← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18100

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

ابن دقيق العيد

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

عليه الألف والسلام، هكذا ذكره بالتشديد. قال: ومن روى في حديث إبراهيم: "اختَتَنَ بالقَدُوم" مخففًا، فإنما يعني: الذي يُنْجَرُ به. وروى البُخَارِيّ في كتاب الجهاد، في باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم، من طريق عمرو بن يحيى قال: أخبرني جدي: أن أَبان بن سعيد أقبلَ إلى النَّبِيّ ﷺ وهو بخيبر بعد ما افتتحوها، فقال: يَا رسول الله! أسهمْ لي، فقال أبو هريرة: لا تسهمْ له يَا رسول الله، هذا قاتلُ ابنِ قَوْقَل، فقال أبانٌ لأبي هريرة: واعجبًا لوبرٍ تدَلَّى علينا من قَدُوم ضأنٍ ينعى عليَّ قتلَ رجل مسلم أكرمه الله على يديَّ، ولم يُهِنِّي على يديه (١). وخرَّجه البُخَارِي أَيضًا في عُرْوة خيبر (٢). هكذا رواه النَّاس عن البُخَارِيّ: "قدوم ضأنٍ" بالنُّون إلَّا الهمذاني، فإنَّه رواه: "من قدوم ضال" باللام (٣)، وهو الصواب إن شاء الله. والضَّالُ: السدر البري (٤).

стр. 1612

وأما إضافة هذه الثنية إلى الضأن، فلا أعلم لها معنى والله أعلم (١). * * * * الوجه الثالث: [في شيء من العربية]: قد ذكرنا عن الزمخشريِّ أنَّ من المجاز: عامٌ مَخْتون، وهذا ينبغي أن يكون من مجاز التشبيه؛ أي: تشبيه بالمعنى (٢) المحسوس؛ كأنه اقتطعَ في ذلك العام من الخِصب المعهود شيء، فشابه اقتطاع شيءٍ من الغُرْلة الوافية، فأطلق اسمه عليه. وقد بقي من مادة اللفظة: الأختان بمعنى: الأصهار، وقالوا: هذا خَتَنُ فلان: لصهره وهو المتزوج بنته أو أخته. وأبوا الصهر: ختناه (٣) وأقرباؤه: أختانه. وقالوا: الأختانُ من قِبلِ المرأة، والأحماء من قبل الزوج. وخَاتَنَهُ: صَاهَرهُ (٤).

стр. 1613

فمَنْ عادتُهُ أن يردَّ الاستعمالاتِ المختلفة إلى معنى واحد؛ إما لقصد أن ينفيَ الاشتراك ويجعل موضوع اللفظ القدر المشترك؛ أو ليردَّ المعنى المجازي إذا جعل أحدَ المعاني مجازًا إلى معنى الأصل، فيحتاج ها هنا إلى ردِّ (الختن)، الذي هو الصهرُ إلى معنى القطع أو الاقتطاع؛ الذي هو الأصل أو الحقيقة، وفيه هنا تكلُّف. * * * * الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل: الأولى: هذا الحديث يدلُّ على مقدمة من مقدِّمات دليلٍ يستدلُّ به قومٌ على وجوب الختان، فنذكر حكمَهُ أولًا، واختلافَ العلماء فيه ثم نذكر وجهَ الدليل المشار إليه ها هنا. الثَّانية: اختلفوا في وجوب الختان، والمنقول فيه ثلاثة مذاهب: الوجوبُ، وهو مذهب الشَّافعيّ (١). وعدم الوجوب، وهو مذهب مالك، وعن سحنون من أتباعه ما يقتضي الوجوبَ كمذهب الشَّافعيّ (٢)، بل في المنقول عنه ما هو

стр. 1614

أشدُّ تغليظًا من المنقول عن الشَّافعيّ (١). والفرق بين الرجال والنساء؛ فالوجوب في الرجال، وعدمُه في النساء. والمالكية يقولون - أو من قال منهم -: الختان سنةٌ في الرجال، مَكرمَةٌ في (٢) النساء (٣)، وقد رُوي حديث عن النبيِّ ﷺ مثلُه أو قريب منه ولا يثبت (٤)، والله أعلم. الثالثة: كون الحديث مقدِّمة من مقدِّمات الدليل على وجوب الختان يُقرَّرُ بوجهين: أحدهما: أن الختان من مِلَّة إبراهيم، واتِّباعُ ملته واجبٌ، فالختان من ملته؛ أما أنَّه فعله، فبهذا الحديث الذي نحن فيه، وبهذا قلنا: إنه يدل على مقدمة من مقدِّمات الدليل على وجوب الختان. والمقدمة الثَّانية: وهو أن اتباع ملته واجب، فدليلها قوله تعالى:

стр. 1615

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] وهذا الدليل فيه نزاع في مواضع: أحدها: أن الملة يُراد به الأحكام الأصولية، والأحكام الفروعية، وقد مُنع ذلك وخُصِّصَ بالأصولية، واستُدلَّ عليها بأمور: أحدها: أن المُختلِفين في الفروع لا يقال: إن أحدهم على غير ملة الآخر، بل يقال: هما على ملة واحدة فنقول الشَّافعيّ ومالك وأبو حنيفة وسائر المختلفين في الفروع على ملة واحدة. الثاني: مناسبةُ (١) ما بعد هذا الكلام لكون المراد هو الأصول، وهو قوله: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]. الثالث: لو كان المراد الأصول والفروع لكان النَّبِيّ ﷺ متعبَّدًا بشريعة إبراهيم ﵊ أصولها وفروعِها، واللازمُ منتفٍ، والمسألة في الأصول معلومة، والاستدلال على انتفاء هذا اللازم مذكور في كتب الأصول، والمستدلُّون بهذا الدليل يظهر من كلامهم أنَّهم يلتزمون صحة هذا اللازم، وهو تعبُّدُ النَّبِيّ ﷺ بشرع إبراهيم، وهو خلافُ المرجَّح في الأصول (٢). وثانيها: سلَّمنا أن الملةَ تدخل تحتها الأحكام الأصولية والفروعية؛ لأن الفعل من حيث هو فعل ليس بحكم لكنه متعلق الحكم، إذ الحكمُ: خطابُ الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفين، فهو

