← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الحكم الثالث: قد اتّسعوا فى/ ظروف الزّمان، فنصبوها: نصب المفعول به، وذلك أن يعرّوها من معنى" فى"، كقولك: سرت يوم الجمعة، كأنّك قد جعلت" يوم الجمعة" مسيرا نفسه، بمنزلة قولك: ضربت زيدا، ويتضح هذا بأن يخبر عنه بالّذى، فتقول: الذى سرته يوم الجمعة، كما تقول: الذى ضربته زيد، ولا تقول: الذى سرت فيه يوم الجمعة، إلّا أن تجعله ظرفا. وإن كان الفعل يتعدّى إلى مفعول، أو مفعولين، تعدى إلى الظروف المتّسع فيها، تقول: ضربت زيدا يوم الجمعه، وأعطيت زيدا ثوبا يوم السّبت، فإذا أخبرت عنه بالّذى، قلت: الذى ضربته زيدا يوم الجمعة، فلو كان ظرفا لقلت: الّذى ضربت فيه زيدا يوم الجمعة. وإذا أضفت إلى الظّرف، خرج عن الظرفيّة، نحو قولك: يا سائر اليوم، و: يا سارق الليلة أهل الدار (١) والأصل: يا سائرا اليوم، فتنصبه، كما تنصب" زيدا" فى قولك: يا ضاربا زيدا، ثم تضيفه إليه؛ فلا يجوز أن يكون مع الإضافة ظرفا؛ لأنّك لو قدّرت فيه" فى" وجعلته مجرورا بالإضافة، وفيه معنى" فى"، كنت قد فصلت بين المضاف والمضاف إليه بها، ولا يجوز. ومن باب الاتّساع والإضافة: قوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٢)، وقوله بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (٣)، وقد قيل: إنّه أضيف المكر إلى اللّيل والنهار على اتّساع آخر، وهو: المصدر الفاعل (٤) من نحو قولهم:" نهارك صائم"

стр. 317

" وليلك قائم". الحكم الرابع: ظرف الزّمان على ضربين: أحدهما: ما يستغرقه العمل كقولك: صمت يوما، وغبت شهرا، فالصّوم والغيبة لجميع اليوم والشّهر. والثانى: ما يكون العمل فى بعضه، كقولك: قدمت يوم الجميعة، خرجت شهر رمضان، فالقدوم، والخروج فى بعض اليوم والشّهر. ولهذ الحكم ضابط، وهو: أنّه متى كان الظرف جوابا ل" كم" كان العمل مستغرقا له، لأنّها سؤال عن عدد، فلا يقع جوابه إلّا بجميع ما تضمّنه سؤاله، فإن أجبت ببعضه لم يحصل غرضه، فإذا قال: كم صمت؟ قلت: يومين، مثلا، فلا يكون صومك دونهما، ولا أكثر منهما، ويكون الجواب نكرة كهذا، ومعرفة كاليومين/ المعهودين وأنكرا بن السّراج (١) أن يرد جواب" كم" معرفة، قال: ولا يجوز أن تقول: الشّهر الذى تعلم، لأنّ هذا من جواب" متى" ومتى كان الظرف جوابا ل" متى" كان العمل مخصوصا ببعضه، لأنّها سؤال عن تعيين الوقت؛ فلا يجئ فى جوابه إلّا المخصوص، فإذا قال: متى قدمت" قلت: يوم الجمعة، ولو قلت: يوما، لم يجز، ويجوز أن يقع معرفة بالّلام، فتقول: اليوم المعهود، فأما قولهم (٢): سار اللّيل والنّهار والدّهر والأبد، فهو وإن كان لفظه لفظ المعارف، فإنّه فى جواب" كم" ولا يجوز أن يكون فى جواب" متى"؛ لأنّه يراد به التكثير، وليس بأوقات معلومة محدودة، فإذا قيل: سير عليه اللّيل والنهار، فكأنه قيل: سير عليه دهرا طويلا، قال

стр. 318

سيبويه (١): المحرّم وسائر أسماء الشّهور أجريت مجرى الدّهر والليل والنّهار، فهى فى جواب" كم" ولو قلت: شهر رمضان، لكان بمنزلة يوم الجمعة، ولصار جواب" متى"؛ والصيف والشتاء يكونان فى جواب" كم" للعدّة، وفى جواب" متى"، للوقت، وجعل" شهرى ربيع" فى جواب" كم"؛ لأنّ تعريف التثنية كانت بإضافة كإضافة: غلاما زيد، وتعريف" شهرى ربيع كتعريف إضافة" عبد الله". وتقول فى الأيّام: اليوم الأحد بالرّفع فيهما، وكذا باقى الأيّام، وأجازوا مع الجمعة والسّبت النّصب؛ لما فيهما من معنى الاجتماع والرّاحة. الحكم الخامس: ما كان من ظروف الزّمان بمعنى" إذ" و" إذا" أضيف إلى الجمل. أمّا ما كان بمعنى" إذ" فإنه يضاف إلى الجمل، من المبتدأ والخبر والفعل والفاعل، إذا لم يكن الفعل أمرا ولا نهيا، تقول جئتك إذ زيد قائم، وإذ قام زيد وإذ يقوم زيد (٢)، على حكاية الحال، وإذ زيد يقوم، ولم يجيزوا، إذ زيد قام. وأمّا إذا كان بمعنى" إذا" فإنّما يضاف إلى الجملة من الفعل والفاعل، تقول: أجيئك إذا قام زيد، وإذا (٣) يقوم زيد ولا يحسن: أجيئك إذا زيد قائمّ، وقد أجازة قوم. والفرق بين" إذ" و" إذا":/ أن" إذ" لما مضى من الزّمان، و" إذا" لما يستقبل منه، ومتى وقع الاسم بعد" إذا" كان مرفوعا بفعل مضمر يفسّره الظاهر، كقوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (٤)؛ لاختصاصها بالإضافة إلى الجملة الفعليةّ.

стр. 319

ويجازى ب" إذا" مطلقا، تقول: إذا قدم زيد أكرمتك، ولا يجازى ب" إذ" إلّا إذا دخلت عليها" ما"، كقولة (١): إذ ما دخلت على الرّسول فقل له ... حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس وقد تقعان للمفاجأة، كقولك: بينا زيد قائم إذ جاء عمرو، وبينما رجل جالس إذا عمرو بالباب، وأكثرهم لا يرى دخولهما فى جواب" بينا" و" بينما"؛ وتقول: بينا زيد قائم إذ جاء عمرو، وبينما عمرو ذاهب لقيه بكر. والأوقات الّتى تضاف إلى الجمل هى ما كانت حينا وزمانا لا يختصّ به شئ دون شئ، كقولك: أجيئك يوم قام زيد، وحين قام زيد، وزمن قام، وأيّام قام، وليالى قام. ويقبح فى المؤقّت، نحو شهر وسنة وحول، حتّى قالوا: لا يضاف (٢) شئ له عدد، نحو: يومين، وجمعة، وأسبوع، وقد أجاز ابن السّرّاج (٢): أخرج يوم عبد الله أمير، وقال الزّجّاج (٣): يعجبنى يوم أنت قائم، وعليه قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (٤)، وقوله: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ (٥) ومن لم يجز، تأوّل هذا، ونصبه على المفعول به.

