← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18100

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

ابن دقيق العيد

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣٤ - "الشافية" - ابن الحاجب. ٣٥ - "جامع الأفعال" - ابن طريف الأندلسي. ٣٦ - " الأفعال" - ابن القُوطيَّة. ٣٧ - كما نقل فصولاً عن ابن بَرِّي، وأبي الحسن الأُبَّدي النحوي، وعن مُهَلَّب بن الحسن البصري، وغيرهم. ٣ - الأدب اللغات: ٣٨ - " الحيوان" - الجاحظ. ٣٩ - "أعضاء الإنسان وصفاته على ما سمت العرب" - الزجاج. ٤٠ - "ديوان الأدب" - إسحاق بن إبراهيم الفارابي. ٤١ - "السبب في حصر كلام العرب" - الحسين بن المهذب البصري. ٤٢ - "ليس في كلام العرب" - ابن خالويه. ٤٣ - "المعرَّب من الكلام العجمي" - الجواليقي. ٤٤ - "تثقيف اللسان" - أبو حفص الصقلي. ٤٥ - " الأضداد" - ابن الأنباري. ٤٦ - "مجمل اللغة" - ابن فارس. ٤٧ - "جمهرة اللغة" - ابن دريد. ٤٨ - "درة الغواص في أوهام الخواص" - القاسم بن علي الحريري. ٤٩ - "الزاهر في معاني كلمات الناس" - ابن الأنباري.

стр. 72

٥٠ - "شرح الزاهر في معاني كلمات الناس" - أبو القاسم الزجاجي. ٥١ - "شرح أدب الكاتب" - ابن السِّيْد الأندلسي. ٥٢ - "التلخيص في معرفة أسماء الأشياء" - أبو هلال العسكري. * التفسير وعلوم القرآن: ١ - " أحكام القرآن" - إسماعيل بن إسحاق القاضي. ٢ - "الوسيط" - الواحدي. ٣ - "المحرر الوجيز" - ابن عطية. ٤ - "الكشاف" - الزمخشري. ٥ - "أحكام القرآن" - ابن العربي. ٦ - "التفسير الكبير" - الرازي. ٧ - "تفسير الثعلبي". ٨ - "معاني القرآن" - الزجاج. ٩ - "معاني القرآن" - الفراء. ١٠ - "إعراب القرآن" - أبو البقاء العكبري. ١١ - "المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات" - ابن جني. ١٢ - "الحجة للقراء السبعة" - أبو علي الفارسي. * الحديث وعلومه: أ - الصحاح والسنن والمصنفات الحديثية الأخرى: ١ - " صحيح البخاري".

стр. 73

٢ - "صحيح مسلم". ٣ - "صحيح ابن خزيمة". ٤ - "صحيح ابن حبان". ٥ - "صحيح ابن منده". ٦ - "المستدرك" - الحاكم. ٧ - "سنن أبي داود". ٨ - "سنن النسائي - المجتبى". ٩ - "السنن الكبرى" - النسائي. ١٠ - "سنن الترمذي". ١١ - "سنن ابن ماجه". ١٢ - "سنن الدارقطني". ١٣ - "السنن" - الكشِي. ١٤ - "السنن" - المعمري. ١٥ - "السنن الكبرى" - البيهقي. ١٦ - "معرفة السنن والآثار" - البيهقي. ١٧ - "الطهور" - أبو عبيد. ١٨ - "مسند الإمام الشافعي". ١٩ - "مسند الإمام أحمد بن حنبل". ٢٠ - "مسند الحميدي". ٢١ - "مسند أبي عوانة".

стр. 74

٢٢ - "الموطأ" - الإمام مالك. ٢٣ - "المصنف" - عبد الرزاق. ٢٤ - "المصنف" - ابن أبي شيبة. ٢٥ - "المعجم الكبير" - الطبراني. ٢٦ - "المعجم الأوسط" - الطبراني. ٢٧ - "شرح معاني الآثار" - الطحاوي. ٢٨ - "المستخرج على صحيح البخاري" - أبو بكر الإسماعيلي. ٢٩ - "المستخرج على صحيح مسلم" - أبو نعيم الأصبهاني. ٣٠ - "جزء رفع اليدين في الصلاة" - البخاري. ٣١ - "غرائب حديث مالك" - الدارقطني. ٣٢ - "بعض أحاديث المقلين من أبناء المكثرين، وبعض أحاديث المكثرين عن آبائهم المقلين وعن إخوانهم المقلين" - الدارقطني. ٣٣ - "الجمع بين الصحيحين" - الحميدي. ٣٤ - "الجمع بين الصحيحين" - عبد الحق الإشبيلي. ب - العلل والجرح والتعديل: ٣٥ - " العلل" - الترمذي. ٣٦ - "العلل" - عبد الله بن الإمام أحمد. ٣٧ - "العلل" - ابن أبي حاتم. ٣٨ - "تاريخ ابن معين" - رواية الدوري.

