← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

والثاني: إبدال حرف من حرف؛ للإدغام، ويرد فى بابه (١)، وقد يجيء فى هذا الباب قليلا. النوع الثالث: في الحذف . وهو على ضربين: حذف حرف، وحذف حركة، وكلاهما مقيس، وغير مقيس (٢). أمّا المقيس فهو: ما حذف للجازم، نحو: لم يسع، ولم يغز، ولم يرم، ولم يضرب، ولم يضربا، أو حذف للإضافة فى التثنية والجمع، نحو: غلامي زيد، وضاربي عمرو، أو حذف للنسب، نحو: كوفيّ، وبصريّ. وأمّا غير المقيس ففي أحد عشر حرفا (٣): الهمزة، والألف، والياء، والواو، والنّون، والهاء، والحاء، والخاء، والطاء والباء، والفاء، ونحو إسكان المتحرك؛ لضرورة الشّعر، وهو كثير كقوله: رحت وفى برديك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر (٤)

стр. 1367

النوع الرابع: في النقل . من حق الكلمة أن تترك على بنائها الّذى وضعت عليه، فلا تزال عنه إلا لعارض اقتضاه. وهو على ضربين: لازم، وغير لازم. أمّا اللازم، فمنه: ما كان على فعل ممّا عينه ياء، أو واو، إذا بنيته للمتكلّم والمخاطب وجماعة المؤنث، فإنّك تنقله إلى فعل وفعل، فتقول: قلت، وبعت، الأصل فيه قولت، وبيعت، فلما نقلت صار: قولت، وبيعت، فحذفت حركة الفاء، ونقلت إليها حركة العين، فبقيت ساكنة، وبعدها ساكن، فحذفتها؛ لذلك (١) فألزموا فعلت بنات الواو، وفعلت بنات الياء، وشبّهوا ما اعتلّت عينه بما اعتلّت لامه، كما ألزموا" يغزو" وبابه يفعل، وألزموا" يرمي" وبابه يفعل. وأمّا غير اللازم، فنحو: الهمزة إذا تحركت، وكان قبلها حرف صحيح ساكن، أو ملحق به، نحو: كف، وجيل (٢)، وقد ذكرنا ذلك في باب تخفيف الهمزة (٣)، فإنّ حركتها تنقل إلى السّاكن، ونحو: جاء عند الخليل، وشاك عند غيره، فإنّ الخليل يقول: إن" جائي" كشاكي والهمزة لام الفعل (٤)، وهو مقلوب مثل شائك

стр. 1368

وشاكي، وغيره (١) يقول: إن الثانية قلبت ياء (٢)، والباقية هي نحو: همزة قائم، وسيرد للحذف والنّقل بسط فى الفصل الثّالث (٣). النوع الخامس: فى الإلحاق . وهو أن تلحق كلمة بكلمة أخرى أكثر منها حروفا، فتلحق ثلاثيّا برباعىّ وخماسىّ، وتلحق رباعيّا بخماسىّ، والإلحاق يكون بحرف أصليّ، وحرف زائد، ولا يكون واوا مضموما ما قبلها، [ولا ياء مكسورا ما قبلها (٤)]، ولا ألفا فى حشو الكلمة، ويقع ثانيا، وثالثا، ورابعا، وخامسا. أمّا الثّلاثىّ إذا ألحقته بالرّباعيّ، فتقول في ضرب، إذا ألحقته بجعفر: ضربب، كما قالوا: مهدد، وقد ألحقوه بالواو والياء، نحو: كوثر، وصيرف، فإن ألحقته بالخماسىّ كرّرت العين واللّام معا، تقول في ضرب، إذا ألحقته بسفرجل: ضربرب، والأخفش يكرّر اللّام فيقول ضربّب (٥). وقد ألحقوه بالنون ثالثة وألف في آخره، فقالوا: ضرنبى، وبالنون ثالثة وتكرير العين نحو: عقنقل، وبالواو ثالثة وتكرير اللّام، نحو: حبونن، وبالياء ثالثة وتكرير العين أو اللّام، نحو: خفيفد، وخفيدد، وبزيادة واوين أو ياءين، نحو: عطوّد، وهبيّخ. وأمّا الرّباعىّ فإذا ألحقته

стр. 1369

بالخماسيّ كرّرت اللّام فتقول في جعفر، إذا ألحقته بسفرجل: [جعفرر (١)] وقد ألحقوه بالواو والياء، نحو: فدوكس (٢)، وعميثل.

