان، ألا ترى أنّ أكالب بوزن مساجد وهي جمع أكلب، وأكلب جمع كلب (٣)، وأعاريب بوزن قناديل، وهي جمع أعراب، وأعراب جمع عرب في المعنى، وأمّا دوابّ: فالأصل فيه دوابب، فلمّا لم يجمع هذا الجمع نزّل منزلة ما جمع مرتّين، فلا ينصرف معرفة ولا نكرة (٤)، فإن سمّيت به مذكّرا ثم نكّرته صرفته، تقول: مررت بمساجد ومساجد آخر؛ لزوال الجمعية، والأخفش لا يصرفه نكرة (٥)، قال الزجاج: وقياس سيبويه أن لا يصرفه نكرة؛ لأنّه قد عاد إلى حاله أوّلا (٦)، فإن أدخلت الهاء على هذا الجمع انصرف، نحو: صياقلة، صياقلة، لخروجه إلى مثال الواحد، نحو: علانية، وحزابية - وهو الغليظ (٧) -، فإن سمّيت به لم ينصرف للتأنيث والتعريف، وإذا (٨) كان آخر الاسم ياء قبلها كسرة، نحو: جوار، وغواش، انصرف في الرفع والجر (٩)؛ لنقص

стр. 1154

الوزن بحذف الياء، ولم ينصرف في النّصب؛ لتمامه ببقائها (١) تقول: هذه جوار، ومررت بجوار، ورأيت جواري، ومنهم من يسكّن الياء في الرّفع والجرّ، ولا ينوّن (٢). ومنهم من يحذفها فيهما (٣)، وقد قرئ: * وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ * (٤) بالرفع (٥)، وأمّا ثماني فهي ياء نسب مثل يمنيّ ويمان (٦)، وقد جعل بعض الشعراء ثماني جمعا لا ينصرف.

стр. 1155

قال (١): يحد وثماني مولعا بلقاحها. والأصول الصرف، وأما بخاتيّ فلا ينصرف؛ لأن الياء لغير النسب (٢) وهي الّتي كانت في بختيّة (٣)، وأمّا سراويل فمن الناس من يصرفه إذا كان نكرة، ويقول: هو واحد أعجميّ، وافق وزنه الجمع وليس بجمع (٤)، ومنهم من لا

стр. 1156

يصرفه تشبيها بالجمع (١). وإذا سمّيت به لم ينصرف إجماعا؛ للتعريف والتأنيث، فإن نكّرته صرفته، وإن صغرته لم تصرفه (٢)، وأمّا شراحيل فاسم عربيّ مفرد، وقال الفارسيّ: (كأنّه جمع شرحال أو شرحول) (٣)، وفي سراويل خلاف غير هذا (٤)، وزعم الفارسيّ: (أنّ من العرب من يصرف هذا الجمع ولا يعتدّ به

стр. 1157

علّة قائمة مقام علّتين (١))، وعليه قرئ ﴿سلاسلا﴾ (٢) ﴿قواريرا﴾ (٣). وحكى الأخفش أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف (٤). الضرب الثاني: من الجمع ما خالف الوزن الأوّل من أوزان الجموع ممّا له نظير في الآحاد ، وهو جار مجرى الواحد في الصّرف ومنعه، فرجال كحساب، وفلوس كسدوس، عند بعضهم (٥)، وكتب كطنب، وخدم كحمل، وعريان كسرحان، وكتبان كقربان وقتلى كعطشى، فكلّ ما جرى على الواحد من الصّرف وعدمه جرى عليه (٦).

стр. 1158

وأمّا التأنيث: فهو فرع على التذكير، والمؤنّث من الأسماء على ضربين (١): مؤنث بعلامة، ومؤنث بغير علامة. فالمؤنّث (٢) بالعلامة على ضربين: أحدهما بالتّاء، والآخر بالألف. فالتّاء نحو: حمزة وحمدة، والألف على ضربين: مفردة، نحو: حبلى وسكرى، وألف وقعت بعد ألف زائدة فحركت فانقلبت همزة، نحو: حمراء وأصدقاء. وأما المؤنّث بغير العلامة فعلى ضربين: ثلاثيّ ساكن الأوسط، نحو: هند، ودعد، والثّاني: على ضربين: ثلاثيّ متحرك الأوسط، نحو: قدم وعنق، والآخر ما زاد على الثّلاثة، نحو: زينب وسعاد. فحصل من هذا التقسيم ستّة أنواع: النوع الأول: المؤنّث بالتاء، ولا ينصرف معرفة وينصرف نكرة (٣)، تقول: رأيت طلحة وطلحة آخر، ومررت بعزّة وعزّة أخرى، وما كان منه للمرأة أقوي في منع الصرف ممّا كان منه للرّجل، نحو: حمدة وحمزة (٤). فإن كانت التّاء فارقة، نحو: قائمة وظريفة، وسمّيت به لم تصرفه، وإن لم تسمّ به صرفته؛ لزوال العلمية (٥)، وإذا سمّيت رجلا أو امرأة ب «ضربت» خاليا من الضمير قلبت التاء في الوقف هاء، وألحقته بحكم شجرة (٦)

стр. 1159

النوع الثاني: حبلى وسكرى، ولا ينصرف معرفة ولا نكرة (١)؛ لأنّ تأنيثهما لازم لا يفارقه، فكأنّ فيه تأنيثين (٢): أحدهما لفظيّ، وهو نفس الكلمة، والآخر معنويّ وهو لزوم التأنيث لها، فصارت علة تقوم مقام علّتين. ويلحق بهذا ما كانت ألفه زائدة للإلحاق إذا سميت به، نحو: ذفرى، وعلقى، وحبنطى، فلا تصرفه؛ لأنّ الألف زائدة، وقد امتنع منها علامة التأنيث في المعرفة، فأشبهت ألف التأنيث (٣) الّتي لا تدخل عليها التّاء. فإن سميت بمعزى لم يصرفه من أنّثه (٤)، وصرفه من ذكّره (٥)، وكذلك تترى (٦). النوع الثالث: حمراء وأصدقاء، وهو جار مجرى النوع الثاني فلا ينصرف معرفة ولا نكرة (٧). وما كان ملحقا به فإنّه ينصرف، سواء سمّيت به أو لم تسمّ، نحو: علباء وحرباء (٨)، فأمّا أسماء فاسم رجل، فلا ينصرف، وهو اسم؛ لأنّه من أسماء النساء (٩)، وقال قوم: وزنه فعلاء، والهمزة منقلبة عن واو،

стр. 1160

تقديره: وسماء (١). النوع الرابع: هند ودعد. ولك الخيار في صرفه لخفّته بسكون أوسطه، وترك صرفه، وهو القياس (٢) فإن نكّرته أو سميت به رجلا صرفته على كلّ حال، تقول: مررت بهند وهند أخرى، فإن سمّيت امرأة باسم مذكر (كزيد) (٣) لم تصرفه عند الأكثر (٤) وصرفته في قول جماعة (٥) منهم: الجرميّ (٦) والمبرد (٧). النوع الخامس: قدم وعنق: إذا سميت به مؤنّثا لم تصرفه معرفة (٨)، وانصرف نكرة، (٩) لأنّ الحركة زادته ثقلا، وكذلك إن سمّيت المؤنّث بمذكّر متحرّك الأوسط، نحو حجر وعنب، لم تصرفه؛ للتعريف والتأنيث، وإن
следующие страницы →