← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ومن المفرد: الحال الموطّئة، كقوله تعالى: وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا (١). وقولك: مررت به رجلا صالحا، فالصّفة سوّغت مجئ الجامد حالا. الحكم الثالث: قد قلنا: إن الحال لا تكون إلّا لمعرفة، فأمّا وقوعها بعد النكرة، فلا يخلو: أن تكون النكرة موصوفة، أو غير موصوفة. فإن كانت موصوفة: جاز وحسن وقوعها حالا لها؛ لقربها من المعرفة بالوصف، كقوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا (٢)؛ لأنّه لمّا كان الأمر موصوفا، قرب من المعرفة، فانتصب" أمرا" على الحال. وكقول الشّاعر (٣): يا عين جودى بدمع منك مجهودا لأنّ" منك" وصف ل" دمع"، أو فيه ضمير مرتفع به، والحال منه، فأمّا قوله (٤): وما حلّ سعدىّ غريبا ببلدة ... فينطق إلّا الزّبرقان له أب فإنّ النكرة المنفيّة تستوعب جميع أنواعها، فتنزّلت منزلة المعرفة. فإن كانت/ النكرة غير موصوفة لم يكن ما بعدها حالا، وإنّما يكون صفة

стр. 352

تتبعها، فإن قدّمتها عليها انتصبت على الحال منه؛ لأنّ الصّفة لا تتقدّم على الموصوف، كقولك: هذا كريما رجل، ومنه قول الشاعر (١): وتحت العوالى بالقنا مستظلّة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر وقول الآخر (٢): لعزّة موحشا طلل ... يلوح كأنّه خلل وقد أجاز سيبويه (٣): فيها رجل قائما، فنصبه على الحال من" رجل" وهو مشكل؛ لأنهّ يجب أن يكون حالا من المضمر، وأنشد الفارسىّ (٤): جنونا بها فيما اعتشرنا علالة ... علالة حبّ مستسرّا وباديا فجعله حالا من" حبّ"، وهو نكرة.

стр. 353

الحكم الرّابع: المعرفة لا تخلو: أن لا يكون فيها ألف ولام، أو يكون فيها ألف ولام، وكلهّا ينتصب عنها النكرة، على الحال، إلّا إذا أريد بالمعرفة واحد من الجنس، ولا يراد بالإخبار عن واحده الإخبار عن جنسه، تقول هذا الأسد مهيب، وهذه العقرب مخوفة، ترفع؛ لأنّك (١) تريد واحدا من الأسود والعقارب، فإن أردت عموم الجنس نصبت. الحكم الخامس: قد تقدّم أنّ الحال لا يأتى إلا بعد تمام الكلام، فأمّا قولهم: ضربي زيدا قائما، وأخطب ما يكون الأمير قائما، وما كان من هذا الباب، فقد سبق ذكره فى باب" خبر المبتدأ" (٢)، ويجرى مجراه، قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا"، و: هذا زيد مقبلا أفضل منه مدبرا، تقديره: إذا كان بسرا، وإذا كان رطبا. و" كان" في هذا الباب تامّة، فلا يكون المنصوب خبرا، وإنّما يكون حالا،/ وهذا الحكم مطّرد في كلّ وصف ينتقل ويتحوّل؛ فإنّ" البسر" يصير رطبا، و" المقبل" يصير" مدبرا"، فأمّا ما لا ينتقل (٣) ويتحوّل، فالرّفع، تقول: هذا بسر أطيب منه عنب، وهذا زبيب أطيب منه تمر؛ لأنّ البسر لا يتحوّل عنبا ف" هذا" مبتدأ، و" بسر"

стр. 354

خبره، و" أطيب منه" مبتدأ، و" عنب" (١) خبره. الحكم السّادس: قد قلنا: إنّ الحال لا يكون إلا لما هو الفاعل، أو المفعول عليه؛ فلا يكون لما مضى، ولا" لما لم يأت، إلّا على تأوّل، وهو الّذي يسمّونه حالا مقدّرة، كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، تقديره: مقدّرا به الصيد (١) غدا، ومنه قوله تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٢) أي: مقدّرين الخلود، وإنمّا قلنا ذلك؛ لأنّ الحال عبارة عن هيئة الفاعل، أو المفعول عند إسناد الأمر إليه، هذا فى المستقبل، فأمّا في الماضي، فلا يقع إلّا ومعه" قد" مظهرة، أو مقدّرة، وسيجئ (٣) بيانها. الحكم السّابع: قد قلنا: إنّ الحال لا تكون خلقة، وهي التي يسموّنها غير منتقلة. فالمنتقلة: ما جاز أن تفارق صاحبها، تقول: جاء زيد راكبا، ف" راكبا" حال منتقلة، تزول عن" زيد"، ويصير غير راكب. وغير المنتقلة: هى التى تلزم صاحبها، وتسمّى حالا مؤكّدة، وهي التي تجئ على أثر جملة منعقدة من اسمين لا عمل لهما، أو من جملة فعليّة، يدلّ لفظ الحال على معناها؛ لتوكيد خبرها، وتقرير مؤدّاه، ونفي الشّكّ عنه، كقوله تعالى: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً (٤)، وقوله: وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً (٥) وقوله: وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٦)، وقوله: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (٧)

стр. 355

وكقولك:" هو زيد معروفا"، و" زيد أبوك عطوفا"، و" هو الحقّ بيّنا" وكقول الشّاعر (١): أنا ابن دارة معروفا بها نسبى وكقول الآخر (٢): وقد فرّ عمرو هاربا من منية ألا ترى كيف حققّت التّبسّم/ بالضّحك، والحقّ بالصّدق، والأبوّة بالعطف، والبعث بالحياة، والبنوّة بالعرفان، وتقول: أنا فلان بطلا شجاعا وكريما جوادا، فتحقّق ما أنت متسّم به، وما هو ثابت لك فى نفسك. الحكم الثّامن: قد أوقعوا المصادر أحوالا، كما أوقعوا الحال مصدرا في قولهم: قم قائما، وفي قول الشّاعر (٣): على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام فقالوا:" قتلته صبرا"، و" لقيته فجاءة" و" عيانا": و" كفاحا"

