← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

يصرفه تشبيها بالجمع (١). وإذا سمّيت به لم ينصرف إجماعا؛ للتعريف والتأنيث، فإن نكّرته صرفته، وإن صغرته لم تصرفه (٢)، وأمّا شراحيل فاسم عربيّ مفرد، وقال الفارسيّ: (كأنّه جمع شرحال أو شرحول) (٣)، وفي سراويل خلاف غير هذا (٤)، وزعم الفارسيّ: (أنّ من العرب من يصرف هذا الجمع ولا يعتدّ به

стр. 1157

علّة قائمة مقام علّتين (١))، وعليه قرئ ﴿سلاسلا﴾ (٢) ﴿قواريرا﴾ (٣). وحكى الأخفش أن من العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف (٤). الضرب الثاني: من الجمع ما خالف الوزن الأوّل من أوزان الجموع ممّا له نظير في الآحاد ، وهو جار مجرى الواحد في الصّرف ومنعه، فرجال كحساب، وفلوس كسدوس، عند بعضهم (٥)، وكتب كطنب، وخدم كحمل، وعريان كسرحان، وكتبان كقربان وقتلى كعطشى، فكلّ ما جرى على الواحد من الصّرف وعدمه جرى عليه (٦).

стр. 1158

وأمّا التأنيث: فهو فرع على التذكير، والمؤنّث من الأسماء على ضربين (١): مؤنث بعلامة، ومؤنث بغير علامة. فالمؤنّث (٢) بالعلامة على ضربين: أحدهما بالتّاء، والآخر بالألف. فالتّاء نحو: حمزة وحمدة، والألف على ضربين: مفردة، نحو: حبلى وسكرى، وألف وقعت بعد ألف زائدة فحركت فانقلبت همزة، نحو: حمراء وأصدقاء. وأما المؤنّث بغير العلامة فعلى ضربين: ثلاثيّ ساكن الأوسط، نحو: هند، ودعد، والثّاني: على ضربين: ثلاثيّ متحرك الأوسط، نحو: قدم وعنق، والآخر ما زاد على الثّلاثة، نحو: زينب وسعاد. فحصل من هذا التقسيم ستّة أنواع: النوع الأول: المؤنّث بالتاء، ولا ينصرف معرفة وينصرف نكرة (٣)، تقول: رأيت طلحة وطلحة آخر، ومررت بعزّة وعزّة أخرى، وما كان منه للمرأة أقوي في منع الصرف ممّا كان منه للرّجل، نحو: حمدة وحمزة (٤). فإن كانت التّاء فارقة، نحو: قائمة وظريفة، وسمّيت به لم تصرفه، وإن لم تسمّ به صرفته؛ لزوال العلمية (٥)، وإذا سمّيت رجلا أو امرأة ب «ضربت» خاليا من الضمير قلبت التاء في الوقف هاء، وألحقته بحكم شجرة (٦)

стр. 1159

النوع الثاني: حبلى وسكرى، ولا ينصرف معرفة ولا نكرة (١)؛ لأنّ تأنيثهما لازم لا يفارقه، فكأنّ فيه تأنيثين (٢): أحدهما لفظيّ، وهو نفس الكلمة، والآخر معنويّ وهو لزوم التأنيث لها، فصارت علة تقوم مقام علّتين. ويلحق بهذا ما كانت ألفه زائدة للإلحاق إذا سميت به، نحو: ذفرى، وعلقى، وحبنطى، فلا تصرفه؛ لأنّ الألف زائدة، وقد امتنع منها علامة التأنيث في المعرفة، فأشبهت ألف التأنيث (٣) الّتي لا تدخل عليها التّاء. فإن سميت بمعزى لم يصرفه من أنّثه (٤)، وصرفه من ذكّره (٥)، وكذلك تترى (٦). النوع الثالث: حمراء وأصدقاء، وهو جار مجرى النوع الثاني فلا ينصرف معرفة ولا نكرة (٧). وما كان ملحقا به فإنّه ينصرف، سواء سمّيت به أو لم تسمّ، نحو: علباء وحرباء (٨)، فأمّا أسماء فاسم رجل، فلا ينصرف، وهو اسم؛ لأنّه من أسماء النساء (٩)، وقال قوم: وزنه فعلاء، والهمزة منقلبة عن واو،

стр. 1160

تقديره: وسماء (١). النوع الرابع: هند ودعد. ولك الخيار في صرفه لخفّته بسكون أوسطه، وترك صرفه، وهو القياس (٢) فإن نكّرته أو سميت به رجلا صرفته على كلّ حال، تقول: مررت بهند وهند أخرى، فإن سمّيت امرأة باسم مذكر (كزيد) (٣) لم تصرفه عند الأكثر (٤) وصرفته في قول جماعة (٥) منهم: الجرميّ (٦) والمبرد (٧). النوع الخامس: قدم وعنق: إذا سميت به مؤنّثا لم تصرفه معرفة (٨)، وانصرف نكرة، (٩) لأنّ الحركة زادته ثقلا، وكذلك إن سمّيت المؤنّث بمذكّر متحرّك الأوسط، نحو حجر وعنب، لم تصرفه؛ للتعريف والتأنيث، وإن