стр. 1616

غير أفعالهم، إذ المتعلِّق غيرُ المتعلَّق. وإذا كان الفعل ليس من الأحكام التي هي داخلةٌ تحتَ الملة، لزم أن يكون المأمورُ به الاتباعَ في حكم الفعل، وحكم الفعل يتردَّدُ بين الوجوب والندب والإباحة، فالاتِّباعُ في الحكم متوقفٌ على معرفة الحكم من وجوب أو ندب أو إباحة، فمتى حكمنا بأحدِهَا [و] كان مخالفًا لذلك الحكم في شريعة إبراهيم، لا يكون ذلك اتباعًا في الحكم، لكنَّ الحكمَ في شريعة إبراهيم ﷺ غيرُ معلوم عندنا، فلا نجزمُ بأن الحكم بالوجوب اتباعٌ لملة إبراهيم ﷺ (١). الوجه الثاني: تقريرُ كونِ الحديث مقدِّمةً من مقدِّمات الدليل على وجوب الختان، وهو أن يقال: الحديث يدلُّ على جواز هذا الفعل، وجوازُ هذا الفعل يستلزم وجوبَه، فالحديثُ يدل على وجوبِهِ دلالةَ ثبوت الملزوم على ثبوت اللازم. أما المقدمة الأولى، وهو أنَّه يدلُّ على الجواز فظاهر جدًّا، ودليلُهُ دليلُ العِصمة. وأما أنَّه يدل جواز هذا الفعل على وجوبه ويستلزمه؛ فلأن هذا قطعُ عضوِ حيٍّ صحيح، وفيه فتح باب الروح، فالدليلُ على تحريمه قائمٌ، ولا يجوز الإقدامُ على فعلٍ دلَّ الدليل على أنَّه محرم إلَّا لرجحان الدليل على وجوبه، وإلا لكان إلغاءً لدليل تحريمه.

стр. 1617

وقد استدلَّ بعضُ الشافعية بقريب من هذا فقالوا: إنَّه يجوزُ له (١) كشفُ العورة، ولو لم يكنْ واجبًا لما جاز (٢). وهذا لا يمكنُ أن يُجعلَ الحديثُ دالًّا عليه، بل هو أجنبي عنه؛ إذْ إبراهيمُ ﷺ هو الخاتنُ لنفسه، فلا كشفَ عورة محرمٌ حينئذ، وإنما هو دليل مستقل، إن صحَّ فإنَّه قد نُقِضَ عليهم بكشف العورة للتداوي مع أنَّه غيرُ واجب، وأجاب بعضهم عنه (٣). الرابعة: وجوب الختان على النساء لا يتناوله هذا الدليل الذي قدَّمناه، فإن الواقعَ ختان الرجال، فإن قام دليلٌ على أن إبراهيم ﷺ أُمر بختان هاجر أو فعله أو أباحه، فذلك الدليلُ هو الذي يُستدلُّ به على مقدِّمة من مقدِّمات الدليل على وجوب ختان النساء، لا هذا الحديث الذي نحن في شرحه. ولعلَّ هذا هو السببُ في تفرقةِ مَنْ فرَّق بين ختان الرجال وختان النساء في الوجوب، ويكون قد نظر إلى قصور دلالة هذا الحديث عن

стр. 1618

الوجوب في حقِّ النساء، ولم تثبت هذه بطريق صحيح عن إبراهيم ﷺ [لا من] فعل ولا أمر ولا ما يوجب أن يكون شرعًا له. وهذا المذهب محكيٌّ وجهًا عند الشافعية، وكذلك المذهبان الأوَّلان (١). الخامسة: غالبُ الأحكام مفهوم المعنى، متبينُ العلة ظنًا، مع اختلاف مراتب الظن في ذلك، وهذا على تقدير عدمِ النصِّ على العِلِّية، والتعبُّدُ قليل بالنسبة إلى ما يُفهمُ معناه، وبمقتضى ذلك ينبغي أن يُبحَثَ عن العلة المناسبة لشرعية الختان أو وجوبه. فيمكن أن يُحالَ ذلك على ما ذكر من أمر النجاسة، وأن البول ينزل إلى ما بين القلفة والحشفة، وذلك في حكم الظاهر، فيؤدي إلى بطلان الصلاة (٢)، ومن هذا نُقل عن بعضهم: أنَّه يختنُ وإن أدى إلى الهلاك؛ لأنه يؤدي إلى بطلان صلاة العمر، وإذا كان [قد] (٣) يقتلُ بترك صلاة واحدة، فلأن يقتل بترك صلاة العمر أولى. وبمثل هذا عُلِّلَ قولُ الشَّافعيّ ﵁ فيمن يَجبرُ (٤)

стр. 1619

عظمه بعظم نجس: أنَّه يُنْزَعُ وإن خاف التلف (١). وهذا التعليل - إن صحَّ - فإنما يُعلل به الوجوب، وذلك يقتضي أن يخرجَ عنه جواز ختان الصبي؛ لأنه فتح باب الروح مع عدم معارضة الوجوب، أو يقال ببطلان الملازمة بين الجواز والوجوب التي ادُّعيت أولًا، أو يقال: إنَّه لا تصحُّ صلاة الصبي الأقلف لوجود النجاسة، وصحة الصلاة في حق البالغ والصبي سواء في الشروط. وربما ادُّعي أن الختان شُرعَ لتحصل لذة النكاح التي هي سببٌ للمطلوب شرعًا من كثرة النسل، وهذا يُنازَعُ فيه، وقيل: [إن] (٢) جماعَ الأقلف ألذُّ، وهذا أمر مشكوك [فيه] (٣) من الجانبين، أعني: ترجيح اللذة في أحدهما على الآخر. ويمكن أن يعلَّلَ بأمرٍ (٤) ظني، وهو أن القلفة قد تؤثِّرُ في احتباسِ المني في خروجه، وعدمِ سرعة بروزه، وذلك [مضرّ] (٥) بعد تهيُّئهِ وبروزه [عن مقرِّه] (٦). وقريب من هذا ما قيل: إن الحكمةَ تقتضي منعَ اللواط؛ كما اقتضته الشرائع، أو ما هذا معناه، وذلك من حيثُ إن في الرَّحم قوةً

