رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن الوضاح: حدثنا عباءة بن كليب، عن محمد بن هاشم. وعباءة؛ قال أبو حاتم:
"صدوق، في حديثه إنكار، أخرجه البخاري في "الضعفاء"، يحول من هنالك" (١).
٢١٥٣ - (٥) [منكر] وعن عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الأَرَضِينَ بينَ كلِّ أرْضٍ إلى التي تليها مسيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سنَةٍ، فالعُليا مِنها على ظهرِ حوتٍ قدِ الْتَقى طرَفاهُ في سَماءٍ، والحوتُ على صَخْرةٍ، والصخْرة بِيدِ مَلَكٍ، والثانِيَةُ مسْجَنُ الريحِ، فلمّا أرادَ الله أنْ يهْلِكَ عَاداً؛ أمر خازِنَ الريحِ أنْ يرسِلَ عليهم ريحاً تُهْلِك عاداً، قال: يا ربِّ! أرسِلُ عليهم مِنَ الريحِ قدْرَ مِنخرِ الثوْرِ؟ قال له الجبَّارُ ﵎: إذاً تكْفِئ الأرضَ ومَنْ عليها، ولكن أَرْسِلْ علَيْهم بِقَدَرِ خاتَمٍ، فهيَ التي قال الله في كتابِه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. والثالثَةُ فيها حِجارَةُ جهَنَّم، والرابِعَة فيها كِبْريتُ جَهنَّم".
قالوا: يا رسولَ الله! أللِنارِ كبْريتٌ؟ قال:
"نَعم والَّذى نَفْسي بِيَدِه؛ إنَّ فيها لأَوْدِيةً مِنْ كبريتٍ، لوْ أُرْسِلَ فيها الجبالُ الرواسي لماعَتْ، والخامِسَةُ فيها حيَّاتٌ إنَّ أفْواهَها كالأوديةِ؛ تَلْسَع الكافر اللَّسْعَةَ فلا يَبْقَى منهُ لَحْمٌ على وَضَمٍ، والسادِسَة فيها عَقارِب جَهنَّم، إنَّ أدْنَى عقربٍ منها كالبِغال الموكَفَةِ، تضرِب الكافِر ضَرْبةً تُنْسيهِ ضَرْبَتُها حَرَّ
стр. 1033
جهنَّم، والسابِعةُ سقرُ، وفيها إبليسُ مصفَّدٌ بالحديدِ، يَدٌ أمامَهُ، ويدٌ خلْفَه، فإذا أراد الله أن يُطْلِقَهُ لما يشاءُ مِنْ عبادِه أطْلَقَهُ".
رواه الحاكم وقال:
"تفرد به أبو السمح، وقد ذكرت عدالته بنص الإِمام يحيى بن معين، والحديث صحيح ولم يخرجاه" (١).
(قال الحافظ):
"أبو السمح هو دراج، وقبله عبد الله بن عياش القِتباني، ويأتي الكلام عليهما، وفي متنه نكارة. والله أعلم".
قوله: (تُكفيء الأرض) مهموز؛ أي: تقلبها.
و (الوضم) بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً: هو كل شيء يوضع عليه اللحم، والمراد هنا أنه لا يبقى منه لحم إلا سقط عن موضعه.
٦ - فصل في ذكر حيّاتها وعقاربها .
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا والحمد لله. انظر "الصحيح"]
стр. 1034
٧ - فصل في شراب أهل النار .
٢١٥٤ - (١) [ضعيف] عن أبي سعيدٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ :
في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾؛ قال:
"كَعَكَرِ الزيتِ، فإذا قُرِّبَ إلى وَجْهِهِ؛ سقَطَتْ فرْوَةُ وجْهِهِ فيه".
رواه أحمد والترمذي من طريق رِشدِين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم، وقال الترمذي:
"لا نعرفه إلا من حديث رِشدين".
(قال الحافظ):
"قد رواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج. وقال الحاكم: صحيح الإسناد".
٢١٠٥ - (٢) [ضعيف] وعن أبي أُمامَةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ :
في قولهِ تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾؛ قال:
"يُقَرَّبُ إلى فيه فَيَكْرَهُهُ، فإذا أَدْنيَ منه شوَى وجْهَهُ، ووقَعَتْ فَرْوَةُ رأْسِهِ، فإذا شَرِبهُ قَطَّعِ أمْعَاءَهُ حتى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، قال الله : ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾، ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ ".
رواه أحمد، والترمذي وقال:
"حديث غريب"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم". (١)
стр. 1035
(الحميم): هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾.
وروي عن ابن عباس وغيره أن (الحميم): الحار الذي يحرق.
وقال الضحاك: (الحميم) يغلي منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم يُسقونه، وُيصب على رؤوسهم.
وقيل: هو ما يجتمع من دموع أعينهم في حياض النار فيسقونه. وقيل غير ذلك (١).
٢١٥٦ - (٣) [ضعيف] وعن أبي سعيدٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"لوْ أَنَّ دَلْواً مِنْ غسَّاقِ جهنَّم يُهراقُ في الدنيا؛ لأَنْتَنَ أهلُ الدنيا".
رواه الترمذي من حديث رشدين عن عمرو بن الحارث عن درّاجٍ عن أبي الهيثم، وقال الترمذي:
"إنما نعرفه من حديث رشدين".
(قال الحافظ):
"رواه الحاكم وغيره من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به؛ وقال الحاكم: صحيح الإسناد".
(الغسَّاق): هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾، وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾.
وقد اخْتُلِفَ في معناه؛ فقيل:
هو ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه. قاله ابن عباس.
وقيل: هو صديد أهل النار. قاله إبراهيم وقتادة وعطية وعكرمة.
وقال كعب: هو عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك فيستنقع، فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة؛ فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه، فيجرّ لحمه كما يجرّ الرجل ثوبه.
وقال عبد الله بن عمرو: (الغساق): القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق في المغرب
стр. 1036
لأنتنت أهلَ المشرق، ولو تهراق في المشرق لأنتنت أهلَ المغرب.
وقيل غير ذلك.
٢١٥٧ - (٤) [ضعيف] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّ النبيِّ ﷺ قال:
"ثلاثَةٌ لا يدخلونَ الجنَّةَ: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وقاطعُ الرحِمِ، ومُصَدِّقٌ بالسحْرِ. ومَنْ مات مُدْمِنَ الخَمْرِ؛ سقاهُ الله جلَّ وعلا مِنْ نَهْرِ الغوطةِ".
قيلَ: وما نهْرُ الغوطَةِ؟ قال:
"نَهْرٌ يَجْري مِنْ فُروجِ المُومِساتِ، يُؤْذي أهْلَ النارِ ريحُ فروجِهِمْ".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد".
(المومِسَات) بضم الميم الأولى وكسر الثانية: هنّ الزانيات. [مضى ٢١ - الحدود /٦].
٢١٥٨ - (٥) [ضعيف] وعن أسماء بنت يزيد؛ أنها سمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ شَرِبَ الخمرَ؛ لَمْ يَرْضَ الله عنه أربعينَ لَيْلَة، فإنْ ماتَ؛ ماتَ كافِراً، فإنْ عادَ؛ كان حقّاً على الله أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينَةِ الخَبالِ".
قيلَ: يا رسولَ الله! وما طينَةُ الخَبالِ؟ قال:
"صديدُ أهْلِ النارِ".
رواه أحمد بإسناد حسن. [مضى أيضاً هناك].
[موضوع] وتقدم أيضاً فيه حديث أنس:
"مَنْ فارَقَ الدنيا وَهُو سَكْرانُ؛ دخَلَ القبْر سَكْرانَ، وبُعِثَ مِنْ قَبْرِه سَكْرانَ، وأُمِرَ به إلى النارِ سَكْرانَ، [إلى جَبَلٍ يقالُ له: سَكْرانُ]، فيه عَيْنٌ يَجْري منها القَيْحُ والدمُ، هو طعامُهُم وشرابُهُم ما دامَتِ السمواتُ والأرْضُ".
стр. 1037
٨ - فصل في طعام أهل النار .