стр. 1161

سميت بالمؤنث مذكرا، صرفته نحو: رجل سمّيته بقدم (١). النوع السادس: زينب وسعاد وعناق، ولا تصرفه معرفة، وتصرفه نكرة (٢)؛ لأنّ (٣) الحرف الزائد الآخر أشبه تاء التّأنيث (٤). وممّا يدخل في باب التّأنيث: أسماء القبائل والبلاد والسّور والألقاب. فأمّا القبائل فما كان منها مضافا إلى أب أو أمّ اعتبرت المضاف إليه، فإن كان فيه ما يمنع الصّرف لم تصرفه، تقول: هؤلاء بنو تغلب، وإن لم يكن فيه مانع صرفته، فتقول: هؤلاء بنو تميم (٥). فإن حذفت المضاف وأبقيت المضاف إليه ففيه ثلاثة أوجه (٦): أحدها: أن تجريه على نية بقاء الإضافة، فتصرف المنصرف وتمنع غير المنصرف، فتقول: هؤلاء تميم - فتصرف، وهؤلاء تغلب - فلا تصرف. والثّاني: أن تجعل (٧) ما لا ينصرف اسما للقبيلة، فلا تصرفه؛ للتأنيث والتعريف. فتقول: هذه تميم، وهذه أسد. والثالث: أن تجعل ما لا ينصرف اسما للحيّ فتصرفه. ولا تصرف ما لا ينصرف وإن جعلته اسما للحي، نحو: تغلب للوزن والتعريف، وباهلة للتأنيث والتعريف، وأمّا يهود ومجوس فإن جعلتهما اسمين للقبيلتين لم تصرفهما، وإن جعلتهما جمع يهوديّ ومجوسيّ صرفتهما، وتدخلهما حينئذ الألف واللام للتعريف (٨). وأمّا أسماء السّور فتجريها مجرى أسماء القبائل، فإذا قدرتها مضافة

стр. 1162

أجريتها على حكم أنفسها في الصرف ومنعه، تقول: هذه سورة هود (ونوح (١)) ويونس ويوسف، وهذه هود ونوح، وهذه يونس ويوسف، فتصرف هودا ونوحا ولا تصرف يونس ويوسف، وإن (جعلت (٢)) الأسماء أسماء للسور ممّا كان منها على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط، نحو، هود: ففيه من الخلاف ما في امرأة سمّيتها ب «زيد» (٣)، وإن كان غير ذلك، نحو حم، ويس، وطس، فلا ينصرف؛ للتعريف والعجمة، نحو: هابيل وقابيل (٤)، وأمّا «ص»، و «ق» فلا تصرفه؛ للتعريف والتأنيث. قال سيبويه: (فأمّا كهيعص والمر فلا يكنّ إلا حكاية) (٥). وأما أسماء البلاد والأراضي فما لا ينصرف منها فإنّما يراد به البلدة والمدينة والبقعة وما أشبه ذلك، وهو جار مجرى أسماء النّساء في الصّرف ومنعه، وما انصرف منها فإنّما يراد به البلد، والمكان، والموضع، فيجري مجرى أسماء الرّجال في الصّرف ومنعه (٦). وقد يغلب على بعضها التأنيث كعمان، وحمص (٧)، ودمشق، وجور (٨)، وفارس، ويغلب على بعضها التذكير، نحو: واسط (٩)، ودابق (١٠)، واستعمل بعضها مذكّرا ومؤنثا (١١)،

стр. 1163

نحو: مصر (١)، وقباء (٢)، وحراء (٣)، وحنين (٤)، وبدر (٥). خاتمة: الأسماء التي لا تنصرف على ثلاثة أقسام: القسم الأوّل: لا ينصرف معرفة ولا نكرة (٦)، وهو ستّة أنواع: الأوّل: ما فيه ألف التّأنيث المقصورة، نحو: بشرى وحبلى. الثاني: ما فيه ألف التأنيث الممدودة، نحو: حمراء وأصدقاء. الثّالث: الجمع المخصوص، نحو: مساجد وقناديل. الرابع: أفعل فعلاء، نحو: أحمر وأصفر عند سيبويه (٧)، فلا تصرفه معرفة؛ للتعريف والوزن، ولا نكرة؛ للوصف والوزن. الخامس: فعلان الذي مؤنثه فعلى، نحو: غضبان وغضبى. السّادس: المعدول عن العدد إذا سمّيت به عند بعضهم (٨)، أو كان نكرة نحو: ثلاث ورباع.

стр. 1164

القسم الثاني: لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة ، وهو سبعة أنواع: الأوّل: العدل عن المعرفة، نحو: عمر. الثّاني: وزن الفعل إذا نكّرته، نحو: أحمد وتغلب، وتدخل فيه الصفة إذا سميت بها نحو: أحمر، عند الأخفش (١). الثّالث: (ما) (٢) فيه الألف والنون ولا فعلى له، نحو: عثمان وعمران. الرّابع: الأسماء الأعجمية - إذا - نكّرت، نحو: إبراهيم وإسماعيل. الخامس: المؤنّث بغير الألفين، نحو: حمزة وقدم وزينب، وما كانت ألفه للإلحاق، نحو: حبنطى (٣). السّادس: المركب، نحو: بعلبكّ إذا نكّرته. السّابع: الجمع إذا سمّيت به ثم نكّرته، نحو: مساجد. القسم الثالث: لا ينصرف نكرة وينصرف معرفة ، وهو المعدول عن العدد عند الأكثر، (٤) نحو: ثلاث ورباع؛ فإنّه نكرة، فإذا سمّيت به زال عنه الصّفة والعدل الّذي هو للمبالغة، وقد ذكرناه في أوّل الباب (٥). وهذه الأقسام منها ما لا ينصرف مكبّرا ولا مصغّرا، نحو: طلحة وعثمان؛ لبقاء المانع فيها مع التصغير، وهو التّعريف والتّأنيث في طليحة، والتّعريف والألف والنون في عثيمان، ومنها ما ينصرف مصغرا ولا ينصرف مكبرا، نحو: عمر ومساجد؛ لزوال المانع في التصغير، وهو العدل في عمير، والجمع في مسيجدات.