стр. 1620

جاذبة، فتستفرغُ ما برز عن مقره من المني ولا يكاد يتخلف منه شيء في المجاري، وليست هذه القوة للدبر، فربما تخلف منه شيء فأورث عللًا وأمراضًا، ولهذه العلة كان الضعفُ الحادث عن النكاح في الفرج أكبرَ من الضعف الحادث عن خروج المني بالاحتلام (١). السادسة: هذا الإخبارُ من الرسول ﷺ عن فعل إبراهيمَ ﵇ من فائدتِهِ بعدَ تعظيم قدر إبراهيم ﵇ في الأنفس؛ بسبب احتمال هذه المشقة العظيمة مع كبر السن والمباشرة باليد بالآلة المعينة فيه أَيضًا: تحريكٌ للنفس (٢)، وبعثٌ لها على الاقتداء في امتثال أوامر الله تعالى وطلب رضاه، وإن شقَّ على الأنفس، وصَعُبَ على الأبدان، وذلك من صلاح المكلفين، وهو علة (٣) مناسبة لهذا الإخبار. وبهذا يتبين (٤) لنا أن كثيرًا من الأحكام التي يُدَّعى فيها التعبُّدُ [ليست كذلك، وقد اشتُهرَ أن كثيرًا من أفعال الحجّ من باب التعبُّدِ و] (٥) ليس كذلك عندي؛ لأنَّا إذا علمنا أسباب تلك الأفعال وفعلناها، تذكرنا (٦) ما كان السبب أولًا، فحصل لنا بذلك الأمران المذكوران؛ أعني: التعظيم، وتحريك النفس للامتثال.

стр. 1621

ومثاله: إذا تذكرنا سببَ السعي بين الصفا والمروة وهو تركُ إبراهيم ﵇ هاجرَ وابنَها في تلك الأرض الموحشة بلا أنيسٍ ولا سببٍ ظاهر في دوام الحياة، وأن (١) سعيَها في ذلك المكان لطلب الماء للطفل أولها أو لهما حَصلَ عندنا من تعظيم إبراهيم ﵇ وامتثالِهِ لأمر الله تعالى فيما يعظُم أمره من المشقات على البشرية حدًا ما لا يُقدر قدره، وكان ذلك صلاحًا لنا وتهوينًا على أنفسنا في المشقات التي لا تنتهي إلى أيسر من هذا [ن الكامل]: يَغْشَونَ حَوْمَاتِ (٢) المَنُونِ وإنِّها ... في اللهِ عندَ نفوسِهِمْ لصِغارُ (٣) وكذا إن كان رميُ الجمار مذكِّرًا لنا لرمي إسماعيل ﵇ الشيطانَ عند وسوسته ولسائرِ قصة الذبح، كان ذلك علةً ظاهرة، ومصلحة باعثة للأنفس على احتمال المشقات في ذات الله تعالى، إلى غير ذلك من الأمور (٤)، والله أعلم.

стр. 1622

السابعة: مواردُ النص قد تشتمل [على] (١) ما لا اعتبارَ به في الحكم، فيحذف وعلى ما يظهر اعتباره فيعتبر، وعلى ما يمكن اعتباره فيعتبر أَيضًا؛ لأنَّ الأصل اعتبار الصفات التي عُلق عليها الحكمُ، فلا تُخرج عنه إلَّا حيث يُعلم عدمُ الاعتبار. ومن قبيل ما لا يُعتبرُ بالنسبة إلى الواقع في هذا: الاختتانُ من إبراهيمَ ﵇ (٢)، فلا يمكنُ أن يدخلَ تحت الاتباعِ المأمور به. الثامنة: ها هنا وجهٌ أعمُّ من هذا: الزمن الذي وقع فيه الاختتان وهو ما بعد البلوغ، [ويمكن اعتباره، فيمكن أن يدخل تحت الأمر بالاتباع، والفقهاء الشافعية قالوا: إنما يجب الختان بعد البلوغ. فيمكنُ - من إمكانِ اعتبار هذا المعنى الأعم، الذي هو ما بعدَ البلوغ] (٣) - أن يُجعلَ دليلًا على ما قالوه من الوجوب بعد البلوغ (٤). التاسعة: وحينئذ تنقطع دلالةُ الحديث على الختان قبل البلوغ، فيُحتاج إلى دليل يدلُّ على جوازه، لا سيَّما والمانع قائم وهو قطع

стр. 1623

العضو الحي، فيجبُ أخذُ جوازه من دليل آخر. العاشرة: الفقهاء يقولون: إن الواجبَ في الختان قطعُ ما تنكشف به الحشفة (١)، فإذا أُريدَ أخذُ هذا الحكم من هذا الحديث، فيُحتاج أن يتبيَّنَ أنَّ اسم الختان لا ينطلقُ إلَّا على ما فيه كشفُ الحشفة؛ لأن الحكم إنما عُلِّق بالاسم ها هنا، فيُحتاج أن يُعرفَ مدلوله. وهل يمكن أن يؤخذ هذا من استمرار العادة بذلك من غير معرفة لزمن يُعتبر لهذه العادة، ويُجعل ذلك كالأفعال المتواترة التي لا يعلم تغير العادة فيها، حتَّى يكونَ اسمُ الختان يتناول ما جرت به العادة، فيدل على الوجود حين ذلك الفعل المتقدم، فيدخل تحت الأمر بالاتباع؟ في ذلك بحثٌ يمكن أن يقرَّرَ بوجه جدليِّ يستعمله الخلافيون المتأخرون، وطريقه أن يقال: العادةُ قد اقتضت هذا في هذه الأزمنة المتطاولة، فإن كانت هي الموجودة في زمن إبراهيم ﵇ فهو (٢) المقصود، وإن لم تكنْ هي الموجودةُ يلزم أن يكونَ قد تغيَّرَ الواقع في زمن إبراهيم ﵇ إلى غيره، والأصل عدم التغيير، فالواقعُ هو ما استمرت به العادة وهو المقصود، وفيه بعدَ هذا بحث.

стр. 1624

بَابُ صِفَةِ الوُضُوْءِ وَفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ البابُ: هو المدخلُ إلى الشيء المتوسَّل إليه، وحقيقَتُه في باب الدار وما أشبهها، واستُعمل مجازًا في اصطلاحِ العلماءِ على ما يُتَوسَّلُ به إلى ما تحت الباب من الأحكام، والمسائل، والفوائد، وما أشبه ذلك. وأقدمُ من رأيتُ (١) عنه استعملَ (٢) هذه اللفظةَ المصطلحَ عليها عند العلماء عامرُ بن شُرَاحيل، وكان من كبار فضلاء التابعين، فذى القاضي أبو محمَّد الحسن بن خَلَّاد الرَّامَهُرْمُزِيُّ في كتاب "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" ذلك فقال: باب: إذا طلقت ورثت (٣).

