١٨ - كتاب اللباس والزينة .
١ - (الترغيب في لبس الأبيض من الثياب) .
١٢٤٣ - (١) [موضوع] ورُوي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
" [إنَّ] أحسن ما زُرْتُمُ الله به في قبورِكم ومساجِدِكم؛ البيَاضُ".
رواه ابن ماجه.
٢ - (الترغيب في القميص (١)، والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس، وجره خيلاء، وإسباله في الصلاة وغيرها) .
١٢٤٤ - (١) [ضعيف] ورُوي عن بريدة ﵁ قال:
كنّا عند النبيِّ ﷺ ، فأَقْبلَ رجُلٌ مِنْ قريشٍ يَخْطُرُ في حُلَّةٍ له، فلمَّا قام عَنِ النبيِّ ﷺ قال:
"يا بُرَيْدَةُ! هذا لا يُقيمُ اللهُ لهُ يومَ القيامة وَزْناً".
رواه البزار.
١٢٤٥ - (٢) [ضعيف جداً] ورُوي عَنْ جابرِ بْنِ عبد الله ﵄ قال:
خَرَجَ عَلَينْا رسولُ الله ﷺ ونحنُ مجتمعونَ فقال:
"يا مَعْشَرَ المسلمينَ! اتَّقوا الله وصِلُوا أرْحامَكُمْ؛ فإنَّه ليس مِنْ ثوابٍ
стр. 613
أَسْرَعُ من صِلَةِ الرَّحِمِ، وإيَّاكُمْ والبَغيَ؛ فإنَّه ليْسَ مِنْ عُقوبةٍ أسْرَعُ من عُقوبَةِ بَغْي، وإيَّاكم وعُقوقَ الوالِدَيْنِ؛ فإنَّ ريحَ الجنَّةِ يوجَدُ مِنْ مسيرَةِ ألْف عامٍ، والله لا يَجِدُها عَاقُّ، ولا قاطعُ رَحِمٍ، ولا شيخٌ زانٍ، ولا جارُّ إزارَهُ خُيَلاءَ، إنَّما الكبرياء لله ربِّ العالمينَ" الحديث.
رواه الطبراني في "الأوسط" [سيأتي بتمامه ٢٢ - البر /٢].
١٢٤٦ - (٣) [ضعيف] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ جَرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ؛ لَمْ يَنْظُرِ الله إليه يومَ القيامَةِ، وإنْ كانَ على الله كريماً".
رواه الطبراني من رواية علي بن يزيد الألهاني.
١٢٤٧ - (٤) [ضعيف جداً] ورُوي عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ ؛ أنَّه قال:
"أتاني جبريلُ ﵇ فقال لي: هذه ليلةُ النصفِ مِنْ شعبانَ، ولله فيها عُتَقاءُ مِنَ النارِ بعَدَدِ شَعْرِ غَنم كَلَبٍ، لا يَنْظُرُ الله فيها إلى مُشْرِكٍ، ولا إلى مُشاحِنٍ، ولا إلى قاطعِ رَحِمٍ، ولا إلى مُسْبِلٍ، ولا إلى عاقٍّ لوالديهِ، ولا إلى مُدْمِنِ خَمْرٍ".
رواه البيهقي.
١٢٤٨ - (٥) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
بينَما رجل يُصَلِّي مُسْبِلاً إزارَهُ؛ فقالَ له رسولُ الله ﷺ :
"اذْهَبْ فَتَوضَّأْ".
стр. 614
فَذهَب فتوضَّأَ. ثمَّ جاءَ، ثمَّ قال لهُ:
"اذْهَبْ فَتَوضَّأْ".
فقال له رجُلٌ آخَرُ: يا رسولَ الله! ما لَكَ أَمَرْتَهُ أنْ يتوضَّأَ ثُمَّ سكتَّ عنه؟ قال:
"إنَّه كان يُصلِّي وهو مُسْبِلٌ إزارَه، وإنَّ الله لا يقبلُ صلاةَ رجلٍ مُسْبِلٍ".
رواه أبو داود، وأبو جعفر المدني إن كان محمد بن علي بن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة، وإان كان غيره فلا أعرفه (١).
стр. 615
٣ - (الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوباً جديداً) .
١٢٤٩ - (١) [ضعيف] وعن أبي أمامة ﵁ قال:
لبسَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁ ثوباً جديداً، فقال:
(الحمدُ لله الذي كَساني ما أُوَارِي به عَوْرَتي، وأَتَجمّلُ به في حَيَاتي).
ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"مَنْ لَبِسَ ثوباً جديداً فقال: (الحمدُ لله الذي كَساني ما أُواري به عَوْرَتي، وأَتَجمَّلُ به في حياتي)، ثمَّ عَمدَ إلى الثوبِ الذي أَخْلَقَ فتَصَدَّقَ به؛ كان في كَنَفِ الله، وفي حِفْظِ الله، وفي سِتْرِ الله؛ حيّاً ومَيْتاً".
رواه الترمذي واللفظ له وقال: "حديث غريب"، وابن ماجه والحاكم؛ كلهم من رواية أصْبغ بنِ زيد عن أبي العلاء عنه. وأبو العلاء مجهول، وأصبغ يأتي ذكره.
ورواه البيهقي وغيره من طريق عبيد الله بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه فذكره، وقال فيه: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ لَبِسَ ثَوْباً -أحْسِبُه قال:- جديداً، فقال حين يَبْلُغُ تَرْقُوَتَهُ مثلَ ذلك، ثم عَمِد إلى ثوبِه الخَلَقِ فكساهُ مِسْكيناً؛ لَمْ يَزَلْ في جِوارِ الله، وفي ذِمَّةِ الله، وفي كَنَفِ الله، حيّاً ومَيتاً، حيّاً وميتاً، حيّاً وميتاً، ما بَقِيَ مِنَ الثوْبِ سِلْكٌ" (١).
زاد في بعض رواياته: قال ياسين:
فقلتُ لِعُبَيْدِ الله: مِنْ أيِّ الثَّوْبَيْن؟ قال: لا أدري.
стр. 616
١٢٥٠ - (٢) [ضعيف جداً] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
"ما أَنْعمَ الله على عبدٍ نعمةً فَعلِمَ أنَّها مِنَ الله؛ إلا كَتَبَ الله له شُكرَها قَبلَ أنْ يحمِدَهُ عليها.
وما أذْنَبَ عبدٌ ذنْباً فنَدِمَ عليه؛ إلا كَتَبَ الله له مَغفرةً قَبلَ أنْ يَسْتغفرَهُ.
وما اشترى عبدٌ ثوباً بدينارٍ أو نصفِ دينارٍ فلَبِسَهُ، فحمِدَ الله؛ إلا لَمْ يَبْلُغْ رُكْبَتَيْهِ حتّى يغفرَ الله لهُ".
رواه ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:
"رواته لا أعلم فيهم مجروحاً". كذا قال. (١)
٤ - (الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة) .
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا. انظر "الصحيح"].
стр. 617
٥ - (ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه، والتحلي بالذهب، وترغيب النساء في تركهما) .
١٢٥١ - (١) [منكر] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال:
"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخرةِ، وإنْ دخَلَ الجنَّةَ لَبسَهُ أهلُ الجنَّةِ ولمْ يَلْبَسهُ".