стр. 356

و" كلّمته مشافهة" و" أتيته ركضا" و" مشيا" و" عدوا" و" أخذت عنه سمعا" و" سماعا"، فكلّ هذه مصادر جعلت أحوالا، على تأوّل - وإن كانت مشتّقة - تقديره: مصبورا، ومفاجئا، ومعاينا، ومكافحا، ومشافها وراكضا، وماشيا، وعاديا، وسامعا، قال سيبويه: وليس كلّ مصدر - وإن كان فى القياس مثل ما مضى، من هذا الباب - يوضع هذا الموضع؛ لأنّ المصدر ها هنا موضع فاعل إذا كان حالا، ألا ترى أنه لا يحسن أن تقول: أتانا سرعة ورجلة (١)، وغير سيبويه (٢) يجيز هذا الباب قياسا. الحكم التاسع: الحال تكون مفردا، وهو الأصل، وقد ذكر، وتكون جملة؛ حملا على المفرد، وسبكا منها معناه، ولا يخلو أن تكون اسميّة، أو فعليّة. أمّا الاسمّية: فلا يخلو: أن تكون من سبب ذى الحال، أو أجنبية. فإن كانت من سببه لزمها العائد، والواو، تقول: جاء زيد وأبوه منطلق، و: خرج عمرو ويده على رأسه، إلّا ما شذّ فجاء بغير واو، قالوا: " كلّمته فوه إلى فيّ"، و" لقيته عليه جبّة وشي"، وقالوا:" جاء زيد يده على رأسه". وإن كانت أجنبّية لزمها الواو، ونابت عن العائد، وقد يجمع بينهما، تقول: جاء زيد وعمرو منطلق، ودخل عمرو وبشر قائم إليه، وقد جاءت بلا

стр. 357

واو، ولا ضمير، قال (١): ثمّ انتصبنا جبال الصّعد معرضة ... عن اليسار وعن أيماننا جدد ف" جبال" الصّعد معرضة" حال من" نا" في" انتصبنا". وأمّا الفعليّة: فلا يخلو: أن يكون فعلها مضارعا، أو ماضيا. فإن كان مضارعا فلا يخلو: أن يكون مثبتا، أو منفيّا. فالمثبت لا يكون معه الواو، تقول: جاء زيد يضحك، فأمّا قولهم: " قمت وأصكّ عينه"، فعلى إضمار المبتدأ، أي: وأنا أصكّ عينه؛ بدليل ظهورها في قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٢). والمنفيّ جاء بالواو، وعدمها، تقول: جاء زيد ولم يضرب عمرا، وجاء زيد لم يضرب عمرا. وإن كان الفعل ماضيا فحكمه حكم المضارع (٣)، إلّا أنّه يلزمه" قد" (٣) مظهرة، أو مقدرة؛ لتقرّبه إلى الحال، تقول: جاء زيد وقد قام عمرو، وقدم بشر وخرج الأمير، أي: وقد خرج الأمير، وعليه قوله تعالى: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (٤)، وقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٥)،

стр. 358

فقد في هاتين الآيتين مضمرة (١)، والمبرّد (٢) يجعل ذلك من الدّعاء عليهم، وأنّ ذلك من الله إيجاب، قال: والقراءة (٢) الصّحيحة الّتي جلّ أهل العلم عليها، إنما هى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٣)، حكى ذلك عنه ابن السّرّاج في" الأصول" (٤)، وهذا عجيب؛ فإنّ قراءة السّبعة إنّما هي حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (٥) فكيف يزعم أنّ القراءة الصّحيحة التي عليها جلّ العلماء بخلاف ذلك، ولا ينبّه صاحب" الأصول" عليه؟! وقد جاء حرف الجرّ حالا، كقوله تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٦)، وقوله: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ (٧)، وقوله: دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً (٨)، فالعطف دلّ على أنّ حرف (٩) الجرّ حال.

стр. 359

الفصل الثّالث: فى عواملها وهي ضربان: ظاهرة، ومضمرة. أمّا الظّاهرة: فلا يخلو: أن تكون متصرّفة، أو غير متصرفة، والتّصرّف: عبارة عن التنقّل فى الأزمنة، والأمر، والنّهي، واسم الفاعل والمفعول/ والمصدر، نحو: ضرب يضرب ضربا، فهو ضارب، ومضروب واضرب، ولا تضرب. فالمتصرّفة: كالأفعال الجارية على بابها، ولا يخلو صاحب الحال معها أن يكون مظهرا، أو مضمرا. فالمظهر: يجوز تقديمه - في الرّفع والنّصب - على صاحب الحال إجماعا (١)، وعلى العامل، عند البصريّ (١)، تقول: جاء راكبا زيد، وراكبا جاء زيد، ورأيت راكبا زيدا، وراكبا رأيت زيدا، وقد منع الأخفش (٢): راكبا زيد جاء؛ لبعدها عن العامل (٢). والمضمر: مجمع على تقديمه (٣)، تقول: راكبا جئت، وجعل المبرّد (٤) قوله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ (٥)، من هذا،

стр. 360

وكذلك قوله (١): مزبدا يخطر ما لم يرني ... فإذا يخلو لحمي رتع فإن كانت الحال لمجرور، لم تتقدم على صاحبها، ولا على العامل، عند سيبويه (٢)، تقول: مررت بزيد جالسا، ولا يجوز مررت جالسا بزيد، ولا جالسا مررت بزيد؛ لأجل اللّبس، وغيره (٣) يجيزه مستدلا بقوله (٤): إذا المرء أعيته السّيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد ف" كهلا" حال من الهاء فى" عليه"، وبقوله (٥): لئن كان برد الماء حرّان صاديا ... إليّ حبيبا إنهّا لحبيب

стр. 361

ف" حرّان" حال من الياء في" إلىّ"، وبقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ (١)، على أنّ" كافّة" حال من" النّاس" (٢). فإن لم يكن العامل متصرّفا، لم يجز تقديم الحال عليه، نحو قولك: هذا زيد قائما، وقوله تعالى: وَهذا بَعْلِي شَيْخاً (٣)، وقوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤) ونحو: زيد في الدّار قائما، وفيها زيد مقيما، وما شأنك قائما؛ فينصب هذا كلّه على الحال من" هذا"، ومن الظّرف، والجارّ والمجرور، ومن الاستفهام؛ لما فيهنّ من معنى الفعل (٥)، فكأنّك قلت: أنّبه عليه قائما/ وأشير إليه قائما، وأستفهم عنه قائما، ولا يتقدّم الحال في هذه الأمثلة على العامل، فلا تقول: قائما هذا زيد، ولا مقيما فيها زيد، ولا قائما ما شأنك؛ وقد أجاز الأخفش (٦): زيد قائما في الدّار، ومنع منه سيبويه (٧)، ولكلّ حجّة. ولك أن تعمل" ها" التي للتنّبيه، وإن شئت أعملت" ذا" الذّي