стр. 1625

الحديث الأول منه عن حُمْرَانَ مولى [عُثمانَ: أنَّ] (١) عثمانَ بن عفَّانَ: دَعَا بوَضُوءٍ، فتوضَّأَ، فغسلَ كفَّيهِ ثلاثَ مراتٍ، ثم تمضمضَ (٢) واستنثرَ، ثم غسلَ وجهَهَ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَقِ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ يدَه اليُسرى مثلَ ذلك، [ثم مسحَ رأسه (٣)، ثم غسلَ رِجلَهُ اليُمنى إلى الكعبين ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ اليُسرى (٤) مثلَ ذلك] (٥)، ثم قال: رأيتُ رسولَ اللِه ﷺ توضَّأَ نحوَ وُضُوئِي هذا، ثم قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نحوَ وُضوئي هذا، ثم قامَ فركعَ

стр. 1626

ركعتيِن لا يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ، غُفِرَ لهُ ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ". قال ابنُ شهابٍ: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوءُ أسبغُ ما يتوضَّأُ به أحدٌ للصلاةِ. لفظ مسلم (١) (٢). الكلام عليه من وجوه: * [الوجه] (٣) الأول: في التعريف بمن ذُكِرَ فيه، فنقول: عثمانُ بن عفانَ: بن أبي العاص بن أُمية بن عبد شمس بن عبد

стр. 1627

مناف بن قُصي بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك، يلتقي مع رسول الله ﷺ في عبد مناف، وهو أقربُ العشرة بعد عليِّ بن أبي طالب إلى رسول الله ﷺ . كنيتُهُ المشهورةُ أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو ليلى. أمه: أَرْوى بنتُ كُرَيز - بضم الكاف، وفتح الراء المهملة، وبعد آخر الحروف زاي معجمة - بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، تلتقي أَيضًا [مع رسول الله ﷺ في عبد مناف. فالتقى عثمانُ] (١) مع رسول الله ﷺ في قرابتين؛ قرابةِ الأب، وقرابةِ الأم، وتعدُّدُهُ من جهةِ الأبِ أقربُ، ولعثمان برسول الله ﷺ قرابةٌ أخرى أقربُ منهما [معًا] (٢)، فإن أمَّ أمّهِ هي أمُّ حكيم البيضاء بنت عبد المطَّلب عمةُ رسول الله ﷺ . ولقبُ عثمان: ذو النُّورين. أسلمَ ﵁ قديمًا، وهاجر الهجرتين، وتزَّوجَ ابنتي رسول الله ﷺ ؛ رقية أولًا، فماتت عنده، فتزوج أمَّ كلثوم ثانيًا، فماتت عنده أَيضًا. يقال: وُلِدَ في السنة السادسة بعد الفيل، وقُتل (٣) يومَ الجمعة لثمان عشرة خلونَ من ذي الحجة سنةَ خمس وثلاثين من الهجرة،

стр. 1628

وهو ابن تسعين سنة، وقيل: ثمان وثمانين، وقيل: اثنتين وثمانين، وصلَّى عليه جُبيُر بن مُطعم، وولي الخلافةَ ثنتي عشرة سنة. وحديثُهُ مخرَّجٌ في كتب الأئمة، له في "الصحيحين" ستةَ عشرَ حديثًا؛ اتفقا منها على ثلاثة، وانفرد البخاريّ بثمانية، ومسلم بخمسة. وروى عنه الحديثَ الصحابةُ والتابعون، وفضائلُهُ مسطورةٌ في كتب الأئمة، وفي [كتب] (١) "الصحيح" من رواية الصَّحَابَة روايةُ زيدِ بن أرقم في المُجامعة من غير إنزال، وعبدِ الله بن الزُّبير في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] , وأنسِ بن مالك في جمع القرآن (٢). وأما حُمران فقال ابن أبي حاتم: حُمران بن أَبان: مولى عثمان ابن عفان، روى عن عثمان (٣)، روى عنه عروة، وعطاء بن يزيد، وأبو سلمة، ومسلم بن يَسار، والحسن، ومحمَّد بن المُنْكدر، والوليد بن بِشْر، سمعتُ أبي يقول ذلك.

стр. 1629

وقال ابن الحذَّاء في "رجال الموطأ" (١): حُمران مولى عثمان، يُكنى: أَبا يزيد، كان من سَبي عين التمر حين فتحها خالد بن الوليد في أول خلافةِ عمرَ ﵁، وقيل: في أول خلافة أبي بكر ﵁، وهو رجلٌ من النَّمر بن قاسط. وقال ابن مَعين: هو حمُران بن أُبيّ. وقال غيرُهُ من أهل النسب: إنما هو شيءٌ يُسَبُّونَ به، وهو من النمر ابن قاسط، لا يشكُّ في ذلك أهل العلم بالنسب، إلَّا أن عثمانَ ﵁ اشتراه، فأعتقَهُ. وقال البُخَارِيّ: حُمران بن أَبان، مولى عُثْمان، قرشيٌّ، أموي، مدني. سمع منه عروةُ بن الزُّبير، وعطاء بن يزيد، وابنه عن عثمان، [و] (٢) سمع منه أبو سلمة، وجامِع بن شداد، ومعاذ بن عبد الرَّحْمَن، والحسن، والوليد بن بشر، ومَعْبَد الجُهني. وممن روى عنه، ولم يذكرْ سماعًا: مسلم بن يسار، وابن المُنْكدر، وزيد بن أسلم، ويُكير، ومُطَّلب بن حنطب، وابن أبي المُخَارق، وعبد الملك بن [أبي] (٣) عتبة، وعثمان بن موهب، هاهنا انتهى قول البُخَارِيّ.

стр. 1630

وقيل: وُجِدَ مختونًا إذ سُبي، وكان يهوديًا اسمه طويد، وقيل: [طويل] (١)، فاشتُرِيَ لعثمان ثم أعتقه، وكان يكتب بين يديه، ثم غضِبَ عليه، فأخرجه إلى البصرة، فكان عينًا له بها, ولما قُتِلَ مصعب وثبَ حُمران فأخذ البصرة، ولم يزلْ كذلك حتَّى قدمَ خالدُ بن عبد الله القَسري [فعزله] (٢)، فلما قدم الحجَّاجُ البصرةَ، آذاه، وأخذ منه مئةَ أَلْف درهم، [فكتب] (٣) إلى عبد الملك بن مروان يشكوه، فكتب عبد الملك: إن حُمْرانً أخو من مَضَىَ، وعمُّ من بقي، فأحسنْ مجاورتَهُ، ورُدَّ عليه مالَهُ، فأحسنَ مجاورتَهُ ورَدَّ عليه مالَه (٤). وتزوجَ حُمران امرأةً من بني سعد، وتزوج ولده في العرب. روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أَبيه، عن حمران مولى عثمان: أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاءه المؤذّنُ فآذنَهُ بصلاة العصر، فدعا بماءٍ فتوضَّأَ، فذكر الحديث (٥). وقال بعض المحدثين في هذا الحديث: قال: حَدَّثني أبو أنس: أن عثمان، وكأنها كنيةُ حمران، ويقال: إن أَبا أنس هو جدُّ مالك بن أنس (٦).

