← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18100

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

ابن دقيق العيد

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

هذا يُبتنى [على] (١) أن فرض الكفاية على بعضٍ منهم، أو على الجميع، ويسقط بفعل البعض؛ فعلى القولِ الأول: يلزم التخصيصُ لدلالة اللفظ -[الذي هو "أمرنا"] (٢) - على التعميم، وعلى القول الثاني: لا يلزم، والله أعلم. الثانية عشرة بعد المئة: لا يشترط في مُنكِر المُنْكَر أن يكون عَدْلًا، حتى يجب على متعاطي الكأس أن يوجِّهَ الإنكارَ إلى الجُلًاس؛ لأن النَّهيَ عن المنكر واجبٌ، وتركَ ارتكاب المحرم واجبٌ، والإخلال بأحد الواجبين لا يمنعُ من وجوب الفعلِ الآخر. ونُقل عن بعضهم: أنه ليس للعاصي أن يأمرَ بالمعروف وينهى عن المنكر استدلالاً بقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، ذكره في مَعْرِضِ الذنب، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]. وربما شنَّع على القائلين بما ذكرناه، بأنه يلزم عليه أنَّ الزاني بالمرأة ينكر عليها كشفَ وجهها (٣). وجوابُه: أن الجمع بين الأمر بالبرِّ ونسيانِ النفس، وردَ لبيان زيادة القُبْح وتعظيم ما ارتكبوه، لا أنه يشترط في الإنكار عدمَ نسيانِ

стр. 772

الأنفس، وأما التشنيعُ بالصورة المذكورة فيلزمه (١) للدليل المذكور. إذا ثَبَت هذا، فهل يُؤخذ هذا الحكمُ من الحديث؟ فيه نظرٌ، تُقدَّم عليه مسألة (٢) نذكرها الآن. الثالثة عشرة بعد المئة: في قاعدة الخطاب مع الموجودين في زمن النّبي ﷺ ، لا يتناول مَنْ بعدَهم إلا بدليل منفصلٍ، هكذا عبّر بعضُ الأصوليين عن هذه المسألة (٣)، وذكر بعضُهم أخصَّ من هذه العبارة، وفَرَضَ المسألةَ في نحو: (﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤]، والمنسوبُ إلى الحنابلة التعميمُ (٤). وقال بعض المتأخرين: مسمَّيات الألفاظ لها حالتان: تارةً تكون محكومًا بها نحو: زيدٌ قائمٌ، أو مخاطبةً بخطاب المواجهة نحو: يا زيد ويا عمرو. وتارةً تكون متعلق الحكم، نحو: اصحبِ العلماءَ. فالمسميّات في الحالة الأولى يجب أن تكون موجودةً حالةَ

стр. 773

الحكمِ والخطابِ، فإنَّ القضاءَ بالحقيقة (١) في الخارج فرعُ وجودها، [وكذلك التكلم معها ونداؤها] (٢). وفي الحالة الثانية: لا تجبُ أن تكونَ موجودة في الخارج، بل اللفظُ حقيقةٌ فيما وُجِدَ وسيُوجد منها، كقول الوالد لولده: اصحبِ العلماءَ، لا فرق فيه بين من كان عالمًا قبل الخطاب ومن سيصير عالمًا بعد ذلك، وكذلك: اقطعوا السارق، وحُدُّوا الزُّناة، واقتلوا المشركين، والله تعالى أعلم (٣).

стр. 774

الرابعة عشرة بعد المئة: [ هل يترتب على هذه القاعدة حكمٌ في] (١) قول البراء ﵁: أمرنا رسولُ الله ﷺ بسبعٍ، ونهانا عن سبعٍ؟ هل يقتضي أن [يكون] (٢) ذلك الأمرُ خطابَ مواجهةٍ (٣) حتى ينبنيَ على هذه المسألة السابقةِ ويدخلَ تحتَها؟ قد يسبق إلى الفهم ذلك، [و] (٤) لكنه غيرُ متعيِّنٍ له؛ لأنه يصحُّ أن يُقالَ: أمرنا، بطريق خطاب المواجهة، وأن يكون (٥) الصادر من النَّبي ﷺ أمرًا يتناولهم لا بطريق خطاب المواجهة. فلو قال قائل - بسبب سَبق الفهم الذي قدمناه -: إنْ بنينا على أنَّ خطابَ المواجهة [لا] يخصُّ المخاطَبين إلا بدليلٍ من خارج، والخطابُ هاهنا مع الموجودين من الصحابة، فلا يتناولُ غيرَهم، على ما عُرِفَ عند الأصوليين من عدالة جميعهم، ولا يكون اللفظُ متناولًا لمن ليس بعدل بطريق العموم، وإن بنينا على العموم أمكنَ ذلك؛ لأنَّ الخطاب على هذا التقدير يتناولُ العدلَ وغيرَه، ويحتاج على المذهب الأول في تناوله غير العدل إلى دليل منفصل يقتضي دخولَ غيرِ المخاطبين ممن لا يتَّصفُ بوصفهم، وهو العدالة، أو دليلٍ

стр. 775

يقتضي أنَّ وصفَ العدالة في هذا الخطاب غيرُ معتبر، وحينئذ يعمّ؛ لوجوب الاستواء في الأحكام بين المخاطبين وغيرِهم اتفاقًا. فهذا إن قاله قائل بعد وجود دليل يدل على أن الأمر بطريق المخاطبة، فهو متوجِّهٌ أو قريبٌ، وفيه بحث (١). الخامسة عشرة بعد المئة: اشترطَ بعضُهم في الإنكار بالوعظ عدمَ الفسق بالنسبة إلى [من] (٢) يُعرف فِسقُه؛ لأنه لا يتَّعظ، فأما الحِسْبةُ العامةُ فلا يُشرَط فيها ذلك (٣). السادسة عشرة بعد المئة: عمومُ الخطاب بالنسبة للمكلفين (٤) يدلُّ على عدم الافتقار إلى إذن الإمام في ذلك، وإلا خرج عن العموم من لم ياذن له الإمامُ، ونُقل عن الروافض - أو بعضِهم - المخالفةُ في هذا، وأنه لا يجوزُ إلا بإذن الإمام العدلِ؛ أي: لا يجوز الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر إلا بإذنه أو نائبه (٥)، [وهو باطلٌ

стр. 776

بالعمومات والظواهر] (١). السابعة عشرة بعد المئة: لم يشترطوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحريَّةَ، وأثبتوا ذلك للعبد، وإن توهم فيه معنى الولاية فقد أُلغي، وجُعلت هذه الولايةُ مُستفادةَ (٢) بالإيمان. الثامنة عشرة بعد المئة: وكذلك الذُّكورةُ لم يشترطوها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام المانعِ. وكلتا (٣) المسألتين لابدَّ أن يُعتبر في آحاد صورها ما يمكن أن يمنع فيهما. التاسعة عشرة بعد المئة: ولا البلوغ في الجواز حتى قيل: إنَّ الصبيَّ المراهق للبلوغ المميِّز، وإن لم يكن مأمورًا، فله إنكارُ المُنْكَر، وله أن يُرِيقَ الخمرَ ويكسرَ الملاهي، وإذا فعل ذلك نال به ثوابًا، ولم يكن لأحد منعُه من حيث إنه ليس بمكلف، فإن هذه قُربةٌ، وهو من أهلها، والإثابة بها (٤) وبسائر القربات، وليس حكمُه حكمَ الولايات (٥).