стр. 1370

الفصل الثانى في أحكام الحروف المذكورة وهي تسعة عشر حرفا: الحرف الأول: الهمزة، ولها خمسة أحكام . الحكم الأول: في أصليتها . وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، وحرفا. فالفاء في الاسم، نحو: أنف وأذن وإبرة، وفي الفعل نحو: أخذ، وأمر، وفي الحرف، نحو: إنّ وأنّ، والعين في الاسم، نحو: رأس، وذئب، وفي الفعل نحو سأل، وسئل، واللّام في الاسم، نحو: بناء وسوء، ودفء، وفي الفعل، نحو: قرأ، وقرئ، وليس في الكلام كلمة فاؤها وعينها همزتان، ولا عينها ولامها همزتان، فأمّا الفاء واللّام فقد جاءتا فى كلمات محصورة، نحو: أجإ (١)، وآءة (٢)، فأمّا أئمة (٣) في قراءة أهل المدينة (٤) فشاذّ (٥)، على أنّ الهمزة الأولى زائدة.

стр. 1371

الحكم الثانى: فى زيادتها . وتزاد كثيرا فى الاسم والفعل إذا وقعت أوّلا، وبعدها ثلاثة أحرف أصول (١)، نحو: أحمر، وأصفر، وأكرم، وأذهب، ولا تكون فى هذا البناء أصلا إلا بثبت، سواء عرف اشتقاقها أو جهل (٢)، فتقول فى أولق (٣): همزتها أصلية؛ لثباتها مع التصرف، تقول: ألق فهو مألوق (٤)، فإن شئت قلت إنّها زائدة؛ لأنّها من ولق يلق: إذا أسرع (٥). وتقول فى: أفكل: همزتها زائدة؛ لأنّ بعدها ثلاثة أصول، فحمل ما لا يعرف اشتقاقه على ما عرف (٦). ونحو: أرطى في أحد القولين (٧)؛ لأنّك تقول: أديم مأروط، فهى أصل، ومن قال: أديم مرطىّ، جعلها زائدة. فإن كان ما بعدها حرفين، أو أربعة أصولا، فهي أصل، نحو: أخذ، وأخذ، ونحو: إبراهيم، وإصطبل (٨). فإن كانت في حشو الكلمة أو آخرها فلا يقدم على زيادتها إلّا بثبت (٩)، نحو: شمأل وشأمل، وجرائض؛ لقولهم: شملت

стр. 1372

الريح، وجرواض، وهي أحرف معدودة (١)، فإن جاءت الهمزة مع غيرها من الزّوائد في كلمة، فاحكم بزيادتها (٢)، نحو: إسلام وإصليت (٣)، وأرونان (٤). وقد زادوا الهمزة في الأسماء العشرة، وفي بعض المصادر، وبعض الأفعال، ومع لام التعريف، وقد ذكرنا ذلك في باب الهمزات مفصّلا (٥). وزادوها للخطاب، كقولهم للرجل: هاء، وللمرأة: هاء، وللاستفهام، نحو: أزيد عندك؟ وللتّسوية كقولك: ما أبالى أقام أم قعد، وللنّداء، نحو: أزيد أقبل (٦)، فحصلت مواضع زيادتها أوّلا، وثانيا، وثالثا، ورابعا. الحكم الثالث: في إبدالها . وقد أبدلت من خمسة أحرف (٧): الألف، والواو، والياء، والهاء والعين، أمّا الألف فأبدلت منها فى موضعين: أحدهما: - مجمع عليه - وهى ألف التأنيث إذا وقعت بعد ألف المد، نحو: حمراء وصفراء (٨). والألف إذا وقعت بعد ألف الجمع المانع من

стр. 1373

الصّرف، ولم تكن منقلبة من عين الكلمة - احترازا من مقامة - نحو: رسالة ورسائل (١). الثانى: يختصّ ببعض اللغات، وذلك إذا كان بعد الألف حرف مشدّد نحو دأبّة (٢)، همزوا الألف لإزالة التقاء الساكنين، وعليه قرئ (٣) قوله تعالى:" وَلَا الضَّالِّينَ" (٤) و" إِنْسٌ وَلا جَانٌّ" (٥) بالهمز (٦)، ومنه قول العجّاج: فخندف هامة هذا العألم مع قوله: يا دار سلمى يا اسلمي ثمّ اسلمي (٧)

