← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17905

البديع في علم العربية

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (1 670 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أفضل القوم فضلا، وأكرمهم كرما، وقال: ما جاء منه مظهرا فهو منصوب بفعل آخر يدلّ عليه المذكور، كقوله (١): أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ وهذان الفعلان الملحقان بالتّعجّب محمولان على قسميه؛ فكلّ ما جاز فيهما جاز في هذين، وما امتنع فيهما امتنع في هذين؛ تقول: زيد أعلم القوم، وأعلم من القوم، وأحسن/ القوم استخراجا، وأحسن منهم استخراجا، وأشدّ القوم بياضا، وأشدّ منهم بياضا، وأقبح القوم عرجا، وأقبح منهم عرجا؛ ولا تقول: هو أبيضهم، ولا أعرجهم، فأمّا قوله تعالى: فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٢) فمحمول على عمى القلب (٣) - وإليه ينسب أكثر

стр. 667

الضّلال - أو على أنه اسم لم يرد به" أفعل من كذا"، وأنشد بعضهم (١): يا ليتنى مثلك في البياض ... أبيض من أخت بني أباض القسم الثاني من الباب الخامس عشر، وهو باب العوامل في الأسماء العاملة، وفيه مقدّمة، وأربعة أنواع. أمّا المقدّمة: فقد سبق في أوّل الباب أنّ الفعل أصل في (٢) العمل، وأنّه قد حمل عليه أسماء وحروف. فالأسماء العاملة عمل الفعل على أربعة أنواع: نوع عمل لمشابهة في العدّة والحركات وغيرهما، وهو: اسم الفاعل والمفعول. ونوع حمل على اسم الفاعل، وهو الصّفة. ونوع عمل على شرط أن يكون بتقدير" أن" والفعل؛ لكونه أصلا للفعل، وهو المصدر. ونوع عمل نيابة عن الفعل، واختصارا، وهو اسم الفعل.

стр. 668

النّوع الأوّل: في اسم الفاعل والمفعول ، وفيه فرعان: الفرع الأوّل: في تعريفهما (١)، اسم الفاعل: ما جرى على فعله، كضارب ومخرج ومنطلق، ومستخرج، من: ضرب يضرب، وأخرج يخرج، وانطلق ينطلق، واستخرج/ يستخرج، وكذلك ما جاء منها على غير هذا الوزن، نحو: ضرّاب، وضروب، ومطعام، وقدير، فيعمل عمل الفعل، مظهرا، أو مضمرا، ومقدّما، ومؤخّرا، ومؤنّثا، ومذكّرا؛ تقول: زيد ضارب عمرا ومكرم بكرا، وهو ضارب زيدا وعمرا، أى: وضارب عمرا. وأمّا اسم المفعول: فهو الجاري على" يفعل" من فعله: نحو: مضروب، ومخرج، ومستخرج، ومنطلق به، وحكمه حكم اسم الفاعل، إلّا أنّه ينقص عنه بمفعول واحد أبدا، تقول: زيد مضروب غلامه، ومخرج ولده، ومستخرج ماله. ولا يعمل اسم الفاعل والمفعول إلا إذا كانا من فعل متعّد؛ فإنّهما تابعان له في اللّزوم والتعدّي، إلّا أنّ الفعل المتعدّي لا يعدّي بحرف جر إلا إذا تأخّر، لا تقول: ضربت لزيد، وتقول: لزيد ضربت، واسم الفاعل تعدّيه بحرف الجرّ؛ تقول: هذا ضارب زيدا، و: ضارب لزيد. الفرع الثّاني: في أحكامه . الحكم الأوّل: لمّا كان اسم الفاعل فرعا فى العمل على الفعل، نقص عنه، فاحتاج في العمل إلى شرائط ثلاث:

стр. 669

الشّريطة الأولى: أن يكون؛ للحال، أو (١) للاستقبال، ولا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، والكوفيّ (٢) يعمله فيه، تقول: زيد ضارب عمرا السّاعة، وضارب عمرا غدا، ولا تقول: ضارب زيدا أمس؛ لأنّ اسم الفاعل أشبه الفعل المضارع في حركاته وسكناته، وتذكيره وتأنيثه، وغير ذلك؛ فحمل عليه في العمل، ولم يشبه الماضي، إلّا إذا أريد حكاية الحال الماضية، أو أدخلت عليه الألف واللّام، كقوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ (٣)، وكقولك: هذا الضّارب زيدا أمس، وتقول: مررت برجل ضارب عمرو، فتصفه به، لأنّه نكرة مثله، ولا تقول: مررت برجل ضارب زيد أمس، إلّا على البدل. الشّريطة الثّانية: أن يكون اسم الفاعل معتمدا على أحد خمسة أشياء: الأوّل: أن يكون صفة لموصوف، كقولك: هذا رجل ضارب زيدا. الثّاني: أن يكون خبرا لمبتدأ، كقولك: زيد قائم غلامه، وعمرو ضارب أخوه بكرا. الثّالث: أن يكون حالا لذى حال، كقولك: هذا زيد قائما غلامه. الرّابع: همزة الاستفهام، كقولك: أقائم أخواك، فارتفع" أخواك" ب" قائم". الخامس:" ما" النّافية، كقولك: ما ذاهب غلاماك، فارتفع" غلاماك" ب" ذاهب". الشّريطة الثالثة: في تحمّله الضّمير إذا جرى على من هو له، فإن جرى على غير من هو له لم يتحمّله، كقولك: زيد هند ضاربها هو، ف" زيد" مبتدأ، و" هند" مبتدأ ثان" و" ضاربها" خبرها، و" هو" ل" زيد" فقد جرى على غير من هو له؛ فاحتاج أن يبرز الضّمير، وهو" هو".