٢١٥٩ - (١) [ضعيف] عن ابنِ عباس ﵄:
أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فقال رسول الله ﷺ :
"لو أن قطرةً من الزَّقُّومِ قُطِرَتْ في دارِ الدنيا لأفسدتْ على أهلِ الدنيا معايشَهم، فكيف بمن يكون طعامُه؟! ".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنه قال:
"فكيف بمن ليس له طعام غيره؟! ".
والحاكم؛ إلا أنه قال فيه: قال:
"والذي نفسي بيده! لو أن قطرةً من الزَّقُّوم قُطِرَتْ في بحارِ الأرضِ لأفسدت -أو قال: لأَمَرّتْ- على أهلِ الأرضِ معايشَهم، فكيف بمن يكون طعامَه؟! ".
وقال: "صحيح على شرطهما"، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ورُوي موقوفاً على ابن عباس (١).
٢١٦٠ - (٢) [ضعيف] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"يُلْقَى على أهلِ النارِ الجوعُ، فيعْدِلُ ما هم فيه مِنَ العَذابِ، فيَسْتَغيثونَ؛ فيُغاثونَ بِطَعامٍ مِنْ ضَريعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْني مِنْ جوعٍ، فيَسْتَغيثون بالطعامِ؛
стр. 1038
فيُغاثونَ بطَعامٍ ذي غُضَّةٍ، فيَذْكُرون أنَّهم [كانوا] (١) يُجيزونَ الغصَصَ في الدنيا بالَشراب [فيستغيثون بالشراب] (*)، فيُدْفَعُ إليْهِمُ الحَميمُ بِكَلاليبِ الحَديدِ، فإذا دَنَتْ مِنْ وُجوهِهِم شَوَتْ، وُجوهَهم، فإذا دخَلْت بُطونَهُم قَطَّعَتْ ما في بُطونِهِم، فيقولون: ادْعُوا خَزنةَ جهنَّم، فيقولون: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾، قال: فيقولونَ: ادْعُوا مالكاً فيقولونَ: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، قال: فيُجِيبُهم ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ -قال الأعمشُ: نُبِّئتُ أَنَّ بينَ دُعائهم وبيْنَ إجَابَة مالِك إيَّاهم؛ ألْفَ عام- قال: فيقولونَ: ادْعوا ربُّكُمْ فلا أحَدَ خيرٌ منْ رَبِّكُمْ، فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾، قال: فيُجِيبُهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، قال: فعِنْدَ ذلك يئسوا مِنْ كُلِّ خيرٍ، وعند ذلك يأخذُونَ في الزَّفيرِ والحَسْرَةِ والوَيْلِ".
رواه الترمذي والبيهقي؛ كلاهما عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه. وقال الترمذي:
"قال عبد الله بن عبد الرحمن (٢): والناس لا يرفعون هذا الحديث، قال: وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع. وقطبة بن عبد العزيز ثقة عند أهل الحديث" انتهى.
٢١٦١ - (٣) [ضعيف موقوف] وعن ابن عباسٍ ﵄:
في قوله تعالى: ﴿طَعَامًا ذَا غُصَّة﴾؛ قال:
شوكٌ يأخذُ بالحلقِ، لا يدخُلُ ولا يخرجُ.
رواه الحاكم موقوفاً عن شبيب بن شيبة عن عكرمة عنه، وقال: "صحيح الإسناد".
стр. 1039
٩ - فصل في عِظَمِ أهل النار وقبحهم فيها .
٢١٦٢ - (١) [ضعيف موقوف] عن عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قال:
لوْ أنَّ رجُلاً مِنْ أهْلِ النارِ أُخْرِجَ إلى الدنيا؛ لَماتَ أهْلُ الدنيا مِنْ وَحْشَةِ مَنْظَرهِ، ونَتَنِ ريحِه.
قال: ثمَّ بكى عبدُ الله بُكاءً شَديداً.
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (١)، وفي إسناده ابن لهيعة.
٢١٦٣ - (٢) [ضعيف] وعنِ ابْن عمرَ (٢) ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ الكافِرَ لَيُسْحَبُ لِسانَهُ الفَرْسخَ والفَرْسخَيْن، يَتَوطَّؤهُ الناسُ".
رواه الترمذي عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عنه، وقال:
"هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل بن يزيد كوفي قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف" انتهى.
(قال الحافظ):
رواه الفضل بن يزيد عن أبي العجلان قال: سمعت عبد الله بن عمر (٢) قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ الكافِرَ لَيَجُرُّ لِسانَهُ فَرْسَخَيْنِ يومَ القيامَةِ؛ يَتَوَطَّؤه الناسُ".
أخرجه البيهقي وغيره، وهو الصواب، وقول الترمذي: "أبو المخارق ليس بمعروف"
стр. 1040
وهم، إنما هو أبو العجلان المحاربي، ذكره البخاري في "الكنى"؛ وقال أبو بكر مُرَبَّع الحافظ:
"ليْسَ لهُ عن رسولِ الله ﷺ بهذا الإسناد إلا هذا الحديث" انتهى.
٢١٦٤ - (٣) [منكر] وعنه أيضاً عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"يَعْظُمُ أهلُ النارِ في النارِ؛ حتى إنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أذُنِ أحدِهم إلى عاتِقِه مَسيرَةُ سَبْعِمِئَةِ عامٍ، وإنَّ غِلَظَ جِلْدِه سبعونَ ذراعاً، وإنَّ ضِرْسَهُ مثلُ أحُدٍ".
رواه أحمد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناده قريب من الحسن (١).
٢١٦٥ - (٤) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ :
في قولِهِ تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾؛ قال:
"يُدْعَى أحَدُهُمْ فَيُعْطى كِتابَهُ بِيَمينِه، ويُمَدُّ له في جِسْمِه ستّونَ ذِراعاً، ويُبَيضُ وَجْهُه، ويُجْعَلُ على رأْسِه تاجٌ مِنْ نورٍ يتَلأْلأُ، فَيَنْطَلِقُ إلى أصْحَابِهِ فيرونَهُ مِنْ بعيد فيقولونَ: اللهُمَّ آتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا، حتى يأْتِيَهُمْ فيقولُ لَهمُ: أبْشِروا لِكُلِّ رجُلٍ منكُمْ مثلُ هذا. -قال:-
وأمَّا الكافِرُ فيُسَوَّدُ وَجْهُه، ويُمَدُّ لهُ في جِسْمِهِ ستّونَ ذِراعاً في صورَةِ آدَمَ، ويُلْبَسُ تاجاً مِنْ نارٍ فيراهُ أصْحابُه، فيقولونَ: نعوذُ بالله مِنْ شرِّ هذا، اللهُمَّ لا تأْتِنا بهذا، فيأْتِيهِمْ، فيقولونَ: اللهُمَّ اخْزِهِ، فيقولُ: أبُعَدَكمُ الله، فإنَّ لِكُلِّ رجُلٍ منكُمْ مثلُ هذا".
стр. 1041
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب"، واللفظ له، وابن حبان في "صحيحه" (١)، والبيهقي.
٢١٦٦ - (٥) [ضعيف] وروى ابن ماجه من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ؛ أنه قال:
"إن الكافرَ ليُعَظَّمُ حتى إن ضرسَه لأعظمُ من (أُحُدٍ)، وفضيلة جسده على ضرسِه؛ كفضيلة جسدِ أحدِكم على ضرسه".
٢١٦٧ - (٦) [ضعيف] وعن أبي سعيد ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾؛ قال:
"تَشْوِيهِ النارُ؛ فَتَقْلِصُ شَفَتُه العُلْيا حتى تَبْلُغ وسْطَ رَأْسِهِ، وتَسْتَرْخي شَفَتُه السُّفْلى حتى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ".
رواه أحمد، والترمذي وقال:
"حديث حسن صحيح غريب"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد" (٢).
قال الحافظ عبد العظيم:
"وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار".
٢١٦٨ - (٧) [ضعيف] فروى ابن ماجه والحاكم وغيرهما من حديث عبد الله بن قيس قال:
كنت عند أبي بردةَ ذاتَ ليلةٍ، فدخل علينا الحارث بن أقيش ﵁، فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1042
"إن مِنْ أُمّتي مَنْ يدخلُ الجنةَ بشفاعَتهِ أكثرُ من مُضَر (١)، وإن مِنْ أمتي مَنْ يَعْظُم للنار حتى يكونَ أحدَ زواياها".