رواه النسائي، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد" (١)
١٢٥٢ - (٢) [ضعيف] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"لا يَسْتَمْتعُ بالحرير مَنْ يَرْجو أيّامَ الله".
رواه أحمد، وفيه قصة.
١٢٥٣ - (٣) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"إنَّما يلبَسُ الحريرَ في الدنيا؛ مَنْ لا يرجو أن يلْبَسَهُ في الآخرةِ".
قال الحسن: فما بالُ أقوامٍ يبْلُغهم هذا عن نبِيِّهم فيجعلون حريراً في ثيابِهم وبيوتهِمْ؟!
رواه أحمد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عنه.
стр. 618
١٢٥٤ - (٤) [ضعيف جداً] وعن جويرية قالت: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ لَبِسَ ثوبَ حريرٍ في الدنيا (١)؛ ألْبَسهُ الله ثوباً مِنَ النارِ يومَ القيامَةِ".
وفي رواية:
"مَنْ لَبِسَ ثوبَ حريرٍ في الدنيا؛ أَلْبَسَهُ الله يومَ القِيامَةِ ثوبَ مَذَلَّةٍ أو ثوباً مِنْ نارٍ".
رواه أحمد والطبراني، وفي إسناده جابر الجعفي.
١٢٥٥ - (٥) [ضعيف جداً] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أُرِيتُ أنِّي دخلتُ الجنَّةَ، فإذا أعالي أهلِ الجنَّةِ فقراءُ المهاجرين وذراري المؤمنينَ، وإذا ليس فيها أحدٌ أقلُّ مِنَ الأَغْنِياءِ والنساءِ. فقيلَ لي: أمّا الأغنياءُ فإنَّهم على البابِ يُحَاسَبُون وُيمَحَّصُونَ، وأما النساءُ فأَلْهاهُنَّ الأحمران: الذهبُ والحريرُ" الحديث.
رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره (٢) من طريق عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد (٣) عن القاسم عنه.
[ضعيف] وتقدم حديث أبي أُمامة [١٦ - البيوع /١٩] عن النبيِّ ﷺ قال:
стр. 619
"يبيتُ قومٌ مِنْ هذهِ الأمَّةِ على طُعم وشُربٍ ولهوٍ ولَعبٍ، فيُصْبِحوا وقد مُسِخوا قِردةً وخنازيرَ، ولَيُصيبنَّهم خَسْفٌ وقَذْفٌ، حتى يُصْبِحَ الناسُ فيقولون: خُسِفَ الليلةَ ببني فلان، وخُسِفَ الليلة بدارِ فلان، ولَتُرْسَلَنَّ عليهم حجارةٌ مِنَ السماءِ؛ كَما أُرسِلتْ على قومِ لوطٍ على قبائلَ فيها وعلى دورٍ، ولَتُرْسَلَنَّ عليهم الريحُ العقيمُ؛ التي أهْلكَتْ عاداً على قبائلَ فيها وعلى دورٍ، بشُرِبهم الخمرَ، ولَبْسِهِمُ الحريرَ، واتِّخاذهُم القَيْناتِ، وأكْلِهِمُ الرِّبا، وقطيعةِ الرَّحِمِ، وخَصْلَةٍ نَسِيَها جَعْفَرُ".
رواه أحمد والبيهقي.
стр. 620
٦ - (الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك) .
١٢٥٦ - (١) [منكر] والطبراني [يعني عن حديث ابن عباس ﵁ الذي في "الصحيح"]، وعنده (١):
أنَّ امرأةً مرَّتْ على رسولِ الله ﷺ مُتَقَلِّدة قوساً، فقال:
"لَعَنَ الله المتشَبِّهاتِ مِنَ النساءِ بالرجالِ، والمتشَبِّهين مِنَ الرجالِ بالنساءِ".
١٢٥٧ - (٢) [ضعيف] وعن رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ قال:
رأيتُ عَبد الله بنَ عَمْروٍ بنِ العاصي ﵄ ومَنْزِلُه في الحِلِّ، ومسجِدُه في الحَرَمِ، قال: فبينا أنا عندَه رأى أمَّ سعيدٍ ابنَةَ أبي جهلٍ مُتَقَلِّدَةً قوساً، وهي تمشي مِشْيَةَ الرجُلِ، فقالَ عبدُ الله: مَنْ هذه؟ فقلتُ: هذه أمُّ سعيدٍ بنتِ أبي جَهْلٍ، فقال: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ليْسَ منّا مَنْ تَشَبَّه بالرجالِ مِنَ النساءِ. ولا مَنْ تَشَبَّه بالنساءِ مِنَ الرِّجالِ".
رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات؛ إلا الرجل المبهم، ولم يسم. والطبراني مختصراً، وأسقط المبهم فلم يذكره.
стр. 621
١٢٥٨ - (٣) [منكر] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
"لَعنَ رسولُ الله ﷺ مُخنَّثي الرجالِ؛ الَّذينَ يَتَشبَّهونَ بالنساءِ، والمتَرَجِّلاتِ مِنَ النساءِ؛ المتشَبَّهاتِ بالرِجالِ، وراكبَ الفلاةِ وحدَهُ" (١).
رواه أحمد ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا طيب بن محمد، وفيه مقال، والحديث حسن (٢).
١٢٥٩ - (٤) [ضعيف] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أرْبعةٌ لُعِنوا في الدنيا والآخِرةِ؛ وأمَّنَتِ الملائكةُ: رجلٌ جعَلَه الله ذَكراً فأنَّثَ نَفْسَه وتشبَّه بالنساءِ، وامْرَأَةٌ جَعَلها الله أُنْثَى فتذَكَّرَتْ وتشَبَّهتْ بالرجالِ، والذي يُضِلُّ الأعْمى، ورجلٌ حصورٌ، ولم يَجْعَلِ الله حصوراً إلاَّ يَحْيى بنَ زكريَّا".
رواه الطبراني من طريق علي بن يزيد الألهاني، وفي الحديث غرابة.
١٢٦٠ - (٥) [منكر] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بمُخَنَّثٍ قد خَضَبَ يَدَيْهِ ورجْلَيْهِ بالحِنَّاءِ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"ما بالُ هذا؟ ".
قالوا: يَتَشبَّه بالنساءِ، فأَمَر بهِ فَنُفِيَ إلى (النقيع)، فقيلَ: يا رسولَ الله!
стр. 622
ألا تَقْتُله؟ فقال:
"إنِّي نُهيتُ عن قَتْلِ المصلِّينَ".
رواه أبو داود، قال:
"وقال أبو أسامة:
و (النقيع): ناحية عن المدينة، وليس بـ (البقيع)؛ يعني أنه بالنون لا بالباء".
(قال الحافظ):
"رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة. وفي متنه نكارة، وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه: "مجهول".
وليس كذلك؛ فإنه قد روى عنه الأوزاعي والليث؛ فكيف يكون مجهولاً؟! والله أعلم (١) ".
стр. 623
٧ - (الترغيب في ترك الترفُّع في اللباس تواضعاً واقتداءً بأشرف الخلق محمد ﵌ وأصحابه، والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة) .
١٢٦١ - (١) [ضعيف] وروي عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ الله يُحِبُّ المتَبذِّلَ، الذي لا يُبالي ما لَبِسَ".