стр. 670

والكوفيّ: يعمله غير معتمد (١)، ويحمّله الضمير، وإن جرى على غير من هو له. وإذا صغّر اسم الفاعل أو وصف لم يعمل؛ لأنّه يبعد بذلك عن الفعل الّذي عمل بمشابهته، وما جاء منه في الشّعر فمؤوّل، وقد جوّز بعضهم: هذا ضارب زيدا ظريف، فوصف بعد العمل. الحكم الثّاني: جميع أبنية اسم الفاعل تعمل عند البصريّ، وقد اختلفوا في أبنية منها، وهي: فعول، وفعّال، ومفعال، فأعملهنّ البصريّ، وأنشد (٢): ضروب بنصل السّيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادا فإنّك عاقر وقال (٣): أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها ... وليس بولّاج المكاره أعزلا

стр. 671

وقال (١): شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيّات لا ميل ولا قزم (٢) مهاوين: جمع مهوان، ومنه قولهم: إنّه لمنحار بوائكها، ومفعل: بمنزلة مفعال. وأمّا فعيل للمبالغة فلا يعمله إلّا سيبويه (٣) وحده، وأنشد (٤): حتّى شاها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الّليل لم ينم

стр. 672

والمازنيّ (١) يقول: إنّ" موهنا" منصوب على الظّرف. وأمّا" فعل" فإنّ سيبويه (٢) والجرميّ (٣) يعملانه، وأنشد سيبويه (٤): حذر أمورا لا تخاف وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار الحكم الثّالث: المثنّى والمجموع جمع الصّحّة، والتكسير يعمل عمل المفرد، تقول: هما ضاربان زيدا، وهم شاتمون عمرا، وهم قطّان مكّة، وهنّ حواجّ بيت الله، قال طرفة (٥): ثمّ زادوا أنّهم فى قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر

стр. 673

وقال آخر (١): ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل وقال (٢): أو الفا مكّة من ورق الحمى الحكم الرّابع: إذا عمل اسم الفاعل فى مظهر، مثنّى أو مجموع وحّدته كما توحّد الفعل، تقول: مررت برجل منطلق غلاماه، وذاهب غلمانه، فإن كان ممّا يجمع جمع تكسير، كان جمعه أولى، تقول: مررت برجل قيام غلمانه، ولا يحسن: قائمين غلمانه، إلّا على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وإن رفعت به مضمرا مثنّى أو مجموعا ثنّيته وجمعته، فقلت: الزيدان قائمان، والزيدون قائمون، تقديره: قائمان هما، وقائمون هم.

стр. 674

الحكم الخامس: لا يخلو اسم الفاعل ومفعوله: أن يكون في كلّ منهما" ألف" و" لام"، أو في أحدهما، أو لا في واحد منهما. فالأوّل: يجوز فيه النّصب على الأصل، والجرّ بالإضافة، تقول: هذا الضّارب الرّجل، والرّجل، وكذلك إن كان المفعول مضافا إلى ما فيه الألف والّلام، كقولك: هذا الضارب غلام الرّجل. الثّاني: إمّا أن يكون الألف والّلام في اسم الفاعل، أو في مفعوله. فإن كانا في اسم الفاعل صار بتقدير" الّذي" فتنصب المفعول، فتقول: رأيت الرّجل الضّارب زيدا، ولا يجوز جرّه، وقد أجازه الفرّاء (١). وإن كان في المفعول، لم يكن فيه إلّا الجرّ، نحو: هذا ضارب الرّجل وقد قرأ أبو السّمّال: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٢)، ولحّنوه (٣)، قال ابن السّرّاج: وقد أجاز سيبويه نصب الاسم (٤) مع إسقاط التّنوين في قوله (٥): فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلّا قليلا الثّالث: أن لا يكون في اسم الفاعل ومفعوله ألف ولام، ولك فيه حذف التّنوين والجرّ بالإضافة، وإبقاء التّنوين والنّصب، نحو: ضارب زيد، وضارب زيدا.

стр. 675

وحكم التّثنية والجمع - مع هذه الأقسام الثّلاثة - حكم المفرد في حذف النّون والجرّ، وإثباتها والنّصب، تقول في الأوّل: هذان الضّاربا الرّجل، والضّاربان الرّجل، وهؤلاء الضّاربو الرّجل، و: الضّاربون الرّجل، وتقول في الثّاني: هذان الضّاربا زيد، والضّاربان زيدا، والضّاربو زيد، والضّاربون زيدا. وقد أجازوا النّصب مع حذف النّون، وهو قليل، وأنشدوا (١): الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف وعليه قرئ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ (٢) بالنّصب (٣)، فجعلوا حذف النّون تخفيفا، لا للإضافة، والجرّ أكثر، وتقول في الثّالث: مررت برجلين ضاربى زيد، وضاربين زيدا، وبرجال ضاربى زيد، وضاربين زيدا. الحكم السّادس: إذا عطفت على الاسم المفعول المجرور الذي فيه الألف والّلام اسما لا ألف ولاما فيه، فالاختيار النّصب، كقولك: أعجبنى الضّارب الرّجل وزيدا، وقد جوّز سيبويه (٤) فيه الجرّ؛ حملا على الّلفظ، وأنشد (٥) عليه: الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذا تزجّى خلفها أطفالها

стр. 676

وكذلك جوّز (١) البدل، وأنشد (٢): أنا ابن التارك البكرىّ بشر ... عليه الطّير ترقبه وقوعا والمبرّد (٣) يخالفه في هذين الحكمين. الحكم السّابع: إذا فصلت بالظّرف مع حرف العطف في اسم الفاعل، كان قبيحا. كقولك: زيد ضارب عمرا اليوم وغدا بشرا، فإن قلت: وبشرا غدا كان حسنا، كما قبح ذلك وحسن في الفعل إذا قلت: ضربت زيدا اليوم وأمس عمرا، وضربت زيدا اليوم وعمرا أمس، وقد جاء الفصل في الشّعر، قال الأعشى (٤): يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا

стр. 677

والفصل في المجرور أقبح منه في المنصوب والمرفوع، كقولك: مررت بزيد اليوم وأمس عمرو. الحكم الثّامن: قد تقدّم أنّ اسم الفاعل إذا كان (١) للماضي لا يعمل عند البصريّ، وما جاء منه عاملا فمؤوّل، كقوله تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً (٢)، وكقولهم: هذا معطى زيدا أمس درهما، فالشّمس والقمر منصوبان بفعل مضمر دلّ عليه" جاعل"، ومثل هذا الإضمار في القرآن كثير، وتقديره - والله أعلم - أنّه لمّا قال:" وجاعل الّليل" (٣) قيل: ما جعله؟ قيل: جعله (٤) سكنا وجعل الشّمس والقمر حسبانا وكذلك «درهما" منصوب بفعل مضمر دلّ عليه" معط"، ولقد استغنى الكوفىّ عن هذا التقدير (٥) والتعسّف. النّوع الثّانى: في الصّفة المشبّهة باسم الفاعل، وفيه فرعان: الفرع الأوّل: في تعريفها، وهي: كلّ صفة لم تجر على فعلها، وإنّما هي مشبّهة باسم الفاعل بالتذكير والتأنيث والتّثنية والجمع، كما كان اسم الفاعل