اللفظ لابن ماجه، وإسناده جيد، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم" (٢).
وتقدم لفظه "فيمن مات له ثلاثة من الأولاد" [١٧ - النكاح /٩ - باب].
ورواه أحمد بإسناد جيد أيضاً؛ إلا أنه قال:
"عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث؛ أن أبا برزة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكره".
كذا في أصلي، وأراه تصحيفاً، وصوابه: سمعت الحارث بن أقيش يحدث؛ أبا بردة؛ كما في "ابن ماجه". والله أعلم.
٢١٦٩ - (٨) [ضعيف] وعن أبي غسان الضبِّيِّ قال: قال لي أبو هريرة بظَهْرِ (الحَرَّة):
تعرفُ عبد الله بنَ خراشٍ؟ [قلت: لا، قال:] (٣) سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"فَخْذُه في جَهنَّمَ مِثْلُ أُحُدٍ، وضِرْسُه مثلُ البَيْضَاءِ".
قلت: لِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال:
"كان عاقاً بِوالِديْهِ".
رواه الطبراني بإسناد لا يحضرني.
стр. 1043
١٠ - فصل في تفاوتهم في العذاب، وذكر أهونهم عذاباً .
٢١٧٠ - (١) [ضعيف مرسل] وعن عبيد بن عميرٍ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ أدْنَى أهلِ النار عذاباً؛ لَرَجُلٌ علَيْه نعلانِ يَغْلي منْهُما دماغُه؛ كأَنَّهُ مِرْجَلٌ، مسامِعُه جَمْرٌ، وأضْراسُه جَمْرٌ، وأَشْفارُه لَهَبُ النارِ، وتخرجُ أحشاءُ النارِ جَنْبَيْه مِنْ قَدميْه. وسائِرَهم كالحبِّ القليلِ في الماءِ الكثيرِ؛ فهو يَفُورُ".
رواه البزار (١) مرسلاً بإسناد صحيح.
٢١٧١ - (٢) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"إنَّ جهنَّم لمَّا سيقَ إليها أهْلُها تلَقَّتْهُم، فلَفَحَتْهُم لَفْحَةً، فَلَمْ تَدع لَحْماً على عَظْمٍ؛ إلا أَلْقَتْهُ على العُرْقوبِ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي مرفوعاً (٢).
ورواه غيرهما موقوفاً عليه، وهو أصح.
٢١٧٢ - (٣) [ضعيف موقوف] ورُوِيَ عن ابْنِ عبَّاسٍ:
في قوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾؛ قال:
يُجْمَعُ بينَ رَأْسِه ورِجْلَيْه؛ ثُمَّ يُقْصفُ كما يُقْصَف الحَطَبُ.
رواه البيهقي موقوفاً (٣).
стр. 1044
٢١٧٣ - (٤) [ضعيف جداً موقوف] ورُويَ عن عُمرَ بْنِ الخطَّاب ﵁:
أنَّه قرأَ هذه الآية: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾، قال: يا كَعْبُ! أخْبِرْني عَنْ تَفْسيرِها، فإنْ صَدقْتَ صَدَقْتُك، وإنْ كذْبتَ ردَدْتُ عليكَ. فقال:
إنَّ جلْدَ ابنِ آدَمَ يُحرَقُ ويجدَّدُ في ساعةٍ أوْ في مقدارِها ستَّةَ آلافِ مَرَّة.
قال: صدقْت.
رواه البيهقي (١).
٢١٧٤ - (٥) [ضعيف مقطوع] ورَوى أيضاً (٢) عن الحسن -وهو البصري- قال:
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾؛ قال:
تأكُلُهم النارُ كلَّ يوْمٍ سبعينَ ألْفَ مرَّةٍ، كلّما أكَلَتْهُم قيلَ لهم: عُودوا. فيعودونَ كما كانوا.
٢١٧٥ - (٦) [ضعيف ومقطوع] وعن سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قال:
إذا أرادَ الله أنْ يُنْسِيَ أهْلَ النارِ؛ جَعَل لِلْرَّجُلِ منهم صُنْدوقاً على قدْرهِ مِنْ نارٍ، لا يَنْبُضُ منه عِرْقٌ إلا فيه مِسْمَارٌ مِنْ نارٍ، ثُمَّ تُضْرَمُ فيه النارُ، ثُمَّ يُقْفَلُ بِقِفْلٍ مِنْ نارٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ ذلك الصُّنْدوقُ في صُندوقٍ مِنْ نارٍ، ثُمَّ يُضْرَم بينهما نارٌ، ثم يُقْفَلُ بِقفْلٍ مِنْ نارٍ، ثُمَّ يُجْعلُ ذلك الصُّندوقِ في صُندوقٍ مِنْ نارٍ، ثُمَّ
стр. 1045
يُضْرَمُ بينهما نارٌ، ثُمَّ يُقْفَلُ ثُمَّ يُلْقَى أوْ يُطْرَحُ في النارِ، فذلك قوله: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾، وذلك قولُه: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾؛ قال: فما يُرَى أنَّ في النارِ أحداً غَيْرُهُ.
رواه البيهقي بإسناد حسن موقوفاً (١).
٢١٧٦ - (٧) [ضعيف] ورواه أيضاً بنحوه من حديث ابن مسعود بإسناد منقطع.
(قال الحافظ):
"سُوَيْدُ بن غَفَلَةَ ولد في العام الذي ولد فيه النبي ﷺ ، وهو عام الفيل، وقدم المدينة حين دفنوا النبي ﷺ ، ولم يره، وتوفي في زمن الحجاج، وهو ابن خمس وعشرين، وقيل: سبع وعشرين ومئة".
стр. 1046
١١ - فصل في بكائهم وشهيقهم .
٢١٧٧ - (١) [موقوف وضعيف] وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عنِ ابْنِ عبَّاسٍ؛ في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ قال:
صوتٌ شديد، وصوتٌ ضعيف.
[ضعيف] (قال الحافظ): وتقدم [هنا ٨ - فصل] حديث أبي الدرداء، وفيه:
"فيَقُولونَ: ادْعُوا مالِكاً، فيقولونَ: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ " -قال الأعمشُ: نُبِّئتُ أنَّ بينَ دعائهِم وبين إجابَةِ مالِكٍ لهُمْ آلْفَ عام- قال: فيقولونَ: ادْعُوا ربُّكُمْ فلا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ ربِّكُمْ، فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾، قال: فيُجِيبُهُمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، قال: فعندَ ذلك يَئسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وعند ذلك يأخُذونَ في الزَّفيرِ والشَّهيقِ والوَيْلِ".
رواه الترمذي.
٢١٧٨ - (٢) [ضعيف] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يُرسَلُ البكاءُ على أهل النارِ، فيبكون حتى تنقطعَ الدموعُ، ثم يبكونَ الدمَ حتى يصيرَ في وجوههم كهيئة الأُخدودِ؛ لو أُرسلت فيها السفن لَجَرَتْ".
رواه ابن ماجه، وأبو يعلى، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يا أيها الناس! ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهلَ النار يبكون في النارِ حتى تسيلَ دموعُهم في خدودهم كأنها جداولُ حتى تنقطعَ الدموعُ،
стр. 1047
فيسيل -يعني الدمُ- فتقرّح العيون".
وفي إسنادهما يزيد الرقاشي، وبقية رواة ابن ماجه ثقات؛ احتج بهم البخاري ومسلم (١).
٢١٧٩ - (٣) [ضعيف] ورواه الحاكم مختصراً عن عبد الله بن قيسٍ مرفوعاً قال:
"إن أهلَ النار ليبكون حتى لو أُجريت السفُن في دموعِهِم لَجَرَت، وإنهم ليبكون الدمَ مكانَ الدمع".
وقال: "صحيح الإسناد" (٢).
(الأُخدود) بالضم: هو الشق العظيم في الأرض.
стр. 1048
[٢٨ - كتاب صفة الجنة] .
(الترغيب في الجنَّةِ ونعيمِها، ويشتمل على فصول).
٢١٨٠ - (١) [ضعيف جداً] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ريحُ الجَنَّةِ يِوجَدُ مِنْ مَسيرَةِ ألفِ عامٍ، والله لا يَجِدُ ريحَها عاقٌّ، ولا قاطعُ رَحِمٍ".
رواه الطبراني من رواية جابر الجعفي.