رواه البيهقي (١).
١٢٦٢ - (٢) [ضعيف] وعن أنسٍ ﵁:
"أن رسولَ الله ﷺ أَكَلَ خَشِناً، ولَبِسَ خَشِناً؛ لَبِسَ الصوفَ، واحْتَذى المخْصوفَ".
قيلَ للحَسنِ: ما الخَشن؟ قال: غَليظُ الشَّعيرِ، ما كان رسول الله ﷺ يَسيغُهُ إلا بجُرعَةٍ مِنْ ماءٍ.
رواه ابن ماجه، والحاكم واللفظ له؛ كلاهما من رواية يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
(قال الحافظ): "يوسف لا يعرف، ونوح بن ذكوان قال أبو حاتم: ليس بشيء".
стр. 624
١٢٦٣ - (٣) [ضعيف جداً] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"كان على موسى يومَ كلَّمَهُ ربُّهُ؛ كِساءُ صوفٍ، وجُبَّةُ صوفٍ، وكُمَّةُ صوفٍ، وسراويلُ صوفٍ، وكان نَعْلاهُ مِنْ جِلْد حِمارٍ مَيِّتٍ".
رواه الترمذي وقال: "حديث غريب [لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وهو ابن علي الكوفي، قال محمد [يعني البخاري]: منكر الحديث] " (١)، والحاكم؛ كلاهما عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري".
(قال الحافظ): "توهم الحاكم أن حميداً الأعرج هذا هو حميد بن قيس المكي، وإنما هو حميد بن علي (٢)، وقيل: ابن عمار؛ أحد المتروكين. والله أعلم".
(الكُمّة) بضم الكاف وتشديد الميم: القلنسوة الصغيرة (٣).
١٢٦٤ - (٤) [ضعيف موقوف] وعن أبي الأَحْوَصِ عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال:
كانتِ الأنبياءُ يسْتَحِبُّونَ أنْ يلبَسوا الصوفَ، ويَحْتَلِبوا الغَنَم، ويَرْكبوا الحُمُرَ.
رواه الحاكم موقوفاً وقال: "صحيح على شرطهما" (٤).
١٢٦٥ - (٥) [ضعيف] وروى ابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال:
خَرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ وعليه جُبَّةٌ مِنْ صوفٍ، ضيِّقةُ
стр. 625
الكُمَّيْنِ، فصلَّى بنا فيها، ليسَ عليهِ شَيْءٌ غيرُها (١).
١٢٦٦ - (٦) [ضعيف جداً] ورُوي عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"براءَةٌ مِنَ الكِبْرِ؛ لَبوسُ الصوفِ، ومُجالَسَةُ فُقراءِ المؤمنينَ (٢)، ورُكوبُ الحِمَارِ، واعْتِقالُ العَنْزِ أو البَعيرِ".
رواه البيهقي وغيره.
١٢٦٧ - (٧) [ضعيف مرسل] وعن الحسن:
أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي في مُروطِ نِسائه، وكانَتْ أكْسِيَةٌ مِنْ صوفٍ مِمَّا يُشتَرى بالستَّةِ والسبعةِ، وكنَّ نساؤه يَتَّزِرْنَ بها.
رواه البيهقي وهو مرسل، وفي سنده لين.
١٢٦٨ - (٨) [منكر] ورواه الطبراني [يعني حديث أبي بردة الذي في "الصحيح"] بإسناد صحيح أيضاً (٣) بنحوه، وزاد في آخره:
"إنّما لباسُنا الصوفُ، وطعامُنا الأسْودانِ: التمرُ والماءُ".
١٢٦٩ - (٩) [ضعيف] وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
خرجتُ في غداة شاتِيَةٍ جائعاً وقد أوْبَقَني البردُ، فأخَذتُ ثوباً مِنْ صوفٍ قد كانَ عندنا، ثُمَّ أدْخَلْتُه في عُنُقي. وحزمته على صدْري أسْتَدْفيءُ به، والله ما كان في بَيْتي شيءٌ آكُلُ منه، ولو كانَ في بيتِ النبيِّ ﷺ شيءٌ
стр. 626
لَبَلَغني. . . فذكر الحديث (١) إلى أن قال:
ثمَّ جئتُ إلى رسولِ الله ﷺ فجلَسْتُ إليه في المسجِدِ، وهو مَعَ عِصابَةٍ مِنْ أصْحابِهِ، فَطلعَ علينا مُصعبُ بنُ عُمَيْر في بُرْدَةٍ له مَرْقوعَة بِفَرْوَةٍ، وكان أَنْعَمَ غُلامٍ بمكَّةَ وأرفَهَهُ عيشاً، فلمَّا رآه النبيُّ ﷺ ذكَرَ ما كان فيه مِنَ النعيم، ورأى حالَه التي هو عليها، فَذَرفَتْ عيناهُ فَبكى، ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ :
"أنتمُ اليومَ خيرٌ أم إذا غُدي على أحدكم بجِفنةٍ مِنْ خبزٍ ولحم، وريحَ عليه بأُخْرى، وغدا في حُلَّةٍ وراحَ في أخرى، وسَتَرْتُمْ بُيوتَكم كما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟ ".
قلنا: بَلْ نحنُ يؤمَئذٍ خيرٌ؛ نَتَفَّرغُ لِلعبادَةِ. قال:
"بلْ أنتُم اليومَ خَيْرٌ" (٢).
رواه أبو يعلى واللفظ له.
ورواه الترمذي؛ إلا أنه قال:
خرجْتُ في يوم شاتٍ مِنْ بيتِ رسولِ الله ﷺ ؛ وقدْ أخذتُ إهاباً مَعْطوناً (٣) فَجَوَّبْتُ وسْطَه، فأدْخَلتُه في عُنُقي، وشدَدْتُ وسْطي فَحزَمْتُهُ بخوصِ النَّخْلِ، وإنِّي لشديدُ الجوعِ، فذكر الحديث، ولم يذكر فيه قصة مصعب بن عمير، وذكر قصته في موضع آخر مفردة، وقال في كل منهما: "حديث حسن غريب".
(قال الحافظ): "وفي إسناديهِ وإسناد أبي يعلى رجل لم يسم".
стр. 627
(جوّبت) وسطه، بتشديد الواو؛ أي: خرقت في وسطه خرقاً كالجيب؛ وهو الطوق الذي يخرج الإنسان منه رأسه.
و (الإهاب) بكسر الهمزة: هو الجلد، وقيل: ما لم يدبغ.
١٢٧٠ - (١٠) [ضعيف] وعن عمر ﵁ قال:
نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى مُصعبِ بْنِ عُمَيْرٍ مُقْبِلاً عليه إهابُ (١) كبشٍ قد تَنَطَّقَ به، فقال النبيُّ ﷺ :
"انظروا إلى هذا الذي نوَّرَ الله قلْبَه، لقد رأيتُه بيْنَ أبَوَيْن يَغذُوانِهِ بأطْيَبِ الطعامِ والشرابِ، ولقد رأيتُ عليه حُلّةً شَراها أو شُرَيتْ بمئةِ دِرهمٍ، فدعاهُ حُبُّ الله وحبُّ رسولِه إلى ما تَرَوْنَ ".
رواه الطبراني (٢) والبيهقي.
