فارْدُدْ عليَّ رْيحانَتَيَّ أشُمُّه شمَّةً قبْلَ الموتِ، ثمَّ اصْنَعْ بي ما أرَدْتَ. قال: فأتاهُ جِبْريلُ فقال: إنَّ الله يُفرئُكَ السلامَ ويقولُ لك: أبْشِرْ ولْيَفْرَح قلْبُكَ، فوَعِزَّتي لو كانا مَيِّتَيْنِ لَنَشرْتُهما، فاصْنَعْ طعاماً لِلْمساكينِ؛ فإنَّ أحبَّ عِبادي إليَّ؛ الأنبياءُ والمساكينُ. أتَدْري لِمَ أذْهبْتُ بصَرَكَ، وقوَّسْتُ ظهْرَك، وصَنَع إخْوةُ يوسُفَ بيوسُفَ ما صنعوا؟ إنَّكُمْ ذَبحْتُمْ شاةً فأتاكُم مسكينٌ يتيمٌ وهو صائمٌ فلَمْ تُطْعِموه منها شيْئاً. -قال:- فكانَ يعقوبُ بعدَ ذلك إذا أرادَ الغَداءَ أمَرَ منادياً فنادى: ألا مَنْ أرادَ الغَداء مِنَ المساكين فلْيَتَغَدَّ معَ يعقوبَ، وإن كانَ صائماً أمَرَ منادياً فنادى: ألا مَنْ كان صائماً مِنَ المساكين فلْيُفْطِرْ مع يعقوبَ ﵇".
رواه الحاكم، ومن طريقه البيهقي عن حفص بن عمر بن الزبير (١) عن أنس. قال الحاكم:
"كذا في سماعي: (حفص بن عمر بن الزبير)، وأظن الزبير وهم، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "تفسيره" قال: أنبأنا عمرو بن محمد: حدثنا زافر بن سليمان (٢) عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبي ﷺ بنحوه".
١٨٦٠ - (١٤) [ضعيف] وعنْ معاذ بْنِ جَبَل ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ألا أُخْبِرُكُمْ عَنْ مُلوكِ الجَنَّةِ؟ ".
стр. 893
قلْتُ: بَلى. قال:
"رجلٌ ضعيفٌ مُسْتَضْعَفٌ ذو طِمْرَيْنِ، لا يُؤْبَهُ له، لو أقْسَم على الله لأَبَرَّهُ".
رواه ابن ماجه، ورواة إسناده محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا سويد بن عبد العزيز (١).
(الطَّمر) بكسر الطاء: هو الثوب الخَلَق.
١٨٦١ - (١٥) [ضعيف] ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن غَيْلانَ الثقفي -وهو مختلف في صحبته- قال: قال رسول الله ﷺ :
"اللهمَّ مَنْ آمَنَ بي وصدَّقَني، وعَلِمَ أنَّ ما جئتُ به الحقُّ مِنْ عندِك؛ فأقْلِلْ مالَه وَولَدَهُ، وحبِّبْ إليه لقاءَك، وعَجِّلْ له القضاءَ. ومَنْ لَمْ يُؤمنْ بي ولَمْ يصدِّقْني، ولمْ يعلَم أنَّ ما جئتُ بِه الحقُّ مِنْ عندك، فأكْثِرْ مالَهُ ووَلدَه، وأطلْ عُمُرَهُ" (٢).
١٨٦٢ - (١٦) [موضوع] ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ قَلَّ مالُه، وكثُرَتْ عيالُهُ، وحَسُنَتْ صلاتُه، ولَمْ يغْتَب المسْلمِين؛ جاءَ يومَ القيامة وهوَ معي كهاتَيْنِ".
رواه أبو يعلى والأصبهاني.
стр. 894
١٨٦٣ - (١٧) [ضعيف] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن من أمتي من لو جاءَ أحدَكم يسألُه ديناراً لم يعطهِ، ولو سأله درهماً لم يُعْطِهِ، ولو سأله فلساً لم يُعْطِه، ولو سأل اللهَ الجنةَ أعطاَها إياه؛ ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه".
رواه الطبراني (١)، ورواته محتج بهم في "الصحيح".
١٨٦٤ - (١٨) [ضعيف] وعن أبي أُمامَةَ ﵁ عنِ النبي ﷺ قال:
"إنَّ أغْبَطَ أوْلِيائي عندي؛ لَمؤْمِنٌ خفيفُ الحاذ (٢) ذو حظٍّ مِنْ صلاةٍ، أحسنَ عبادَةَ رَبِّهِ، وأطاعَهُ في السرِّ، وكان غامِضاً في الناسِ، لا يُشارُ إليه بالأصابع، وكان رزْقُه كَفافاً، فصبَر على ذلك". ثُمَّ نَفضَ (٣) بيدِه فقال:
"عَجِلَتْ مَنِيَّتُه، قلَّتْ بواكيهِ، قَلَّ تُراثُه".
رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، ثم قال:
١٨٦٥ - (١٩) [ضعيف] وبهذا الإسناد عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"عَرَضَ عليِّ ربي لِيَجْعَلَ لي بطحاءَ مكَّةَ ذهباً. قلتُ: لا يا ربِّ، ولكنْ
стр. 895
أشبَعُ يوماً وأجوعُ يوماً، -أو قال ثلاثاً، أو نحو هذا-، فإذا جًعتُ تَضرَّعْتُ إليك وذكَرْتُكَ، وإذا شبعْتُ شكرْتُكَ وحَمِدْتُكَ".
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وروى ابن ماجه والحاكم الحديث الأول؛ إلا أنهما قالا:
"أغبط الناس عندي"، والباقي بنحوه. قال الحاكم:
"صحيح الإسناد". كذا قال (١).
قوله: (خفيف الحاذ) بحاء مهملة وذال معجمة مخففة: خفيف الحال، قليل المال.
١٨٦٦ - (٢٠) [ضعيف] وعن زيد بنِ أسْلَمَ عن أبيه:
أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ خرَج إلى المسجدِ فوجدَ معاذاً عندَ قبرِ رسول الله ﷺ يبْكي، فقال: ما يُبْكيكَ؟ قال: حديثٌ سمِعْتُه مِنْ رسولِ الله ﷺ قال:
"اليسيرُ مِنَ الرّياءِ شرْكٌ، ومَنْ عادى أولياءَ الله؛ فقد بارزَ الله بالمحارَبةِ، إنَّ الله يُحِبُّ الأبْرارَ الأتْقِياءَ الأخْفياءَ، الَّذينَ إنْ غابوا لمْ يُفتَقَدوا، وإنْ حَضَروا لَمْ يُعْرَفوا، قلوبُهم مصَابيحُ الدُّجا، يَخْرجُون مِنْ كلَّ غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ".
رواه ابن ماجه، والحاكم واللفظ له، وقال:
"صحيح، ولا علة له" (٢). [مضى ١ - الإخلاص /١].
(قال الحافظ): "ويأتي بقية أحاديث هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى".
стр. 896
٦ - (الترغيبُ في الزهدِ في الدنيا والاكتفاءِ منها بالقليلِ، والترهيبُ مِنْ حبِّها والتكاثرِ فيها والتنافسِ، وبعضُ ما جاءَ في عيشِ النبيِّ ﷺ في المأكلِ والملبسِ والمشربِ، ونحوِ ذلك) .
١٨٦٧ - (١) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"الزهد في الدنيا يُريحُ القلْبَ والجسَدَ".
رواه الطبراني، وإسناده مقارب (١).
١٨٦٨ - (٢) [ضعيف مرسل] وعن الضحَّاكِ قال:
أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسولَ الله! مَنْ أزْهَدُ الناسِ؟ قال:
"مَنْ لَمْ ينْسَ القبرَ والبِلى، وترك فضْلَ زينَةِ الدنيا، وآثَرَ ما يَبْقَى على ما يفْنَى، ولَمْ يَعُدَّ غداً في أيَّامِه، وعَدَّ نفْسَه مِنَ المْوتَى".
رواه ابن أبي الدنيا مرسلاً (٢).
وستأتي له نظائر في "ذكر الموت" [٨ - باب] إن شاء الله تعالى.
١٨٦٩ - (٣) [ضعيف جداً] ورُوِي عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ الله ناجى موسى بمئةِ ألْفٍ وأربعينَ ألف كلمة في ثلاثةِ أيَّامٍ [وصايا كلَّها]، فلمّا سمعَ موسى كلامَ الآدَميِّينَ مقَتَهُم لما وقَعَ في مسامِعِه مِنْ كلامِ الربِّ جلَّ وعزَّ، وكان فيما ناجاه ربُّه أنْ قال:
يا موسى! إنّه لمْ يَتَصنَّع لي المتصَنِّعونَ بمِثْلِ الزهدِ في الدنيا، ولمْ يَتَقَرَّبْ
стр. 897
إليَّ المتقرِّبونَ بِمثْلِ الوَوعِ عمَّا حرَّمْتُ عليهِمْ، ولمْ يتَعبَّدْ إلي المتَعبّدونَ بِمثْلِ البكاءِ مِنْ خَشْيَتي.
