← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قال سيبويه (١)، وأما أولئك فيقولون: منهم، ولكنّ المؤلف تابع شيخه ابن الدّهان (٢). وقال المؤلف في النسب إلى شنوءة: (فسيبويه والأخفش يحذفان الواو مع التاء، ويقرّان الضمة على حالها) (٣). تابع في هذا القول شيخه ابن الدهان (٤). والصحيح أنّ هذا مذهب ابن الطراوة (٥)، أما سيبويه فيحذف الواو مع التاء، ويقلب الضمة فتحة (٦). أما الأخفش فينسب إلى الكلمة على لفظها (٧)، وقد نبّه أبو حيّان على وهم ابن الدهان، فقال: (ووقع في الغرة نسب هذا المذهب إلى سيبويه والأخفش وهو وهم (٨)، ونّبه عليه المرادىّ (٩) وابن عقيل (١٠)

стр. 107

مصادر الكتاب الأساسية الدقة في ذكر المصدر الذي ينقل عنه: يسلك ابن الأثير - أحيانا - منهجا يشبه منهج المحدثين في بحوثهم، وذلك أنه قد يذكر اسم الكتاب الذي ينقل عنه، ومن ذلك: ١ - يقول في اختلاف النحاة في" ليس":" وأما" ليس" فأكثر النحاة يقولون إنها فعل غير متصرف، وعليه ظاهر كلام سيبويه والخليل. وذهب قوم إلى أنها حرف، وعليه جاء قولهم:" ليس الطّيّب إلا المسك" برفعهما، كما يرفعان ب" ما". وقال الفارسي بالمذهبين جميعا. فجعلها في" الإيضاح" فعلا، وفي" الحلبيات" حرفا. ثم يختم الكلام بذكر مذهب ابن السراج في" ليس" بقوله:" وهي تنفي المستقبل عند ابن السراج؛ ولهذا منعوا من قولهم: ليس زيد قد ذهب، ولا: قد يذهب؛ لتضاد الحكم بين" قد" و" ليس" (١). ٢ - ويقول - في الكلام على دخول نون التوكيد مع النفي كما تدخل مع الاستفهام -:" وقال بعض العلماء: ليس كل استفهام تدخل فيه مع الفعل النون، بل إن كان الاستفهام عن الفعل دخلت (النون)، وإن كان عن الاسم لم تدخل (النون)، كقولك: متى تقوم؟؛ لأن الاستفهام عن زمن القيام، والأكثر الأول؛ فإنك تقول: كم تمكثنّ؟ و: انظر متى تفعلن؟ وقد ألحق عثمان بن جنّي النفي بهذا الضرب، قال شيخنا: لم أجد أحدا ذكر دخول" النون" في النفي، وإنما قال سيبويه: وبعد" لم"؛

стр. 108

لأنها لما كانت جازمة أشبهت" لا" النافية، وهذا لا يجوز فيالإضطرار (١). وقد أعاد عثمان هذا الحكم في" شرح الإيضاح"، فقال: وتدخل النون في النفي كقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (٢) فجعل" لا تصيبن" نفيا، وغيره جعلها نهيا بعد أمر، كقوله تعالى: ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ (٣). وأعاد عثمان ذكر هذا الحكم في «الخصائص»، فقال: ومثال دخول النون في الفعل المنفي قولك: قلما يقومنّ زيد، وقالوا: أقسمت لما تفعلن،" لا" طلب كالأمر والنهي" (٤). وها هنا يؤكد ابن الأثير شخصيته العلمية، واختياره ما صح عنده من الأقوال، وإن كان في اختياره هذا مخالفة لأشياخه؛ فهو يختار رأى ابن جني في المسألة، مع أن شيخه ابن الدهان لا يرى ما رآه ابن جنّي؛ فقد حكى ابن الأثير كلام شيخه، حيث قال:" قال شيخنا:" لم أجد أحدا ذكر دخول النون في النفي ... " إلخ. وها هو ذا يرجح رأي ابن جنّي بقوله:" وما أشبه قال عثمان بما قال؛ فإنّ ظاهر لفظ الآية يدلّ على ما ذهب إليه، ولا يحتاج إلى تعسف في توجيهها .. " (٥) ويختم ابن الأثير الكلام هاهنا بذكر رأي الفارسي في المسألة، وكأنه يريد أن يبيّن مخالفة ابن جنّي لشيخه أبي علي، كما خالف هو شيخه ابن الدهان،

стр. 109

يقول:" وقال الفارسي: نون التوكيد لا تدخل النفي، وأنشد معترضا: قليلا به ما يحمدنّك وارث ... إذا نال مما كنت تجمع مغنما وقال: إنما دخلت النون ها هنا حملا على المعنى .. " (١). إن ما تحدّثنا عنه من مصادر الكتاب هي ما يظهر لكل مطلع، وهي ليست مصادر أساسية؛ لأنه من الممكن أن تكون الآراء والنقول التي مرت وغيرها من نصوص الكتاب منقولة من غير مصادرها الأصليّة، وقد نبهنا فيما مضى على بعض النماذج من ذلك، وكتاب" البديع في علم العربيّة"، له مصادر أساسيّة اعتمد عليها واستقى منها مادته العلمية من أهمها: ١ - كتب شيخه ابن الدهان: وابن الدهان تلميذ الرمانيّ، وسيبويه عصره، كمال قال العماد الأصفهانى (٢)، وقال عنه ابن خلكان: (وكان في زمن أبي محمد المذكور ببغداد من النحاة ابن الجواليقى وابن الخشاب وابن الشجريّ، وكان الناس يرجحون أبا محمد المذكور على الجماعة المذكورين مع أنّ كل واحد منهم إمام) (٣). ولكنه كما قال عنه ياقوت الحمويّ: (وكان مع سعة علمه سقيم الخط، كثير الغلط، وهذا عجيب منه) (٤). وقد اعتمد ابن الأثير على كتب شيخه، وفي مقدمتها (الغرة في شرح اللمع) في الأبواب الآتية: النكرة والمعرفة - المقصور والممدود - التصغير - النسب - الاستفهام - الموصول والصلة - الممنوع من الصرف - العدد -