стр. 1631

وأما ابن شهاب (١): فهو أبو بكر محمَّد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كِلاب بن كعب ابن لؤي، القُرشيّ، الزُّهْرِيّ (٢)، يجتمع مع رسول الله ﷺ في والد زُهرة، ونسبتُهُ ها هنا إلى جدّ جده، مدنيّ، سكن الشَّام. وكان تابعيًّا في طبقة أصاغر التابعين زمنًا. سمع أنسَ بن مالك، وسهل بن سعد، والسائب بن يزيد، وسُنينًا أَبا جميلة، وعبد الرَّحْمَن [بن] (٣) أزهر، وربيعةَ بن عِبَاد - مكسور العين، مخفف ثاني (٤) الحروف -، ومحمود بن الرَّبيع، وابن صُعَير - بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة -، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبا أُمامة أسعد بن سهل (٥) بن حُنيف، وأبا الطُّفيل عامر بن واثلة، ورجلًا من بَليٍّ

стр. 1632

صحبه (١)، ورأى ابن عمر، وسمع جَمعاً من أكابر التابعين. وروى عنه جمعٌ من التابعين، وأتباعهم، وبعضُهم من شيوخه. عن عمرو بن دينار: وما رأيتُ أنصَّ للحديث من الزُّهري، وما رأيتُ أحداً الدينارُ والدرهمُ عنده أهونُ [عليه] منه، إن كانت (٢) الدراهمُ والدنانيرُ عنده بمنزلة البَعَر (٣). وعن إبراهيمَ بن سعد بن إبراهيم قال: قلت لأبي: بمَ فاقكم الزهريّ؟ قال: كان يأتي المجالسَ من صدورها, ولا يَأتيها من خلفها, ولا يَبقى في المجلس شابٌّ إلا ساءله، ولا كهلٌ إلا ساءله، ولا فتًى إلا ساءله، ثم يأتي الدارَ من دور الأنصار، فلا يبقى فيها شابٌّ إلا ساءله، ولا كهل إلا ساءله، ولا فتًى إلا ساءله، ولا عجوزٌ إلا ساءلها، [ولا كهلةٌ إلا ساءلها] (٤)، حتى يحاولَ (٥) ربّاتِ الحِجَال (٦). وعن الليث بن سعد قال: ما رأيت عالمًا قطُّ أعلمَ من ابن شهاب، ولا أكثر علماً منه (٧).

стр. 1633

وقال البخاري: قال علي المديني: للزهري نحو ألفي حديث (١). وقال أحمد بن الفرات: ليس فيهم أجودُ حديثاً من الزهريّ (٢). وعن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: أصحُّ الأسانيد: الزهريّ، عن سالم، عن أبيه (٣). وعن ابن أبي شيبة أبي بكر: أن أصحَّها: الزهريّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي (٤). وعن الشافعي: لولا الزهريُّ لذهبت (٥) السننُ من المدينة (٦). والزهري في (٧) الحفظ طبقةٌ رفيعةُ البناء واسعةُ الفناء، وذكر البخاري في "التاريخ": قال لي إبراهيم بن المنذر، عن ابن أخي الزهريّ: أنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة (٨)، وهذا إسناد صحيح.

стр. 1634

وذكر البخاري عن عبد الله: ثنا الليث، عن الزُّهري [قال] (١): ما استودعت حفظي شيئًا فخانني (٢). وقال مالك: حدثني الزُّهري بحديث فيه طول، قلت: ما كنت تحبُّ أن يعادَ عليك؟ قال: لا، قلت: أكنتَ تكتبُ؟ قال: لا (٣). وروى أيضا عن أيوب (٤) السَّختِيَاني، قال: ما رأيتُ أعلمَ من الزهريّ، [فقيل له: ولا الحسن؟ قال: ما رأيتُ أعلمَ من الزهريّ] (٥) (٦). وروى أيضًا عن [إبراهيمَ بن سعد] (٧) قال: ما أرى أحدًا بعدَ رسول الله ﷺ جمع ما جمعَ الزهريّ (٨). وكانت وفاته فيما أُرِّخَ ليلة الثلاثاء لستَّ عشرةَ خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومئة، [وهو] (٩) ابن اثنتين وسبعين سنة،

стр. 1635

ودُفِنَ بقرية له في أطراف (١) الشام يقال لها: شَغْب وبَدَا، بالشين المعجمة المفتوحة، والغين المعجمة الساكنة، وبعدها ثاني الحروف، وبدا: أوله ثاني الحروف مفتوحاً، ثم قال مهملة مخففة (٢). * * * * الوجه الثاني: في تصحيحه: وقد ذكرنا تخريجَ مسلم له، وهو حديث يذكر في الأطراف من رواية البخاري، ومسلم، وأبي داود، والنسائي، في مسند عثمان ﵁، وفي الألفاظ (٣) اختلاف. * * * * الوجه الثالث: في شيء من مفرداته، وفيه مسائل: الأولى: الكفُّ: كفُّ الإنسان، وهي ما بها يَقْبِضُ، ويبسُطُ، [وكَفَفْتُهُ: أصبتُ كفَّه] (٤)، وكففته: أصبته [بالكف، ودفعته بها. وتُعُورِفَ الكفُّ بالدفع على أيِّ وجهٍ كان] (٥)؛ بالكفِّ كان، أو غيرِها، حتى قيل: رجلٌ مكفوفٌ: لمن قُبِض بصرُهُ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]؛ أي: كافاً لهم عن

стр. 1636

المعاصي، والهاء للمبالغة كقولهم: راوية، [وعلاّمة] (١). وقوله : ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] قيل: معناه كافين لهم. [ثم ذكر الراغب أن الجماعة، يقال لهم: الكافة] (٢)؛ كما يقال؛ لهم الوَزَعَة؛ لقوتهم واجتماعهم (٣)، وعلى هذا قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨]. وقولهُ: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٤٢] , إشارة (٤) إلى حال النادم وما يتعاطاهُ في حال ندمه. وتَكفَّفَ الرجلُ: إذا مدَّ يده سائلاً، و [يقال] (٥): استكفَّ الشمسَ: إذا دفعها بكفِّهِ، وهو أن يضع كفيه على حاجبه مُسْتظلاً من الشمس ليرى ما يطلُبُه (٦)، وكِفّةُ الميزان تشبيها بالكف في قبضها (٧) ما يُوزن بها، وكذلك كفة الحِبَالة، وكفَّفْتُ الثوبَ؛ إذا خِطْتُ (٨) نواحيه بعد الخياطة الأولى (٩).