стр. 320

ومتى أضفت هذه الظروف إلى الجمل، لم يكن فى الجملة عائد منها إليها، كما يكون ذلك فى الصّفة، والصّلة، والخبر، والحال، تقول: أجيئك حين يقوم زيد، ولا تقول: فيه، وعليه قوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (١)، وقوله هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٢)، وهى مع الإضافة إلى الجمل نكرة. ولك فيها - مع الإضافة - الإعراب، والبناء، والإعراب مع الجمل المعربة الصّدر أكثر وأحسن، كقوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ، ومن نصب (٣)، فيجوز أن يكون الفتحة إعرابا على الظرفيّة (٤) وبناء؛ لإضافته إلى فعل، وليس (٥) بالكثير، وإن كان صدر الجملة مبنيا فالبناء أكثر/ وأحسن، كقوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (٦)، وقوله: مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ (٧) بالفتح (٨)، وقول النابغة (٩):

стр. 321

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت: ألمّا تصح والشّيب وازع ومتى اقتطعت الظّروف المضافة عن الإضافة فى اللفظ، وأريدت فى المعنى بنيت، كقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (١) أى من قبل الأشياء (٢) وبعدها، وقد تقدم هذا مبسوطا فى باب (٣) المبنىّ. الفصل الثانى: فى ظرف المكان ، وفيه فرعان الفرع الأوّل: فى تعريفه ، وهو محل الموجودات الحادثة، وينقسم قسمين - كظرف الزّمان - مبهما، ومؤقّتا. أمّا المؤقّت، فهو: ماله نهاية تحصره، وحدّ يحيط به نحو: مكّة، وبغداد، ودار، ومسجد، وهذا يتنزّل منزلة الأسماء غير الظّروف تقول: رأيت مكّة، وفارقت بغداد، وبنيت دارا، وعمرت مسجدا، كما تقول: رأيت زيدا. وأمّا المبهم، فهو: ما لا نهاية له تحصره، مجازا، وتمثيلا، وإن كانت الأمكنه - فى الحقيقة - محصورة محدودة، وهو على ضربين: الأوّل: ما أوغل فى الإبهام، نحو: مكان، وجهة، وأرض، وهذا لا فائدة فى ذكرة مع الفعل، إلا أن يوصف، أو يضاف؛ فلو قلت: جلست مكانا وقعدت جهة، لم يحسن، فإن قلت: جلست مكانا واسعا، وقعدت جهة زيد، جاز وحسن. والثّانى: غير موغل فى الإبهام، وهو الموضوع للجهات السّتّ، أو ما صلح لها، وينقسم ثلاثة أقسام، قسم يختصّ بواحد من الجهات، وقسم يعمّ الجهات، إلا أنّ له نوع تخصّص بالإضافة، وقسم: عام فيها بلا تخصيص.

стр. 322

فالأول: خلف، ووراء، وقدّام، وتجاه، وأمام، وتلقاء، وإزاء، ويمين وشمال وفوق، وتحت. والثّانى: ما كان للجميع، نحو: عندك، ولديك، ودونك، ونحوك، ولدنك وقربك، وصقبك (١)، وقريبا منك، وصددك (٢). فأوغل/ هذه الظروف" عندك"، لأنّه يقع عليها جميعها، قريبها، وبعيدها، و" قربك" أخصّها؛ لأنّه لا يصلح إلّا للقريب، والباقية فيما بين ذلك. والفرق بين" عندك" و" لديك": أنّك تقول: المال عندك، وإن لم يكن بحضرتك، ومع" لديك" لا يكون إلا بحضرتك. والثّالث: نحو: فرسخ، وميل، وشبر، وذراع، وشوط، فهو وإن كان معروف القدر، فإنّه مجهول المحلّ؛ لأنّه يصلح لجميع الأمكنة؛ فدخل فى حيّز المبهمات. فأمّا" مع" فإنه ظرف مكان؛ بدليل وقوعها خبرا عن الجثّة، فى قولك: زيد مع عمرو، والألف التى تلحقها فى قولك:" معا" هى بمنزلتها فى: صببت دما، وقيل: بمنزلتها فى" قفا"؛ فهى فى الأوّل بدل من التنوين، وفى الثانى اسم مقصور، والأوّل أكثر، وأقوى. وهذه الظّروف: منها ما يستعمل اسما: وظرفا، ومنها ما لا يستعمل إلا ظرفا. فالأوّل: نحو: خلف، وأمّام، ويمين، وشمال، قال الله تعالى: عَنِ

стр. 323

الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ (١)، وقال الشاعر (٢): فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها قال سيبويه: ومن ذلك؛ هو ناحية (٣) من الدّار، ومكانا صالحا (٣)، و: داره ذات اليمين، وشرقىّ (٣) كذا، وذكر أمثلة كثيرة؛ منها قولهم: هم حلّة (٤) الغور، أى قصده، و" هو وزن (٥) الجبل"، أى: ناحية منه، و: هو زنة (٥) الجبل"، أى حذاءه، و" قومك أقطار (٦) البلاد". والثّانى: نحو، عند، ولدن، وسوى، وسواء، إذا أردت بها معنى" غير" فلا تكون إلّا منصوبة على الظّرف، ولا تكون اسما إلا فى الشّعر، كقوله (٧): ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا ولا يدخل على" عند" شئ من حروف الجرّ، إلّا" من" لا غير، تقول: خرجت من عنده، ولا تقول: جئت/ إلى عنده.