стр. 110

الإمالة - الكتابة والهجاء .. وإنّ هذا الحكم لا يحتاج قبل إصداره إلى أدلة، فالموازنة بين الكتابين تجعل هذا الحكم مسلّما به، وقد مرت بنا شواهد على نقله عن شيخه حتى الأخطاء، وسيأتي في الشواهد ما يزيد ذلك وضوحا، ومن أعجب ما رأيت من متابعة ابن الأثير شيخه ابن الدهان قوله في دخول همزة الاستفهام على (إنّ): (وتدخل على إنّ المكسورة كقوله تعالى: أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ وأ إنّكم لتقولون (١). فساق ابن الأثير قوله: أإنّكم لتقولون على أنها آية متابعة لشيخه الذي قال وقوله تعالى:" أإنكم لتقولون" .. (٢) وليس في القرآن الكريم آية على ما ذكرا من دخول همزة الاستفهام على إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ ولا قراءة بدخولها في آية الإسراء (٣). ٢ - كتاب التكملة - لأبي عليّ الفارسيّ: كتب أبي عليّ الفارسيّ ذات أثر واضح في كتاب" البديع في علم العربيّة"، وكتاب" التكملة" يتضح أثره في الأبواب التالية: الهمزات - التثنية - جمع التكسير - أبنية الأفعال والمصادر. ٣ - سر صناعة الإعراب لابن جنّي: فالمؤلف ﵀ استقى منه المادة العلمية في دراسة الحروف في باب التصريف. كما أكثر من النقل عنه في بعض أبواب الجزء الأول. ٤ - الأصول في النحو لابن السراج:

стр. 111

ولا أشك في أنّ هذا الكتاب كان مرجعا أساسيا لابن الأثير في كتابه فإنّ من يجد كلاما لابن الأثير في الكتاب ولا يجده فيما سبق من الكتب فسيجده في الأصول في كثير من الأحيان، ولذلك أمثلة كثيرة (١). ٥ - المفصّل - للزمخشريّ: ويبرز أثره في أنه كان مصدرا أساسيا لابن الأثير في باب الإدغام ومخارج الحروف، وصفاتها، ودراسة أبنية الأفعال ومعانيها، ودراسة الحروف (٢). ومن الأدلة على نقله من المفصل أنه نقل كلام سيبويه في بعض المواضع منه، فجاء محرفا (٣)، ونقل من المفصل في وقوع" ما" مصدرية قوله تعالى: ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ كذا في المفصّل (٤)، وفي البديع (٥) والصحيح أنه مع الواو لا بد من" عليكم" (٦)، أو دون الواو (٧). ٦ - شرح السيرافيّ على الكتاب: يبرز أثره في الكتاب في باب الإدغام، وفي فصل الاعتلال من باب التصريف، وتتضح حقيقة قولنا في هوامش التحقيق، فقد اعتمدنا في منهجنا

стр. 112

شواهد الكتاب الشواهد القرآنية: زادت الشواهد القرآنية التي استشهد بها المؤلف ﵀ على سبعمائة وثمانين آية في الكتاب كله، منها ما هو مكرر، ولم يكن المؤلف يكمل الآيات، وإنما كان يعمد إلى موضع الشاهد في الآية فيكتفى به، وكان يستشهد بآيتين أو أكثر لمسألة واحدة، ومن ذلك: أنه استشهد لسقوط همزة الوصل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام بقوله تعالى: (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ .. " وقوله تعالى:" أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً .. " وكقوله" أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ) (١). واستشهد المؤلف ﵀ بأكثر من سبع وخمسين قراءة، منها خمس وعشرون قراءه سبعيّة، واستشهد ببعض القراءات الشاذة مثل: قراءة الضحاك، وقطرب، ورؤبة، وإبراهيم بن أبي عبلة (مثلا ما بعوضة) برفع بعوضة (٢)، وهي قراءة شاذة (٣). وقراءة مجاهد: (أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ): برفع الميم (٤)، وهي قراءة شاذة (٥)

стр. 113

وقراءة أبي أيوب السّختيانيّ الشاذة (١):" «ولا الضّألين" بالهمز (٢). وقراءة عمرو بن عبيد الشاذة (٣):" إنس ولا جأن" بالهمز (٤). وقراءة ابن محيصن والجحدريّ الشاذة (٥):" وعباقريّ حسان" (٦). وقراءة قتادة وأبي السمال وعبد الله بن بريدة الشاذة (٧):" لمثوبة من عند الله خير" (٨). وقد نسب المؤلف ﵀ خمس عشرة قراءة إلى قرائها، وأكثرها لأبي عمرو بن العلاء. وفي اجتماع الهمزتين أتى بآيات كثيرة بيّن أوجه القراءات فيها ونسبها إلى قرّائها، ولكنه وهم في نسبة بعض القراءات إلى أصحابها ومن ذلك: ١ - نسب إلى ابن عامر أنه إذا التقت همزتان متحركتان متفقتان في الحركة في كلمة واحدة أنّه يحقق الهمزتين (٩)، والصحيح أنّ ابن عامر لّا يحقق إلا إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة (١٠). ٢ - نسب إلى نافع أنه إذا التقت همزتان متّفقتان في الحركة في كلمتين أنه

стр. 114

يحذف الأولى، ويحقق الثانية (١). والصحيح أن نافعا يحوّل الأولى إلى واو إن كانت مضمومة، وإلى ياء إن كانت مكسورة، ويحذفها إن كانت مفتوحة ويمدّ الأولى (٢). ٣ - نسب إلى ابن كثير أنّه في مثل ما سبق مع نافع - يليّن الأولى، ويحقّق الثانية إلّا إذا كانتا مضمومتين (٣)، والصحيح أن ابن كثير كان يهمز الأولى ويحذف الثانية (٤). الشواهد من الحديث الشريف والأثر يعد ابن الأثير من العلماء بالحديث، فقد ألف فيه (جامع الأصول) و (الشافي في شرح مسند الشافعي) و (النهاية في غريب الحديث والأثر). وفي هذا الكتاب استشهد المؤلف ﵀ بواحد وعشرين حديثا وثلاثة آثار للصحابة، ومن ثم يعد فيمن اعتمد الحديث شاهدا على النحو واللغة، وها هي ذي الأحاديث التي استشهد بها في البديع بجزئيه الأول والثاني.

стр. 115

١ - " حرمت عليكم الخمر" (١). ٢." .. بيد أني من قريش" (٢). ٣ - قوله ﷺ لزيد الخيل:" ما وصف لي شئ في الجاهلية فرأيته فى الإسلام إلا ورأيته دون الوصف ليسك" (٣). ٤ - " الطيرة من الشرك، وليس منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" (٤). ٥ - " ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقا، ألا أخبركم بأبغضكم إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة؟ أساوئكم أخلاقا" (٥). ٦ - " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" (٦). ٧ - " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله" (٧). ٨ - " .. حتى ترى أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع" (٨). ٩ - " واجتاز يوما ﷺ على فاطمة فقال: أثمّ لكع؟! " (٩) ١٠ - " أنه مر برجل يقرأ في الصلاة ليلا فقال:" أتقوله مرائيا؟! " (١٠). ١١ - " عجب ربك من شاب ليست له صبوة" (١١).