١٢٧١ - (١١) [ضعيف جداً] ورُوي عن الشَّفاء بنت عبد الله ﵂ قالت:
أتيْتُ رسولَ الله ﷺ أسْألُه فجعَلَ يعْتَذِرُ إليَّ؛ وأنا ألومُه، فحضَرتِ الصلاةُ، فخرجتُ فدخَلْتُ على ابْنَتي وهي تحت شُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةَ، فوجدتُ شُرَحْبِيلَ في البيتِ؛ فقلتُ: قد حَضَرتِ الصلاةُ وأنْتَ في البيْتِ؛ وجَعلْتُ ألومُه. فقال: يا خالةُ! لا تلوميني؛ فإنَّه كان لي ثوبٌ فاستعارَهُ النبيُّ ﷺ ! فقلتُ: بأبي وأمِّي؛ كنتُ ألومُه منذُ اليوم وهذه حالُه وأنا لا أشْعُرُ!
стр. 628
فقال شُرَحْبِيلُ: ما كان إلا دِرْعاً رقُّعْناهُ.
رواه الطبراني والبيهقي.
١٢٧٢ - (١٢) [ضعيف جداً موقوف] ورُوي عن جابر ﵁ قال:
حَضَرْنا عُرسَ عليٍّ وفاطمةَ ﵄، فما رَأَينا عُرْساً كان أحْسَنَ منه، حَشَوْنا الفِراشَ -يعني الليفَ- وأتَيْنا بتَمْرٍ وزَبيبٍ فأكَلْنا، وكانَ فِراشُها لَيلَةَ عُرْسِها إهاب كَبْشٍ.
رواه البزار (١).
١٢٧٣ - (١٣) [ضعيف جداً] وروي عن ثَوْبانَ ﵁ قال:
قلت: يا رسولَ الله! ما يكفيني مِنَ الدنيا؟ قال:
"ما سدَّ جَوْعَتَك، ووارى عوْرتَك، وإن كان لك بَيْتٌ يُظِلُّك فذاكَ، وإنْ كان لك دابَّةٌ فبخٍ بَخٍ".
رواه الطبراني (٢).
١٢٧٤ - (١٤) [ضعيف] وعن أبي يعفور (٣) قال:
سمعتُ ابنَ عمروٍ سأله رجلٌ: ما أَلبَسُ مِنَ الثيابِ؟
قال: ما لا يَزْدَريكَ فيه السُّفَهاءُ، ولا يعيبُك به الحُكَماءُ. قال: ما هو؟
قال: ما بينَ الخمسةِ دَراهمَ إلى العشرينَ دِرْهماً.
стр. 629
رواه الطبراني ورجاله رجال "الصحيح" (١).
١٢٧٥ - (١٥) [ضعيف جداً] ورُوي عن أمَّ سلمةَ ﵂ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"ما مِنْ أحدٍ يلبَس ثوباً ليباهِيَ به وينظُرَ الناسُ إليه؛ [إلا] لَمْ ينظُرِ الله إليه؛ حتى ينْزَعَهُ متى نَزَعَه".
رواه الطبراني (٢).
١٢٧٦ - (١٦) [ضعيف] وعن ضَمْرَةَ بنِ ثَعْلَبَة ﵁:
أنَّه أتى النبيَّ ﷺ وعليه حُلَّتانِ مِنَ حُلَلِ اليَمَنِ؛ فقال:
"يا ضَمْرَةُ! أتَرى ثوبَيْكَ هذَيْنِ مُدْخِلَيْكَ الجنَّةَ؟ ".
فقال: يا رسولَ الله! لَئنِ اسْتغفَرتَ لي لا أقْعُد حتى أَنْزَعَهُما عنِّي. فقال النبيُّ ﷺ :
"اللهمَّ! اغْفِرْ لِضَمْرَةَ".
فانْطلَقَ سريعاً حتَّى نَزَعَهُما عنه.
رواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا بقية (٣).
١٢٧٧ - (١٧) [ضعيف] وروى أيضاً [يعني ابن ماجه] عن عثمان بن جهم عن زِر بن حُبيش عن أبي ذزٍّ عن النبي ﷺ قال:
"من لبس ثوب شهرة؛ أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه".
стр. 630
٨ - (الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه) .
١٢٧٨ - (١) [ضعيف] عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما مِنْ مسلمٍ كسا مسلماً ثوباً؛ إلاً كان في حِفْظِ الله تعالى ما دامَ عليه مِنْه خِرْقَةٌ".
رواه الترمذي والحاكم؛ كلاهما من رواية خالد بن طهمان.
ولفظ الحاكم: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ كَسا مسلماً ثوباً؛ لَمْ يَزَلْ في سَتْرِ الله ما دامَ عليهِ منهُ خَيْطٌ أوْ سِلْكٌ ".
قال الترمذي:
"حديث حسن غريب"، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد" (١).
١٢٧٩ - (٢) [ضعيف] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"أيَّما مسلمٍ كسَا مسلماً ثوباً على عُرْيٍ؛ كَساه الله مِنْ خَضِرِ الجنَّةِ، وأيُّما مسلم أَطْعَمَ مسلماً على جوعٍ؛ أَطْعَمَهُ الله مِنْ ثمارِ الجنَّةِ، وأيُّما مُسْلِمٍ سَقَى مسلماً على ظَمأٍ؛ سقاهُ الله مِنَ الرحيقِ المخْتومِ".
رواه أبو داود من رواية أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، وحديثه حسن (٢)،
стр. 631
والترمذي بتقديم وتأخير، وتقدم لفظه في "إطعام الطعام" [٨ - الصدقات /١٧]، وقال:
"حديث غريب، وقد روي موقوفاً على أبي سعيدٍ، وهو أصح وأشبه".
١٢٨٠ - (٣) [ضعيف موقوف] (قال الحافظ): ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب "اصطناع المعروف" عن ابن مسعود موقوفاً عليه قال:
يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامَةِ أَعْرى ما كانوا قَطُّ، وأَجوَعَ ما كانوا قَطُّ، وأظْمَأَ ما كانوا قَطُّ، وأنصبَ ما كانوا قطُّ، فَمَنْ كسا لله ؛ كساهُ الله ، وَمَنْ أطعم لله ؛ أَطْعَمَهُ الله ، ومَنْ سَقى لله ؛ سقاهُ الله ، ومَنْ عَمِل لله؛ أغْناهُ الله، وَمَنْ عَفا لله ؛ أعفاهُ الله . [مضى هناك].
(أنصب) أي: أتعب.
(قال الحافظ)
[ضعيف] وتقدم حديث أبي أمامة في "باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً" [هنا /٣ - باب]، وفيه: قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ لَبِسَ ثَوْباً -أحْسِبُه قال: جديداً- فقالَ حِينَ يَبْلُغُ تَرْقُوَتَه مثل ذلك (١)، ثُمَّ عَمدَ إلى ثوبهِ الخلق فكَساهُ مِسْكيناً؛ لَمْ يَزلْ في جِوارِ الله، وفي ذِمَّةِ الله، وفي كَنَفِ الله، حيّاً ومَيتاً، حياً وميتاً، ما بَقِيَ مِنَ الثوْبِ سِلْكٌ".
стр. 632
٩ - (الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة نتفه) .
١٠ - (الترهيب من خضب اللحية بالسواد) .
