← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وإن كانت فى موضع فتح (١)، ومعربة بوجوه الإعراب على المذهب الثانى، وتقول فى المؤنّث: ثالثة عشرة ثلاث عشرة، وثالثة ثلاث عشرة، وثالثة عشرة، هذا مذهب سيبويه يجمع بين تأنيثين (٢). قال السيرافيّ في شرحه: (ولا أعلم خلافا فى جواز حادية عشر) (٣)، يعني بحذف التاء من الثانى، وقال الزمخشري: (تقول: الأول والثاني والثالث، والأولى والثانية والثالثة ... إلى العاشر والعاشرة والحادي عشر والثاني عشر بفتح الياء وسكونها، والحادية عشرة والثانية عشرة (٤) .. إلى التاسع عشر والتاسعة عشرة (٥)، تبنى الآسمين على الفتح كما بينتهما

стр. 1192

فى أحد عشر) (١) ومعنى ثالث عشر: واحد من ثلاثة عشر، إلّا أنّ بين المعنيين فرقا. وهو أنك مع لفظ الواحد لا يعلم هل هو الذي انته إليه العدد أم غيره، أمّا مع ثالث ثلاثة عشر، وثالث وثلاثة وأخواتهما، فيعلم أنّه الذي انته إليه العدد (٢)، وأمّا من أجاز العمل بالضرب الثانى الذي يعمل فيما بعده (٣) مما تجاوز العشرة، فإنه يقول: هذا رابع ثلاثة عشر، وسادس خمسة عشر، كما قال: رابع ثلاثة (٤)، وسادس خمسة، وحكاه سيبويه (٥) قياسا، ولا تكاد العرب تكلّم به. والقياس يقتضيه، قال سيبويه: (تقول: هذا حادي أحد عشر إذا كنّ عشر نسوة معهنّ رجل، لأن المذكر يغلب المؤنث، كما تقول: خامس خمسة إذا كن أربع نسوة معهن رجل) (٦)، وأمّا بضعة عشر فهو بمنزلة تسعة عشر، وأخواتها فى كلّ شئ، وبضع عشرة كتسع عشرة (٧).

стр. 1193

الباب الثاني عشر فى الهمزات وفيه نوعان: النوع الأول فى همزة القطع والوصل وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول فى تعريفهما وهما همزتان: همزة قطع، وهمزة وصل. فهمزة القطع هي: الّتي تثبت فى النطق وصلا ووقفا، وينقطع بالتلفّظ بها ما قبلها عمّا بعدها، وهى ثابته بثبوت الحكم الّذي تدلّ عليه من بنية أو معنى، وسواء كانت أصليّة أو زائدة، أو بدلا، نحو: أخذ، وأحمر، وإشاح فى: وشاح. وأمّا همزة الوصل، فهى التّي تثبت في الإبتداء وتحذف فى الوصل؛؛ لأنّها إنّما جئ بها توصّلا إلى النّطق بالسّاكن (١) - كما ستراه (٢) - ولهذا لا يكون ما بعدها إلّا ساكنا، فإن تحرّك فلسبب (٣)، ولا تكون إلّا زائدة، فإن اتّصل ما بعدها بكلام قبلها حذفت؛ للغناء عنها؛ حيث أمكن النّطق بالسّاكن.

стр. 1194

الفصل الثاني فى مواضعهما وفيه فرعان: (الفرع الأول) فى همزة الوصل وإنّما قدّمناها فى الذّكر؛ لأنّها محصورة، وهمزة القطع غير محصورة، وهي تدخل على الأسم والفعل والحرف. أما الأسم فعلي ضربين: اسم صريح، واسم" مصدر" أما الصريح فهو عشرة أسماء (١) - وقيل أكثر (٢) - وهى: ابن وابنة وامرؤ وامرأة، واسم واست وتثنيتهن، واثنان واثنتان، وابنم وتثنيته، وايم وايمن (٣). فالهمزة التّي في أوّل هذه الأسماء همزة وصل، وبعض هذه الأسماء قد تقدّم بيانها فيما مضي (٤)، ونشير إلى شيء منه هاهنا.

стр. 1195

أما" ابن" فأصله بنو كجمل، والّلام محذوفة وهي واو (١)، وقيل: ياء (٢) والهمزة بدل منها؛ ولهذا عاقبتها فى النّسب، تقول: ابنيّ وبنويّ (٣) وتثنيته محمولة عليه، وكذلك ابنة. وأمّا امرؤ وامرأة فإنّما ألحقت فى أوّلهما همزة مع ثبات لامهما؛ لأنّهما قالوا فيهما: مروء ومرأة (٤)، وقد جاء بهما التنزيل كقوله تعالى: «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ»، (٥) «وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ» (٦) و «أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ» (٧). وخصّوا الألف واللّام بهذه اللّغة (٨)، وقد أدخلوهما على الأخرى قالوا: الامرؤ والامرأة (٩)، وتثنيتهما محمولة على مفردهما.