стр. 116

١٢ - " ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة" (١) ١٣ - " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه" (٢). ١٤ - حديث ابن عمر ﵄ (مثل المنافق كمثل الشّاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرّة وإلى هذه مرّة" (٣). ورواه المؤلف: (مثل المنافق كالشاة ..). ١٥ - حديث علي بن أبي طالب ﵁: (ليس في الخضراوات صدقة) (٤). ١٦ - حديث زيد بن ثابت ﵁: (أن رسول الله ﷺ رخّص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا) (٥). ١٧ - الحديث المروى عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: (يا حميراء من أعطى نارا فكأنّما تصدّق بجميع ما أنضحت تلك النّار) (٦). ١٨ - حديث أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ تزوجها، وجعل يأتيها، ويقول: (أين زنّاب) (٧).

стр. 117

١٩ - حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة اللّيل مثنى مثنى) (١). ٢٠ - حديث: علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (العين وكاء السّه) (٢). ٢١ - حديث كعب بن عاصم الأشعريّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ليس من امبر امصيام في امسفر) (٣). وقد نسب المؤلف إلى رسول الله ﷺ أنه قال في ابن مسعود ﵁: (كنيف ملئ علما) (٤) هذا وقد استشهد المؤلف بثلاثة آثار للصحابة هي: ١ - قول ابن عباس للأنصار - وقد نهضوا له -:" بالإيواء والنصر إلا جلستم" (٥). ٢ - قول عمر:" مغربة خبر" (٦). ٣ - قول أبي الدرداء:" وجدت الناس اخبر تقله" (٧).

стр. 118

الشواهد من مأثور كلام العرب اعتمد أهل العربية في وضع قواعدها على كلام الفصحاء من العرب شعرا ونثرا، وقد غلب الشعر في ذلك على النثر، لكنهم لم يغفلوا عن الاستشهاد بما صحت روايته من المنثور، كالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وأمثال العرب وأقوالهم، وقد حذا المؤلف ﵀ حذو أسلافه فاستشهد بالأمثال والأقوال المأثورة ولغات العرب، لكنها بعامة أقل من شواهده من القرآن الكريم والشعر، ومن ذلك: وقولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) (١). وقولهم: (مكره أخاك لا بطل) (٢). وقولهم: (اليوم خمر وغدا أمر) (٣). وقولهم: (مواعيد عرقوب) (٤). وقولهم: (أغدة كغدّة البعير؟!) (٥). وقولهم: (الكلاب على البقر) (٦). وقولهم: (أفلس من ابن المذلق) (٧). وقولهم: (أشغل من ذات النحيين) (٨).

стр. 119

وقولهم: (آبل من حنيف ابن الحناتم) (١). وقولهم: (ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة) (٢). وقولهم: (أطرق كرا) (٣). وقولهم: (من يسمع يخل) (٤). وقولهم: (عسى الغوير أبؤسا) (٥). وقولهم: (التقت حلقتا البطان) (٦). وقولهم: (عرف حميق جمله) (٧). وقولهم: (إنّ البغاث بأرضنا يستنسر) (٨). وقولهم: (لو ذات سوار لطمتني) (٩). وقولهم: (إنّ الكذوب قد يصدق) (١٠). وقولهم: (أخزى الله الكاذب منّي ومنك) (١١)، وقولهم: (أيي وأيك كان شرّا فأخزاه الله) (١٢).

стр. 120

وقولهم: (برئت إليك من خمس وعشرى النّخاسين) (١)، وما حكي عنهم من لغاتهم، مثل: (رأيت التّيميّ تيم عديّ) (٢) و (مرحبك الله ومسهلك) (٣) وغيرها. الشواهد الشعرية زخر الكتاب بشواهد شعرية بلغت سبعة وأوربعين وسبعمائة شاهد، ولم يكن المؤلف مهتما بتوثيق شواهده الشعريّة بنسبتها إلى قائليها، فمن هذا العدد الكثير لم ينسب إلا أبياتا قليلة منها: قول لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (٤) وقول عديّ بن زيد: أبلغ النّعمان عنّي مألكا ... أنّه قد طال حبسي وانتظاري (٥) وقول العجّاج: فخندف هامة هذا العألم (٦). وقول الأعشى: ............ ... ولا تعبد الشيطان والّله فاعبدا (٧)

стр. 121

وقول رؤبة: ............. ... وكفّك المخضّب البنام (١) وقول طفيل الغنوي: ........... ... بهاد رفيع يقهر الخيل صلهب (٢) وقول رؤبة: غمر الأجاري كريم السّنح ... أبلج لم يولد بنجم الشّح (٣) ونسب البيت الآتي إلى جرير: شربت بها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا (٤) والبيت ليس كما زعم المؤلف لجرير، وإنما هو للنابغة الجعديّ ﵁، ولكن المؤلف تابع شيخه ابن الدّهان (٥)، وقد نبه السيوطيّ (٦) على وهم ابن الدّهان في نسبته البيت إلى جرير. والمؤلف ﵀ لم يترك إتمام الأبيات إلا في اثنين وتسعين موضعا، اكتفى المؤلف فيها إما بصدر البيت أو عجزه، فمما ترك عجزه واكتفى بصدره لوجود الشاهد فيه: ١ - له زجل كأنّه صوت حاد (٧).

стр. 122

٢ - لنا إبلان فيهما ما علمته (١). ٣ - يديان بيضاوان عند محلّم (٢). ٤ - فهم أهلات حول قيس بن عاصم (٣). ٥ - كأنّه وجه تركيّين قد رميا (٤). ٦ - ألا ياديار الحيّ بالسبعان (٥). وغيرها (٦). ومما ترك صدره واكتفى بعجزه: ١ - ...... ... وأظن أن نفاذ عمره عاجل (٧). ٢ - ...... ... متى كنّا لأمّك مقتوينا (٨). ٣ - ..... ... جرّدوا كلّ وراد وشقر (٩) ٤ - .... ... فكيف ترى طول السلامة يفعل (١٠) ٥ - .... ... وقد رجعوا كحيّ واحدينا (١١) ٦ - .... ... وحبّ بها مقتولة حين تقتل (١٢) وغيرها (١٣)