стр. 75

٣٩ - "تاريخ ابن معين" - رواية الدارمي. ٤٠ - "معرفة الثقات" - أحمد بن عبد الله العجلي. ٤١ - "تاريخ أسماء الثقات" - ابن شاهين. ٤٢ - "الجرح والتعديل" - ابن أبي حاتم. ٤٣ - "التمييز" - النسائي. ٤٤ - "الكامل في الضعفاء" - ابن عدي. ٤٥ - "الضعفاء" - العقيلي. ٤٦ - "الثقات" - ابن حبان. ٤٧ - "بيان الوهم والإيهام" - ابن القطان. ٤٨ - "سؤالات أبي زرعة الرازي" - ابن طاهر المقدسي. ٤٩ - "التحقيق في أحاديث الخلاف" - ابن الجوزي. ج - مصطلح الحديث: ٥٠ - " المحدث الفاصل" - الرامهرمزي. ٥١ - "معرفة علوم الحديث" - الحاكم. ٥٢ - "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" - الخطيب البغدادي. ٥٣ - "علوم الحديث" - ابن الصلاح. ٥٤ - "شروط الأئمة الستة" - ابن طاهر المقدسي. د - شروح الحديث: ٥٥ - " التمهيد" - ابن عبد البر. ٥٦ - "التقصي لحديث الموطأ" - ابن عبد البر.

стр. 76

٥٧ - "الاستذكار" - ابن عبد البر. ٥٨ - "المنتقى في شرح الموطأ" - الباجي. ٥٩ - "القبس في شرح الموطأ" - ابن العربي. ٦٠ - "الأنوار في شرح الموطأ" - ابن زرقون. ٦١ - "شفاء العِي في شرح مسند الشافعي" - أبو السعادات ابن الأثير الجزري. ٦٢ - "شرح البخاري" - عبد الواحد بن عمر بن عبد الوهاب. ٦٣ - "شرح البخاري" - السفاقسي. ٦٤ - "المعلم بفوائد مسلم" - المازري. ٦٥ - "إكمال المعلم" - القاضي عياض. ٦٦ - "المفهم" - القرطبي. ٦٧ - "المنهاج في شرح مسلم" - النووي. ٦٨ - "معالم السنن" - الخطابي. ٦٩ - "حاشية المنذري على سنن أبي داود". ٧٠ - "عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي" - ابن العربي. ٧١ - "شرح السنة" - البغوي. * الفقه وأصوله: ١ - أصول الفقه: ١ - " الملخص في أصول الفقه" - القاضي عبد الوهاب المالكي. ٢ - "اللمع في أصول الفقه" - أبو إسحاق الشيرازي.

стр. 77

٣ - "المعتمد في أصول الفقه" - أبو الحسين البصري. ٤ - "البرهان في أصول الفقه" - الجويني. ٥ - "المستصفى" - الغزالي. ٦ - "المحصول" - الرازي. ٧ - " الإحكام" - الآمدي. ٨ - "مختصر ابن الحاجب". ٩ - "شرح تنقيح الفصول" - القرافي. ١٠ - "قواعد الأحكام" - العز بن عبد السلام. ١١ - "مختصر المحصول" - أحد المتأخرين لم يُسمَّ. ٢ - الفقه: أ - المذهب الحنفي: ١٢ - " المحيط" - شمس الأئمة السرخسي. ١٣ - "مختصر الطحاوي". ١٤ - "بدائع الصنائع" - الكاساني. ب - المذهب المالكي: ١٥ - " المدونة" - الإمام مالك - رواية ابن القاسم. ١٦ - "العتبية" - الإمام مالك. ١٧ - "المجموعة على مذهب مالك وأصحابه" - ابن عبدوس المالكي. ١٨ - "تهذيب المدونة" - البراذعي.

стр. 78

١٩ - "النوادر" - ابن أبي زيد القيرواني. ٢٠ - "المقدمات الممهدات" - ابن رشد. ٢١ - "التفريع" - ابن الجلاب المالكي. ج - المذهب الشافعي: ٢٢ - " الأم" - الإمام الشافعي. ٢٣ - "مختصر المزني". ٢٤ - "المهذب" - أبو إسحاق الشيرازي. ٢٥ - "التنبيه" أبو إسحاق الشيرازي. ٢٦ - "التعليق الكبير" أبو علي الحسين بن محمد المروزي. ٢٧ - "التهذيب في الفروع" - البغوي. ٢٨ - "نهاية المطلب في دراية المذهب" - الجويني. ٢٩ - "الحاوي" - الماوردي. ٣٠ - "بحر المذهب" - الروياني. ٣١ - "التقريب في شرح مختصر المزني" - القفال الشاشي. ٣٢ - "الوسيط" - الغزالي. ٣٣ - "فتح العزيز في شرح الوجيز" - الرافعي. ٣٤ - "الاستقصاء لمذاهب الفقهاء في "شرح المهذب" - عثمان بن عيسى أبو عمرو الماراني. د - المذهب الحنبلي ٣٥ - " مختصر الخرقي".