قال موسى: يا إله البرِيَّةِ كلِّها! ويا مالكَ يومِ الدينِ! ويا ذا الجلال والإكرامِ! ماذا أعدَدْتَ لهم، وماذا جزَيْتَهُم؟ قال:
أمّا الزاهِدونَ في الدنيا؛ فإنّي أبَحْتُهم جنَّتي يتَبَوَّؤنَ منها حيثُ شاؤوا. وأمّا الوَرِعونَ عمَّا حَرَّمْتُ عليهِم؛ فإذا كان يومُ القيامَةِ لَمْ يبْقَ عبدٌ إلاّ ناقَشْتُه [الحساب] وفَتَشْتُه [عما في يديه]؛ إلا الورعونَ، فإنِّي أسْتَحْييهِمْ وأُجِلُّهُم وأكْرِمُهُم، فأُدْخِلُهمُ الجنَّةَ بغَيْرِ حِسابٍ، وأمَّا البَكَّاؤنَ مِنْ خَشْيتي؛ فأولئك لهُمْ الرَّفيقُ الأعْلى لا يشارَكونَ فيه".
رواه الطبراني (١) والأصبهاني.
١٨٧٠ - (٤) [موضوع] ورُوي عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما تَزَيَّنَ الأبرارُ في الدنيا بمثْلِ الزهدِ في الدنيا".
رواه أبو يعلى.
١٨٧١ - (٥) [ضعيف] ورُوي عن عبدِ الله بْنِ جعْفَر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا رَأيْتُم مَنْ يَزْهَدُ في الدنيا فادْنوا منه؛ فإنَّه يُلَقَّى الحِكْمَةَ"
رواه أبو يعلى.
стр. 898
١٨٧٢ - (٦) [ضعيف] ورُوي عن أنسٍ ﵁ يَرفَعُه قال:
"ينادي منادٍ: دَعُوا الدنيا لأَهْلِها، دعُوا الدنيا لأَهْلِها، دعوا الدنيا لأَهْلِها، مَنْ أخذَ مِنَ الدنيا أكْثَرَ ممَا يَكْفيهِ؛ أخَذَ حَتْفَه وهو لا يَشْعُرُ".
رواه البزار وقال: "لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه".
١٨٧٣ - (٧) وعن سعدِ بْنِ أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"خيرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ، وخيرُ الرزْقِ -أو العيشِ- ما يكْفي". الشك من ابن وهب.
رواه أبو عوانة وابن حبان في "صحيحيهما"، والبيهقي. [مضى ١٦ - البيوع /٤].
١٨٧٤ - (٨) [ضعيف] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ قَضى نَهْمَتَهُ في الدنيا حِيلَ بينَه وبين شَهْوَتِه في الآخرةِ، ومَنْ مَدَّ عينَيْه إلى زينَةِ المترَفينَ؛ كان مَهِيناً في ملكوتِ السموات، ومَنْ صبَر على القُوتِ الشديد صَبْراً جَميلاً؛ أسْكَنَه الله مِنَ الفِرْدَوْسِ حيثُ شاءَ".
رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" من رواية إسماعيل بن عمرو البجلي، وبقية رواته رواة "الصحيح".
ورواه الأصبهاني؛ إلا أنه قال:
"كان مَمْقُوتاً في مَلَكُوتِ السمواتِ"، والباقي مثله.
١٨٧٥ - (٩) [ضعيف جداً] ورُوِيَ عن ثوْبانَ ﵁ قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! ما يكفيني مِنَ الدنيا؟ قال:
"ما سدَّ جَوْعَتَك، ووارى عوْرتَكَ، وإنْ كانَ لكَ بيتٌ يُظِلُّكَ فذاكَ، وإنْ
стр. 899
كانَتْ لكَ دابَّةٌ فَبَخٍ".
رواه الطبراني في "الأوسط".
١٨٧٦ - (١٠) [ضعيف] وعن عثمان بنِ عفَّانَ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"ليسَ لابْنِ آدمَ حقٌّ في سوى هذه الخصالِ: بيتٌ يُكِنُّه، وثوبٌ يُواري عورَتَهُ، وجِلْفُ الخُبزِ والماءِ".
رواه الترمذي والحاكم وصححاه (١)، والبيهقي ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ :
"كلُّ شَيْءٍ فَضَلَ عنْ ظِلِّ بيتٍ، وكَسْرِ خبزٍ، وثوبٍ يواري عورةَ ابْنِ آدمَ؛ فليسَ لابْنِ آدمَ فيه حقٌّ".
قال الحسنُ: فقلتُ لِحُمْرانَ: ما يمنَعُك أنْ تأخذ؟ وكان يُعْجِبُه الجمالُ.
فقال: يا أبا سعيد! إنَّ الدنيا تقاعَدَتْ بي.
(الجِلْف) بكسر الجيم وسكون اللام بعدهما فاء: هو غليظ الخبز وخشنه.
وقال النضر بن شميل: "هو الخبز ليس معه إدام".
١٨٧٧ - (١١) [ضعيف] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما فوقَ الإزارِ، وظِلِّ الحائطِ، وجرِّ الماءِ، فَضْلٌ يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامَةِ، أوْ يُسْأَلُ عنه".
رواه البزار، ورواته ثقات؛ إلا ليث بن أبي سُليم، وحديثه جيد في المتابعات.
١٨٧٨ - (١٢) [ضعيف جداً] وعن عائِشةَ ﵂ قالتْ: قال لي رسولُ الله ﷺ :
"إنْ أرَدْتِ اللحوقَ بي؛ فلْيَكْفِكِ مِنَ الدنيا كَزادِ الراكِبِ، وإيَّاكِ
стр. 900
ومجالَسةَ الأغْنِياءِ، ولا تَسْتَخْلِفي ثَوْياً حتى تُرَقِّعيه".
رواه الترمذي والحاكم والبيهقي من طريقه (١) وغيرها؛ كلهم من رواية صالح بن حسان -وهو منكر الحديث- عن عروة عنها. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد".
وذكره رزين فزاد فيه: قال عروة:
فما كانت عائشةُ تستجِدُّ ثوباً حتى تُرفِّع ثوبَها وتَنْكُسَه، ولقد جاءَها يوماً مِنْ عندِ معاوِيةَ ثمانونَ ألْفاً؛ فما أمْسى عندَها درهمٌ، قالتْ لها جارِيَتُها: فهلا اشْتَرْيتِ لنا منه لحماً بدرْهَمٍ؟ قالتْ: لو ذَكَّرْتني لفَعَلْتُ.
١٨٧٩ - (١٣) [ضعيف] وروى الطبراني من حديث فَضَّال عن أبي أمامة قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"يا أيُّها الناسُ! هَلُمّوا إلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكَفى؛ خيرٌ مّما كَثُر وأَلْهى. يا أيُّها الناسُ! إنَّما هما نَجْدانِ؛ نَجْدُ خَيْرٍ، ونَجْدُ شرٍّ، فما جَعلَ نجدَ الشرِّ أحبَّ إليْكُم مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ؟! ".
(النجد) هنا الطريق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾ أي: الطريقين: طريق الخير، وطريق الشر.
١٨٨٠ - (١٤) [ضعيف] وعن نُقَادَة الأسَدِيّ ﵁ قال:
بَعثَني رسولُ الله ﷺ إلى رَجُلٍ يَسْتَمْنِحُهُ ناقَةً، فردَّهُ، ثُمَّ بعَثَني إلى
стр. 901
رجُلٍ آخرَ يَسْتَمْنِحهُ، فأرْسَلَ إليه بناقَةٍ، فلمّا أبْصَرها رسولُ الله ﷺ قال:
"اللهمَّ بارِكْ فيها، وفيمَنْ بَعَث بِها".
قال نُقَادةُ: فقلْتُ لِرسولِ الله ﷺ : وفيمَنْ جاءَ بِها؟ قال:
"وفيمَنْ جاءَ بِها".
ثم أمَر بها فَحُلِبَتْ فَدرَّت، فقال رسولُ الله ﷺ :
"اللهّم أكْثِرْ مالَ فلانٍ؛ -للمانع الأوَّل-، واجْعَلْ رزْقَ فلانٍ يوماً بيومٍ؛ -للّذي بَعثَ بالناقَةِ-".
رواه ابن ماجه بإسناد حسن (١).
١٨٨١ - (١٥) [ضعيف جداً] ورُوِيَ عنْ أنَسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما مِنْ غَنِيٍّ ولا فَقيرٍ؛ إلا وَدَّ يومَ القِيامَةِ أنَّه أوتي من الدنيا قوتاً".
رواه ابن ماجه.
١٨٨٢ - (١٦) [ضعيف] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ أُشْرِبَ حُبَّ الدنيا؛ الْتَاطَ (٢) منها بثلاثٍ: شَقاءٍ لا يَنْفَدُ عَنَاهُ، وحِرْصٍ لا يَبْلُغُ غِنَاهُ، وأمَلٍ لا يَبْلُغُ مُنْتَهاهُ، فالدنيا طالِبَةٌ ومطْلوبَةٌ، فَمَنْ طَلَب الدنيا؛ طَلَبَتْهُ الآخرةُ، حتَّى يُدْرِكَهُ الموتُ فيأْخُذَهُ، ومَنْ طَلبَ الآخرةَ؛ طَلَبتْهُ الدنيا حتى يَسْتَوْفِيَ منها رِزْقَهُ".