стр. 123

وربما اكتفى بصدر البيت في موضع وأكمله في موضع آخر مثل: ١ - فلو أنّ الأطبّا كان حولي ... وكان مع الأطبّاء الأساة (١) ٢ - فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب (٢) ملحوظات على شواهده الشعرية: ١ - فلا ترى بعلا ولا حائلا ... كهو ولا كهنّ إلّا حائلا (٣) هكذا رواه تبعا لشيخه ابن الدّهان (٤)، وصحه روايته" كهوولا كهنّ إلّا حاظلا ولم أجد غيرهما رواه" حائلا". ٢ - لنا إبلان فيهما ما علمته (٥). لم يروه أحد غيره" علمته" وجميع من رواه رواه" علمتم". ٣ - تزوّد فيما بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التّراب عقيم (٦) وكل من رواه غيره رواه (تزوّد منّا). ٤ - كأنّه وجه تركيّين قد رميا (٧). الرواية المشهور (إذ غضبا). ٥ - سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم (٨) الرواية المشهورة (بسفح القفّ). ٦ - وإنّي لراج نظرة قبل الّتي ... لعلّي وإن شطّت نواها أزورها (٩)

стр. 124

تابع شيخه ابن الدّهان (١) في هذه الرواية: (وإنّي لراج) والرواية الصحيحة (لرام). ٧ - وأنا الذي قتّلت بكرا في الوغى ... وتركت تغلب غير ذات سنام (٢). تابع شيخه (٣) في هذه الرواية (في الوغى) والرواية المشهورة (بالقنا) ٨ - وعزّة أحلى النّاس عندي مودّة ... وعزّة عنّي المعرض المتجافي (٤) هكذا رواه تبعا لشيخه (٥)، وصحة البيت هكذا: فعفراء أرجى النّاس عندى مودّة ... وعفراء عنيّ المعرض المتواني ٩ - فقالت: أبن زيد ذا ... وبعض الشّيب يعجبها (٦) لم يروه أحد غير المؤلف، (أبن زيد)، والصحيح (أبن قيس). ١٠ - وإن يك غثّا أو سمينا فإنّني ... سأجعل عينيه لنفسه مغنما (٧) هكذا جعل قافية البيت، والصحيح (مقنعا). ١١ - رحت وفي برديك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر (٨) الرواية المشهورة (رجليك). ١٢ - وقال أنشد سيبويه: وأتى صواحبها فقلن هذا الّذي ... منح المودّة غيرنا وجفانا (٩)

стр. 125

وهذا البيت لم ينشده سيبويه، وإنما أنشده الأخفش، وربما نقله المؤلف عن الصيمري (١). مآخذ علمية على الكتاب ١ - قال في الضمير المنفصل (هو): (سكنت الهاء مع اللام وواو العطف) (٢) فأسقط المؤلف الفاء مع أنها مما تسكن معه الهاء (٣)، ومنه قراءة (وإذا مرضت فهو يشفين). ٢ - جعل المركب قسمين: جملة وغير جملة، ثم قال: (وغير الجملة اسمان جعلا اسما واحدا، وهي إمّا مركب .. وإمّا مضاف .. وإمّا كنية) (٤) كان الأحسن ألا يفرد الكنية؛ لأنها مندرجة في المضاف. ٣ - قال المؤلف - في تثنية علباء وحرباء: (القلب هو الأكثر، ولك فيها الإبقاء على الأصل، وهو الأقل) (٥)، والصحيح أن إبقاءها هو الأكثر، وقلبها هو الأقل (٦). ٤ - جعل تثنية كساء ورداء: (كساوان وردايان) (٧) وقد أخطأ بردها إلى

стр. 126

أصلها؛ فالذي عليه الصرفيون: أنها لا تقلب، وهو الأكثر، ويجوز بقلة أن تقلب واوا (١). ٥ - قال في حذف نون الجمع دون إضافة: ومثال الموصول قوله: وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد يريد الذين) (٢)، وليس (الذين) من جمع المذكر السالم حتى يقول: إنّ نونه حذفت، بل هو صيغة مرتجلة للجمع، وليست جمعا على صيغة الذي، كما قاله المؤلف في موضع آخر (٣). وقال أيضا: (وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة، وأنشد: وإنّ الذي حانت ........ يريد الذين) (٤). فتناقض قول المؤلف ﵀. ٦ - قال: (وقد صغرت العرب كلمتين بالألف، قالوا في تصغير دابة وهدهد: دوابة وهداهد (٥)، تابع المؤلف ﵀ شيخه في هذا (٦)، والصحيح قول الفارسيّ: (فجعل الياء ألفا، لأن الياء سكنت وانفتح ما قبلها فجعلها ألفا) (٧)

стр. 127

٧ - قال في تصغير غلمة: (وقالوا: أغيلمة، وإن لم يقولوا في غلام: أغلمة فأجروه على الأصل) (١). هذا رأى المبرّد (٢) والجوهريّ (٣)، وكلام المؤلف يشعر بارتضائه هذا الرأي، ولكنّه نقضه في موضع آخر حين عدّ أغيلمة من شواذ التصغير (٤). ٨ - قال في النسب: (ويونس يلحق نحو مثنّى، ومعلّى، بالثلاثيّ، فيقول: مثنّويّ ومعلّويّ) (٥). ويونس لا يلحقه بالثلاثي، لأنه لو كان كذلك لأوجب فيه قلبه واوا، ولكنّ يونس يجيز القلب والحذف؛ لأن سيبويه نصّ على أنه يلحقه بمعزى ومعطى) (٦). ٩ - قال: (إذا نسبت إلى الشاء قلت: شائيّ) (٧). وهذا لم يقله أحد غير المؤلف، فخالف فيه كل العلماء (٨) حتى شيخه ابن الدهان (٩) أما الصحيح فهو أن تقلب الهمزة واوا. ١٠ - قال المؤلف: (قالوا في أبناء فارس: أبناويّ، وأجروه على الأصل فقالوا: بنويّ) (١٠).