стр. 1165

ومنها ما ينصرف مكبّرا ولا ينصرف مصغّرا، نحو: تضارب، لو سمّيت به رجلا؛ لحدوث المانع في التصغيز، وهو وزن الفعل في: تضيرب. وليس كلّ هذه العلل التّسع إذا اجتمع في الاسم منها علّتان منع الصرف؛ فإنّ أذربيجان (١) فيه خمس علل، وهي التعريف، والتأنيث غير اللازم، والتركيب، والعجمة، والألف والنون، فلا ينصرف، وإذا نكّرته صرفته، فلا بد أن تكون إحدى العلتين تعريفا أو وصفا أو عدلا أو تأنيثا لازما أو جمعا أو وزن فعل، وقد ذكرنا هذا في أول الكتاب (٢).

стр. 1166

الباب الحادي عشر في العدد وفيه فصلان: الفصل الأوّل في تعريفه العدد على أربع مراتب: آحاد، وعشرات، ومئات، وألوف، وضعت؛ لتدل على الأجناس ومقاديرها. ومداره على اثنتي عشرة كلمة (١)، وهي: الواحد، والاثنان، والثلاثة والأربعة، والخمسة، والستة، والسبعة، والثمانية، والتسعة، والعشرة، والمائة، والألف، وكلّها تدل على الأجناس والمقادير إلا الواحد والاثنين، تقول: ثلاثة رجال، وخمسة أثواب ولا تقول: واحد رجال، ولا: اثني دراهم، وإنما تذكر اسم الجنس مفردا أو مثنى فتقول: رجل ودرهمان، فتحصل لك الدلالتان معا بلفظة واحدة. وقد شذ قول الراجز: كأنّ خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (٢) المرتبة الأولى: من الواحد إلى العشرة. أمّا الواحد فإذا أطلقته على عدد مذكر أو مؤنث قلت: واحد وواحدة.

стр. 1167

وأمّا الاثنان فإذا أطلقته على عدد مذكّر قلت: اثنان، وإن كان مؤنّثا قلت: اثنتان وثنتان (١). وأمّا الثمانية الباقية فإذا أطلقتها على عدد مذكّر أثبتّ فيها التاء، وإذا أطلقتها علي عدد مؤنّث لم تدخلها التاء، ثم تضيفها إلى جمع القلّة ما أمكنك، فإن لم يكن لذلك النوع جمع قلّة أضفتها إلى جمع الكثرة، وتعرب الاسم الأول بوجوه الإعراب، إلا الثمانية في المؤنث فإن الياء تثبت في الرفع والجر ساكنة، وتفتح في النصب، تقول: عندي ثلاثة أفلس، وأربعة أجمال، وخمسة أحمرة، وست نسوة، وسبعة شسوع، وثماني أعنق، ورأيت ثماني أدراع، وتسعة كتب، وعشرة مساجد، وفي التنزيل" على أن تأجرني ثماني حجج" (٢)، وقد يقع جمع الكثرة موضع جمع القلة وإن جمع بهما اسم واحد كقوله تعالى:" وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" (٣)، وجمع القرء للقلّة أقراء، كفرخ وأفراخ، وليس بابه. وتجوز إضافة هذه الأعداد إلى اسم الجمع، نحو: رهط ونفر وقوم وبشر، تقول: عندي ثلاثة نفر (٤)، ومنه قوله تعالى:" وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ

стр. 1168

تِسْعَةُ رَهْطٍ" (١)،" ومنع (٢) قوم من إضافته إلى بشر وقوم وقد أضافوها إلى" أشياء" فقالوا: خمسة أشياء، وهي عند الخليل وسيبويه (٣) اسم مفرد كطرفاء وقصباء حيث كان فيها معنى الجمع، وإنما أثبتوا التاء معها وهي مؤنثة؛ لأنها صارت بدلا من" أفعال" التي للجمع، وقال قوم (٤): إن" أشياء" أفعال، ولم تصرف؛ لمشابهتها فعلاء، والأخفش يقول: إنّها أفعلاء (٥)، وقد قطعوا الإضافة في هذه الأعداد ونوّنوا المضاف (ونصبوا المضاف (٦) إليه) فقالوا: ثلاثة أثوابا (٧). المرتبة الثانية: العشرات وفيها نوعان: النوع الأول: إذا جاوزت العشرة زدت الآحاد عليها، وحذفت الواو العاطفة، ولها ثلاثة أحكام:

стр. 1169

الأوّل: تجعل أحدا موضع واحد، وتضيفه إلى عشرة، وتحذف التاء وتبنى (١) الكلمتين معا على الفتح؛ حيث تضمّنا الواو المحذوفة (٢)، وتضيف إليه مع المؤنّث ألفا، وإلى العشر تاء، وتسكّن شينها في لغة الحجاز، وتكسرها في لغة تميم (٣). فتقول: عندى أحد عشر رجلا، وإحدى عشرة امرأة، ومنه قوله تعالى:" إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً" (٤). الثاني: مع الاثنين، تعربهما إعراب التثنية في الرفع والنصب والجر، وتبني العشرة (٥) على الفتح؛ لوقوعه موقع نون التثنية المحذوفة للتركيب (٦) وتذخل مع المؤنّث في الاسمين تاء، فتقول: عندي اثنا عشر رجلا، واثنتا عشرة امرأة واثنتا عشرة بردة، ورأيت اثني عشر ثوبا، واثنتي عشرة جارية، ومررت باثني عشر غلاما، واثنتي عشرة جارية، وفي التنزيل:" وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً" (٧) وقوله:" فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً" (٨).

стр. 1170

الثالث: باقي الأعداد، تبني الاسمين معا على الفتح، وتثبت التاء مع المذكر في الأوّل وتحذفها من الثّاني، وتعكس الأمر مع المؤنث، فتقول: عندي ثلاثة عشر رجلا وثلاث عشرة امرأة، وكذلك إلى تسعة عشر وتسع عشرة، وكسر الشين مع المؤنث مطّرد في لغة تميم (١)، وقد قرئ بفتحها حملا على المذكر (٢)، وقرئ بسكون غين" أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً" (٣) ومن حقّ هذه المرتبة أن تفسر بواحد منكور منصوب، فأمّا قوله: " اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً" (٤) فقيل: إن أسباطأ بدل من اثنتي عشرة، (٥) وأغنى عن المفسر (٦)، وقيل: إن أمما بدل من اثنتي عشرة،

стр. 1171

وأسباطا وصف له، فلمّا تقدّم صار منصوبا على الحال (١). النوع الثاني: إذا تجاوزت" تِسْعَةَ عَشَرَ" بنيت من لفظ العشرة كلمة على فعل بكسر الفاء وسكون العين، وأجريته مجرى جمع الصّحّة في الرّفع والنّصب والجرّ، واستوى فيه المذكّر والمؤنّث وفسّرته بواحد منكور منصوب، تقول: عندي عشرون غلاما، وعشرون جارية، ورأيت عشرين غلاما، وعشرين جارية، ومررت بعشرين غلاما، وعشرين جارية، وكذلك باقي العقود تجمع آحادها بغير تاء جمع الصحة، تقول: ثلاثون في الثالث، وأربعون في الرابع .. إلى تسعون في التاسع. فإن زدت على العشرين آحادا فلها أربعة أحكام: الأول: مع الواحد، ولك فيه أن تجعل موضعه أحدا، وتعطف عليه العشرين، وتضيف مع المؤنّث إلى واحد تاء، وإلى أحد ألفا، فتقول: عندي واحد وعشرون رجلا، وأحد وعشرون درهما، وواحدة وعشرون [امرأة وإحدى وعشرون (٢)] جارية. الثاني: مع الاثنين تحذف التاء منهما مع المذكّر وتثبتها مع المؤنّث، وترفع الاسمين معا في الرفع، وتنصبهما في النصب، وتجرّهما في الجرّ، فتقول: عندي اثنان وعشرون رجلا واثنتان وعشرون امرأة، ورأيت اثنين وعشرين واثنتين وعشرين.

стр. 1172

الثالث: باقي الأعداد إلّا (١) الثمانية في المؤنّث، تثبت التاء فيهنّ مع المذكّر وتحذفها مع المؤنّث، وتعطف عليها العشرين، فتقول: عندي ثلاثة وعشرون رجلا، وثلاث وعشرون امرأة، إلى تسعة وعشرين وتسع وعشرين. الرابع: الثمانية مع المؤنّث تحذف تاءها كأخواتها، ثم تحذف الياء في الرّفع والجرّ كما تعمل بالمنقوص، وتبقي النّون مكسورة منوّنة (٢)، فتقول: عندي ثمان وعشرون امرأة، ومررت بثمان وعشرين جارية. وتفتح الياء في النّصب، تقول: رأيت ثماني وعشرين امرأة. وقد ضمّت النون في الشعر، قال: لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان (٣)

стр. 1173

وهكذا إذا أضفت الآحاد على باقي العقود إلى تسعة وتسعين، وتسع وتسعين. المرتبة الثالثة: إذا تجاوزت التسعة والتسعين ارتجلت للعقد العاشر لفظا غير مشتق من العقود المتقدمة وهى" مائة" وأصلها" فعلة" فحذفت لامها، وزيدت التّاء فيها عوضا عنها (١)، ثمّ تضيفها إلى واحد منكور، ويستوي فيها المذكّر والمؤنّث، وتجري عليه أوجه الإعراب فتقول: عندي مائة غلام ومائة جارية، وكذلك في النّصب والجرّ، ولها بعد ذلك حكمان: الأوّل: إذا أضفت إليها مثلها ثنّيتها فقلت: مائتان في الرّفع، ومائتين في الجرّ والنصب، ثمّ تحذف نونها مع الإضافة، فتقول: مائتا درهم، ومائتي درهم، وقد أثبتوا النّون وقطعوا الإضافة، ونصبوا المضاف إليه، قال (٢):