стр. 902
رواه الطبراني بإسناد حسن (١).
١٨٨٣ - (١٧) [ضعيف] ورُوِيَ عن أنَسٍ يرْفعه قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"هلْ مِنْ أحَدٍ يمْشي على الماءِ؛ إلا ابْتَلَّتْ قدَماهُ؟ ".
قالوا: لا يا رسولَ الله! قال:
"كذلك صاحبُ الدنيا؛ لا يَسْلَمُ منَ الذُنوب".
رواه البيهقي في "كتاب الزهد".
١٨٨٤ - (١٨) [ضعيف] وعن عائِشَة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ :
"الدنيا دارُ مَنْ لا دارَ لهُ، ولها يَجْمَعُ منْ لا عَقْلَ له".
رواه أحمد، والبيهقي وزاد:
"ومال من لا مال له". وإسناده جيد (٢).
١٨٨٥ - (١٩) وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنِ انْقَطَع إلى الله ؛ كفاهُ الله كل مَؤُنَةٍ، ورزَقَهُ مِنْ حيثُ لا يحْتَسِبُ، ومَنِ انْقَطَع إلى الدنيا؛ وَكَلَهُ الله إليها".
رواه أبو الشيخ في "كتاب الثواب" من رواية الحسن عن عمران. وفي إسناده إبراهيم
стр. 903
ابْنِ الأشْعَث؛ ثقة، وفيه كلام قريب. [مضى ١٦ - البيوع /٤].
١٨٨٦ - (٢٠) [ضعيف جداً] وروي عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ أصْبَحَ وهمُّه الدنيا؛ فليسَ مِنَ الله في شَيْءٍ، ومَنْ أعْطَى الذِّلَّةَ مِنْ نَفْسِهِ طائعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ؛ فليسَ مِنَّا".
رواه الطبراني [مضى ١٦ - البيوع /٤].
[ضعيف] وتقدم في "العدل" [٢٠ - القضاء /٢] حديث أبي الدحداح عنِ النبيِّ ﷺ وفيه:
"ومَنْ كانتْ هِمَّتُه الدنيا؛ حَرَّمَ الله عليه جِوارِي، فإنَّي بُعِثْتُ بِخَرابِ الدنيا، ولَمْ أُبْعَثْ بعَمارَتِها".
رواه الطبراني.
١٨٨٧ - (٢١) [ضعيف جداً] وروي عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:
"مَنْ أصْبَح حزيناً على الدنيا؛ أصْبَحَ ساخِطاً على ربِّه تعالى، ومَنْ أصْبَح يَشْكو مُصيبةً نَزلَتْ بِه؛ فإنَّما يشْكو الله تعالى، ومَنْ تَضَعْضَع لِغَنِيٍّ لِيَنالَ مِمّا في يديْهِ؛ أسْخَطَ الله ، ومَنْ أُعْطِيَ القرآن فَنَسِيَهُ فدَخَل النارَ، فأبْعَدهُ الله".
رواه الطبراني في "الصغير" (١).
١٨٨٨ - (٢٢) [ضعيف جداً] ورواه أبو الشيخ في "الثواب" من حديث أبي الدرداء؛ إلا أنه قال في آخره:
стр. 904
"ومَنْ قَعَد أوْ جَلَس إلى غَنِيٍّ فَتَضعْضَعَ له لِدُنيا تُصيبهُ؛ ذَهَب ثُلُثا دِينِه ودَخَل النارَ".
١٨٨٩ - (٢٣) [ضعيف] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
"يُجاءُ بابْن آدَمَ كأنَّه بَذَجٌ، فيوقَفُ بينَ يدَيِ الله، فيقولُ الله له: أعْطَيتُكَ وخوَّلْتكَ، وأَنْعَمْتُ عليكَ، فماذا صَنَعْتَ؟ فيقولُ: يا ربّ! جَمعْتُه وثَمَّرتُه فتركْتُه أكْثَر ما كانَ، فأرْجِعْني آتِكَ به. فيقولُ له: أيْن ما قدَّمتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ! جَمَعْتُه وثَمَّرْتُه فتركْتُه أكْثر ما كانَ، فأرْجِعْني آتِكَ به! فإذا عبدٌ لَمْ يُقدِّمْ خَيراً، فَيُمضَى بِهِ إلى النارِ".
رواه الترمذي عن إسماعيل بن مسلم -وهو المكي- رواه عن الحسن وقتادة عنه. وقال:
"رواه غير واحد عن الحسن، ولم يسندوه" (١).
قوله: (البَذَج) بباء موحدة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنة (٢) وجيم: هو ولد الضأن، وشبه به من كان هذا عمله؛ لما يكون فيه من الصَّغار والذل والحقارة والضعف يوم القيامة. [مضى ١٦ - البيوع /٤].
١٨٩٠ - (٢٤) [ضعيف] ورُوِيَ عن أبي مالكٍ الأشْعَرِيِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"ليسَ عَدُوُّك الذي إنْ قَتَلْتَه كان لكَ نوراً، وإنْ قَتلَك دخلْتَ الجنَّةَ، ولكِنْ أعْدى عدُوٍّ لَكَ وَلَدُك؛ الَّذي خَرَج مِنْ صُلْبِكَ، ثُمَّ أعدى عدوٍّ لك
стр. 905
مالك؛ الذي مَلَكَتْ يمينُك".
رواه الطبراني.
١٨٩١ - (٢٥) [ضعيف] وعن عبد الرحمن بنِ عوفٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"قال الشيطانُ لعَنَه الله: لنْ يَسْلَمَ مِنِّي صاحبُ المالِ مِنْ إحْدى ثلاثٍ، أغْدُو عليه بِهِنَّ وَأَرُوحُ: أخْذِهِ مِنْ غير حِلِّهِ، وإنْفاقِهِ في غير حَقِّهِ، وأُحَبِّبُهُ إليهِ فيمنَعُه مِنْ حَقّهِ".
رواه الطبراني بإسناد حسن (١).
١٨٩٢ - (٢٦) [منكر] وعن عبد الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"اطَّلَعْتُ في الجنَّةِ؛ فرأيْت أكْثَر أهْلِها الفقراءَ، واطَّلعْتُ في النار؛ فرأيْتُ أكْثرَ أهلِها الأغْنياءَ والنساءَ".
رواه أحمد بإسناد جيد (٢). [مضى أول الباب السابق].
١٨٩٣ - (٢٧) [ضعيف] وعَنْ أبي سِنانٍ الدُّؤَليِّ:
أنَّه دخَلَ على عُمَر بن الخطابِ ﵁ وعندهُ نَفَرٌ مِنَ المُهاجِرينَ الأوَّلينَ، فأرْسَلَ عُمَرُ إلى سَفَطٍ أُتِيَ بِه مِنْ قَلْعَةِ العراقِ، فكان فيه خَاتَمٌ، فأخَذهُ بعضُ بَنيهِ فأدْخَلَهُ في فِيهِ، فانْتَزَعَهُ عُمَرُ منه، ثمَّ بَكَى عُمرُ ﵁، فقال له مَنْ عندَهُ: لِمَ تَبْكي وقدْ فَتَح الله عَليْكَ، وأظْهركَ على عدُوِّكَ،
стр. 906
وأقَرَّ عينَك؟ فقال عُمَرُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"لا تُفْتَحُ الدنيا على أحَدٍ؛ إلا ألْقى الله بينَهُم العَدَواةَ والبغضاءَ إلى يومِ القِيامَةِ"، وأنا أشْفَقُ مِنْ ذلك.
رواه أحمد بإسناد حسن (١)، والبزار وأبو يعلى.
(السَّفَط) بسين مهملة وفاء مفتوحتين: هو شيء كالقفة أو كالجوالق.
١٨٩٤ - (٢٨) [ضعيف] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال:
بينما النبيّ ﷺ جالِسٌ إذْ قامَ أعْرابيُّ فيه جفَاةٌ فقال: يا رسولَ الله! أكَلَتْنا الضَّبُعُ، فقال النبيُّ ﷺ :
"غيرُ ذلك أخْوَفُ عليكُم؛ حينَ تصبّ عليكُم الدنيا صبّاً، فيا لَيْتَ أُمَّتي لا تلْبَسُ الذَّهَب".
رواه أحمد والبزار، ورواة أحمد رواة، "الصحيح" (٢).
(الضَّبُع) بضاد معجمة مفتوحة وباء موحدة مَضْمومة: هي السنة الجدبة.
١٨٩٥ - (٢٩) [ضعيف] وعن سعد بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لأنا لِفِتْنَةِ (٣) السراءِ أخْوفُ عليكُم مِنْ فِتْنَةِ الضرَّاءِ، إنَّكُمُ ابْتُلِيتُم بفِتْنَةِ
стр. 907
الضراءِ فصَبرْتُم، وإنَّ الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ".
رواه أبو يعلى والبزار، وفيه راوٍ لم يسمَّ، وبقية رواته رواة "الصحيح".