стр. 79

٣٦ - "المغني" ابن قدامة. هـ - متفرقة: ٣٧ - " الأوسط" - ابن المنذر. ٣٨ - "الإشراف" - ابن المنذر. ٣٩ - "المحلى" - ابن حزم. ٤٠ - "الرد على ابن حزم" - أبو بكر بن مفوَّز. ٤١ - "الرد على ابن حزم" - القاضي عبد الحق أبو محمد الأنصاري المغربي المهدوي. ٤٢ - "مصنف أبي الحسن بن المُغلس الظاهري على مسائل كتاب المزني". ٤٣ - رسالة "المنصفة في طهارة الرجلين في الوضوء" سليم بن أيوب الرازي. ٤٤ - رسالة الشريف الرضي في المسح على الرجلين. ٤٥ - "المنهاج" - الحليمي. ٤٦ - "إحياء علوم الدين" - الغزالي. ٤٧ - "المسالك" - ابن العربي المالكي. ٤٨ - "سراج المريدين" ابن العربي المالكي. * التاريخ والتراجم: أ - التاريخ والبلدان: ١ - " التاريخ الكبير" - البخاري.

стр. 80

٢ - "تاريخ بخارى" - محمد بن أحمد البخاري الملقب: غنجار. ٣ - "تاريخ ابن أبي خيثمة". ٤ - "تاريخ نيسابور" - أبو عبد الله الحاكم. ٥ - "تاريخ أصبهان" - أبو نعيم الأصبهاني. ٦ - "تاريخ بغداد" - الخطيب البغدادي. ٧ - "تاريخ قزوين" - أبو يعلى الخليل بن عبد الله. ٨ - "تاريخ دمشق" - ابن عساكر. ٩ - "تاريخ الغرباء الواردين على مصر" - ابن يونس. ١٠ - "مروج الذهب" - المسعودي. ١١ - "البلدان" اليعقوبي. ١٢ - "تاريخ سمرقند" - أبو سعد الإدريسي. ١٣ - "ذيل المذيل" - أبو جعفر الطبري. ب - التراجم والطبقات: ١٤ - " الطبقات الكبرى" - ابن سعد. ١٥ - "الطبقات" - خليفة بن خياط. ١٦ - "الكنى" - أبو أحمد الحاكم. ١٧ - "الاستيعاب" - ابن عبد البر. ١٨ - "طبقات الفقهاء" - الشيرازي. ١٩ - "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" - أبو يعلى الخليلي. ٢٠ - "مختصر الإرشاد في معرفة علماء الحديث" - أبو طاهر السِّلَفي.

стр. 81

٢١ - "الإكمال" - ابن ماكولا. ٢٢ - "تكملة الإكمال" - ابن نقطة. ٢٣ - "رجال صحيح البخاري" - الكلاباذي. ٢٤ - "رجال صحيح مسلم" - ابن منجويه. ٢٥ - "رجال الصحيحين" - ابن طاهر المقدسي. ٢٦ - "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار" - الرشاطي. ٢٧ - "تقييد المهمل" - أبو علي الجياني. ٢٨ - "التقييد" - ابن نقطة. ٢٩ - "أسد الغابة" - ابن الأثير. ٣٠ - "الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبى ﵇" - ابن الأمين. ٣١ - "الإلحاق على الاستيعاب في معرفة الأصحاب" - ابن فتحون. ٣٢ - "المفهم في شيوخ البخاري ومسلم" - محمد بن إسماعيل بن خلفون الأَوْنبِي. ٣٣ - "التعريف بمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء" - ابن الحذاء القرطبي المالكي. ٣٤ - "الكمال في أسماء الرجال" - عبد الغني المقدسي. ٣٥ - "تهذيب الأسماء واللغات" - النووي.

стр. 82

* مؤلفاته التي ذكرها في هذا الشرح: ١ - " الإمام في معرفة أحاديث الأحكام". ٢ - "الإلمام بأحاديث الأحكام". ٣ - "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام". ٤ - "الاقتراح في بيان الاصطلاح"، إلا أنه لم يصرح باسمه. ٥ - "شرح مختصر ابن الحاجب". * * *