стр. 1174

إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللّذاذة والفتاء (١) الثاني: إذا زدت على المائتين أعدت الآحاد الأول إلى المائة، ولم تثبت فيها التاء؛ لأن المائة مؤنّثة فتقول: ثلاثمائة رجل وأربعمائة امرأة، وكذلك إلى تسعمائة، وتسكن ياء ثماني فى الرفع والجر، وتفتحها في النصب فتقول: عندي ثمانى مائة درهم، وملكت ثماني مائة درهم، وكان القياس في هذا النوع أن تضيفه إلى الجمع، فتقول: ثلاث مئات أو مئين، فاستغنوا عنه بالمفرد (٢)، فأمّا (٣) قوله تعالى:" وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ

стр. 1175

ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ (١) " فعلى عطف البيان (٢) أو البدل (٣) ولا يجوز أن تكون السّنين مفسرة؛ لأنّه يلزم أن يكون أقّلّ ما لبثوا تسعمائة سنة سوي التّسع (٤). ولا تجوز إضافة المائة إلى السّنين، (٥) وقد قرئ به (٦) وهو ضعيف. وقد جاءت في الشّعر مضافة إلى الجمع، قال:

стр. 1176

ثلاث مئين للملوك وفى بها (١) وقال الآخر: (٢) بحمس مئين من دراهم عوّضت ... من العنز ما جادت به كفّ حاتم وإنما جمعت بالواو والنون لأنّها تجري وصفا للمذكر العاقل، ومناسبة للمرتبة

стр. 1177

الثانية، وعوضا من ذهاب لامها كما قالوا فى ثبة: ثبون (١). المرتبة الرابعة: إذا تجاوزت تسعمائة وتسعة وتسعين ارتجلت للعقد العاشر ألفا، وأضفته إلى واحد منكور، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، نحو: ألف رجل، وألف امرأة، فإذا صار معه آخر مثله ثنيته رفعا ونصبا وجرا؛ فتقول: ألفان وألفين وتسقط النون للإضافة فتقول: ألفا رجل وألفى (٢) امرأة، فإن تجاوزت الاثنين جمعت الألف على أفعال وأضفت العدد إليه وأثبت فيه التاء؛ لأن الألف مذكر، ثم تضيفه إلى واحد من جنس المعدود تقول: تقول: عندي ثلاثة آلاف (٣) درهم، وخمسة آلاف بردة، وكذلك إلى العشرة. وهذه الإضافة التى إلى المائة والألف بتقدير (من) وإضافة المائة والألف إلى الدرهم بتقدير اللام، قاله الفارسي، (٤) وفيه نظر؛ فإنك تقول: عندي مائة من الغلمان وغلمان مائة (٥).

стр. 1178

الفصل الثانى فى أحكامه الحكم الأوّل: الأعداد وضعت مبنّية على السكون كحروف الهجاء، فتقول: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة (١)، ولهذا تقول: ثلاثه ربعة (٢)، فتطرح حركة الهمزة من أربعة على الهاء من ثلاثة ولا تقلبها تاء، فإن أخبرت بها أو عنها، أو عطفت بعضها على بعض أعربتها، فتقول: هذا واحد ورأيت ثلاثة، ومررت بخمسة وستة، وكما تقول ألف باء، تاء، ثاء ساكنه فإذا أخبرت بها أو عنها، أو عطفت بعضها على بعض قلت: هذه باء، وكتبت عينا، ونظرت إلى جيم وحاء. الحكم الثانى: الواحد يكون اسما وصفة (٣)، فالإسم هو استعماله فى العدد كسائر أخواته، وأمّا الوصف فكقوله تعالى:" إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ" (٤) و: " ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ" (٥) ويجمع على وحدان (٦)، وقد جمع بالواو والنّون في قوله:

стр. 1179

وقد رجعوا كحىّ واحدينا (١) وقد ثنّي في قوله: فلمّا التقينا واحدين علوته (٢) وأمّا أحد فإنه يستعمل مفردا ومضافا، فالمفرد على ضربين: أحدهما: أن يكون بتقدير واحد، ويحتاج إلى معطوف أو مركب معه غالبا كقولك: أحد عشر، واحد وعشرون، وقد شذّ في الشّعر بغير عطف ولا تركيب (٣)، وقد استعمل بمعني واحد في غير العدد فى قوله تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (٤) أي: واحد (٥). والآخر: أن يكون مستغرقا للجنس، ولا يستعمل إلّا في النفّي، كقولك: ما في

стр. 1180

الدّار أحد، وأما المضاف فقولك فى المذكّر: أحدهما، وفي المؤنّث: إحداهما، جعلوا ذلك فيهما عوضا من تثنيتهما وجمعهما فى قولك: مررت بالرجل المقتولة إحدى جاريتيه، ولا تقول: مررت بالرجل المقتولة إحديا جاريتيه، ويجمع على آحاد، كجمل وأجمال (١). وأما اثنان واثنتان وثنتان فلام الكلمة محذوفة، وقد جمع على أثناء (٢)، والتاء فى اثنتان للتأنيث، وفي ثنتان للإلحاق بعدل، كما كانت في بنت، وكما كانت في أخت للإلحاق بقفل (٣)، ولا يجوز (٤) أن تقول: جاءني الرّجلان اثناهما؛ لأنّه إضافة الشّئ إلى نفسه، وكذلك: مررت برجل واحده، وإن كان يجوز أن تقول: رأيت الرجلين كليهما، ومررت بالقوم ثلاثتهم. الحكم الثالث: قال الأخفش، كل جمع (٥) لا يبنى على الواحد (٦) لا تجوز إضافة العدد إليه، وإنّما تأتي فيه بمن (٧)، فتقول: ثلاثة من الخيل وأربع من الإبل (٨)، وإن كان على لفظ الواحد، ولم يكن جمعه على القياس، نظرت