١١ - (ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة) . (*)
[ليس تحت هذه الأبواب الثلاثة حديث على شرط كتابنا والحمد لله. انظر "الصحيح"]
١٢ - (الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء) .
١٢٨١ - (١) [ضعيف] وَزَعَم [يعني ابن عباس في حديثه الذي في "الصحيح"]:
"أنَّ النبىِّ ﷺ كانتْ له مِكْحَلَةٌ؛ يكْتَحِلُ منها كلَّ ليلةٍ؛ ثلاثةً في هذه؛ وثلاثةً في هذِه".
стр. 633
١٩ - كتاب الطعام وغيره .
١ - (الترغيب في التسمية على الطعام، والترهيب من تركها) .
١٢٨٢ - (١) [موضوع] ورُوي عن سلمان الفارسي ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"مَنْ سرَّهُ أن لا يجِدَ الشيطانُ عندَه طعاماً ولا مَقيلاً ولا مَبيتاً؛ فلْيُسَلِّمْ إذا دَخَل بيتَهُ، ولْيُسَمِّ على طَعامِه".
رواه الطبراني. [مضى ١٤ - الذكر /١٥].
١٢٨٣ - (٢) [ضعيف] وعن أمية بن مَخْشِي -وكان مِنْ أصحابِ رسول الله ﷺ - ﵁:
أنَّ رجلاً كان يأْكُلُ والنبيُ ﷺ ينظُرُ، فلَمْ يُسَمَّ الله حتَّى كان في آخِرِ طَعامِه، فقالَ: بِسْمِ الله أوَّلَهُ وآخِرَهُ. فقال النبيُّ ﷺ :
"ما زال الشيطانُ يَأكُلُ معَهَ حتى سَمَّى، فما بَقيَ في بَطْنِهِ شَيْءٌ إلا قاءَهُ".
رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال:
"صحيح الإسناد" (١).
(مَخْشِي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدهما شين معجمة مكسورة وياء.
قال الدارقطني:
"لم يسند أمية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. وكذا قال أبو عمر النمري وغيره".
قال الحافظ:
"ويأتي ذكر التسمية في حديث ابن عباس في [١٠ - باب] (الحمد بعد الأكل) ".
стр. 634
٢ - (الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة، وتحريمه على الرجال والنساء) .
١٢٨٤ - (١) [ضعيف] وعَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ لَبِس الحريرَ وشرِبَ في آنِيَةِ (١) الفِضَّةِ؛ فلَيْسَ مِنّا،. . . (١) ".
رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا عبد الله بن مسلم أبا طيبة.
٣ - (الترهيب من الأكل والشرب بالشمال، وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح) .
١٢٨٥ - (١) [ضعيف] وعن ابن عباس ﵄ قال:
"نهى رسولُ الله ﷺ عنِ اخْتِناثِ الأسْقِيَةِ".
وأَنَّ رجُلاً بعدَ ما نَهى رسولُ الله ﷺ عَنْ ذلك، قامَ مِنَ الليلِ إلى سِقاءٍ فاخْتَنَثهُ؛ فَخرجَتْ عليه منه حَيَّةٌ".
رواه ابن ماجه من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وبقية إسناده ثقات.
(خَنَثَ) السقاء واختنثه: إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه.
١٢٨٦ - (٢) [ضعيف] وعن عيسى بن عبد الله بن أُنَيسٍ عن أبيهِ:
أنَّ النبيَّ ﷺ دعا بإداوَةٍ يومَ أُحُدٍ فقال:
"اخْتَنِثْ فَمَ الإداوَةِ ثُمَّ اشْرَبْ مِنْ فيها".
стр. 635
رواه أبو داود عن عبيد (١) الله بن عمر عنه، ومن طريقه البيهقي وقال:
"الظاهر أن خبر النهي كان بعد هذا".
(قال الحافظ): "ورواه الترمذي أيضاً وقال:
"ليس إسناده بصحيح، عبد الله بن عمر يضعف في الحديث، ولا أدري سمع من عيسى أم لا؟ ". والله أعلم".
٤ - (الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها) .
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا. انظر (الصحيح"].
стр. 636
٥ - (الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين -إن صح الخبر -).
١٢٨٧ - (١) [موضوع] وروى ابن ماجه عن محمد بن زاذان (١) قال:
حدَّثَتْني أمُّ سعدٍ قالتْ:
دَخلَ رسولُ الله ﷺ على عائشة وأنا عندَها، فقال:
"هَلْ مِنْ غَداءٍ؟ ".
قالتْ: عندَنا خُبزٌ وتَمْرٌ وخَلُّ. فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ، اللهمَّ بارك في الخلِّ؛ فإنَّه كان إدامَ الأنبياءِ قَبْلي، ولم يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فيه خَلٌ".
١٢٨٨ - (٢) [ضعيف جداً] وروي عن أبي هريرة مرفوعاً قال:
"كُلوا الزيتَ واذَّهِنُوا بِهِ، فإنَّه طيِّبٌ مُبارَكٌ".
رواه الحاكم شاهداً.
١٢٨٩ - (٣) [ضعيف] وعن صفوان بن أمية قال: إن رسول الله ﷺ قال:
"انهسوا اللحم نهساً (٢)؛ فإنه أهنأ وأمرأ".
رواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، والحاكم وقال:
стр. 637
"صحيح الإسناد"، ولفظه: قال:
رآني رسولُ الله ﷺ وأنا آخُذُ اللحْمَ عَنِ العَظْمِ بِيَديِ، فقالَ:
"يا صفوانُ! ".
قلتُ: لبَّيْكَ. قال:
" قَرِّبِ اللحْمَ مِنْ فِيكَ؛ فإِنه أهْنَأُ وأَمْرَأُ".
(قال الحافظ) عبد العظيم:
"رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي أمية المعلم عن عبد الله بن الحارث عنه. وقال:
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم".
(قال الحافظ): "عبد الكريم هذا واهٍ، روى له البخاري تعليقاً؛ ومسلم متابعة، وقد روي من غير حديثه، فرواه أبو داود والحاكم من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان ابن أبي سليمان عنه. وعثمان لم يسمع من صفوان. والله أعلم (١) ".
١٢٩٠ - (٤) [منكر] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"لا تَقْطَعوا اللَّحْمَ بالسكِّينِ؛ فإنَّه مِنْ صَنيع الأعاجِمِ، وانْهَشُوهُ نهْشاً؛ فإنَّه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ".
رواه أبو داود وغيره عن أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. وأبو معشر هذا اسمه نجيح؛ لم يترك، ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه، وقد صح أن النبيَّ ﷺ "احْتَزَّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ، فأكَلَ ثُمَّ صلَّى". والله أعلم (٢).
стр. 638
٦ - (الترغيب في الاجتماع على الطعام) .
١٢٩١ - (١) [ضعيف جداً] وروى ابن ماجه أيضاً عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
قال رسولُ الله ﷺ :
"كُلوا جميعاً ولا تَتَفَرَّقوا؛ فإنَّ البَركَةَ مَع الجَماعَةِ".
وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير؛ واهي الحديث.
٧ - (الترهيب من الإمعان في التشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرَهاً وَبَطَراً) .