وتقدم غيرما حديث فيه ذكر رائحة الجنة في أماكن متفرقة من هذا الكتاب لم نعدها.
стр. 1049
١ - فصل في صفةِ دخولِ أهلِ الجنةِ الجنةَ، وغير ذلك .
٢١٨١ - (١) [ضعيف جداً] عن عليٍّ ﵁:
أنَّه سأَلَ رسولَ الله ﷺ عنْ هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! ما الوفدُ إلا رَكْبٌ؟ قال النبيُّ ﷺ :
"والذي نَفْسي بيَدِه؛ إنَّهُمْ إذا خَرَجُوا مِنْ قبُورِهم اسْتُقْبِلوا بنوقٍ بيضٍ، لها أجْنِحَةٌ عليها رِحالُ الذّهَبِ، شُرُكُ نِعالِهم نورٌ يتَلأْلأُ، كلُّ خُطْوَةٍ منها مثْلُ مدِّ البَصَرِ، ويَنْتهون إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا حَلْقَةٌ من ياقوتَةٍ حمْراءُ على صفائِح الذهَب، وإذا شَجَرةٌ على بابِ الجنَّة يَنْبُع مِنْ أصْلِها عينانِ، فإذا شَرِبوا مِنْ أحَدِهما جَرَتْ في وُجوهِهمْ بِنَضْرَةِ النعيمِ، وإذا تَوَضَّؤُوا مِنَ الأُخْرى لَمْ تَشْعَثْ أشْعارُهم أبَداً، فيَضْرِبونَ الحَلْقَة بالصفيحَةِ، فلو سمعتَ طنين الحلْقَةِ يا عليّ! فيبْلُغ كلَّ حوْراءَ أنَّ زَوْجَها قد أقْبَلَ، فتَسْتَخِفُّها العَجَلة، فتَبْعَثُ قَيِّمَها فَيَفْتَحُ لهُ البَابَ، فلَوْلا أنَّ الله عَرَّفَهُ نَفْسَه؛ لَخَرَّ له ساجِداً مِمّا يَرى مِنَ النورِ والبَهاءِ، فيقول: أنا قَيّمُك الذي وُكِّلْتُ بِأمْرِك، فيَتْبَعُه فيَقْفوا أَثَرَهُ فيأتي زوْجَتَهُ، فتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ، فتَخْرُجُ منَ الخَيْمَة فَتُعانِقُه، وتقول: أنْت حِبِّي وأنا حِبُّك، وأنا الراضِيَةُ فلا أسْخَطُ أبداً، وأنا الناعِمَةُ فلا أَبْؤُسُ أبداً، وأنا الخالِدَةُ فلَا أَظْعَنُ أبَداً، فيَدْخُلُ بَيْتاً مِّنْ أساسِه إلى سَقْفِه مئةُ ألفِ ذِراع، مَبْنيٌّ على جَنْدَلِ الُّلؤْلُؤِ والياقُوتِ، طرائقُ حُمْرٌ، وطرائقُ خُضْرٌ، وطرائقُ صفرٌ، ما منها طريقَةٌ تشاكِلُ صاحِبَتها، فيأتي الأريكَةَ فإذا علَيْها سريرٌ، على السريرِ سبعونَ فِراشاً، على كلِّ فِراشٍ سبعون زَوْجَةً، على كلِّ زَوْجَةٍ سبْعون حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِنْ باطِنِ الحُلَلِ، يُفْضي جِماعُهُنَّ في مقدارِ ليْلَةٍ، تجري مِنْ تَحْتِهِمْ أنهارٌ
стр. 1050
مطَّرِدَةٌ، أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ، صاف ليسَ فيه كدَرٌ، وأنهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصفَّى لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطونِ النَّحْلِ، وأنهارٌ مِنْ خَمْرٍ لذَّةٍ للِشارِبينَ لمْ تَعْصِرْه الرجالُ بأقْدامِها، وأنهارٌ منْ لَبَنٍ لمْ يتغيَّر طَعْمهُ لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطونِ الماشيَة، فإذا اشْتَهُوا الطعامَ جاءَتْهم طَيرٌ بِيضٌ فَتَرْفَعُ أجْنِحَتَها، فيأكلونَ مِنْ جُنوبِها مِنْ أيِّ الألْوانِ شَاؤوا ثُمَّ تطيرُ فتَذْهَبُ، وفيها ثمارٌ متدلِّيَةٌ إذا اشْتَهوها انْبَعَث الغُصْنُ إليْهِمْ فَيْأكُلونَ مِنْ أيِّ الثمارِ شَاؤوا، إن شاءَ قائماً، وإنْ شاءَ متّكِئاً، وذلك قوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، وبين أيديهم خَدَمٌ كاللُّؤْلُؤِ".
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب صفة الجنة" عن الحارث -وهو الأعور- (١) عن علي مرفوعاً هكذا.
[ضعيف] ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً والبيهقي وغيرهما عن عاصم بن ضمرة عن علي موقوفاً عليه بنحوه، وهو أصح وأشهر، ولفظ ابن أبي الدنيا: قال:
"يساقُ الذين اتقوا ربَّهم إلى الجنةِ زُمراً، حتى إذا انتهوا إلى بابٍ من أبوابِها وجدوا عندَه شجرةً يخرج من تحتِ ساقِها عَيْنان تجريان، فعمدوا إلى أحداهما كأنما أُمِروا بها، فشربوا منها، فأَذْهَبَتْ ما في بطونِهم من أذىَ أو قذىَ أو بأسٍ، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها، فَجَرَتْ عليهم بنضرةِ النعيمِ، فلن تتغيّرَ أبشارُهم تغيُّراً بعدَها أبداً، ولن تَشْعَثَ أشعارُهم؛ كأنما دُهنوا بالدّهانِ، ثم انتهوا إلى خَزَنَةِ الجنةِ فقالوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾. قال: ثم يلقاهم -أو تلقاهم- الوِلْدان يطيفون بهم كما يطيفُ وِلْدانُ أهلِ الدنيا بالحميم يَقْدُمُ من غيْبةٍ، فيقولون: أبشرْ بما أعدّ اللهُ لك من
стр. 1051
الكرامةِ. قال: ثم ينطلقُ غلامٌ من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحورِ العِينِ فيقول: قد جاء فلان -باسمه الذي يدعى به في الدنيا-، فتقول: أنتَ رأيتَه؟ فيقول: أنا رأيتُه، وهو ذا بأثري، فيستخفّ إحداهن الفرحُ حتى تقومَ على أُسْكُفَّة بابِها (١)، فإذا انتهى إلى منزِلهِ نظرَ إلى أيّ شيءٍ أساسُ بنيانِهِ؟ فإذا جَنْدَلُ (٢) اللؤلؤ، فوقه صَرحٌ أخضرُ وأصفرُ وأحمرُ، ومن كلّ لونٍ، ثم رفع رأسَهُ فنظَر إلى سقفِه، فإذا مثلُ البرقِ لولا أنّ اللهَ قدّرَ له لألمَّ أن يُذْهِبَ ببصرِه، ثم طأطأَ رأسَه فنظرَ إلى أزواجِهِ، وَأكوابٌ موضوعةٌ، ونمارقُ مصفوفةٌ، وزرابيُّ مبثوثةٌ، فنظروا إلى تلك النعمةِ ثم اتّكَأوا وقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية، ثم ينادي منادٍ: تحَيُون فلا تموتون أبداً، وتُقِيمُون فلا تَظْعَنون أبداً، وتصحُّون -أراه قال:- فلا تمرضون أبداً".
(الجندل): الحجر.
(الآسن) بمد الهمزة وكسر السين المهملة: هو المتغير.
(الحميم): القريب.
(الأكواب): جمع (كوب): وهو كوز لا عروة له. وقيل: لا خرطوم له، فإذا كان له خرطوم فهو (إبريق).
(النمارق): الوسائد، واحدها (نمرقة).
(الزرابي): البسط الفاخرة، واحدها (زُرْبِية).
стр. 1052
٢ - فصل فيما لأدنى أهل الجنة فيها .