стр. 324

وأمّا" لدن": ففيها لغات، منها: لدن، ولدى، ولد، وحكمها: أن يجر بها، على الإضافة، إلّا مع" غدوة" خاصّة، وقد ذكرناه (١). وسوى، وسواء: حكمهما واحد، فالكسر مع القصر، والفتح مع المدّ تقول: مررت بمن سواك، وبرجل سواءك، التقدير: برجل قام مقامك، ونزل مكانك. وأمّا وسط القوم: فإن سكّنت السّين كان ظرفا، وإن فتحتها كان اسما تقول: جلست وسط الدّار، وضربت وسط رأسه، وقد جاءت ساكنة السّين اسما، وهو قليل، قال سيبويه: وليس كلّ مكان يحسن أن يكون ظرفا، فمن ذلك: أنّ العرب لا تقول: هو جوف البيت، ولا هذا داخل الدّار، ولا خارج الدّار، حتى تقول: هو فى جوفها، و: فى داخلها، و: فى حارجها، و: من خارجها (٢). الفرع الثانى: فى أحكامه: الحكم الأوّل: قد اتّسعوا فى الأمكنة، كما اتّسعوا فى الأزمنة، فجعلوا ما ليس بمكان بمنزلة المكان، وهو فى أسماء مخصوصة، غير مقيسة، فمن ذلك قولهم:" هو منّى منزلة الولد"، أى: فى أقرب المواضع من قلبى، وإن لم ترد - الموضع، ومنه قولهم:" هو منّى منزلة الشّغاف"، و" مقعد القابلة" و" مناط الثّريّا" (٣)، و" مزجر الكلب (٣) "، و" معقد الإزار"، و" هما خطّان جنابتى أنفها (٣) "، يعنى الخطّين المكتنفين أنف الظبية، قال سيبويه: وإنما يستعمل من هذا الباب ما استعملته العرب (٤)، قال ابن السّرّاج: فأمّا ما يرتفع من هذا الباب فقولك: هو منّى فرسخان، وأنت منّى ميلان، وأنت

стр. 325

منّى عدوة الفرس، وغلوة السّهم، هذا كلّه مرفوع، لا يجوز فيه إلا ذلك؛ لأنّ المعنى: بيينى وبينك فرسخان، ولم ترد: أنت فى هذا المكان؛ لأنّ ذلك لا معنى له (١)؛ ومنه:" أنت منّى فوت (٢) اليد"، و" دعوة الرّجل" و" أنت منّى مرأى ومسمع (٣) "، وبعض الناس ينصب مرأى ومسمعا، ولا يجوز: أنت منّى مربط الفرس، وموضع الحمار، لأنّ ذلك غير/ معروف فى تقريب ولا تبعيد (٣) وتقول: أنت منّى فرسخين، أى: أنت منّى مادمنا نسير فرسخين. الحكم الثّانى: لك أن تجعل ظروف المكان مفعولات على السّعة، كما فعلت ذلك فى الأزمنة، تقول: سرت أمامك، فتجعل" أمامه" مسيرا نفسه، فإذا أخبرت عنه بالذى قلت: الذى سرته أمامك، ولو كان ظرفا لقلت: الّذى سرت فيه أمامك، وقد بسطنا القول (٤) فى ظرف الزّمان بما يغنى عن إعادته ها هنا.

стр. 326

الحكم الثالث: ظرف المكان فيما يستغرفه العمل، وما لا يستغرقه، بمنزلة ظرف الزمّان؛ فتقول فى المستغرق: سرت فرسخا، وفى غير المستغرق: جلست خلفك، فالسّير لجميع الفرسخ، والجلوس لبعض الخلف. وتننزّل" أين" فى ظرف المكان، منزلة" متى" فى ظرف الزّمان، يقول القائل: أين جلست؟ فلا تجيبه إلّا بمكان خاصّ، فتقول: خلفك، أو أمامك، ولا يجوز: مكانا، وجهة، ويقال: كم سرت؟ فلا تجيب إلّا بجميع ما سرته، لا أقلّ منه ولا أكثر، فتقول: فرسخان، أو ثلاثة، أو نحو ذلك، ويرد الجواب معرفة، ونكرة، كما قلنا فى ظرف الزّمان. الحكم الرّابع: لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا" حيث"، وقيل:" لدن"،، وفيه نظر، تقول: أقوم حيث يقوم زيد، وحيث زيد قائم، وحيث زيد يقوم، وقد جاءت فى الشعر مضافة إلى المفرد. وفيها لغات - هذه أشهرها - منها: حوث، بضمّ الثاء وفتحها، وكسرها فيهما. وأمّا لدن" فالمعروف إضافتها إلى المفرد، ومن زعم أنّها تضاف إلى الجملة (١)، فإنما استدلّ بقول الشّاعر (٢):

стр. 327

وأن لكيزا لم تكن ربّ عكّة ... لدن صرّحت حجّاجهم فتفرّقوا وأمّا ظروف المكان المضافة إلى المفرد، فإذا قطعت عن الإضافة بنيت كما/ بنى ظروف الزّمان، تقول: جئت من فوق، ومن تحت، ومن عل، قال (١): إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء وقال (٢): ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة ... وأتيت فوق بنى كليب من عل الخاتمة: فى عوامل الظروف، وهى على ضربين: مظهر، ومضمر. أمّا المظهر: فعلى ضربين: أحدهما: ما كان متعديا إلى المفعول، والآخر: ما لم يتعدّ إليه. فالمتعدّى: يتعدّى إلى ظرفي الزّمان، والمكان؛ مبهمهما، ومؤقّتهما معرفتهما، ونكرتهما؛ لأنّه إذا كان متعدّيا إلى المفعول به فبالأولى أن يتعدّى إلى المفعول فيه، تقول: ضربت زيدا اليوم، ويوما، وحينا، وزمانا بعيدا، وزمن إمرة زيد، ولقيت زيدا مكانا بعيدا، وجهة الشّام، ونحو ذلك.

стр. 328

وغير المتعدّى: يتعدّى إلى جميع ظروف الزّمان: مبهمها، ومؤقتّها، وإلى المبهم من ظروف المكان، تقول فى الزّمانىّ. صمت اليوم، ويوما، وغبت حينا وزمانا طويلا، وزمن إمرة فلان، وتقول فى المكانىّ: جلست خلفك، وعندك ومكانا واسعا، ومكان زيد، وسرت فرسخا، وميلا، والفرسخ، والميل، وإنّما كان ذلك؛ لأنّ ظروف الزمان لمّا شاكلت المصادر: فى دلالة صيغة الفعل على خصوص الزّمان دلالتها على المصدر جرت مجراها فى تعدّى نوعى الفعل إليها وحمل عليها المبهم من ظروف المكان؛ لنوع مشابهة بينهما، من جهة التّنقّل والزّوال، والإبهام؛ فإنّ الجهة التى هى خلف" تصير" أماما"، وتزول عن حالها وهى غير محدودة، ولا محصورة؛ فشابهت ظروف الزّمان؛ فأعطيت حكمها. وأمّا المؤقّت/ من ظروف المكان، فلمّا عدم هذه المشاكلة - وهى دلالة صيغة الفعل على خصوصه - تنزّل منزلة المفعول به فى تعدّى الفعل إليه، فلا تقول: قعدت المسجد، ولا جلست الكوفة، حتّى تجئ بما يعدّى الفعل إليها فتقول: قعدت في المسجد وجلست فى الكوفة، فأمّا: دخلت البيت، وذهبت الشّام، فهو عند سيبويه (١)، على حذف حرف الجرّ، تقديره: دخلت إلى البيت، وذهبت إلى الشّام، والمبرّد (٢) يقول: إنّه متعدّ بنفسه.