стр. 1374

وقد حكي (١): حلأت السّويق، ولبّأت بالحجّ، ورثأت الميّت، وهذا كلّه شاذ (٢). وأمّا الواو فقد أبدلت الهمزة منها إبدالا لازما، وجائزا، وشاذّا، أمّا اللازم ففى مواضع: الأول: إذا وقعت الواو حرف إعراب بعد ألف زائدة (٣)، نحو: كساء، وشقاء؛ لأنّ أصلهما كساو، وشقاو، وقيل (٤): إنّ الهمزة فيه مبدلة من ألف مبدلة من واو، وهو عند المحققين أولى القولين (٥). الثاني: إذا كانت الواو عين فاعل، ولام فعله صحيحة، نحو: قائم، وقائل (٦). الثالث: إذا وقعت الواو بعد ألف الجمع المانع من الصرف، ولم تكن عينا كمعونة قلبت همزة (٧)، نحو: عجوز وعجائز، الأصل: عجاوز، وكذلك إذا كان قبل الألف واو قلبت الثانية همزة، نحو: أوائل، أصله: أواول (٨).

стр. 1375

الرابع: إذا اجتمع فى أوّل الكلمة واوان، وقبل الثانية مفتوح، قلبت الأولى همزة، تقول فى جمع واصل: أواصل، أصله: وواصل، وفى تصغيره: أو يصل (١)، ولو بنيت فوعلا من وعد، لقلت فيه: أوعد، فإن لم يكن قبل الثانية مفتوح، لم يلزم القلب، نحو:" ما وُورِيَ عَنْهُما" (٢). وقد شذّ" الأولى"، قالوا: أصلها" وولى" (٣). وأما الجائز ففى مواضع: الأول: إذا كانت الواو مضمومة ضما لازما، فاء أو عينا، فالفاء نحو:" أُقِّتَتْ" (٤) فى" وقّتت" (٥)، و" أجوه" فى" وجوه" (٦)، والعين نحو: أسؤق، وأدؤر، جمع ساق ودار (٧). الثانى: ما كانت واوه بعد ألف زائدة، ودخل عليه التاء فصارت حرف إعراب؛ نحو: شقاءة فى شقاوة (٨).

стр. 1376

الثالث: إذا كانت الواو فاء مكسورة كسرا لازما، أجراها بعضهم مجرى المضمومة نحو: إسادة (١)، وإشاح، فى: وسادة ووشاح (٢)، وأمّا الشّاذّ: فإذا وقعت الواو فاء مفتوحة، نحو: أحد فى: وحد، وأناة فى: وناة (٣)؛ لأنّه من الوحدة والونىّ. وأمّا الياء فكالواو: لازم، وجائز، وشاذ ... أمّا اللازم ففي مواضع: الأوّل: إذا وقعت الياء حرف إعراب بعد ألف زائدة، نحو: رداء، وقضاء؛ لأنّ أصلهما: رداي، وقضاي (٤)، وقيل (٥): هي مبدلة من ألف مبدلة من ياء. الثاني: إذا كانت الياء عين فاعل، ولام فعله صحيحة، نحو: بائع وسائر (٦). الثالث: إذا كانت الياء بعد ألف الجمع المانع من الصّرف، ولم تكن عينا، كمعيشة، قلبت همزة، نحو سفينة وسفائن، وكذلك إذا كان قبل الألف ياء أخرى، نحو: سيّد وسيائد. وأمّا الجائز فإذا وقعت الياء بعد ألف زائدة ودخلته التّاء فصارت حرف إعراب، نحو: صلاءة في صلاية (٧).

стр. 1377

وأمّا الشّاذّ فقالوا: فى أسنانه ألل أى: يلل (١)، وقطع الله أديه (٢) أى: يديه، وقالوا فى ألملم ويلملم (٣)، وأسروع ويسروع (٤): إنّهما لغتان (٥). وأمّا الهاء فقد أبدلوا الهمزة منها إبدالا غير مقيس، قالوا: الأصل فى ماء موه، فقلبت الواو ألفا، وقلبت الهاء همزة، بدليل قولهم في جمعه وتصغيره: أمواه ومويه (٦)، وقد جمع علي أمواء (٧)، وقالوا: (ماهت الرّكيّة) (٨)، وقالوا فى أهل: آل، فأبدلوا الهاء همزة، ثمّ أبدلوها ألفا (٩).