стр. 362

للإشارة، فإذا تساوى الأمر فيهما، أعمل الكوفيّ الأوّل (١)، وأعمل البصريّ الثاني (٢)، فقياس البصريّ (٣) أن يمنع: ها قائما (٤) ذا زيد؛ لأن عامله بعده، والكوفيّ لا يمنعه (٣)، وأجمعا على منع: قائما هذا (٤) زيد، ويجيز البصريّ إعمال (٣) الأوّل. فأمّا تقديم الحال على صاحبها فجائز، تقول: هذا واقفا زيد، وهذا واقفا رجل، وفي الدّار مقيما زيد، ولك أن ترفع فتجعل" واقفا" خبر" هذا" و" زيد" بدل منه، وأنشدوا هذا البيت (٥)، نصبا، ورفعا: أترضى بأنّا لم تجفّ دماؤنا ... وهذا عروسا باليمامة خالد فأمّا قوله تعالى وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ (٦)، فمنهم من

стр. 363

يجعل" قبضته" بتقدير: مقبوضة (١)، ويخرجها عن حكم المصدر، ويعملها فى الحال مقدّما عليه، ومنهم من يجعل التقدير: والأرض إذا كانت (١) جميعا، وعلي هذا يجيزون نحن جميعا في عافية، أي إذا كنّا جميعا ومتى وقع الظّرف - بعد المبتدأ - مكرّرا، من لفظه، أو من غير لفظه، أو كان أحد المكرّرين متّصلا بضمير الآخر؛ ووقع معهما اسم يصلح أن يكون خبرا، فلك فيه النصب، على الحال، والرّفع على الخبر، كما كان قبل التكرار، نحو قولك: زيد في الدار قائما في الدار، وزيد في الدّار قائما في البيت، وزيد في الدّار قائما فيها. وأمّا العامل في الحال إذا كان مضمرا، فقد جاء في كلامهم كثيرا، حذفوه؛ اختصارا، نحو قولهم للمرتحل:" راشدا مهديّا"، و" مصاحبا معانا"، بإضمار:" اذهب" وقولهم للقادم من حجّه:" مأجورا مبرورا"، أي: رجعت، وقولهم:" أخذته بدرهم فصاعدا"، و" بدرهم فزائدا (٢) " أى: فذهب الثّمن صاعدا، وزائدا، وقولهم: أتميميا مرّة وقيسيّا/ أخرى؟ كأنك

стр. 364

قلت: أتتحوّل كذا وكذا، وإنما تريد أن تثبت له هذه الحال التى رأيته فيها، لا أن تستفهمه عن حاله، ويجوز فيه الرّفع، ومن هذا الباب، قوله تعالى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (١)، أي: نجمعها قادرين، ومنه، إذا رأيت من يتعرّض لأمر قلت: متعرّضا لأمر لم يعنه، أى: دنا منه، وإذا أنشدت شعرا، أو حدّثت حديثا، قلت: صادقا، أى: قال، وهذا باب واسع في كلامهم. النوّع الثاني: في التّمييز ، ويسمّي: التّبيين، والتفسير، وفيه ثلاثة فصول. الفصل الأوّل: في تعريفه التّمييز: تخليص الأجناس المحتملها المحلّ، بواحد منكور غالبا، يحسن تقدير" من" في أكثره، وإن شئت قلت: هو رفع الإبهام الواقع في جملة، أو مفرد، بالنّصّ على أحد محتملاته، وهو ينقسم قسمين: أحدهما: يأتى بعد تمام الكلام (٢)، والآخر: يأتى بعد تمام (٣) الاسم. القسم الأوّل كقولك:" طبت به" نفسا،"، و" ضقت به ذرعا"، و" تصبّب زيد عرقا" و" تفقّأ عمرو شحما" و" امتلأ الاناء ماء"، ومنه قوله تعالى: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً (٤)، والأصل فيه: طابت نفسي،

стр. 365

ذرعي، وتصبّب عرق زيد، فالنفس هي الفاعلة، والياء مجرورة الموضع بالإضافة، ثمّ إنّهم أسندوا الفعل إلى الياء، منقولا عن موضعه، فارتفع به كما ارتفعت به النّفس، فبقي المرفوع أوّلا غير مستحقّ للرّفع؛ لأنّه لا يكون فاعلان لفعل واحد بغير عاطف، وليس بصفة للأوّل؛ لأنّه نكرة والأوّل معرفة ولا هو هو، فيكون بدل كلّ، ولا فيه ضمير، فيكون بدل اشتمال، أو بعض، ولا يجوز جرّه؛ لعدم الجارّ؛ فلم يبق إلّا النّصب؛ فنصبوه لذلك؛ ولأنّه جاء بعد تمام الكلام، وهو/ استيفاء الفعل فاعله. وفي قولهم:" امتلأ الإناء ماء"، نظر؛ لأنّك لا تقول: امتلأ ماء الإناء، كما تقول: تصّبب عرق زيد، ولكنّه لمّا كان الماء يملأ الإناء؛ قرب من ذلك وكان فاعلا. ومن هذا الباب، كلّ ما يأتي بعد" أفعل" التّى للتفضيل، نحو قولك: زيد أكمل النّاس عقلا، وأحسنهم وجها، وهو أجرأ جنانا، وأحسن عبدا؛ فالكمال والحسن والجراءة - فى الحقيقة - هي للعقل والوجه والجنان والعبد، وهي - في اللفظ - لمن أضيفت إليه، وفيه ضميره، إلا أنّ الوجه بعضه، والعبد غيره؛ فإذا قلت: أنت أحسن العبيد، فقد قدّمته عليهم، وهو واحد منهم، وإذا قلت: أنت أحسن عبد في النّاس، فمعناه: أنت أحسن من كلّ عبد إذا أفردوا عبدا عبدا، كما تقول: أنتما أحسن عبدين في النّاس إذا أفرد العبيد اثنين اثنين، وإذا قلت: زيد أحسن عبدا، لم يكن زيدا عبدا، وإذا قلت: زيد أحسن عبد، كان عبدا، واستقبحوا: زيد أكثر مالا وأطيبه؛ لأنّ الهاء لا تكون فى موضع الجرّ؛ لأنّه ليس ببعض الأوّل، ولا في موضع النّصب؛

стр. 366

لأنّه يلزم أن يكون نكرة ليميّز، وهو معرفة، وسيرد هذا مستقصي في باب (١) الإضافة. القسم الثاني: ما يأتى بعد تمام الاسم، وهو على ثلاثة أضرب: أعداد، ومقادير، ومحمول عليها. الأوّل: الأعداد، وهي نوعان: أحدهما: ما أضيف إلى المميّز، وهو ما كان منوّنا، ومحلهّ: من الثّلاثة إلى العشرة، ومن المائة إلى ما فوقها، تقول: ثلاثة أثواب، ومائة درهم، وألف دينار، وقالوا: ثلاثة أثوابا، ومائتان رجلا، والثاني: ما انتصب بعده المميّز، وهو: من أحد عشر إلى تسعة وتسعين، تقول: عندي أحد عشر درهما، وعشرون دينارا، وتسعة وتسعون ثوبا وسيرد هذا مستقصى فى باب (٢) العدد. الضرب الثاني: المقادير، وهي ثلاثة أنواع: ممسوح، ومكيل، وموزون والعدد، وإن كان مقدارا، إلّا أنّه ليس له آله يعرف بها كهذه. فالممسوح كقولهم:" ما في السّماء قدر راحة سحابا"، و" ما في الثّوب مصرّ (٣) درهم نسيجا"، و" ما في الأرض قدر قدم خضرة"، ألا ترى أنّك إذا قلت: ما في السّماء قدر راحة، احتمل أن يكون من الصّحو، والغيم، وغيرهما، فلمّا قلت: سحابا، فسّرت به ذلك لمبهم. والمكيل، كقولك: عندي قفيزان برّا، ومكّوكان دقيقا، وراقود خلّا

стр. 367

وملء الإناء عسلا، وكلّ هذه المقادير تحمل أشياء من المكيلات، فإذا بيّنتها بأحدها، أزلت ذلك الاحتمال. والموزون، كقولك: عندي منوان سمنا، ورطل عسلا، ورطلان زيتا، فقد فسّرت بالسّمن، والعسل، والزّيت، ما احتمله المنوان، والرّطل. ويحتاج - في هذا الباب - إلى محذوف مقدّر؛ ليصحّ الكلام؛ فإنّك إذا قلت مثلا. عندي راقود خلّا، فليس الخلّ من الرّاقود، والمفسّر يجب أن يكون من جنس المفسّر؛ فيقدّر المحذوف؛ ب" ملء"، أو ب" قدر"، فكأنّك قلت: عندى ملء راقود خلّا، وقدر رطل عسلا. الضّرب الثّالث: المحمول، وذلك كقولهم:" حسبك به فارسا"، و" لله درّه شجاعا"، و" كفى به ناصرا"، وكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * (١)، و" ويحه رجلا"، و" لي مثله رجلا"، و" على التمرة مثلها زبدا"، فهذا النّوع، وإن لم يكن داخلا تحت المقادير، فإنّه يناسبها؛ من حيث إنّه يزيل الاحتمالات المبهمة؛ فإنّك في قولك هذا - قبل دخول المميزّ - متعجّب من الأجناس التي احتملها، فإذا قلت: فارسا، أو شجاعا، أو رجلا، بيّنت المقصود. والباء في" حسبك به" يجوز أن تكون زائدة، فتكون الكاف مفعولة والهاء فاعلة في المعنى، ويجوز أن تكون غير زائدة، فتكون الكاف فاعلة في المعني، التقدير: اكتف به، قال ابن السّرّاج: ويجوز أن تقول: عندي رطل زيت، وخمسة أثواب، ولي مثله رجل، على البدل (٢).

стр. 368

الفصل الثّاني: في أحكامه الحكم الأوّل: الممّيز لا يكون إلّا نكرة؛ لأنّهم أرادوا أن يكون المنصوب غير المنقول دليلا على الجنس؛ فحيث بلغوا مقصودهم بالنكرة، لم يتعدّوها، ولأنّ النكرة واحد يدلّ على أكثر منه، والمعرفة معينّة، لا تدلّ على غير ما وضعت له. وأمّا المنقول: فإنّ تعريفه كان بالإضافة، وقد زالت الإضافة، وجعل المضاف إليه فاعلا، أو نحوه من معمولات الفعل؛ فبقي على بابه؛ فلا تقول: طبت به النّفس، وتصبّب زيد العرق، ولا عشرون الدّرهم، وقفيزان البرّ، ومنوان السّمن، وقدر راحة السّحاب، وقد أجاز ذلك الكوفيّ (١)، وينشد (٢): رأتيك لمّا أن عرفت جلادنا رضيت وطبت النّفس يا عمرو عن بكر والبصريّ يجعل (٣) اللام زائدة. ويقولون في" الحسن الوجه"، وفي قوله (٤): والطّيبّون معاقد الأزر

стр. 369

إنّه منصوب على التّمييز (١)، والبصريّ ينصبه على التّشبيه بالمفعول (١) به، قال ابن السّرّاج: فأمّا قوله تعالى:" إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ" (٢)، وقوله:" وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها" (٣)، فقال بعض النّحاة: نصبه كنصب التفسير، والمعنى: سفهت نفسه، و" بطرت معيشتها، ثمّ حوّل" السّفه" إلى المضمر، و" البطر" إلى القرية، فخرج" النفس"، و" المعيشة" مفسّرا، وكان حكمه: سفه نفسا، وبطرت معيشة، فترك على إضافته، ونصب نصب (٤) النكرة. الحكم الثّاني: باب المميّز أن يكون واحدا مع الواحد، والاثنين، والجماعة؛ لأنّه إذا حصل به الغرض، فلا حاجة إلى غيره، وقد جاء فيه الجمع؛ حملا على الأصل، كقوله تعالى في الواحد:" فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً" (٥)، وقال في الجمع: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (٦) فلم [يقل] (٧): أنفسا، ولا عملا، والصوّاب - في هذا - أن يقال: كّل محلّ يلتبس، فالصّواب ارتكاب الأصل فيه، ألا ترى أنّ" النفس" في الآية غير ملتبسة الأمر؛ فوحّدت، والأعمال لو أفردت لالتبس أمرها، ولظنّ أنّ الخسارة التى يتفاوتون فيها إنمّا هي عمل واحد، قال ابن السّرّاج: لك

стр. 370

الخيار في الاسم المميّز، إن شئت جمعته، وإن شئت وحّدته، تقول: طبتم ذلك نفسا، وأنفسا، وذكر الآيتين، وقال: فتقول - على هذا - هو أفره الناس عبيدا، وأجود النّاس دورا (١)، وأنكر المبرّد: عندى عشرون دراهم؛ لأنّك إذا قلت:" عشرون" فقد أتيت على العدد، فلم تحتج إلى غير ذكر ما يدل على الجنس (٢). الحكم الثّالث: أكثر المميّز لا بدّ فيه من معنى" من"، والضّابط: أنّ كلّ ما كان الثّاني فيه هو الأوّل، لم تدخل فيه" من"، وما كان غيره، دخلته فتقول: أحد عشر درهما، وقفيزان برّا، و" لله درّه فارسا"، و" امتلأ الإناء ماء"، و" تفقّأ زيد شحما"، أي: من الدّراهم، ومن البّر، ومن الماء، ومن الشّحم؛ لأنّ هذه الأشياء المميّزة غير المميّزة، ولا تدخل على:" طبت به نفسا"، و" ضقت به ذرعا"؛ لأنّ المميّز فيه هو المميّز، قال ابن السّرّاج: يقولون:" حسبك به رجلا"، و" من رجل، وأكرم به فارسا، ومن فارس، ولا يقولون في: عشرين درهما، وأحسن عبدا: من درهم، ومن عبد؛ لأنّ الأوّل كان يلتبس فيه التّمييز بالحال، فأدخلت عليه" من"، لتخلّصه للتمييز (٣)، والّثاني لم يقع فيه لبس، فلم يدخلوها عليه، فإن أدخلت عليه" من" جئت بالجمع، فقلت: عشرون من الدّراهم، هذا الأصل، ثمّ حذفت الألف واللّام،