стр. 83

المبحث السادس وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق كثيراً ما كان يستوقفني في قراءتي للنسخة الخطية الأزهرية - وهي التي اعتمدتها أصلاً - غموض كلام الإمام ابن دقيق العيد، حتى إني كنت أعيد قراءة الفقرة منه خمس مرات أحيانًا، حتى يتبين لي الصواب في فهم ما يريده ﵀. وكنت أرى أن سبب ذلك هو أسلوب الإمام ابن دقيق؛ ومن ذلك: كثرة الفواصل بين الكلام، وتباعد أطراف الجمل، ودقة ملحظه الدقيق فيما يريد، ونحن قوم قد أَلِفنا نمطًا من الكتابة غير الذي كان عليه السابقون، فما الظن بكلام إمام مجتهد. وكنت كلما تقدمت في معرفة طريقته وأسلوبه، ازداد إعجابي بدقة استدلاله واستنباطه. ثم تبين لي أيضا أن تفقير الكلام وتفصيله، وترقيم الجمل وضبطها، خليق أن يجعل كلامه بيِّناً واضحا لا لَبْسَ فيه، وأن يجنب مطالعه كثيراً من الزَّلل في فهم مراده ﵀. ولا أنسى ذكر التصحيفات والتحريفات في النسخ الثلاث المعتمدات، والتي كان لها دور كبير فيما عانيته لإخراج هذا الكتاب بهذه الصورة القريبة من وضع المؤلف إن شاء الله. ولا غرو في ذلك، فهذا كتاب أصولي استدلالي فقهي بالجملة، فلا يكاد يسلم الصواب كله لناسخه.

стр. 84

ولا بد من التنويه أيضاً إلى أن الكتاب كان إملاء من الإمام ابن دقيق ﵀، قال الأدفوي: قال صاحبنا شمس الدين علي بن محمد الفوِّي: إنه كان - يعني: ابن دقيق - يملي عليه "شرح الإلمام" من لفظه، وهو الذي كتبه عنه، وكذلك حكى لنا أقضى القضاة شمس الدين محمد بن محمد القمَّاح قال: جلسنا، عنده غير مرة وهو يملي "شرح الإلمام" من لفظه، انتهى (١). وكذا ذكر الحافظ ابن حجر في "الدرر الكامنة" (٢) في ترجمة علي ابن محمد الفوِّي الشافعي، فقال: وعلق عن ابن دقيق من "شرح الإلمام". هذا وقد وقفت - بفضل الله ومنِّه - على ثلاث نسخ خطية لهذا الشرح الحافل، لا رابع لها فيما بلغني عن كثير من المضطلعين من أهل العلم بمعرفة المخطوطات. وهذا وصف لكل واحدة منها: الأولى: وهي النسخة المصورة عن الأصل الموجود في دار الكتب المصرية بالقاهرة، وتقع في (٣١٣) ورقة، تكررت فيها أربع ورقات في الحديث الثالث من باب الوضوء، أدخلها الناسخ خطأ من الحديث السابع عشر، فيكون عدد أوراقها (٣٠٩) على التمام.

стр. 85

وفي الورقة الواحدة وجهان، في كل وجه (٣١) سطراً، وعدد الكلمات في السطر الواحد (١٥) كلمة تقريباً. أولها: " بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإمام العالم العلامة، الزاهد العابد الورع، الحافظ الضابط، فريد دهره، ووحيد عصره، محيي السنة، مميت البدعة، تقي الدين أبو الفتح محمد بن أبي الحسن علي بن وهب القشيري ﵁ وأرضاه: الحمد الله شارح حرج الصدور بلطفه ... .". وآخرها: " الوجه الثالث: في تصحيحه: الترمذي أخرجه منفرداً به عن الجماعة، وحكم بصحته، ورواه عن أبي عمار الحسين بن حريث، عن علي بن الحسين واقد، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، والله الموفق للصواب". وقد حصل في هذه النسخة سقط كبير في باب الآنية، عند الحديث الثاني منه، وفيه تتمته، وشرح أربعة أحاديث أخرى من هذا الباب، وقدَّرت هذا السقط بأربعين لوحة كما بينته في موضعه (٢/ ٣٨٢). وقد جاء مكتوبا في الهامش عند هذا السقط، "بلغ مقابلة فصحَّ، ولله الحمد والمنة، ومنه التوفيق والعصمة، ويليه باب السواك ... عدد (٣٥) حديثًا، يسَّر الله إتمامها". وهذه النسخة بخط نسخ لا بأس به، لم يذكر اسم ناسخها، وهي نسخةٌ مُقَابلةٌ كما أُثبت في هوامشها في مواضع عدة، وعليها تصحيحات في الهامش بخط الناسخ نفسه، وعليها عدة أختام، وقد كان ينبه أحيانا إلى وجود البياضات التي حصلت في الأصل المنقول