١٨٩٦ - (٣٠) [ضعيف] ورُوي عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ :
"مَنْ سألَ عنِّي أوْ سرَّهُ أن ينظُرَ إليَّ؛ فلْيَنْظُرْ إلى أشْعَثَ شاحِبٍ مُشَمِّرٍ، لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً على لَبِنَةٍ، ولا قَصَبةً على قَصَبةٍ، رُفع (١) لهُ عَلَمٌ، فَشَمَّرَ إليهِ، اليومَ المِضْمارُ، وغداً السِّباقُ، والغايةُ الجنَّةُ أوِ النارُ".
رواه الطبراني في "الأوسط".
١٨٩٧ - (٣١) [ضعيف جداً] وعن عبد الله بنِ الشخير ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أقِلُّوا الدخولَ على الأغْنياءِ؛ فإنَّه أحْرى أنْ لا تزْدَروا نِعَمَ الله ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (٢).
فصل في عيش السلف (٣)
١٨٩٨ - (٣٢) [منكر] وفي روايةٍ للترمذي [يعني في حديث عائشة الذي في "الصحيح"]: قال مسروقٌ:
стр. 908
دخَلْتُ على عائشةَ، فدَعتْ لي بطَعامٍ فقالتْ:
ما أشْبعُ [مِنْ طَعامٍ] فأشاءُ أنْ أبْكي إلا بكَيْتُ.
قلتُ: لِمَ؟ قالتْ:
أذْكُرُ الحالَ الَّتي فارقَ عليها رسولُ الله ﷺ الدنيا، والله ما شبعَ مِنْ خُبزٍ ولَحْم مرَّتيْن في يومٍ.
[منكر] وفي رواية للبيهقي: قالت:
ما شبعَ رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أيَّامٍ متواليةٍ، ولوْ شِئْنا لشَبِعْنا، ولكنَّه كان يُؤْثِرُ على نَفْسِهِ (١).
١٨٩٩ - (٣٣) [ضعيف] وعن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال:
إن فاطِمةَ ﵂ ناوَلَت النبيَّ ﷺ كِسْرةً منْ خبزِ شعيرٍ، فقالَ لَها:
"هذا أوَّلُ طعامٍ أكلَهُ أبوكِ منذُ ثلاثَةِ أيَّامٍ".
رواه أحمد والطبراني وزاد: فقال:
"ما هذه؟ ".
فقالَتْ: قُرصٌ خَبَزْتُه فلَمْ تَطِبْ نَفْسي حتى أتيْتُكَ بهذهِ الكِسْرَةِ، فقال:
فذكره. ورواتهما ثقات (٢).
١٩٠٠ - (٣٤) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
أُتي رسولُ الله ﷺ بِطعامٍ سُخْنٍ، فأكلَ، فلمَّا فَرغَ قال:
"الحمدُ لله، ما دخَل بطني طعامٌ سُخْنٌ منذُ كذا وكذا".
стр. 909
رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والبيهقي بإسناد صحيح (١).
١٩٠١ - (٣٥) [ضعيف جداً] ورُويَ عنِ ابْنِ عمرَ ﵄ قال:
خَرجْنا مَعَ رسولِ الله ﷺ حتى دخَلَ بعضَ حيطانِ الأنْصارِ، فجعَل يلْتَقِطُ مِنَ التَّمْرِ ويأكُلُ، فقال لي:
"يا ابْنَ عُمرَ! ما لكَ لا تأكُلُ؟ ".
قلْتُ: لا أشْتَهيه يا رسول الله! قال:
"ولكنِّي أشْتَهيه، وهذه صُبْحٌ رابِعَةٌ منذُ لَمْ أذُقْ طعاماً، ولو شئتُ لَدَعوْتُ ربِّي فأعْطاني مثلَ مُلْكِ كسرى وقَيْصَرَ، فكيفَ يا ابْن عمرَ إذا بَقِيتَ في قومٍ يُخَبِّئون رِزْقَ سنَتِهم، وَيضْعُفُ اليَقينُ؟ ".
فوالله ما بَرِحْنا حتى نَزَلَتْ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فقال رسول الله ﷺ :
"إنَّ الله لَمْ يأْمُرْني بِكَنْزِ الدنيا، ولا باتّباعِ الشَّهَواتِ، فَمَنْ كنَز دُنْياً يريدُ بِها حياةً باقِيَةً، فإنَّ الحياةَ بيَدِ الله ، ألا وإنِّي لا أَكْنِزُ ديناراً ولا دِرْهَماً، ولا أَخْبَأُ رِزْقاً لِغَدٍ".
رواه أبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الثواب" (٢).
стр. 910
١٩٠٢ - (٣٦) [ضعيف] وعن أبي أُمامَةَ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال:
"عَرَض عليَّ ربي لِيَجْعَل لي بطْحاءَ مكَّة ذَهباً، قلْتُ: لا يا ربِّ! ولكنْ أشبَعُ يوماً وأجوعُ يوماً -أوْ قال: ثلاثاً، أو نَحوَ هذا-، فإذا جُعْتُ؛ تَضرَّعْتُ إليكَ وذَكَرْتُكَ، وإذا شبِعْتُ؛ شكَرْتُكَ وحَمَدْتُكَ".
رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه، وقال:
"حديث حسن". [مضى ٢٣ - التوبة /٥].
١٩٠٣ - (٣٧) [ضعيف جداً] ورُوي أيضاً عن عِمْرانَ بْنِ حُصيْنٍ قال:
"والله ما شبعَ رسولُ الله ﷺ مِنْ غَداءٍ وعَشاءٍ؛ حتَّى لَقِيَ الله ".
١٩٠٤ - (٣٨) [ضعيف] وعن الحسنِ قال:
"كان رسولُ الله ﷺ يُواسي الناسَ بِنَفْسِه؛ حتَّى جعَل يَرْقَعُ إزارَهُ بالأُدُم، وما جَمعَ بيْنَ غَداءٍ وعشاءٍ ثلاثَةَ أيَّام وِلاءً، حتَّى لَحِقَ بالله".
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع" مرسلاً (١).
١٩٠٥ - (٣٩) [موضوع] ورُوِيَ عن أبي الدرداء ﵁ قال:
"لَمْ يكُنْ يُنخلُ لِرسولِ الله ﷺ الدقيقُ، ولمْ يَكنْ لهُ إلا قميصٌ واحِدٌ".
رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط".
١٩٠٦ - (٤٠) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
"إن كانَ ليَمُرُّ بآلِ رسولِ الله ﷺ الأهلَّةُ؛ ما يُسْرَجُ في بيتِ أحَدٍ منهُم
стр. 911
سِراجٌ، ولا يوقَدُ فيه نارٌ، إنْ وَجدوا زَيْتاً ادَّهَنُوا بِه، وإنْ وجَدوا وَدَكاً (١) أكَلُوه".
رواه أبو يعلى ورواته ثقات؛ إلا عثمان بن عطاء الخراساني، وقد وُثِّقَ.
١٩٠٧ - (٤١) [ضعيف] وعن أبي طلْحَةَ ﵁ قال:
"شكَوْنا إلى رسول الله ﷺ الجوعَ، ورفَعْنا ثيابَنا عنْ حَجَرٍ حَجَرٍ على بُطونِنا (٢)، فرفَع رسولُ الله ﷺ عن حَجَرْينِ".
رواه الترمذي (٣) [وقال: "حديث غريب"].
١٩٠٨ - (٤٢) [منكر] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
كان رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ وجبريلُ ﵇ على الصَّفا، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"يا جبريلُ! والَّذي بَعثَكِ بِالحقِّ ما أمْسى لآلِ محمدٍ سُفَّةُ (٤) مِنْ دقيقٍ، ولا كفٌّ مِنْ سُوَيْقٍ".
فلَمْ يَكنْ كلامُهُ بأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سمعَ هَدَّةً مِنَ السماءِ أفْزَعَتْهُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"أمَر الله القيامَة أنْ تقومَ؟ ".
стр. 912
قال: لا، ولكنْ أمَر إِسرافيلَ فنَزَل إليْكَ حينَ سمِعَ كلامَك، فأتاهُ إسرافيلُ فقالَ: إنَّ الله سمعَ ما ذكَرْتَ فبعَثَني إليكَ بمفاتيحِ خزائِن الأرضِ، وأمَرَني أنْ أعْرِضَ عليك أنْ أُسَيِّر معكَ جبالَ تهامةَ زُمُرُّداً وياقوتاً وذَهباً وفِضَّةَ ففعلْتُ، فإنْ شئْتَ نبِياً مَلِكاً، وإنْ شِئْتَ نَبيّاً عبْداً، فأَوْمأَ إليهِ جِبْريلُ: أنْ تواضَعْ. فقال:
"بلْ نبيّاً عبْداً (ثلاثاً) ".
رواه الطبراني بإسناد حسن، والبيهقي في "الزهد" وغيره (١).
١٩٠٩ - (٤٣) [ضعيف] وعن جابر بْنِ عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أُتيتُ بِمَقاليدِ الدنيا على فَرسٍ أبْلَقَ، على قطيفَةٍ منْ سُنْدُسٍ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (٢).