стр. 1378

وقالوا في هل فعلت؟: أل فعلت (١)؟. وأمّا العين فقالوا (٢) فى عباب: أباب (٣)، كما قالوا: عم والله، في أم والله (٤)، وهو قليل، وقيل: إنّ كلّ واحدة منهما بناء مفرد (٥). الحكم الرابع: فى حذفها . وهو على ضربين: مقيس، وغير مقيس. أمّا المقيس فأن يكون الفعل [الماضي (٦)] على أفعل، نحو: أكرم وأحسن، ثمّ تبنيه للمستقبل فتحذف الهمزة؛ [استثقالا (٧)]، فتقول: يكرم ويحسن، وكان الأصل: يؤكرم ويؤحسن. وقد جاء فى الشّعر على (٨) الأصل، قال: فإنّه أهل لأن يؤكرما (٩)

стр. 1379

وقال: وصاليات ككما يؤثفين (١) وأمّا غير المقيس فقد حذفت فاء وعينا ولاما، أمّا الفاء فحذفوها من اسم الله تعالى فى أحد قولي سيبويه (٢)، ومن ناس (٣)؛ لأنّ الأصل إله وأناس، وحذفوها من (٤) الفعل فى خذ وكل ومر (٥)، وأمّا العين فحذفت في

стр. 1380

الفعل من" يرى" (١)، وأصله: يرأى، وأمّا الّلام فحذفت فى الاسم من" أشياء" عند الأخفش (٢)، و" سواية" عند سيبويه (٣)، وقالوا: جايجي، وسايسو،، بلا همز (٤). الحكم الخامس: فى نقلها . قد نقلت الهمزة عن مواضعها نقلا غير مقيس، عينا ولاما؛ قالوا فى أدؤر: ادر، وفي أبأر: آبار، وقال الخليل فى" أشياء": إنّ همزتها لام منقولة، وقد ذكرناه (٥). الحرف الثاني: الألف ولها أربعة أحكام: الحكم الأول: فى أصليتها . ولا تكون الألف أصلا إلا فى الحروف نحو: ما [ولا (٦)] وإلى، وعلى، وحتّى (٧)، وفيما أوغل من الأسماء في شبه الحروف، نحو: " ما" الموصولة،" وإذا"، و" أنّى، و" متى" (٨) ولا تدخل الأفعال إلّا بدلا

стр. 1381

من ياء، نحو: رمى، وسعى، ومتى كانت الألف رابعة، وأول الكلمة همزة أو ميم، فهي أصل، نحو: أفعى وموسى؛ لأنّ وزنهما أفعل ومفعل، فهى بدل من ياء (١)، وقيل: إنّ الألف فيهما للتّأنيث (٢). الحكم الثانى: فى زيادتها: وهى أقعد فى باب الزّيادة من الهمزة، ولا تزاد أولا؛ لأنّها لا تكون إلّا ساكنة، والساكن لا يبتدأ به (٣)، وإذا لم تكن أوّلا، وكان معها ثلاثة أحرف أصول فصاعدا، فلا تكون إلّا زائدة، ومواضعها خمسة: ثانية فى فاعل كضارب، وغير فاعل كخاتم وقاصعاء، وثالثة، نحو: سلام، وسلاهب، ورابعة، نحو: سكرى وسرداح (٤)، فأمّا ألف سلقى وجعبى فإنّها منقلبة عن ياء؛ لقولك: سلقيت وجعبيت (٥)، وخامسة، نحو: حبارى، وحبنطى، فأمّا ألف: احبنطى واسرندى، فإنّها مبدلة من ياء؛ لقولك احبنطيت، واسرنديت (٥). وسادسة، نحو: قبعثرى، واحرنجام، فمتى وجدت الألف ثانية، أو ثالثة، أو رابعة، أو خامسة، أو سادسة فى اسم أو فعل، ومعها ثلاثة غيرها فصاعدا، حكمت عليها بالزّيادة، حتّى يقوم لك دليل على انقلابها من حرف أصلىّ. (٦)

стр. 1382

وإذا وجدتها فى كلمة على ثلاثة أحرف فهى منقلبة من حرف أصلىّ، ياء، أو واو، نحو: قال، وباع، وباب، وناب، وغزا، ورمى. ومعانى الألف فى الزيادة كثيرة (١): زيدت لمعنى الفاعليّة كضارب، وللتثنية والجمع، نحو: زيدان، ورجال، وللتأنيث كبشرى، وللمدّ كحساب، وللإلحاق، كمعزى وللتّكثير، كقبعثرى (٢)، وللفصل بين النّونات، نحو: اضربنانّ زيدا، وبين الهمزتين المحقّقتين، كقوله تعالى:" أَأَنْذَرْتَهُمْ" (٣)، وللوقف فى ضمير المتكلّم، نحو: أنا، وللنّدبة، نحو: وازيداه، وبعد" هاء" ضمير المؤنث، نحو: رأيتها ومررت بها، وللإطلاق فى الفواصل والقوافي، كقوله تعالى:" وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا" (٤)، وقول الشاعر: أقلّى اللّوم عاذل والعتابا (٥) ولتصغير أسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، نحو: ذيّا، واللّذيّا، وللإشباع، كقولهم: بينا زيد قائم أقبل عمرو، وإنّما هو بين، ومنه قولهم عند التذكر: قالا، (وجيء به من حيث، وليسا) (٦).