стр. 86

عنه، كان يترك التنبيه على ذلك في الأغلب. كما كان يترك أحياناً ترقيم الفوائد والمسائل في بعض الأحاديث. والنسخة دون الوسط في الصحة، وليست مما يعتمد عليها في التصحيح؛ لكثرة التحريف والتصحيف فيها، وكأن ناسخها لم يكن من العلم باصول النسخ والنقل بذاك، ولولا اكتمال نصِّها - عدا ما حصل من السقط المشار إليه آنفا -، ووجود مقدمة المؤلف المهمة فيها، والزيادات الموجودة فيها على بقية النسختين الأخريين، لما اتخذتها أصلاً أعتمد عليه وأقدمه على غيره. وكنت قد أشرت إلى هذه النسخة أثناء المقابلة بـ "الأصل" وأحياناً أرمز لها بحرف "م". الثانية: نسخة مصورة عن مكتبة كوبريلي بتركيا، تحت رقم (٨١)، وتنتظم أوراقها في (٢٦٧) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي كل وجه (٣٥) سطراً تقريباً، وفي كل سطر (١٣) كلمة تقريباً. وهي نسخة مخرومة في أولها، تبدأ بعد كلام في المسألة الأولى من الوجه السابع من الكلام على الحديث الأول في هذا الكتاب، بقوله: "وللنظر فيه محل غير هذا، بسبب الحاجة إلى معرفة حالة الرواة، ثم إن لك أن تأخذ من الحديث مطلق الركوب من حيث هو ركوب ... . ". وآخرها: " الوجه الثالث: في تصحيحه: الترمذي أخرجه منفرداً به عن الجماعة، وحكم بصحته، ورواه عن أبي عمار الحسين بن حريث، عن علي بن الحسين واقد، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، والله الموفق للصواب".

стр. 87

وقد جاء في آخر هذه النسخة على الهامش قوله: "هذا آخر ما وجدته، ونقلته من خط الإمام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي على سُقْمٍ فيه، وذكر أن هذا آخر ما وجده. وكتبه: عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكوري، عفا الله عنهم أجمعين". فناسخها إذن هو العلامة الشافعي زين الدين عبد الرحمن بن علي بن خلف الفارسكوري القاهري، المتوفى سنة (٨٠٥ هـ) (١)، نقلها من خط العلامة الحنفي جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي صاحب كتاب "نصب الرايةا المتوفى سنة (٧٦٢ هـ)، والزيلعي ﵀ قد نقلها أيضاً عن أصل (٢) لعله: للشيخ شمس الدين علي بن محمد الفوِّي الذي كتبها من إملاء الإمام ابن دقيق العيد عليه، كما تقدم قريباً. فهي نسخة موثَّقة متقنة، خطها واضح جيد، ضبط فيها ما يشتبه من ألفاظ، وأشار إلى البياض الموجود في الأصل ومقداره، وإلى

стр. 88

مواضع الخلل في الكلام، فكثيراً ما يذكر فوق الكلمة أو الجملة الغامضة: (كذا)، أو يقول: كذا وجد، ونحو ذلك. كما أن هوامش هذه النسخة قد حُلِّيت بتصحيحات وتصويبات تدل على نباهة ودقة ناسخها. ولولا الخرم الموجود في أولها، وبعض المواضع الساقطة فيها، لاتخذتها أصلاً يعتمد عليه، فإن ناسخها علامة شافعي، نقلها عن علامة حنفي، نقلها - فيما أظن - عن تلميذ المؤلف، نقلها هو من إملاء الإمام ابن دقيق ﵀، والله أعلم. وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف "ت". الثالثة: نسخة مصورة عن المكتبة البديعية بباكستان، وتقع أوراقها في (١٧٧) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي كل وجه (٢٣) سطراً، وفي كل سطر (١١) كلمة تقريباً. وهي نسخة مخرومة الأول، تبدأ بعد كلام في المسألة الثالثة من الوجه السابع في الكلام على الحديث الأول من هذا الكتاب وهو قوله: "إرسال الثلاث حينئذ إرسالها في المنكوحة التي هي محل الخلاف ... . ". وانتهت بعد بداية الحديث الثاني من باب الآنية، عند السقط المشار إليه في النسخة "م". وهي نسخة إما منقولة من النسخة "م"، أو أنها منقولة من المصدر نفسه الذي نُقلت منه النسخة "م"، وذلك لتشابههما فيما

стр. 89

رأيت، إلا أنها نسخة لا يعوَّل عليها كثيراً وذلك للنقص الكبير فيها، فهي لا تعدو أن تكون ثلث الكتاب، ثم إنها مختلطة الأوراق، وثالثا صعوبة القراءة فيها لرداءة تصويرها. ومع ذلك فقد أَفدتُ منها في مواضع كثيرة عند الاختلاف بين النسختين "م"و"ت". وقد رمزت لهذه النسخة بحرف "ب". * * *