٢١٨٢ - (١) [ضعيف] ورواه [يعني حديث أبي سعيد الخدري] أحمد عن أبي سعيد وأبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"آخرُ رجلين يخرجان من النارِ يقول اللهُ لأحدِهما: يا ابنَ آدمَ! ما أعددتَ لهذا اليوم؟ هل عملتَ خيراً قط؟ "، فذكر الحديث بطوله إلى أن قال في آخره:
"فيقولُ اللهُ : سَلْ وتمنّه. فيسألُ ويتمنى ثلاثة أيامٍ من أيامِ الدنيا، ويُلَقّنه اللهُ ما لا علمَ له به، فيسألُ ويتمنى، فإذا فرغَ قال: لك ما سألت".
قال أبو سعيد: "ومثلُه معه". قال أبو هريرة: "وعَشَرةُ أمثاله معه".
فقال أحدُهما لصاحبه: حدِّث بما سمعتَ، وأُحدّث بما سمعتُ.
ورواته محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا علي بن زيد (١).
وهو في "البخاري" بنحوه؛ إلا أن أبا هريرة قال: "ومثله"، وقال أبو سعيد: "وعشرة أمثاله"، على العكس. وتقدم [في "الصحيح" ٢٦ - البعث/ آخر ٣ - فصل].
٢١٨٣ - (٢) [ضعيف موقوف] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:
إنَّ آخِرَ أهلِ الجنَّةِ دُخولاً الجنَّةَ؛ رجُلٌ مَرَّ به ربُّه ، فقال له: قُمْ فادْخُلِ الجنَّة، فأقْبَل عليه عابِساً، فقال: وهل أبْقَيْتَ لي شيْئاً؟ قال: نَعَمْ؛ لكَ مثلُ ما طَلَعتْ عليه الشَّمْسُ أَوْ غَرُبَتْ.
رواه الطبراني بإسناد جيد، وليس في أصلي رفعه، وأرى الكاتب أسقط منه ذكر
стр. 1053
النبي ﷺ (١).
٢١٨٤ - (٣) [ضعيف] وعن عبدِ الله بنِ عُمَر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ألا أُخْبِرُكُمْ بأسْفَلِ أهْلِ الجنَّةِ دَرجَةً؟ ".
قالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال:
"رَجُلٌ يدْخُلُ مِنْ بابِ الجَنَّةِ، فيَتَلَقَّاهُ غلْمانُه، فيقولونَ: مَرْحباً بسَيِّدِنا، قد آنَ لك أنْ تزورَنا. قال: فتمدُّ له الزرابيُّ أرْبعين سنَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عنْ يمينِه وشِمالِه، فيرى الجِنانَ، فيقول: لِمَنْ ما ههُنا؟ فيقالُ: لكَ. حتى إذا انتهى رُفِعَتْ له ياقوتَةٌ حمْراءُ، أو زَبرْجَدَةٌ خَضْراءُ، لها سبْعونَ شِعْباً، في كلِّ شِعْبٍ سبعونَ غُرْفَةً، في كلِّ غرفَةٍ سبْعون باباً، فيقالُ: اقْرَأْ وارْقَ، فيَرْقَى حتَّى إذا انْتَهى إلى سريرِ مُلْكِه اتَّكَأ عليهِ، سِعَتُهُ ميلٌ في ميل، له فيه قُصورٌ، فيُسْعَى إليه بسبعينَ صحْفَةً مِنْ ذهَبٍ، ليسَ فيها صحْفَةٌ فيها مِنْ لوْنِ أخْتِها، يَجِدُ لذَّةَ آخِرِها كما يجِدُ لذَّةَ أوَّلِها، ثمَّ يُسْعَى إليه بألْوانِ الأَشْرِبةِ، فيَشْرَبُ منْها ما اشْتَهى، ثُمَّ يقولُ الغِلْمانُ: اتْركوهُ وأزْواجَهُ، فينْطلِقُ الغِلْمانُ، ثُمَّ يَنْظُرُ؛ فإذا حَوْراءُ منَ الحورِ العينِ جالِسَةٌ على سرير مُلْكها، عليها سبعونَ حُلَّةً، ليسَ مِنْها حُلَّةٌ مِنْ لَوْنِ صاحِبَتِها، فيُرى مُخُّ ساقِها مِنْ وراءِ اللَّحْمِ والدمِ والعَظْمِ، والكِسْوَةُ فوقَ ذلك، فينظُرُ إليها فيقولُ: مَنْ أنْتِ؟ فتقولُ: أنا مِنَ الحورِ العينِ، مِنَ اللاتي خُبِّئْنَ لكَ، فينظُر إليها أربعينَ سنةٌ لا يصْرِفُ بَصَره عنها، ثمَّ يَرْفَعُ بصَرهُ إلى الغرفة فإذا أُخْرى أجمل منها، فتقولُ: ما آن لَك أنْ يكونَ
стр. 1054
لَنا منكَ نصيبٌ؟ فيرتقي إليْها أربعينَ سنةً لا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عنها، ثمَّ إذا بلَغَ النعيمُ مِنْهم كلَّ مَبْلَغٍ، وظَنُّوا أنْ لا نعيمَ أفْضَلَ منهُ تَجلَّى لهُمُ الرَّبُ تبارَك اسْمُه، فيَنْظُرونَ إلى وجهِ الرّحْمن، فيقولُ: يا أهْلَ الجنَّة! هَلِّلوني، فَيتَجاوَبونَ بِتَهْليلِ الرحمنِ، ثُمَّ يقول: يا داود قُمْ فَمَجِّدْني كما كنْتَ تُمَجِّدُني في الدنيا، -قال:- فيُمَجِّدُ داودُ ربَّه ".
رواه ابن أبي الدنيا، وفي إسناده من لا أعرفه الآن (١).
٢١٨٥ - (٤) [ضعيف] ورُوي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أدْنَى أهلِ الجنَّة منْزِلةً؛ لَمَنْ ينظُر إلى جَنَّاتِهِ وأزْواجِهِ ونعيمِه وخَدَمِهِ وسرُرِه مسيرَةَ ألْفِ سنَةٍ، وَأكْرمَهُم على الله مَنْ يَنْظُر إلى وَجْهِهِ غُدْوَةً وعَشِياً".
ثم قرأَ رسولُ الله ﷺ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
رواه الترمذي وأبو يعلى والطبراني والبيهقي.
ورواه أحمد مختصراً قال:
"إنَّ أدْنى أهلِ الجَنَّةِ مَنْزِلةً؛ لَيَنْظُر في مُلْكِه أَلْفيْ سَنةٍ، يرى أقْصاهُ كما يرى أدْناهُ، يَنظُر إلى أزْواجِهِ وخَدَمِهِ".
زاد البيهقي على هذا في لفظٍ له:
"وإنَّ أَفْضَلَهُم مَنْزِلةً؛ لَمَنْ ينظُرُ إلى الله في وجْهِه في كلِّ يومٍ مرتين".
стр. 1055
٢١٨٦ - (٥) [ضعيف موقوف] وروى ابن أبي الدنيا عن الأعمش عن ثوير قال: أراه عن ابن عمر قال:
إنَّ أَدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنْزِلَةً؛ لَرَجُلٌ له ألْفُ قَصْر، بين كلِّ قَصْرَيْنِ مسيرةُ سَنةٍ، يَرى أقْصاها كما يرى أدْناها، في كلِّ قَصْرٍ مِنَ الحورِ العينِ والرياحينِ والوِلْدانِ؛ ما يَدْعُو بشَيْءٍ إلا أُتِيَ بِهِ.
رواه هكذا موقوفاً (١).
٢١٨٧ - (٦) [ضعيف] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أدْنَى أهْلِ الجنَّةِ؛ الذي ثمانون ألْفَ خادِمٍ، واثْنَتانِ وسبْعونَ زَوْجَةً، ويُنْصَبُ له قُبَّةَ مِنْ لُؤْلُؤٍ وزَبرْجَدٍ وياقوتٍ، كما بينَ (الجابِيَةِ) إلى (صَنْعَاءَ) ".
رواه الترمذي وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد يعني عن عمرو بن الحارث عن دراج".
(قال الحافظ):
"قد رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن وهب -وهو أحد الأعلام الثقات الإثبات- عن عمرو بن الحارث عن دراج".