стр. 329

وقد اتّسعوا فحذفوا" في"، وأوصلوا الفعل، قال الشّاعر (١): لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثّعلب أي: كما عسل في الطريق. ويلحق بالفعل في العمل، اسم الفاعل، والصّفة، والمصدر، واسم الفعل، وسيجئ كيفيّة عملها، في باب العوامل (٢). وقد أعملوا فيها رائحة الفعل، كقول الشّاعر (٣): ولقد حميت الحىّ تحمل شكّتى ... فرط وشاحى إذ غدوت لجامها

стр. 330

فالعامل فى" إذ": وشاحى، ومنه قوله (١): أنا أبو المنهال بعض الأحيان فاستخرج من العلم معنى نصب به الظّرف، وهو: القوّة، والنّجدة، وأنّه شّبّه نفسه بأبى المنهال؛ فعملت المماثلة فى الظّرف، كما عملت فى التّمييز والحال، فى قولك: زيد الشّمس ضياء، والأسد شدّة. وأمّا العامل المضمر: فعلى ضربين: ضرب لا يجوز إظهاره، وضرب يجوز إظهاره. فالأوّل: إذا وقع الظرف خبرا لمبتدأ، أو صفة، أو صلة، أو حالا، كقولك: زيد خلفك، والقتال أمامك والمسير يوم الجمعة، والهلال الليلة، تقديره: استقرّ خلفك، وأمامك، ويوم الجمعة، أو مستقرّ خلفك. ومن هذا القسم ما أضمر عامله على شريطة التفسير، كما سبق فى المفعول به (٢)، تقول: اليوم سرت فيه، وأيوم الجمعة ينطلق زيد؟ والمكان جلست فيه؟ تقديره: سرت اليوم، وأينطلق زيد يوم الجمعة؟ والثانى: نحو قولك فى جواب من قال: متى سرت؟: يوم الجمعة، وأين قعدت؟: خلفك، وكم سرت؟: عشرين فرسخا، فلك (٣) أن تقول فى جوابه: سرت يوم الجمعة، وقعدت خلفك، وسرت عشرين فرسخا، ومثل

стр. 331

قولهم لمن ذكر أمرا قديما ذمّ زمانة: حينئذ الآن، أى: كان ذلك حينئذ واسمع الآن. النوع الرّابع: فى المفعول له ، وفيه فصلان: الفصل الأوّل: فى تعريفه وهو الّذى يقع جوابا لمن قيل له: لم فعلت؟ فيقول: لكذا، فهو إذا السّبب والعلّة لوجود الفعل، ولا بدّ منه لفظا، أو تقديرا؛ لأنّه لازم فعل كلّ مكلف، وهو مقدّر باللّام. ومعنى" له" فى قولهم: المفعول له: أن تكون تبيينا فاصلا بين المفعول به، والمفعول فيه، والمفعول معه، أو تكون راجعة إلى الّلام، كأنّك قلت: باب الذي فعل الفعل له، أي: لأجله. ويكون معرفة، ونكرة؛ تقول: زرتك طمعا فى بّرك، وطمع برّك، والطّمع فى برّك، قال الله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ (١).

стр. 332

وقال حاتم (١): وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ... وأعرض عن شتم اللّئيم تكرما وقال الحارث بن هشام (٢): فصددت عنهم والأحبّة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مرصد التقدير: زرتك للطمع، ويجعلونها فى آذانهم للحذر، وأغفر للادّخار، وأعرض للتكرّم،/ وصددت للطّمع، فحذف الّلام؛ لأنّ الكلام يدلّ عليها، ولمّا حذف، نصب ما بعدها، كما يكون ذلك فى جميع ما يحذف منه حرف الجرّ. الفصل الثانى فى أحكامه الحكم الأوّل: للمفعول له شرائط أربع، بها يصحّ أن يكون مفعولا له: الأولى: أن يكون مصدرا؛ ليشتمل المعلّل به على معناه، فيصير هو إيّاه؛ لأنّ معظم هذا الباب على الغرض الذى هو مضمون باجتلاب النّفع، واستدفاع الضّر، ولا يكونان إلّا بالأحداث.

стр. 333

وليس كلّ مصدر يبين عن هذين النّوعين، ألا ترى أنّ المفعول المطلق مصدر وليس فيه بيان عنهما؛ فلا تدخله الأسماء الصّريحة، تقول: ضربته تأديبا له، فيصحّ فيه أن تقول: تأديبه ضربه، وضربه تأديبه، وتأديبه فى ضربه، وتقول: قعدت عن الحرب جبنا فجبنا، وإن لم يكن غرضا، فهو داخل فى الأوّل؛ لأنّك تقول: قعوده جبنة، وجبنه فى قعوده، ولا يصحّ أن تقول: ضربتك ضربا، ولا قصدتك مالا، ولا زرتك زيدا؛ لأنّها لا تكون سببا للفعل، ولا غرضا للفاعل. الثانية: أن يكون العامل فيه فعلا من غير لفظه؛ لأنّه لو كان منه لالتبس بالمصدر المؤكّد؛ فكنت إذا قلت: قمت قياما، [لا] (١) يعلم هل هو غرض؟ أم مؤكّد؟؛ لأنّ الشّئ لا يكون سببا لنفسه؛ إذ يكون عاريا من الغرض. الثّالثة: أن يكون العامل فعلا لفاعل الفعل المعلّل، تقول ضربته تقويما له؛ فأنت فاعل الضّرب والتّقويم. الرابعة: أن يكون مقارنا للفعل المعلّل فى الوجود؛ فيكون التقويم مقارنا للضّرب. فمتى عدمت هذه الشّرائط أو بعضها، بطل فيه النّصب، وظهرت الّلام فى الّلفظ، وذلك بأن يكون اسما غير مصدر، أو مصدرا من لفظ الفعل، كما سبق، أو يكون فعلا لغير الفاعل، كقولك: زرتك إكرامك الزّائرين، أو يكون غير مقارن له، كقولك: زرتك اليوم ضربك زيدا أمس؛ فلا يجوز أن ينتصب