стр. 128

وهذا خلط من المؤلّف ﵀ بين أبناء فارس وأبناء سعد بن زيد مناة بن تميم، فهم الذين ينسب إليهم على ما قال المؤلف (١)، أما أبناء فارس فينسب إليهم فيقال: بنويّ (٢). ١١ - قال في النسب إلى طهيّة: (وإلى طهيّة: طهويّ، وطهويّ أكثر) (٣). الصحيح أنّ طهويّ هو القياس، أما الأكثر فهو الأول (٤). ١٢ - قال المؤلف: (قد أدخلوا الهمزة على بعض حروف العطف كقوله تعالى: (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً) (٥). الصحيح أن الهمزة لم تدخل على حروف العطف، إلا ظاهرا، أما في الحقيقة فإنّها دخلت على محذوف. ١٣ - قال المؤلف - عن (ما) و (من) الاستفهاميتين: (وأجاز بعضهم وصفهن) (٦) " ما" و" من" إذا وصفتا خرجتا من الاستفهام، وصارتا موصوفتين. ١٤ - مثّل لظرف الزمان الواقع صلة للاسم الموصول المجعول صفة للحدث، فقال: (فتقول: الذي قام يوم الجمعة زيد، وعجبت من القيام الذي يوم الجمعة) (٧). فالمثال الأول غير مطابق للقاعدة؛ لأنّ صلة الموصول جملة فعلية، وأما المثال

стр. 129

الثاني فصحيح، وقد اقتصر عليه شيخه ابن الدّهان (١). ١٥ - قال المؤلف: (والتاء في" ثنت" بدل من الياء عند من لم يجعلها للإلحاق) (٢). وهذا وهم من المؤلف ﵀، فمن جعلها بدلا من الياء جعلها للإلحاق (٣). ١٦ - قال المؤلف: (الأصل فى أكرم: يؤكرم، فحذفت تخفيفا) (٤). والصحيح أن يقول: الأصل في أكرم أأكرم، أو أن يقول مثل ابن الدّهان: (يكرم؛ لأنّ الأصل يؤكرم) (٥). والأول أولى؛ لأن ما أوله ياء محمول على ما أوله همزة (٦). ١٧ - نسب إلى الخليل أنه إذا اجتمعت همزتان متحركتان في كلمتين أنه يخفف الأولى، ويحقّق الثانية، وأن أبا عمرو بن العلاء يحقق الأولى ويخفف الثانية (٧). والصحيح أنّ القول الأوّل لأبي عمرو والثّاني للخليل (٨). ١٨ - قال المؤلف: (وقد يحذف التنوين من الاسم الأول، تقول: هذا زيد بن

стр. 130

عمرو) (١)، الصحيح أن هذا هو الأكثر، وليس قليلا كما يفهم من استعمال المؤلف (قد). ١٩ - مثّل لما حذفت منه الياء في المصحف بقوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ) (٢) وهذه الآية قد أثبتت فيها الياء بالمصحف، فلا شاهد له فيها، ولو استشهد بآية النساء (١٤٦): (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) لكان صحيحا. ٢٠ - قال المؤلف: (وقد كتبوا «آية» إذا كانت مجرورة بياءين بعد الهمزة كقوله تعالى: (فَأْتِ بِآيَةٍ) (٣) وهذه الآية كتبت في المصحف بياء واحدة. ٢١ - خالف رأي العلماء في كتابة" إن" الشرطيّة، التي تقع بعدها" لا" موصولة، فجعل كتابتها مفصولة (٤)، والصحيح أنها تكتب موصولة (٥) ٢٢ - قال في مضارع فعل: (وعلى يفعل شاذا، فمن الصحيح: فضل يفضل وحضر يحضر بالضم، في لغة من قال: فضل وحضر) (٦). وجعل المؤلف هذا شاذا خطأ، بل هو من تداخل اللغات، وقد عاب ابن جنّي على من نسبه للشذوذ، ووصمه بضعف النظر، والتوقف عند ظواهر الأشياء (٧).

стр. 131

٢٣ - قال عن أفعل: (أن يكون بمعنى فعل، ولا يكون للهمزة فيه تأثير، وهو قليل محصور) (١). وهذا غير صحيح، فليس مجئ أفعل وفعل بمعنى واحد قليلا (٢). ٢٤ - جعل المؤلف من المصادر: ما كان على فعالة مثل: الفضالة والقلامة والقراضة والنّقاوة والكساحة (٣). والصحيح أن المصدر لم يأت على فعالة، وأما ما مثّل به المؤلف فأسماء؛ فالفضالة: اسم للبقية، والقلامة: ما سقط من الظفر، والقراضة: ما سقط بالقرض، والنّقاوة: خيار الشئ، والكساحة: الكناسة. ٢٥ - جعل المؤلف ياء تضربين وياء التثنية وياء الجمع ممّا زيد لمعنى (٤) والأخيرتان اسمان مستقّلان عن الفعل، فليستا مزيدتين، وياء تضربين فيها خلاف، أهي اسم أم حرف، وإذا كانت اسما فهي كيائيّ التثنية والجمع. ٢٦ - جعل المؤلف من مواضع زيادة النون في الأفعال النون في: الهندات قمن ويقمن (٥)، والصحيح أن النون هنا اسم مستقل بذاته، وليس حرفا مزيدا. ٢٧ - جعل من الضرورة الشعرية:

стр. 132

أ - تأنيث المذكر فى: وتشرق بالقول الذي قد علمته ... كما شرقت صدر القناة من الدّم لما أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع (١) والصحيح: أن هذا ليس من الضرورة الشعرية، بل اكتسب المضاف من المضاف إليه التأنيث كما قال المبرد (٢). ب - تذكير المؤنث في قول الشاعر: لقد ولد الأخيطل أمّ سوء (٣). والصحيح أنه ذكّر الفعل ليس لأجل الضرورة الشعرية، بل لأنه فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقىّ التأنيث فاصل، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه. ج - نقل الحركة في: - أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر - شرب النّبيذ واصطفاقا بالرّجل - عجبت والدّهر كثير عجبه ... من عنزيّ سبّني لم أضربه والصحيح: أن هذا النقل في (النّقر، وبالرّجل، ولم أضربه) (٤)، للوقف وليس للضرورة الشعريّة؛ لأنه يوقف على الكلمة بنقل الحركة، سواء في النثر أو الشعر، وقد ذكر المؤلف ذلك، وأتى بهذه الشواهد في باب الوقف (٥). ولم يقل: إنّها ضرورة شعريّة. د - الفصل بين المضاف والمضاف إليه، بالظرف أو حرف الجر في:

стр. 133

- لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله درّ - اليوم - من لامها - كأنّ أصوات - من إيغالهنّ بنا - ... أواخر الميس أصوات الفراريج (١) والصحيح أنّ الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف أو الجار والمجرور جائز في الشعر، وليس بضرورة شعريّة، وقد ذكر المؤلف ذلك في باب المجرورات (٢). ٢٨ - جعل المؤلف للمصدر الميميّ أوزانا منها: مفعل (٣). وكلام المؤلف يشعر أن هذا الوزن قياسيّ، والصحيح أنه لم يأت المصدر الميميّ على مفعل إلا إذا كان مضارعه": يفعل"، فيأتي في لغة بني تميم على" مفعل"، وعند أهل الحجاز على" مفعل"، مثل المطلع (٤)، أمّا إذا كان مضارعه" يفعل أو يفعل" فالمصدر منه مفتوح العين، إلّا إذا كان مثالا واويا صحيح اللام، مثل موعد وموجل (٥). وفي ألفاظ محصورة مسموعة شاذّة منها ما مثّل به المؤلف: المسير والمصير والمقيل، وما مثّل به سيبويه: المرجع والمحيض، والمعجز (٦)، وما مثّل به الرضيّ: المكبر، والمسير والمجئ، والمبيت والمشيب والمعيب والمزيد (٧).