стр. 1181

مفرده، فإن كان مذكّرا أثبتّ التاء، وإن كان مؤنّثا حذفتها، تقول: له خمسة من الطير وخمس من البطّ، ولا تضاف إلى الأجناس؛ لأنّها صالحة للمفرد، فلا تقول: ثلاثة رطب. الحكم الرابع: العرب تعتبر تارة اللفظ، فتحمل عليه، وهو الأكثر، وتارة المعنى فتحمل عليه، يقولون: هذه ثلاثة أشخص، فيثبتون التاء؛ حملا على اللفظ وإن عنوا: مؤنّثا (١)، ويقولون: ثلاث أنفس، فيحذفون التاء وإن عنوا: رجالا؛ لأجل اللفظ (٢) على أنّ النّفس تذكّر، ويقولون: ثلاث شخوص، إذا عنوا: مؤنّثا، حملا على المعنى (٣)، وثلاثة أنفس إذا عنوا مذكرا (٤)، وهذا فى كلامهم، وأشعارهم كثير فاش (٥). قال سيبويه: تقول (٦): (له ثلاث من الشاء، وثلاث شياه ذكور) (٧)

стр. 1182

وخمس من الغنم ذكور (١) والشياه والغنم أنثى، قال (٢): وتقول: له ثلاثة ذكور من الغنم وخمسة ذكور من الإبل لابتدائك بالمذكّر، ويقولون: فى الربيئة (٣) ثلاث أعين وثلاثة أعين، وثلاث دوابّ؛ حملا على اللّفظ والمعنى، قال (٤): (وتقول: سار خمس عشرة من بين يوم وليلة، توكيدا بعد ما وقع على الليالي؛ فإنه قد علم أن الأيّام داخله مع اللّيالي، وتقول: أعطاه خمسة عشر من بين عبد وجارية؛ لاختلاطهما)، (٥) قال: (وقد يجوز في القياس: خمسة عشر من بين يوم وليلة، وليس بحدّ كلام العرب)؛ (٦) لأنّ التاريخ يغلب فيه الليالى على الأيّام. قال الأخفش: (٧) (من قال: هذا حمامة، للذكر، وهذه حمامة، للأنثى فينبغى له إذا أراد المذكّر أن يقول: ثلاثة حمامات)، وقال ابن الأنباريّ: إذا قلت: عندي ثلاث بنات عرس، وثلاث بنات آوي، فالأولى أن تدخل في المذكّر؛ لأنّ الواحد ابن عرس وابن آوى (٨).

стр. 1183

وقال سيبويه: (تقول: ثلاثة نسّابات، وهو قبيح؛ لأنّ النّسابة صفة، كأنه قال ثلاثة رجال نسابات (١) فاستقبح حذف الموصوف (٢). وأما قوله تعالى: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» (٣) فإنّما حذفت التاء من عشر؛ لأنّ مثل الحسنة حسنة، وهى مؤنثة (٤)، ولأنّ الأمثال مضافة إلى مؤنّث (٥)، كما قرئ،" تلتقطه بعض السّيّارة (٦) " بالتاء (٧)، وقد حذفت

стр. 1184

التاء مع المذكّر في كثير من الشعر؛ بضرب من التّأويل (١). الحكم الخامس: كل معدود منصوب فالتعريف يقع فيه للعدد، وكل معدود مجرور فالتعريف له إن كان آخرا، وقيل (٢): كلّ ما كان مضافا عرّفت المضاف إليه، وما لم يكن مضافا عرّفت الأوّل. أمّا المرتبة الأولى فتعرّف الاسم الثاني منها، نحو: ثلاثة الأثواب، وخمسة الرجال، وسبع النسوة، والكوفيّ يجيز: الخمسة الأثواب (٣). وأما المرتبة الثانية، فتعرّف الأسم الأول، منها نحو: الأحد عشر

стр. 1185

درهما، والثّلاث عشرة جارية، والعشرين رجلا، والخمسة والأربعين دينارا، والكوفيّ (١) يقول: الخمسة عشر الدرهم، والعشرون الدينار. أما المرتبة الثالثة والرابعة، فتعرّف الأسم الأخير فيها نحو: مائة الدرهم، وألف الدينار، وخمسمائة الدّرهم، وخمسة آلاف الدينار. فإن لم تذكر المعدود عرّفت المائة والألف، فتقول: خمس المائة، وثلاثة الآلاف، والكوفيّ يعرّف الجميع، فيقول: الخمسة الآلاف (٢). الحكم السادس: ما كان من المرتبة الثانية من أحد عشر إلى تسعة عشر، فإنّه يجوز إضافته إلى صاحبه، وتقرّ الأسمين مبنيّين على حالهما، تقول: هذه أحد عشرك وخمسة عشرك وتسعة عشرك، ولا تجوز إضافة اثني عشر إلى صاحبها والكوفيّ (٣) إذا أضاف هذا النوع أعربه، فيقول: هذه خمسة عشرك، وتسعة عشرك، وأمّا العشرون فما فوقها فلا يجوز حذف النون وإضافة العدد إلى المعدود (٤)، فلا تقول: عشرو درهم، ولا خمس وخمسو كذا، فأمّا قوله:

стр. 1186

وما أنت أم مارسوم الدّيار (م) وستّوك قد كربت تكمل (١) فإنما هو مضاف إلى صاحب العدد، لا إلى العدد، وهو غير ملازم وقد اجازه الكوفيّ وقالوا: (قد سمع: برئت [إليك] (٢) من خمس وعشري النخاسين) (٣)، وهو كالأول. الحكم السابع: إذا ورد بعد العدد وصف فالأولى أن تجعله وصفا له، تقول: عندي ثلاثة قرشيّون وخمسة هاشميّون (٤)، وقد جوّزوا الإضافة فقالوا: ثلاثة قرشيّين (٥)، وإذا وصفت النّكرة المنصوبة فلك إفراد الصّفة، وجمعها جمع (٦) التكسير، تقول: عندي عشرون غلاما ظريفا، وعشرون غلاما ظرفاء، وفى وصفه بجمع الصحة خلاف، فإن رفعت

стр. 1187

فقلت: عندي عشرون غلاما صالحون، جاز قولا واحدا (١)، وتقدّم هذا مبسوطا في باب الصّفة (٢). الحكم الثامن: إذا عطفت مذكرا على مؤنّث على مذكر، جاز في المعطوف الرفع والجر بمعنيين، تقول: عندي ستة رجال ونسوة، وست نساء ورجال، فعلى الرفع يكون عندك ستة رجال ونساء لا يعلم عددهن، وستّ نساء ورجال لا يعلم عددهم و، على الجر يكون عندك ثلاثة رجال وثلاث نسوة (٣)، فإن لم يكن للعد نصف صحيح جاز الرّفع دون الجرّ، تقول: عندي خمسة رجال ونسوة وسبع نسوة ورجال (٤). وبعضهم لا يجيز الجرّ فيما له نصف أيضا؛ لأنّك إذا قلت: ستة، علم

стр. 1188

أنهم رجال، فكيف تجعل بعضهم نساء (١)؟! وأجاز الكسائى ذلك إلى العشرة (٢). وأي المعدودين قدّمت أتبعته العدد في تذكيره وتأنيثه (٣)، تقول: عندي ستة رجال ونساء وست نساء ورجال، فإن جمعت بينهما وجعلت العدد وصفا لهما غلّبت المذكّر فقلت: عندي رجال ونساء ستة، ونساء ورجال ستة. الحكم التاسع: العرب تغلّب المذّكر على المؤنّث، إلا في أيّام الشّهور، فإنّها تغلب الليالي على الأيام؛ لأنّ اللّيلة أوّل الشّهر (٤)، فلو عدّوا الأيّام لسقط من الشهر ليلة، فتقول: خرجت لثلاث خلون، ولخمس بقين، تريد الليالي، فإذا زادت على العشرة وحّدت الفعل فتقول: لإحدي عشرة ليلة خلت، ولخمس عشرة ليلة بقيت، لأنهم جعلوا الخبر على لفظ اللّيلة (٥)، وقالوا: صمنا عشرا، فأنّثوا - وإن أرادوا أيّاما - تغلبيا للّيالي على الأيّام، وقالوا: صمنا عشرا، فأنّثوا - وإن أرادوا أيّاما - تغليبيا للّيالي على الأيامّ، ورأيت بعض الكتّاب المتأخّرين قد كتب: لخمس إن بقين؛ لأن الشّهر قد يكون تسعا وعشرين.

стр. 1189

الحكم العاشر: قد اشتقوا من العقود الأول اسم فاعل، فقالوا: حاد، وثان وثالث ... إلى العاشر، وهو على ضربين: الأول: أن يراد باللفظ واحد من المذكورين معه، كقولك: ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، وثالثة ثلاث، ورابعة أربع، ومنه قوله : " ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ" (١)،" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ" (٢) أي واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، وهذا يكون مضافا على كل حال (٣). الضرب الثانى: أن يكون الأسم كضارب من ضرب، ومعناه: أنه صيّر ما دخل عليه مثله فى العدّة، فإذا كان بمعنى الحال والاستقبال عمل فيما بعده النّصب، كما يعمل اسم الفاعل، تقول: هذا خامس أربعة، ورابع ثلاثة، ولك أن تضيفه إلى ما بعده كما تضيف اسم الفاعل (٤)، تقول: هذا سادس خمسة وسابع ستّة، فالمعنى: أنّه صيّر أربعة خمسة، وستّة سبعة، ومنه قوله تعالى:" سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ (٥) وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ" وقوله تعالى (٦):

стр. 1190

«ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ" (١) وتقول في المؤنّث: هذه خامسة أربع، وسادسة خمس، والفرق بين الضربين: أن الذين قالوا" إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ" كفروا، والذين قالوا: " ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ" آمنوا وأثنوا (٢). فإن تجاوزت العشرة فلك في العمل بالضرب الأول ثلاثة مذاهب: الأول: - وهو الأصل، وأقلّها استعمالا، وبعضهم ينكره - (٣): أن تقول: ثالث عشر ثلاثة عشر، تبني الجميع على الفتح. الثانى: - وهو أكثر استعمالا من الأوّل - أن تحذف «عشر» الأولى وتضيف [الاسم] (٤) الّذي قبلها معربا بوجوه الإعراب، وتبنى الأسمين الباقيين على الفتح فتقول: ثالث ثلاثة عشر (٥). الثالث: - وهو المستعمل (٦) -: أن تلقي الاسم الثانى والثالث، وتبني الأول والرابع على الفتح، فتقول: ثالث عشر، وكذلك إلى تاسع عشر (٧)، إلّا أنّ الباء في حادي وثاني ساكنة فى الأكثر على المذهب الأوّل والثالث،