١٩١٠ - (٤٤) [ضعيف جداً] ورُوِيَ عن عائشةَ ﵂ قالتْ:
أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بقَدَحٍ فيه لَبَنٌ وعَسَلٌ، فقال:
"شَرْبَتَيْنِ في شَرْبَةٍ، وأُدْمَيْنِ في قدَحٍ! لا حاجَةَ لي بِه، أما إنِّي لا أزْعُمُ أنَّهُ حرامٌ، ولكنْ أكْرَهُ أنْ يَسْأَلني الله عن فُضولِ الدنيا يومَ القيامَةِ، أتواضَعُ لله، فَمَنْ تواضَعَ لله؛ رَفَعهُ الله، ومَنْ تَكَبَّر؛ وضَعَهُ الله، ومَنِ اقْتَصد؛ أغْناهُ الله، ومَنْ أكْثَر ذِكْرَ الموتِ؛ أحبَّهُ الله".
стр. 913
رواه الطبراني في "الأوسط".
١٩١١ - (٤٥) [ضعيف] وعن سلمى امرأة أبي رافع قالت:
دخلَ عليّ الحسنُ بن عليٍّ وعبد الله بن جعفرٍ وعبد الله بنُ عباسٍ ﵃، فقالوا: اصنعي لنا طعاماً مما كان يعجب النبي ﷺ أَكْلُه.
قالت: يا بُني! إذاً لا تشتهونَه اليوم! فقمتُ، فأخذتُ شعيراً فطحنتُه ونَسَفْتُه، وجعلتُ منه خبزةً، وكان أدمُه الزيتَ، ونثرتُ عليه الفُلفُلَ فقرّبته إليهم، وقلت:
"كان النبيُّ ﷺ يحبُّ هذا".
رواه الطبراني بإسناد جيد (١).
١٩١٢ - (٤٦) [ضعيف] و [روى] الطبراني [حديث ابن مسعود الذي في "الصحيح"]، ولفظه: قال:
دَخلْتُ على النبيِّ ﷺ وهو في غُرْفَةٍ كأنَّها بيتُ حَمَّامٍ، وهو نائمٌ على حَصيرٍ قد أثَّرَ بِجَنْبِه، فبَكَيْتُ. فقال:
"ما يُبْكيكَ يا عبدَ الله؟ ".
قلتُ: يا رسولَ الله! كِسْرى وقَيْصَرُ يَطَؤونَ على الخَزِّ والديباجِ والحرير، وأنْتَ نائمٌ على هذا الحَصيرِ؛ قد أثَّر بجنْبِكَ. فقال:
"فلا تَبكِ يا عبدَ الله! فإنَّ لهمُ الدنيا ولنا الآخرةُ، وما أنا والدنيا، وما
стр. 914
مَثَلي ومثلُ الدنيا؛ إلا كمِثْلِ راكِبٍ نَزلَ تحْتَ شَجرةٍ ثمَّ سارَ وتَرَكَها".
ورواه أبو الشيخ في "كتاب الثواب" بنحو الطبراني (١).
قوله: (كأنها بيت حمَّامٍ) هو بتشديد الميم، ومعناه: أن فيها من الحرّ والكرب كما في بيت الحمّام.
١٩١٣ - (٤٧) [منكر] وعن عائشةَ قالتْ:
كانَ لِرَسول الله ﷺ سريرٌ مُرْمَلٌ بالبُرْدِيّ (٢)، عليهِ كِسَاءٌ أسودُ قد حشوْناه بالبُرْديِّ، فدخَل أبو بكْرٍ وعَمرُ عليه، فإذا النبيُّ ﷺ نائمٌ عليهِ، فلمّا رآهُما اسْتَوى جالِساً، فنَظرا فإذا أثَرُ السريرِ في جَنْبِ رسولِ الله ﷺ ، فقال أبو بكرٍ وعمرُ رضوانُ الله عليهمْ:
يا رسولَ الله! ما يؤذيكَ خُشونةُ ما ترى مِنْ فِراشِك وسَريرِك؟ وهذا كِسْرى وقيصَرُ على فراشِ الحريرِ والدِّيباجِ. فقال ﷺ :
"لا تقولا هذا، فإنَّ فِراشَ كِسْرى وقيْصَرَ في النارِ، وإنَّ فراشي وسريري هذا عاقِبَتُه إلى الجنةِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" من رواية الماضي بن محمد (٣).
١٩١٤ - (٤٨) [ضعيف] وعن أنسٍ قال:
"لَبِسَ رسول الله ﷺ الصوفَ، واحْتَذى المَخْصوفَ". وقال:
"أكلَ رسولُ الله ﷺ بَشِعاً، ولَبِسَ حلْساً خَشِناً".
стр. 915
قيلَ للحَسن: ما (البَشعُ)؟ قال: غليظُ الشعير، ما كان النبيُّ ﷺ يَسيغُه إلا بَجَرْعَةٍ مِنْ ماءٍ.
رواه ابن ماجه والحاكم؛ كلاهما من رواية يوسف بن أبي كثير -وهو مجهول- عن نوح ابن ذكوان، وهو واه. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". وعنده "خشناً" موضع "بشعاً". [مضى ١٨ - اللباس /٧].
١٩١٥ - (٤٩) [ضعيف] و [روى] الحاكم [حديث عمرو بن العاص الذي في "الصحيح"]؛ إلا أنه قال:
"ما مرَّ بِه ثلاثٌ مِنْ دهرِه إلا والذي عليه أكْثَرُ مِنَ الذي لَهُ".
وقال:
"صحيح على شرطهما".
١٩١٦ - (٥٠) [ضعيف] [قال عقب حديث أبي هريرة الذي في "الصحيح"، وفيه قصة جوعه ﷺ وأبي بكر وعمر، ونزولهم ضيوفاً على الرجل الأنصاري أبي الهيثم]:
وجاء في "معجم الطبراني الصغير" و"الأوسط" و"صحيح ابن حبان" من حديث ابن عباس وغيره أنه أبو أيوب الأنصاري.
والظاهر أن هذه القصة اتفقت مرة مع أبي الهيثم، ومرة مع أبي أيوب (١). والله أعلم.
وتقدم حديث ابن عباس في "الحمد بعد الأكل" [١٩ - الطعام /١٠].
١٩١٧ - (٥١) [ضعيف] وعن زيدِ بْنِ أرْقَمَ ﵁ قال:
كنَّا معَ أبي بَكْرٍ ﵁ فاسْتَسْقَى، فأتِيَ بماءٍ وعَسَلٍ، فلمَّا وضَعَهُ على يدهِ بَكى وانْتَحَب، حتى ظَنَنَّا أنَّ به شيْئاً، ولا نَسْأَلُه عنْ شَيْءٍ، فلمَّا
стр. 916
فرَغَ قلنا: يا خليفةَ رسولِ الله! ما حمَلَك على هذا البُكَاءِ؟ قال:
بيْنَما أنا مَعَ رسولِ الله ﷺ إذْ رأيْتُه يدْفَعُ عن نَفْسه شَيْئاً، ولا أرى شيئاً.
فقُلْتُ:
يا رسولَ الله! ما الذي أراكَ تدْفَعُ عن نَفْسِكَ، ولا أرى شيْئاً؟ قال:
"الدنيا تَطوَّلَتْ لي؛ فقُلْتُ: إليكِ عنَّي، فقالَتْ: أما إنَّك لَسْتَ بمُدْرِكي" (١).
قال أبو بكر: فشقَّ ذلك عليَّ، وخِفْتُ أنْ أكونَ قد خالَفْتُ أمرَ رسولِ الله ﷺ ؛ ولَحِقَتْني الدنيا.
رواه ابن أبي الدنيا، والبزار ورواته ثقات؛ إلا عبد الواحد بن زيد، وقد قال ابن حبان:
"يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة" (٢). وهو هنا كذلك.
١٩١٨ - (٥٢) [أثر منكر] وعن زيدِ بْنِ أسْلَم قال:
اسْتَسقى عُمَرُ، فجِيءَ بماءٍ قد شيبَ بعَسَلٍ، فقال: إنه لَطَيِّبٌ لكنِّي أسْمَعُ الله نَعى على قومٍ شَهَواتِهِم؛ فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾، فأخَافُ أنْ تكونَ حسنَاتُنا عُجَّلَتْ لنا، فلَمْ يَشْرَبْهُ.
ذكره رزين، ولم أره (٣).
١٩١٩ - (٥٣) [أثر منكر] وعنِ ابْنِ عُمَر ﵄:
стр. 917
أن عمرَ رأى في يدِ جابرِ بْنِ عبدِ الله دِرْهماً فقال: ما هذا الدرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لأهلي لحماً قرِموا إليه. فقال: أكُلُّ ما اشتهيتم اشتريتم؟! ما يريدُ أحَدُكُم أنْ يطْوِيَ بطْنَهُ لابْنِ عمِّه وجارِهِ؟ أين تَذْهَبُ عنكُم هذه الآيةُ ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾؟
رواه الحاكم من رواية القاسم بن عبد الله بن عمر، وهو واهٍ، وأراه صححه مع هذا (١).
قوله: (قرموا إليه) أي: اشتدت شهوتهم له.
و (القرم): شدة الشهوة للحم حتى لا يصبر عنه.
١٩٢٠ - (٥٤) [أثر ضعيف] ورواه مالك عن يحيى بن سعد؛ أن عمر بن الخطاب أدرك جابر ابن عبد الله، فذكره.
وتقدم حديث جابر في "الترهيب من الشبع" [في "الصحيح" ١٩ - الطعام /٧].