стр. 1637

قلت: الأقرب أن تكونَ الكفُّ حقيقةً في العضو المخصوص، ويكون الكفُّ؛ بمعنى: الدفع، من جهة أخرى، حقيقةً، ويحتمل أن يرجعا إلى أصل واحد، ويكون حقيقة في القَدْر المشترك؛ لأن الكفَّ يُدْفَعُ بها ما يُراد دفعُه، ثم لا يخلو الحال من أن يجعل الأصل الدفع، والعضو مأخوذ منه، أو بالعكس، فإن جُعِلَ الأصل هو الدفعُ، فتكون تسميةُ العضو به [من] (١) بابِ الوصفِ بالمصدر، وإنْ جعلنا العضوَ هو الأصلُ، فإطلاقُهُ بمعنى الدفعِ من مجاز الملازمة، إلا أن الأول يقتضي أن يكونَ [إطلاقُ] (٢) العضو مجازًا، وهو بعيد جداً. الثانية: قال ابن سِيدَه: المَرَّةُ: الفَعْلة الواحدة، والجمع: مَرٌّ، ومِرَار، ومُرور، عن أبي علي، ويصدّقه (٣) قولُ الهُذلي [من الطويل]: تَنَكَّرْتَ (٤) بعدِي أمْ أصابَكَ حادِث ... مِنَ الدَّهْرِ أمْ مَرَّتْ عليكَ (٥) مُرُورُ وذهب السُّكريُّ إلى أن مُرورًا مصدر، قال ابن جنّي: ولا أُبْعِدُ أن يكون كما ذكر، وإن كان قد أنَّثَ المصدر (٦)، وذلك أنه (٧) يفيد

стр. 1638

الكثرة والجنسية (١). وقال الراغبُ في قوله تعالى: ﴿مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦] (٢) كفَعْلة أو فَعْلتين، وذلك بجزءٍ من الزمان (٣). الثالثة: أصلها (٤) التحريكُ فيما قيلِ، قال الجوهري: والمَضْمَضَةُ: تحريكُ الماء في الفم، ويقال ما مَضْمَضتُ عيني بنومٍ؛ أي: ما نمت، وتمضمضَ في وُضوئه، وتمضمضَ النعاسُ في عينه، قال الراجز: [وصاحبٍ] (٥) نبَّهْتهُ لِيَنْهَضَا ... إذا الكَرَى في عِينهِ تمَضَمَضَا (٦) الرابعة: قال الجوهري: قال ابن السِّكيت: النَّشُوق: سعوطٌ يُجعل في المنخرين، وقد أنشقته إنشاقًا (٧). واستنشقت الماءَ وغيره: أدخلته في الأنف، واستنشقت الريحَ: شممتها، ونَشِقْتُ منه ريحاً طَيِّبة - بالكسر -؛ أي: شممت، وهذه ريح

стр. 1639

مكروهةُ النَّشْقِ، يعني (١) الشم (٢). قلت: فهذه مادة واحدة ترجع إلى معنى واحد. وأما نشَقَ الصبيّ في الحِبَالة؛ أي: علق فيها، ورجل نشَق: إذا [كان] (٣) يدخل في أمور لا يكاد يتخلصُ منها (٤)، فيرجعان إلى معنى واحد، وأحدهما مجاز، وهو رجل نشَق، تشبيهًا للارتباك في الرأي وعدمِ توجُّهِ الخلاص منه بالارتباك في الحِبالة، والآخر وهو نشق الصبي، فيظهر أنه معنى غيرُ الأول؛ لبعدٍ في العلاقة بينهما، وكذلك النّشْقَة - بالضم -: الرِّبقة التي في أعناق البُهْمِ، فهي قريبة (٥) من معنى ارتباك الصبي، وارتباك الرجل في الرأي؛ لعلاقة ليست بالظاهرة (٦). الخامسة: قال الجوهري: الوَجْهُ: معروف، والجمعُ: الوجوه. وحكى الفَرَّاء: حيِّ الوُجُوهَ، وحيِّ الأُجُوهَ. قال ابن السّكيت: ويفعلونَ ذلك كثيرًا في الواو إذا انضمت (٧). والوَجْهُ والجِهَةُ بمعنى، والهاءُ عوضٌ من الواو، ويقال: هذا وجهُ الرأي، أي: نفسه، والاسم الوِجْهَةُ، والوُجْهَةُ - بكسر الواو

стр. 1640

وضمها - (١)، والواو تثبت في الأسماء؛ كما قالوا: لِدَة (٢)، وإنما لا تجتمعُ مع الهاء في المصادر، والمواجهة: المقابلة، ويقال: قعدتُ وِجاهك، ووُجاهك؛ أي: قِبالتك، واتجه له رأيٌ: سَنَح (٣)، وهو افتعل، صارت الواو [ياءً] (٤) لكسرةِ ما قبلها، وأُبدلت منها التاء، [وأدغمت، ثم بُني عليه قولك: قعدتُ تِجاهَكَ وتُجاهَك] (٥)؛ أي: تلقاءك، واتجَّهتُ إليه أَتَّجِهُ، أي: تَوَجَّهتُ؛ لأن أصل التاء فيها واوٌ، ووجَّهته في حاجة، ووجَّهت وجهي لله، وتوجَّهت نحوك، وإليك. وتوجَّه الشيخُ: إذا ولَّى وكَبِر، وفي المثل: أحمقُ ما يتوجَّهُ، أي: ما يحسنُ أن يأتيَ [الغائط] (٦). قال الراغب: أصل الوجه: الجارحةُ، قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] , ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ولما كان الوجهُ أولَ ما يستقبلك (٧)، وأشرفَ ما في البدن (٨)، استعملَ في مستقبلِ كل شيء، وأشرفِهِ، [ومَبدئِهِ] (٩)،

стр. 1641

فقيل: وجه كذا، ووجه النهار، وربمّا عُبّر عن الذات بالوجه في قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] , فقيل: ذاته، وقيل: أراد بالوجه ها هنا: التوجهَ إلى الله بالأعمال الصالحة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] وقال تعالى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] [وقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]] (١)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] (٢). انتهى ما أردت نقله (٣). السادسة: قد ذكرنا عن الجوهري أن الوجهَ معروفٌ، ولم يَحُدَّه، والفقهاء تعرضوا لحدِّهِ. فالشافعيةُ قال بعضُهم: من مبدأ (٤) تسطيحِ الجبهة إلى مُنتهى الذَّقن، ومن الأُذن إلى الأذن، ومعناه: أن ميل الرأس إلى التدوير ومن مبتدأ الجبهة يبتدي التسطيح (٥). وبنى على هذا ما يخرج من حدّ الوجه، وما يدخلُ فيه.