стр. 90

المبحث السابع بيان منهج التحقيق ١ - نسخ الأصل المخطوط، وهو مصورة دار الكتب المصرية - كما أسلفت - المشار إليها بـ "الأصل"، والمرموز لها أحياناً بـ "م"، وذلك بحسب رسم وقواعد الإملاء الحديثة. ٢ - معارضة المنسوخ بالمخطوط، للتأكد من استقامة النص وصحته. ٣ - معارضة المنسوخ بالنسختين الخطيتين "ت" و"ب"، وإثبات الفروق بينهما، باعتماد النص الأصوب في متن الكتاب، وجعلت لإثبات تلك الفروق جملة من الضوابط منها: أ - أثبتُّ الزيادات والسقوطات التي لا يستقيم النص إلا بها في متن الكتاب، وجعلتها بين معكوفتين، وإلا أثبتها في الهامش. ب - أثبت التقديم والتأخير في الكلام، وكذا اختلاف اللفظ أو المعنى. ج - أهملت فروق النسخ التي وقع فيها تصحيف أو تحريف أو خطأ بين من الناسخ، وذلك كالأرقام، وتكرار بعض الجمل والكلام، وكذا أغفلت إثبات الفروق في نحو "﵀"، و"﵁"، والاختلاف في لفظ الصلاة على النبي صلى عليه وسلم؛ كقولهم مثلاً في نسخة: "﵊"، وفي أخرى: "﵇"، وفي أخرى " ﷺ "، ونحو ذلك؛ إذ غالب هذا يكون من تصرف النسّاخ، والله أعلم.

стр. 91

د - كثيراً ما كنت أقول: في الأصل: كذا، والمثبت من "ت". أو: في الأصل كذا، والتصويب من "ت". فإن كان للكلمة وجه أو تأويل أثبت الجملة الأولى، وإن لم يكن لها وجه، بل هي خطأ صِرف ذكرت الجملة الثانية. هـ - لم أعوّل كثيرًا على إثبات الفروق من النسخة "ب"، للأسباب التي ذكرتها سابقًا في وصف النسخ الخطية. ٤ - ضبطت بالشكل شبه الكامل كلًا من: أحاديث المتن والشرح، والأشعار والأرجاز والأمثال، والأسماء والبقاع. ٥ - أدخلت علامات الترقيم المعتادة على النص، ووضعت الكتب والمصنفات بين قوسي تنصيص لتمييزها، وكذا تفقير الكلام، وتسويد عناوين الأبواب والمهمات من الكلام. ٦ - عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من الكتاب العزيز، وكان إدراجها برسم المصحف، وجعلت العزو بين معكوفتين في متن الكتاب بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٧ - خرَّجتُ الأحاديث النبوية الواردة في الكتاب؛ أما أحاديث المتن: فذكرت رواياتها وطرقها مستوفاة من الكتب الستة، بذكر رقم الحديث والكتاب والباب اللذين ورد فيهما.

стр. 92

وأما أحاديث الشرح: فتقيدت بما يعزوه الشارح ﵀، والإضافة عليه أحيانا إن دعت الحاجة إلى ذلك. فما كان في الصحيحين - أو أحدهما - عزوت إليهما دون غيرهما، وذلك بذكر رقم الحديث والكتاب والباب، ثم أنبه إلى صاحب اللفظ، وذكرت اسم الصحابي الذي روى الحديث إن لم يذكره الإمام ابن دقيق ﵀. وكذا إذا كان في السنن الأربعة أو أحدها عزوت إليها دون غيرها وفق الطريقة الماضية. فإن كان الحديث خارج الأصول الستة المذكورة عزوت إلى مصادره دون الإطالة في ذلك. وفي كل ذلك كنت أذكر الحكم على الأحاديث صحة وضعفًا، معتمدًا على كلام أئمة هذا الشأن من المتقدمين والمتأخرين، وأعني بالمتأخرين منهم: الإمام ابن دقيق، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وابن حجر، والسخاوي، وأمثالهم. ولم أركن إلى قول المتأخرين الفضلاء في زماننا هذا إلا في مواضع قليلة جداً. ٨ - خرجت الآثار الواردة عن الصحابة والسلف رضوان الله عليهم أجمعين. ٩ - وثقت تراجم الصحابة والرواة الذين ترجم لهم المؤلف ﵀، بذكر مصادر ترجمتهم الرئيسة التي وقفت عليها.

стр. 93

١٠ - وثقت المواد اللغوية وغريب الحديث الذي ذكره المؤلف من المعاجم والمصنفات المؤلفة في هذين البابين، والتي نقل عنها المؤلف وكانت مطبوعة متوافرة لدي. ١١ - خرجت الأبيات الشعرية والأرجاز التي استشهد بها المؤلف، وذلك بالإحالة على الديوان إن كان للشاعر ديوان، وإلا فمن كتب العربية وأمهات مصادر اللغة، دون الاستفاضة في التخريج، ثم وضعت الأوزان الشعرية بين معكوفتين. ١٢ - وثقت النقول من الكتب التي نقل عنها المؤلف سواء الحديثية منها أو الأصولية أو الفقهية أو العربية، وهو ﵀ لا يذكر مرجعه في نقله أحياناً. ١٣ - عرَّفت ببعض الأعلام غير المشهورين، وكذا عرَّفت ببعض الكتب التي نقل عنها المؤلف ولم تطبع بعد، أو ما زالت مفقودة. ١٤ - شرحت بعض الكلمات الغريبة الواردة عند المؤلف ﵀ سواء كانت من لفظه أو لفظ غيره. ١٥ - ذكرت في كثير من الأحيان الأئمة الذين نقلوا عن ابن دقيق في هذا الكتاب، خصوصاً الزركشي في "البحر المحيط"، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري". ١٦ - أوضحت بعض العبارات المبهمة والغامضة، بغية تقريب كلام الإمام ابن دقيق ﵀، وقد كان العزم معقوداً لشرح كل جملة قد يشكل فهمها، لكني أعرضت عن ذلك، خشية زيادة حجم الكتاب، ولاختلاف الأفهام والأنظار، فالفهم - كما يقال - عرضٌ يطرأ ويزول.