١٩٢١ - (٥٥) [ضعيف] وعن محمد بن كعب القرظي قال: حدَّثَني مَنْ سَمعَ عليَّ بْنَ أبي طالبٍ يقول:
إنَّا لَجُلوسٌ معَ رسولِ الله ﷺ في المسجد إذْ طَلَعَ علينا مُصْعبُ بْنُ عُمَيْرٍ؛ ما عليه إلاَّ بُرْدَةٌ لهُ مَرْقوعَة بِفَرْوَةٍ، فلمَّا رآهُ رسولُ الله ﷺ بَكى لِلَّذي كانَ فيه مِنَ النعيمِ، والَّذي هو فيه اليومَ، ثُمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ :
"كيفَ بِكُمْ إذا غَدا أحَدُكُم في حُلَّةٍ، وراحَ في حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يديْهِ صَحْفَةٌ، ورُفِعَتْ أُخْرى، وسَتَرْتُمْ بُيوتَكم كما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟ ".
قالوا: يا رسولَ الله! نَحْنُ يوَمئذٍ خيرٌ منَّا اليومَ، نَتَفرَّغُ للعبادَةِ ونُكْفى
стр. 918
المَؤُنَة. فقال رسولُ الله ﷺ :
"لأَنْتُمُ اليْومَ خَيْرٌ منكُمْ يومَئِذٍ".
رواه الترمذي من طريقين تقدم لفظ أحدهما مختصراً [١٨ - اللباس /٧]، ولم يسم فيهما الراوي عن عليّ، وقال:
"حديث حسن غريب".
[ضعيف] ورواه أبو يعلى ولمْ يُسَمِّه أيضاً، ولفظه: عن عليٍّ ﵁ قال:
خَرجتُ في غداةٍ شَاتِيَةٍ وقدْ أوبقني البَرْدُ، فأَخْذتُ ثَوْباً مِنْ صوفٍ قد كانَ عندَنا، ثُمَّ أدْخَلْتُه في عُنُقي وحَزَمْتُه على صَدْري أسْتَدْفِيءُ بِه، والله ما في بَيْتي شْيءٌ آكُلُ منه، ولوْ كانَ في بيتِ النبيِّ ﷺ شيء لبَلَغني، فخرَجْتُ في بعضِ نواحي المدينَةِ فانْطَلقْتُ إلى يهوديّ في حائطٍ، فاطَّلَعْتُ عليهِ مِنْ ثَغْرَةٍ في جدارِه فقال:
ما لكَ يا أعْرابِيُّ! هَلْ لَك في دَلْوٍ بتَمْرَةٍ؟
قُلْتُ: نَعَم، افْتَحْ ليَ الحائِطَ، ففَتَح لي، فَدخَلْتُ، فَجعَلْتُ أنزِعُ الدَّلْوَ، ويُعطيني تَمْرةً، حتى مَلأْتُ كفِّي.
قلتُ: حسْبي منْكَ الآنَ، فأكَلْتُهُنَّ، ثُمَّ جَرعْتُ مِنَ الماءِ.
ثُمَّ جئتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فجلَسْتُ إليه في المسجِد؛ وهو معَ عِصابَةٍ مِنْ أصْحابِه، فَطلَع علينا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ في بُرْدَةٍ له مَرْقوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وكان أنْعَمَ غلامٍ بِمكَّةَ، وأرْفَهَهُ عَيْشاً، فلمّا رآه النبيُّ ﷺ ذكر ما كان فيه مِنَ النعيم، ورأى حالَهُ التي هو علَيْها، فَذرفَتْ عيناهُ فَبكى، ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ :
стр. 919
"أنْتُم اليومَ خيرٌ؛ أمْ إذا غُدِيَ على أحَدِكُم بجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمِ، وريحَ عليه بأُخْرى، وغَدا في حُلَّةٍ، وراحَ في أُخْرى، وستَرْتُمْ بُيوتكم كما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟ ".
قلنا: بَلْ نحنُ يومَئذٍ خيرٌ، نَتَفرَّغُ لِلْعبادَةِ. قال:
"بلْ أنْتُم اليومَ خيرٌ". [مضى هناك].
١٩٢٢ - (٥٦) [ضعيف] وعن فاطمة ﵂:
أن رسول الله ﷺ أتاها يوماً فقال:
"أين ابنايَ؟ " -يعني حسناً وحسيناً-، فقالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال عليٌّ: أذهبُ بهما، فإني أتخوفُ أن يبكيا عليكِ وليس عندك شيءٌ، فذهب إلى فلان اليهودي. فتوجه إليه النبيُّ ﷺ فوجدهما يلعبان في شَرَبة (١) بين أيديهما فضلٌ من تمرٍ، فقال:
"يا عليّ! ألا تقلبُ ابنيّ قبلَ أن يشتدَّ الحر؟ ".
قال: أصبحنا وليس في بيتنا شيءٌ، فلو جلستَ يا رسولَ الله! حتى أجمعَ لفاطمةَ فضلَ تمراتٍ. فجلسَ رسولُ الله ﷺ حتى اجتمع لفاطمةَ فضلٌ من تمرٍ، فجعلَهُ في خرقَةٍ (٢)، ثم أقبل فحملَ النبيُّ ﷺ أحدَهُما، وعليّ الآخرَ حتى أقلباهما".
رواه الطبراني بإسناد حسن (٣).
стр. 920
١٩٢٣ - (٥٧) [ضعيف جداً موقوف] ورُوِيَ عن جابرٍ ﵁ قال:
حَضرْنا عُرسَ عليّ وفاطِمَةَ، فما رأيْنا عُرْساً كانَ أحْسَن منه، حَشونا الفِراشَ -يعني مِنَ الليفِ-، وأُتِينا بتَمْرٍ وزَيْتٍ فأكَلْنا، وكانَ فراشُها ليلَةَ عُرسِها؛ إهابَ كَبْشٍ.
رواه البزار.
(الإهاب): الجلد. وقيل: غير المدبوغ.
١٩٢٤ - (٥٨) [ضعيف] وعن عبد الله بْنِ عُمَر ﵄ قال:
لمّا جهَّزَ رسولُ الله ﷺ فاطِمَةَ إلى علِيٍّ، بعَثَ معَها بِخَميلٍ -قال عطاءٌ: ما الخَميلُ؟ قال: قَطيفَةٌ-، وَوِسادَةٍ مِنْ أُدُمٍ حَشْوُها لِيفٌ وإذْخِزٌ، وقِرْبَةٍ، كانا يَفْتَرِشانِ الخميلَ، ويلْتَحفانِ بنِصْفِه.
رواه الطبراني من رواية عطاء بْن السائبِ (١).
١٩٢٥ - (٥٩) [ضعيف جداً] و [روى] الترمذي (٢) [حديث أبي هريرة الذي في "الصحيح"] ولفظه: قال:
إنْ كُنْتُ لأَسْاَلُ الرجُلَ مِنْ أصْحابِ رسولِ الله ﷺ عنِ الآياتِ منَ القرآن أنا أعلَمُ بِها مِنْهُ، ما أَسْأَلُه إلاَّ لِيُطْعِمَني شَيْئاً، وكُنْتُ إذا سأَلْتُ جَعْفرَ بْنَ أبي طالبٍ لَمْ يُجِبْني حتَّى يذْهَبَ بي إلى مَنْزِله فيقولُ لامْرأَتِهِ: يا
стр. 921
أسماءُ! أطْعِمينا، فإذا أطْعَمَتْنا أجابَني، وكان جَعْفَرُ يُحبُّ المساكينَ، ويَجْلسُ إليهِمْ، ويحدِّثُهم ويحدِّثونَهُ، وكان رسولُ الله ﷺ يُكَنِّيهِ بأبي المساكينِ.
١٩٢٦ - (٦٠) [ضعيف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:
أتَتْ عليَّ ثلاثةُ أيَّامٍ لمْ أَطْعَمْ، فجئتُ أريدُ الصُّفَّةَ، فجَعَلْتُ أسْقطُ، فَجعَل الصِّبيانُ يقولون: جُنَّ أبو هُرَيْرَة، قال: فَجَعلْتُ أنادِيهِم وأقولُ: بَلْ أنْتُم المجَانين، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصُّفَّة، فوافَقْتُ رسولَ الله ﷺ أُتيَ بقَصْعَتَيْنِ مِن ثَريدٍ، فدعا عليها أهْلَ الصُّفَّةِ، وهمْ يأكُلونَ مِنْها، فجَعلْتُ أتَطاوَلُ كي يَدْعوني، حتَّى قامَ القومُ ولَيْسَ في القَصْعَةِ إلاَّ شَيْءٌ في نَواحي القَصْعَةِ، فَجمَعهُ رسولُ الله ﷺ فصارَتْ لقْمَةً، فوضَعَهُ على أصابِعِه، فقال لي:
"كُلْ بِاسْمِ الله". فوالَّذي نَفْسي بيده ما زِلْتُ آكُل مِنْها حتى شَبِعْتُ.
رواه ابن حبان في "صحيحه" (١).