стр. 134

قيمة الكتاب وأثره في النحاة اللاحقين كتاب" البديع في علم العربّية" من أحسن كتب النحو تبويبا وترتيبا وتنظيما وسعة في الآراء النحويّة والشواهد؛ فترتيب أبوابه لم يكن على منوال كتاب الجمل - للزجاجيّ -، ولا على ترتيب كتاب الفصول النحويّة - لابن الدّهان -، وإنما تبع طريقة جديدة تعتمد على تقسيم الكتاب إلى قطبين رئيسين، تحت كل قطب عشرون بابا، وقدّم أبوابا اعتاد المؤلفون تأخيرها كباب الوقف والحكاية، وأخّر أبوابا اعتاد النحاة تقديمها كباب النكرة والمعرفة وكذلك كان المؤلف ﵀ دقيقا في تنظيم كل باب، وجمع المسائل النحويّة في الموضوع الواحد، وعرضها على هيئة أحكام، وهذا مسلك غريب لم يسبق إليه - فيما نعلم -، وبالإضافة إلى ما يمكن أن نطلق عليه" القدرة الفنية الكبيرة"؛ فالكتاب حوى مسائل علمية واسعة، عرضها المؤلف بطريقة سهلة بعيدة عن التعقيدات المنطقيّة. ومما يدل على قيمة الكتاب العلميّة أن العلماء بعده قد أكثروا من النقل عنه، والإحالة عليه، وأكثر من نقل عنه" أبو حيان النحويّ" في كتابه" التذييل والتكميل"، والسيوطيّ في كتابه" همع الهوامع"، وسنكتفى بالإشارة إلى مواضع ما نقله عنه أبو حيان في التذييل والتكميل، وما نقله عنه ابن عقيل في المساعد على تسهيل الفوائد"، وما نقله عنه السيوطيّ في" الهمع"، وهناك سوى هذه الكتب كتب كثيرة منها: ارتشاف الضرب لأبي حيان، وتوضيح المقاصد والمسالك - للمراديّ، والبغداديّ في حاشيته على شرح بانت سعاد - لابن هشام.

стр. 135

١ - كتاب التذييل والتكميل: الجزء الثاني: ١٦٦ آ، ١٨١ ب. الجزء الثالث: ١ أ، ٢ ب، ١٧ ب، ٤٤ ب، ٤٥ ب، ٥٥ ب، ٥٨ ب، ٧٤ أ، ٩٦ ب، ١٠٢ ب، ١٠٥ أ، ١٢٢ أ، ١٣١ ب، ١٣٣ ب، ١٣٤ ب، ١٩٨ ب، ٢٣٩ ب. الجزء الرابع: ٢٠ أ، ٧٦ أ، ٨٩ ب، ١٢٧ ب، ١٢٨ أ، ١٤٧ أ، ١٤٨ أ، ١٦٤ أ، ١٧١ أ، ١٧٦ أ، ١٨٣ ب، ١٨٨ أ. ١٩٩ ب، ٢٢٤ أ، ٢٢٧ أ، ٢٢٨ ب، ٢٣٣ أ، ٢٣٨ ب، ٢٥٨ أ. الجزء الخامس: ٣ ب. الجزء السادس: ٢٥٠ ب، ٢٧٩ ب ٢ - كتاب همع الهوامع: الجزء الأول: ١٨، ٦١، ٦٤، ٩٥، ١٠٨، ١١٦، ١٧٥، ١٨٢، ٢٣، ٢٣٥. الجزء الثاني: ١٢٠، ١٢٤، ١٣٤، ٢٣٩. نقل النحاة عنه إن في ذكر بعض ما نقل من جاء بعد ابن الأثير من النحاة توثيقا لكتابه" البديع"؛ فإن ما نقل بعض النحاة عنه مسبوق بعبارة:" قاله صاحب البديع" أو بعبارة" وفي البديع". ومما يؤكد توثيق الكتاب، ونسبته إلى ابن الأثير، أن ما نقل عنه الناقلون موجود بنصه في" البديع". وأهم من هذا التوثيق - على أهميته - أن ما نقل عنه العلماء يكاد يومئ إلى أن ابن الأثير ربما يكون قد انفرد بآراء لم يسبق إليها، أو على أقلّ تقدير يجعل" البديع" مصدرا من أهم المصادر النحوية بعد القرن الرابع الهجري مما يزيد في قيمة الكتاب العلمية.

стр. 136

وها هي ذي بعض نقول النحاة عنه رأينا أن نثبتها ها هنا بنصها، ونثبت نص كلام ابن الأثير؛ لنقف القارئ على مدى ثقة العلماء في الكتاب وصاحبه ونزيد من توثيق الكتاب. ١ - قال السيوطي:" وحكى في البديع" عن بعضهم أن" لا" في" لا سيما" زائدة (١). وفي البديع"،، وأما" لا سيما" فإنها ثلاث كلمات:" لا" النافية، ومنهم من يجعلها زائدة، و" سى" بمعني" مثل" و" ما" بمعنى" الذي" (٢). ٢ - قال السيوطي:" لا يقدم النعت على منعوته، خلافا لبعضهم، وهو صاحب" البديع"، في إجادته تقديم النعت غير مفرد، أي مثنى أو جمع، إذا تقدم أحد متبوعيه؛ فيقال: قام زيد العاقلان وعمرو .. " (٣). وقال الأشموني:" وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصوفين" (٤). وفي البديع:" يجوز تقديم الصفة على الموصوف إذا كانت لاثنين أو جماعة وقد تقدم أحد الموصوفين، تقول: قام زيد العاقلان وعمرو، ومنه قول الشاعر: ولست مقرا للرجال ظلامة ... أبى ذاك عمّي الأكرمان وخاليا كأنه نظر إلى أنّ العطف كالتثنية (٥).