стр. 1196

وأمّا اثنان واثنتان فقيل: أصلها ثنيان من ثنيت (١)، وليس له مفرد من لفظه (٢)، فحذفت ياؤه وأسكنت فاؤه، وألحق همزة الوصل، والتاء فى ثنت (٣) بدل من الياء (٤) عند من لم يجعلها للإلحاق (٥). وأمّا اسم فقد سبق الكلام فيه (٦)، وأمّا است فلامها هاء (٧) وأصلها ستهة فحذفت اللّام وأثبتت العين، وقالوا فى جمعها وتصغيرها: أستاه وستيهة ورجل أسته (٨)، فأدخلوا الهمزة عوض اللام، وقد حذفوا العين، وأثبتوا اللام، ولم يعوضوا؛ فقالوا: سه، ومنه: (العين وكاء السّه) (٩) وتثنيته محمولة عليه. وأمّا ابنم فإنّهم زادوا الميم على ابن؛ توكيدا له وتفخيما (١٠)،

стр. 1197

قال (١): ومالي أمّ غيرها إن تركتها ... أبى الله إلّا أن أكون لها ابنما وأمّا أيم وايمن فقد تقدّم ذكرهما في باب القسم (٢). وأمّا المصادر فهي تسعة أوزان (٣)، ويجمعها: كلّ مصدر فعله الماضي على أكثر من أربعة أحرف فى أوّله همزة، فمنها ما أصله ثلاثيّ نحو: انطلاق واكتساب واحمرار واستخراج واحميرار واعلّواط (٤) واغديدان (٥)، ومنها ما أصله رباعي نحو: اقشعرار واحرنجام، والاسحنكاك (٦) والاسلنقاء ملحقان بالاحرنجام بالنون والكاف والنون والياء (٧). وأمّا الفعل فتدخل عليه فى موضعين: الأوّل الماضي اذا تجاوزت عدّته أربعة أحرف وهي أفعال المصادر المذكورة، نحو: انطلق، واكتسب، واحمرّ، واستخرج، واحمارّ، واعلوّط واغدودن، واسحنكك (٨)، واسلنقى، واقسعرّ، واحرنجم. الموضع الثانى: فعل الأمر للمخاطب، من كل فعل حرف مضارعته مفتوح

стр. 1198

وبعده ساكن (١)، نحو، يضرب وينطلق ويستخرج، تقول في الأمر منه: اضرب وانطلق واستخرج، والقول الضّابط فيه: أنّ ما كان من الأفعال ماضيا على أربعة أحرف فإنّ حرف مضارعته مضموم نحو: دحرح وأكرم وضرّب، وضارب، وحوقل، وصيرف، وما كان ماضيه على غير أربعة أحرف فإنّ حرف مضارعته مفتوح، نحو: ضرب، واكتسب واستخرج، وقد كسر بعض العرب (٢) بعض حروف المضارعة (٣)، وهو مذكور في أول الكتاب (٤). فإذا أمرت من الرباعيّ، أسقطت حرف المضارعة فقلت: دحرج وأكرم وضرّب وضارب وحوقل وصيرف، الأصل في أكرم (٥): يؤكرم، فحذفت (٦) تخفيفا، وقد أعاده الشاعر، وقال:

стр. 1199

فإنّه أهل (١) لإن يوكرما (٢) وإن أمرت من غير الرباعيّ حذفت حرف المضارعة، فإن كان بعده ساكن أدخلت الهمزة؛ ليمكن النطق بها، فقلت: اضرب وانطلق واستخرج، وإن كان بعده متحرّك ابتدأت به (٣)، فقلت في، يقوم ويبيع ويخاف: قم وبع وخف. قال سيبويه: الأصل في قم: لتقم (٤)، وقد جاءت ظاهرة في قوله تعالى:" فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا" (٥)

стр. 1200

فى إحدى القرائتين (١). وقد شذ من المفتوح [الأول (٢)] يأكل ويأخذ ويأمر، فقالوا فيها: كل، وخذ ومر (٣) وقياسه: أؤخذ وأؤكل وأؤمر، ولا يحمل عليه؛ لقلّته (٤)، وقد جاء الأصل مع حرف العطف، كقوله تعالى:" وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ" (٥) وكقول الشاعر: تحمّل حاجتي وأخذ قواها ... فقد نزلت بمنزلة الضّياع (٦) وأما دخولها فى الحرف ففى موضع واحد وهو لام التعريف عند سيبويه، نحو: الرجل والغلام؛ لأن اللّام وحدها عنده للتّعريف (٧)، وهي عند الخليل همزة قطع في الأصل (٧) وإنما ذهبت من اللفظ؛ لكثرتها فى كلامهم، كما ذهبت النّون في" لم يك"، والياء في" لا أدر" (٨) وهي واللام معا عنده للتعريف، بمنزلة قد في الفعل.

стр. 1201

[الفرع] الفصل الثانى فى همزة القطع وتدخل فى الاسم والفعل والحرف، أمّا الأسم: فكلّ اسم فى أوّله همزة وليست من الأسماء العشرة، ولا من المصادر التسعة، فهى همزة قطع، نحو: أخذ، وأسد، وإبل، وأمر وأجد (١)، وأكل، وإصبع، وإصطبل وإعصار وإكرام، وأوزان كثيره قد ذكرها سيبويه فى كتابه (٢) لم نطل بذكرها؛ لتميّزها بانحصار همزة الوصل. وأمّا الفعل: ففي أربعة مواضع: الأوّل: كل ماض على ثلاثة أحرف، نحو: أخذ، وأكل، وأمر، وكذلك ما لم يسمّ فاعله نحو: أخذ، وأكل، وأمر. الثّانى: كلّ فعل ماض على أربعة أحرف نحو: أكرم، وأحسن، وأعطي وكذلك ما لم يسمّ فاعله. الثالث: فعل الأمر من الرباعىّ، نحو: أكرم، وأحسن، وأعط.