١٢٩٢ - (١) [ضعيف موقوف] ورواه [يعني حديث أبي جحيفة الذي في "الصحيح" ابن أبي الدنيا، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والبيهقي، وزادوا:
فما أكلَ أبو جحيفةَ (بتقديم الجيم على الحاء) ملءَ بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدّى لا يتعشّى، وإذا تعشّى لا يتغدّى.
[ضعيف موقوف] وفي رواية لابن أبي الدنيا: قال أبو جحيفة:
فما ملأتُ بطني منذُ ثلاثين سنة.
١٢٩٣ - (٢) [منكر موقوف] ورُوي عن عائشة ﵂ قالت:
أوَّلُ بلاءٍ حدَثَ في هذه الأمَّةِ بعدَ نبيِّها؛ الشِّبَعُ، فإنَّ القومَ لما شَبِعَتْ بُطونُهم سَمِنَتْ أبْدانُهم، فضَعُفَتْ قلوبُهم، وجَمَحَتْ شَهَواتُهُمْ.
رواه البخاري في "كتاب الضعفاء"، وابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع" (١).
стр. 639
١٢٩٤ - (٣) [ضعيف] وعَنْ جَعْدَةَ ﵁:
أنَّ النبيَّ ﷺ رأَى رجُلاً عظيمَ البَطْنِ، فقال: بإصبعه:
"لوْ كان هذا في غيرِ هذا لكانَ خيراً لَكَ".
رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد، والحاكم والبيهقي (١).
١٢٩٥ - (٤) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لَيُؤْتَيَنَّ يومَ القيامَةِ بالعَظيم الطويلِ الأكُولِ الشَّروبِ، فلا يَزِنُ عندَ الله جَناحَ بعوضَةٍ، واقْرَؤا إنْ شئتم: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ".
رواه البيهقي واللفظ له. . . (٢)
١٢٩٦ - (٥) [ضعيف جداً] ورُوي عنِ ابْنِ بُجَيْرٍ (٣) -وكان مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ قال:
أصابَ النبيَّ ﷺ جوعٌ يوماً، فعَمَد إلى حَجَرٍ فوضَعَهُ على بطْنِهِ، ثم قال:
"ألا رُبَّ نَفْسٍ طاْعِمَةٍ ناعِمَةٍ في الدنيا؛ جائعَةٍ عارِيَةٍ يومَ القيامَةِ، ألا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وهو لها مُهينٌ، ألا رُبَّ مُهينٍ لِنَفْسِهِ وهو لها مُكرِمٌ".
رواه ابن أبي الدنيا.
١٢٩٧ - (٦) [ضعيف موقوف] وعن اللجلاج ﵁ قال:
ما مَلأْتُ بطني طعاماً منذُ أسْلَمْتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ ، آكُلُ حسبي، وأشرَبُ حسبي. يعني قوتي.
стр. 640
رواه الطبراني بإسناد لا بأس به (١)، والبيهقي وزاد:
"وكان قد عاش مئة وعشرين سنة؛ خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام".
١٢٩٨ - (٧) [ضعيف] وعن عائشة ﵂ قالت:
رآني رسولُ الله ﷺ وقد أكَلْتُ في اليومِ مرَّتَيْنِ، فقال:
"يا عائشةُ! أما تُحِبِّين أنْ يكونَ لكِ شُغْلٌ إلا جَوْفُكِ؟! الأكلُ في اليوم مرَّتَيْنِ مِنَ الإسْرافِ، (والله لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ".
رواه البيهقي، وفيه ابن لهيعة.
[موضوع] وفي رواية: فقال:
"يا عائشةُ! اتَّخَذْتِ الدنيا بَطْنَكِ؟! أكْثَرُ مِنْ أكْلَةٍ كلَّ يوم سَرَفٌ، (والله لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (٢).
١٢٩٩ - (٨) [موضوع] وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مِنَ الإسْرافِ أنْ تأكلَ كلَّ ما اشْتَهَيْتَ".
رواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع"، والبيهقي، وقد صحَّحَ الحاكم إسناده لمتن غير هذا، وحسنه غيره (٣).
стр. 641
١٣٠٠ - (٩) [أثر ضعيف] وروى مالكٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ؛ أنَّ عمرَ بن الخطابِ ﵁ أدْرَكَ جابرَ بنَ عبدِ الله ومَعَه حِمالُ (١) لَحْمٍ؛ فقال عُمر:
أما يُريدُ أحدُكم أَنْ يَطوِيَ بَطْنَه لجاره وابنِ عمَّه؟! فأينَ تَذْهَبُ عنكُم هذه الأية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾؟
قال البيهقي: "وروي عن عبد الله بن دينار مرسلاً وموصولاً قولَه".
قال الحليمي ﵀:
"وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذينِ يُقْدِمون على الطيبات المحظورة -ولذلك قال: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ -؛ فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة؛ لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمَن أن يرتبك في (٢) الشهوات والملاذٌ، كلما أجاب نفسه إلى واحدةٍ منها دعته إلى غيرها، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط، وينسد باب العبادة دونه، فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال له: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾، فلا ينبغي أن تعوّد النفس بما تميل بها إلى (٣) الشره ثم يصعب تداركها، ولْتُرَوَّض من أول الأمر على السداد؛ فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد، ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح". والله أعلم.
١٣٠١ - (١٠) [؟] قال البيهقي: ورُوَّينا (٤) عنِ ابْنِ عمر:
أنَّهُ اشْتَرى مِنَ اللَّحْمِ المهزول وجَعَل عليه سَمناً، فرفَع عُمرُ يدَه وقال:
والله! ما اجْتَمَعا عندَ رسولِ الله ﷺ قطُّ إلاّ أُكِلَ أَحَدُهُما وتُصُدَّقَ بالآخَرِ.
فقال ابْنُ عُمرَ:
اطْعَمْ يا أميرَ المؤمنين! فَوَالله! لا يَجْتَمِعانِ عندي أَبَداً إلا فَعَلْتُ ذلك.
стр. 642
٨ - (الترهيب من أن يُدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر، والأمر بإجابة الداعي) .
١٣٠٢ - (١) [ضعيف] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ؛ فقَدْ عَصى الله ورسولَهُ، ومَنْ دَخلَ على غيرِ دَعْوَةٍ؟ دَخَل سارِقاً وخَرَج مُغِيراً".
رواه أبو داود ولم يضعفه، عن دُرُسْت بن زياد -والجمهور على تضعيفه، ووهاه أبو زرعة- عن أبان بن طارق، وهو مجهول. قاله أبو زرعة وغيره.
٩ - (الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة) .
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا والحمد لله. انظر "الصحيح"].
стр. 643
١٠ - (الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل) .
١٣٠٣ - (١) [ضعيف] وعن ابن عباس ﵄ قال:
خَرَج أبو بكرٍ بالهاجِرَةِ إلى المسْجدِ، فسمعَ بذلك عُمَرُ، فقال: يا أبا بكرٍ! ما أَخْرَجكَ هذه الساعَةَ؟ قال: ما أخْرَجني إلا ما أجِدُ مِنْ حاقِّ الجوعِ. قال: وأنا والله ما أَخْرَجَني غيرُه. فبينَما هُما كذلك إذ خَرجَ عليهِما رسولُ الله ﷺ فقال:
"ما أخْرَجَكُما هذه الساعةَ؟ ".