стр. 94

١٧ - ذكرت في مواضع عديدة فوائد ونكتاً بديعة من كلام الأئمة من أمثال الإمام المحقق ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهما، وذلك فيما يتصل بكلام المؤلف ﵀. ١٨ - قدمت للكتاب بفصلين: أولهما: في ترجمة المؤلف ﵀. وثانيهما: في دراسة الكتاب، وفي كل منهما مباحث متعددة، ثم وصفت النسخ الخطية التي اعتمدتها في التحقيق. ١٩ - ذيلت الكتاب بفهرس تحليلي متنوع اشتمل على: ١ - فهرس الآيات القرآنية الكريمة. ٢ - فهرس الأحاديث النبوية الشريفة "المتن". ٣ - فهرس الأحاديث النبوية الشريفة "الشرح". ٤ - فهرس الآثار والأقوال. ٥ - فهرس الأعلام المترجم لهم. ٦ - فهرس الأشعار والأرجاز. ٧ - فهرس غريب اللغة والحديث. ٨ - فهرس القواعد والفوائد الأصولية. ٩ - فهرس القواعد والضوابط الفقهية. ١٥ - فهرس الكتب المعرَّف بها. ١١ - فهرس الموضوعات والفوائد والمسائل التي ذكرها المؤلف في شرح الأحاديث.

стр. 95

١٢ - فهرس مصادر ومراجع التحقيق. ١٣ - الفهرس العام. * * *

стр. 96

صُورَ المَخْطُوطَات

стр. 97

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية لدار الكتب المصرية، المرموز لها بـ "الأصل" وب "م"

стр. 98

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية لدار الكتب المصرية، المرموز لها بـ "الأصل" وبـ "م"

стр. 99

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي، المرموز لها بـ "ت"

стр. 100

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية لمكتبة كوبريلي، المرموز لها بـ"ت"

стр. 101

صورة اللوحة الأولى من النسخة الخطية للمكتبة البديعية، المرموز لها بـ "ب"

стр. 102

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الخطية للمكتبة البديعية، المرموز لها بـ (ب)

стр. 103

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام تأليف الإمام المجتهد ابن دقيق العيد أبي الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المصري (٦٢٥ هـ - ٧٠٢ هـ) حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد خلوف العبد الله [المجلد الأول]

стр. 104

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 105

شَرْحُ الأَلْمَامِ

стр. 106

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى مِن إِصْدَارَاتِ وَزَارَة الشُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالأَوْقَافِ وَالدَّعْوَةَ وَالإِرْشَادِ المَمْلَكَةُ العَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م الطَّبْعَةُ الثَّانِيَة مِنْ إِصْدَارَاتِ دَارُ النَّوَادِرِ ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م دَارُ النَّوَادِرِ لصاحبها ومديرها العام نُورِ الدِّين طَالِب سوريا - دمَشق - ص. ب: ٢٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هاتف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١ www.daralnawader.com

стр. 107

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخُ الإِمام العالم العامل العلامة الزاهد العابد الورع الحافظ الضَّابطُ، فريدُ دهره، ووحيدُ عصره، محيي السنُّة، مُميتُ البِدعة، تقيُّ الدين أبو الفتح محمدُ بن أبي الحسن علي ابن وهبٍ القُشَيري ﵁ وأرضاه: الحمد لله شارحِ حرجِ الصدور بلطفه، وفاتحِ مُرْتَج الأمور بعطفه، نحمده على نِعَمٍ لم تغرُبْ عنَّا طوالعُها, ولم تَنْضب لدينا مَشارعُها، ونشهدُ أن لا إله إلا الله، شهادةً يَفيضُ على الأسرار نورُها، ويَستفيض على الأقطار ظهورُها، ونشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، الذي به سَبَغَت نعمةُ الهداية أكملَ سُبوغ، وجعل له سلطانا نصيراً أفضى إلى دَرْك غاية الظَّفَر والبلوغ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاةً يَبْلُغُ بها أرفعَ المراتبِ مَنْ أقرَّ به. وبعد: فإنَّ التفقُّهَ في الدين منزلةٌ لا يخفى شرفُها وعلاها, ولا تَحتجِبُ عن العقل طوالعُها وأضواها، وأرفعُها بعدَ [فهم] كتابِ الله المنزَّلِ، البحثُ عن معاني حديثِ نبيِّهِ المرسلِ، إذ بذلك تثبتُ القواعدُ ويستقر