стр. 1202

الرابع: فعل المتكلّم المضارع نحو: أكرم، وأحسن، وأعطي، وأمّا الحرف فكل حرف أوّله همزة قطع نحو: إنّ وأنّ وأمّا، إلا حرفا واحدا (١) هو لام التعريف عند سيبويه (٢). الفصل الثالث فى أحكامها الحكم الأول: في حركتهما، أمّا همزة القطع، فتكون: مفتوحة، ومضمومة، ومكسورة، نحو: أحد، وأجد، وأثمد، وأخذ، وأكرم. وأمّا همزة الوصل فهي في جميع مواضعها مكسورة إلّا فى موضعين: الأوّل: تكون (٣) فيه مضمومة، وهو أن يكون الحرف الثالث مضموما ضمّا لازما (٤) منطوقا به أو مقدّرا، وذلك في فعلين: أحدهما الفعل الماضي إذا بني لما لم يسمّ فاعله نحو: انطلق بزيد، واستخرج ماله، واشتري له ثوّب. الثانى: فعل الأمر من الثلاثيّ الذي عين مضارعه مضمومة (٥)، نحو: يقتل ويغزو، تقول فى الأمر: اقتل، واغز وتقول للمؤنّثة: اقتلي واغزي، فتحذف الواو بعد إسكانها، ثم تكسر الزّاي؛ لأجل الياء، إلا أنك تشمّها شيئا من الضّمّ؛ تنبيها على الواو المحذوفة، فإن كانت ضمّة الثالث غير لازمة، بأن

стр. 1203

تكون ضمّة نقل أو إعراب، فالهمزة مكسورة، كقولك: ارموا وامشوا؛ لأنّ الأصل: ارميوا وامشيوا، فحذفت الياء، ونقلت الضّمّة (١)، وكقولك: امرؤ أخذ لنفسه، وابنك منطلق؛ لأنّ ضمّة الهمزة والنّون ضمّة إعراب. الموضع الثانى: الهمزة الداخلة على الحرف مفتوحة لا غير، نحو: الرجل والغلام (٢)، وهمزة ايمن التي للقسم، وإنّما لم تضم، والثالث مضموم؛ لأنّهم لم يكرهوا الخروج من الفتح إلى الضّمّ، وإنّما كرهوه من الكسر إلي الضم (٣). الحكم الثانى: همزة الوصل إذا اتصلت بكلام حذفتها من اللفظ، وما قبلها إمّا أن يكون: متحركا، أو ساكنا، فالمتحرّك لا تغيّره، نحو: رأيت أبنك، وعرفت اسمك، وقلت له: اضرب، وأعجبني انطلاقة، ومررت بالرجل. والساكن تحرّكه؛ لا لتقائه مع السّاكن الثّاني، كقولك: أكرم الرّجل، و: " قُمِ اللَّيْلَ" (٤) وقد تقدّم هذا فى باب التقاء الساكنين مبسوطا (٥). الحكم الثالث: إذا دخلت همزة الأستفهام على همزات الوصل جميعها. إلا الهمزة المفتوحة، حذفتها؛ لأنّ همزة الوصل إنّما جيء بها؛ توصّلا إلي النطق بالسّاكن الّذي بعدها، فإذا تحرّك (ما) (٦) قبلها استغني عنها فحذفت، كقوله

стр. 1204

تعالى:" أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ" (١) وقوله تعالى:" أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً" (٢) وكقوله" أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ" (٣) وكقول الشاعر (٤): فقالت: أبن زيد ذا وبعض الشّيب يعجبها فأما الهمزة المفتوحة، فلا تحذف؛ لئلّا يلتبس الخبر بالإستفهام، ولكن تعوض عنها مدّة (٥) كقوله تعالى:" آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ" (٦) و" آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ" * (٧) فأم قولهم في القسم:" آلله لأفعلنّ" (٨) وإثباتهم المدّة وليس قبل الكلام استفهام؛ فلأنّهم جعلوها عوضا من واو القسم (٩)، ولهذا لم يجمع

стр. 1205

بينهما، وحكى سيبوية: أفألله (١) لأفعلنّ (٢)، بقطع همزة الوصل، وجعل قطعها عوضا من واو القسم، وقالوا فى النّداء: يا الله فأثبتوها - مع الغنى - معها (٣)، ولم تجئ فى غير اسم الله تعالى، إلّا في الشّعر (٤). وكذلك تعوض من ألف أيمن مدّة، فتقول: آيمن الله لأفعلنّ. فإن دخلت همزة الأستفهام على همزة القطع فالأصل بقاؤها، كقولك: أأكرمت زيدا؟ ويجوز حذفها والتعويض منها، كما ستراه في النوع الثاني مبينا (٥).

стр. 1206

النوع الثاني في تخفيف الهمز (١) ومعنى تخفيف الهمز: قلبه، أو حذفه، أو جعله بين بين (٢)، ومعنى جعله بين بين: أن تجعل الهمزة (بين الهمزة) (٣) وبين ما منه حركتها (٤) فالمفتوحة بين الهمزة والألف، والمضمومة بين الهمزة والواو، والمكسورة بين الهمزة والياء (٥)، قال سيبويه: (ولا يجوز ان تجعل الهمزة بين بين في التخفيف، إلا في موضع يجوز أن يقع موقعها حرف ساكن) (٦) والتخفيف إنّما يكون في الهمزة إذا لم تكن أول كلمه مبتدأة، فإنّها تكون، محقّقة: مفتوحة كانت، أو مضمومة، أو مكسورة، همزة وصل كانت، أو همزة قطع، في فعل كانت، أو اسم أو حرف، فأمّا اذا لم تكن في أوّل كلمة مبتدأة فيجوز تحقيقها وتخفيفها وتخفيفها على ضربين: مقيس، وغير مقيس (٧). فلنذكرهما في فصلين

стр. 1207

الفصل الأول في المقيس وفيه فرعان: الفرع الأول فى الهمزة الواحدة ولا تخلو أن تكون: ساكنة أو متحركة، أمّا الساكنة فلا تخلو أن يكون قبلها: فتحة أو ضمة، أو كسرة، وتقلبها في الأحوال الثلاث إلي جنس حركتها (١)، فتقول في رأس: راس، وفي جؤنة (٢): جونة، وفي ذئب: ذيب. وأما المتحركة فلا يخلو أن يكون ما قبلها ساكنا أو متحرّكا، فإن كان ساكنا فإمّا أن يكون صحيحا أو معتّلا، فإن كان صحيحا نقلت الحركة التّي فيها إلى الحرف الساكن، وحذفتها (٣)، تقول في الخبء (٤) والبرء والدّفء (٥): الخب والبر والدف، وتقول في المرأة والكمأة: المرة والكمة (٦)، وتقول: من بوك، ومن مّك، وكم بلك (٧)، ويلحق بهذا القسم الملحق بالهمزة، تقول في جيأل (٨): جيل (٩). ومن هذا القسم لام المعرفة إذا دخلت علي ما أوّله همزة

стр. 1208

مفتوحة، نحو: الأحمر، أو مضمومة كالأولى أو مكسورة كالإصبع، فتحذف الهمزة وتلقي حركتها على اللام، ولك فيه حينئذ مذهبان: أحدهما: أن تحذف همزة الوصل، فتقول: لحمر، ولولي (١)، ولصبع. والثانى: أن لا تحذفها، فتقول: الحمر، والولي، والصبع، وعليهما قرئ (٢) قوله تعالى: (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) (٣) والان (٤)، وعليه قرأ أبو عمرو (٥): (وعاد لو لي) (٦) فإن كان الساكن الذي قبل الهمزة معتلا، فلا يخلو أن تكون حركة ما قبله (٧) من جنسه أو من غير جنسه، فإن كانت من غير جنسه نقلت حركتها إلى حرف العلة، كما فعلت في الصحيح، تقول في شئ وضوء: شي، وضو. فإن كانت من جنسه وكانت قريبا من الطّرف ولم تكن ألفا، لا أصلا، قلبتها إلى جنسها وأدغمتها فيها فتقول في خطيئة ومقروءة: خطيّة ومقروّة (٨)، فإن كانت ألفا، جعلت الهمزة بين بين، نحو: هباءة (٩) وتساؤل

стр. 1209

ومسائل، وإن كانت أصلا فمثل أن تبني مفعلا (١) من وأيت فتقول بعد القلب والتخفيف: موا، وتنقل الحركة إلى الحرف الساكن كما فعلت مع الصحيح؛ وان كانت بعيدة من الطرف" مثل أن تبني من سأل مثل طومار (٢) فتقول: سوءال، فإذا خففت قلت: سوال، وأما اذا كان ما قبل الهمزة متحركا فلا تخلو الهمزة أن تكون: مفتوحة، أو مضمومة، أو مكسورة، فإن كانت مفتوحة وقبلها ضمة قلبت واوا، تقول في جؤن جمع جؤنة: جون (٣)، وإن كان قبلها كسرة قبلت ياء، تقول في مئر (جمع) (٤) مئرة (٥): مير، وإن كان قبلها فتحة جعلتها بين بين، نحو: سأل وقرأ. وإن كانت الهمزة مكسورة وقبلها ضمة أو كسرة أو فتحة، فإنّك تجعل الهمزة فيه بين بين (٦)، فمثال الضّمّ: سئم وسئل، ومثال الفتح: سئم، ومثال الكسر: من عبد إبلك، وإن كانت الهمزة مضمومة، فهي كالمكسورة تجعلها بين بين، فمثال الضم: عبد اخته، ومثال الكسر: هذا قارئ، ومثال الفتح: لؤم الرّجل (٧).

стр. 1210

الفرع الثانى فى الهمزتين ولا يخلو أن تكونا: في كلمة واحدة، أو كلمتين، فإن كانتا فى كلمة واحدة قلبت الثانية إلي جنس الحركة التي قبلها، ساكنة كانت أو متحركة (١)، فالساكنة نحو: آدم وآخر وأومن وإيمان، والمتحركة نحو: جاء وخطايا؛ لأن الأصل في جاء: جائئ (٢) بوزن ضارب، فتقلب الثانية ياء؛ لإنكسار ما قبلها، فتصير: جائي بوزن قاضي، فتجريها مجراها فتقول: جاء بوزن قاض، وأمّا خطايا، في جمع خطيئة فأصله خطاء (وخطائئ) (٣) بوزن دراهم، ألا أنّ بعد الألف همزتين، وفي مصيرها إلى خطايا صنعة ترد في التصريف (٤). وإن كانت الهمزتان من كلمتنين كقوله تعالى: (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) (٥) و (السُّفَهاءُ أَلا) (٦) و (أَأَنْذَرْتَهُمْ) * (٧) ففيها أوجه: الأوّل: تحقيق الهمزتين (٨)، والثّاني: تخفيف الأولى وتحقيق الثانية، وهو

стр. 1211

مذهب الخليل (١). والثالث: تحقيق الأولى وتخفيف الثانية، وهو مذهب أبي عمرو (٢) والرابع: تخفيفهما معا، وهو لغة الحجاز (٣). والخامس: أن تدخل بينهما ألفا، وبه قرأ ابن عامر: (أأنذرتهم) (٤) ثم منهم من يخفف بعد إدخال الألف (٥)، ومنهم من يحقق (٦)، وللقراء في الهمزتين كلام محقّق؛ لأنهم به أعنى من غيرهم، فأحببنا ذكره، قالوا: لا تخلو الهمزتان أن تكونا فى كلمة واحدة أو كلمتين، فإن كانتا في كلمة فهما إما: متّفقتان أو مختلفتان، فالأوّل كقوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) (٧) و

стр. 1212

(أأنذرتهم)؛ فأهل الحجاز (١) وأبو عمرو يحققون الأولى ويليّنون الثّانية (٢) وأهل الكوفة (٣) وابن عامر يحققونهما (٤)، ومنهم من يفصل بينهما مع ذلك بالألف. (٥) والثانى كقوله [تعالى] (٦) (أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ) (٧)، (أَإِذا مِتْنا) * (٨) و (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) (٩) وحكمه حكم الذي قبله. وأما اذا كانتا في كلمتين فعلي ضربين: متفقين ومختلفين، فالمتفقان كقوله [تعالى (١٠)]: (السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) (١١) و (هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ) (١٢) و (أَوْلِياءُ أُولئِكَ) (١٣) " فحقّق أهل الكوفة وابن عامر الهمزتين معا (١٤)، وحذف أبو عمرو

стр. 1213

ونافع الأولى وحققا الثانية (١)، وقرأ ابن كثير وغيره (٢) بتليين الأولي وتحقيق الثانية (٣) إلا المضمومتين؛ فإن ابن كثير حقّق الأولي وليّن الثانية. وأمّا المختلفان فعلى خمسة أضرب: كقوله تعالى: (السُّفَهاءُ أَلا) (٤) وقوله: (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ) (٥) وقوله: (كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها) (٦) وقوله: (شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ) (٧) وقوله: (مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) * (٨) فحقق الهمزتين فيها أهل الكوفة وابن عامر (٩)، وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو بتليين الثّانية (١٠) إلّا أن تكون مفتوحة؛ فإنّهم يقلبونها في الوصل بعد المضمومة واوا وبعد المكسورة ياء كقوله تعالى: (السفهاء ولا) و (من خطبة النسائ يواكننتم) وفى قولك: اقرأ آية، ثلاثة أوجه: أحدهما: أن تقلب الأولي ألفا (١١) والثاني: أن تحذف

стр. 1214

الثانية، وتلقي حركتها على الأولى، والثالث: أن تجعلها بين بين (١). الفصل الثانى" فى التخفيف غير القياسي " (٢) أعلم أنّ الهمزة التي يحقّق أمثالها أهل التّحقيق، وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين قد تبدل مكانها (٣) الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا، والياء اذا كان ما قبلها مكسورا (٤)، وليس ذلك بقياس مطّرد، وإنّما يحفظ عن العرب حفظا، فمن ذلك قولهم في المرأة: المراة، وفي الكمأة: الكماة (٥)، وحكى سيبويه (٦): أنّ من العرب من يقول في أو أنت: أوّنت، فيشدّد الواو ويحذف الهمزة، وفي ارم أباك: ارميّ باك وفي أبو أيّوب (٧): أبو يّوب، وهو قليل. فإن كانت الهمزة مكسورة أو مضمومة لم يفعلوا ذلك (٨)، ومنهم من يقول: ذونسه (٩) وارم ختك، بحذف الهمزة البتّة؛ لاستثقال الضّمّة علي الواو والياء.

стр. 1215

الباب الثالث عشر فى الإمالة وفيه خمسة فصول الفصل الأول (فى تعريفها) الإمالة لغة تميم وأسد وقيس وعامّة أهل نجد، فأمّا أهل الحجاز فلغتهم التفخيم (١) إلّا فى مواضع قليلة (٢)، والذين أمالوا فعلوا ذلك؛ لضرب من تجانس الحروف، وليجري اللّسان في النّطق علي طريقة واحدة. وحقيقتها: أن تميل الفتحة نحو الكسرة ميلا خفيّا، فتميل الألف لذلك نحو الياء (٣)، فالألف الممالة واسطة بين الياء والألف، وكسّرتها واسطة بين الفتحة والكسرة؛ ولذلك جعل ألفها سيبويه من الحروف المستحسنة (٤). وأسباب الإمالة المقتضية لها ستة، (٥) وهى: الكسرة، والياء، والألف المنقلبة عن الياء، أو بمنزلة المنقلبة، والكسرة المتوقع وجودها في الحرف الذي قبل الألف على حال، والإمالة لإمالة، وهكذا عدّوها ستة (٦)، واذا رجعنا إلى

стр. 1216

الحقيقة فإنما هى أربعة: كسرة وياء، وألف، وإمالة لإمالة. وقد اختلف العلماء في الكسرة والياء، أيّهما أقوي فى باب الإمالة، فذهب الأكثرون (١) إلى أن الكسرة أقوى؛ لأنّها تجلب الإمالة ظاهرة أو مقدّرة، وذهب ابن السّراج إلى أنّ الياء أقوى؛ لأنّ الكسرة بعضها (٢). وكما للإمالة داع فلها مانع كما ستراه مفصّلا مبينا (٣)، وتدخل الأسماء والأفعال وبعض الحروف.

стр. 1217

الفصل الثانى (فى أحكام هذه الأسباب) السبب الأول: الكسرة . ومتى وقعت في كلمة بعد ألف نحو: عالم وجابر ومفاتيح، أو قبل الألف بحرف أو حرفين أولهما ساكن كعماد وشملال، أميلت الكلمة. فإن تقدّمت بحرفين متحركين، أو بثلاثة أحرف لم تمل نحو: أكلت عنبا، وفتلت قنّبا. وكلما كانت الكسرة أقرب إلى الألف كانت الإمالة أولى، فكتاب أولى من جلباب وكلما كثرت الكسرات كانت الإمالة أولى فحلبلاب أولى من جلباب، فإن كان بعد الألف ضمة أو فتحة، أو كان الحرف الذي قبل الألف مضموما أو مفتوحا لم تمل (١)، نحو: كابل (٢) وتابل (٣) وتراب وحباب، فإن كان بين الكسرة والألف هاء أمالوا ولم يعتدوا بالهاء؛ لأنها حرف خفيّ، نحو: يريد أن ينزعها، ويضربها (٤)، وهؤلاء عندها، وله درهمان، وهو شاذ ولا يقاس عليه (٥) وقد أجروا الكسرة العارضة مجرى الأصلية نحو: مررت ببابه، وأخذت من ماله (٦).

стр. 1218

السبب الثانى: الياء . إذا كانت الياء قبل الألف أو بعدها أميلت الكلمة، نحو: أعيان، وشيبان، وشوك السيال، وبايت، ومبايع. فإن كانت الياء قبل الألف بحرفين لم تمل، نحو جيبنا وعيبنا (١)، فإن كان أحد الحرفين هاء جازت الإمالة؛ لخفاء الهاء، نحو جيبها وعيبها (١)،لا يميلونها في حالة الرفع (٢)، وقد أمالوا: فينا وعلينا (٣)، وأمالوا ماش في الوقف (٤)؛ نظرا إلى الكسرة في الوصل، وبعض ممال الياء أقوى من بعض، فسيّان أقوى من ديّان (٥). وحيّان أقوى من شيبان (٦). السبب الثالث: الألف ولها أربعة أحوال: الحال الأولى: أن تكون منقلبة عن الياء، فتمال؛ تنبيها على الأصل، وسواء كانت فى الاسم، أو الفعل: ثلاثيا كان، فما فوقه، عينا كانت، أو لاما، نحو: ناب (٧) وفتى ومرمى ومستقصي (٨) ونحو: عاب ورمى واستقصى، وهي إذا كانت لاما أقوى في الإمالة منها إذا كانت عينا (٩)؛ ففتى أقوى من ناب، ورمى أقوى من باع.

стр. 1219

الحال الثانية: أن تكون منقلبة عن الواو، فإن كانت في ثلاثي لاما أملت الفعل دون الأسم، فتميل، دعا وغزا، ولا تميل: القفا والعصا، (١) إلا ما شذّ، قالوا: الكبا (٢) والعشا (٣)، وهما من الواو (٤)؛ وأمالوا (العلي) (٥) لقولهم: العليا (٦)، وأمالوا الرّبا؛ لأجل الراء، أمّا قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) (٧) فلمشاكله جلاها ويغشاها (٨). إن كانت الألف فيه عينا لم تمل الاسم ولا الفعل، نحو: باب ومال، وقام وقال. وقد امال بعضهم الباب والمال (٩). وإن كانت الألف المنقلبة عن الواو في كلمة زائدة علي ثلاثة أحرف، أملتها فى الأسم والفعل معا، نحو: مغرى ومستدعى، وأغرى واستدعى؛ لقولك: مغريان ومستدعيان، وأغريت واستدعيت. الحال الثالثة: أن تكون الألف بمنزلة المنقلبة عن الياء. وهى إمّا للتّأنيث، كحبلى، أو للإلحاق، كمعزى، أو للتّكثير، كقبعثرى وهذه الألف تمال سواء كانت من الياء أو الواو (١٠)، وإنّما كانت هذه الألف

стр. 1220

بمنزلة المنقلبة؛ لأنّها أشبتهتها في التثنية والأستقاق، نحو: حبليان وحبليت (١). فأما إمالة حبالى وكسالى (٢) فليست لأجل ألف التأنيث، وإنّما أميلت نظرا إلى الواحد (٣)؛ لأنّها فى حبالى منقلبة عن ياء منقلبة عن ألف التأنيث، وأصلها حيالي (٤) ثم حبالى (٥) ثم حبالى (٦). الحال الرابعة: أن يكسر ما قبل الألف فى بعض الأحوال، نحو: خاف وهاب وصار، كقولك: خفت وهبت وصرت (٧)، فأمالوها نظرا إلى توفّع وجود هذه الكسرة (٨)، وقد أجروا الألف المنفصلة مجرى المتّصلة، فقالوا: درست علما، ورأيت زيدا فى الوقف، وهو قليل (٩)، فإذا وصلت لم تمل؛ لأنّها تصير تنوينا، ولا يمال من بنات الألف المنقلبة عن الواو عينا إلّا ما كان على فعل، بالكسر، نحو: خوف، وأمالوا: مات، وهم الذّين يقولون: متّ،

стр. 1221

بالكسر، وسيبويه يحمل اللّام المجهولة اذا كانت ألفا على الياء، والعين على الواو (١) والأخفش يعكس القضية (٢). السبب الرابع: الإمالة للإمالة. وذلك قولك: رأيت عمادا، وكتبت كتابا، أملت فتحة الميم؛ للكسرة قبلها، ثمّ أملت فتحة الدّال؛ للإمالة الحاصلة فى الميم (٣). وهذه الإمالة إنّما تعرض في الوقف على الألف المبدلة من التنوين، فإذا وصلت عاد التنوين، وبطلت الإمالة، وهى قليلة الاستعمال فى كلامهم؛ لأنّها عارضة بسبب الوقف.

стр. 1222

الفصل الثالث فى الحروف المستعلية وهى سبعة: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والغين، والخاء، والقاف (١). ولها فى الإمالة حكم خاص، فتمنعها الأسماء فى بعض المواضع دون الأفعال، فأنها تمال معها، ولها فى الأسماء أربعة أحكام: الأول: أن تكون قبل الألف تليها، نحو صالح وضارب وطاعن وظالم وغالب وخائف وقادم، فهذه تمنع الأمالة (٢)، وقول الناس: فلان قاعد، خطأ (٣). الحكم الثانى: أن تكون قبل الألف بحرف، ولا تخلو أن تكون متحركة أو ساكنة، والمتحركة لا تخلو أن تكون مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، فالمفتوحة والضمومة (٤) يمنعان الإمالة وإن كان معها مقتضيها، نحو: صفاء وضباب [وطعام (٥)] وظلام وغداق وخلاء وقتام، والمكسورة تجيز الإماله (٦) نحو: صمام وضعاف وطلاب وظلال وغلاب وخفاف وقفاف (٧). وإن كانت المستعلية ساكنة فلا يخلو ما قبلها أن يكون: مفتوحا أو مضموما أو مكسورا، فالمفتوح والمضموم يمنعان الإمالة، نحو:

стр. 1223

أصلاب، وأضعاف ومغتال ومقتاد، والمكسورة يجيزها بعضهم، ويمنع منها آخرون (١)، نحو: مصباح ومطعام ومضمار ومظعان ومقلات (٢) ومغلاق، فمن أمال اعتقد الكسرة فى الحرف المستعلى (٣)، ومن منع اعتقد الفتحة التى قبل الألف. [فى الحرف المستعلى (٤) الحكم الثالث: أن يكون الحرف المستعلى قبل الألف (٥)] بحرفين، فلا يخلو أن يكون: مضموما، أو مفتوحا أو مكسورا، فالمضموم والمفتوح يمنعان الإمالة، نحو: ظلمات وغلّاب، والمكسور يجيزها نحو ظلمان (٦) وغلمان. الحكم الرابع: أن يكون الحرف المستعلى بعد الألف، فتمنع الإماله على كل حال (٧) نحو: حاصل وفاضل وعاطل، ونحو: راهص وسابغ وواعظ وناعق، ونحو: مساليخ ومناشيط ومعاليق، وبعضهم يميل نحو مناشيط؛ لبعد المستعلى وهو قليل (٨). وهذه الحروف إذا كانت بعد الألف أشدّ منعا للإمالة منها إذا كانت قبل الألف. وهذه الأحكام تطّرد معها منعا واجازة إذا لم يكن في الكلمة راء، وسيأتى ذكرها (٩)، وقد أجروا المنفصل مجرى المتّصل فقالوا:

стр. 1224

مررت بمال قاسم، فلم يميلوا هذا، وأماله بعضهم (١)، واتّفقوا على إمالة مررت بمال زيد؛ لعدم الحرف المستعلى (١)، قال سيبويه: (وسمعناهم يقولون: أراد أن يضربها زيد، فأمالوا (٢)، وأراد ان يضربها قبل، فنصبوا للقاف) (٣).