стр. 371

و" من"، والجمع، وأقيم مقامها اسم مفرد نكرة، فإذا ردّ بعضها ردّت كلهّا. الحكم الرابع: تمام الاسم يكون بعد التنوين وتقديره، وبعد نون التثنية والجمع، وبعد الإضافة. أمّا التنّوين؛ فلأنّه حجز الاسم أن يكون مجرورا بالإضافة، نحو: راقود خلّا؛ لفصله بين الاسمين. وأمّا تقدير التنوين، فنحو: أحد عشر وبابه؛ لأنّ أصله: أحد وعشرة. وأمّا النّون، فنحو: منوان عسلا، وعشرون درهما. وأمّا الإضافة، فنحو: لي مثله رجلا، فنزّل الحاجز بينهما منزلة الفاعل الذي حال بين الفعل وبين مفعوله أن يكون فيه بمنزلته، فانتصب المفعول وكذلك حجزت هذه الأشياء، وهي فيه على ضربين: أحدهما: زائل، والآخر: لازم. فالزّائل: التنوين ونون التّثنية؛ لأنّك تقول: رطل زيتا، و: رطل زيت، و: منوان سمنا، ومنوا سمن. واللازم: نون الجمع، والإضافة؛ لأنّك تقول: عشرون درهما، و: لي مثله رجلا، ولا تقول؛ عشرو درهم، و: مثل رجل. الحكم الخامس: لا يجوز أن يصير المميّز مميّزا، فإذا قلت: ذراع كتاّنا، وراقود خلّا، ورطل عسلا، لا يجوز أن تقول: خلّ راقودا، وكتّان ذراعا، وعسل رطلا؛ لأنّك إنّما تبيّن المقادير بالأجناس، لا الأجناس بالمقادير؛ ولأنّك تقول: ذراع من كتّان، ولا تقول: كتّان من ذراع، وما جاء من هذا، فهو منصوب على الحال، والأولى أن يرفع، ويكون صفة، كما تقول: عندى

стр. 372

رطل زيت، و: لي مثله رجل، على البدل، قال ابن السّرّاج: إذا قلت: ماء فرات، و: تمر شهريز (١)، وقضيبابان، ونخلتا برنيّ، فذلك ليس بمقدار معروف مشهور، وكلام العرب يحفظ، والاختيار فيه: الإضافة، أو الإتباع ولا يجوز فيه التّمييز إذا لم يكن مقدارا (٢). الحكم السّادس: هذه المميّزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها، ألا تراها - إذا رجعت إلى المعنى - متّصفة بما هي منتصبة عنه، وأنّ التقدير فيها: عندى زيت رطل، وسمن منوان، ودراهم عشرون، وماء ملء الإناء، وزبد مثل التمرة، وسحاب موضع كفّ، ورجل مثله، وكذلك القسم الآخر/ وهو وصف النفّس بالطّيب، والعرق بالتّصبّب، والشّيب بالاشّتعال، لأنّ الفعل في - الحقيقة - وصف في الفاعل؛ والسّبب في هذه الإزالة: قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتّأكيد.

стр. 373

الفصل الثالث: في عامل التمييز وهو على ضربين: فعل محض، ومعنى فعل. فالفعل، نحو:" تصّبب زيد عرقا" و" طبت به نفسا" وبابه. والمعنى: الحاجز المقدّم ذكره فى الأعداد، والمقادير، وهو: التنوين والنوّن والإضافة، وقيل: إنّ عامل هذا النّوع، إنّما هو الظّرف في نحو: عندي قفيزان برّا، والجارّ والمجرور في نحو:" لي مثله رجلا"؛ فيكون حينئذ لفظيا. وسيبويه يمنع من جواز تقديم المميّز على العامل (١). أمّا في القسم الأوّل؛ فنظرا إلى الأصل في أنّ المنصوب - في باب المنقول - هو المرفوع أوّلا، وحملا على باب المفعول معه؛ حيث لم يقدّم على عامله؛ نظرا إلى أصل وضع الواو. وأمّا في القسم الثّاني؛ فلأنه إنمّا انتصب بعد تمامه، فلا تقول: نفسا طبت به، وعرقا تصبّب زيد، ولا برا عندى قفيزان، ورجلا لي مثله.

стр. 374

والمازنيّ (١) والمبرّد (٢) يجيزان تقديم الأوّل، وأنشدا (٣): أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب وأكثر البصريّين ينشدونه: وما كان نفسي بالفراق تطيب فعلى الأوّل يكون" نفسا" مميّزا، وفي" كان" ضمير" حبيبها"، وعلى الثّاني يكون" نفسي" اسم" كان"، و" تطيب" خبرها، ويكون قد عدل عن الإخبار عن المضاف المتكلّم، وهذا باب ما أوسعه فى العربية؟! وهو في القرآن والنظم والنثر كثير. النوع الثالث: في الاستثناء ، وفيه ثلاثة فصول.

стр. 375

الفصل الأوّل: في حدّه، وآلاته وفيه فرعان: الفرع الأوّل: في حدّه ، وقد اختلفت فيه عبارات العلماء. فقال قوم: هو أن تخرج شيئا ممّا أدخلت فيه غيره، أو تدخله فيما أخرجت منه غيره. وقال قوم: هو أن تخرج بعضا ممّا أدخلت فيه كلّا له، أو تدخل بعضا فيما أخرجت منه كلّا له. وقال آخرون: هو إخراج بعض ما يوجبه الّلفظ من عموم لفظ ظاهر، أو عموم حكم، أو عموم معنى، فمن قال بالأوّل، والثّالث، فالمنقطع عنده استثناء حقيقيّ، ومن قال بالثّاني، فالمنقطع عنده استثناء مجازيّ. ومثال عموم الّلفظ: قام القوم إلّا زيدا، ومثال عموم الحكم: لا أكلمّك إلّا يوم الجمعة، ومثال عموم المعنى: ما قام إلا زيد. الفرع الثّاني: في آلاته ، وهى: أصليّة، وفرعيّة. أمّا الأصليّة: فهي" إلّا" وهي التى عدّت الفعل القاصر، أو معناه - في هذا الباب - إلى المستثنى، فنصبته، كما عدّته" الواو" في باب المفعول معه و" الهمزة" في باب المفعول به، وإنّما كانت أصلا؛ لانها حرف لا معنى له سوى الاستثناء، إلا أنّه يحمل على (١) " غير" كما سيأتي بيانه. وللمستثنى بها حكمان: النّصب، والبدل ممّا قبله.

стр. 376

وفيما دخلت عليه أمران: أحدهما: يجذبه إلى حيّز المفعول به؛ لأنّ" إلّا" عدّت الفعل - كالهمزة - فينبغي أن ينتصب المستثنى انتصاب المفعول به، فى:" أقمت زيدا". والثاني: يجذبه إلى المشبّه بالمفعول به؛ لأنّه قد ينتصب عن معنى الفعل، نحو: القوم في الدّار إلّا زيدا، هذا قول المحقّقين من النّحاة، وهو: أنّ المستثنى منصوب بالفعل المتقدّم، أو بمعناه بواسطة" إلّا". وأمّا الفرعيّة: فقد شبّه به أسماء، وأفعال، وحروف. أمّا الأسماء:/ ف" غير"، و" سوى"، و" سوى"، و" سواء"، و" بيد"، و" بله" - عند بعضهم (١) -، ولا" سيّما"، عند قوم (٢). فأمّا" غير"، فإنّ لها أصلا، وفرعا. أمّا الأصل: فأن تكون صفة جارية على شئ، تقول: هذا رجل غيرك، ورأيت رجلا غيرك، ومررت برجل غيرك، وهي نقيضة" مثل" في المعنى، دون اللفّظ؛ لأنّك إذا قلت: مررت برجل غيرك، احتمل كلّ من تجاوز المخاطب؛ سواء كان مثله، أو ليس مثله، فأمّا إذا قلت: مررت برجل مثلك، فلا يكون إلا من يشبهه؛ ف" غير" عامّ فى النّفي، و" مثل" خاصّ في الإثبات، قال سيبويه: إنّما وقعت" غير" في الكلام؛ لتفصل بين ما أضيفت إليه وبين ما

стр. 377

وقعت صفة (١) له، وهي أبدا مضافة، إلّا في قولهم: لا غير، وليس غير، وسيأتي (٢) بيانه. وأمّا الفرع: فدخولها على" إلّا" في بابها؛ فيستثنى بها، وتعطى حكمها، كالمعاوضة لها عن دخول" إلّا" عليها في باب الوصف. ولا تكون" إلّا" صفة إلّا باجتماع ثلاث شرائط: الأولى: أن يكون موصوف" إلّا" مذكورا، تقول: قام القوم إلّا زيد، ف" إلّا" صفة، كأنّك قلت: قام القوم غير زيد، ولو قلت: ما جاء إلّا زيد، لم تكن" إلّا" صفة، كما لا تقول: ما جاء غير زيد، و" غير" استثناء. الثّانية: أن يكون الموصوف جميعا، كالقوم، أو جنسا، كالإنسان، أو نكرة في معنى الجماعة كأحد؛ تنبيها على أصلها - الذى نقلت عنه - وهو الاستثناء، تقول في الجمع: ذهب النّاس إلّا زيد، وتقول - في الجنس: يقبح بالإنسان إلّا الصّبيّ أن يلهو، وتقول في النّكرة العامّة: ما مررت بأحد إلا زيد، ف" إلّا" - في هذه الأمثلة - صفة. الثّالثة: أن يكون ما بعدها مفردا، لا جملة، فلو قلت: ما جاءني أحد إلّا زيد خير منه، لم تكن" إلّا" صفة. فبهذه الشّرائط الثّلاث، تكون" إلّا" صفة، وبها ثلاثتها تكون" غير" استثناء ومنه قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (٣)، ف

стр. 378

" إلّا" صفة،/ وبعضهم يجعلها بدلا، وهو ضعيف، ومنه قراءة الأعمش: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (١)، بالرّفع (٢)، ومثله قول الشّاعر (٣): وكلّ أخ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان وحينئذ يكون إعراب" غير" - إذا جعلتها استثناء - إعراب الاسم الواقع بعد إلّا"، إن نصبا فنصب، وإن رفعا فرفع، وإن جرّا فجرّ، ويجرّ ما بعدها بالإضافة، قال الله تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ (٤)، قرئ برفع" غير" (٥) ونصبها (٦) وجرّها (٧)، فالرّفع: صفة القاعدين والجرّ صفة المؤمنين (٨) والنّصب استثناء (٨) من القاعدين، أو المؤمنين.

стр. 379

فأمّا إعراب الاسم الواقع بعد" إلّا"، إذا كانت صفة، فإعراب" غير" نفسها، إذا كانت صفة، في الرّفع والنّصب والجّر. والفرق بين" غير" في الصّفة والاستثناء: أنّك في الصّفة تهمل من أضفت" غيرا" إليه، ولا تتعرّض له بنفى ولا إثبات، وفي الاستثناء تخبر عنه بالخروج من حكم ما قبل" غير"، فإذا قلت: ما جاءني أحد غير زيد، و" غير" صفة، فمعناه نفي المجئ عن جميع الناس، ولم تتعرّض ل" زيد" بنفى ولا إثبات، وكذا إذا قلت: جاءنى غير زيد، أثبتّ المجئ لمن هو غير زيد، ولم تتعرّض لزيد بشيء، فإن جعلتها استثناء، أثبتتّ - في الأولى - المجيء لزيد، وفي الثانية، لا تكون فيه" غير" استثناء؛ لأنّ المستثنى منه غير مذكور. ويجوز الحمل على موضع" غير" في العطف، نحو: ما جاءنى غير زيد وعمرو؛ فترفعه والوجه: الجرّ. وأمّا" سوى" و" سوى"، و" سواء" فإنهنّ ظروف غير متمكّنة، كما سبق في باب الظروف (١): فالكسر والضمّ: مع القصر، والفتح: مع المدّ، ويستثنى بهنّ، ويجرّ ما بعدهنّ. وحكمهنّ: حكم غير، إلّا أنّ الإعراب لا يظهر في المقصورتين، ويظهر

стр. 380

في الممدودة، نصبا، ولا يرفع، ولا يجرّ/ إلّا في ضرورة الشعر كقوله (١): وما قصدت من أهلها لسوائكا وقد جاءت غير استثناء، في قوله (٢): كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع النّاس إنسانا وكقوله (٣): فلم يبق منها سوى هامد ومنهم من جعلها استثناء بتأوّل، وحكى سيبويه (٤) عن الخليل (٤): أتاني القوم سواءك، كقولك: أتاني القوم مكانك (٤).

стр. 381

وأمّا" بيد": فأكثر ما يستعمل مع" أنّ"، تقول: ذهب الناس بيد أنّي لم أذهب، ومنه قول النبيّ ﷺ :" .. بيد أنيّ (١) من قريش" ومعناها معنى" غير" (٢)، وقد يكون بمعنى" على"، وقد يبدل من بائها ميم (٣)، لغة. وأمّا" بله" فهي من أسماء الأفعال، ومعناها معنى" دع" (٤)، ويكون ما بعدها منصوبا، تقول: قام القوم بله زيدا، أي: دع زيدا، وستجئ مبيّنة في باب (٥) العوامل. وأمّا" لا سيّما": فإنها ثلاث كلمات:" لا" النافية - ومنهم من يجعلها (٦) زائدة - وسىّ بمعنى" مثل"، و" ما" بمعنى" الّذي".

стр. 382

والمستثنى بعدها مرفوع؛ لأنّه (١) خبر مبتدأ محذوف، تقديره:" هو"، وهو الراجع، تقول: قام القوم لا سيّما زيد (١)، أى: لا مثل الّذي هو زيد، وقيل: إنّ" ما" (٢) زائدة والمستثنى بعدها مجرور بإضافة" سيّ" إليه. وقد نصب بها قوم، وأنشدوا قول امرئ القيس (٣): ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ولا سيّما يوما بدارة جلجل وفي توجيهه بعد، وإنّما نصب يوما على الظّرف (٤)، والفارسيّ ينصبه على التمييز (٥). وتخفّف (٦) " لا سيّما"، وتثقّل، ولم يعدّها أكثر العلماء في باب الاستثناء.

стр. 383

وأمّا الأفعال، فعلى ضربين: أحدهما مجمع على فعليّته، والآخر مختلف فيه. أمّا الأوّل: فهو" ليس"/ - إلا في قول ضعيف (١) -، و" لا يكون"، ولا يظهر لهما فاعل في الاستعمال. وينتصب المستثنى بعدهما، تقول: جاءني القوم ليس زيدا، و: جاءني الرّجال لا يكون عمرا، التقدير: جاءني القوم ليس بعضهم زيدا، وجاءني الرّجال لا يكون أحدهم عمرا، فالمنصوب معهما هو خبرهما، والمضمر اسمهما، ولا يجوز إظهاره. وقد وقعتا صفة، قالوا: أتاني القوم ليسوا زيدا، وأتتني امرأة لا تكون هندا، وفيه قبح، وليس بالكثير، وحكى سيبويه (٢) عن الخليل؛ ما أتاني أحد ليس زيدا، وما أتاني رجل لا يكون زيدا، إذا جعلته بمنزلة قولك: ما أتاني أحد لا يقول ذاك، أي: غير قائل ذاك. ومتى اتّصل المضمر المنصوب بهما، فلا يكون إلّا منفصلا، في الأكثر تقول: أتاني القوم ليس إيّاك، و: لا يكون إيّاك، وقد جاء المتّصل قليلا، نحو: ليس، وليسك، وليسني، وقد روي أنّ النّبي ﷺ قال لزيد الخيل:" ما وصف لي شئ في الجاهليّة فرأيته في الإسلام إلا ورأيته

стр. 384

دون الوصف (١) ليسك"، يريد: إلّا أنت. الضّرب الثاني: المختلف فيه، وهو:" عدا" و" خلا"" وحاشا"، فالأكثر على أنّ" عدا" فعل (٢)، بمعنى: جاوز، وأنّ" حاشا" حرف جر (٣) أوصل الفعل إلى الاسم، ومعناه التّبرئة، ومن جعله (٤) فعلا، فهو بمعنى فاعل من الحشا، الجانب، وقوله تعالى حاشَ لِلَّهِ (٥) معناه: براءة (٦) من السّوء، وقد حذفت ألفها الآخرة، فقيل حاش لله، وتصرّف فيها، فقيل: يحاشي، قال النّابغة (٧): ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد وأمّا" خلا" فالتّجاذب فيها متعادل في الفعليّة (٨) والحرفيّة. فإن جعلتهنّ أفعالا فأعطهنّ حكم" ليس" و" لا يكون"، إلّا في وقوعهما (٩) صفة، ولا يحسن معهنّ المنفصل، وإن جعلتهنّ حروفا فجرّ الاسم

стр. 385

بهنّ، تقول: قام القوم عدا زيدا وعدا زيد/، وخلا زيدا، وخلا زيد، وحاشا زيدا وحاشا زيد، حكى أبو زيد (١) أنّه سمع أعرابيّا يقول" الّلهمّ اغفر لي ولمن يسمع، حاشا الشيطان وأبا الأصبغ" فنصب ب" حاشا". فإن أدخلت" ما" على" عدا"، و" خلا" تمحّضتا للفعليّة، وانتصب ما بعدهما؛ لأنّ" ما" مصدريّة، والمصدريّة لا توصل إلّا بفعل، تقول: قام القوم ما عدا زيدا، وذهب النّاس ما خلا عمرا، تقديره: مجاوزتهم زيدا، وخلوّهم عمرا، أو زمن مجاوزتهم زيدا، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وقد حكي الجرّ مع" ما خلا" (٢) على أنّ" ما" زائدة. الفصل الثاني: في أنواع الاستثناء المستثنى على ضربين: أحدهما: أن يكون من موجب. والآخر: أن يكون من غير موجب. أمّا الموجب فنوعان: أحدهما: أن يكون متصّلا في الجنسّية. والآخر: أن يكون منقطعا. وكلاهما منصوب مع" إلّا" لفظا، أو موضعا، إلا أن يكون صفة. أمّا المتصّل: فهو أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، تقول في