стр. 108

الأساس، وعنه يصدر الإجماعُ ويقوم القياس، وما تقدَّم شرعًا تعيَّنَ تقديمُهُ شروعًا، وما كان محمولاً على الرأس لا يَحسُن أن يجعلَ موضوعًا، لكنَّ شرطَ ذلك عندنا أن يحفظَ هذا النظامُ، ويُجعلَ الرأيُّ هو المؤتمُّ والنصُّ هو الإِمام، وتُردُّ المذاهبُ إليه، وتضمُّ الآراء المنتشرةُ حتى تقفَ بين يديه، وأما أن يُجعلَ الفرعُ أصلًا، بردِّ النص إليه بالتكلُّف والتحيُّل، ويُحملَ على أبعدَ المحاملِ بلطافة الوهم وسَعَةِ التخيُّل، ويُركبَ في تقرير الآراء الصعبُ والذَّلولُ، ويعملَ من التأويلات ما تنفرُ عنه النفوسُ وتستنكره العقولُ، فذلك عندنا من أردأ مذهبٍ وأسوأ طريقة، ولا يُعتقَدُ أنه تَحصُلُ معه النصيحةُ للدين على الحقيقة، وكيف يقع أمرٌ مع رجحان مُنافيه، وأنَّى يصحُّ الوزن بميزانٍ مَالَ أحدُ الجانبين فيه؟ ومتى يُنصف حاكمٌ مَلَكَتْهُ عصبيةٌ العصبيةَ؟ وأين يقع الحقُّ من خاطر أخذته العزَّةُ بالحميَّة؟ وأنَّى يُحكَمُ بالعدلْ عند تعادل الطرفين؟ ويظهرُ الجَور عند تَقايُل المُتحرِّفَين (١)؟! هذا ولما خرج ما أخرجته من كتاب "الإمام في معرفة أحاديث الأحكام"، وكان وضعُه مقتضيًا للاتساع، ومقصودُه موجبًا لامتداد الباع، عَدَل قومٌ عن استحسان إطابته، إلى استخشان إطالته، ونظروا إلى المعنى الحامل عليه، فلم يُفضوا بمناسبته ولا إخالته، فأخذتُ في الإعراض عنهم بالرأي الأحزم، وقلتُ عند سماع قولهم:

стр. 109

شِنْشِنة أعرفُها مِنْ أَخْزَمِ (١) ولم يكن ذلك مانعًا لي من وصل ماضيه بالمستقبل، ولا موجبًا لأَنْ أقطعَ ما أمر الله به أنْ يُوصل: فَمَا الكَرَجُ الدُّنيا ولا النَّاسُ قَاسِمُ (٢) والأرضُ لا تخلو من قائم لله بالحجة، والأمةُ الشريفة لابدَّ فيها من سالك إلى الحق على واضح المحَجَّة، إلى أن يأتيَ أمرُ الله في أشراط الساعة الكُبرى، ويتتابع بعدَه ما لا يبقى معه إلا قدومُ الأخرى، غير أنَّ ذلك الكتابَ كتابُ مطالعة ومراجعة عند الحاجة إليه، لا كتابَ

стр. 110

حفظ ودرس يُعتكف في التكرار عليه، فصنفت مختصراً لتحفـ[يـ]ـظِ الدارسين، وجمعت رأس مال لإنفاق المدرسين، وسميته بـ: "الإلمام بأحاديث الأحكام" وهذا التعليق الذي نشرعُ فيه الآن بعون الله، فنشرح ما فيه من السنن على وجوهٍ نقصدها، ومقاصدَ نعتمدها: الأول: التعريف بمن ذُكِر من رواة الحديث والمخرِّجين له، والتكلم فيما يتعلق به على وجه الاختصار. الثاني: التعريف بوجه صحته، إما على جهة الاتفاق أو الاختلاف، على وجه الإيجاز أيضًا. الثالث: الإشارة أحياناً إلى بعض المقاصد في الاختيار لِمَ الاختيار عليه؟ الرابع: الكلام على تفسير شيء من مفردات ألفاظه إذا تعلق بذلك فائدة، إما لغرابتهِ عن الاستعمال العادي، أو لفائدةٍ لا تظهر عند أكثر المُستعملين. الخامس: إيراد شيء من علم الإعراب إذا احتيج إليه أحيانًا. السادس: في علم البيان في بعض الأماكن. السابعِ: الكلام على المعاني التركيبية والفوائد المستنبطة والأحكام المُستَخرجة، وهذا هو المقصود الأعظم. الثامن: اعتمادُ ما تقدمت الإشارةُ إليه من عدم الميل والتعصُّب في
следующие страницы →