стр. 1225

الفصل الرابع فى الراء وهى حرف فيه تكرير، ولها فى باب الإمالة أحكام: الأول: أن تكون فيه مانعة للإمالة إذا كانت قبل الألف أو بعدها، مفتوحة أو مضمومة، كيف وقعت فى حالة الرفع والنصب (١) نحو: راشد ورباب وسراج ورفات وجابر ومبارك، فأمّا فى الجرّ فتميل (٢)، نحو: مررت بكافر وحمار، وقوم من العرب يقولون: الكافر والمنابر، فيميلون (٣) وإمالة الكافرين أحسن من إمالة الكافر، لأنّ كسرة الراء مع الجمع ألزم منها مع الواحد (٤). الحكم الثانى: أن تكون جالبة للإمالة، وذلك اذا كانت مكسورة قبل الألف أو بعدها نحو: ركاب وشارب. الحكم الثالث: تكون فيه غالبة للمستعلى، وذلك إذا تقدم المستعلى مفتوحا، وتأخّرت هى مكسورة، نحو: غارب وضارب وقارب (٥) وغارم وخارب وظافر وطارد، فإن فصل بين الألف والرّاء، نحو: قادر، فقال سيبويه (٦): قال قوم يرتضى بعربيتهم: مررت بقادر، وأنشد:

стр. 1226

عسى الله يغنى عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرّباب سكوب (١) والأجود ترك الإمالة، فإن ضممت الراء وفتحتها لم تجز الإماله. الحكم الرابع: تكون مغلوبة، وهى عكس الثالث، بأن تتقّم الراء ويتأخّر المستعلى، فلا تمال الكلمة وإن انكسرت الراء، نحو: فارق، وسارق، وعارض، وخارص، وراتق، ورافع، وراغب، ومفاريق. الحكم الخامس: أن يجتمع معها راء أخرى، وإحداهما مكسورة والأخرى مفتوحة، فتغلب المكسورة، فتميل نحو: الأبرار والأشرار والقرار * قوارير (٢) قوارير * فى من أمالها (٣). الحكم السادس: قد أمالوا الفتحة نحو الكسرة ولا ألف بعدها، إذا كان بعدها راء مكسورة فقالوا: من النفر، ومن الكبر، والصّغر، والبقر،

стр. 1227

وقياس هذا الباب: أن يجعل مايلى الفتحة بمنزلة مايلى الألف، (١) وقالوا: مررت ببعير، فأمالوا فتحة الباء؛ لأنّ العين مكسورة (٢)، ومن عمرو؛ لأنّ الميم ساكنة (٣)، ولا تميل: من الشّرق؛ لأنّ بعد الراء حرفا مستعليا (٤)، وأمالوا الذال (٥) من المحاذر؛ لكسرة الراء، ولم يمكنهم إمالة الألف؛ لبعدها، ولأنّ قبلها فتحة (٦)، وبعدها فتحة، وقالوا: رايت خبط الريف، فأمالوا، وبينهما حرف، كما قالوا: من المطر، فأمالوا، ولا حرف بينهما (٦)، وأمالوا الضمّة إلى الكسرة، فقالوا: عجبت من السّمر (٦).

стр. 1228

الفصل الخامس فى لواحق باب الإمالة الأول: قد أمالوا بعض الأسماء على غير قياس، قالوا: هذا الحجّاج (١) والعجّاج، وهما علمان، وقالوا: هلك النّاس، فأمالوا فى حالة الرفع والنّصب، والأكثر ترك الإمالة؛ لعدم أسبابها (٢)، فإذا صرت إلى الجرّ جازت الإمالة. الثانى: قد أمال قوم فاعلا وفواعل ومفاعل، إذا كان لامها مضاعفا نحو: جادّ، ومادّ، وجوادّ، وممادّ؛ نظرا إلى الأصل قبل الإدعام، والأكثر على ترك الإمالة؛ لزوال سببها (٣). الثالث: الأسماء غير المتمكّنة، والموغلة فى شبه الحرف، أمالوا منها ما استقلّ بنفسه، نحو: ذا، وأنّى (٤)، ومتى، ولم يميلوا ما ليس بمستقلّ منها، نحو: ما الاستفهاميّه والشرطيّة، [وإذا (٥)]، وقد أمالوا: هو منّا، و * إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * (٦). الرابع: قد شبّهوا الهاء بالألف فأمالوا، قالوا: ضربت ضربه، وأخذت أخذه، وإنّما أشبهتها؛ لأنّهما معا للتّأنيث (٧).

стр. 1229

الخامس: حروف المعانى لا تمال، كحتّى، وعلى، وإلى، وإلّا، وإمّا (١). وأمالوا منها" يا" الّتى للنداء (٢)، ويلى التى للجواب (٣) لمّا قويتا واستقلّتا بأنفسهما، فإن نقلت الحروف وسمّيت بها، جاز إمالتها؛ للاسميّه (٤)، ولذلك أمالوا حروف المعجم؛ لأنّها أسماء لذواتها (٥).

стр. 1230

الباب الرابع عشر فى الكتابة والهجاء الخط موضوع على الانفصال والوقف (١). وللعلماء والكتاب فيه أوضاع واصطلاحات، ويجرى فيه من الإثبات والحذف والزيادة والنقصان، واختلاف اللّفظ والخطّ أشياء كثيره تحتاج إلى تعريف وبيان. وكتابة المصحف العزيز سنّة متّبعة لا تغيّر، وإن كان القياس والاصطلاح على خلاف بعضها، وأكثر ما تجرى أوضاع الكتابه التى تحتاج إلى البيان، فى الهمزة والألف والواو والياء، وفى كلمات معدودة، وقد أوردنا أحكام هذا الباب فى عشرة فصول:
следующие страницы →