стр. 678

مشبّها بالفعل، نحو: حسن وكريم وشديد وسهل وصعب، تقول: مررت برجل حسن وجهه، وكريم أبوه، وظريفة أمّه، وسهل خلقه، فترفع هذه الأسماء الظّاهرة بالصّفة كما ترفعها باسم الفاعل. وتخالف اسم الفاعل؛ لأنّها غير جارية على الفعل كما جرى اسم الفاعل عليه، ألا ترى أنّك إذا قلت: زيد ضارب عمرا، فاسم الفاعل من فعل حقيقيّ، نصبت به كما نصبت بالفعل، و" حسن" و" كريم" و" شريف" أسماء غير متعدّية على الحقيقة، وإنّما تعدّت تشبيها باسم الفاعل، فإذا قلت: زيد ضارب عمرا، فالمعنى: أنّ الضّرب وصل إلى عمرو، وإذا قلت: زيد حسن الوجه، فلست تخبر أنّ زيدا فعل بالوجه شيئا، وإنّما الوجه فاعل فى الحقيقة؛ فإنّ معنى الكلام: زيد حسن وجهه. الفرع الثّاني: في أحكامها: الحكم الأوّل: هذه الصّفات لا تعمل إلّا إذا كانت للحال دون الاستقبال، واعتمدت على ما اعتمد عليه اسم الفاعل، ألا ترى أنّك إذا قلت: مررت برجل حسن وجهه، فالحسن موجود حال مرورك به، ولو قلت: مررت برجل حسن وجهه غدا، لم يجز؛ لأنّ الحسن غير موجود فيه وقت المرور به؛ فهي تدلّ على معنى ثابت، فإن قصد الحدوث قيل: هو حاسن الآن وغدا، وكذلك: كارم وطائل، ومنه قوله تعالى: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (١). الحكم الثّاني: هذه الصّفات تعمل في المظهر والمضمر. أمّا المضمر: فلا تحتاج إلى ظهوره معها، نحو: مررت برجل ظريف وامرأة ظريفة، أي: ظريف هو، ف" هو" مرفوع ب" ظريف". وأمّا المظهر: فتعمل فيه إذا كان من سبب الموصوف، تقول: مررت

стр. 679

برجل ظريف أبوه وحسن أخوه؛ فترفع" الأب" و" الأخ" ب" ظريف" و" حسن"، فإن لم يكن الظّاهر من سبب الموصوف لم يجز؛ فلا تقول: مررت برجل حسن عمرو؛ لعدم الفائدة. ومثنّاها ومجموعها كمفردها، وحكمها فى العمل والّلفظ حكم اسم الفاعل فيهما، تقول: مررت برجل حسن غلاماه، وحسن غلمانه، وحسان غلمانه. الحكم الثّالث: لا يتقدّم معمول هذه الصّفات عليها، ولا يفصل بينها وبينه بأجنبيّ؛ فلا تقول: مررت برجل وجهه حسن، و" وجهه" مرفوع بالصّفة، ولا: مررت برجل حسن اليوم وجهه، فتفصل بينهما ب" اليوم" كما جاز فى اسم الفاعل؛ لأنّه أقرب إلى الفعل من الصّفة، والصّفة فرع عليه. الحكم الرّابع: لا بدّ في هذه الصّفات - إذا عملت - من ضمير يعود منها إلى الموصوف؛ حملا على نظائرها، تقول: مررت برجل حسن وجهه، وامرأة حسن وجهها، فالهاء عائدة إلى الرّجل والمرأة، فرفعت الوجه ب" حسن" مع أنّه للرّجل؛ لأجل الضّمير العائد. الحكم الخامس: قد حذفوا الضمير وأضافوا الصّفة إلى معمولها، فقالوا: مررت برجل حسن وجه، وحسن الوجه، ولم يحتاجوا أن يعيدوا الضّمير إلى الموصوف؛ لأنّهم جعلوا الحسن لجميع الذّات، كأنّهم قالوا: مررت برجل حسن، فارتفع به ضميره؛ فلم يمكن أن يرفع به الوجه؛ إذ لا يرفع بعامل واحدا اسمان ظاهران، ولا ظاهر ومضمر، فأضافوا الحسن إلى الوجه، وأدخلوا فيه الألف والّلام تارة، وهو الأكثر، وحذفوهما منه أخرى.

стр. 680

وهذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا، وإن كانت إلى معرفة؛ لأنّ المعنى: حسن/ وجهه، وقد علم أنّه لا يعنى به من الوجوه إلا وجهه، وعلى الأوّل جاء قولهم:" هو حديث عهد (١) بالوجع". الحكم السّادس: تقول: مررت بامرأة حسن وجهها، فلا تؤنّث الصّفة؛ لأنّ الحسن للوجه، وهو مذكّر، فإن رفعت به مضمرا، أنّثت فقلت: مررت بامرأة حسنة، أي: حسنة هي؛ لأنّ الحسن لها، وتقول فيما حذف منه الضمير: مررت بامرأة حسنة الوجه وحسنة وجه؛ فتؤنّث الصّفة؛ لأنّها جارية على المرأة لا على الوجه. بخلاف الأوّل. الحكم السّابع: إذا كان في الصّفة ومعمولها ألف ولام فلك فيه مذهبان: أحدهما: الجرّ بالإضافة الّلفظيّة، تقول مررت بزيد الحسن الوجه، و: بهند الحسنة الوجه، فتؤنّث؛ لأنّ الضمير لها. والثّاني: النّصب؛ تشبيها ب" الضّارب (٢) الرّجل"، تقول: مررت بزيد الحسن الوجه. الحكم الثّامن: إذا قرنت هذه الصّفات بمضاف، فحكمها معه حكمه مع المفرد، تقول: مررت برجل حسن وجه عبده، وحسن وجه عبد، وحسن وجه العبد، ومررت بزيد الحسن (٣) وجه العبد. الحكم التّاسع: قد انقسمت هذه الصّفات ومعمولها إلى أقسام (٤)، استعمل أكثرها.

стр. 681

الأوّل: - وهو الأصل - مررت برجل حسن وجهه. الثّاني: مررت برجل حسن وجهه، بإضافة" حسن" إلى" وجه" وهو أقلّها. الثّالث: مررت برجل حسن وجه، بإضافة" حسن" إلى" وجه"، وهو قليل. الرّابع: مررت برجل حسن وجها، بالنّصب على التّمييز. الخامس: مررت برجل حسن الوجه، وهو أكثرها. السّادس: مررت برجل حسن الوجه، بتنوين" حسن" ونصب" الوجه"، على إضمار الفاعل في" حسن،"، ونصب" الوجه" على التّشبيه (١) بالمفعول. السّابع: مررت/ برجل حسن وجهه، برفعهما على المبتدأ والخبر، والخبر مقدّم. الثّامن: مررت بزيد الحسن الوجه، وهو الأكثر مع المعرفة. التّاسع: مررت بزيد الحسن الوجه، بنصب" الوجه" تشبيها ب" الضّارب الرّجل". العاشر: مررت بزيد الحسن وجهه، وهو مع المعرفة كالأوّل مع النكرة وألغى منها واحد، وهو الحسن وجه، بالإضافة؛ لعكس الغرض؛ فإنّ الألف واللّام عرّفت الصّفة، والإضافة إلى" وجه" نكّرته. واستقبحوا: مررت برجل حسن الوجه، بالرّفع، وأنت تريد: منه، فتحذفه؛ لأنّ الضمير لا بدّ منه؛ ليلتبس الثّانى بالأوّل. الحكم العاشر:" أفعل" من الصّفات لا يعمل إلّا في المضمر، في القول القويّ، تقول: مررت برجل أفضل منك أبوه، فلا ترفع" أبوه" ب" أفضل"؛ لأنّه

стр. 682

مظهر، ولكن يرفع بالابتداء، و" أفضل" الخبر، وتكون الجملة صفة ل" رجل". وقد رفعوا المظهر - وليس بالكثير - حملا على المعنى، تقديره: مررت برجل فاضل أبوه، فإن قلت: مررت برجل أفضل منك، رفعت به المضمر، ولذلك لم يستحسنوا: مررت برجل خير منه أبوه؛ لأنّه وإن كان صفة، فقد فارق الصّفات المشبّهة باسم الفاعل؛ لامتناعه من التّأنيث والتّثنية والجمع؛ فلا تقول: خيرة وخيران؛ وحيث لم يستحسنوا ذلك فالأحسن الأفصح أن تقول: مررت برجل أبوه خير منه. فإن كانت" أفعل" ليست الّتى تصحبها" من"، رفعت المظهر، تقول: مررت برجل أحمر أبوه، وأسود شعره، وزرقاء عينه، فإن ثنّيت معموله وجمعته قلت: مررت برجل أحمر أبواه، وأحمر أباؤه. وأمّا قولهم (١):" ما من أيّام أحبّ إلى الله فيها الصّوم منه في عشر ذى الحجّة"، و: ما" رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين (٢) زيد"، فإنّ/ الصّوم و" الكحل" يرتفعان ب" أفعل"؛ لأنّ الهاء في" منه" للمرتفع ب" أفعل"، بخلاف ما تقدّم، وإنّما جعلت للكحل في عينه عملا ليس له في عين غيره.

стр. 683

والحكم في قولك: مررت برجل سواء أبوه وأمّه، وأسد أخوه، ومائة إبله، وأمثال ذلك، كالحكم في" أفعل"، وقد تقدّم ذكر ذلك في الصّفة (١) من باب التّوابع. النّوع الثّالث: في المصدر، وفيه فرعان: الفرع الأوّل: في تعريفه: المصدر الّذي يعمل عمل الفعل: ما كان مقدّرا ب" أن" والفعل، ولم يكن بتقدير الحال؛ لأنّ" أن" لا تدخل على الحال. ويرد في الكلام على ثلاثة أوجه: الأوّل: أن يكون منوّنا، نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا، أي: من أن ضرب زيد عمرا. والثّاني: أن يكون مضافا، نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا. والثّالث: أن يكون معرّفا باللّام، نحو: عجبت من الضّرب زيد عمرا. وهو في هذه الأحوال الثّلاث عامل عمل الفعل الّذي اشتقّ منه - إن كان لازما أو متعدّيا - من الرّفع والنّصب. ويعمل ماضيا ومستقبلا، تقول: أعجبني ضرب زيد عمرا أمس، وأريد إكرام بشر خالدا غدا، وإذا قلت: أعجبنى ضرب زيد، جاز أن يقدّر ب" أن يفعل" وأن يفعل،" وأن فعل"،" وأن فعل". الفرع الثّاني: في أحكامه الحكم الأوّل: المصدر المنوّن إذا لم يكن له فاعل في اللّفظ فليس مضمرا معه، وإنّما هو محذوف، تقول: عجبت من أكل زيد الخبز، وعليه قوله تعالى:

стр. 684

أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ (١)، تقديره: أو أن تطعموا (٢). وقد حذفوا المفعول كما حذفوا الفاعل، فقالوا: عجبت من ضرب عمرو، أي: من أن ضرب عمرو، ومنه قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ (٣). الحكم الثّاني: إذا ذكرت مع المصدر اسم الفاعل والمفعول فلك إضافته إلى أيّهما شئت، فإذا أضفته إلى الفاعل جررته، ونصبت المفعول إن كان ملفوظا به، كقوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ * (٤)، وإن أضفته إلى المفعول جررته ورفعت الفاعل، كقولك: عجبت من ضرب عمرو زيد؛ ف" زيد" فاعل و" عمرو" مفعول مقدّم، إلّا أنّ إضافته إلى الفاعل أحسن، ومن إضافته إلى المفعول، تقول: أعجبني ركوب زيد الدّابّة، وركوب الدّابّة زيد، وعجبت من دقّ القصّار (٥) الثّوب، ومن دقّ الثّوب القصّار. الحكم الثّالث: قد بنوا المصدر للمفعول الّذى لم يسمّ فاعله، قال سيبويه: تقول: عجبت من دفع النّاس بعضهم ببعض (٦)، ف" النّاس" مفعول قام مقام الفاعل. الحكم الرّابع: الألف والّلام الّتى فى المصدر ليست كالتي في اسم

стр. 685

الفاعل؛ فإنّ تلك بتقدير" الّذي"، وهذه كالتى فى" الرّجل"؛ لأنّها لا يعود إليها شئ، وممّا جاء في الشّعر منه عاملا قوله (١): ضعيف النّكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخى الأجل فنصب" أعداءه" بالمصدر الّذي هو" النكاية"، قال الفارسىّ: ولم أعلم في التّنزيل شيئا من المصادر بالألف (٢) والّلام، وقد عورض بقوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ (٣)؛ فقوله:" بالسّوء" معمول" الجهر"، وكذلك" من ظلم" أى: لا يحبّ الله أن يجهر بالسّوء من القول إلا من (٤) ظلم. الحكم الخامس: إذا أضفت المصدر إلى الفاعل أو المفعول، ثمّ عطفت على كلّ واحد منهما جاز لك في المعطوف الحمل على المعنى؛ تقول: أعجبني ضرب زيد وعمر وبكرا، فترفع" عمرا" على أنّ" زيدا" فاعل، وتقول:

стр. 686

أعجبنى ضرب زيد وخالدا عمرو فتنصب/" خالدا" على أنّ" زيدا" مفعول، وأنشد سيبويه (١): قد كنت داينت بها حسّانا ... مخافة الإفلاس والّليّانا والتقدير فيهما: أعجبني أن ضرب زيد وعمر وبكرا، وأن ضرب زيدا وخالدا عمرو. وكذلك أجازوا الوصف على الموضع نحو: عجبت من ضرب زيد الظّريف عمرا، والظريف عمرو، فترفع" الظّريف" وتنصبه؛ لأنّه صفة" زيد" فى الحالين، ومنه بيت لبيد (٢): حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها ... طلب المعقّب حقّه المظلوم تقديره: كما يطلب المعقّب المظلوم حقّه. الحكم السّادس: لا يتقدّم معمول المصدر عليه، فلا تقول: أعجبنى زيدا ضرب عمرو؛ لأنّ" زيدا" معمول المصدر، وتقول: سرّني قيامك يوم الجمعة،

стр. 687

فتجعل" يوم الجمعة" ظرفا ل" سرّني"، ولو قلت: سرّني يوم الجمعة قيامك، فجعلت" يوم الجمعة" ظرفا للقيام، لم يجز. الحكم السّابع: لا يفصل بين المصدر ومعموله بأجنبىّ، فلا تقول: أعجبنى ضرب زيد إعجابا عمرا؛ لأنّ" إعجابا" منصوب ب" أعجبني" ولاحظّ للمصدر فيه، وعمرو" منصوب بالمصدر الّذي هو" ضرب"، فلا يفصل بينهما ب" إعجاب"، وما جاء منه مفصولا فمنصوب بشيء مقدّر يدلّ عليه المصدر، كقوله تعالى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (١)؛ فليس" اليوم" منصوبا ب" قادر"؛ لأنّ الله تعالى قادر ذلك اليوم وغيره، ولا ب" رجعه"؛ للفصل؛ فيقدّر له ناصب (٢) غيرهما، ومثله قول الشّاعر (٣): فياميّ هل يجزى بكائى بمثله ... مرارا وأنفاسى إليك الزّوافر ف" مرارا" منصوب بما دلّ عليه" بكائي"، ولا ينصب ب" بكائي" للفصل. وقد فصلوا بالمفعول/ بين المصدر وفاعله في الشّعر، قال (٤):

стр. 688

فزججتها بمزجّة زجّ ... القلوص أبي مزاده الحكم الثّامن: لا يوصف المصدر ولا يؤكّد ولا يبدل منه ولا يعطف عليه إلّا بعد تمامه؛ لأنّ هذه التّوابع إنّما شرعت تابعة لمتبوع، فإذا لم يتمّ المتبوع كيف يتبع؟ وسيجئ هذا مبيّنا في باب الصلة (١) والموصول. الحكم التّاسع: حكى قوم أنّ العرب قد وضعت الأسماء فى مواضع المصادر؛ فقالوا: «عجبت من طعامك طعامنا" و" عجبت من دهنك لحيتك، تريد: من إطعامك، ومن دهنك (٢)، بفتح الدّال، وأنشدوا (٣): أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم أراد: إصابتكم، ومثله قوله (٤): وبعد عطائك المائة الرّتاعا يريد: إعطاءك.

стр. 689

وقالوا: إذا جاءت الأسماء وفيها المدح والذّمّ، وأصلها ممّا لم يسمّ فاعله، رفعت مفعولها، تقول: عجبت من جنون بالعلم زيد؛ فيصير كالفاعل، وإنّما هو مفعول. النّوع الرّابع: في أسماء الأفعال، وفيه فرعان: الفرع الأوّل: في تعريفها، وهى قسمان: أسماء، وحروف. أمّا الأسماء فعلى ضربين: متعدّ، وغير متعدّ، والمتعدّي على ضربين: مفرد، ومضاف. أمّا المفرد فنحو: رويدك زيدا، ليس للكاف موضع من الإعراب، ويستعمل" رويد" مصدرا، نحو: رويد زيد، وصفة، نحو: ساروا سيرا رويدا، وحالا، نحو: ساروا/ رويدا، ومنه قوله تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً" (١)، ومن المفرد: تراك، ومناع، أي: اتركها، وامنعها، قال (٢): تراكها من إبل تراكها وأمّا المضاف فنحو: دونك زيدا، وعندك عمرا، أي: الزمه، وحذرك زيدا، وحذارك، أي: احذره. وأمّا غير المتعدّي: فعلى ضربين أيضا: مفرد، ومضاف: فالمفرد نحو: صه، ومه، ونزال: أي: اسكت، وانزل. والمضاف. نحو: مكانك، ووراءك، إذا حذّرته شيئا خلفه وقدّامه. وأمّا الحروف فعلى ضربين: متعدّ، وغير متعدّ.

стр. 690

فالمتعدّي نحو: عليك زيدا، أى: خذه، فإذا قلت: عليّ زيدا، فمعناه: أعطني زيدا وغير المتعدّي، نحو: إليك، أي: تنحّ، قال سيبويه: عن أبي الخطّاب أنّه سمع من يقال له: إليك، فيقول: إليّ، أي كأنّه قيل له: تنحّ، فقال: أتنحّى، في هذا الحرف (١) وحده، هذا في أخوات" إلىّ"؛ لأنّ هذا الباب إنّما وضع في الأمر في المخاطب، وما أضيف فيه فإنّما يضاف إلى كاف المخاطب وياء المتكلّم؛ فلا يجوز أن تقول: رويده زيدا، ولا: دونه عمرا، وحكى أنّ بعضهم قال: «عليه رجلا (٢) ليسنى»، كأنّه قال: ليس إيّاي. وأسماء الأفعال في العربيّة كثيرة، وكتب الّلغة أولى ببيانها، وقد ذكرنا منها أمثلة كثر استعمالها. فمن ذلك:" فعال" وترد في الكلام على أربعة أضرب: ضرب بمعنى الأمر، كنزال وتراك. وضرب بمعنى المصدر، كفجار وجماد ويسار، يريدون: الفجرة، والميسرة، والجمود. وضرب معدول عن الصّفة، نحو: يا لكاع ويا فساق، في النّداء. وضرب معدول عن فاعلة في الأعلام، كحذام وقطام وسكاب وجعار