١٩٢٧ - (٦١) [ضعيف موقوف] وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال:
كنَّا في غَزاةٍ لنا، فَلَقِينا أُناساً مِنَ المشْركينَ، فأجْهَضْناهُم عَنْ مَلَّةٍ لَهُمْ، فَوقَعْنا فيها، فَجعَلْنا نأكُلُ منها، وكنَّا نَسْمَعُ في الجاهِليَّةِ؛ أنَّه مَنْ أكَل الخُبْزَ سَمِنَ، فَلمَّا أكَلْنا ذلكَ الخُبْز؛ جَعَل أَحدُنا يَنْظُر في عِطْفَيْهِ هَلْ سَمِنَ؟.
رواه الطبراني ورواته رواة "الصحيح" (٢).
стр. 922
(أجهضناهم) أي: أزلناهم عنها وأعجلناهم.
١٩٢٨ - (٦٢) [شاذ] وعن أبي هريرة ﵁:
أنَّه أصابَهم جوعٌ وهمْ سَبْعَةّ، قال: فأعطاني النبيُّ ﷺ سبْعَ تَمَراتٍ، لِكلِّ إنسانٍ تَمْرَةّ.
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (١).
١٩٢٩ - (٦٣) [ضعيف] وعن أبي موسى ﵁ قال:
"لو رَأَيْتنا ونحنُ معَ نبِيِّنا ﷺ ؛ لَحَسِبْتَ أنَّما ريحُنا ريحُ الضَأْنِ، إنَّما لِباسُنا الصوفُ، وطعامُنا الأسْوَدانِ: التمرُ والماءُ".
رواه الطبراني في "الأوسط"، ورواته رواة "الصحيح"، وهو في الترمذي وغيره دون قوله: "إنما لباسنا" إلى آخره. وتقدم في "اللباس" [١٨ - اللباس /٧].
١٩٣٠ - (٦٤) [ضعيف] وعن عليّ بن بُذَيْمَةَ قال:
بِيعَ متَاعُ سلْمانَ فَبلَغَ أرْبَعَةَ عَشَر درهماً.
رواه الطبراني، وإسناده جيد، إلا أن علياً لم يدرك سلمان.
(قال الحافظ):
"ولو بسطنا الكلام على سيرة السلف وزهدهم، لكان من ذلك مجلدات، لكنه ليس من شرط كتابنا، وإنما أملينا هذه النبذة استطراداً تبرُّكاً بذكرهم، ونموذجاً لما تركنا من سيرهم. والله الموفق من أراد، لا ربِّ غيرُه".
стр. 923
٧ - (الترغيب في البكاء من خشية الله) .
١٩٣١ - (١) [ضعيف] وعن أنسٍ ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال:
"مَنْ ذَكَر الله ففاضَتْ عيناهُ مِنْ خَشْيَةِ الله حتى يصيبَ الأرضَ مِنْ دُموعِه؛ لَمْ يُعَذَّبْ يومَ القِيامَةِ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد" (١).
١٩٣٢ - (٢) [ضعيف] ورُويَ عن أبي هريرة ﵁ قال:
لمَّا نَزَلتْ: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ بَكَى أصْحابُ الصُّفَّةِ، حتَّى جَرَتْ دموعُهمْ على خُدودِهِمْ، فلمَّا سمعَ رسولُ الله حِسَّهم بَكى مَعهم، فبَكَيْنا بِبُكائِه، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"لا يَلِجُ النارَ مَنْ بَكى مِنْ خَشْيَةِ الله، ولا يدخلُ الجنَّة مُصِرُّ على مَعْصِيَةٍ، ولو لَمْ تُذْنِبوا؛ لجَاءَ الله بقومٍ يُذنِبونَ فيَغْفِرُ لَهُمْ" (٢).
رواه البيهقي.
١٩٣٣ - (٣) [موضوع] وروي عن زيد بْنِ أرْقَمَ ﵁ قال:
قال رجُلٌ: يا رسولَ الله! بمَ أتَّقِي النارَ؟ قال:
"بِدُموعِ عيْنَيْكَ، فإنَّ عيْناً بكَتْ مِنْ خشْيَةِ الله؛ لا تَمَسُّها النارُ أَبداً".
رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني.
стр. 924
١٩٣٤ - (٤) [منكر] وعنِ العبَّاسِ بْنِ عبدِ المطَّلِبِ ﵁ قال: سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"عيْنانِ لا تَمَسُّهما النارُ: عينٌ بَكَتْ في جَوْفِ الليْلِ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ تَحْرُس في سبيلِ الله".
رواه الطبراني من رواية عثمان بن عطاء الخراساني، وقد وثِّق (١).
١٩٣٥ - (٥) [ضعيف] ورُويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"كلَ عينٍ باكيةّ يومَ القيامَةِ؛ إلا عيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحارِم الله، وعيْنٌ سَهِرَتْ في سبيلِ الله، وعينٌ خَرَج منها مثلُ رأس الذُّبابِ مِنْ خَشْيَة الله ".
رواه الأصبهاني. [مضى ١٢ - الجهاد /٢].
١٩٣٦ - (٦) [ضعيف] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما مِنْ مُؤمِنٍ يَخْرُج مِنْ عَيْنَيْهِ دموعٌ -وإنْ كانَ مثلَ رأْسِ الذُبابِ- مِنْ خَشْيَةِ الله، ثُمَّ يُصيبُ شَيْئاً مِنْ حُرِّ وجْهِه؛ إلا حَرَّمَهُ الله على النارِ".
رواه ابن ماجه والبيهقي والأصبهاني، وإسناد ابن ماجه مقارب (٢).
١٩٣٧ - (٧) [مرسل وضعيف جداً] وعن مسْلم بْنِ يَسارٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"ما اغْرَوْرَقَتْ عينٌ بِمائِها؛ إلا حَرَّمَ الله سائِرَ ذلك الجسَد على النارِ، ولا سالَتْ قطْرَةٌ على خدِّها؛ فيَرْهَقَ ذلك الوجْهَ قترٌ ولا ذِلَّةٌ، ولوْ أنَّ باكياً بَكى في
стр. 925
أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ رُحِموا، وما مِنْ شَيْءٍ إلا له مِقْدارٌ وميزانٌ، إلا الدمعَةَ؛ فإنَّه يُطْفَأُ بها بِحارٌ منْ نارٍ".
رواه البيهقي هكذا مرسلاً، وفيه راوٍ لم يسمَّ.
ورُوي عن الحسن البصري وأبي عمران الجوني وخالد بن معدان غير مرفوع، وهو أشبه.
١٩٣٨ - (٨) [ضعيف جداً] ورُويَ عنِ ابْنِ عبّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ الله ناجى موسى بمئةِ ألْفٍ وأرْبَعين ألفِ كَلِمة في ثلاثَةِ أيَّامٍ، وكان فيما ناجاهُ بِه أنْ قال: يا موسى! إنَّه لمْ يتَصَنَّعْ لي (١) المُتَصنَّعونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدنيا، ولَمْ يَتَقرَّب إليَّ المتَقَرّبونَ بِمِثْلِ الوَرَع عمَّا حَرَّمْتُ عليهم، ولَمْ يَتَعبَّدْ إليَّ المتَعَبِّدونَ بِمْثِل البُكاءِ مِنْ خَشْيَتي" فذكر الحديث إلى أن قال:
"وأما البَكَّاؤونَ مِنْ خشْيَتي؛ فأولئكَ لهمُ الرفيقُ الأَعْلى، لا يشارَكونَ فيه".
رواه الطبراني والأصبهاني، وتقدم بتمامه [هنا /٦].
١٩٣٩ - (٩) [مرسل موضوع] وعنِ الهيْثَمِ بن مالكٍ ﵁؛ أنَّه قال:
خَطَب رسولُ الله ﷺ فبَكى رجُلٌ بينَ يديْهِ، فقال النبيُّ ﷺ :
"لو شهِدَكمُ اليومَ كُلُّ مؤمِنٍ عليه مِنَ الذنوبِ كأمْثالِ الجِبالِ الرواسي؛ لَغُفرَ لَهُمْ بِبُكاءِ هذا الرجُلِ، وذلك أنَّ الملائكَةَ تَبْكي وتَدْعو لَهُ وتقولُ: اللهمَّ شَفِّعَ البَكَّائين فيمَنْ لَمْ يَبْك".
رواه البيهقي وقال: "هكذَا جاء هذا الحديث مرسلاً" (٢).
стр. 926
١٩٤٠ - (١٠) [ضعيف] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:
لَمِّا أنْزَلَ الله على نَبِيِّهِ ﷺ هذهِ الآيةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، تَلاها رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ على أصْحابِهِ، فَخَرَّ فَتىً مَغْشِيّاً عليه، فَوضَع النبيُّ ﷺ يَده على فُؤادِه، فإذا هو يَتَحرَّكُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ :
"يا فَتَى! قُلْ: لا إله إلا الله"،
فقالَها، فَبشَّرهُ بالجَنَّةِ. فقال أصْحابُه:
يا رسول الله! أمِنْ بَيْننَا؟ فقال:
"أوَما سمِعْتُم قولَهُ تعالى: ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". كذا قال.
١٩٤١ - (١١) [موضوع] ورُوِيَ عن أنسٍ ﵁ قال:
تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، فقال:
"أُوقِدَ عليها ألْفَ عامٍ حتَّى احْمَرَّتْ، وألفَ عامٍ حتَّى ابْيَضَّتْ، وألفَ عامٍ حتَّى اسْودَّتْ، فَهِي سوداءُ مُظْلِمَةٌ (١)، لا يُطْفَأُ لَهيبُهاً".