стр. 777

العشرون بعد المئة: يتحقَّقُ الفرقُ بين نصرة المظلوم وبين إيصال الحقِّ إلى مستحقه، فإنِّ الأول يكون أخصَّ من الثاني، فكل ما حصل نصرُ المظلوم بإيصال الحق إلى مستحقه، فقد حصل إيصالُ الحق إلى مستحقه، وليس كلما وصل الحق إلى مستحقه، تحصلُ نصرةُ المظلوم؛ لأن وجوبَ إيصالِ الحق إلى مستحقه أعمُّ من وجوبه بسبب الظلم، وهذا موجود في جانب الرفع والدفع معًا؛ أمّا في جانب الرَّفع فكلُّ حق وجَبَ لإنسان على آخرَ لا بسبب الظلم كالقَرْضِ مثلًا، فإيصالُ الحقّ إلى مستحقه (١) واجبٌ، ولا ظلمَ في القرض إلا أن يكون مَطْلٌ محرَّم، فيدخل تحتَ الحديثِ. وأمّا في جانب الدفع فكما إذا رأى بهيمةً تصُولُ على مال مسلم أو نفسِهِ، فيجب دفعُها ومنعُ الضرر أن يصلَ إليه، وهو غير (٢) مظلوم، إذ لا يتَّصفُ فعلُ البهيمة بالظلم، وبهذا (٣) يظهر لك الفرقُ بين ما يندرجُ تحتَ الحديثِ من إيصال الحقوق إلى مستحقيها، وما لا يندرج، وعماد نصرِ المظلوم تحققُ الظلم من الفاعل، وذلك بتحريم الفعلِ عليه، وقد يكون الكفُّ كالفعل، والله أعلم. الحادية والعشرون بعد المئة: دلَّ الحديثُ على وجوب نصر المظلوم، وقال ﷺ : "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ

стр. 778

ولا يُسْلِمُهُ" (١)، فكما (٢) أوجب نصرةَ المظلوم منعَ من إسلام الأخ، فينبغي أن يُنظر في كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر؛ هل هو بالمساواة أو بالعموم والخصوص؟ وبذلك نستفيد ما يمكن أن يُؤخذَ من كل واحد [منهما] (٣)، أو من أحدِهما دونَ الآخر. فنقول: نصرُ المظلوم أخصُّ من عدمِ إسلام الأخ؛ لأنه متى نصره مظلومًا لم يُسْلمه، وليس إذا لم يُسْلمه يجب أن يكونَ نَصَرَه مظلومًا؛ لأنَّ نَصْرَهُ مظلومًا ينتفي تارةً بانتفاء نُصرته مع كونه مظلومًا، وتارةً بانتفاء كونه مظلومًا؛ لأنه إذا انتفى كونُه مظلومًا انتفت نصرتُه مظلومًا قطعًا، فحينئذٍ يجتمع عدمُ إسلامه مع عدم نصرته مظلومًا، فليس كلما لم يُسْلِمْهُ يكون ناصرًا له مظلومًا. وقد بيَّنا أنه كلما كان ناصرًا له مظلومًا فلم يسلمه، ومثال اجتماع كونه لم يسلمه مع عدم نصرته مظلومًا: ما إذا رآه في مَخْمَصَةٍ تُهلكه جوعًا أو عطشًا، أو أشرف على مَهْلكة من غَرَقٍ أو حرقٍ أو نحوه، فإذا تركه حتى هلك فقد أسلمه إلى الهلاك، وإذا أنقذهُ صَدَقَ عليه [أنه

стр. 779

لم يسلمه، وصدق عليه] (١) أيضًا أنه لم ينصرْهُ مظلومًا؛ لأنَّ شرطَ نصرته له مظلومًا أن يكون مظلومًا، وهذا ليس بمظلوم. الثانية والعشرون بعد المئة: يسبق إلى الفهم التغايرُ بين الظالم والمظلوم، ولكنَّ مانعَ الحق الواجب عليه لغيره ظالم لنفسه، وإيفاؤه الحقَّ نصرةٌ للمظلوم على نفسه، ونصرةُ المظلوم أعمُّ من نصرِه غيرَه ومن [نصره] (٢) نفسَهُ، وليس يمتنع الاستدلالُ بهذا النص على هذا الحكم؛ لأجل قيام الدليل على وجوب إيصال الحق إلى مستحقه؛ لأن الدلائلَ قد تتعاضدُ على شيء واحد، إلا أنَّ الأظهرَ أن المرادُ هو الأولُ. الثالثة والعشرون بعد المئة: دونَ هذا من المرتبة (٣)، أخذُ الإنسان حقَّه الذي ظُلم فيه بنفسه؛ لأنه حينئذٍ يتَّحد الناصرُ والمنصورُ، بخلاف المسألة قبلَها؛ لأن النّاصرَ غيرُ المنصور ثَمَّ، وهذا كاستيفاء السيِّدِ حقَّه الذي ظُلِمه من عبده بخروجه عن الطاعة، وكَرَدِّ الزوج زوجتَه الناشزةَ عن الطاعة بنفسه، وغيرِ ذلك، وأما إلزام الحكَّامِ الظالمَ بالطاعةِ وإيفاءِ الحقِّ، فلا شك أنه نصرةٌ للمظلوم، والله أعلم.

стр. 780

الرابعة والعشرون بعد المئة: دون هذا في المرتبة (١)، امتناعُ الإنسان من تسليم ما طُلب منه ظلمًا إذا قدِرَ على ذلك، فإنه ليس بفعل، فيقرُبُ من لفظ النصر، وهذا يظهر له فائدةٌ، كبيرة في بعض المسائل: [مثاله] (٢): أسيرُ العدوِّ إذا فادَوه على أن يعودَ إليهم بفدائه، فعند الشافعيّ: يحرم العَوْدُ ولا يجب المال، وقيل: يلزمه العود أو المالُ على قول قديم لا يُعدُّ من المذهب (٣). أما المالكية ففي كتاب ابن حبيب: قال مُطَرِّف وابن الماجشون في أسيرٍ مسلمٍ بيد العدو، فأطلقوه على أنْ يأتيَهم بفِدَائه، فله أن يبعثَ بالمال إليهم، ولا يرجع هو، فإن لم يجد الفداء فعليه أن يرجع، فأما إنْ عُوهد على أن يبعثَ إليهم بالمال فلم يجدْه، فهذا يجتهد فيه أبدًا، وليس عليه أنْ يرجعَ، وقاله أَصْبَغ (٤). ومن كتاب سُحْنُون (٥): قال عطاء والأوزاعي فيمن أسرَتْه الدَّيلمُ فأطلقوه بشرط أن يبعثَ إليهم بفداء؛ فإن لم يقدر فليرجع إليهم، فلم