стр. 1383

الحكم الثالث: فى إبدالها وقد أبدلت من أربعة أحرف (١): الهمزة، والياء، والواو، والنون (٢) أمّا الهمزة فأبدلت منها أصلا، وزائدة، مقيسا وغير مقيس، فالمقيس: لازم، وغير لازم، فاللازم إذا سكنت، وقبلها همزة مفتوحة، نحو: آدم، وآخر، وآمن، وإذا جمعت هذا النوع قلبت الألف المبدلة من الهمزة واوا: فقلل أوادم، وأواخر، ولم تعدها همزة. وغير اللازم إذا لم يكن قبلها همزة، نحو: راس، وفاس، واقرأ وقرأت (٣)، وأمّا غير المقيس (٣) فإذا انفتحت وانفتح ما قبلها ولم يكن همزة، نحو: امرأة، وملا، في امرأة، وملأ، قال: إذا ملا بطنه ألبانها حلبا (٤) ومنه قولهم: لا هناك المرتع (٥)

стр. 1384

وأمّا الياء فأبدلت منها أصلا، وزائدة، ساكنة، ومتحركة، أمّا الساكنة فأبدلت منها فاء وعينا، فالفاء، قالوا فى ييأس وييبس: يا أس، ويابس، في بعض اللغات (١). والعين، قالوا في النسب إلى الحيرة: حاريّ، وإلى طىّء: طائى، وهذان النوعان شاذان (٢). وأمّا المتحركة فأبدلت منها عينا، ولاما، وزائدة، فالعين فى الفعل والاسم الّذى على وزنه، بشرط أن تكون متحرّكة بحركة لازمة، وما قبلها مفتوح، وما بعدها متحرك، وتكون لام الكلمة صحيحة، نحو: باع وناب، أصلها بيع، ونيب (٣)، فمتى سكنت العين صحّت الكلمة، كالبيع والسّير، أو كان ما قبلها غير مفتوح، أو لم يكن الاسم بوزن الفعل كحول وغير، وقد شذّ بعض الكلمات فلم تقلب، نحو الصّيد، والحيد (٤). والّلام أبدلت منها فى الفعل والاسم الّذى بزنته، إذا تحركت وانفتح ما قبلها نحو: رمى، ورحى، الأصل فيه: رمى، ورحى (٥). وأما الزّائدة فأبدلت منها فى سلقى، وجعبى؛ لقولك: سلقيت، وجعبيت (٦)، وأمّا الواو فأبدلت منها ساكنة ومتحرّكة، أمّا الساكنة فأبدلت منها فاء وعينا. فالفاء فى الفعل المضارع، قالوا في يوجل، ويوحل:

стр. 1385

يا جل، ويا حل، فى بعض الّلغات (١)، والعين فى الاسم قالوا فى صومة: صامة. وأمّا المتحرّكة فأبدلت منها عينا، ولاما، على الشرط المذكور فى الياء، فالعين نحو: قام، ودار، واللّام نحو غزا، وعصا، وربّما جاء على الأصل في الاسم: نحو: القودة، والحوكة، والخونة، وقالوا: رجل روع (٢)، وحول، وقالوا: رجل خاف، ورجل مال، ويوم راح (٣). وأما النون فأبدلت منها فى الوقف فى ثلاثة مواضع: الأول: نون التأكيد الخفيفة إذا انفتح ما قبلها (٤)، كقوله تعالى: " لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ" (٥) إذا وقفت قلت: لنسفعا، وكقول الأعشى:

стр. 1386

ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا (١) يريد (٢): فاعبدن. الثانى: التنوين فى النصب، نحو: رأيت زيدا. الثالث: نون" إذن" إذا لم تعمل عند بعضهم (٣)، تقول: أكرمك إذا، وتكتب الألف.

стр. 1387

الحكم الرابع: فى حذفها وتحذف للجازم، نحو لم يسع، وفى القوافى، كقوله: وقبيل من لكيز حاضر ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل (١) يريد المعلّى. وتحذف مع القسم فى قولهم: أم والله، يريدون: أما والله (٢)، وتحذف من ما الاستفهامية، إذا اتّصلت بحروف الجرّ، نحو: لم، وفيم، وعمّ (٣).