стр. 1642

وأما المالكية، والقاضي عبد الوهاب ﵀ منهم، قال: وحدُّه ما انحدرَ من منابتِ الشعر إلى آخر الذقن للأمرد، واللحيةِ للمُلتحي طولاً، وما زاد عليه من العِذارين عرضًا، واعتُرِضَ عليه بالأغم (١) والأصلع (٢)، فاحْتُرِزَ عن ذلك بأن قيل: من منابت الشعر المعتاد. وذكر بعض المتأخرين منهم ثلاثة أقوال: أحدها: من الأذن إلى الأذن. وقيل: من العِذار إلى العِذار. وقيل: بالأول: في نقيّ الخد، وبالثاني: في ذي الشعر (٣). السابعة: قد ذكرنا من قول الجوهري: الوجه معروف، ولم يحده، ولم نر حدَّهُ لغيره من أهل اللغة إلى الآن، والقاعدة في مثل هذا مما (٤) عُلِّقَ الحكمُ فيه على مُسمَّى أن يثبتَ الحكم فيما ينطلق الاسمُ عليه؛ وضعاً، أو عرفاً، أو شرعًا (٥)، على الطريق المعروف في تقديم إحدى الدلالات على الأخرى إذا وقع التعارض.

стр. 1643

فعلى هذا: ما انطلق عليه اسم الوجه يقينًا هو متعلَّق الوجوب، وما شُكَّ فيه فلا وجوبَ يتعلق به إلا بدليل منفصل، وليس يكفي في انطلاق الاسم عليه أن يثبت حكم وجوب الغسل فيه، بل لا بد من انطلاق اسم الوجه عليه إذا أردنا أخذ الحكم من الاسم، فلو وجب غسلُ اللحية بدليل شرعي لم يلزمْ انطلاقُ اسم الوجه عليه شرعًا، وذكر بعض فقهاء الشافعية حديثاً استدلَّ به على وجوب إفاضة الماء على اللحية: أنَّ النبي ﷺ رأى رجلًا غطَّى لحيتَهُ فقال: "اكشفْ عن لحيتكَ، فإنَّها من الوجهِ"، وعلى ذهني نقل عن بعض المتأخرين من حُفَّاظ الحديث: أنه قال: إنَّ إسنادَهُ مظلم، أو معنى ذلك، وأمَّا أنا فلم أقفْ له على إسناد، لا مظلم، ولا مضيء (١)، فلو صحَّ لدل على انطلاق اسم الوجه عليه؛ إما وضعاً، أو شرعًا، وإذا لم يصح، فلا يتجهُ ما قاله القاضي عبد الوهاب المالكي في حدّ الوجه إلى آخر الذقن [للأمرد] (٢)، واللحية للملتحي طولًا؛ لأنه إما أن يحد الوجه بحسب انطلاق الشرع، أو بحسب الوضع، أو العرف.

стр. 1644

ولا يصحّ الأول؛ لتوقف صحة الإطلاق شرعًا على دليل يدلُّ عليه، والحديثُ الذي ذكرناه دالٌّ عليه، ولكنه لم يصحَّ، ومن ادعى صحتَهُ فعليه إثباتها. وإن ادَّعاه بحسب اللغة أو العُرف فلا يتجه؛ لأن أهل اللغة أو العُرف لا يرون الأمردَ ناقصَ الوجه، ولا الملتحيَ زائدَ الوجه. وإن كان أطلق عليه الوجه باعتبار قيام الدليل الشرعي عنده على وجوب الغسل، فقد ذكرنا أنه لا يلزمُ منه انطلاقُ اسم الوجه عليه شرعًا، وإن أطلقه بهذا الاعتبار كان مجازًا. الثامنة: الفقهاء يقولون: الوجهُ من المواجهة، ويجعلون ذلك دليلاً على مسائلَ يريدون الاستدلالَ فيها على الوجوب، فإن أُريدَ بأن الوجه من المواجهة ما يُراد بمثل هذا اللفظِ بالنسبة إلى الاشتقاق، فليس هذا بجيد، بل العكسُ أولى، وهو أن تكونَ المواجهةُ مشتقةً من الوجه؛ لأنَّ المواجهةَ: مقابلةُ الوجه بالوجه (١). التاسعة: اليدُ: حقيقةٌ في الجارحة المخصوصة، وهي من أطراف الأنامل إلى الإبْط، والحنبلية، أو بعضهم يرى: أنها عند الإطلاق تُحملُ على الكفِّ؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (٢). العاشرة: ذكرنا أن اليدَ حقيقةٌ في الجارحة، ثم تُستعمل مجازًا

стр. 1645

في مواضع منها: استعمالها في معنى النعمة والإحسان: يقال يَدَيْتُ إليه، أي: أسديتُ لفلان يدًا في الخير، ولفلان عندي يد؛ أي: إحسان، وقد فُسر به قوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥] إلا أنَّ ثمَّ فيه وجهان: أحدهما: أن تكونَ بمعنى: النجمةِ من الله عليهم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [مريم: ٥٨]. ثانيهما: أن تكون أيديهم بمعنى: نعمِهِمْ وإحسانهم إلى الخلق، بأنْ دَعَوهم إلى الدين والهدى، قال بعضهم: ويجوز أن يكون المعنى: أولي الأعمال الصالحة. والمعروف في العادة: أنها إذا كانت بمعنى: الجارحة، أن تُجمعَ على أيدٍ، وإذا كانت بمعنى: النعمة، أن تجمع على الأيادي (١)، وقد استُعملت الأيدي في الجمع بمعنى: النعمة، ومنه قولُ المتنبي [من الكامل]: أقبلتُها غُرَرَ الجيادِ كأنَّما ... أَيْدِي بني عِمرانَ في جَبَهاتِها (٢) ومنها: الحَوْزُ والمِلك، تقول: الدارُ يزيد فلان؛ أي: ملكه وحوزه، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. ومنها: القوةُ والقدرة: ما لي بكذا يدٌ، وما لي به يدان، وهو أحدُ الوجهين في تفسير قوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]،؛