стр. 781

يقدر، لا يرجع إليهم (١)، ولكن على المسلمين أن يُفْدُوه (٢). وقال سفيان: لا يرجع إليهم. قال سُحنون: ومن أصحابنا من قال: لا يرجع، ويسعى في فدائه، ومنهم من يقول: يرجع، وقاله أشهب. قال سحنون: وإنه لحسن، وربما تبين لي القولَ الآخر (٣). وأما الحنابلة فقال بعضُ مصنِّفيهم: وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالًا، وإن عَجَز عنه عاد إليهم، لَزِمَهُ الوفاءُ، إلا أن تكون امرأةٌ فلا ترجع إليهم (٤). وقال الخِرَقِيّ: لا يرجع الرجل أيضًا [إليهم] (٥) (٦). فقد وُجِدَ الخلافُ في رجوعه إليهم، فلو أراد مَن منع الرجوع أن يقول: رجوعُه ودفعُ [المال] (٧) إليهم ظلمٌ، فامتناعُه من ذلك نصرٌ للمظلوم الذي هو نفسُه، فيدخلُ تحتَ الحديث، لَبَعُدَ ذلك، وإنما

стр. 782

ينبغي أن يؤخذَ حكمُ هذه المسألة من دليل آخرَ، فمن منعَ الرجوع ولم يوجب المالَ أخذَ بالقياس، وذلك أنّ ما اشترطوه عليهم فلا يجبُ الوفاءُ به في المال، ولا يجوز العَودُ (١)؛ لوجوب الهجرة من أرض العدو ومنعِ دخولها على وجه الإذلال للمسلم. وأما من ألزم الرجوعَ ودَفْعَ المالِ فله مأخذان: أحدهما: الدلائل الدالة على الوفاء بالعهدِ ومنعِ الخيانة. والثاني: المصلحة العامة في أنَّ العودَ وإرسالَ المالِ يوجبُ وثوقَهم بالمسلم وعقدِه وعهدِه، وذلك سببٌ لتيسير إنقاذ الأَسرى بدخولهم إلى بلاد الإسلام، وسعيهم بأنفسهم في خلاص مُهجتهم (٢)، وهذه مصلحةٌ كبيرةٌ قويةٌ في باب إرسال المال. وأما في العَودِ بالنفس، فلا يبعُدُ أنْ يُنظرَ فيه إلى المَذَلَّة (٣) اللاحقة به بعد العود إليهم، وتُوازَنُ بهذه المصلحة التي ذكرناها، والله أعلم. والمقصودُ من هذه المسائلِ بيانُ ما ينبغي أن يدخلَ تحت نَصرِ المظلومِ ورُتَبِهِ، وما يمكنُ أن يُستدلَّ به من ذلك أو يَبعُدَ، والله أعلم. الخامسة والعشرون بعد المئة: في مرتبة أخرى أبعدَ، وذلك

стр. 783

أن الإنسانَ ظالمٌ لنفسه بالمعصية، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١]، ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]، فردُّهُ نفسَه عن العمل بدواعي المعصية إلى إجابة داعي الشرع نصرٌ لها، وأُمرِنا بنصر المظلوم، فهذا يمكن أن يقال، إلا أنه يبعد أن يكونَ هو المرادُ من لفظ الحديث. السادسة والعشرون بعد المئة: قد صحَّ في الحديث: "اُنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فيل: نَصرتُهُ (١) مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: "تمنعُهُ من الظلمِ، فذلك نصرُك إيَّاه" (٢). والأمرُ بنصرِ المظلوم لاشكَّ في أن المرادَ به نصرُه مما ظُلم فيه، فلا يتأدَّى الفرضُ إلا به، وإن كان اللفظ لا يقتضي هذا التخصيصَ بوضعه، ولكنه معلوم ضرورةً، فلو لم ينصرْه فيما ظُلِم فيه، ونَصرَهُ بوجوه أُخرَ لم يتأدَّ الفرضُ (٣)، وهذا مما يحلل (٤) عُقَدَ الظاهريةِ الجامدة، ويحقق اتباع ما يفهم من مقصود الكلام.

стр. 784

السابعة والعشرون بعد المئة: لا يحصل الامتثالُ إلا بما يسمى نصرًا، والنصرةُ على مراتبَ، فما أدّى إلى ارتفاع الضرر وزوال المفسدة فلا شك في الاكتفاء به، كإزالة المنكر باليد. والإنكار أيضًا باللسان نصرةٌ يُكتفى بها إذا عُجز عن الأولى، على ما جاء في الحديث الصحيح من رواية أبي سعيد الخُدري ﵁: "من رأى منكمْ مُنْكَرًا فليغيِّرْهُ بيده، فإن لم يستطعْ فبلسانِهِ، فإن لم يستطعْ فبقلبِهِ، وذلك أضعفُ الإيمانِ" (١). أما إذا حصل العجزُ عن الإنكار باللسان أيضًا، أو قام ما يُسقِطُ وجوبَه، فقد دلَّ الحديثُ المذكورُ أيضًا (٢) على وجوب الإنكار بالقلب، وعلى إطلاق التغيير عليه؛ لأنه قسم التغييرَ إلى تغييرٍ باليد، وتغييرٍ باللسان، وتغيير بالقلب، فاسمُ التغيير منطلق على الجميع، فهل يكون نصرةً كما يكون تغييرًا؟ الأقرب أنه لا ينطلق عليه اسمُ النصرة، فلا يكون هذا الحديث متناولًا له، ويُؤخَذ وجوبُه من حديث أبي سعيد المذكور، وعلى هذا يُحتاج إلى النظر في السبب الذي لأجله سُمِّيَ تغييرًا ولم يسمَّ نصرةً. [ويمكن أن يكون سببُ تسميتِه تغييرًا: من جهة أنَّ النفسَ تدعو إلى عدم التغيير؛ إما للميل إلى الشَّهوات، أو لأن التغييرَ سببٌ لإثارة

стр. 785

النفوس والخصومات، فإذا أنكر بقلبه كان مغيرًا لحالة نفسه من الرضا بالمنكر أو الميلِ إلى عدم الإنكار إلى ضدِّ ذلك، فكان تغييرًا من وجه. وأما عدم تسميته نصرة؛ فلعدم تأثُّر فاعلِ المنكَرِ بالنسبة إلى الظاهر، وبالنسبة إلى المعنى أيضًا، فإنه لا أثر لتغيير قلبه بالنسبة إلى فاعل المنكر] (١). واعلمْ أنه يمكن أن يُردَّ إلى معنى النصرة، لكنْ بتأويل غامضٍ، فيه بُعدٌ عمّا يتبادَرُ الذهنُ إليه من النصرة، [ووجهه: أنه إذا لم ينكر بقلبه، فقد عَدِمَ إنكارَ المنكرِ من سائر الوجوه، وذلك سببٌ لعموم العذاب، فإذا أنكر بقلبه عند العجز عن غيره، فقد وُجد إنكارُ المنكر من وجه، فقد ينتفي السببُ الموجبُ لعموم العذاب، فينتفي العذابُ، فيكون نصرةً من هذا الوجه] (٢). فإن قلت: فإذا سلَّمْتُ أن الإنكار باللسِان نصرةٌ، فينبغي أن يحصُلَ الاكتفاءُ به، وإن قدر على الإنكار باليد. قلت: إن سلمتَ أنَّ التاركَ لإزالةِ المفسدة بيده مع القدرةِ على ذلك - إذا أنكر باللسان - يسمى ناصرًا، أخذتُ الترتيبَ من حديث