стр. 137

٣ - قال ابن عقيل:" وفهم من كلامه - يقصد ابن مالك - أنه لا يجوز: ما زيد إلا قام، وهو كذلك، وأما إجازته مع" قد" فحكاه الخدب عن المبرد، وقال في البديع: أجازه قوم" (١). وقال السيوطي:" وفي البديع: لو قلت: ما زيد إلا قام، لم يجز، فإن أدخلت" قد" أجازها قوم" (٢). وفي البديع:" لا يقع بعد" إلا - إذا كان قبلها اسم - إلا اسم أو فعل مضارع؛ فتقول: ما زيد إلا قائم، و: ما زيد إلا يقوم. ولو قلت: ما زيد إلا قام، لم يجز، فإن أدخلت" قد" أجازها قوم" (٣). ٤ - قال ابن عقيل:" وفي البديع: قيل: إن" من" لأقل من النصف" منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون" (٤) انتهى (٥). وفي البديع:" .. وقد قيل: إن" من" لأقل من النصف (٦)، كقوله تعالى: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (٤) ٥ - قال ابن عقيل:" وإن قيدت إضافته - أي أفعل التفضيل - بتضمين معنى" من" جاز أن يطابق، وأن يستعمل استعمال العاري. فالأول كقوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها (٧).

стр. 138

والثاني كقوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ (١). ولا يتعين الثاني، خلافا لابن السراج، وردّ عليه بالسماع، قال تعالى: أَكابِرَ مُجْرِمِيها (٢) وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا (٣). وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع، وأجاب عن الآيتين بأن" أفعل" لم يضمن معنى" من"، بل المقصود به: المعروف بذلك" (٤). وفي البديع:" .. وإن لم تضمنه معنى" من"، وقصدت بهذه الإضافة أنه المعروف بالفضل، كأنك قلت: زيد فاضل القوم؛ فليس داخلا فيهم، ولا يجب أن يكون مفضلا، ولا أنهم شاركوه في الفضل، بل قد يكون قد فضل على غيرهم، وعرف بذلك، فقيل: هو الأفضل، كما تقول هو الفاضل، ثم نزعت الألف واللام وأضفته .. والأول - أي عدم المطابقة - أكثر، ومن هذا النوع (٥) قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ (٦). ٦ - قال ابن عقيل:" وفي البديع: الوصف بالفعلية أقوى من الاسمية، وأكثر الأفعال الماضي" (٧). وقال الأشموني:" ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية" (٨) وقال السيوطي:" وقدّم بعضهم - وهو صاحب البديع - الجملة الفعلية على

стр. 139

الاسمية، قال: لأن الوصف بتلك أقوى منه بهذه، قال: وأكثر ما يوصف من الأفعال بالماضي .. " (١). وما ذكره ابن عقيل والأشموني والسيوطي موجود بنصه في البديع، ففي الباب الثالث عشر، قال ابن الأثير:" .. والوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية، وأكثر ما وصف من الأفعال بالماضي؛ لأنه محقق، وأما المستقبل ففيه خلاف" (٢). ٧ - قال السيوطي:" وفي البديع: قال سيبويه: إذا كان بعد" سواء" همزة الاستفهام فلا بد من" أم" اسمين كانا أو فعلين، تقول: سواء على أزيد في الدار أم عمرو، و: سواء عليّ أقمت أم قعدت. وإذا كان بعدها فعلان بغير ألف الاستفهام، عطف الثاني ب" أو" كقولك سواء علي قمت أو قعدت. وإن كانا اسمين بلا ألف عطف الثاني بالواو؛ تقول: سواء عليّ زيد وعمرو. وإن كان بعدها مصدران، كان الثاني بالواو و" أو"؛ حملا عليهما" (٣) وما نسبه السيوطي إلى صاحب البديع موجود فيه بحروفه، دون زيادة أو نقصان، أو تبديل عبارة بأخرى، إلا قوله:" إذا كان بعد" سواء" همزة الاستفهام؛ فإنها في البديع" ألف الاستفهام" (٤). وقد أمعنّا النظر في هذا النص مليا، وألح علينا سؤال هو: لم ينقل

стр. 140

السيوطي هذا النص الطويل عن البديع، إو عمن نقل عن البديع، ولم لا يكون عن كتاب سيبويه؟؟. وعند ما نظرنا في الكتاب لم نقف على نصّ صريح لسيبويه في المسألة وإن كان معنى ما نقل ابن الأثير موجودا في الكتاب (١). وآنئذ وجدنا الإجابة على السؤال السابق، وهي: أن ثقة النحاة في صاحب البديع جعلتهم ينقلون عنه ما يعزوه إلى أئمة النحاة، مطمئنين إلى أمانة الرجل، وإحاطته بما ذكر الأولون في كتبهم، والله أعلم. ٨ - قال ابن عقيل:" في" يدان" علما، أنك تحذفهما - أى: الألف والنون - وإن بقيت الكلمة على حرفين؛ لأنها قد استعملت كذلك. ومنهم من يحذف النون وحدها" (٢). وفي البديع:" ولو رخمت" يدان" علما حذفتهما معا - وإن بقيت الكلمة على حرفين -؛ لأنها قد استعملت كذلك. ومنهم من حذف النون وحدها، وقال: يا يدا" (٣). ٩ - قال ابن عقيل:" وفي البديع أنه - أى: المبرد - إنما منع ترخيم النكرة العامة، نحو: شجرة ونخلة، وأنه يرخم منها ما كان مقصودا (٤). وقال السيوطي:" وفي البديع: لا يجيز المبرد ترخيم النكرة العامة، نحو

стр. 141

شجرة ونخلة، وإنما يرخم منها ما كان مقصودا، وهو خلاف ما حكاه غيره (١). وفي البديع:" والمبرد لا يجيز ترخيم النكرة العامة، نحو: شجرة ونخلة وإنما يرخم منها ما كان مقصودا (٢). ١٠ - قال ابن عقيل:" تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه، وقال في البديع: هو أكثر استعمالا، وأقوى في النحو .. " (٣). وفي البديع:" الثاني - يعني من ضربي الترخيم - أن تحذف ما تحذف من الاسم، وتجعل ما بقي اسما مفردا، كأنك لم تحذف منه شيئا، ثم تضمه فتقول: يا حار، ويا جعف، ويا برث، ويا قمط، وكلا القسمين من لغة العرب والأول أكثرهما استعمالا، وأقواهما في النحو (٤). ١١ - قال ابن عقيل:" لا يكون صاحب الحال - في الغالب - نكرة ما لم يختص .. أو يسبقه نفي، نحو: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) (٥)، قال صاحب البديع: النكرة المنفية تستوعب جميع أنواعها فنزلت منزلة المعرفة" (٦). وفي البديع:" .. فأما قوله: وما حل سعدي غريبا ببلدة ... فينطق إلا الزبرقان له أب