٢١٨٨ - (٧) [ضعيف] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أسْفَل أهْلِ الجنَّةِ أجْمَعين دَرجةً؛ لَمَنْ يقومُ على رأْسِهِ عَشَرَةُ آلاف خادِمٍ، بيد كلِّ واحد صحْفَتانِ، واحِدَةٌ مِنْ ذَهبٍ والأخْرى مِنْ فِضَّةٍ، في كلِّ واحِدَةٍ لَوْنٌ ليسَ في الأخرى مِثْلُه، يأكُلُ مِنْ آخِرِها مثلَ ما يأكُلُ مِنْ أوَّلها،
стр. 1056
يَجِدُ لآخِرِها مِنَ الطيبِ واللَّذَّةِ مثلَ الذي يَجِدُ لأَوَّلِها، ثُمَّ يكونُ ذلك ريحُ المسْكِ الأذْفُر، لا يَبُولون، ولا يَتَغَّوطون، ولا يَمْتَخِطونَ، إخْواناً على سُررٍ مُتَقابِلينَ".
رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني واللفظ له، ورواته ثقات (١).
٢١٨٩ - (٨) [ضعيف موقوف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
إنَّ أَدْنى أهْلِ الجنَّةِ منزِلةً -وليسَ فيهِم دَنِيُّ-؛ مَنْ يَغْدو عليه كلَّ يومٍ
ويَروحُ خَمْسَةَ عَشَر ألْفِ خادِمٍ، ليسَ منهم خادِمٌ إلا ومَعُه طُرفَةٌ لَيْسَتْ مَعَ
صاحِبِه.
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (٢).
(قال الحافظ): "ولا منافاة بين هذه الأحاديث، لأنه قال في حديث أبي سعيد:
"أَدْنى أهْلِ الجنَّة الذي لَهُ ثَمانُونَ ألْفَ خادِمٍ". وقال في حديث أنس:
"مَنْ يقومُ على رَأْسِه عَشَرَةُ آلافِ خادِمٍ". وفي حديث أبي هريرة:
"مَنْ يغدو عليه ويروحُ خَمْسَةَ عَشَر ألْفِ خادِمٍ".
فيجوز أن يكون له ثمانونَ ألفَ خادِمٍ، يقومُ على رأسِه منهم عشرَةُ آلافٍ، ويغدو عليه منهم كلَّ يوْمٍ خمْسَةَ عَشَر ألْفاً". والله سبحانه أعلم" (٣).
стр. 1057
٣ - فصل في درجات الجنة وغرفها .
٢١٩٠ - (١) [ضعيف] وعن جابرِ بْنِ عبدِ الله ﵄ قال: قالَ لنا رسولُ الله ﷺ :
"ألا أُحَدِّثكم بغُرَفِ الجنَّةِ؟ ".
قال: قلتُ: بَلى يا رسول الله! بأبينا أنْتَ وأمِّنا. قال:
"إنَّ في الجنَّةِ غُرَفاً مِنْ أصْنافِ الجَوْهرِ كلِّه، يُرى ظاهِرُها مِنْ باطِنِها، وباطِنُها مِنْ ظاهِرها، فيها مِنَ النعيمِ واللَّذَّاتِ والشَّرَفِ (١) ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ".
قال: قلتُ: لِمَنْ هذه الغُرَف؟ قال:
"لِمَنْ أفْشى السلامَ، وأطْعَم الطعامَ، وأدامَ الصِّيامَ، وصلَّى بالليلِ والناسُ نِيامٌ"، الحديث.
رواه البيهقي ثم قال:
"وهذا الإسناد غير قوي؛ إلا أنه مع الإسنادين الأوَّلَيْن يقوى بعضه ببعض. والله أعلم".
стр. 1058
٤ - فصل في بناء الجنة وترابها وحصبائها وغير ذلك .
٢١٩١ - (١) [ضعيف] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"خلَقَ الله جنَّةَ عَدْنٍ بيَدِه، ودَلَّى فيها ثِمارَها، وشقَّ فيها أنْهارَها، ثُمَّ نَظر إليها فقالَ لها: تكَلَّمي، فقالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقال: وعِزَّتي لا يُجاوِرُني فيكِ بَخيلٌ".
رواه الطبراني في"الكبير" و"الأوسط" بإسنادين أحدهما جيد. [مضى ٢٢ - البر /١٠].
٢١٩٢ - (٢) [ضعيف جداً] ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أنسٍ أطول منه، ولفظُه: قال رسولُ الله ﷺ :
"خلَقَ الله جَنَّةَ عَدْنٍ بيدَه، لَبِنَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، ولَبِنَةٌ مِنْ ياقوتَةٍ حَمْراءَ، ولَبِنَةٌ مِنْ زَبرْجَدَةٍ خَضْراءَ، ومِلاطُها مِسْكٌ، حَشيشُها الزعْفَرانُ، حَصْباؤها الُّلؤْلُؤُ، ترابُها العَنْبَرُ. ثُمَّ قال لها: انْطُقي. قالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فقال الله : وعِزَّتي وجَلالي لا يُجاوِرُني فيكِ بخيلٌ". ثُمَّ تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. [مضى الكلام عليه هناك].
٢١٩٣ - (٣) [ضعيف جداً] ورُوِي عن أبي هريرة عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"أرْضُ الجنَّةِ بيضاءُ، عَرصَتُها صخورُ الكافور، وقد أحاطَ بها المِسْكُ مثلَ كُثْبانِ الرَمْلِ، فيها أنهارٌ مطَّرِدَةٌ، فيَجْتَمعُ فيها أهْلُ الجنَّةِ، أدنْاهُم وآخِرُهُم، فيَتَعارَفونَ، فيَبْعَثُ الله ريحَ الرحْمَةِ، فتَهيجُ علَيْهِم ريحُ المِسْكِ، فَيرْجعُ الرجُلُ إلى زَوْجَتِه وقدِ ازْدادَ حُسْناً وطِيباً، فتقولُ له: قد خرَجْتَ مِنْ عندي وأنا بِكَ
стр. 1059
مُعْجَبةٌ، وأنا بِك الآن أشَدُّ إعْجاباً".
رواه ابن أبي الدنيا (١).
٢١٩٤ - (٤) [ضعيف] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ في الجنَّةِ مَرَاغاً مِنْ مِسْكٍ؛ مثلُ مراغِ دوابِّكُم في الدنيا".
رواه الطبراني بإسناد جيد (٢).
٢١٩٥ - (٥) [ضعيف] وعن كُرَيْبٍ؛ أنَّه سمعَ أسامةَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ يقول: قال رسولُ الله ﷺ :
"ألا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فإنَّ الجنَّةَ لا خَطَرَ لَها، هيَ وربِّ الكعبةِ نورٌ يتَلأْلأُ، ورَيْحانَةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشيدٌ، ونَهرٌ مُطَّرِدٌ، وثَمَرةٌ نَضيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْناءُ جميلَةٌ، وحُلَلٌ كَثيرَةٌ، ومَقامٌ في أبَدٍ، في دارٍ سليمَةٍ، وفاكِهَةٍ وخُضْرة، وحُبْرَةٍ ونِعْمَة، في مَحلَّةٍ عالِيَةٍ بَهِيَّة".
قالوا: نَعَمْ يا رسولَ الله! نحنُ المشَمِّرونَ لها. قال:
"قولوا: إنْ شاءَ الله".
فقال القومُ: إنْ شاءَ الله.
رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا والبزار، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي؛ كلهم من رواية محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى عنه.
ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً مختصراً قال: عن محمد بن مهاجر الأنصاري: حدثني سليمان بن موسى. كذا في أصول معتمدة؛ لم يذكر فيه الضحاك. وقال البزار:
стр. 1060
"لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا أسامة، ولا نعلم له طريقاً عن أسامة إلا هذا الطريق، ولا نعلم رواه عن الضحاك إلا هذا الرجل محمد بن مهاجر".
(قال الحافظ عبد العظيم):
"محمد بن مهاجر -وهو الأنصاري- ثقة احتج به مسلم وغيره، والضحاك لمْ يُخرِّجْ له من أصحاب الكتب الستة أحد غير ابن ماجه، ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل لغير ابن حبان، بل هو في عداد المجهولين، وسليمان بن موسى هو الأشدق؛ يأتي ذكره (١) ".
стр. 1061
٥ - فصل في خيامِ الجنَّةِ وغرفها وغير ذلك .