стр. 1646

أي: القوة في طاعة الله، والأبصار في الحق؛ عن مجاهد (١). ومنها: الشروعُ في شيء، يقال: وضع يده في كذا؛ أي: شرع فيه. ومنها: الولايةُ والنصرة، فلان يد فلان؛ أي: وليّه [وناصره] (٢)، وذكر بعضهم: أنه يقال لأولياء الله: هم أيدي الله. ومنها: الاهتمامُ بالشيء وفعله بغير واسطة: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] فإول خُلِقَ باختراع الله تعالى الذي ليس إلالله تعالى. قال بعضهم: وخُصَّ (٣) لفظَ (اليد) إذْ صوَّرَ لنا المعنى، [إذ هي أجلُّ الجوارح التي يُتَوَلَّى بها الفعلُ فيما بيننا، ليتصوَّرَ لنا [اختصاص] (٤) المعنى] (٥)، لا لنتَصَوَّرَ [منه] تشبيهًا (٦). الحادية عشرة: اليمينُ: حقيقةٌ في العضو المخصوص، وأما اليمينُ بمعنى: الحَلْفِ، فجعله بعضُهم مستعاراً من اليد اعتبارًا بما يفعله المُعاهِدُ والمُحالف؛ أي: عند العهد أو الحلف، ولما كان من صفات اليمينِ الشرفُ بالنسبة إلى اليسار، جُعِلَ علاقةً لاستعمال اليمين في غيرِ الجارحة. ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] فُسِّرَ بأصحاب

стр. 1647

السعادات والميامن، على حسب تعارُفِ الناس في العبارة عن الميامن [باليمين] (١)، وعن الأشائم (٢) بالشمال. وأمّا ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] , ففسر اليمينُ بالناحية التي كان منها الحقُّ، والإتيانُ بالصرف، فقيل: أي: الناحيةُ التي كان منها الحقُّ فتصرفوننا عنها (٣). وهذا عندي يرجعُ إلى علاقة الشرف بين الحق واليمين. وقد حُمِلَ قولُ الشاعر [من الوافر]: إذا ما رَايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ ... تَلَقّاهَا عَرابةُ باليَمِينِ (٤) أي؛ على معنى التيمن للشرف والسعادة. وأما قوله تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] فقال بعضهم: أي: منعناه ودفعناه، يُعبَّرُ عن ذلك بالأخذ (٥) باليمين؛ كقولك: خذ بيدِ فلان. وما شاعَ من: "الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ" (٦)، ففُسِّرَ

стр. 1648

بأنه يُتوصلُ به إلى السعادةِ المقرِّبة [إليه] (١) (٢). الثانية عشرة: المِرْفَقُ ينطلق على أشياء: منها - وهو المراد في هذا الحديث -: عضو مخصوص من الإنسان والدابّة، وعرَّفه ابن سِيدَه بأنه: أعلى الذراع، وأسفل العضد (٣). وعرَّفه غيُره بأنه: مُوْصِل الذراع في العضد، ذكره الجوهريّ في "الصحاح"، وغيره من بعده، ويقال فيه بهذا الاعتبار: مَرْفِق - بفتح الميم، وكسر الفاء -، ومِرْفَق - بكسر الميم، وفتح الفاء -، وقد قُرِئَ بهما معًا في الآية الكريمة (٤). ومنها: ما هو من مادة (الرفق)، قال الصَّغَاني في "العُباب الزاخر": وقال أبو زيد: يقال: رَفَقَ الله بك، ورَفَقَ عليك رِفْقَا ومِرْفقاً ومَرفَقاً، قال: وزاد غيره مَرْفِقاً، بفتح الميم، وكسر الفاء. وقُرئ قوله تعالى: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦] بالوجهين؛ أي: ما يرفقون به؛ [قرأ] (٥) بفتح الميم وكسر الفاء: أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، والأعشى، والبرجمي، عن أبي بكر، عن عاصم،

стр. 1649

والباقون بكسر الميم وفتح الفاء، ولم يقرأْ بفتح الميم والفاء أحد (١). وكذلك ذكر ابن سِيدَه ثلاثَ لغات (٢) فقال: الرفق، والمِرْفَق، والمَرْفِق، والمَرْفَق: ما استُعينَ به، وقد تَرفَّقَ (٣) به وارْتَفَقَ. ومنها: المرفق: المغتسل؛ ذكره ابن سِيدَه (٤)، وقال صاحب "العُباب": [و] (٥) مَرَافِقُ الدار: مَصابُّ الماء ونحوها، [وقال] (٦): كان ابن سيرين إذا دخل المِرْفَقَ لفَّ (٧) كمَّهُ على كَفِّهِ (٨). [وفي] (٩) حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبلَ القِبلَة ببولٍ أو غائطٍ، فلما قدمنا الشام، وجدنا مرافقهم - ويُروى: مراحيضهم (١٠) - قد اسُتقبلَ بها القبلة، فكنا ننحرف ونستغفرُ الله (١١).

стр. 1650

وقال عقب ذلك: المِرْحَاضُ: موضعُ الرحضِ، كنى بها عن مَطرَح العَذِرَة، وجميعُ أسمائِهِ كذلك، نحو: الغائط، والبراز، والكنيف، والحُشّ، والخَلاء، والمخرج، والمُسْتراح، والمتوضَّأ، كلما شاع استعمال واحد وشُهِرَ انتُقِلَ إلى آخر. ومنها: مرفق: اسمُ رجل من العرب من بني بكر بن وائل، قتلته بنو فقعس. ومنها: المتَّكَأ، قال ابن سِيدَه: وقد ترفَّقَ عليه، وارتفق: توكّأ (١). الثالثة عشرة: اليُسْرَى: أختُ اليُمنى، يقال: يَسار، وِيسار - بفتح الياء، وكسرها -، واللفظةُ مشتركة في أصول حروفها مع اليُسْرِ، الذي هو ضد العُسر: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] , ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: ٨٨] , ومع السهل: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨] , ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٣٠] , ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠] ومع الشيء القليل: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٤] (٢) (٣).
следующие страницы →