стр. 1388

الحرف الثالث: الياء ... ولها أربعة أحكام: الحكم الأول: في أصليتها . وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، فالفاء نحو: يسر، ويعر (١)، والعين، في: بيت (٢)، وبيّت، واللام نحو: ظبى ورمي (٣)، ومتى كانت فى كلمة على ثلاثة أحرف فهى أصل، نحو يوم وليل، ونحى. ومتى وقعت أولا، ومعها أربعة أحرف، فهى أصل، نحو: يستعور (٤)؛ لأنّ بنات الأربعة [لا (٥)] تلحقها بالزّيادة من أوائلها إلّا الأسماء الجارية على أفعالها، نحو منطلق ومستخرج، وقد جاءت فاء وعينا فى كلمة واحدة، قالوا: يين، وهو اسم مكان (٦)، وقالوا فى الفعل: ييّيت (٧) ياء حسنة، أى كتبت ياء، وهو شاذ (٨)، وجاءت فاء ولاما فى يد، أصلها يدى، وجاءت عينا ولاما - وهو أكثر - نحو: حيى، وعيى (٨).

стр. 1389

الحكم الثّانى: فى زيادتها . متى كانت الياء في كلمة فيها ثلاثة أحرف أصول، فهى زائدة، لكثرة ذلك. ومواضع زيادتها ستة: أولى نحو: يرمع ويضرب، وثانية، نحو: صيرف وغيداق (١) وبيطر، وثالثة، نحو: قضيب وجريال (٢)، ورابعة، نحو: منديل وسلقيت، وخامسة؛ نحو: عنتريس (٣) واسرنديت، وسادسة، حكى الأصمعىّ (٤) فى تكسير عنكبوت وتحقيرها: عناكبيت وعنيكبيت. وقرأ بعضهم (٥):" وعباقرى حسان" (٦) وهذا شاذّ لا يقاس عليه (٧). ودواعى زيادتها كثيرة (٨): زيدت للمعنى، كحرف المضارعة، وياء تضربين (٩)، وياء التثنية والجمع (١٠)، وللإلحاق، نحو: صيرف وعثير، وللمدّ، نحو:

стр. 1390

قضيب، وللإشباع، نحو: صياريف، فأمّا دراهيم (١) فإن كان جمع درهم فهى للإشباع، وإن كان جمع درهام فلا (٢)، وللإطلاق فى القافية المجرورة، كقوله: بسقط اللّوى بين الدّخول فحوملى (٣) وكقوله: لما تزل برحالنا وكأن قدى (٤)

стр. 1391

وزادوها بعد كاف المؤنث؛ اتّساعا، نحو: عليكى، ومنكى، وضربتكى (١)، وبعد لام المعرفة عند التذكّر إذا نسيت الاسم، فتقف مستذكرا، فتأتى بالياء؛ تشبيها بالقافية المجرورة، فتقول: قام ألى، تريد: الغلام، أو الرجل، وغيرهما (٢). فأمّا الياء فى صيصية (٣) وقوقيت ونحوه، من المضاعف؛ فإنّها أصل للتضعيف (٤). الحكم الثالث: فى إبدالها . وتبدل من ثمانية عشر حرفا إبدالا مطّردا، وغير مطّرد، وهى: الهمزة والألف، والياء، والتاء، والثاء، والجيم، والدال، والراء، والسين والصاد، والضاد، والعين، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء والواو (٥). والمطّرد منها ثلاثة أحرف: الهمزة، والألف، والواو. أما الهمزة فأبدلت منها ساكنة، ومتحركة، إذا انكسر ما قبلها، وهى على ضربين: أحدهما: أن يكون من جنسها، ويلزم به القلب، نحو: إيمان، وإيلاف، وجاء.

стр. 1392

والثانى: أن لا يكون من جنسها، ولا يلزم له القلب، نحو: بير، ومير، وخطيّة، ونبىّ، وقد شذّ قريت فى قرأت (١)، ويعصر فى أعصر (٢) اسم رجل، وقد بسطنا القول فى هذا فى باب تخفيف الهمز (٣). وأمّا الألف فأبدلت منها فى مواضع: منها إذا انكسر ما قبلها فى التكسير، والتصغير، والمصدر، نحو: مفاتيح، ومفيتيح، ونحو قيتال وضيراب، فهي بدل من ألف قاتلت وضاربت. ومنها حاحيت وعاعيت وهاهيت (٤)، أصلها الألف؛ لأنّ مصدرها حاحاة وحيحاء (٥)، ومنها تثنية المقصور، نحو: رحيان، وملهيان (٦)، وجمع