٢١٩٦ - (١) [ضعيف موقوف] وعن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال:
إنَّ لِكُلِّ مسلم خَيْرَة (١)، ولكل خيْرةٍ خَيْمَةٌ، ولكلِّ خَيْمَةٍ أرْبعةُ أبْوابٍ، يدخلُ عليها مِنْ كلِّ بابٍ تُحْفَةٌ وهَدِيَّةٌ وكرَامَةٌ؛ لَمْ تكُنْ قبْلَ ذلك، ولا مَرحاتٍ ولا دَفْراتٍ (٢) ولا سُخْراتٍ ولا طمَّاحاتٍ ﴿حُورٌ عِينٌ﴾، ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾.
رواه ابن أبي الدنيا من رواية جابر الجعفي موقوفاً.
٢١٩٧ - (٢) [ضعيف موقوف] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄:
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾، قال:
الخيْمَةُ مِنْ دُرَّةٍ مجَوَّفَةٍ، طولُها فرسَخٌ، وعَرْضُها فرسَخٌ، ولها ألْفُ بابٍ مِنْ ذَهبٍ، حولَها سُرادَقٌ، في دَوْرِهِ خمسونَ فَرْسَخاً، يدخلُ عليهِ مِنْ كلِّ بابٍ منها مَلَكٌ بِهدِيَّة مِنْ عندِ الله .
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (٣).
стр. 1062
٢١٩٨ - (٣) [موضوع] ورُوي عن عِمرانَ بْنِ حُصَيْن وأبي هريرة ﵄ قالا:
سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن قولِه: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾؟ قال:
"قَصْرٌ في الجنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤةٍ، فيها سَبْعون داراً مِنْ ياقوتَةٍ حمْراءَ، في كلِّ دارٍ سبعونَ بَيْتاً مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، في كلِّ بَيْتٍ سبعونَ سَريراً، على كلِّ سريرٍ سبْعونَ فِراشاً مِنْ كلِّ لَوْنٍ، على كل فِراش امْرَأَةٌ، في كلِّ بَيْتٍ سبعون مائدَةً، على كلِّ مائدة سبعون لَوْناً مِنَ طعامٍ، في كلِّ بَيْتٍ سبعونَ وَصِيفًا ووَصِيفَةً، يُعْطَى المؤمِنُ من القوة (١) ما يَأتي على ذلك كلِّه في غَداةٍ واحِدَةٍ".
رواه الطبراني، والبيهقي بنحوه.
стр. 1063
٦ - فصل في أنهار الجنة .
٢١٩٩ - (١) [منكر جداً موقوف] ورُوريَ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄؛ في قولهِ : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، قال:
هو نَهْرٌ في الجَنَّةِ، عُمْقُه في الأرضِ سبعونَ ألْفَ فرسخٍ، ماؤه أشدُّ بَياضاً مِنَ اللَّبنِ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ، شاطِئاه اللُّؤْلُؤ والزَّبَرْجَدُ والياقوتُ، خَصَّ الله بِه نَبِيَّهُ ﷺ قَبْلَ الأنْبِياءِ.
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (١).
٢٢٠٠ - (٢) [ضعيف موقوف] وعن سماك:
أنَّه لقِيَ عبدَ الله بْنَ عبَّاسٍ بالمدينَة بعدَما كُفَّ بَصَرُه، فقال:
يا ابْنَ عبَّاسٍ! ما أرضُ الجنَّةِ؟ قال:
مَرْمَرَةٌ بَيْضاء، مِنْ فِضَّةٍ كأنَّها مِرْآةٌ.
قلتُ: ما نورُها؟ قال:
ما رأيْتَ الساعةَ التي يكون فيها طُلوُع الشمْسِ؟ فذلِكَ نورُها؛ إلا أنَّه ليسَ فيها شَمْسٌ ولا زَمْهَريرٌ.
قال: قلتُ: فما أنهارُها؟ أفي أخْدودٍ؟ قال: لا؛ ولكنَّها تَجْري على أرضِ الجنَّة مُسْتَكِفَّةً؛ لا تَفيضُ ههُنا ولا ههُنا، قال الله لها: كوني فكانَتْ.
قلتُ: فما حُلَلُ الجَنَّةِ؟ قال: فيها شَجَرةٌ فيها ثَمَرٌ كأنَّه الرمّانُ، فإذا أرادَ وليُّ الله مِنْها كِسْوَةً انْحدَرَتْ إليه مِنْ غُصْنِها، فانْفَلَقَتْ لهُ عن سبعينَ حُلَّةً
стр. 1064
ألواناً بعْدَ ألوانٍ، ثمَّ تَنْطَبِقُ، فَتْرجعُ كما كانَتْ.
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد حسن (١).
٢٢٠١ - (٣) [ضعيف جداً موقوف] ورُوِيَ عن أنسٍ أيضاً قال:
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ بالمسْكِ والعَنْبَرِ، ينْضَخَانِ على دورِ الجنَّة؛ كما يَنْضَخُ المطرُ على دورِ أهلِ الدنيا.
رواه ابن أبي شيبة موقوفاً (٢).
стр. 1065
٧ - فصل في شجر الجنة وثمارها .
٢٢٠٢ - (١) [ضعيف موقوف] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
الظلُّ المَمْدودُ: شَجَرةٌ في الجنَّةِ على ساق، قدْرُ ما يسيرُ الراكِبُ المُجِدُّ في ظلِّها مئةُ عام، في كلِّ نواحيها، فَيَخْرجُ أهْلُ الجنَّة أهلُ الغُرَفِ وغيرُهم فَيَتحدَّثونَ في ظِلِّها. قال: فَيَشْتَهي بعضُهم ويذكُرُ لَهْوَ الدنيا، فيُرْسِلُ الله ريحاً مِنَ الجنَّةِ فَتُحَرِّكُ تلكَ الشَجَرة بِكُلِّ لَهْوٍ كانَ في الدنيا.
رواه ابن أبي الدنيا من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وقد صححها ابن خزيمة والحاكم، وحسنها الترمذي (١).
٢٢٠٣ - (٢) [ضعيف جداً] ورُوِيَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ في الجنَّةِ شجَرةً جُذوعُها مِنْ ذَهَبٍ، وفروعُها مِنْ زَبَرْجَدٍ ولُؤْلُؤٍ، فتَهُبُّ لها ريحٌ فتَصْطَفِقُ، فما سمعَ السامِعونَ بصَوْتِ شَيْءٍ قَطُّ أَلَذَّ منه".
رواه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٢).
стр. 1066
٨ - فصل في أكلِ أهلِ الجنَّة وشُرْبِهم وغير ذلك .
٢٢٠٤ - (١) [موضوع] و [روى حديث زيد بن أرقم الذي في "الصحيح"] الطبراني بإسناد صحيح ولفظه (١) في إحدى رواياته قال:
بينا نحن عند النبي ﷺ إذ أقبل رجلٌ من اليهودِ، يقالُ له: ثعلبة بن الحارث، فقال: السلامُ عليك يا محمدُ! فقال:
"وعليكم".
فقال له اليهودي: تزعم أن في الجنة طعاماً وشراباً وأزواجاً؛ فقال النبي ﷺ :
"نعم؛ تؤمن بشجرةِ المسك؟ ".
قال: نعم. قال:
"وتجدها في كتابكم؟ ".
قال: نعم. قال:
"فإن البول والجنابة عَرَقٌ يسيلُ مِنْ تَحْتِ ذوائبِهم إلى أقدامهم مسكٌ".
٢٢٠٥ - (٢) [ضعيف] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ يرفعه قال:
"إنَّ أسْفَلَ أهْلِ الجنَّةِ أجْمعين؛ مَنْ يقومُ على رَأْسِه عَشَرَةُ آلاف خادِمٍ، مع كلِّ خادِمٍ صحْفَتانِ؛ واحدَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وواحدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، في كلِّ صَحْفَةٍ لونٌ ليسَ في الأُخْرى مثلُها، يأكُلُ مِنْ آخِرِه كما يأكُلُ مِنْ أوَّلِه، يَجِدُ لآخِرِه مِنَ اللَّذَّةِ والطَّعْمِ ما لا يَجِدُ لأَوَّله، ثُمَّ يكونُ بَعْدَ ذلك رشحُ مِسْكٍ، وجُشاءُ
стр. 1067
مسكٍ، لا يبولون، ولا يَتَغَوَّطونَ، ولا يتَمَخَّطونَ".