стр. 334

شئ من هذه على المفعول له؛ لأنّ الاسم غير المصدر لا يشتمل عليه الفعل حتّى يقال: هو هو، ولا فعل غيرك يكون فعلا لك، ولا الفعل الواقع أمس يدخل تحت الفعل الواقع اليوم؛ فاحتجت إلى ظهور الّلام؛ فتقول: زرتك لمالك، ولإكرامك الزّائرين، ولمخاصمتك زيدا أمس. ووجه اختصاص النّصب بما حوى هذه الشّرائط: أنّك إذا قلت: ضربته تأديبا له، فقد دخل التأديب فى الضّرب؛ فتنصبه؛ لدخوله تحته؛ تشبيها بقولك: ضربته ضربا؛ لأنّ أجناس المصدر داخلة فى جملة الفعل، فأمّا إذا لم يدخل تحته - لعدم الشّرائط أو بعضها - فلا ينصب؛ لأنّ الفعل لا يقتضيه، ويكون ذلك بمنزلة تعدّى" قمت" إلى مفعول به. الحكم الثانى: المفعول له على ضربين: أحدهما: أن يكون غرضا صحيحا لفاعل الفعل، نحو: زرتك إكراما لك؛ فغرضك من الزّيارة، إنما هو إكرامه. والثّانى: أن لا يكون غرضا، ولكنّه علّة وسبب وعذر، كقولك: قعدت عن الحرب جبنا، وتأخّرت عن زيارتك عجزا؛ فليس الجبن غرضا لك، ولكنّه سبب القعود وعلّته، ومنه قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (١) فهذا سبب، وليس بغرض، التقدير: زيّن لهم التقاطه لهذا، وأروا التقاطه. لهذا. وقوم يسمّون هذه اللام لام العاقبة (٢).

стр. 335

النوع الخامس: فى المفعول معه ، وفيه فصلان. الفصل الأوّل: فى تعريفه وهو: من صاحبته فى فعلك؛ سواء تأتّى منه مثل فعلك، أو لم يتأتّ، ولا يلزم أن يكون فاعلا كالأوّل، وإنّما شرطه: أن يكون مصاحبا. وهو منصوب بالفعل المذكور، أو ما هو بمعناه، بواسطة" الواو" الكائنة بمعنى" مع"؛ لأنّ الفعل لمّا لم يمكن تعديته إلى المصاحب، جئ بالواو الّتى كانت عاطفه؛ فجعلت بين الفعل والمصاحب، مقوّية له، فتنزّلت منزلة الهمزة المعدّية للفعل القاصر، نحو: أذهبت زيدا، ولم يكن لها عمل، كما لم يكن للهمزة عمل؛ نظرا إلى أصلها فى باب العطف. وبين حاليهما فرق، وهو: أنّ العاطفة تقتضى الشّركة فى الفعل، من غير اشتراط مصاحبة، وهذه تفيد المصاحبة فى أمر وزمان؛ فقام المنصوب - فى هذا الباب - مقام الفاعل المرفوع، وأفاد شيئين: العطف بالواو من طريق الّلفظ والمعنى، والنّصب؛ مراعاة لمعنى المفعول؛ تقول: «جاء البرد والطّيالسة (١)»، وما زلت أسير والنيل، و" ما صنعت وأباك"؟ أى: مع الطّيالسة، ومع النيل، ومع أبيك.

стр. 336

ولم يجئ فى التّنزيل منه إلا ما حمل على غيره، كقوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ (١)، وسيجئ فى الفصل الثانى، وجاء فى الشّعر كثيرا، أنشد سيبويه (٢): فكونوا أنتم وبنى أبيكم ... مكان الكليتين من الطّحال (٣). الفصل الثانى: فى أحكامه الحكم الأوّل: أجاز قوم طرد القياس فى باب المفعول معه - وهم الأكثر - وقصره آخرون على المسموع - وهم الأقلّ - ومنع بعضهم بعض الأمثلة دون بعض، تقول: قمت وزيدا، وجلست وعمرا، لم ترد: أنّ" زيدا" قام معك، ولكن أردت: أنّه صاحبك عند قيامك وقد أخذت فيه، وهذا مطّرد فى جميع الكلام؛ مسموعه وغير مسموعه. وتقول جلست والسّارية، والأخفش (٤) لا يجيز هذه، قال: ولا أقول:

стр. 337

ضحكت وطلوع الشّمس؛ حيث لا يصحّ فيه العطف؛ إذ الطّلوع لا يكون منه ضحك (١)، وأجاز:" جاء البرد والطيالسة"؛ لأنّ المجئ يصحّ منها، وأجاز ابن جنّى (٢) ذلك جميعه. الحكم الثانى: لا يتقدّم المفعول معه على الفعل؛ لأنّ الواو منقوله عن باب لا يصحّ لها فيه التقديم - وهو العطف - فلا تقول: والخشبة (٣) استوى الماء، كما لم يجز: وزيد قام عمرو، والقياس أن لا يجوز تقديم المفعول معه على الفاعل؛ فلا يقال: جاء والطيالسة البرد، كما لا تقول: قام وعمرو وزيد، وقد أجازه ابن جنّى فى الخصائص (٤) - حملا على قول الشاعر (٥): جمعت وبخلا غيبة ونميمة ... ثلاث خلال لست عنها بمر عوى وهذا عند غيره من ضرورة الشّعر (٦). الحكم الثالث: لا يجوز حذف هذه" الواو" من اللفظ، كما لا يجوز حذف اللّام من المفعول له؛ لأنّ الفعل لا يفتقر إلى المصاحب لفاعله، كما يفتقر إلى الغرض والسّبب الذى من أجله وجد؛ لأنّ" الواو" هى المقوّية للفعل على العمل، فإذا حذفتها زال أثرها، وليست كحروف الجرّ التى حذفت

стр. 338

وأعملت؛ لأنّ تلك عاملة بنفسها، وهذه مقوّية لغيرها. الحكم الرّابع: المفعول معه يكون من الفعل المتعدّى وغير المتعدّى؛ عند الأكثرين (١)، تقول: لو خلّيت والأسد لأكلك، ولو تركت النّاقة وفصيلها لرضعها (١). وقال قوم: إنّ هذا لا يكون إلا مع غير المتعدّى؛ لئلّا يلتبس بالمفعول به (٢)؛ فلا تقول: ضربتك وزيدا، و" زيدا" مفعول معه، فأما قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ (٣)، فقد حمله قوم (٤) على هذا الباب؛ لامتناعه من العطف؛ حيث لا يقال: أجمعوا شركائكم، وإنما يقال: اجمعوا، وحمله قوم على (٥) العطف ونصبوا" الشركاء" بفعل مضمر يصحّ حمله (٦) عليه، كأنّه قال: أجمعوا أمركم واجمعوا شركاءكم، كما قال الشاعر (٧):