стр. 1191

وإن كانت فى موضع فتح (١)، ومعربة بوجوه الإعراب على المذهب الثانى، وتقول فى المؤنّث: ثالثة عشرة ثلاث عشرة، وثالثة ثلاث عشرة، وثالثة عشرة، هذا مذهب سيبويه يجمع بين تأنيثين (٢). قال السيرافيّ في شرحه: (ولا أعلم خلافا فى جواز حادية عشر) (٣)، يعني بحذف التاء من الثانى، وقال الزمخشري: (تقول: الأول والثاني والثالث، والأولى والثانية والثالثة ... إلى العاشر والعاشرة والحادي عشر والثاني عشر بفتح الياء وسكونها، والحادية عشرة والثانية عشرة (٤) .. إلى التاسع عشر والتاسعة عشرة (٥)، تبنى الآسمين على الفتح كما بينتهما

стр. 1192

فى أحد عشر) (١) ومعنى ثالث عشر: واحد من ثلاثة عشر، إلّا أنّ بين المعنيين فرقا. وهو أنك مع لفظ الواحد لا يعلم هل هو الذي انته إليه العدد أم غيره، أمّا مع ثالث ثلاثة عشر، وثالث وثلاثة وأخواتهما، فيعلم أنّه الذي انته إليه العدد (٢)، وأمّا من أجاز العمل بالضرب الثانى الذي يعمل فيما بعده (٣) مما تجاوز العشرة، فإنه يقول: هذا رابع ثلاثة عشر، وسادس خمسة عشر، كما قال: رابع ثلاثة (٤)، وسادس خمسة، وحكاه سيبويه (٥) قياسا، ولا تكاد العرب تكلّم به. والقياس يقتضيه، قال سيبويه: (تقول: هذا حادي أحد عشر إذا كنّ عشر نسوة معهنّ رجل، لأن المذكر يغلب المؤنث، كما تقول: خامس خمسة إذا كن أربع نسوة معهن رجل) (٦)، وأمّا بضعة عشر فهو بمنزلة تسعة عشر، وأخواتها فى كلّ شئ، وبضع عشرة كتسع عشرة (٧).

стр. 1193

الباب الثاني عشر فى الهمزات وفيه نوعان: النوع الأول فى همزة القطع والوصل وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول فى تعريفهما وهما همزتان: همزة قطع، وهمزة وصل. فهمزة القطع هي: الّتي تثبت فى النطق وصلا ووقفا، وينقطع بالتلفّظ بها ما قبلها عمّا بعدها، وهى ثابته بثبوت الحكم الّذي تدلّ عليه من بنية أو معنى، وسواء كانت أصليّة أو زائدة، أو بدلا، نحو: أخذ، وأحمر، وإشاح فى: وشاح. وأمّا همزة الوصل، فهى التّي تثبت في الإبتداء وتحذف فى الوصل؛؛ لأنّها إنّما جئ بها توصّلا إلى النّطق بالسّاكن (١) - كما ستراه (٢) - ولهذا لا يكون ما بعدها إلّا ساكنا، فإن تحرّك فلسبب (٣)، ولا تكون إلّا زائدة، فإن اتّصل ما بعدها بكلام قبلها حذفت؛ للغناء عنها؛ حيث أمكن النّطق بالسّاكن.

стр. 1194

الفصل الثاني فى مواضعهما وفيه فرعان: (الفرع الأول) فى همزة الوصل وإنّما قدّمناها فى الذّكر؛ لأنّها محصورة، وهمزة القطع غير محصورة، وهي تدخل على الأسم والفعل والحرف. أما الأسم فعلي ضربين: اسم صريح، واسم" مصدر" أما الصريح فهو عشرة أسماء (١) - وقيل أكثر (٢) - وهى: ابن وابنة وامرؤ وامرأة، واسم واست وتثنيتهن، واثنان واثنتان، وابنم وتثنيته، وايم وايمن (٣). فالهمزة التّي في أوّل هذه الأسماء همزة وصل، وبعض هذه الأسماء قد تقدّم بيانها فيما مضي (٤)، ونشير إلى شيء منه هاهنا.

стр. 1195

أما" ابن" فأصله بنو كجمل، والّلام محذوفة وهي واو (١)، وقيل: ياء (٢) والهمزة بدل منها؛ ولهذا عاقبتها فى النّسب، تقول: ابنيّ وبنويّ (٣) وتثنيته محمولة عليه، وكذلك ابنة. وأمّا امرؤ وامرأة فإنّما ألحقت فى أوّلهما همزة مع ثبات لامهما؛ لأنّهما قالوا فيهما: مروء ومرأة (٤)، وقد جاء بهما التنزيل كقوله تعالى: «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ»، (٥) «وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ» (٦) و «أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ» (٧). وخصّوا الألف واللّام بهذه اللّغة (٨)، وقد أدخلوهما على الأخرى قالوا: الامرؤ والامرأة (٩)، وتثنيتهما محمولة على مفردهما.
следующие страницы →