стр. 786

أبي سعيد الخُدَري، وأخذتُ الاكتفاءَ بالإنكار باللسان في محله من هذا الحديث، ومن حديث أبي سعيد ﵁. الثامنة والعشرون بعد المئة: النُّصرة من الظُّلم تارةً تكونُ قبل وقوعِه، وتارةً تكون حالَ وقوعه، وتارة تكون بعدَ وقوعه. أما النصرة قبلَ الوقوع، فمثل ما إذا رأى ظالمًا يطالِبُ إنسانًا بماله ظُلْمًا، وقد أَعَدَّ له آلةَ التعذيب على ذلك، فَنُصرتُه بالرفع (١) لهذه المفسدة، أن يقع نصُره قبلَ الوقوع. وأما النصرة مع الوقوع، فمثل أن يراه قد باشر عقوبتَه فيمنَعه (٢). وأما النصرة بعد الوقوع، فمثاله: أن يظلمَهُ بأخذ مالٍ أو قذفِ عرضٍ، ويكون أخذُه للمال قد انقضى، فنصرته بإلزامه إيفاءَ حقه وإقامة الحدِّ على قاذفه، وكلُّ هذه واجباتٌ. وقد ذكر بعضهم في شرط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن يغلب على ظنِّ الآمر أو الناهي أن المعروفَ لا يُفْعَل، وأن المنكرَ يقَعُ، قال: نحو أن يراه لا يتهيأ للصلاة وقد ضاق وقتُها، أو يُهيئُ آلاتِ شربِ الخمر. وهذا الذي ذكره إنما هو في أحد الأقسام التي قدمتها، وهو ما يسبق (٣).

стр. 787

التاسعة والعشرون بعد المئة: المظلومُ إسمٌ مشتقٌّ من الظلم، واسم الفاعل والمفعول المشتق إذا صادف حالَ قيامِ المشتق منه: حقيقةٌ، وقبل قيام المشتق منه: مجازٌ، وبعد قيام المشتق منه وانقضائه: فيه خلافٌ؛ هل هو مجاز أو حقيقة؟ وقد رُجِّحَ كونُه مجاز [اً]. فإن قلت: فقد ذكرتَ أنَّ النصرةَ من الظلم تارةً تكون قبل وقوعه، وقبلَ وقوع الظلمِ ليس بمظلوم حقيقةً على ما ذكرت، فلا يكون دفعُ الظلم عنه نصرةً للمظلوم حقيقةً؛ لأن نصرةَ المظلوم حقيقةً متوقفةٌ (١) على كونه مظلومًا حقيقةً بالضرورة، وإذا كانت (٢) نصرتُه إياه مجازًا، فالأصل عدمُ المجاز. قلت (٣): هذا سؤال أُوْرِد في هذه المسألة، فقيل: هذه الأزمنة، الماضي والحال والمستقبل إنما هي بحسب زمن إطلاق اللفظ المشتق، فعلى هذا يكون قولُه تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]،

стр. 788

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]، و ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]، ونظائرها، مجازاتٍ باعتبار من اتَّصف بهذه الصفات في زماننا؛ لأنهم في المستقبل باعتبار زمنِ الخطاب عند النزول على رسول الله ﷺ ، وعلى هذا التقدير تَسقط الاستدلالاتُ بنصوص الكتاب والسنة، فإنّ للخصم في كل صورة يدل عليها نصّ أن يقولَ: الأصلُ عدمُ التجوُّزِ إلى هذه الصورة، فيفتقرُ كلُّ دليلٍ (١) إلى دليل يدل على إرادة المجاز، وهذا خلافُ ما عليه الأمةُ. وأجيب عنه: بأنّ (٢) المشتقَّ قسمان: أحدهما: محكوم به، وهو المراد بقولنا (٣): زيدٌ مشركٌ، أو سارقٌ، أو زانٍ. والثاني: مُتَعلَّقُ الحكم، وهذا ليس هو المراد هاهنا، بل هو حقيقة مطلقا، فمن اتصف به في الماضي والحال والمستقبل تعلَّق به الحكم. والله في تلك الآياتِ لم يحكمْ بشركِ أحد ولا زِناهُ ولا سرقتِهِ، وكذلك نظائرُها، وإنما حكم بالقطع والرجم والقتل، والموصوفون بتلك الصفات هم متعلَّقُ هذه الأحكامِ.

стр. 789

فعلى هذا: المظلومُ متعلق الحكمِ؛ أي: متعلق وجوب النصرة، لا محكوم (١) به؛ أي: لم يحكم على أحد بأنه مظلوم، فيصدق حقيقةً [في] (٢) مَن اتَّصف به، [لكن اندراج هذا الحكم قبل الاتصاف بكونه مظلومًا يجب الأمر بنصر المظلوم السابق، وادعاء تناوله له بطريق المجاز، فحينئذٍ لابدَّ من دليل يدل على الحمل على هذا المجاز] (٣)، [واعلم أن هذا الجواب الذي حكيناه منقولٌ نقلًا لطيفًا طريفًا من بعض العلوم] (٤). ومما يدلُّ على ثبوت هذا الحكم - أعني: وجوبَ دفعِ الظلم عند تهيُّؤ وقوعه - قولُه ﷺ : "المُسْلِمُ أخو المسلمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ" (٥)، فكيف ما كان فالحكم ثابت؛ إما بطريق وجوب النصرة، أو بطريق وجوب عدم إسلام الأخ المسلم. الثلاثون بعد المئة (٦): النصرة التي تتعلق بالظلم الماضي هو بالحمل على الإيفاء الشرعي على حسب مَا يوجبُ الشرعُ من غُرمٍ أو حدٍّ أو غيرِهما، فإذا أسقطه المستحقُ الذي مضى الظلمُ له، فقد

стр. 790

سقطتِ النصرة، فتنقطع دلالة هذا الحديث على ذلك، ومن لم يسقط حدَّ القذف بعفو المقذوف بعد بلوغ الإمام، فيجب أن يكون عنده دليلٌ (١) آخرُ، والله أعلم. الحادية والثلاثون بعد المئة: إذا ثبت للابنِ على أبيه حَقٌّ بطريقٍ من طرق الثبوت، فأراد حبسَه به، فقد اختلفوا في ذلك، والقولُ بحبسه نصر للمظلوم (٢) إذا كان الأب ظالمًا بترك الوفاء، فيجب عملًا بالحديث، والذين أبَوا ذلك عارضوه بقاعدةِ وجوبِ البرّ. ولك أن تجعلَ هذا الدليلَ مع تلك الدلائلِ الدَّالة على وجوب البرّ من باب تعارُضِ العمومَين من وجه دون وجه؛ لأن وجوب نصرة المظلوم عامٌّ بالنسبة إلى الوالد (٣) وغيرِه، ووجوب بر الوالد عام بالنسبة إلى ترك حبسه وغيره، فيحتاج إلى الترجيح، وقد ترجَّح العملُ بهذا الحديث، فإنَّ تحقُّقَ (٤) الظلمِ مُتَصَوَّرٌ مضبوطٌ، وتحقيقُ ما يجب من البرّ ومقدارِه غيرُ منضبطٍ كانضباط هذا. وأيضًا فالأب إما أن يلزمه بوجه من وجوه الإلزام التي تحثُّ على الوفاءِ دفعًا للضرر به (٥)، أو لا.