стр. 691

وحلاق، اسم امرأة (١) وفرس (٢)، واسم الضّبع (٣)، والمنيّة (٤). فأهل الحجاز يبينون ذلك كلّه على الكسر (٥) / وبنو تميم يعربونه ولا يصرفونه، إلّا ما كان آخره راء، كحضار وجعار؛ فإنّهم يبنونه (٥). وأكثر ما يجئ هذا البناء من الثلاثى، وسيبويه يجعله مقيسا (٦)، وقد جاء من (٧) من الأربعة قليلا، نحو: قرقار وعرعار، قال (٨): قالت له ريح الصّبا قرقار وقال الآخر (٩): يدعو بها وليدهم عرعار

стр. 692

ومن ذلك:" هيهات"، ومعناها: بعد، وفيها لغات كثيرة، فأهل الحجاز يفتحون التاء، وبنو تميم (١) يكسرونها، ومن العرب من يضمّها، وقالوا: إنّ المفتوحة مفردة وتاؤها للتّأنيث، ويقلبونها في الوقف (٢) هاء، وأمّا المسكورة فجمع المفتوحة (٢)، والوقف عليها بالتّاء. ومن ذلك:" حيّهل"، ومعناها: اقرب، وتقع في معنى: قرّب، كقولك: حيّهل التّريد، أى: اقرب منه، وقد توصل ب" على" نحو: حىّ على الصلاة، وقد توصل ب" الباء" وب" إلى". وفى" حيّ" ثلاث لغات (٣)، أجودها: حيّهل بعمر، فإذا وقفت قلت: حيّهلا؛ فالألف لبيان الحركة، والثانية: حيّهلا، بالتنوين، والثّالثة: حيّهلا، بالألف مع الوصل، وهى أردؤها، ويستعمل" حيّ" وحده، و" هلا" وحده. ومن ذلك:" ها" بمعنى: خذ، وتلحق بها الكاف، نحو: هاك، وقد أنابوا الهمزة المفتوحة مناب الكاف، فقالوا: هاء، وقد جمعوا بينهما، وهى تتصرّف مع المخاطب في أحواله، وتقول للمؤنّث: هاء بلا" ياء"، وفي التّثنية هاؤما، وفي الجمع: هاؤم، وهاؤنّ. ومن ذلك:" شتّان"، ومعناها: التّباين، تقول: شتّان زيد وعمرو،

стр. 693

وشتان ما زيد وعمرو، ولا يقال: شتّان ما بين زيد وعمرو، عند الأكثر، وأجازه بعضهم، وأنشد (١): لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى ... يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم ومن ذلك:" هلمّ"، وهي مركّبة من" ها" التّنبيه، و" لمّ" وقد حذفت ألفها، فأهل الحجاز يأتون بها في التّثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد (٢)، وبنو تميم يلحقونها علامة ما تقترن به. ومن ذلك:" بله" وهي على ضربين: اسم فعل، ومصدر، ومعناها التّرك، تقول بله زيدا، أي: اتركه، ومنه قوله ﷺ في الحديث عن الله :" أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه" (٣).

стр. 694

الفرع الثّاني: في أحكامها: مبنى أسماء الأفعال على الاختصار والإيجاز والمبالغة؛ لأنّها تكون للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بصورة واحدة. والأكثر في موضعها من الكلام الأمر والنّهي غالبا، وقد جاءت في الخبر قليلا، كهيهات وشتّان وأفّ. وما كان منها اسما لما يتعدّى من الأفعال تعدّى، وما كان لما لا يتعدّى، لم يتعدّ، ولا يجوز تقديم شئ من معمول هذه الأسماء عليها، عند البصريّ (١)؛ لأنّها ليست كالأفعال في القوّة، فأمّا قوله تعالى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (٢) فليس منصوبا ب" عليكم"، ولكنّه مصدر دلّ على الفعل النّاصب له ما تقدّم في الآية؛ فإنّ قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (٣) فيه دليل على أنّ ذلك مكتوب عليهم، والتقدير فيه: كتب (٤) الله عليكم كتابا. وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب: ضرب يستعمل معرفة ونكرة، وعلامة تنكّره: تنوينه، كقولك: إيه وإيه، وأفّ وأفّ، وغاق وغاق. وضرب لا يستعمل إلّا معرفة، نحو: بله، وامين. وضرب لا يستعمل إلّا نكرة نحو: إيها، في الكفّ، وويها، في الإغراء، وواها، فى التعجّب. وإذا وقعت هذه الظروف/ والحروف في هذه المواضع فلا عامل فيها عند

стр. 695

بصريّ إلّا المازنيّ (١)، كقوله تعالى: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ (٢) فليس" وراءكم" منصوبا ب" ارجعوا"؛ لأنّه اسم الفعل ذكر تأكيدا، واختلفوا في حركة" دون" هل حركة إعراب (٣) أو بناء؟ (٤). القسم الثّالث من باب العوامل. وهو الباب الخامس عشر في: الحروف العاملة الحروف العاملة كثيرة، فمنها ما يخصّ الأسماء، نحو:" إنّ" وأخواتها، وحروف الجرّ، و" ما"، و" لا"، ومنها ما يخصّ الأفعال، نحو: الحروف النّاصبة والحروف الجازمة، وقد تقدّم منها حروف الجرّ (٥) في" باب المجروات"، ونحن نذكر الباقي في خمسة أنواع: النّوع الأوّل [الثانى]: في" إنّ" وأخواتها، وفيه فرعان: الفرع الأوّل: في تعريفها ، وهي ستّة أحرف:" إنّ" و" أنّ" و" كأنّ" و" لكنّ" و" ليت" و" لعلّ"، ولكلّ واحد منها معنى. فأمّا" إنّ: فمعناها التحقيق لما تدخل عليه من الكلام، تقول: زيد قائم (٦)، فإذا أردت تحقيق قيامه في نفس المخاطب أدخلت على الجملة" إنّ" فقلت: إنّ زيدا قائم، فلم يتجدّد في الكلام معنى لم يكن قبل دخولها، إلّا التحقيق والتأكيد.