قالا: والله ما أخْرَجَنا إلا ما نَجِد في بطونِنا مِن حاقِّ الجوعِ. قال:
"والَّذي نفسي بيده ما أخْرَجني غيرُه، فقوما".
فانْطلَقوا، حتَّى أتَوا بابَ أبي أيّوبَ الأنْصاريّ، وكان أبو أيّوبَ يدَّخرُ لرَسولِ الله ﷺ طعاماً كان أو لَبَناً، فأبْطَاَ عليه يومَئذٍ، فلَمْ يأتِ لحينِه، فأطْعَمَهُ لأهْلِه، وانْطلَق إلى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فيه. فلمَّا انْتَهَوْا إلى البابِ خَرَجَتِ امْرأَتُه فقالتْ: مرحباً بنبِيِّ الله ﷺ وبِمَنْ مَعَهُ. قال لها نبيُّ الله ﷺ :
"أينَ أبو أيّوبَ؟ ".
فسمِعَه وهو يعملُ في نَخْلٍ له فجاءَ يَشْتَدُّ، فقالَ: مرحباً بنبيِّ الله ﷺ وِبمَنْ معَهَ، يا نبيَّ الله! ليسَ بالحينِ الذي كنْتَ تجيءُ فيه، فقال ﷺ :
"صدقْتَ".
قال: فانْطَلَق فَقطَعَ عِذْقاً مِنَ النَخْلِ، فيه مِنْ كُلٍّ؛ مِنَ التمر والرُّطَب والبُسْر. فقال ﷺ :
"ما أرَدْتَ إلى هذا، ألا جَنَيْتَ مِنْ تَمْرهِ؟ ".
قال: يا رسولَ الله! أحْبَبْتُ أنْ تأكُلَ مِنْ تمْرهِ ورُطَبِه وبُسَرِه، ولأَذْبَحَنَّ
стр. 644
لك مَعَ هذا. قال:
"إنْ ذَبَحْتَ فلا تَذْبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ".
فأَخَذ عَناقاً أو جَدْياً فَذبَحهُ، وقال لامْرَأَتِه: اخْبِزي واعْجني لنا، وأنت أعلَمُ بالخبز. فأخَذَ نصفَ الجَدْيِ فطَبَخه، وشوى نصفَهُ، فلما أدْرَكَ الطعامُ، وَوُضعَ بينَ يديِ النبيِّ ﷺ وأصحابِه، أَخذَ مِنَ الجَدْيِ فَجعَلَهُ في رغيفٍ، وقال:
"يا أبا أيّوبَ! أبْلغْ بهذا فاطِمةَ؛ فإنَّها لم تُصِبْ مثلَ هذا منذُ أيّامٍ".
فذهب أبو أيّوبَ إلى فاطِمَةَ. فلّما أكلوا وشَبِعوا قال النبيُّ ﷺ :
"خُبْزٌ وَلحَمٌ، وتَمْرٌ وبُسَرٌ ورُطَبٌ! -ودمَعَتْ عَيْناهُ- والذي نَفسي بيَدِهِ! إنَّ هذا هو النعيمُ الذي تُسألُونَ عنه يومَ القِيامَةِ".
فَكَبُرَ ذلك على أصحابِهِ. فقال:
" بَلْ إذا أصَبْتُمْ مثلَ هذا فضرَبْتُم بأيديكم فقولوا: (بسم الله)، فإذا شبِعْتُم فقولوا: (الحمدُ لله الذي أشْبَعَنا وأنْعَم علينا فأَفْضَلَ، فإنَّ هذا كَفافٌ بهذا) ".
فلما نَهضَ قال لأبي أيُّوبَ:
"ائْتنا غداً".
وكانَ لا يأتي أحَدٌ إليه معروفاً إلا أَحَبَّ أن يُجازِيَه؛ قال: وإنَّ أبا أيّوبَ لم يسْمَعْ ذلك، فقال عمرُ: إنَّ النبيَّ ﷺ يأُمرُكَ أن تَأْتِيَه غداً، فأتاهُ مِنَ الغَدِ فأعْطاهُ وليدةً (١)، فقال:
"يا أبا أيُّوب! اسْتَوْصِ بها خَيْراً؛ فإنّا لَمْ نرَ إلاَّ خيْراً ما دامَتْ عِنْدَنا".
стр. 645
فلمّا جاءَ بِها أبو أيُّوبَ مِنْ عند رسولِ الله ﷺ قال: لا أجِدُ لِوَصِيَّةِ رسولِ الله ﷺ خيراً له مِنْ أنْ أَعْتِقَهاَ، فَأَعْتَقَها.
رواه الطبراني وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية عبد الله بن كَيسان عن عكرمة عن ابن عباس.
(حاقّ) الجوع بحاء مهملة وقاف مشددة: هو شدته وكَلَبه.
١٣٠٤ - (٢) [موضوع] وروي عن حماد بن أبي سليمان قال:
تعشَّيت مع أبي بردة، فقال: ألا أحدثك ما حدثني به أبو عبد الله بن قيس؟ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ أكَلَ فَشَبعَ، وشرِب فرَوَى، فقال: (الحمدُ لله الذي أطْعَمَني وأشْبَعني، وسَقاني وأرواني)؛ خَرَج مِنْ ذُنوبه كيومِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ".
رواه أبو يعلى (١).
(قال الحافظ):
"وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة من قول النبي ﷺ ليست من شرط كتابنا لم نذكرها".
стр. 646
١١ - (الترغيب في غسل اليد قبل الطعام -إن صح الخبر- وبعده، والترهيب أن ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها) .
١٣٠٥ - (١) [ضعيف] عن سلمانَ ﵁ قال:
قرأتُ في التوراةِ: إنَّ بركَةَ الطعامِ الوُضوءُ بعدَه. فَذكرْتُ ذلك للنبيَّ ﷺ وأخَبْرتُه بما قرأْتُ في التوراةِ. فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"بَركةُ الطعامِ؛ الوضوءُ قبلَهُ، والوضوءُ بَعدَهُ".
رواه أبو داود، والترمذي وقال:
"لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضعف في الحديث" انتهى.
(قال الحافظ):
"قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حدِّ الحسن.
وقد كان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام. قال البيهقي: وكذلك مالك بن أنس كرهه، وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واحتج بالحديث، يعني حديث ابن عباس قال:
"كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاءَ. ثم إنه رجع فأتي بالطعام فقيل: ألا تتوضأَ؟ قال: لم أصل (١) فأتوضأ".
رواه مسلم، وأبو داود والترمذي بنحوه؛ إلا أنهما قالا: فقال:
стр. 647
"إنَّما أُمِرْتُ بالوضوءِ إذا قُمْتُ إلى الصلاةِ".
١٣٠٦ - (٢) [ضعيف جداً] وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ أحَبَّ أن يُكْثِرَ الله خيرَ بيتِه؛ فلْيَتَوضَّأْ إذا حَضَر غَداؤه وإذا رُفعَ".
رواه ابن ماجه والبيهقي. والمراد بالوضوء غسل اليدين.
١٣٠٧ - (٣) [موضوع] وعنه قال [يعني أبا هريرة]: قال رسولُ الله ﷺ :
"إن الشيطانَ حسَّاسٌ (١) لَحَّاسٌ، فاحذروهُ على أنْفُسِكُم،. . . . . . . . . " (*).