стр. 1393

التأنيث، نحو: حبليات (١) وسكريات. ومنها ألف" على" و" لدى" و" إلى" و" كلا" إذا اتّصلت بالضمير، نحو: إليه، وعليه. ولديه، وكليهما (٢)، ومنها إبدالها فى الوقف على لغة طىّء (٣) فى: أفعى وحبلى (٤)؛ لخفاء الألف. وأمّا الواو فأبدلت منها فاء، وعينا، ولاما، فى مواضع كثيرة: منها إذا سكنت الواو ولم تكن مدغمة، وانكسر ما قبلها، نحو: ميزان، وميقات؛ لأنّ الأصل موزان، وموقات (٥)، فإن تحركت الواو أو زالت (٦) الكسرة، أو كانت الواو مدغمة، لم تقلب، نحو: موازين، ومويزين، وعوض، وحول، واجلوّذ (٧)، اجلوّاذا. وقد قالوا: ثياب، ورياض، فقلبوا، وقالوا: رواء وطوال، فلم يقلبوا؛ لما نذكره بعد، ومنها أن تكون الواو فاء ل" يفعل" فى بعض اللّغات، قالوا فى يوجل، ويوحل: ييجل، وييحل، وييجل، وييحل (٨). ومنها مصادر الأفعال المعتلّة العين، نحو: عياذ وقيام، مصدرى

стр. 1394

يعوذ، ويقوم، فإن صحّت عين الفعل لم تقلب، نحو: جوار فى جاور (١)، ومنها أن تكون الكلمة جمعا على فعال، وتكون عين مفرده ساكنة، ولامه صحيحا (٢) نحو: حياض، ورياض (٣)، فأمّا طوال فإنّ واوه تحرّكت فى واحده الّذى هو طويل (٤)، وقالوا في جواد: جياد، شاذا، وأما رواء، جمع ريّان، فإنّ لامه معتلة (٥)، وأمّا زوجة وعودة، فلم يقع بعد عينه ألف (٦)، وأمّا ثيرة، جمع ثور، فشاذ (٧)، وقيل: هو مقصور من

стр. 1395

ثيارة (١)، وقد جاء ثورة (٢) [على الأصل (٣)]، وأمّا ديوان، فشاذّ لا يقاس عليه، وأمّا [ديم] (٤) وقيم؛ فلأنّ الواو اعتلّت فى الواحد؛ فجرى الجمع عليه (٥)، وقد قالوا: صبية وصبيان، وأصله صبوة وصبوان، وقد جاء على الأصل (٦). ومنها أن تكون الواو ساكنة، بعدها ياء، نحو طيّ ولىّ (٧)، حملا على سيّد وميّت. ومها أن تكون الواو رابعة فصاعدا حرف إعراب، نحو: أغزيت، وألهيت، واستغزيت (٨). ومنها أن تكون لاما لفعلى، وهو غالب فى الأسماء، نحو: العليا، والدّنيا، والقصيا، وقالوا: القصوى، على الأصل، وهو شاذ (٩). ومنها أن تكون لاما لفاعل، نحو: غاد، وغاز، فتقلب ياء، وتلحق بالمنقوص (١٠). ومواضع

стр. 1396

أخرى ترد فى الفصل الثّالث مبسوطة (١). وأمّا غير المطّرد فقد أبدلت من الباء، قالوا فى جمع ديباج: دبابيج، فدلّ أنّ أصله دبّاج، وإنّما أبدلوها؛ استثقالا لتضعيف الباء (٢)، وأنشد سيبويه (٣): لها أشارير من لحم تتمّره ... من الثّعالى ووخز من أرانيها (٤) قال: أراد الثعالب والأرانب (٥). وأبدلت من التّاء، قالوا فى اتّصل: ايتصل، وأنشد:

стр. 1397

قام بها ينشد كلّ منشد ... وايتصلت بمثل ضوء الفرقد (١) فأبدل من التاء الأولى ياء. وأبدلت من الثاء، قال: يفديك يا زرع أبى وخالى ... قد مرّ يومان وهذا الثّالى (٢) يريد الثالث. وأبدلت من الجيم، قالوا: الدياجي، فى جمع ديجوج، وأصله: دياجيح، فأبدلت الجيم الآخرة ياء، وحذفت الياء قبلها؛ تخفيفا فقالوا: دياجى (٣)، فأمّا شيرة، فى: شجرة، فبعضهم يجعل الياء بدلا من الجيم (٤)، وبعضهم يجعلها أصلا (٥).