стр. 696

وأمّا" أنّ" فمعناها كمعنى" إنّ" فى التّحقيق، إلّا أنّها تعطى الجملة الّتى تدخل عليها معنى المفرد، تقول: بلغني أنّ زيدا قائم، التقدير: بلغني قيام زيد، وقد استعملها الخليل بمعنى (١) " لعلّ". وأمّا" كأنّ":/ فمعناها التّشبيه، تقول: كأنّ زيدا قائم، والأصل فيها: أنّ" الكاف" للتشبيه، دخلت على" أنّ" المفتوحة، فصارا جميعا للتّشبيه، ألا ترى أنّ الأصل في قولك: كأنّ زيدا الأسد: أنّ زيدا كالأسد، فنقلت الكاف إلى" أنّ"؟ وزعم بعضهم أنّها إذا كان خبرها اسما جامدا، كانت تشبيها، نحو: كأنّ زيدا الأسد، وإذا كان مشتقّا، كانت شكّا (٢)، نحو: كأنّ زيدا قائم، وتكون واجبة في قولك: كأنك بزيد قد جاء. وأمّا" لكنّ": فمعناها الاستدراك؛ وتجئ متوسطة بين كلامين متناقضين نفيا وإيجابا؛ فيستدرك بها النّفي بالإيجاب، والإيجاب بالنّفي، تقول: جاءنى زيد لكنّ عمرا لم يجئ، وما جاءنى زيد لكنّ عمرا جاءنى؛ والتّناقض في المعنى بمنزلته في الّلفظ، تقول: فارقنى زيد لكنّ عمرا حاضر، وجاءنى زيد لكنّ عمرا غائب، ومثله قوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (٣). وأمّا" ليت": فمعناها التمنّى، تقول: ليت زيدا قائم، فأنت تتمنّى قيامه أن يقع. وأمّا" لعلّ": فمعناها التوقّع والرّجاء، وقيل الطّمع والإشفاق، وهي

стр. 697

مركّبة من اللّام وعلّ (١)، وقيل: هما لغتان (٢)، تقول: لعلّ المسافر يقدم، ولعلّ الله يشفي المريض، وتقول في الطّمع: اسلك هذه الطريق لعلّك تسلم، وفى الإشفاق: اسلكها لعلّك تصل، فأمّا نحو قول الله تعالى: لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (٣) ولَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤) فإنّما هو ترجّ للعباد. وقد جاء فيها: لعنّ، وعنّ، ولأنّ، وأنشدوا (٥): عوجا على الطّلل القديم لأنّنا ... نبكى الدّيار كما بكى ابن حذام والفرق بين التّمنّى والرّجاء: أنّ التمنّي يكون فى الممكن والمستحيل، والرّجاء لا يكون في المستحيل، تقول في التّمنّي: ليت الشّباب يعود، ولا تقول: لعلّ الشباب يعود. الفرع الثّاني: في أحكامها، وهي كثيرة، فمنها ما يخصّ جميعها، ومنها ما يخصّ آحادها؛ فنذكرها في فصلين: الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة . الحكم الأوّل: هذه الحروف السّتّة تدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ ويصير اسمها؛ تشبيها بالمفعول، وترفع الخبر ويصير خبرها؛ تشبيها بالفاعل.

стр. 698

وإنّما عملت لأنّها أشبهت الأفعال فى بنائها ووزنها، وأشبهت" كان" فى دخولها على المبتدأ والخبر، والبصريّ يعملها في الاسم والخبر معا، والكوفيّ يعملها (١) في الاسم ويبقي الخبر مرفوعا كما كان قبل دخولها. الحكم الثّاني: أخبار هذه الحروف جارية. كأخبار المبتدأ - غالبا - من المفرد والجملة والظّرف، تقول: إنّ زيدا قائم، وإنّ زيدا أبوه منطلق، وإنّ زيدا قد قام أبوه، وإنّ زيدا في الدّار، ويلزم الضّمير فيها، كما لزم في أخبار" كان"، وقد حذف في الشّعر. وذهب بعضهم إلى أنّ الفعل الماضي لا يقع خبرا (٢) ل" لعلّ" فلا تقول: لعلّ زيدا قام أبوه، والمذهب: جواز وقوع الماضى خبرا عنها، ومنه قولهم: أريد المضيّ إلى فلان لعلّه خلا بنفسه، وتقول في الخبر يرد عليك: لعلّى سمعت هذا، وقيل: هذه حكاية حال، وحكى الأخفش: لعلّ زيدا سوف يقوم، ولم يجز: ليت زيدا (٣) سوف يقوم. الحكم الثّالث: إذا اجتمع في الكلام معرفة ونكرة فالاسم المعرفة، والخبر النكرة؛ لأنّ الفائدة معذوقة (٤) بالمعرفة، تقول إنّ زيدا قائم، ولا تقول: إنّ قائما زيد، وقد جاء في التنزيل الاسم نكرة والخبر معرفة؛ للفائدة المطلوبة في الخبر، وهو قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً (٥)، وأمّا قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى/ النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ (٦) فيحتمل التعريف والتنكير، وأمّا مجيئه في الشّعر فكثير.

стр. 699

وتقول: إنّ قريبا منك زيدا، إذا جعلت" قريبا" ظرفا (١)، فإذا جعلته اسما قلت: إنّ قريبا منك زيد، وتقول: إنّ بعيدا منك زيد، والوجه: أن تجعل المعرفة اسم" إنّ" فتقول: إنّ بعيدا منك [زيدا] (٢)، قال سيبويه: وإن شئت قلت: إنّ بعيدا منك زيدا، وقلّما يكون" بعيد منك" ظرفا. والاسم الواقع موقع الاستفهام، وموقع الشّرط، نحو" أين" و" كيف" و" متى" لا يكون اسما ل" إنّ" وأخواتها؛ لأنّها لا يعمل فيها عامل لفظيّ مقدّما، إلّا الجارّ وحده. الحكم الرّابع: إذا اتّصلت هذه الحروف بضمير المتكلّم فمنهم من يزيد نون الوقاية ويجمع بين النّونات، فيقول: إنّني، وأنّني، وكأنّني، ولكنّني وليتنى، ولعلّنى، وبعضهم لا يزيد نون الوقاية؛ كراهية اجتماع الأمثال، فيقول: إنّي وأنّى وكأنّي ولكنّي، ولم يحذف من" ليت" وحدها إلا في الشّعر، قال (٣) كمنية جابر إذ قال ليتى ... أصادفه ويذهب كلّ مالي وأمّا" لعلّ" فكثر فيها لعلّى، وقلّ لعلّني.