رواه الترمذي والحاكم؛ كلاهما عن يعقوب بن الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن المقبري عنه، وقال الترمذي:
"حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة" انتهى. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
(قال الحافظ):
"يعقوب بن الوليد الأزدي هذا كُذِّبَ واتُّهم، لا يحتج به. لكن رواه البيهقي والبغوي وغيرهما من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة كما أشار إليه الترمذي، وقال البغوي في "شرح السنة":
"حديث حسن".
وهو كما قال ﵀؛ فإن سهيل بن أبي صالح -وإن كان تكلم فيه، فقد روى له مسلم في "الصحيح" احتجاجاً واستشهاداً، وروى له البخاري مقروناً، وقال السلمي:
"سألت الدارقطني: لمَ ترك البخاري سهيلاً في "الصحيح"؟ فقال: لا أعرف
стр. 648
له فيه عذراً".
وبالجملة؛ فالكلام فيه طويل، وقد روى عنه شعبة ومالك، ووثقه الجمهور، وهو حديث حسن. والله أعلم (١) ".
١٣٠٨ - (٤) [منكر] وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ باتَ وفي يده ريحُ غَمَر فأصابه وَضَحٌ؛ فلا يلومَنّ إلا نفسه".
رواه الطبراني بإسناد حسن (٢).
(الغَمَر) بفتح الغين المعجمة والميم بعدهما راء: هو ريح اللحم وزهومته. (٣)
(الوَضَح) بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً بعدهما حاء مهملة. والمراد به هنا البرص.
стр. 649
٢٠ - كتاب القضاء وغيره .
١ - (الترهيب من تولي السلطنة (١) والقضاء والإِمارة سيما لمن لا يثق بنفسه، وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئاً من ذلك) .
١٣٠٩ - (١) [ضعيف] وعن عبد الله بن موهب:
أنَّ عثمانَ بنَ عفَّانَ ﵁ قال لابْنِ عمرَ: اذْهَبْ فكُنْ قاضِياً، قال: أَوَ تَعْفيني يا أميرَ المؤمنين! قال: اذْهب فاقضِ بين الناسِ، قال: تَعْفيني يا أميرَ المؤمنين! قال: عَزَمْتُ عليك إلاَّ ذَهَبْتَ فَقَضَيْتَ بينَ الناسِ، قال: لا تَعْجَلْ، سمعتَ رسول الله ﷺ يقولُ:
"مَنْ عاذَ بالله؛ فقد عاذَ بمعاذٍ"؟
قال: نَعَمْ، قال: فإنِّي أعوذ بالله أنْ أكونَ قاضِياً. قال: وما يَمْنَعُك وقد كان أبوكَ يَقْضي؟ قال: لأَنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ كان قاضياً فقَضَى بِالجَهْلِ كان مِنْ أهلِ النارِ، ومَنْ كان قاضياً فقَضَى بالجَوْرِ كان مِنْ أهل النارِ، ومَنْ كان قاضياً فقَضى بحقٍّ أو بِعَدْلٍ سأَلَ التَّقَلُّبَ كَفافاً".
فما أرجو منه بعد ذلك.
رواه أبو يعلى وابن حبان في "صحيحه"، والترمذي باختصار عنهما، وقال فيه:
سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
стр. 650
"مَنْ كانَ قاضياً فقضَى بالعَدْلِ فبِالْحَرِيِّ أنْ يَنْقَلِبَ منه كَفافاً (١) ".
فما أرجو بعد ذلك.
ولم يذكر الآخرين، وقال: "حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل".
وهو كما قال، فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان ﵁ (٢).
١٣١٠ - (٢) [ضعيف] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"لَيَأْتِيَنَّ على القاضي العدْلِ يومَ القِيامَةِ ساعةٌ يَتَمنَّى أنَّه لَمْ يَقْضِ بين اثْنَيْنِ في تَمْرَةٍ قَطُّ".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:
قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"يُدْعى القاضي العَدْلُ يومَ القيامَةِ، فيَلْقى مِنْ شدَّةِ الحسابِ ما يَتَمنَّى أنَّه لَمْ يَقْضِ بيْنَ اثْنَين في عُمُرِهِ قَطُّ".
(قال الحافظ):
"كذا في أصلي من "المسند" و"الصحيح" (٣): "تمرة" و"عمره" وهما متقاربان في الخط، ولعل أحدهما تصحيف (٤). والله أعلم".
стр. 651
١٣١١ - (٣) [ضعيف] وروي عن أبي وائل شقيق بنِ سلَمَة:
أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ اسْتَعْمل بِشْرَ بنَ عاصم ﵁ على صدَقاتِ هَوازِنَ، فتَخلَّف بِشْرٌ، فلَقيَهُ عمرُ فقال: ما خلَّفكَ؟ أما لَنا سَمْعٌ وطاعَةٌ؟ قال: بلى، ولكنْ سمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول:
"مَنْ وَلِيَ شيْئاً مِنْ أمْرِ المسلمين؛ أُتِيَ به يومَ القيامَة حتى يوقَفَ على جِسْرِ جَهنَّمَ، فإنْ كان مُحْسِناً نجا، وإنْ كان مسيئًا انْخَرَق بِه الجِسْر فهَوَى فيه سبعين خريِفاً".
قال: فخرَج عمرُ ﵁ كئيباً مَحْزوناً، فلقيَهُ أبو ذَرٍّ، فقالَ: ما لي أَراك كَئيباً حَزيناً؟ فقالَ: ما لي لا أكونُ كئيباً حَزيناً وقد سمِعْتُ بشْرَ بْنَ عاصِم يقول: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ وَلِيَ شيئاً مِنْ أمْرِ المسلمين؛ أُتيَ به يومَ القيامَة حتَّى يوِقَفَ على جِسْرِ جَهَنَّمَ، فإنْ كان مُحْسِناً نجا، وإنْ كان مُسيئًا انْخرَقَ بَه الجِسْرُ فهوَى فيه سَبْعين خريفاً"؟!
فقال أبو ذَرٍّ: وما سمِعْتَهُ مِنْ رسولِ الله ﷺ ؟ قال: لا.
قال: أشْهَدُ أنِّي سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"مَنْ وَلِيَ شيئاً مِن أمْر المسلمينَ؛ أتِيَ به يومَ القِيامَة حتَّى يوِقف على جِسْرِ جهَنَّمَ، فإنْ كان مُحْسِناً نَجا، وإنْ كان مُسيئاً انْخَرَق بَه الجسرُ فهوَى فيه سبعين خريفاً، وهي سوداءُ مُظْلِمَةٌ".
فأيُّ الحديثيْن أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ؟ قال:
كِلاهُما قَدْ أَوْجَعَ قلبي، فَمَنْ يأْخُذُها بما فيها؟
فقال أبو ذزّ: مَنْ سَلَت اللهُ أَنْفَه، وأَلْصَقَ خَدَّهُ بالأَرْضِ، أما إنَّا لا نَعْلَمُ إلا خَيْراً، وعسى إنْ ولَّيتَها مَنْ لا يَعْدِلُ فيها أنْ لا تَنْجُوَ مِنْ إثْمِها.
رواه الطبراني. وتأتي أحاديث نحو هذه في الباب بعده إن شاء الله تعالى.