стр. 386

الموجب لفظا ومعنى: قام القوم إلّا زيدا، ورأيت القوم إلّا زيدا، ومررت بالقوم إلّا زيدا، وتقول في الموجب معنى، لا لفظا: ما أكل أحد إلّا الخبز إلّا زيدا، وما جاءني أحد إلّا راكبا إلّا زيدا، فمعنى الكلام: كلّ النّاس أكلوا الخبز إلّا زيدا، وكلّ النّاس جاءوني راكبين إلّا زيدا. وأمّا المنقطع فهو: أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقولك: هلك القوم إلّا الدّار، ورحل النّاس إلّا المنازل، والبصريّ يقدّر" إلّا" فيه بمعنى" لكن"، والكوفيّ (١) يقدّرها ب" سوى". ولا بدّ للمنقطع البدليّ (٢) من معنى يتّصل به الثّاني بالأوّل، حتّى يصير إلى أنّه لو لم يستثن لظنّ أنّه فيه، فيكون الكلام الذي قبل" إلّا" قد دلّ على ما يستثنى منه. وأمّا غير الموجب/: فأن يقع في نفى أو نهى أو استفهام، وهو نوعان: النّوع الأوّل: أن يكون العامل مفرّغا، فيتسلط على معموله: لأنه إذا تفرّغ ممّا يستحقّه بالوضع، لم يحتج إلى معدّ؛ فيكون وقوع" إلّا" معه ملغي لفظا، مستعملا معنى، وتعرب المستثنى بما يستحقّه من الإعراب، تقول: ما قام إلا زيد، وما رأيت إلّا زيدا، وما مررت إلا بزيد، فهذا ليس بدلا حقيقيّا؛ لأنّ المبدل منه غير مذكور فيضمر، إلا أنّ فيه معنى البدل من شئ مقدّر كأنك قلت: ما قام أحد إلّا زيد؛ لأنّ المستثنى لا يكون إلا من مستثنى منه؛

стр. 387

ولهذا قيل في قولهم: ما زيد إلا قائم: ما زيد شيئا من الأشياء إلا هذا، تقديرا، ولأنّك تقول: ما قام إلّا هند، فلولا هذا المقدّر لأظهرت علامة التّأنيث فقلت: ما قامت إلا هند، وهذه التّاء لا تظهر إلّا في الشّعر، كقوله (١): فما بقيت إلا الضّلوع الجراشع فعلمت أنّ المستثنى - في هذا الباب - معمول الفعل المفرّغ. وقد أجاز قوم: ما قام إلا زيدا، وأنشدوا (٢):

стр. 388

يطالبني عمّي ثمانين ناقة ... وما لي يا عفراء إلّا ثمانيا النّوع الثّانى: أن يكون العامل مشغولا بمعموله، ولا يخلو ما بعد" إلّا": أن يكون متّصلا أو منقطعا، وكلاهما يجوز فيه" البدل، والنّصب على الاستثناء، والبدل مع الّمتصل أحسن، والنّصب مع المنقطع أحسن. أمّا البدل؛ فلأنّه يمكنك حذف المستثنى منه، وإقامة المستثنى مقامه، ولا يمكنك ذلك في الموجب، فتقول في المتّصل: ما قام أحد إلا زيد، وما رأيت أحدا إلا زيدا، وما مررت بأحد إلا زيد. وأمّا المنقطع فالبدل فيه لغة تميم (١) وهو على ضربين: ضرب/ حسن فيه البدل، وهو أن يكون المبدل داخلا في حيّز المبدل منه بتأويل" مّا"، كقولك: ما بالدّار أحد إلّا وتد، فالوتد يدخل في حيزّ" أحد" من حيث إنّه من توابعه، ومثله قولك: ما بالدّار شئ إلّا وتد. وضرب لا يحسن فيه البدل، وإنّما يكون منصوبا، وهو أن يكون البدل غير داخل في حيّز المبدل منه، كقولك: ما جاءني المسلمون إلّا الكافرين، ومنه قوله تعالى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ. فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢) فإذا قلت: ما قام القوم إلّا أباك، حسن النّصب، لأنّه بتقدير نفي موجب؛ فإنّه نفي قولك: قام القوم إلّا أباك، بخلاف: ما قام أحد إلّا أباك؛ لأنّ أحدا لا يقع في الإيجاب.

стр. 389

وأمّا النّصب على أصل الاستثناء فتقول: ما بالدّار أحد إلّا وتدا، وإلّا زيدا، وما رأيت أحدا إلّا وتدا، وإلّا زيدا، وما مررت بأحد إلّا وتدا، وإلّا زيدا؛ وذلك لأنّ الكلام قد تمّ، فتوصل الفعل ب" إلّا"، وتخرجه مخرج الفضلات، فيصير النّفي - في هذا - بمنزلة الإيجاب، وقد قرئ قوله تعالى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ (١) بالرّفع (٢)، على البدل من" أحد" وبالنّصب (٣)، على أصل الاستثناء، ومن هذا الباب قوله تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ (٤)؛ فإن جعلت" من رحم" مفعولا، كان منقطعا، أي: لكن من رحم معصوم (٥)، وإن جعلته فاعلا، كان متّصلا، كأنّه قال: لا عاصم إلا الرّاحم (٥)، يعنى: الله تعالى، وكذلك قوله تعالى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ (٦)، فالنّصب مع المنقطع، والرّفع (٧)، على البدل، عند الزّجّاج (٨)، وعلى الوصف، عند يونس (٩)، ومثله قولهم: لا تكوننّ من فلان في شئ إلّا سلاما بسلام (١٠) فالنّصب مع المنقطع، أى: لا تخالطه إلا متاركة، والرّفع، على أنّه خبر

стр. 390

فالنّصب مع المنقطع، أى: لا تخالطه إلا متاركة، والرّفع، على أنّه خبر مبتدأ محذوف، تقديره/ إلّا شئ هو سلام بسلام، ومنه قولهم: ما زاد إلا ما نقص" و" ما نفع إلا ما ضرّ"، ف" ما" - مع الفعل - بمنزلة اسم، ولولا" ما" لم يقع الفعل بعد" إلّا"، فكأنّه قال: ما زاد الشئ ولكن النّقص أمره، وما نفع ولكن الضّرّ أمره، ومنه قول الشّاعر (١): نجا سالم والنّفس منه بشدقه ... ولم ينج إلّا جفن سيف ومئزرا تمّ الكلام عند قوله:" ولم ينج"، ثم قال:" إلا جفن سيف ومئزرا" أي": لكن جفن سيف ومئزرا". فإن كان في المبدل منه مانع من الحمل على لفظه، حمل على الموضع، تقول: ما جاءني من أحد إلّا زيد، ولا رجل فيها إلّا زيد، فتحمل زيدا على موضع الفاعل والمبتدأ، دون الّلفظ؛ لأنّ" من" و" لا" لا يدخلان على المعارف فى هذا المقام، ويجوز النّصب في هذا، على أصل الاستثناء، فتقول: لا رجل فى الدّار إلا زيدا، وما جاءنى من أحد إلّا زيدا، ومنه قوله (٢): مهامها وخروقا لا أنيس بها ... إلّا الضّوابح والأصداء والبوما
следующие страницы →