стр. 700

واختلفوا في النّون المحذوفة: فقيل: هي الأولى (١)، وقيل: الثانية، (٢) وقيل: الثالثة (٣)، وهو مذهب سيبويه (٤)، فأمّا قولهم:" إنّا" في" إنّنا" فالمحذوف الوسطى (٥)، وقيل: الأولى (٥)؛ لأنّ الثالثة ليست بوقاية فتحذف، وإنّما هي ضمير الجماعة. الحكم الخامس: إذا دخلت هذه الحروف على ضمير الشّأن والقصّة فالأولى أن لا يحذف؛ لأنّه ضمير منصوب لم يتقدّمه ذكر، وليس بمنزلته في" كان"؛ لأنّه معها مرفوع، وهو يستتر فيها، تقول: إنّه زيد قائم، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً (٦) وقوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ (٧) ويجوز حذفه، فتقول: إنّ زيد منطلق،/ تريد: إنّه زيد منطلق، وقد حذف في الشّعر كثيرا، كقوله (٨): إنّ من لام في بنى بنت حسّا ... ن ألمه وأعصّه في الخطوب وحكى الخليل أنّ بعض العرب يقول:" إنّ بك زيد (٩) مأخوذ" على

стр. 701

تقدير: إنّه بك زيد مأخوذ، وإذا حذفته قبح أن يليها فعل، كقولك: إنّ قام زيد، وإنّ يقوم عمرو، تريد: إنّه، فإن فصلت بينها وبين الفعل بظرف جاز أن تقول: إنّ اليوم خرج زيد، وإنّ وراءك يجيء عمرو، ومنه قوله (١): كأنّ على عرنينه وجبينه ... أقام شعاع الشّمس أو طلع البدر الحكم السّادس: قد حذفت أخبارها من الذّكر لمّا علمت، معرفة كان اسمها أو نكرة: فالنكرة: قولهم" إنّ مالا وإنّ ولدا وإنّ عددا"، أى: إنّ لهم مالا وولدا وعددا، قال الأعشى (٢): إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ... وإنّ في السّفر إذ مضى مهلا وتقول: إنّ غيرها إبلا وشاء، كأنّه قال: إنّ لنا غيرها، أو إنّ عندنا غيرها إبلا وشاء، فتنصب إبلا وشاء على التمييز والتّبيين، ومثله قوله (٣):

стр. 702

يا ليت أيّام الصّبا رواجعا كأنّه قال: يا ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا، أو أقبلت رواجعا وأمّا حذفها مع المعرفة فكقوله (١): سوى أنّ حيّا من قريش تفضّلوا ... على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا يريد: تفضّلوا أيضا. والكوفيّ لا يجيز حذفه (٢) إلّا مع النكرة، فأمّا قوله (٣): قالت أمامة لا تجرع فقلت لها ... إنّ العزاء وإنّ الصّبر قد نفدا فإنّ الثانية مكرّرة للتّأكيد؛ لئلّا يعمل عاملان في معمول واحد، أو يكون خبر الأوّل/ محذوفا والألف للإطلاق. الحكم السّابع: لا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها، إلّا فى حالين: أحدهما: الظّرف والآخر: حرف الجرّ؛ اتّساعا؛ بكثرة وقوعهما في الكلام تقول: إنّ عندك عمرا، وإنّ في الدّار زيدا، وقيل: إنّما قدّم الظّرف وحرف الجرّ خاصّة لأنّهم لو لم يجيزوه لامتنع أن يكون اسم" إنّ" نكرة؛ فإنّ من المبتدأ ما يلزم تأخيره، كقولك: عليك مال، فلولا جواز تقديم الظّرف على الاسم لامتنعت" إنّ" من الدّخول على مثل ذلك، كقوله تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً" (٤) وقوله: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ (٥)، ويلزم لذلك أن يقدّر

стр. 703

عامل الظّرف بعد الاسم؛ لئلّا يقدّم الخبر وهو غير ظرف، والأخفش لا يجيز من الفصل إلّا ما سمع (١) الحكم الثّامن: يجوز أن يفصل بين أسماء هذه الحروف وأخبارها بما يدخل لتوكيد الشيء أو لرفعه، وذلك قولك: إنّ زيدا - والله - ظالم، وإنّ بكرا - فافهم ما أقول - رجل صالح، وإنّ عمرا - هو المسكين - مرحوم؛ لأنّ هذا في الرّفع يجرى مجرى المدح والذّمّ في النّصب، وعلى ذلك تأوّلوا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ (٢) ف" أولئك" هي الخبر. الحكم التّاسع: كما فصلوا بين أسمائها وأخبارها قد فصلوا بينها وبين أسمائها بالظّرف، فقالوا: إنّ في الدّار زيدا قائم، وأنشد سيبويه (٣): فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّ بلابله فإن لم يكن ظرفا لم يجز، لا تقول: إنّ إخوتك زيدا ضارب. الحكم العاشر: إذا دخلت" ما" على هذه الأحرف كفتّها عن العمل، وهيّأتها لتقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر، تقول: إنّما زيد قائم، وكأنّما أخوك الأسد، ولعلّما زيد منطلق/ وإنّما قام زيد، ولكنّما يقوم بكر، قال الله تعالى: أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ * (٤) وإنما أنت

стр. 704

منذر من يخشاه (١) وإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (٢). وبعضهم ينصب ب" ليت" و" لعلّ" و" كأنّ" مع دخول" ما عليها ويجعلها (٣) زائدة لا كافّة؛ فيقول [ليتما] (٤) زيدا منطلق، ولعلّما عمرا ذاهب، وكأنّما بكرا قائم، وينشد هذا البيت نصبا ورفعا، قال (٥): قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد وأجاز الأخفش (٦) ذلك فى" إنّ" و" أنّ" و" لكنّ"؛ على أنّ" ما" زائدة. ونظير دخول" ما" على" إنّ" دخولها على" بعد" في قوله (٧): أعلاقة أمّ الوليّد بعد ما ... أفنان رأسك كالثّغام المخلس

стр. 705

جعل" بعد ما" بمنزلة حرف واحد، وابتدأ ما بعده. وقد حدث من ائتلاف" ما" مع، أنّ معنى لم يكن من قبل، وهو: قصر الحكم على الذّات، أو قصر الذّات (١) على الحكم، تقول: إنّما زيد قائم، فيقتصر القيام على" زيد"، وإنّما القائم زيد، فتقتصر" زيدا" (١) على القيام، ومثله قوله تعالى: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ (٢)، إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ (٣). الفصل الثّاني: في الأحكام المختصّة الحكم الأوّل: قد اختصّت" إنّ" المكسورة، دون أخواتها، بدخول لام الابتداء على خبرها واسمها ومعمول خبرها. أمّا الخبر: فإذا لزم موضعه، ولم يكن فعلا ماضيا، كقولك: إنّ زيدا لقائم، وإنّ زيدا ليقوم، ومنه قوله تعالى: إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٤)، وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (٥). وأمّا الاسم: فإذا فصل بينه وبينها بالظّرف، نحو: إنّ في الدّار لزيدا، ومنه قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً (٦). وأمّا معمول الخبر: فإذا تقدّم على الخبر، تقول: إنّ زيدا لفي الدّار قائم، ومنه قوله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧).
следующие страницы →