стр. 339

يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا والرّمح لا يتقلّد به؛ وإنما يعتقل (١)، أو يحمل، أو يجرّ، ومنه قوله (٢): إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا والعين لا تزجّج. ويجوز أن يكون: أجمعت، بمعنى: جمعت. الحكم الخامس: مدار هذه الواو على أربعة أضرب: الأول: لا يجوز فيه معها إلا الرّفع؛ لعدم الفعل وما شابهة، كقولهم: " كلّ رجل وضيعته"، وبابه، وقد سبق ذكره (٣)، فلو أظهرت الخبر لجاز النّصب؛ لتمام الكلام، ووجود العامل، فتقول: كلّ رجل مقرون وضيعته، كما فعلت" إلّا" فى الاستثناء، وسيجئ ذكره، وقد نصب بعضهم، على إعمال الخبر المضمر، وفيه (٤) بعد. الثّانى: لا يجوز فيه إلّا النّصب؛ لوجود العامل لفظا، أو معنى. فالّلفظ: كقولك:" استوى الماء والخشبة"، ولا يحسن الرّفع؛ لأنّك لم ترد: استوى الماء واستوت الخشبة. والمعنى: كقولك: مالك وزيدا، لا يكون إلا نصبا؛ لأنّ المضمر المجرور لا يعطف عليه إلا بتكرير العامل، فأضمر له فعلا، ونصبه به، تقديره: مالك

стр. 340

وملابستك زيدا، قال (١): فمالك والتّلدّد حول نجد ... وقد غصّت تهامة بالرّجال ومنه قولهم:" ما شأنك وزيدا"؛ لأنّك إن حملت" (٢) زيدا على الكاف، لم يجز؛ حيث هو ضمير مجرور، وإن حملته على الشّأن، كان محالا؛ لأنّ" زيدا" ليس بتلبّس (٣) به، وإنّما هو متلبّس بالكاف، فأضمرت له ما ينصبه، وقدّره سيبويه فقال: ما شأنك وتناولك (٤) زيدا، أى: وملابستك زيدا، ومنه قولهم: حسبك وزيدا درهم، قال الشّاعر (٥): فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد

стр. 341

وليس لك أن تجرّ هذا النّوع حملا على المضمر (١)، فإن جئت بالظاهر فالجرّ الاختيار (٢)؛ تقول: ما لزيد وعمرو، و: ما شأن زيد وعمرو يشتمه، و: ما شأن قيس والبرّ يسرقه، ويجوز النّصب. الثّالث: يجوز فيه الرّفع والنّصب، والنّصب أحسن؛ لاحتياجك فى الرّفع إلى تأكيد المضمر، وغناك فى النّصب عنه، وذلك قولك: قمت وزيدا، ولو رفعت لقلت: قمت أنا وزيد، ويجوز - مع التّوكيد - النّصب، فتقول: قمت أنا وزيدا. الرّابع: يجوز فيه الرّفع والنصب، والرّفع أحسن؛ لأنّك - مع النّصب - تحتاج إلى إضمار ناصب، وليس كذلك الرّفع؛ تقول:" ما أنت وزيد"، و" كيف أنت وقصعة من ثريد"، والنّصب مذهب قوم من العرب، ينصبونه بإضمار" كنت" (٣)، وسيبويه يقدّر مع" ما"، فعلا ماضيا، ومع" كيف" فعلا مضارعا، فيقول: تقديره: ما كنت (٤) وزيدا، وكيف تكون وقصعة من ثريد، قال: لأنّ" كنت" و" تكون" تقعان (٣) هنا كثيرا، والمبرّد (٥) يسوى

стр. 342

بينهما فإن قلت: ما أنت وما زيد، فالرّفع لا غير، قال (١): يكلّفنى سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السّويق الحكم السّادس: قال ابن السّرّاج: هذا الباب والذى قبله، كان من حقّهما أن لا يفارقهما حرف الجرّ، ولكنّه حذف فيهما، ولم يجر يا مجرى الظّروف فى تصرّف الإعراب، وفى إقامتهما مقام الفاعل؛ فدلّ رفضهم لذلك على أنّهما بابان وضعا غير موضعهما؛ اتّساعا؛ لأنّ المفعولات غيرهما تقدّم وتؤخّر، وتقام مقام الفاعل، ويبتدأ بها، ويخبر عنها (٢). وتقول - فى هذا الباب - ما زلت وزيدا حتّى فعل، أى: ما زلت بزيد، فهو مفعول به، فقد عمل ما قبل" الواو" فيما بعدها، والمعنى معنى" الباء" ومعنى" مع" يصلح أيضا فى هذه المسألة؛ لأنّ" الباء" يقرب معناها من معنى" مع"؛ من حيث الملاصقة، والمصاحبة.

стр. 343

الباب الحادى عشر فى المشبّه بالمفعول وهو سبعة أنواع، ثلاثة منها ترد فى هذا الباب، وهى: الحال والتّمييز والاستثناء، واثنان يردان فى باب العوامل، وهما: اسم" إنّ" وخبر" كان" واثنان محمولان على هذين الاثنين، وهما: اسم" لا" النافية، وخبر" ما" النافية، ويردان أيضا فى باب العوامل. ووجه مشابهة الحال للمفعول: أنّها فضلة جاءت بعد مضىّ الجملة، كما جاء المفعول، ولها بالظّرف شبه خاصّ؛ لتضمنها معنى" فى". ووجه شبه التّمييز: أنّه فى مواقعه كالمفعول فى مواقعه، بعد النّون والتنوين، نحو: ضارب زيدا، وضاربان زيدا. ووجه شبه الاستثناء به: مجيئه فضلة بعد الجملة، وله شبه خاصّ بالمفعول معه؛ لأنّ العامل فيهما بتوسّط حرف، وهو:" الواو" و" إلّا". النوع الأوّل: فى الحال ، وفيه ثلاثة فصول.

стр. 344

الفصل الأوّل: فى تعريفها ، وفيه فرعان الفرع الأوّل: فى حدّها، وأقسامها: الحال: وصف هيئة الفاعل، أو المفعول به، وحقيقتها: أنها هيئة الفاعل عند وجود الفعل منه، وهيئة المفعول عند/ حلول الفعل به، وتجئ منهما معا على الجمع والتّفريق، ومن المضاف إليه. وهى منصوبة لفظا، وموضعا، تقول فى الفاعل: جاء زيد راكبا، وخرج الأمير ماشيا، وتقول فى المفعول: ضربت زيدا مذنبا، وأكرمت عمرا مستحقّا، وتقول فى مجيئهما منهما معا إذا اتّفقت حالاهما: لقى زيد عمرا راكبين، قال عنترة (١): متى ما تلقنى فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا فإن اختلفت حالاهما، فلهما (٢) طريقان. أحدهما: أن تقرن كلّ حال بصاحبها، تقول: لقى زيد مصعدا عمرا منحدرا. والثّانى: أن تؤخّر الحالين عنهما وتقرن حال الثانى منهما به؛ فتقول:

стр. 345

لقى زيد عمرا منحدرا مصعدا، ومنحدرا؛ حال لعمرو، ومصعدا" لزيد"؛ لأنّك لو لزمت الرّتبة التى للفعل معهما (١)، لم توفّ أحدا منهما حقّه، قال ابن السّرّاج: إذا قلت: رأيت زيدا مصعدا منحدرا، تكون أنت المصعد، وزيد المنحدر؛ فيكون" مصعدا" حالا للتّاء، ومنحدرا حال لزيد، وكيف قدّرت - بعد أن يعلم السّامع من المصعد، ومن المنحدر - جاز (٢). ولا يصحّ حالان يعمل فيهما فعل واحد لاسم واحد، كما لا يعمل فى ظرفين ولا مصدرين، ولهذا قالوا فى: جاء زيد راكبا مسرعا: إنّ" مسرعا" حال من المضمر فى" راكب". وأمّا المضاف إليه، فلا يخلو: أن يكون فاعلا أو مفعولا، أو غيرهما؛ فتقول فى الفاعل: أعجبنى ضربك زيدا قائما، فالحال من الكاف المجرورة لفظا، المرفوعة معنى؛ لأنّها الفاعل، وتقول فى المفعول: أعجبنى أكل البسر طريا، فالحال من البسر؛ لأنّه المفعول، فإن لم يكن المضاف إليه فاعلا ولا مفعولا، قلّت الحال منه، كقولك: جاءنى غلام هند ضاحكة، وعليه قوله تعالى: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٣)؛ ف" حنيفا" حال من" إبراهيم"،

стр. 346

وقيل: إنّها حال من «الملّة» (١)، على معنى الدّين، ومثله قوله تعالى أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٢)، ف" مصبحين" حال من" هؤلاء"، وأنشد الفارسىّ (٣): عوذ وبهثة حاشدون عليهم ... حلق الحديد مضاعفا يتلهّب ف" مضاعفا" حال من الحديد (٤). وأمّا قولك: جاء زيد وعمرو منطلق - وكون هذه الجملة حالا، وليست هيئة لزيد - فإنّما هذا على تقدير: جاء زيد موافقا انطلاق عمرو، وسيجئ بيان هذا فى الفصل الثّانى. الفرع الثّانى: فى شرائطها .

стр. 347

للحال (١) شرائط - فى الغالب - بها يصحّ أن تكون حالا: الأولى: أن تكون نكرة؛ لأنّها صفة للفعل الذى الموصوف ملابسه، والفعل نكرة، وصفة النكرة نكرة، وما جاء منها معرفة فمؤوّل، وسيجئ بيانه (٢). الثّانية: أن تكون مشتقّة، أو فى تقدير المشتقّة؛ لأنّها صفة، والصّفة لا تكون إلّا مشتقّة - كما سيأتى بيانه فى باب (٣) الصّفة - وما جاء منها غير مشتقّ فمؤوّل. الثّالثة: أن تأتى بعد معرفة، أو ما قاربها؛ لأنّها فضلة فى الخبر، والنكرة أحوج إلى الصّفة، وما جاء منها بعد نكرة فمؤوّل، ويأتى بيانه (٤). الرّابعة: أن تأتى بعد تمام الكلام؛ لأنّها زيادة فى الفائدة، والزّيادة إنّما تأتى بعد التّمام. الخامسة: أن تكون لما هو الفاعل عليه، طال الوقت، أو قصر؛ فلا يجوز أن تكون لما مضى، ولا لما يأتى؛ لأنّا قلنا: إنها هيئة الفاعل، أو المفعول وصفتهما فى ذلك الفعل، وما جاء منها مستقبلا فمؤوّل، وهو الذى يسمّى حالا مقدّرة.

стр. 348

السّادسة: أن لا تكون الصفة خلقة فلا تقول: جاءنى زيد أحمر، ولا جاءنى عمرو طويلا، إلا أن تريد: متحّمرا، أو متطاولا (١)، وهى التى تسمّى غير منتقلة، وحالا مؤكّدة. السّابعة: أن تكون مقدّرة ب" فى"؛ لأنّها أشبهت الظرف؛ بكونها مفعولا فيها. الثامنة: أن تكون جواب" كيف"؛ لأنّ وضع" كيف" للسؤال عن الحال، وقد استعملت العرب ألفاظا يخالف ظاهرها هذه الشّرائط، أو بعضها، ولها تأويل يرجعها إليها، وسنذكرها مفصّلة إن شاء الله تعالى. الفصل الثانى: فى أحكامها الحكم الأوّل: قد قلنا: إنّ الحال ينبغى أن تكون نكرة، فأمّا ما جاء منها معرفة، من نحو قولهم:" دخلوا الأوّل فالأوّل" وجاء والجمّاء الغفير" و" أرسلها العراك" و" طلبته جهدك وطاقتك" و" جاءوا قضّهم بقضيضهم" و" رجع عوده على بدئه"، و" مررت به وحده" - عند سيبويه (٢) - فإنّما هذه مصادر (٢) أفعال محذوفة، وأسماء حملت عليها، ووضعت فى موضع ما لا تعريف (٢) فيه، وقد اختلفوا فى تقديرها. فسيبويه يقدّر" الأوّل فالأوّل" واحدا واحدا (٣)، وقدّروا فى" العراك"

стр. 349

معتركة (١)، وفى" جهدك" و" طاقتك" جاهدا، وفى" قضّهم بقضهم" (٢) قاطبة، وفى" عوده على بدئه" (٣) عائدا، و" الجمّاء الغفير" أى: مجتمعين (٤) فى كثرة، وكذلك ما كان من هذا النّوع. وأمّا؛ وحده": فقد اختلفوا فى وجه نصبه، فقال قوم: على الحال (٥) وقال قوم: على الظّرف (٦)، وقال آخرون: على المصدر (٧) ومذهب سيبويه: أنّه مصدر أقيم مقام الحال (٨)، ولا يثنّى ولا يجمع، ولا يؤنّث، وإنّما التّثنية والجمع، والتأنيث للمضاف إليه، ولا يرفع، ولكن يجرّ فى ثلاثة مواضع: واحد للمدح - وهو قولهم:" نسيبج وحده" - واثنان للذّمّ، يقالان للرّجل إذا كان يستبدّ (٩) برأيه، وهما" عيير وحده" (٩)، وحجيش (٩) وحده. الحكم الثانى: قد قلنا: إنّ الحال ينبغى أن تكون مشتقّة، فأمّا ما جاء منها غير مشتق، فقد جاء جملة، ومفردا.