стр. 791

فإنْ أُلزمَ كالملازمة له والتَّرْسِيم، فهو حقيقةُ الحبس ومعناه، وربما تعيَّنَ (١) الحبسُ طريقًا، إنْ لم يُفِدْ غيرُه. وإن لم يلزم بوجه من الوجوه ضاع الحقُّ، وتُرِكَ نصرُ المظلوم بالكلية، وهذا بعيدٌ من قواعد الشرع. نعم ينبغي أن يتفاوتَ الحالُ في إلزام الولد له بين ما يفعل معه، وبين ما يفعل مع الأجانب؛ لمراعاة قاعدة البرّ، وهذه المسألة مفرَّعةٌ على المذهب المشهور في أنه ليس للأب أن يأخذَ من مال ابنه إلا فقدارَ ما يجب عليه من الإنفاق، والله أعلم. الثانية والثلاثون بعد المئة: التَّسَبُّبُ إلى النصرة - إذا توقفت النصرةُ عليه - نصرٌ للمظلوم، فيدخلُ تحت ذلك إبداءُ العالم والمفتي الحكمَ الشرعيَّ الذي يحصل به نصرُ المظلوم، وهو من الواجبات عليه بشرطه، ويترتبُ عليه أنَّ كلَّ مظلومٍ نَصَرَهُ بقوله، فإنَّ ثوابَ النُّصرةِ له (٢)، وهذا فضلٌ عظيم ومَنْقبةٌ عاليةٌ للعلماء، لاسيما الذين أسسوا القواعدَ من المُدَد المديدة والسنين (٣) العديدة، ويقابلُه الخطرُ العظيمُ فيه على تقدير الخطأ، وكثيرًا ما رأيتهم يستهينون في هذا بقولهم: الواجبُ في ذلك بَذْلُ الجهد، والخطأ بعد بذل الجهدِ معفوٌّ

стр. 792

عنه، وهذا صحيح، ولكنّ الشأن في بذل الجهد، فيهاهنا تُسكَبُ العَبَرات. وللتقصير أسبابٌ كثيرة، وبعضها قد يخفى، ومن أسبابها: سرعةُ المبادرة إلى الفتوى قبل التأمُّل فيما لعله يَحتاج إلى التأمل. وكذلك السرعة في الجواب قبل تأمُّلِ معنى الاستفتاء، والنظرِ في ألفاظه وما يحتمله. وهذا الذي ذكرناه من الثواب إنما يكونُ للمصيب، والمخطئُ الباذلُ للجهد معذورٌ مأجورٌ على اجتهاده لا غير، وكذلك من نظر واجتهد، ولم يتبيَّن له الحكم. الثالثة والثلاثون بعد المئة: استدلوا على أنّ القضاءَ من فروض الكفايات (١) بالدلائل الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرُ المظلوم داخلٌ [تحت] (٢) هذه القاعدة، فالدليل على وجوبه دليلٌ على وجوب القضاء. الرابعة والثلاثون بعد المئة: وهو في الدلالة على وجوب الإمامة الكبرى أقوى (٣).

стр. 793

الخامسة والثلاثون بعد المئة: كلُّ حقٍّ وجبَ على الإنسان بسبب ظليم تعلَّقَ به، فحملُ الظالم على الخروج من ذلك الحق نصرةٌ للمظلوم، ويدخل تحته من تصرفات الحكام والولاة ما لا يحصى عددُه من أفراد المسائل، ونحن نذكر بعضَها، إن شاء الله تعالى. وليس يخفى عليكَ إذا نظرت إلى تصرفاتِ الفقهاءِ فيما ذكروه من الأحكام، أنَّ بعضَ ما حكموا به استندوا فيه إلى قاعدة كليةٍ معلومةٍ عندهم، فلو سُئِلَ بعضُهم عن دليل خاص يرجع إلى نص، لم يستحضره، والذين لا يرجعون [إلا] (١) إلى النصوص (٢) قد لا يستحضرون اندراجَ المسألة المعينة تحت نص معين، فإنَّ استحضارَ كلّ ما ينبغي كما ينبغي ليس من قدرةِ غير المعصوم من البشر، فإذن ذِكْرُ بعضِ ما ذكرناه، فيه فائدةُ التنبيه على هذا الاندراج. وفيه أيضًا من الفائدة: أن بعضَه قد يقع فيه خلاف، فيتنبه له؛ لينظر في سبب الخلاف. وفيه أيضًا: أنه قد يحتاج إلى إثبات كونه ظلمًا، فيتنبه لذلك؛ ليدلَّ عليه. وفيه: أنه قد يقومُ في بعضه مانعٌ، أو يُتَوهَّمُ قيامُ مانعٍ، فيتنبه عليه.

стр. 794

السادسة والثلاثون بعد المئة إلى تمام المئتين: [السادسة والثلاثون بعد المئة]: الدفنُ في الأرض المغصوبة ظلمٌ، وإخراج الميِّت منها نُصرةٌ للمالك. [السابعة والثلاثون بعد المئة]: الممتنعُ من إخراج الزكاة ظالمٌ للمساكين، فإلزامُه إياه - ولو بالقتال إذا تعيَّنَ طريقًا - نصرةٌ لهم. [الثامنة والثلاثون بعد المئة]: المفرِّطُ في إخراج الزكاة حتى يموتَ ظالمٌ، فإخراجها (١) من تَرِكَتِهِ نُصرةٌ للمساكين. [التاسعة والثلاثون بعد المئة]: استيلاءُ الكافر على المسلم بإذلاله بالملك له ظلم، وإزالةُ ملكِه عنه إذا أسلم نصرةٌ. [الأربعون بعد المئة]: ومن هذا القَبيل: ما إذا شرطَ جاريةُ من قلعة لكافر، فأسلمت قبل الفتح، فيُعطى قيمتَها لهذا المأخذ. [الحادية والأربعون بعد المئة]: التّدليسُ بالعيب على المشتري ظلمٌ، فإيفاء (٢) حقه بردِّ رأس ماله عليه؛ إما باسترداد الثمن أو بالأرش في محلهما نصرةٌ. وأمّا عند عدم التدليس، فلا يدخل في هذا الباب. [الثانية والأربعون بعد المئة]: التفريقُ في البيع بين الأمِّ والولد

стр. 795

[ظلمٌ] (١) لها، أو له، أو لهما، ورفع هذا الظلم نصرةٌ. [الثالثة والأربعون بعد المئة]: من (٢) امتنع من قبض حقه إذا بُذِل له، حيث يجب عليه القَبول ظُلمٌ، وإلزامُه بقبضِه نصرةٌ. [الرابعة والأربعون بعد المئة]: فإنْ لم يفعلْ، فقد يندرِج (٣) قبضُ الحاكمِ عنه تحتَ اللفظِ. [الخامسة والأربعون بعد المئة]: مَنْ وَجَبَ عليه حقٌّ مالي فامتنع من أدائه، فبيعُ الحاكم لإيفاء الحق [من هذا القَبيل] (٤)، نصرٌ (٥) للمالك. [السادسة والأربعون بعد المئة]: إذا امتنع الشَّريكُ من العَمَارة لغير عذر، حتى يشهد إضراراً لشريكه فهو ظلمٌ، وكذلك تعطيلَه المنفعةَ بغير (٦) غَرَضٍ سوى الضرر. [السابعة والأربعون بعد المئة]: تبرعاتُ المفلس بعد الحَجْر إتلافٌ؛ لتعلقِ حقِّ الغرماء، فهو (٧) ظلم، فردُّها نصرةٌ.

стр. 796

[الثامنة والأربعون بعد المئة]: [ من أحاط] (١) الدينُ بماله - وإن لم يُحْجَرْ عليه - فتبرعاتُه فيها إذْهابُ حقِّ الغرماء، فَمَنْ يردُّها أدرجه تحت اللفظ؛ لأنه مساوٍ لما بعد الحجر في معنى المنع من إتلاف أموال الغرماء من غير فرق، وتوقيف ذلك على أمر آخر، وهو حجر الحاكم، يحتاج إلى دليل على اعتبار هذا الوصف الزائد. [التاسعة والأربعون بعد المئة]: مخالفةُ الوكيلِ في الشراءِ أو البيعِ من هذا القَبيل، فردُّ تصرفِه نصرةٌ. [الخمسون بعد المئة]: الشافعيُّ - رحمة الله عليه - يوجِبُ ضمانَ المغصوبة بأقصى القِيَم من حينِ الغصب إلى حينِ التَّلَفِ (٢)، فحبسُ العينِ في تلك المدة على المالك عن ملكه تفويت لمَا زاد من القيمة عليه، وهو ظلمٌ، فإلزامُه بما زاد من القيمةِ بعد الغصب نصرةٌ، فله أن يستدل بالحديث. [الحادية والخمسون بعد المئة]: الحيلولةُ بين المالك وملكِه بغير وجه (٣) شرعي ظلم، فمن يقولُ بإيجاب القيمة بالحيلولة فقد يُدرِجُه تحتَ اللفظِ.

стр. 797

[الثانية والخمسون بعد المئة]: المسابقةُ على الخيل جائزة (١)، وبعثُها إلى غايةٍ لا تحتمِلُها ظلم. [الثالثة والخمسون بعد المئة]: إزالةُ ما يُحْدِثُه الغاصبُ في الأرض المغصوبة من بناءٍ وغراسٍ، من هذا القبيل. [الرابعة والخمسون بعد المئة]: من وجبَ عليه أداءُ أمانة فأخَّره من غير عذر، فهو ظلمٌ، وإلزامُه الأداءَ نصرةٌ. [الخامسة والخمسون بعد المئة]: ومن ذلك ضمانُ الحيلولة إذا خرج المغصوبُ عن يد الغاصب. [السادسة والخمسون بعد المئة]: وضمان الحيلولة إذا أقرَّ بِعَيْنٍ لزيد، ثم أقرّ بها لعمرو، عند من يوجب غرمَ القيمة لعمرو (٢)، للحيلولة بين المالك وملكِه بسبب الإقرار الأول. [السابعة والخمسون بعد المئة]: وضمانُ الحيلولة إذا أحبلَ جاريةً الأجنبيّ بالشّبهة مادامت حاملًا على مذهب من يراه (٣). [الثامنة والخمسون بعد المئة]: وضمانُ الحيلولةِ إذا وَطِئَ

стр. 798

الأبُ جاريةً ابنهِ وأحبَلَها عند من لا يرى بنفوذ الاستيلاد (١)، ويمنع بيعَها مادامت حاملًا. [التاسعة والخمسون بعد المئة]: تضمينُ المستأجر إذا تعدَّى. [الستون بعد المئة]: والمؤدب إذا تعدَّى، والصانعُ كذلك. [الحادية والستون بعد المئة]: وإحبال الأب جارية ابنه من هذا القبيل. [الثانية والستون بعد المئة]: العدلُ بين الزوجات في القَسْم واجبٌ، وتركه ظلمٌ، وإلزامُه العدلَ نصرةٌ. [الثالثة والستون بعد المئة]: وأما استيفاؤه حق نفسه، فقد تكلمنا عليه. [الرابعة والستون بعد المئة]: عَضْلُ الوليِّ المرأةَ بعد طلبها النكاحَ لكفءٍ (٢) ظلمٌ، فتزويجُ الحاكمِ نصرةٌ. [الخامسة والستون بعد المئة]: التغريرُ بالعيب في النكاح محرَّمٌ مع العلم بالعيب، فإذا تعلَّقَ به ضررٌ بغرامة المَغْرورِ بشيء فقد ظلم، وإثباتُ الرجوع على الغَاز بما غَرِمَ حيثُ يقالُ به نصرةٌ، وذلك كالتغرير بالحرية. [السادسة والستون بعد المئة]: وفاسخ النكاح بالعيب المقارن

стр. 799

للعقد سبيله غرم المهر، ومن لا يوجب الرجوعَ في مثل ذلك فلِمُعَارِضٍ. [السابعة والستون بعد المئة]: المغرور بحرية الأمة إذا عَلِقَتْ (١) منه قبل معرفته بالرقِّ، فالولد حرُّ، وعليه قيمتُهُ باعتبار يومِ الولادة، وَيرجعُ بها على الغارّ. [الثامنة والستون بعد المئة]: ونقل بعضُ مصنّفي الشَّافعيةِ الإجماعَ؛ أعني: في الرجوع (٢)، والتزامُ الرجوعِ عليه لارتكابه الظلمَ بالغرور المؤدِّي إلى الإضرار بالواطئِ (٣) نصرةٌ للمظلوم. [التاسعة والستون بعد المئة]: إذا وَطئ الأبُ جاريةً الابنِ وأحبَلَها، فالظاهر من الأقوال عند الشافعية (٤) ﵏: ثبوتُ الاستيلاد، فتلزمُه قيمتُها، وفي قيمة الولد وجهان. وإن لم يثبتِ الاستيلادُ لزِمَه قيمةُ الولد، إن انفصل حيًا باعتبار قيمته (٥) يومَ الانفصالِ (٦)، فهذه المسائلُ تتبع (٧) ظلمه بالوطء المحرَّمِ

стр. 800

الموجبِ للإضرار بالغير، فالتغريمُ نصرةٌ. [السبعون بعد المئة]: وأما لزومُ قيمةِ الولد في غير مسألة الأب حيث لا يكون الوطء محرمًا، فليس من هذا القبيل. [الحادية والسبعون بعد المئة]: الإكراهُ على الطلاق والعتاق وسائر ما [لا] (١) يلزم المُكْرَهَ ظلمٌ، فمن يرفع حكمَه يُدْرِجُه تحت اللفظ. [الثانية والسبعون بعد المئة]: إذا امتنع المُولي بعد المدَّة من الطلاق أو الفيئة، فنصرةُ المرأة بإلزام فُراقِها منه نصرةٌ. [الثالثة والسبعون بعد المئة]: حبسُ نفقات الحيوان ظلمٌ، فالتزام (٢) ذلك الإيفاء بذلك الحقِّ نصرةٌ لها. [الرابعة والسبعون بعد المئة]: إقامةُ الإمام جلَّادًا كافرًا يستوفي الحدودَ من المسلمين تسليطٌ للكافر على المسلم، يُمنع منه لذلك (٣)، ويكون ظلمًا، والمنعُ منه نصرةٌ. [الخامسة والسبعون بعد المئة]: استعانة الإمام بالكفار (٤) على قتال البُغَاة، تسليطٌ للكافر على المسلم، وقد مُنع، وهو ظلم. [السادسة والسبعون بعد المئة]: التعدّي في استيفاء القصاص

стр. 801

فوق القدر المستحق مما يوجب لحوقَ ضررٍ زائدٍ بالمقتصِّ منه، كقتله بسيف مسموم مثلًا، ظلمٌ. [السابعة والسبعون بعد المئة]: توكيلُ من لا يُحْسِنُ استيفاءَ القَصاصِ تسبب إلى إضرار (١) غيرِ مستحق. [الثامنة والسبعون بعد المئة]: كل جَناية على الأطراف ظلمٌ، فإيجابُ القصاص نصرةٌ. [التاسعة والسبعون بعد المئة]: وأما إيجابه على الأنفس بالقتل، ففي دخولها تحت هذا المعنى نظرٌ، فليتأمَّلْ. [الثمانون بعد المئة]: حفرُ البئرِ في مَحلِّ العُدْوانِ حيثُ يَحرُمُ ذلك ظلمٌ. [الحادية والثمانون بعد المئة]: ويدخل تحته من إيجاب الضمان مسائلُ. [الثانية والثمانون بعد المئة]: الأسباب الموجبة للتعزير لحقِّ الآدمي، بإقامة التعزير نصرةٌ للمظلوم، فيجب عند طلبه، فلا (٢) يدخل تحت ما نحن فيه التعزيرُ لحقِّ الله تعالى. [الثالثة والثمانون بعد المئة]: المرتدُّ تلزمه غرامةُ (٣) ما أتلَفَ في

стр. 802

حالا ردَّته إذا أسلم عند الشافعية ﵏ (١)، فيندرج تحت نصرةِ المظلوم، وكان أبى ذلك فلمعارض (٢). [الرابعة والثمانون بعد المئة]: [ أخذُ] (٣) الباغي مالَ العادل، والعادلِ مالًا الباغي ظلمٌ؛ لأنَّ البغيَ لا يُبيح المال. [الخامسة والثمانون بعد المئة]: إذا وقعت الخصومةُ بين مسلمٍ وذمي، فحكمُ الحاكم بينهما رفع لظلم الظالم منهما، فيجب. [السادسة والثمانون بعد المئة]: شرط الشافعية للبغاة شروطًا لا يثبتون حكمَ البغي إلا بها (٤)، فإذا اختلّت بعض تلك الشروطِ أوجبوا الضمانَ بالأتلاف؛ لكونه ظلمًا، إلا أن هذا لا يتمُّ إلا بعد إثبات تلك الشروط بأدلتها (٥). [السابعة والثمانون بعد المئة] قتالُ البغاة قتالٌ لدفع المفسدة مع قيام المانع، وهو الإسلام، فنشأ من هذا اعتبار الفقهاء لكيفيات في قتالهم (٦)، فالخروج عنها ظلم، وإلزامُ ما يترتب عليها نصرةٌ للمظلوم.

стр. 803

ويدخل تحت هذا مسائل (١): [الثامنة والثمانون بعد المئة]: قتالُ الإمام مع البُغاةِ قد يدخل في نصرة المظلوم، وسيأتي ما يشير إليه النظر فيه، [واستخلاص الحقوق فيه ما هو] (٢). [التّاسعة والثمانون بعد المئة]: أعوان الحاكم في تنفيذ أحكامه نصرة للمظلومين، وإقامتهم (٣) فرضٌ إذا تعيَّنت. [التسعون بعد المئة]: حاكمان حضرا مجلسَ حكميهما، فاختلف مذهباهُما في قتلِ إنسانٍ مثلًا؛ كالزنديق بعد إسلامه، فمبادرةُ من يعتقد عصمتَه بالإسلام إلى الحكم بعصمته، قبل أن يحكمَ مخالفُه بقتله، دفعٌ للظلم عنده، فهو نصرة. [الحادية والتسعون بعد المئة]: [ إقامة الشهادة على الظالمين بالإنكار، يدخل تحت نصرة المظلوم] (٤). [الثانية والتسعون بعد المئة]: إعلامُ الشَّاهدِ بشهادته لمستحق

стр. 804

الحق إذا لم يكن عالمًا بأنه يشهد له عندما ينكر المدعى عليه، نصرةٌ للمظلوم، فيجب. [الثالثة والتسعون بعد المئة]: وكذلك شهادة الحِسْبة فيما يتعلق بحق الآدمي عند الحاكم. [الرابعة والتسعون بعد المئة]: كلُّ حق [الآدمي] (١) وجب تقديمُه، فتأخيرُهُ ظلمٌ، وكذا عكسُهُ. [الخامسة والتسعون بعد المئة]: المظلوم أعمُّ من كونه آدميًّا أو غيرَه، فتحميل الدَّابةِ ما لا تحمِلُه ظلمٌ. [السادسة والتسعون بعد المئة]: للشارع أحكام في ذبح الحيوان المأكول، قال ﷺ : "إذا قتلتُمْ فأحسنُوا القِتْلة، وإذا ذبحتُم فأحسنُوا الذِّبْحة، وليحدَّ أحدُكُمْ شفرتَهُ، ولْيُرِحْ ذبيحتَهُ" (٢)، فكلُّ خروجٍ عن تلك الأحكام ظلمٌ. [السابعة والتسعون بعد المئة]: الحيوان الذي لا يؤكل، ولا ضرر فيه، ولم يؤمر بقتله، الأقربُ تحريمُ قتله، والرافعي ﵀ في كتاب "الحج" قسم الحيوان الذي ليس أصله (٣) مأكولاً على أضرُب:

стр. 805

منها: ما يستحب قتلُها للمُحْرِم وغيره، وهي المؤذيات بطبعها نحو الفواسقُ الخمسُ. ومنها: الحيوانات التي فيها منفعة ومضرة، كالفهد والصَّقر والبَازِي، فلا يستحبُ قتلُها؛ لِمَا يُتوقعُ من المنفعة، ولا يكره؛ لما يخاف من المضرة. ومنها: التي لا يظهر فيها منفعة ولا مضرة، كالخنافس والجُعلان والسَّرطان والرَّخمةُ (١) والكلب الذي ليس بعقور، فيكره قتلها (٢). فجعل هذا من قبيل المكروه لا غير. [الثامنة والتسعون بعد المئة]: قتل الكافر للمسلم ظلم، فلو تبارز مسلم وكافر، وأراد الكافرُ قتلَه بعد إثخانه (٣) مُنِعَ منه. [التاسعة والتسعون بعد المئة]: ولو شرط الكفَّ عنه إلى حينِ القتلِ فالشرطُ باطلٌ، نصَّ على معناه بعضُ مصنفي الشافعية (٤). [الموفية مئتين]: الغيبة ظلم للمغتاب، فالردُّ لها، والقيام بِنَصرِه، نصرةٌ للمظلوم.

стр. 806

الأولى بعد المئتين: من أعظم نصرةُ المظلومين فِكاكُ الأسرى (١) المسلمين من أيدي العدو؛ إما بالجهاد أو بالفداء، وقد أَعْظَمَ العلماءُ ذلك، وإنه لعظيمٌ. فعند الشافعية وجه: أنه كدخول الكفار بلاد الإسلام (٢)، فعلى هذا يصيرُ الجهادُ فرضَ عين، ويجبُ النَّفيرُ العام، وينحلُّ حَجْر السادة على الأرقاء، على الوجه الذي فُصِّلَ في مسألة نزول الكفار بلاد الإسلام. وروى أَشْهَبُ عن مالك أنه قال: ويجب على المسلمين فِداءُ أُساراهم بما قدروا عليه، كما يجب عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم. وقال أَصْبَغ، عن أشهب، عن مالك: وإن لم يقدروا إلا على فدائه بكل ما يملكون، فذلك عليهم (٣). الثانية بعد المئتين: قتال الكافر للمسلم ظلم، فإذا تبارز كافر ومسلم فخيف على المسلم، فهل يُعان؟ اختلفوا فيه؛ فأجاز الشافعيةُ ﵏ قتلَ الكافر إذا لم يكن شرطَ الكفَّ عنه (٤).

стр. 807

وأمّا المالكية فاختلف قولُ سُحْنُون: إذا بارز مشركاً فخيف عليه، هل يُعان؛ فقال: لا يُعانُ، وقال: لا بأس أن يُعانَ (١)، ولا يقتل الكافر؛ لأن مبارزته كالعهد أن لا يقتلَه إلا واحدٌ. وذكره (٢) ابنُ حبيب أيضًا الخلافَ، وقال (٣): لا بأس أن يُعضد إذا خِيْفَ عليه الغلبة، وقيل: لا يُعْضَد؛ لأنه لم يُوفِ بالشَّرطِ. قال: ولا يعجبنا (٤)؛ لأن العِلْج إذا أَسرَهُ فحقٌّ علينا أن نستنقذَهُ إذا قدرنا (٥) (٦). وقد ضرب شيبة رِجْل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في المبارزة فقطعها (٧)، فكرَّ عليه حمزةُ وعليٌّ فاستنقذاه من يده (٨). الثالثة بعد المئتين: إذا بارزَ المسلمُ الكافرَ، وشرَطَ الكافرُ الكفَّ

стр. 808

عنه إلى انفصال القتال، فأثُخِنَ المسلمُ، فقد انقضى القتال، فيُمنع منه، هذا مقتضى كلامِ بعضِ مصنفي الشافعية ﵏ (١). الرابعة بعد المئتين: قال سُحْنُون: ولو أنَّ ثلاثة أو (٢) أربعة بارزوا مثلَهم، جاز معونةُ بعضِهم بعضًا، مثل أن يفرُغَ أحدُهم من صاحبه من الكفار، فلا بأس أن يعينَ أصحابَه، ودليلُه: ما ذُكِرَ في مبارزة الثلاثةِ [الثلاثةَ] (٣) يوم بدر (٤). الخامسة بعد المئتين: المماثَلةُ التي يعتبرها مالك والشافعي ﵄ في القصاص، وكيفيَّته (٥) أن يُفعَل في الجاني ما فَعل بالمَجني عليه (٦)، ويخالفهم فيها أبو حنيفة ﵁ فلا يرى القَوَدَ إلا بالسيف (٧)، ويمكن (٨) أن يستدِلَّ بالحديث على رعايتها بأن يقال: الألمُ الحاصل ببعض (٩) تلك الصفات فوقَ الألمِ الحاصل

стр. 809

[بالقود بالسيف، فما أنزله القاتلُ بالمقتول من الألم الزائد ظلمٌ للمقتول، فإذا أنزل به ما يقابله في جرأته فقد نصر فيه] (١). والمخالف إمّا أن يَمنعَ عدمَ النصرة بعد القتل بالسيف، أو يقيم دليلاً على اعتبار القدر الزائد، ويدخل تحت هذه القاعدة مسائلُ. السادسة بعد المئتين: اختلفوا على [الجناية على] (٢) العبد فيما دون النفس، على مذاهب: أحدها: أرشُ ما نَقَصَ من قيمته فقط، وربما عُبِّر عن القيمة بالثمن، فقيل: ما نقص من ثمنه، وهذا مروي عن الحسن (٣)، [ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْري: أن رجالاً من [العلماء] (٤) ليقولون: العبيد والإماء [سلع] (٥) يبلغ فينظر ما نقص ذلك من أثمانهم (٦)، وهذا مذهب الظاهرية] (٧) (٨).

стр. 810

وثانيها: أن خَراجَ العبدِ من قيمته كخراج الحرِّ من ديته، فعلى هذا في كل واحد من عينه ويده ورجله نصفُ قيمته، ورُوي هذا عن عمر ﵁ من طريق عبد الرزاق، عن ابن جُرَيج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: وعَقْلُ (١) العبد في ثمنه كعقل الحر في ديته (٢). ورُوي أيضًا عن علي بن أبي طالب ﵁ (٣). [و] (٤) الروايةُ عن عمر منقطعةٌ فيما بين عمر بن عبد العزيز وعمر ابن الخطاب ﵄؛ إذ لم يلْقَه (٥)، ولعلّه اشْتُهِر عندهُ (٦) فنقله. ومن طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن سعيد بن المُسَيِّب قال: جِراحاتُ العبيد في أثمانهم بقدر جِراحات الأحرارِ في دِيَاتِهم (٧).
следующие страницы →