стр. 1398

وأبدلت من الدال قالوا (١): التّصدية، وهى الصّوت والتّصفيق، وأصله: التّصددة؛ لأنّه من صدّ يصدّ، بالكسر، ومنه قوله تعالى:" إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ" (٢)، أى: يصيحون ويضجّون (٣). وأبدلت من الرّاء، نحو: شيراز وقيراط، والأصل شرّاز وقرّاط؛ لقولهم (٤) في الجمع: شراريز وقراريط (٥)، فأمّا من قال: شواريز، فإنّه جعل الياء فيه مبدلة من واو، تقديره: شوارز، فلمّا سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء، فلمّا زالت الكسرة في الجمع عادت الواو (٦). وأمّا قولهم: تسرّيت، من السّرّيّة (٧)، فمن جعل اشتقاقها من السّرّ، كان من هذا الباب (٨).

стр. 1399

وأبدلت من السّين، قالوا في سادس: سادى، [وأنشد: إذا ما عدّ أربعة فسال ... فزوجك خامس، وأبوك سادي] (١) وقيل في قوله تعالى:" وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها" (٢): إنّ أصله دسّسها (٣)، فأبدل من السين الأخيرة ياء (٤). وأبدلت من الصّاد، قالوا: قصّيت أظفارى، فى معنى قصصتها (٥).

стр. 1400

وأبدلت من الضّاد، قالوا: تقضّى البازى، يريد تقضّض، من الانقضاض قال: تقضّى البازى إذا البازى كسر (١) وأبدلت من العين قالوا: [تلعّيت فى (٢)] تلعّعت من اللّعاعة (٣) وهى بقلة (٤)، وأنشد سيبويه (٥):

стр. 1401

ومنهل ليس به حوازق ... ولضفادى جمّه نقانق (١) يريد: لضفادع جمّه، فكره أن يسكّن العين فى موضع الحركة، فابدل منها حرفا يكون ساكنا فى الجرّ (٢). وأبدلت من الكاف، قالوا (٣) فى جمع مكوك (٤): مكاكى، والأصل: مكاكيك فأبدل من الكاف ياء، وأدغمها في الياء الأخرى (٥). وأبدلت من اللّام، قالوا: أمليت الكتاب فى أمللته (٦)، وقد نطق بهما القرآن، قال تعالى:" فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" (٧)، وقال تعالى:" وَلْيُمْلِلِ (٨) الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ" (٩)، وأبدلت من الميم، قال

стр. 1402

سيبويه (١): من قال فى جمع ديماس: دماميس، فالياء فيه مبدلة من ميم دمّاس (٢)، وأنشدوا (٣): نزور امرأ أمّا الإله فيتّقى ... وأمّا بفعل الصّالحين فيأتبى (٤) أراد يأتمّ (٥). وأبدلت من النّون، قالوا: دينار، أصله دنّار لقولهم: دنانير ودنينير (٦)، وقالوا (٧) تظنّيت فى تظنّنت، فأبدلوا النّون الثّالثة ياء؛ استثقالا (٨)، وقالوا فى إنسان: إيسان وأياسيّ (٩)، وأبدلت من الهاء:

стр. 1403

قالوا: دهديت الحجر أى: دحرجته، أصله: دهدهت (١)، وقالوا: صهصيت بالرّجل، فى صهصهت به، إذا قلت له: صه، صه (٢). الحكم الرابع: فى حذف الياء . وهو على ضربين: مقيس وغير مقيس، والمقيس: لازم، وغير لازم. فالّلازم: إذا كانت الياء لاما ساكنة، وانكسر ما قبلها، ولقيها ساكن، أو دخل عليها جازم، نحو: يرمى الناس، ولم يرم زيد. وغير اللازم: كالفواصل والقوافى، نحو قوله تعالى:" وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ" (٣) و" الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ" (٤)، يريد: يسرى، والمتعالي، وكقول الشاعر: أبلغ النّعمان عنّى مألكا ... أنّه قد طال حبسي وانتظار (٥) ينشد بحذف الياء وإثباتها. وأمّا غير المقيس فقد حذفت لاما، نحو: يد، ودم؛ لأنّ أصلهما يدى، ودمى (٦).

стр. 1404

ونحو مائة ورئة (١)، وقد حذفوها فى الشّعر كثيرا؛ استغناء عنها بالكسر، كقوله: وكحّل العينين بالعواور (٢) يريد العواوير. وكقوله:

стр. 1405

كنواح ريش حمامة نجديّة (١) يريد كنواحى. الحرف الرابع: الواو ... ولها أربعة أحكام: الحكم الأوّل: فى أصليّتها . وتقع فيه فاء وعينا ولاما، فى الاسم والفعل، فالفاء، نحو: وعد، ووعد، والعين، نحو: ثوب ولوى، والّلام، نحو: غزو وغزوت، وقد جاءت فى الحرف، نحو: لو، وأو، وليس فى كلامهم اسم، لامه [واو] (٢)
следующие страницы →