стр. 142

فإن النكرة المنفية تستدعي جميع أنواعها؛ فتنزلت منزلة المعرفة" (١). ١٢ - قال خالد الأزهري - في أثناء كلامه على بيت طرفة: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ " ف" لؤما منصوب بمحذوف، قاله صاحب البديع" (٢). وفي البديع:" قد ألحقوا في التعجيب لفظين لهما نظير إليه - وإن لم يكونا تعجبا - وهما:" أفعل القوم" و" أفعل من القوم؛ نقول: زيد أفضل القوم، وأفضل من القوم؛ فأعطوهما بعض أحكام التعجب؛ فما لم يجز في التعجيب لم يجز فيهما؛ وإنما فعلوا ذلك لأنّ معناهما المبالغة و، والشئ يحمل على نظيره؛ ولهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه، فلا يجيز: زيد أفضل القوم فضلا، وأكرمهم كرما، وقال: ما جاء منه مظهرا فهو منصوب بفعل آخر يدل عليه المذكور، كقوله: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما، وأبيضهم سربال طباخ" (٣) الاتجاه النحويّ لابن الأثير عاش ابن الأثير ﵀ في النصف الثاني من القرن السادس الهجريّ، وهو قرن ازدهرت فيه الدراسات النحويّة والصرفيّة واللغويّة، ولكنها كانت بعيدة عن التعصب للمدرستين البصريّة والكوفيّة، ولا عجب في ذلك فهو عصر تحقيق وتمحيص، وعلى الرغم من ذلك فإن المطلع على المؤلفات النحويّة في هذا القرن يظن أنّ مؤلفيها ذوو اتجاهات بصريّة، وسبب ذلك أن الأسس التي بنى عليها البصريون مذهبهم أقوى من أسس مذهب الكوفيين، ولذا نالت

стр. 143

استحسان نحاة هذا القرن، وحظيت بقبولهم، ولكن لبعدهم عن التعصب لاقت بعض آراء الكوفيين قبولا عندهم، وكانت من قبل لا يرغب فيها إلا من كان متعصبا لمدرسة الكوفة. والمطلع على كتاب" البديع في علم العربية" - وهو الكتاب الوحيد الباقي لابن الأثير" في النحو والصرف، - سيحكم لأول وهلة أن" ابن الأثير" ذو نزعة بصريّة، ولكن من ينعم النظر فيه سيجد المؤلف - وإن بدا عليه الاتجاه نحو المدرسة البصرية - يرجّح كثيرا من آراء الكوفيين، ويرّد بعض آراء البصريين، بل قد يصمهم بالتعسف في تخريج الأدلة، وقد يرد على زعيم مدرستهم سيبويه، وهذا كله ينفي عنه صفة التعصب لمدرسة بعينها. والمؤلف ﵀ يختار من الآراء ما يبدو له أنه الأقرب للصواب وهو كثير الاجتهاد في اختيار الأرجح، ولذا رأينا أنه قد يختار الرأي غير المشهور، ويترك رأي الجمهور، وقد سبق إيراد أمثلة لذلك (١). وموافقته البصريّين ظاهرة في مظعم الكتاب، ويصعب حصر المسائل التي اتبعهم فيها، وأما متابعته الكوفيين فجاءت في مواضع كثيرة من الكتاب وسنكتفى بأمثلة قليلة منها: عرضه لمذهبي البصريين والكوفيين: لم يشذ ابن الأثير عن متأخري النحاة في ذكر آراء المدرستين الكوفية والبصرية. ومع هذا يكاد ينفرد باتباع مسلك عجيب إزاء عرضه للمذهبين، فهو يفصل ويحدد، ويدقق تدقيقا غريبا قلّ أن يرى لغيره، ومن ذلك:

стр. 144

١ - فى باب التنازع: يقول:" إذا اجتمع فعلان بعدهما اسم له بهما تعلق في المعنى، حمله البصريّ على الثاني؛ لأنه الأقرب، وحمله الكوفيّ على الأول؛ لأنه الأسبق تقول قام وقعد زيد، فالبصري يرفع" زيد" ب" قعد"، والكوفي ب" قام". وتقول: ضربت وضربني زيد. فالبصريّ يرفع" زيدا"؛ لأنه فاعل والكوفيّ ينصبه؛ لأنه مفعول، وفي الأول - عند البصريّ ضمير، وفي الثاني عند الكوفيّ - ضمير. فإذا ثنيت قلت - عند البصريّ -: قاما وقعد الزيدان، و: ضربت وضربني الزيدان، وعند الكوفيّ: قام وقعد الزيدان، و: ضربت وضربني الزيدان. ولم يحتج البصريّ - في مثل هذا - إلى تثنية ضمير المفعول؛ لأنه فضلة" (١). ٢ - في باب الحال: تقدم الحال على العامل: يقول:" ولك أن تعمل" ها" التي للتنبيه، وإن شئت:" ذا" الذي للإشارة فإذا تساوى الأمر فيهما أعمل الكوفيّ الأول، وأعمل البصريّ الثاني. فقياس البصري أن يمنع: ها قائما ذا زيد؛ لأن عامله بعده. والكوفيّ لا يمنعه. وأجمعا على منع: قائما هذا زيد. ويجيز البصريّ إعمال الأول (٢). موافقته البصريين:

стр. 145

١ - جعل اللام الأولى من (لعل) زائدة (١)، وهذا قول البصريين (٢) وأما الكوفيون فيجعلونها أصلية (٣)، ولم يشر ابن الأثير حين قال بزيداتها إلى أنه رأي البصريّين، كما أنه لم يذكر قول الكوفيين. ٢ - لم يجز جمع ما فيه التاء نحو: طلحة، وحمزة، وهبيرة، أعلاما لمذكرين بالواو والنون (٤)، وهذا قول البصريّين (٥)، ثم ذكر المؤلف أن الكسائيّ والفراء أجازا جمعه بالواو والنون. ٣ - جعل تعريف العدد في ثلاثة أثواب بتعريف الاسم الثاني، فيقال: ثلاثة الأثواب (٦)، وهو قول البصريين (٧). ثم ذكر المؤلف أن الكوفيّ يجيز الخمسة الأثواب. وجعل تعريف العدد المركب بتعريف الاسم الأول نحو: الأحد عشر درهما (٨)، وهو قول البصريّين (٩)، ثم ذكر أن الكوفيّين يقولون: الأحد عشر الدرهم (١٠). ٤ - أجاز في اشتقاق اسم الفاعل مما جاوز العشرة من الأعداد: ثالث عشر
следующие страницы →