стр. 350

أمّا الجملة: فقالوا:" كلّمته فاه إلى فىّ" وبايعته يدا بيد" و" بعت الشّاة شاة ودرهما" و" بيّنت له حسابه بابا بابا" و" قامرته درهما فى درهم"، قال سيبويه: واعلم أنّ هذه الأسماء - الّتى فى هذا الباب - لا يفرد منها شئ دون شئ؛ فلا تقول: كلّمته فاه، حتّى تقول إلى فىّ، وكذلك الباقى، قال: ومن العرب من يرفع هذا (١) النّحو، وهو قليل. وأمّا المفرد: فكقوله تعالى: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً (٢) وقوله تعالى: فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ (٣)، وقول الشّاعر (٤): ترى خلفها نصفا قناة قويمة ... ونصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر وقولهم:" هذه جبّتك خزا"، فجميع هذه الأمثلة مؤوّلة، مرجوع بها إلى المشتقّ، تقديره: مشافها، ونقدا، ومسعّرا، ومفصّلا، ومقرّرا، وعلامة ومفترقين، ومقسوما، وناعما.

стр. 351

ومن المفرد: الحال الموطّئة، كقوله تعالى: وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا (١). وقولك: مررت به رجلا صالحا، فالصّفة سوّغت مجئ الجامد حالا. الحكم الثالث: قد قلنا: إن الحال لا تكون إلّا لمعرفة، فأمّا وقوعها بعد النكرة، فلا يخلو: أن تكون النكرة موصوفة، أو غير موصوفة. فإن كانت موصوفة: جاز وحسن وقوعها حالا لها؛ لقربها من المعرفة بالوصف، كقوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا (٢)؛ لأنّه لمّا كان الأمر موصوفا، قرب من المعرفة، فانتصب" أمرا" على الحال. وكقول الشّاعر (٣): يا عين جودى بدمع منك مجهودا لأنّ" منك" وصف ل" دمع"، أو فيه ضمير مرتفع به، والحال منه، فأمّا قوله (٤): وما حلّ سعدىّ غريبا ببلدة ... فينطق إلّا الزّبرقان له أب فإنّ النكرة المنفيّة تستوعب جميع أنواعها، فتنزّلت منزلة المعرفة. فإن كانت/ النكرة غير موصوفة لم يكن ما بعدها حالا، وإنّما يكون صفة

стр. 352

تتبعها، فإن قدّمتها عليها انتصبت على الحال منه؛ لأنّ الصّفة لا تتقدّم على الموصوف، كقولك: هذا كريما رجل، ومنه قول الشاعر (١): وتحت العوالى بالقنا مستظلّة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر وقول الآخر (٢): لعزّة موحشا طلل ... يلوح كأنّه خلل وقد أجاز سيبويه (٣): فيها رجل قائما، فنصبه على الحال من" رجل" وهو مشكل؛ لأنهّ يجب أن يكون حالا من المضمر، وأنشد الفارسىّ (٤): جنونا بها فيما اعتشرنا علالة ... علالة حبّ مستسرّا وباديا فجعله حالا من" حبّ"، وهو نكرة.

стр. 353

الحكم الرّابع: المعرفة لا تخلو: أن لا يكون فيها ألف ولام، أو يكون فيها ألف ولام، وكلهّا ينتصب عنها النكرة، على الحال، إلّا إذا أريد بالمعرفة واحد من الجنس، ولا يراد بالإخبار عن واحده الإخبار عن جنسه، تقول هذا الأسد مهيب، وهذه العقرب مخوفة، ترفع؛ لأنّك (١) تريد واحدا من الأسود والعقارب، فإن أردت عموم الجنس نصبت. الحكم الخامس: قد تقدّم أنّ الحال لا يأتى إلا بعد تمام الكلام، فأمّا قولهم: ضربي زيدا قائما، وأخطب ما يكون الأمير قائما، وما كان من هذا الباب، فقد سبق ذكره فى باب" خبر المبتدأ" (٢)، ويجرى مجراه، قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا"، و: هذا زيد مقبلا أفضل منه مدبرا، تقديره: إذا كان بسرا، وإذا كان رطبا. و" كان" في هذا الباب تامّة، فلا يكون المنصوب خبرا، وإنّما يكون حالا،/ وهذا الحكم مطّرد في كلّ وصف ينتقل ويتحوّل؛ فإنّ" البسر" يصير رطبا، و" المقبل" يصير" مدبرا"، فأمّا ما لا ينتقل (٣) ويتحوّل، فالرّفع، تقول: هذا بسر أطيب منه عنب، وهذا زبيب أطيب منه تمر؛ لأنّ البسر لا يتحوّل عنبا ف" هذا" مبتدأ، و" بسر"

стр. 354

خبره، و" أطيب منه" مبتدأ، و" عنب" (١) خبره. الحكم السّادس: قد قلنا: إنّ الحال لا يكون إلا لما هو الفاعل، أو المفعول عليه؛ فلا يكون لما مضى، ولا" لما لم يأت، إلّا على تأوّل، وهو الّذي يسمّونه حالا مقدّرة، كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، تقديره: مقدّرا به الصيد (١) غدا، ومنه قوله تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٢) أي: مقدّرين الخلود، وإنمّا قلنا ذلك؛ لأنّ الحال عبارة عن هيئة الفاعل، أو المفعول عند إسناد الأمر إليه، هذا فى المستقبل، فأمّا في الماضي، فلا يقع إلّا ومعه" قد" مظهرة، أو مقدّرة، وسيجئ (٣) بيانها. الحكم السّابع: قد قلنا: إنّ الحال لا تكون خلقة، وهي التي يسموّنها غير منتقلة. فالمنتقلة: ما جاز أن تفارق صاحبها، تقول: جاء زيد راكبا، ف" راكبا" حال منتقلة، تزول عن" زيد"، ويصير غير راكب. وغير المنتقلة: هى التى تلزم صاحبها، وتسمّى حالا مؤكّدة، وهي التي تجئ على أثر جملة منعقدة من اسمين لا عمل لهما، أو من جملة فعليّة، يدلّ لفظ الحال على معناها؛ لتوكيد خبرها، وتقرير مؤدّاه، ونفي الشّكّ عنه، كقوله تعالى: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً (٤)، وقوله: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً (٥) وقوله: وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٦)، وقوله: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (٧)

стр. 355

وكقولك:" هو زيد معروفا"، و" زيد أبوك عطوفا"، و" هو الحقّ بيّنا" وكقول الشّاعر (١): أنا ابن دارة معروفا بها نسبى وكقول الآخر (٢): وقد فرّ عمرو هاربا من منية ألا ترى كيف حققّت التّبسّم/ بالضّحك، والحقّ بالصّدق، والأبوّة بالعطف، والبعث بالحياة، والبنوّة بالعرفان، وتقول: أنا فلان بطلا شجاعا وكريما جوادا، فتحقّق ما أنت متسّم به، وما هو ثابت لك فى نفسك. الحكم الثّامن: قد أوقعوا المصادر أحوالا، كما أوقعوا الحال مصدرا في قولهم: قم قائما، وفي قول الشّاعر (٣): على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام فقالوا:" قتلته صبرا"، و" لقيته فجاءة" و" عيانا": و" كفاحا"
следующие страницы →