رواه ابن أبي الدنيا واللفظ له، والطبراني، ورواته ثقات. [مضى هنا ٢ - فصل].
٢٢٠٦ - (٣) [منكر] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ أَدْنى أهْلِ الجنَّة مَنْزِلَةً؛ أنَّ له لَسَبْعَ درَجاتٍ وهو على السادِسَةِ وفوقَهُ السابِعَةُ، وإنَّ لَهُ لثلاثُمئةِ خادِمٍ، ويُغدى عليه كلَّ يومٍ ويُراحُ بثلاثمئةِ صحْفَةٍ -ولا أعْلَمُه إلا قال:- مِنْ ذَهَبٍ، في كلِّ صَحْفَةٍ لوْنٌ ليسَ في الأُخْرى، وإنَّه لَيَلَذُّ أوَّله كما يلذّ آخِرهُ، ومِنَ الأشْربَةِ ثلاثمئةِ إناءٍ، في كلِّ إناءٍ لَونٌ ليس في الأخَرِ، وإنَّه لَيَلَذُّ أوَّلَهُ كما يَلَذُّ آخِرَهُ، وإنَّه ليقولُ: يا ربِّ! لَوْ أذِنْتَ لي لأَطْعَمْتُ أهْلَ الجنَّةِ وسَقَيْتُهم لَمْ يَنْقُص مَّما عندي شيْء" الحديث.
رواه أحمد عن شهر عنه، [يأتي بتمامه ١١ - فصل].
٢٢٠٧ - (٤) [ضعيف جداً] وروي عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنك لتنظرُ إلى الطيرِ في الجنةِ فتشتهيه؛ فيخر (١) مشوياً بين يديك".
٢٢٠٨ - (٥) [ضعيف] ورُوِيَ عن ميمونة ﵂؛ أنَّها سمِعَتِ النبيَّ ﷺ يقول:
"إنَّ الرجلَ لَيَشْتَهي الطَّيْرَ في الجنَّة؛ فَيَجيءُ مثلُ البَخْتِيِّ حتى يَقَعَ على خِوانِه لَمْ يُصِبْهُ دُخَانٌ، ولَمْ تَمَسَّهُ النارُ فيأكُلُ منه حتَّى يَشْبَع ثُمَّ يَطيرُ".
رواه ابن أبي الدنيا (٢).
стр. 1068
٢٢٠٩ - (٦) [ضعيف] ورُوي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إنَّ في الجنَّةِ طائراً له سبعونَ ألْفَ ريشَةٍ، يَجيءُ فيَقَعُ على صَحْفَةِ الرجُلِ مِنْ أهْلِ الجنَّةِ، فيَنْتَفضُ فيَقَعُ مِنْ كلِّ ريشَةٍ لَوْنٌ أبيَضُ مِنَ الثَلْجِ، وألْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وأَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ، ليسَ منها لونٌ يُشْبِهُ صاحِبَه، ثُمَّ يَطيرُ".
رواه ابن أبي الدنيا، وقد حسن الترمذي إسناده لغير هذا المتن (١).
٢٢١٠ - (٧) [ضعيف موقوف] ورُوِي عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
الرمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِ الجنَّةِ يَجْتَمعُ حولَها بَشَرٌ كثيرٌ يأكُلونَ منْها، فإنْ جَرى على ذِكْرِ أحَدِهِمْ شيْءٌ يريدُه وجَدَهُ في مَوْضعِ يدهِ حَيْثُ يأكُلُ.
رواه ابن أبي الدنيا (٢).
٢٢١١ - (٨) [؟] ورُوي بإسناده أيضاً عنه قال:
إنَّ التَّمْرةَ مِنْ تَمْرِ الجنَّةِ طولُها اثْنَى عَشَر ذِراعاً، لَيسَ لها عَجَمٌ (٣).
стр. 1069
٩ - فصل في ثيابهم وحللهم .
٢٢١٢ - (١) [ضعيف] ورُوي عن أبي أُمَامَة ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"ما منكُمْ مِنْ أحَدٍ يَدْخلُ الجنَّة إلَّا انْطُلِقَ به إلى طوبى، فَتَفْتَح له أكمامَها، فيَأْخُذ مِنْ أيِّ ذلك شاءَ، إنْ شاءَ أبْيَضَ، وإنْ شاءَ أحْمَر، وإنْ شاءَ أَخْضَر، وإنْ شاءَ أصْفَر، وإنْ شاءَ أسْوَد، مثلُ شقائِق النُّعمانِ، وأرَقّ وأحْسَنُ".
رواه ابن أبي الدنيا (١).
٢٢١٣ - (٢) [ضعيف] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال:
"إنَّ الرجُلَ لَيَتَّكِئُ في الجَنَّةِ سبعينَ سنَةً قبلَ أنْ يتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرأَةٌ فتَضْرِبُ مَنْكِبَهُ، فينظُرُ وجْهَهُ في خَدِّها أصْفى مِنَ المِرْآةِ، وإنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ عليها تُضِيءُ ما بينَ المشْرِق والمغْربِ، فتُسلِّمُ عليه، فيَرُدُّ السلامَ، ويَسْأَلُها: مَنْ أنْتِ؟ فتقولُ: أنا مِنَ المَزيدِ، وإنَّه ليكونُ عليها سَبْعون ثَوْباً؛ أدْناها مثلُ (٢) النُّعمانِ مِنْ طوبى، فيُنْفِذُها بَصَره، حتّى يَرى مُخَّ ساقِها مِنْ وراءِ ذلك، وإنَّ عليها مِنَ التيجانِ أنَّ أدْنى لُؤلُؤَةٍ منها لتُضِيءُ ما بينَ المشْرِقِ والمغرِبِ".
رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم، وابن حبان في "صحيحه" من طريق عمرو بن الحارث عن درَّاج عن أبي الهيثم.
وروى الترمذي منه ذكر التيجان فقط، من رواية رِشدين عن عَمْرِو بْن الحارث وقال:
стр. 1070
"لا نعرفه إلا من حديث رِشدين"!
٢٢١٤ - (٣) [ضعيف جداً موقوف] ورُويَ عن أبي هريرة ﵁ قال:
دارُ المؤْمِنِ في الجنَّةِ لُؤْلُؤَةٌ فيها أرْبعون ألفَ دارٍ، فيها شَجَرةٌ تُنْبِتُ الحُلَلَ، فيأخُذُ الرجلُ بإصْبَعَيْه -وأشارَ بالسبَّابَةِ والإبْهامِ- سبْعين حُلَّةً، مُتَمَنْطِقَةً باللُّؤْلُؤِ والمرْجَانِ.
رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً (١).
٢٢١٥ - (٤) [ضعيف مقطوع] وعن شريح بن عبيدٍ قال: قال كعب:
لو أنَّ ثوباً مِنْ ثيابِ أهْلِ الجنَّة لُبِسَ اليومَ في الدنيا؛ لَصَعِقَ مَنْ يَنْظُرُ إليه، وما حَمَلَتْهُ أبْصارُهُمْ.
رواه ابن أبي الدنيا (٢).
стр. 1071
١٠ - فصل في فِراشِ الجنَّةِ .
٢٢١٦ - (١) [ضعيف موقوف] عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ ؛ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾؛ قال:
ارْتِفاعُها كَما بينَ السماءِ والأرض، ومسيرَةُ ما بينِهِما خَمْسُمئَةِ عامٍ.
رواه ابن أبي الدنيا، والترمذي وقال:
"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث رِشدين -يعني عن عمرو بن الحارث- عن دراج".
(قال الحافظ):
"قد رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي، وغيرهما من حديث ابن وهب أيضاً عن عمرو بن الحارث عن درَّاجٍ".
٢٢١٧ - (٢) [ضعيف جداً] وروي عن أبي أُمامةَ ﵁ قال:
سُئل رسولُ الله ﷺ عنِ الفُرُشِ المرْفوعَةِ؟ فقال:
"لوْ طُرِحَ فِراشٌ مِن أعْلاها؛ لَهَوى إلى قرارِها مئَةَ خريفٍ".
رواه الطبراني.
ورواه غيره موقوفاً على أبي أمامة، وهو أشبه بالصواب.