قال: وبينَ يديْ رسولِ الله ﷺ رجلٌ أسْودُ فهتَفَ بالبُكاءِ، فنَزلَ عليه جبريلُ ﵇ فقال: مَنْ هذا الباكي بينَ يدْيكَ؟ قال:
"رجل مِنَ الحَبَشةِ".
وأثْنَى عليه معْروفاً، قال: فإنَّ الله يقول: وعزَّتي وجَلالي وارْتفاعي فوْقَ عَرْشي لا تَبْكي عينُ عبدٍ في الدنيا مِنْ مخَافتي؛ إلا أكْثَرْتُ
стр. 927
ضَحِكَها في الجنَّةِ".
رواه البيهقي والأصبهاني.
١٩٤٢ - (١٢) [ضعيف] ورُوي عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا اقْشَعرَّ جِلْدُ العبْدِ مِنْ خَشْيةِ الله؛ تحاتَّتْ عنه ذنوبُه، كما يتَحاتُّ عنِ الشجرة اليابِسَةِ ورقُها".
رواه أبو الشيخ ابن حيان في "الثواب"، والبيهقي واللفظ له.
وفي رواية له قال:
كنّا جلوساً معَ رسولِ الله ﷺ تحتَ شجَرةٍ، فهاجَتِ الريحُ، فوقَع ما كانَ فيها مِنْ ورَقٍ نَخِرٍ، وبقيَ ما كان منْ ورَقٍ أخْضرَ، فقال رسولُ الله ﷺ :
"ما مَثَلُ هذه الشجرة؟ ".
فقال القومُ: الله ورسولُه أعْلَمُ. فقال:
"مَثَلُ المؤمِنِ إذا اقْشَعَرَّ مِنْ خَشْيَةِ الله ؛ وقَعَتْ عنهُ ذُنوبُه، وبَقيَتْ لهُ حَسنَاتُه".
стр. 928
٨ - (الترغيبُ في ذكرِ الموْتِ وقَصْرِ الأمَل، والمبادَرَةِ بالعَمَلِ، وفضلِ طولِ العمرِ لمنْ حَسُنَ عَملُه، والنهيُ عَنْ تمنِّي الموْتِ) .
١٩٤٣ - (١) [ضعيف] وعنِ ابنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"أكْثِروا ذكْر هاذِمَ (١) اللذاتِ -يعني الموت- فإنَّه ما كان في كثيرٍ إلا قَلَّلهُ، ولا قليلٍ إلا جَزَّأهُ".
رواه الطبراني بإسناد حسن (٢).
[ضعيف جداً] وتقدم في "باب الترهيب من الظلم" [٢٠ - القضاء /٥] حديث أبي ذرٍّ، وفيه:
قلتُ: يا رسولَ اللهَ! فما كانَتْ صُحفُ موسى ﵇؟ قال:
"كانَتْ عِبَراً كلُّها: عَجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بالموتِ؛ ثُمَّ هو يَفْرَحُ، عَجِبْتُ لِمنْ أيْقَنَ بالنارِ؛ ثمَّ هو يَضْحَكُ، عجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بالقَدَرِ؛ ثُمَّ هو يَنْصَبُ، عَجِبْتُ لِمَنْ رَأى الدنيا وتَقَلُّبَها بِأهْلِها؛ ثُمَّ اطْمأَنَّ إليْها، وعَجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بِالحسابِ غَداً؛ ثُمَّ لا يَعْمَلُ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" وغيره.
١٩٤٤ - (٢) [ضعيف جداً] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:
دَخَلَ رسولُ الله ﷺ مُصَلاهُ فَرأى ناساً كأنَّهمْ يَكْتَشِرونَ (٣)، فقال:
стр. 929
"أما إنَّكُم لوْ أكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذَّاتِ؛ لشَغَلَكُمْ عمَّا أَرى: الموْتِ، فأكْثِروا ذِكْرَ هاذمِ اللَّذَّاتِ: الموتِ؛ فإنَّه لمْ يأْتِ على القبْرِ يومّ إلا تكَلَّم فيه، فيقولُ: أنا بَيْتُ الغُربَةِ، وأنا بيْتُ الوِحْدَةِ، وأنا بيْتُ الترابِ، وأنا بيت الدودِ، فإذا دُفِنَ العبدُ المؤمِنُ قال له القبر: مرْحَباً وأهْلاً، أما إنْ كُنْتَ لأحَبَّ مَنْ يمشي على ظَهْري إليَّ، فإذ ولِّيتُك اليومَ وصرْتَ إليَّ فستَرى صَنيعي بِك. -قال:- فَيُتَّسَعُ له مدَّ بصَرِه، ويُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ.
وإذا دُفِنَ العبد الفاجِرُ أو الكافِرُ، قال له القبرُ: لا مرْحَباً ولا أهْلاً، أما إنْ كنتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشي على ظَهْري إليَّ، فإذْ وُلِّيتُك اليوم وصِرْتَ إليَّ فستَرى صَنيعي بِكَ. -قال:- فَيَلْتَئِمُ عليه حتَّى تَلْتَقِيَ عليه وتَخْتِلفَ أضْلاعُه -قال: قال (١) رسول الله ﷺ بأصابعه، فأدْخَل بعضَها في جوفِ بَعْضٍ-، قال: ويُقيَّض له سبعون تِنِّيناً (٢)، لوْ أَن واحداً منها نفَخَ في الأرضِ؛ ما أنْبتَتْ شَيْئاً ما بَقِيَتِ الدنيا؛ فَينْهَشُه وَيخْدَشُه؛ حتى يُفضيَ به إلى الحِسابِ".
قال رسولُ الله ﷺ :
"إنّما القبرُ روْضَةّ مِنْ رياضِ الجنَّةِ، أو حُفْرَةّ مِنْ حُفَرِ النارِ".
رواه الترمذي واللفظ له، والبيهقي؛ كلاهما من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي -وهو واهٍ- عن عطية -وهو العوفي- عن أبي سعيد، وقال الترمذي:
"حديث حسن (٣) غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
стр. 930
١٩٤٥ - (٣) [موضوع] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال:
خرَجْنا معَ رسولِ الله ﷺ في جَنازَةٍ، فجلَس إلى قَبْرٍ مِنْها، فقال:
"ما يَأْتي على هذا القَبرِ مِنْ يومٍ إلا وهو ينادي بصوْتٍ ذَلقٍ طَلْقٍ: يا ابْنَ آدمَ نَسِيتَني! أَلَمْ تَعْلَمْ أنّي بيْتُ الوِحْدَة، وبيتُ الغُرْبَةِ، وبيتُ الوحْشَةِ، وبيْتُ الدُّودِ، وبيتُ الضيقِ، إلا مَنْ وَسَّعَني الله عليهِ". ثُمَّ قال رسولُ الله ﷺ :
"القَبرُ إمَّا رَوْضَةّ مِنْ رياضِ الجنَّةِ، أو حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النارِ".
رواه الطبراني في "الأوسط".
١٩٤٦ - (٤) [منكر] وعنِ ابْنِ عمرَ ﵄ قال:
أتيْتُ النبيَّ ﷺ عاشِرَ عَشَرَةٍ، فقامَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فقال: يا نبيَّ الله! مَنْ أكْيَسُ الناسِ، وأحْزَمُ الناسِ؟ قال:
"أكْثَرُهُم ذِكْراً لِلْمَوْتِ، وأكْثَرُهمُ اسْتِعْداداً لِلْموتِ، أُولئك الأكْياسُ؛ ذَهَبوا بِشَرفِ الدنيا، وكرامَةِ الآخِرَةِ".
رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الموت"، والطبراني في "الصغير" بإسناد حسن (١).
١٩٤٧ - (٥) [ضعيف] وعن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁ قال:
مات رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ ، فجعلَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يثنون عليه، ويذْكُرون من عبادته، ورسولُ الله ﷺ ساكتٌ، فلما سكتوا؛ قال رسول الله ﷺ :
стр. 931
"هل كان يكثرُ ذكرَ الموت؟ ".
قالوا: لا. قال:
"فهل كان يدع كثيراً مما يشتهي؟ ".
قالوا: لا. قال:
"ما بلغ صاحبُكم كثيراً مما تدهبون إليه".
رواه الطبراني بإسناد حسن (١).
١٩٤٨ - (٦) [ضعيف جداً] ورواه البزار من حديث أنسٍ قال:
ذُكِرَ عند النبيِّ ﷺ رجلٌ بعبادةٍ واجتهادٍ، فقال:
"كيف ذِكْرُ صاحبكم الموت؟ ".
قالوا: ما نسمعه يذكره. قال:
"ليس صاحُبكم هناك" (٢).
١٩٤٩ - (٧) [موضوع] ورُوِيَ عن عائشةَ ﵂ قالَتْ:
قال رسولُ الله ﷺ على المِنْبَرِ والناسُ حولَه:
"أيُّها الناسُ! اسْتَحيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ".
فقال رجُلٌ: يا رسولَ الله! إنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنَ الله تَعالى، فقال: