Полный текст (612 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
٩ - يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، إذا نادى المؤذن للصلاة من يوم الجمعة بعد صعود الخطيب على المنبر، فاسعوا إلى المساجد لحضور الخطبة والصلاة، واتركوا البيع؛ لئلا يشغلكم عن الطاعة، ذلك المأمور به من السعي وترك البيع بعد الأذان لصلاة الجمعة خير لكم -أيها المؤمنون- إن كنتم تعلمون ذلك، فامتثلوا ما أمركم الله به.
١ ٠ - فإذا أنهيتم صلاة الجمعة فانتشروا في الأرض بحثًا عن الكسب الحلال، وعن قضاء حاجاتكم، واطلبوا من فضل الله عن طريق الكسب الحلال والربح الحلال، واذكروا الله في أثناء بحثكم عن الرزق ذكرًا كثيرًا، ولا يُنْسِكم بحثكم عن الرزق ذكر الله؛ رجاء الفوز بما تحبونه، والنجاة مما ترهبونه.
١١ - وإذا عاين بعض المسلمين تجارة أو لهوًا تفرقوا خارجين إليها، وتركوك -أيها الرسول- قائمًا على المنبر، قل -أيها الرسول-: ما عند الله من الجزاء على العمل الصالح خير من التجارة واللهو الذي خرجتم إليه، والله خير الرازقين.
سورة المنافقون
- مَدَنية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
كشف المنافقين وصفاتهم وبيان موقفهم من الإسلام وأهله، تحذيرًا منهم ومن التشبه بهم.
[التَّفْسِيرُ]
١ - إذا حضر مجلسك -أيها الرسول- المنافقون الذين يُظْهِرون الإسلام، ويُضْمِرون الكفر، قالوا: نشهد إنك لرسول الله حقًّا، والله يعلم إنك لرسوله حقًّا، والله يشهد أن المنافقين لكاذبون فيما يدّعون أنهم يشهدون من صميم قلوبهم أنك رسوله.
٢ - جعلوا أيمانهم التي يحلفونها على دعواهم الإيمان، سترةً ووقاية لهم من القتل والأسر، وصرفوا الناس عن الإيمان بما يبثونه من التشكيك والإرجاف إنهم قبح ما كانوا يعملون من النفاق والأيمان الكاذبة.
٣ - ذلك بسبب أنهم آمنوا نفاقًا، ولم يصل الإيمان إلى قلوبهم، ثم كفروا بالله سرًّا، فختم على قلوبهم بسبب كفرهم فلا يدخلها إيمان، فهم بسبب ذلك الختم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشدهم.
٤ - وإذا رأيتهم -أيها الناظر- تعجبك هيئاتهم وأشكالهم؛ لما هم فيه من النضارة والنعيم، وإن يتكلموا تسمع لكلامهم لما فيه من البلاغة، كأنهم في مجلسك -أيها الرسول- خُشب مُسَنَّدة، لا يفهمون شيئًا ولا يعونه، يظنون كل صوت يستهدفهم لما فيهم من الجبن، هم العدوّ حقًّا، فاحذرهم -أيها الرسول- أن يفشوا لك سرًّا أو يكيدوا لك مكيدة، لعنهم الله، كيف يُصْرَفون عن الإيمان مع وضوح دلائله، وجلاء براهينه؟!
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• وجوب السعي إلى الجمعة بعد النداء وحرمة ما سواه من الدنيا إلا لعذر.
• تخصيص سورة للمنافقين فيه تنبيه على خطورتهم وخفاء أمرهم.
• العبرة بصلاح الباطن لا بجمال الظاهر ولا حسن المنطق.
стр. 562
٥ - وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى رسول الله معتذرين عما بدر منكم، يطلب لكم من الله المغفرة لذنوبكم، عطفوا رؤوسهم استهزاءً وسخرية، ورأيتهم يُعْرِضون عما أُمِرُوا به، وهم مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له.
٦ - يستوي طلبُك -أيها الرسول- المغفرة لذنوبهم وعدم طلبك المغفرة لهم، لن يغفر الله لهم ذنوبهم، إن الله لا يوفق القوم الخارجين عن طاعته، المُصِرِّين على معصيته.
٧ - هم الذين يقولون: لا تنفقوا أموالكم على من عند رسول الله من الفقراء والأعراب حول المدينة حتَّى يتفرقوا عنه، ولله وحده خزائن السماوات، وخزائن الأرض، يرزقها من يشاء من عباده، ولكنّ المنافقين لا يعلمون أن خزائن الرزق بيده سبحانه.
٨ - يقول رأسهم عبد الله بن أُبيّ: لئن عدنا إلى المدينة ليُخْرجنّ الأعز -وهم أنا وقومي- منها الأذلّ؛ وَهم محمد وأصحابه، ولله وحده العزة ولرسوله وللمؤمنين، وليست لعبد الله بن أُبيّ وأصحابه، ولكن المنافقين لا يعلمون أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
ولما بيّن الله حرص المنافقين على البخل
بالإنفاق للصد عن سبيل الله حذّر المؤمنين من ذلك، وأمرهم بالإنفاق في سبيله، فقال:
٩ - يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن الصلاة أو غيرها من فرائض الإسلام، ومن شغلته أمواله وأولاده عما أوجبه الله عليه من الصلاة وغيرها، فأولئك هم الخاسرون حقًّا الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
١٠ - وأنفقوا مما رزقكم الله من الأموال من قبل أن يأتي أحدكم الموت، فيقول لربه: ربّ هلَّا أخرتني إلى مدّة يسيرة، فاتصدّق من مالي في سبيل الله، وأكن من عباد الله الصالحين الذين صلحت أعمالهم.
١١ - ولن يؤخر الله سبحانه نفسًا إذا حضر أجلها وانقضى عمرها، والله خبير بما تعملون، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وسيجازيكم عليها، إن خيرًا فخير، بيان شرًّا فشر.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الإعراض عن النصح والتكبر من صفات المنافقين.
• من وسائل أعداء الدين الحصار الاقتصادي للمسلمين.
• خطر الأموال والأولاد إذا شغلت عن ذكر الله.
стр. 563
سورة التغابن
- مَدَينة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
ذكر غبن الكافرين وخسارتهم يوم القيامة، تحذيرًا من الكفر وأهله.
[التَّفْسِيرُ]
١ - يُنَزِّه الله ويُقَدِّسه عما لا يليق به من صفات النقص، كل ما في السماوات وما في الأرض من الخلائق، له وحده الملك، فلا مَلِكَ غيره، وله الثناء الحسن، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
٢ - هو الَّذي خلقكم -أيها الناس- فمنكم كافر به ومصيره النار، ومنكم مؤمن به ومصيره الجنّة، والله بما تعملون بصير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
٣ - خلق السماوات وخلق الأرض بالحق، ولم يخلقهما عبثًا، وصوّركم -أيها الناس- فأحسن صوركم مِنَّة منه وتفضلًا، ولو شاء لجعلها قبيحة، وإليه وحده الرجوع يوم القيامة، فيجازيكم على أعمالكم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
٤ - يعلم ما في السماوات ويعلم ما في الأرض، ويعلم ما تخفون من الأعمال ويعلم ما تعلنونه، والله عليم بما في الصدور من خير أو شر، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
٥ - ألم يأتكم -أيها المشركون- خبر الأمم المكذِّبة من قبلكم؛ مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، فذاقوا عقاب ما كانوا عليه من الكفر في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع؟! بلى، قد أتاكم ذلك، فاعتبروا بما آل إليه أمرهم؛ فتوبوا إلى الله قبل أن يحل بكم ما حلّ بهم.
٦ - ذلك العذاب الَّذي أصابهم إنما أصابهم بسبب أنَّه كانت تأتيهم رسلهم من عند الله بالحجج الواضحة والبراهين الجلية، فقالوا مستنكرين أن تكون الرسل من جنس البشر: أبشر يرشدوننا إلى الحق؟! فكفروا وأعرضوا عن الإيمان بهم، فلم يضرّوا الله شيئًا، واستغنى الله عن إيمانهم وطاعتهم؛ لأن طاعتهم لا تزيده شيئًا، والله غني لا يفتقر إلى عباده، محمود في أقواله وأفعاله.
٧ - زعم الذين كفروا بالله أن الله لن يبعثهم أحياءً بعد موتهم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المنكرين للبعث: بلى وربي لتُبْعَثُنّ يوم القيامة، ثم لتُخْبَرُنّ بما عملتم في الدنيا، وذلك البعث على الله سهل؛ فقد خلفكم أول مرّة، فهو قادر على بعثكم بعد موتكم أحياء للحساب والجزاء.
٨ - فآمنوا -أيها الناس- بالله، وآمنوا برسوله، وآمنوا بالقرآن الَّذي أنزلناه على رسولنا، والله بما تعملون خبير، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء، وسيجازيكم عليها.
٩ - واذكر -أيها الرسول- يوم يجمعكم الله ليوم القيامة ليجازيكم على أعمالكم، ذلك اليوم الَّذي يظهر فيه خسارة الكفار ونقصهم، حيث يرث المؤمنون منازل أهل النار في الجنّة، ويرث أهل النار منازل أهل الجنّة في النار، ومن يؤمن بالله ويعمل عملًا صالحًا يكفِّرِ الله عنه سيئاته، ويدخله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، لا يخرجون منها، وَلا ينقطع عنهم نعيمها، ذلك الَّذي نالوه هو الفوز العظيم الَّذي لا يدانيه فوز.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• من قضاء الله انقسام الناس إلى أشقياء وسعداء.
• من الوسائل المعينة على العمل الصالح تذكر خسارة الناس يوم القيامة.
стр. 564
١٠ - والذين كفروا بالله، وكذبوا بآياتنا التي أنزلناها على رسولنا، أولئك أصحاب النار ماكثين فيها أبدًا، وقبح المصير مصيرهم.
١١ - ما أصابت أحدًا مصيبة في نفسه أو ماله أو ولده إلا بقضاء الله وتدره، ومن يؤمن بالله وقضائه وقدره يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه، والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء.
١٢ - وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، فإن أعرضتم عما جاءكم به رسوله فإثم ذلك الإعراض عليكم، وليس على رسولنا الا تبليغ ما أمرناه بتبليغه، وقد بلغكم ما أُمِر بتبليغه.
١٣ - الله هو المعبود بحق، لا معبود بحق غيره، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون في جميع أمورهم.
١٤ - يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، إن من أزواجكم وأولادكم عدوًّا لكم؛ لكونهم يشغلونكم عن ذكر الله والجهاد في سبيله، ويثبطونكم، فأحذروهم أن يؤثِّروا فيكم، وإن تتجاوزوا عن زلاتهم وتعرضوا عنها وتستروها عليهم، فإن الله يغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم، والجزاء من جنس العمل.
١٥ - إنما أموالكم وأولادكم ابتلاء واختبار لكم، فقد يحملونكم على كسب الحرام، وترك طاعة الله، والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعته على طاعة الأولاد، وعلى الانشغال بالمال، وهذا الجزاء العظيم هو الجنّة.
١٦ - فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ما استطعتم إلى طاعته سبيلًا، واسمعوا وأطيعوا الله ورسوله، وابذلوا أموالكم التي رزقكم الله إياها في وجوه الخير، ومن يَقِهِ الله حرص نفسه فأولئك هم الفائزون بما يطلبونه، والناجون مما يرهبونه.
١٧ - إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا؛ بأن تبذلوا من أموالكم في سبيله، يُضاعف لكم الأجر بجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويتجاوز لكم عن ذنوبكم، والله شكور يعطي على العمل القليل الأجر الكثير، حليم لا يعاجل بالعقوبة.
١٨ - الله سبحانه عالم ما غاب، وعالم ما حضر، لا يخفى عليه من ذلك شيء، العزيز الَّذي لا يغلبه أحد، الحكيم في خلقه وشرعه وقدره.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• مهمة الرسل التبليغ عن الله، الهداية فهي بيد الله.
• الإيمان بالقدر سبب للطمأنينة والهداية.
• التكليف في حدود المقدور للمكلَّف.
• مضاعفة الثواب للمنفق في سبيل الله.
стр. 565
سورة الطلاق
- مَدَنية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تعظيم أمر الطلاق وحدوده، وبيان عاقبة التقوى والتعدي على حدود الله.
[التَّفْسِيرُ]
١ - يا أيها النبي، إذا أردت أنت أو أراد أحد من أمتك طلاق زوجته فليطلقها لأول عِدَّتها؛ بأن يكون الطلاق في طُهْر لم يجامعها فيه، واحفظوا العِدَّة، لتتمكنوا من مراجعة زوجاتكم فيها إن أردتم مراجعتهنّ، واتقوا الله ربكم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، تُخْرِجوا مطلقاتكم من البيوت التي يسكنّ فيها، ولا يخرجن بأنفسهنّ، حتَّى تنقضي عدتهنّ؛ إلا أن يأتين بفاحشة ظاهرة مثل الزنى، وتلك الأحكام هي حدود الله التي حدّ لعباده، ومن يتجاوز حدود الله فقد ظلم نفسه حيث أوردها موارد الهلاك بسبب عصيانه لربه، لا تعلم -أيها المطلّق- لعلّ الله يحدث بعد ذلك الرغبة في قلب الزوج فيراجع زوجته.
٢ - فإذا قاربن انقضاء عِدَّتهنّ فراجعوهنّ عن رغبة وحسن معاشرة، أو اتركوا مراجعتهن حتَّى تنقضي عدتهن، فيملكْن أمر أنفسهنّ، مع إعطائهنّ ما لهن من حقوق، وإذا أردتم مراجعتهن أو مفارقتهن فأشهدوا عدلين منكم حسمًا للنزاع، وائتوا -أيها الشهود- بالشهادة مبتغين وجه الله؛ ذلك المذكور من الأحكام يُذَكَّر به من كان يؤمن بالله، ويؤمن بيوم القيامة؛ لأنه هو الَّذي ينتفع بالتذكير والموعظة، ومن يتّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، يجعل الله له مخرجًا من كل ما يقع فيه من الضيق والحرج.
٣ - ويرزقه من حيث لا يخطر له على بال، ولا يكون في حسبانه، ومن يعتمد على الله في أموره فهو كافيه، إن الله منفذ أمره، لا يعجز عن شيء، ولا يفوته شيء، قد جعل الله لكل شيء قدرًا ينتهي إليه، فللشدة قدر، وللرخاء قدر، فلا يدوم أحدهما على الإنسان.
٤ - والمطلقات اللائي يئسن من أن يحضن لكبر سنّهن، إن شككتم في كيفية عِدَّتهن فعِدَّتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يبلغن سنّ الحيض لصغرهن فعِدَّتهن ثلاثة أشهر كذلك، والحوامل من النساء نهاية عدَّتهن من طلاق أو وفاة: إذا وضعن حملهنّ، ومن يتّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، يُيَسِّر الله له أموره، ويسهل له كل عسير.
٥ - ذلك المذكور من أحكام الطلاق والرجعة والعِدَّة حكم الله أنزله إليكم -أيها المؤمنون- لتعملوا به، ومن يتّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه يمح عنه سيئاته التي ارتكبها، ويعطه أجرًا عظيمًا في الآخرة، وهو دخول الجنّة، والحصول على النعيم الَّذي لا ينفد.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطاب النبي ﷺ خطاب لأمته ما لم تثبت له الخصوصية.
• وجوب السكنى والنفقة للمطلقة الرجعية.
• النَّدْب إلى الإشهاد حسمًا لمادة الخلاف.
• كثرة فوائد التقوى وعظمها.
стр. 566
ولما بيّن الله حكم الطلاق والرجعة بيّن حكم النفقة والسكنى، فقال:
٦ - أسكنوهنّ -أيها الأزواج- من حيث سكنتم من وسعكم، فلا يكلفكم الله غيره، ولا تُدْخِلوا عليهن الضرر في النفقة والسكن ولا في غيرهما رجاء التضييق عليهنّ، وإن كانت المطلقات حوامل فأنفقوا عليهنّ حتَّى يضعن حملهنّ، فإن أرضعن لكم أولادكم فأعطوهنّ أجر إرضاعهنّ، وتراجعوا في شأن الأجرة بالمعروف، فإنْ بَخِلَ الزوجُ بما تريده الزوجة من أجرة، وشحّت هي فلم ترض إلا بما تريده؛ فليستأجر الأب مرضعة أخرى تُرْضِع له ولده.
٧ - لينفق من كان له سعة في المال على مطلقته وعلى ولده من سعته، ومن ضُيِّق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه الله منه، لا يكلف الله نفسًا إلا ما أعطاها، فلا يكلفها فوقه، ولا فوق ما تطيقه، سيجعل الله بعد ضيق حال وشدتها سعة وغنى.
ولما ذكر الله جملة من الأوامر حذّر من الإعراض عن تلك الأوامر، وبيّن أن عاقبته سيئة، فقال:
٨ - وما أكثر القرى التي لمَّا عصت أمر ربها سبحانه وأمر رسله ﵇، حاسبناها حسابًا عسيرًا على أعمالها السيئة، وعذبناها عذابًا فظيعًا في الدنيا والآخرة.
٩ - فذاقت عقوبة أعمالها السيئة، وكان نهايتها خسارًا في الدنيا، وخسارًا في الآخرة.
١٠ - هيّأ الله لهم عذابًا قويًّا، فاتقوا الله -يا أصحاب العقول الذين آمنوا بالله وآمنوا برسوله- بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، حتَّى لا يحل بكم ما حلّ بهم، قد أنزل الله إليكم ذكرًا يذكركم سوء عاقبة معصيته، وحسن مآل طاعته.
١١ - هذا الذكر هو رسول منه يتلو عليكم آيات الله مبينات لا لبس فيها؛ رجاء أن يُخْرِج الذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله، وعملوا الأعمال الصالحات من ظلمات الضلال إلى نور الهداية، ومن يؤمن بالله، ويعمل عملًا صالحًا، يدخله الله جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، قد أحسن الله له رزقًا حيث أدخله جنة لا ينقطع نعيمها.
١٢ - الله هو الَّذي خلق سبع سماوات، وخلق سبع أرضين مثل خلقه سبع سماوات، يتنزل أمر الله الكوني والشرعي بينهنّ؛ رجاء أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، وأنه سبحانه أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• عدم وجوب الإرضاع على الحامل إذا طلقت.
• التكليف لا يكون إلا بالمستطاع.
• الإيمان بقدرة الله وإحاطة علمه بكل شيء سبب للرضا وسكينة القلب.
стр. 567
سورة التحريم
- مَدَنية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تربية البيت النبوي؛ ليكون أسوة للأسرة والمجتمع.
[التَّفْسِيرُ]
١ - يا أيها الرسول، لم تُحَرِّم ما أباح الله لك؛ من الاستمتاع بجاريتك مارية، تبتغي بذلك إرضاء زوجاتك لما غِرْن منها، والله غفور لك، رحيم بك؟!
٢ - قد شرع الله لكم تحليل أيمانكم بالكفارة إن وجدتم خيرًا منها أو حنثتم فيها، والله ناصركم، وهو العليم بأحوالكم وما يصلح لكم، الحكيم في شرعه وقدره.
٣ - واذكر حين خصَّ النبي ﷺ حفصة بخبرٍ، وكان منه أنَّه لن يقرب زوجته مارية، فلما أخبرت حفصةُ عائشة بالخبر وأعلم الله نبيه عن إفشاء سره عاتب حفصة فذكر لها بعضًا مما ذكرت وسكت عن بعض، فسألته: من أخبرك هذا؟ قال: أخبرني العليم بكل شيء الخبير بكل خفي.
٤ - حقٌّ عليكما أن تتوبا؛ لأن قلوبكما قد مالت إلى محبة ما كرهه رسول الله ﷺ من اجتناب جاريته وتحريمها على نفسه، وإن تصرَّا على العود على تأليبكما عليه، فإن الله هو وليه وناصره، وكذا جبريل وخيار المؤمنين أولياؤه ونصراؤه. والملائكة بعد نصرة الله له أعوان له ونصراء على من يؤذيه.
٥ - عسى ربه سبحانه إن طلّقكن نبيه أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ، منقادات لأمره، مؤمنات به وبرسوله، مطيعات لله، تائبات من ذنوبهن، عابدات لربهن، صائمات، ثَيِّبات، وأبكارًا لم يدخل بهنّ غيره، لكنه لم يطلقهن.
٦ - يا أيها الذين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، اجعلوا لأنفسكم ولأهليكم وقاية من نار عظيمة توقَد بالناس وبالحجارة، على هذه النار ملائكة غِلاظ على من يدخلها شِدَاد، لا يعصون أمر الله إذا أمرهم، ويفعلون ما يأمرهم به دون تراخٍ ولا توانٍ.
٧ - ويقال للكافرين يوم القيامة: يا أيها الذين كفروا بالله، لا تعتذروا اليوم مما كنتم عليه من الكفر والمعاصي، فلن تُقْبَل أعذاركم، إنما تجزون في هذا اليوم ما كنتم تعملونه في الدنيا من الكفر بالله وتكذيب رسله.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• مشروعية الكَفَّارة عن اليمين.
• بيان منزلة النبي ﷺ عند ربه ودفاعه عنه.
• من كرم المصطفى ﷺ مع زوجاته أنَّه كان لا يستقصي في العتاب فكان يعرض عن بعض الأخطاء إبقاءً للمودة.
• مسؤولية المؤمن عن نفسه وعن أهله.
стр. 568
٨ - يا أيها الدين آمنوا بالله وعملوا بما شرعه لهم، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة صادقة، عسى ربكم أن يمحو عنكم سيئاتكم، ويدخلكم جنات تجري من بحت قصورها الأنهار يوم القيامة، يوم لا يُذِلُّ الله النبي ولا يُذِلُّ الذين آمنوا معه بإدخالهم النار، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم على الصراط، يقولون: يا ربنا كمل لنا نورنا، حتَّى ندخل الجنّة، فلا نكون مثل المنافقين الذين ينطفئ نورهم على الصراط، واغفر لنا ذنوبنا، إنك على كل شيء قدير، فلا تعجز عن إكمال نورنا والتجاوز عن ذنوبنا.
٩ - يا أيها الرسول، جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان وإقامة الحدود، واشتدّ عليهم حتَّى يهابوك، ومأواهم الَّذي يأوون إليه يوم القيامة هو جهنم، وساء المصير مصيرهم الَّذي يرجعون إليه.
١٠ - ضرب الله مثلًا للذين كفروا بالله وبرسله -أن علاقتهم بالمؤمنين لا تنفع بحال- امرأتَي نبيَّيْنِ من أنبياء الله: نوح ولوط ﵇، فقد كانتا زوجتين لعبدين صالحين، فخانتا زوجيهما؛ بما كانتا عليه من الصد عن سبيل الله، ومناصرة أهل الكفر من قومهما، فلم ينفعهما كونهما زوجتين لهذين العبدين الصالحين، وقيل لهما: ادخلا النار من جملة الداخلين فيها من الكفار والفساق.
١١ - وضرب الله مثلًا للذين آمنوا بالله وبرسله أن صلتهم بالكافرين لا تضرّهم، ولا تؤثر فيهم ما داموا مستقيمين على الحق بحال امرأة فرعون حين قالت: يا رب، ابنِ لي بيتًا عندك في الجنّة، وسلّمني من جبروت فرعون وسلطانه، ومن أعماله السيئة، وسلّمني من القوم الظالمين لأنفسهم بمتابعتهم له في طغيانه وظلمه.
١٢ - وضرب الله مثلًا للذين آمنوا بالله وبرسله، بحال مريم ابنة عمران التي حفظت فرجها من الزنى، فأمر الله جبريل أن ينفخ فيه، فحملت بقدرة الله بعيسى بن مريم من غير أب، وصدّقت بشرائع الله، وبكتبه المنزلة على رسله، وكانت من المطيعين لله بامتثال أوامره والكفّ عن نواهيه.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• التوبة النصوح سبب لكل خير.
• في اقتران جهاد العلم والحجة وجهاد السيف دلالة على أهميتهما وأنه لا غنى عن أحدهما.
• القرابة بسبب أو نسب لا تنفع صاحبها يوم القيامة إذا فرّق بينهما الدين.
• العفاف والبعد عن الريبة من صفات المؤمنات الصالحات.
стр. 569
سورة الملك
- مَكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إظهار كمال ملك الله وقدرته؛ بعثًا على خشيته، وتحذيرًا من عقابه.
[التَّفْسِيرُ]
١ - تعاظم وكثر خير الله الَّذي بيده وحده الملك، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء.
٢ - الَّذي خلق الموت وخلق الحياة ليختبركم -أيها الناس- أيكم أحسن عملًا، وهو العزيز الَّذي لا يغلبه أحد، الغفور لذنوب من تاب من عباده.
٣ - الَّذي خلق سبع سماوات، كل سماء طبقة فوق ما قبلها دون تماسّ بين سماء وسماء. لا تشاهد -أيها الرائي- فيما خلق الله أي تفاوت أو عدم تناسب. فارجع البصر هل ترى من تَشَقُّق أو تَصَدُّع؟! لن ترى ذلك، وإنما ترى خلقًا محكمًا متقنًا.
٤ - ثم ارجع البصر مرّة بعد مرّة يرجع إليك بصرك ذليلًا دون أن يرى عيبًا أو خللًا في خلق السماء، وهو كَلِيل منقطع عن النظر.
٥ - ولقد زيّنا أقرب سماءٍ إلى الأرض بنجومٍ مضيئة، وجعلنا تلك النجوم شُهُبًا تُرْجَم بها الشياطين التي تسترق السمع فتحرقهم، وهيَّأنا لهم في الآخرة النار المُسْتَعِرة.
٦ - وللذين كفروا بربهم يوم القيامة عذاب النار المتقدة، وساء المرجع الَّذي يرجعون إليه.
٧ - إذا طُرحوا في النار سمعوا صوتًا قبيحًا شديدًا، وهي تغلي مثل غليان المِرْجَل.
٨ - يكاد ينفصل بعضها عن بعض ويتميّز؛ من شدة غضبها على من يدخل فيها، كلما رُمِيَت فيها دفعة من أصحابها الكفار سألتهم الملائكة الموكلون بها سؤال تقريع: ألم يأتكم في الدنيا رسول يخوّفكم من عذاب الله؟!
٩ - وقال الكفار: بلى، قد جاءنا رسول يخوّفنا من عذاب الله فكذبناه، وقلنا له: ما نزّل الله من وحي، لستم - أيها الرسل- إلا في ضلال عظيم عن الحقّ.
١٠ - وقال الكفار: لو كُنَّا نسمع سماعًا يُنْتَفع به، أو نعقل عقل من يميز الحق من الباطل، ما كنا في جملة أصحاب النار، بل كُنَّا نؤمن بالرسل، ونصدق بما جاؤوا به، ونكون من أصحاب الجنّة.
١١ - فأقرّوا على أنفسهم بالكفر والتكذيب فاستحقوا النار، فبُعْدًا لأصحاب النار.
ولما ذكر الله صفات أهل الكفر وجزاءهم، عقّبها بذكر صفات أهل الإيمان وجزائهم، فقال:
١٢ - إن الذين بخافون الله في خلواتهم، لهم مغفرة لذنوبهم، ولهم ثواب عظيم وهو الجنّة.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• في معرفة الحكمة من خلق الموت والحياة وجوب المبادرة للعمل الصالح قبل الموت.
• حَنَقُ جهنم على الكفار وغيظها غيرةً لله سبحانه.
• سبق الجن الإنس في ارتياد الفضاء وكل من تعدى حده منهم، فإنه سيناله الرصد بعقاب.
• طاعة الله وخشيته في الخلوات من أسباب المغفرة ودخول الجنّة.
стр. 570
١٣ - وأخفوا -أيها الناس- كلامكم أو أعلنوه، فالله يعلمه، إنه سبحانه عليم بما في قلوب عباده، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
١٤ - ألا يعلم الَّذي خلق الخلائق كلها السرّ وما هو أخفى من السرّ؟! وهو اللطيف بعباده، الخبير بأمورهم، لا يخفى عليه منها شيء.
١٥ - هو الَّذي جعل لكم الأرض سهلة ليّنة للسكن عليها، فسيروا في جوانبها وأطرافها، وكلوا من رزقه الَّذي أعدّ لكم فيها، وإليه وحده بعثكم للحساب والجزاء.
١٦ - أأمنتم الله الذي السماء أن يشق الأرض من تحتكم كما شقها من تحت قارون بعد أن كانت سهلة مذللة للسكن عليها، فإذا هي تضطرب بكم بعد استقرارها؟!
١٧ - أم أمنتم الله الَّذي في السماء أن يبعث عليكم حجارة من السماء مثل ما بعثها على قوم لوط؟! فستعلمون حين تُعَاينون عقابي إنذاري لكم، لكنكم لن تنتفعوا به بعد معاينة العذاب.
١٨ - ولقد كذّبت الأمم التي سبقت هؤلاء المشركين، فنزل عليهم عذاب الله لما أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم، فكيف كان إنكاري عليهم؟! لقد كان إنكارًا شديدًا.
١٩ - أَوَلم يشاهد هؤلاء المكذبون الطير فوقهم مُصْطفًّا بعضها جنب بعض، ما يمسكهنّ أن يقعن علي الأرض إلا الله، إنه بكل شيء بصير، لا يخفى عليه منه شيء.
٢٠ - لا جند لكم -أيها الكفار- يمنعكم من عذاب الله إن أراد أن يعذبكم، ليس الكافرون إلا مخدوعين، خدعهم الشيطان فاغترّوا به.
٢١ - ولا أحد يرزقكم إن منع الله رزقه أن يصل إليكم، بل الحاصل أن الكفار تمادوا في العناد والاستكبار، والامتناع عن الحق.
٢٢ - أفمن يمشي واقعًا على وجهه؛ مُنْكَبًّا عليه -وهو المشرك- أهدى، أم المؤمن الَّذي يمشي مستقيمًا على طريق مستقيم؟!
٢٣ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين: الله هو الَّذي خلقكم، وجعل لكم أسماعًا تسمعون بها، وأبصارًا تبصرون بها، وقلوبًا تعقلون بها، قليلًا ما تشكرونه على نعمه التي أنعم بها عليكم.
٢٤ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين: الله هو الَّذي بثكم في الأرض ونشركم فيها، لا أصنامكم التي لا تخلق شيئًا، وإليه وحده يوم القيامة تُجْمعون للحساب والجزاء، لا إلى أصنامكم، فخافوه واعبدوه وحده.
٢٥ - ويقول المكذبون بالبعث استبعادًا للبعث: متى هذا الوعد الَّذي تعدنا -يا محمد- أنت وأصحابك إن كنتم صادقين في دعواكم أنَّه آتٍ؟!
٢٦ - قل -أيها الرسول-: إنما علم الساعة عند الله، لا يعلم متى تقع إلا هو، وإنما أنا منذر واضحٌ في نذارتي لكم.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• اطلاع الله على ما تخفيه صدور عباده.
• الكفر والمعاصي من أسباب حصول عذاب الله في الدنيا والآخرة.
• الكفر بالله ظلمة وحيرة، والإيمان به نور وهداية.
стр. 571
٢ ٧ - فلما حل بهم الوعد وعاينوا العذاب قريبًا منهم وذلك يوم القيامة تغيرت وجوه الذين كفروا بالله فاسودّت، ويقال لهم: هذا الَّذي كنتم تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه.
٢ ٨ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين مسِتنكرًا عليهم: أخبروني إن توفّاني الله، وتوفَّى من معي من المؤمنين، فمن ينجّي الكافرين من عذاب مؤلم؟! لن ينجيهم منه أحد.
٢ ٩ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: هو الرحمن الَّذي يدعوكم إلى عبادته آمنّا به، وعليه وحده اعتمدنا في أمورنا، فستعلمون -لا محالة- من هو في ضلال واضح ممن هو على صراط مستقيم.
٣ ٠ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أصبح ماؤكم الَّذي تشربون منه غائرًا في الأرض لا تستطيعون الوصول إليه، من يأتيكم بماء كثيرٍ جارٍ؟! لا أحد غير الله.
سورة القلم
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إظهار علم النبي ﷺ وخُلُقه، تأييدًا له بعد تطاول المشركين عليه.
[التَّفْسِيرُ]
١ - ﴿ن﴾ تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. أقسم الله بالقلم وأقسم بما يكتبه الناس بأقلامهم.
٢ - ما أنت -أيها الرسول- بما أنعم الله عليك به من النبوّة مجنونًا، بل أنت بريء من الجنون الَّذي رماك به المشركون.
٣ - إنّ لك لثوابًا على ما تعانيه من حمل الرسالة إلى الناس غير مقطوع، ولا منّة به لأحد عليك.
٤ - وإنك لعلى الخلق العظيم الَّذي جاء به القرآن، فأنت مُتَخَلِّق بما فيه على أكمل وجه.
٥ - فستبصر أنت، ويبصر هؤلاء المكذبون.
٦ - عندما ينكشف الحق يتضح بأيكم الجنون؟!
٧ - إن ربك -أيها الرسول- يعلم من انحرف عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين إليها، فيعلم أنهم من ضلّوا عنها، وأنك من اهتديت إليها.
٨ - فلا تطع -أيها الرسول- المكذبين بما جئت به.
٩ - تمنّوا لو لَايَنْتَهم ولَاطَفْتَهم على حساب الدين، فيلينون لك ويلاطفونك.
١٠ - ولا تطع كل كثير الحلف بالباطل، حقير.
١١ - كثير الاغتياب للناس، كثير المشي بالنميمة بينهم؛ ليفرق بينهم.
١٢ - كثير المنع للخير، معتدٍ على الناس في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم، كثير الآثام والمعاصي.
١٣ - غليظ جافٍ، دَعِي في قومه لصِيق.
١٤ - لأجل أنّه كان صاحب مال وأولاد تكبّر عن الإيمان بالله ورسوله.
١٥ - إذا تُقْرأ عليه آياتنا قال: هذه ما يُسَطَّر من خرافات الأولين.
١٦ - سنضع علامة على أنفه تَشِينه وتلازمه.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• اتصاف الرسول ﷺ بأخلاق القرآن.
• صفات الكفار صفات ذميمة يجب على المؤمن الابتعاد عنها، وعن طاعة أهلها.
• من أكثر الحلف هان على الرحمن، ونزلت مرتبته عند الناس.
стр. 572
١٧ - إنا اختبرنا هؤلاء المشركين بالقحط والجوع، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا ليقطعن ثمارها وقت الصباح مسارعين حتَّى لا يطعم منها مسكين.
١٨ - ولم يستثنوا في يمينهم بقولهم: (إن شاء الله).
١٩ - فأرسل الله إليها نارًا، فأكلتها وأصحابها نيام لا يستطيعون دفع النار عنها.
٢٠ - فأصبحت سوداء كالليل المظلم.
٢١ - فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح.
٢٢ - قائلين: اخرجوا مُبَكِّرين على حرثكم قبل مجيء الفقراء إن كنتم قاطعين ثماره.
٢٣ - فساروا إلى حرثهم، مسرعين يحدِّث بعضهم بعضًا بصوت منخفض.
٢٤ - يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنّ الحديقة عليكم اليوم مسكين.
٢٥ - وساروا أول الصباح وهم على منع ثمارهم عازمين.
٢٦ - فلما شاهدوها محترقة قال بعضهم لبعض: لقد ضللنا طريقها.
٢٧ - بل نحن ممنوعون من جني ثمارها بما حصل منا من عزم على منع المساكين منها.
٢٨ - قال أفضلهم: ألم أقل لكم حين عزمتم على ما عزمتم عليه من حرمان الفقراء منها: هلَّا تسبحون الله، وتتوبون إليه؟!
٢٩ - قالوا: سبحان ربنا، إنا كنا ظالمين لأنفسنا حين عزمنا على منع الفقراء من ثمار حديقتنا.
٣٠ - فأقبلُوا يتراجعون في كلامهم على سبيل العتب.
٣١ - قالوا من الندم: يا خسارنا، إنا كنا متجاوزين الحدّ بمنعنا الفقراء حقهم.
٣٢ - عسى ربنا أن يعوضنا خيرًا من الحديقة، إنا إلى الله وحده راغبون، نرجو منه العفو، ونطلب منه الخير.
٣٣ - مثل هذا العذاب بالحرمان من الرزق نعذب من عصانا، ولعذاب الآخرة أعظم لو كانوا يعلمون شدّته ودوامه.
٣٤ - إن للمتقين الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، عند ربهم جنات النعيم يتنعمون فيها، لا ينقطع نعيمهم.
٣٥ - أفنجعل المسلمين كالكفار في الجزاء كما يزعم المشركون من أهل مكة؟!
٣٦ - ما لكم -أيها المشركون- كيف تحكمون هذا الحكم الجائر الأعوج؟!
٣٧ - أم لكم كتاب فيه تقرؤون المساواة بين المطيع والعاصي؟!
٣٨ - إن لكم في ذلك الكتاب ما تتخيرونه لكم في الآخرة.
٣٩ - أم لكم علينا عهود مؤكدة بالأيمان مقتضاها أن لكم ما تحكمون به لأنفسكم؟!
٤٠ - سل -أيها الرسول- القائلين هذا القول: أيهم كفيل به؟!
٤١ - أم لهم شركاء من دون الله يساوونهم في الجزاء مع المؤمنين؟! فليأتوا بشركائهم هؤلاء إن كانوا صادقين فيما يدّعونه من أنهم ساووهم مع المؤمنين في الجزاء.
٤٢ - يوم القيامة يبدو الهول ويكشف ربنا عن ساقه، ويُدْعَى الناس إلى السجود فيسجد المؤمنون، ويبقى الكفار والمنافقون لا يستطيعون أن يسجدوا.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• منع حق الفقير سبب في هلاك المال.
• تعجيل العقوبة في الدنيا من إرادة الخير بالعبد ليتوب ويرجع.
• لا يستوي المؤمن والكافر في الجزاء، كما لا تستوي صفاتهما.
стр. 573
٤ ٣ - ذليلة أبصارهم، تغشاهم ذلّة وندامة، وقد كانوا في الدنيا يُطلَبُ منهم أن يسجدوا لله وهم في معافاة مما هم فيه اليوم.
٤٤ - فاتركني -أيها الرسول- ومن يكذّب بهذا القرآن المنزل عليك، سنسوقهم إلى العذاب درجة درجة من حيث لا يعلمون أن ذلك مكر بهم واستدراج لهم.
٤ ٥ - وأمهلُهم زمنًا ليتمادوا في إثمهم، إن كيدي بأهل الكفر والتكذيب قوي، فلا يفوتونني، ولا يسلمون من عقابي.
٤ ٦ - هل تطلب منهم -أيها الرسول- ثوابًا على ما تدعوهم إليه، فهم بسبب ذلك يتحمَّلون أمرًا عظيمًا، فهذا سبب إعراضهم عنك؟! والواقع خلاف ذلك، فأنت لا تطلبهم أجزا، فما المانع لهم من اتباعك؟!
٤ ٧ - أم عندهم علم الغيب فهم يكتبون ما يحلو لهم من الحجج التي يحاجُّونك بها؟!
٤ ٨ - فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك من استدراجهم بالإمهال، ولا تكن مثل صاحب الحوت يونس ﵇ في التضجر من قومه؛ إذ نادى ربه وهو مكروب في ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.
٤٩ - لولا أن رحمة الله أدركته لنبذه الحوت إلى أرض خلاء وهو مَلُوم.
٥٠ - فاختاره ربه، فجعله من عباده الصالحين.
٥ ١ - وإن يكاد الذين كفروا بالله وكذبوا رسوله، ليَصْرَعونك بابصارهم من شدة إحداد النظر إليك، لما سمعوا هذا القرآن المنزل عليك، ويقولون -اتباعًا لأهوائهم، وإعراضًا عن الحق-: إن الرسول الَّذي جاء به لمجنون.
٥ ٢ - وما القرآن المنزل عليك إلا موعظة وتذكيرًا للإنس والجن.
سورة الحاقة
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
حتمية وقوع القيامة تأكيدًا لصدق القرآن، ووعدًا للمؤمنين بالفرحة، ووعيدًا للمكذبين بالحسرة.
[التَّفْسِيرُ]
١ - يذكر الله ساعة البعث التي تحق على الجميع.
٢ - ثم يعظم أمرها بهذا السؤال. أي شيء هي الحاقة؟
٣ - وما أعلمك ما هذه الحاقة؟
٤ - كذبت ثمود قوم صالح، وعاد قوم هود، بالقيامة التي تقرع الناس من شدة أهوالها.
٥ - فأما ثمود فقد أهلكهم الله بالصيحة التي بلغت الغاية في الشدة والهول.
٦ - وأما عاد فقد أهلكهم الله بريح شديدة البرد قاسية بلغت الغاية في القسوة عليهم.
٧ - أرسلها الله عليهم مدة سبع ليالٍ وثمانية أيام تفنيهم عن بكرة أبيهم، فترى القوم في ديارهم هَلْكَى مصروعين في الأرض، كأنهم بعد إهلاكهم أصول نخل ساقطة على الأرض بالية.
٨ - فهل ترى لهم نفسًا باقية بعد ما أصابهم من العذاب؟!
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الصبر خلق محمود لازم للدعاة وغيرهم.
• التوبة تَجُبُّ ما قبلها وهي من أسباب اصطفاء الله للعبد ويجعله من عباده الصالحين.
• تنوع ما يرسله الله على الكفار والعصاة من عذاب دلالة على كمال قدرته وكمال عدله.
стр. 574
٩ - وجاء فرعون ومن قبله من الأمم، والقرى التي عذبت بقلب عاليها سافلها، وهم قوم لوط، بالأفعال الخاطئة من الشرك والمعاصي.
١٠ - فعصى كل منهم رسوله الَّذي بعث إليهم وكذبوه، فأخذهم الله أخْذَة زائدة على ما يتمّ به هلاكهم.
١١ - إنا لما تجاوز الماء حدَّه في الارتفاع حملنا من كنتم في أصلابهم في السفينة الجارية التي صنعها نوح ﵇ بأمرنا، فكان حَمْلًا لكم.
١٢ - لنجعل السفينة وقصتها موعظة يُسْتدلّ بها على إهلاك أهل الكفر، وإنجاء أهل الإيمان، وتحفظها أذن حافظة لما تسمع.
١٣ - فإذا نفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن نفخة واحدة وهي النفخة الثانية.
١٤ - ورُفِعت الأرض والجبال، فَدُقَّتا دقَّة واحدة شديدة فَرَّقَت أجزاء الأرض وأجزاء جبالها.
١٥ - فيوم يحصل ذلك كله تقع القيامة.
١٦ - وتشققت السماء يومئذ لنزول الملائكة منها، فهي في ذلك اليوم ضعيفة بعد أن كانت شديدة متماسكة.
١٧ - والملائكة على أطرافها وحافَّاتها، ويحمل عرشَ ربك في ذلك اليوم العظيم ثمانية من الملائكة المقربين.
١٨ - في ذلك اليوم تُعْرَضون -أيها الناس- على الله، لا تخفى على الله منكم خافية أيًّا كانت، بل الله عليم بها مطّلع عليها.
١٩ - فأما من أُعْطِى كتاب أعماله بيمينه فهو يقول من السرور والبهجة: خذوا اقرؤوا كتاب أعمالي.
٢٠ - إني علمت في الدنيا وأيقنت أني مبعوث، وملاقٍ جزائي.
٢١ - فهو في عيشة مرضية؛ لما يراه من النعيم الدائم.
٢٢ - في جنة رفيعة المكان والمكانة.
٢٣ - ثمارها قريبة ممن يتناولها.
٢٤ - يقال تكريمًا لهم: كلوا واشربوا أكلًا وشربًا لا أذى فيه بما قدمتم من الأعمال الصالحات في الأيام الماضية في الدنيا.
٢٥ - وأما من أُعْطي كتاب أعماله بشماله، فيقول من شدة الندم: يا ليتني لم أعط كتاب أعمالي لما فيه من الأعمال السيئة المستوجبة لعذابي.
٢٦ - ويا ليتني لم أعرف أي شيء يكون حسابي.
٢٧ - يا ليت الموتة التي متّها كانت الموتة التي لا أُبْعَث بعدها أبدًا.
٢٨ - لم يدفع عني مالي من عذاب الله شيئًا.
٢٩ - غابت عني حجتي وما كنت أعتمد عليه من قوة وجاهٍ.
٣٠ - ويقال: خذوه -أيها الملائكة- واجمعوا يده إلى عنقه.
٣١ - ثم أدخلوه النار ليعاني حرّها.
٣٢ - ثم أدخلوه في سلسلة طولها سبعون ذراعًا.
٣٣ - إنه كان لا يؤمن بالله العظيم.
٣٤ - ولا يحثّ غيره على إطعام المسكين.
٣٥ - فليس له يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• المنة التي على الوالد منة على الولد تستوجب الشكر.
• إطعام الفقير والحض عليه من أسباب الوَقاية من عذاب النار.
• شدة عذاب يوم القيامة تستوجب التوقي منه بالإيمان والعمل الصالح.
стр. 575
٣ ٦ - وليس له طعام يطعمه إلا من عصارة أبدان أهل النار.
٣ ٧ - لا يأكل ذلك الطعام إلا أصحاب الذنوب والمعاصي.
٣ ٨ - أَقسم الله بما تشاهدون.
٣ ٩ - وأقسم بما لا تشاهدون.
٤ ٠ - إن القرآن لكلام الله، يتلوه على الناس رسوله الكريم.
٤ ١ - وليس بقول شاعر؛ لأنه ليس على نظم الشعر، قليلًا ما تؤمنون.
٤ ٢ - وليس بقول كاهن، فكلام الكهان أمر مُغَايِر لهذا القرآن، قليلًا ما تتذكرون.
٤٣ - ولكنه منزل من رب الخلائق كلهم.
٤٤ - ولو تَقَوَّل علينا محمد بعض الأقاويل التي لم نقلها.
٤ ٥ - لانتقمنا منه وأخذنا منه بالقوة منا والقدرة.
٤٦ - ثم لقطعنا منه العِرْق المتصل بالقلب.
٤٧ - فليس منكم من يمنعنا منه، فبعيد أن يَتَقَوَّل علينا من أجلكم.
٤٨ - وإن القرآن لموعظة للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
٤٩ - وإنا لنعلم أن من بينكم مَنْ يكذب بهذا القرآن.
٥٠ - وإن التكذيب بالقرآن لندامة عظيمة يوم القيامة.
٥١ - وإن القرآن لهو حق اليقين الَّذي لا مِرْية ولا ريب أنَّه من عند الله.
٥٢ - فنزه -أيها الرسول- ربك عما لا يليق به، واذكر اسم ربك العظيم.
سورة المعارج
- مَكيّة -
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تأكيد وقوع العذاب على الكافرين، والنعيم للمصدقين بيوم الدين.
[التَّفْسِيرُ]
١ - دعا داعٍ من المشركين على نفسه وقومه بعذاب إن كان هذا العذاب حاصلًا، وهو سخرية منه , وهو واقع يوم القيامة.
٢ - للكافرين بالله، ليس لهذا العذاب من يرده.
٣ - من الله ذي العلو والدرجات والفواضل والنعم.
٤ - تصعد إليه الملائكة وجبريل في تلك الدرجات، في يوم القيامة؛ وهو يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة.
٥ - فاصبر -أيها الرسول- صبرًا لا جَزَع فيه ولا شكوى.
٦ - إنهم يرون هذا العذاب بعيدًا مستحيل الوقوع.
٧ - ونراه نحن قريبًا واقعًا لا محالة.
٨ - يوم تكون السماء مثل المُذَاب من النحاس والذهب وغيرهما.
٩ - وتكون الجبال مثل الصوف في الخِفَّة.
١٠ - ولا يسأل قريب قريبًا عن حاله؛ لأن كل واحد مشغول بنفسه.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• تنزيه القرآن عن الشعر والكهانة.
• خطر التَّقَوُّل على الله والافتراء عليه سبحانه.
• الصبر الجميل الذي يحتسب فيه الأجر من الله ولا يشكى لغيره.
стр. 576
١١ - يشاهد كل إنسان قريبه لا يخفى عليه، ومع ذلك لا يسأل أحد أحدًا لهول الموقف، يودّ من استحق النار أن يقدم أولاده للعذاب بدلًا منه.
١٢ - ويفتدي بزوجته وأخيه.
١٣ - ويفتدي بعشيرته الأقربين منه، الذين يقفون معه في الشدائد.
١٤ - ويفتدى بمن في الأرض جميعًا من الإنس والجن وغيرهما، ثم يسلمه ذلك الافتداء، وينقذه من عذاب النار.
١٥ - ليس الأمر كما تمنّى هذا المجرم، إنها نار الآخرة تلتهب وتشتعل.
١٦ - تفصل جلدة الرأس فصلًا شديدًا من شدة حرّها وإشتعالها.
١٧ - تنادي من أعرض عن الحق، وأبعد عنه ولم يؤمن به ولم يعمل.
١٨ - وجَمَع المال، وضنّ بالإنفاق منه في سبيل الله.
١٩ - إن الإنسان خُلِق شديد الحرص.
٢٠ - إذا أصابه ضُرٌّ من مرض أو فقر كان قليل الصبر.
٢١ - وإذا أصابه ما يُسَرُّ به من خَصْب وغنًى كان كثير المنع لبذله في سبيل الله.
٢٢ - إلا المصلّين، فهم سالمون من تلك الصفات الذميمة.
٢٣ - الذين هم على صلاتهم مواظبون، لا ينشغلون عنها، ويؤدونها في وقتها المحدد لها.
٢٤ - والذين في أموالهم نصيب محدد مفروض.
٢٥ - يدفعونه للذي يسألهم وللذي لا يسألهم ممن حرم الرزق لأي سبب كان.
٢٦ - والذين يصدّقون بيوم القيامة، يوم يجازي الله كلًّا لما يستحقّه.
٢٧ - والذين هم من عذاب ربهم خائفون، مع ما قدموا من أعمالهم الصالحة.
٢٨ - إن عذاب ربهم مخوف لا يأمنه عاقل.
٢٩ - والذين هم لفروجهم حافظون بسترها وإبعادها عن الفواحش.
٣٠ - إلا من زوجاتهم أو ما ملكوا من الإماء، فإنهم غير ملومين في التمتع بهنّ بالوطء فما دونه.
٣١ - فمن طلب الاستمتاع بغير ما ذُكر من الزوجات والإماء، أولئك هم المتجاوزون لحدود الله.
٣٢ - والذين هم لما ائتمنوا عليه من الأمَوال والأسرار وغيرهما، ولعهودهم التى عاهدوا عليها الناس حافظون، لا يخونون أماناتهم، ولا ينقضون عهودهم.
٣٣ - والذين هم قائمون بشهادتهم على الوجه المطلوب، لا تؤثر قرابه ولا عداوة فيها.
٣٤ - والذين هم على صلاتهم يحافظون؛ بأدائها في وقتها، وبطهارة وطمأنينة، لا يشغلهم عنها شاغل.
٣٥ - أولئك الموصوفون بتلك الصفات في جنات مُكْرَمون؛ بما يلقونه من النعيم المقيم، والنظر إلى وجه الله الكريم.
٣٦ - ما الَّذي جرّ هؤلاء المشركين من قومك -أيها الرسول- حَوَاليك مسرعين إلى التكذيب بك؟!
٣٧ - محيطون بك عن يمينك وشمالك جماعات جماعات.
٣٨ - أيأمل كل واحد منهم أن يدخله الله جنة النعيم، يتنعم بما فيها من النعيم المقيم، وهو باقٍ على كفره؟!
٣٩ - ليس الأمر كما تصوّروا، إنا خلقناهم مما يعرفونه، فقد خلقناهم من ماء حقير، فهم ضعفاء لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، فكيف يتكبرون؟!
٤٠ - أقسم الله برب مشارق الشمس والقمر، إنا لقادرون.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• شدة عذاب النار حيث يود أهل النار أن ينجوا منها بكل وسيلة مما كانوا يعرفونه من وسائل الدنيا.
• الصلاة من أعظم ما تكفَّر به السيئات في الدنيا، ويتوقى بها من نار الآخرة.
• الخوف من عذاب الله دافع للعمل الصالح.
стр. 577
٤ ١ - على تبديلهم بغيرهم ممن يطيع الله، ونهلكهم، لا نعجز عن ذلك، ولسنا بمغلوبين متى أردنا إهلاكهم وتبديلهم بغيرهم.
٤ ٢ - فاتركهم -أيها الرسول- يخوضوا فيما هم فيه من الباطل والضلال، ويلعبوا في حياتهم الدنيا إلى أن يلاقوا يوم القيامة الَّذي كانوا يوعدون به في القرآن.
٤ ٣ - يوم يخرجون من القبور سراعًا كأنهم إلى عَلَمٍ يتسابقون.
٤٤ - ذليلة أبصارهم، تغشاهم ذلة، ذلك هو اليوم الَّذي كانوا يوعدون به في الدنيا، وكانوا لا يبالون به.
سورة نوح
- مكية -
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
صبر الدعاة وجهادهم في الدعوة، من خلال قصة نوح، تثبيتًا للمؤمنين، وتهديدًا للمكذبين.
[التَّفْسِيرُ]
١ - إنا بعثنا نوحًا إلى قومه يدعوهم ليخوّف قومه من قبل أن يأتيهم عذاب موجع بسبب ما هم عليه من الشرك بالله.
٢ - قال نوح لقومه: يا قوم، إني لكم مُنْذِرٌ بَيِّنُ الإنذار من عذاب ينتظركم إن لم تتوبوا إلى الله.
٣ - ومقتضى إنذاري لكم أن أقول لكم: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا، واتقوه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به.
٤ - إنكم إن تفعلوا ذلك يغفر الله لكم من ذنوبكم ما لا يتعلق بحقوق العباد، ويُطِلْ أمد أمّتكم في الحياة إلى وقت محدد في علم الله، تعمرون الأرض ما استقمتم على ذلك، إن الموت إذا جاء لا يؤخر، لو كنتم تعلمون لبادرتم إلى الإيمان بالله والتوبة مما أنتم عليه من الشرك والضلال.
٥ - قال نوح: يا رب، إني دعوت قومي إلى عبادتك وتوحيدك، ليلًا ونهارًا باستمرار.
٦ - فلم تزدهم دعوتي لهم إلا نفورًا وبُعْدًا مما أدعوهم إليه.
٧ - وإني كلما دعوتهم إلى ما فيه سبب غفران ذنوبهم؛ من عبادتك وحدك ومن طاعتك وطاعة رسولك سدّوا آذانهم بأصابعهم؛ ليمنعوها من سماع دعوتي، وغطّوا وجوههم بثيابهم حتَّى لا يروني، واستمرّوا على ما هم عليه من الشرك، وتكبّروا عن قبول ما أدعوهم إليه، والإذعان له.
٨ - ثم إني -يا رب- دعوتهم علانية.
٩ - ثم إني رفعت لهم صوتي بالدعوة، وأسررت إسرارًا خفيًّا، ودعوتهم بصوت منخفض؛ منوّعًا لهم أسلوب دعوتي.
١٠ - فقلت لهم: يا قوم، اطلبوا المغفرة من ربكم بالتوبة إليه، إنه سبحانه كان كفارًا لذنوب من تاب إليه من عباده.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطر الغفلة عن الآخرة.
• عبادة الله وتقواه سبب لغفران الذنوب.
• الاستمرار في الدعوة وتنويع أساليبها حق واجب على الدعاة.
стр. 578
١١ - فإنكم إن فعلتم ذلك ينزل الله عليكم المطر متتابعًا كلما احتجتم إليه، فلا يصيبكم قحط.
١٢ - ويعطيكم بكثرةٍ أموالًا وأولادًا، ويجعل لكم بساتين تأكلون من ثمارها، ويجعل لكم أنهارًا تشربون منها وتسقون زروعكم ومواشيكم.
١٣ - ما شأنكم -يا قوم- لا تخافون عظمة الله حيث تعصونه دون مبالاة؟!
١٤ - وقد خلقكم طَوْرًا بعد طَوْر من نُطْفة فَعَلَقة فمُضْغة.
١٥ - ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات، سماء فوق سماء؟!
١٦ - وجعل القمر في السماء الدنيا منهن ضياء لأهل الأرض، وجعل الشمس مضيئة.
١٧ - والله خلقكم من الأرض بخلق أبيكم آدم من تراب، ثم أنتم تتغذون بما تُنْبته لكم.
١٨ - ثم يعيدكم فيها بعد موتكم، ثم يخرجكم للبعث منها إخراجًا.
١٩ - والله جعل لكم الأرض مبسوطة مهيَّأة للسُّكْنى.
٢٠ - رجاء أن تسلكوا منها طرقًا واسعة سعيًا للكسب الحلال.
٢١ - قال نوح: يا رب، إن قومي عصوني فيما أمرتهم به من توحيدك وعبادتك وحدك، واتبع السفلة منهم رؤساءهم الذين أنعمت عليهم بالمال والولد، فلم يزدهم ما أنعمت به عليهم إلا ضلالًا.
٢٢ - ومكر الأكابر منهم مكرًا عظيمًا بتحريشهم سَفَلَتهم على نوح.
٢٣ - وقالوا لأتباعهم: لا تتركوا عبادة آلهتكم؛ ولا تتركوا عباد صنامكم وَدِّ ولا سُوَاع ولا يَغُوث ولا يَعُوق ولا نسْر.
٢٤ - وقد أضلّوا بأصنامهم هذه كثيرًا من الناس، ولا تزد -يا رب- الظالمين لأنفسهم بالإصرار على الكفر والمعاصى إلا ضلالًا عن الحق.
٢٥ - بسبب خطيئاتهم التي ارتكبوها أغْرِقوا بالطوفان في الدنيا، فأُدْخِلوا النار بعد موتهم مباشرة، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا ينقذونهم من الغرق والنار.
٢٦ - وقال نوح لما أخبره الله أنَّه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن: يا رب، لا تترك على الأرض من الكافرين أحدًا يدور أو يتحرك.
٢٧ - إنك -ربنا- إن تتركهم وتمهلهم يضلّوا عبادك المؤمنين، ولا يلدوا إلا صاحبَ فجورٍ لا يطيعك، وشديدَ كفرٍ لا يشكرك على نعمك.
٢٨ - ربّ اغفر لي ذنوبي، واغفر لوالديَّ، واغفر لمن دخل بيتي مؤمنًا، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولا تزد الظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي إلا هلاكًا وخسرانًا.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الاستغفار سبب لنزول المطر وكثرة الأموال والأولاد.
• دور الأكابر في إضلال الأصاغر ظاهر مُشَاهَد.
• الذنوب سبب للهلاك في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
стр. 579
سورة الجن
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تصديق نزول القرآن وأنه من عند الله، من خلال إيمان الجن به، وإبطال مزاعم المشركين فيهم.
[التَّفْسِيرُ]
١ - قل -أيها الرسول- لأمتك: أوحى الله إليّ أنَّه استمع إلى قراءتي للقرآن جماعة من الجن ببطن نَخْلة، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم: إنا سمعنا كلامًا مقروءًا مُعْجِبًا في بيانه وفصاحته.
٢ - هذا الكلام الَّذي سمعناه يدلّ على الصواب في الاعتقاد والقول والعمل، فآمنا به، ولن نشرك بربنا الَّذي أنزله أحدًا.
٣ - وآمنّا بأنه -تعالت عظمة ربنا وجلاله- ما اتخذ زوجة ولا ولدًا كما يقول المشركون.
٤ - وأنه كان إبليس يقول على الله قولًا منحرفًا من نسبة الزوجة والولد إليه سبحانه.
٥ - وأنا حَسِبْنا أن المشركين من الإنس والجنّ لا يقولون الكذب حين كانوا يزعمون أن له صاحبة وولدًا، فصدّقنا قولهم تقليدًا لهم.
٦ - وأنه كان في الجاهلية رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن عندما ينزلون بمكان مَخُوف، فيقول أحدهم: أعوذ بسيّد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فازداد رجال الإنس خوفًا ورعبًا من رجال الجنّ.
٧ - وأن الإنس ظنوا كما ظننتم -أيها الجن- أن الله لن يبعث أحدًا بعد موته للحساب والجزاء.
٨ - وأنا طلبنا خبر السماء، فوجدنا السماء مُلئِت حرسًا قويًّا من الملائكة يحرسونها من استراق السمع الَّذي كنا نقوم به، ومُلِئت نارًا مشتعلة يُرْمى بها كل من يقرب السماء.
٩ - وأنا كنا في السابق نتخذ من السماء مواقع نستمع منها ما يتداوله الملائكة، فنخبر به الكهنة من أهل الأرض، وقد تغير الأمر، فمن يستمع منا الآن يجد نارًا مشتعلة معدة له، فإذا اقترب أرسلت عليه فأحرقته.
١٠ - وأنَّا لا نعلم ما سبب هذه الحراسة الشديدة؛ أأريد شر بأهل الأرض، أم أن الله أراد بهم خيرًا، فقد انقطع عنا خبر السماء.
١١ - وأنا -معشر الجنّ-: منّا المتقون الأبرار، ومنّا من هم كفار وفساق؛ كنّا أصنافًا مختلفة وأهواء متباينة.
١٢ - وأنَّا أيقنا أنا لن نفوت الله سبحانه إذا أراد بنا أمرًا، ولن نفوته هربًا لإحاطته بنا.
١٣ - وأنَّا لما سمعنا القرآن الَّذي يهدي للتي هي أقوم آمنّا به، فمن يؤمن بربه فلا يخاف نقصًا لحسناته، ولا إثمًا يضاف إلى آثامه السابقة.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• تأثير القرآن البالغ فيمَنْ يستمع إليه بقلب سليم.
• الاستغاثة بالجن من الشرك بالله، ومعاقبةُ فاعله بضد مقصوده في الدنيا.
• بطلان الكهانة ببعثة النبي ﷺ .
• من أدب المؤمن ألا يَنْسُبَ الشرّ إلى الله.
стр. 580
١٤ - وأنَّا منا المسلمون المنقادون لله بالطاعة، ومنا الجائرون عن طريق القصد والاستقامة، فمن خضع لله بالطاعة والعمل الصالح فأولئك الذين قصدوا الهداية والصواب.
١٥ - وأما الجائرون عن طريق القصد والاستقامة فكانوا لجهنّم حطبًا توقَدُ به مع أمثالهم من الإنس.
١٦ - وكما أوحى إليه أنَّه استمع نفر من الجن أوحى إليه أنَّه لو استقام الجنّ والإنس على طريق الإسلام، وعملوا بما فيه، لسقاهم الله ماء كثيرًا، وأمدَّهم بنعم متنوعة.
١٧ - لنختبرهم فيه أيشكرون نعمة الله أم يكفرونه؟ ومن يُعْرِض عن القرآن، وعما فيه من المواعظ، يدخله ربه عذابًا شاقًّا لا يستطيع تحمّله.
١٨ - وأن المساجد له سبحانه لغيره، فلا تدعوا مع الله فيها أحدًا، فتكونوا مثل اليهود والنصارى في كنائسهم وبيَعهم.
١٩ - وأنه لما قام عبد الله محمد ﷺ يعبد ربه ببطن نَخْلة، كاد الجن يكونون مُتَراكِمين عليه من شدة الزحام عند سماعهم قراءته للقرآن.
٢٠ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنما أدعو ربي ولا أشرك به غيره في العبادة كائنا من كان.
٢١ - قل لهم: إنّي لا أملك لكم دفع ضرّ قدّره الله عليكم، ولا أملك جلب نفع منعكم الله إياه.
٢٢ - قل لهم: لن ينجيني من الله أحد إن عصيته، ولن أجد من دونه مُلْتَجأً ألجأ إليه.
٢٣ - لكن الَّذي أملكه أن أبلغكم ما أمرني الله بتبليغه إليكم، ورسالته التي بعثني بها إليكم، ومن يعص الله ورسوله فإن مصيره دخول نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها، لا يخرج منها أبدًا.
٢٤ - ولا يزال الكفار على كفرهم حتَّى إذا عاينوا يوم القيامة ما كانوا يوعدون به في الدنيا من العذاب، حينئذ سيعلمون من أضعف ناصرًا، وسيعلمون من أقلّ أعوانًا.
٢٥ - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المنكرين للبعث: لا أدري أقريب ما توعدون من العذاب، أم أن له أجلًا لا يعلمه إلا الله.
٣٦ - هو سبحانه عالم الغيب كله، لا يخفى عليه منه شيء، فلا يُطْلِعُ على غيبه أحدًا، بل يبقى مختصًّا بعلمه.
٢٧ - إلا من ارتضاه سبحانه من رسول، فإنه يطلعه على ما شاء ويرسل من بين يدي الرسول حرسًا من الملائكة يحفظونه حتَّى لا يطّلع غير الرسول على ذلك.
٢٨ - رجاء أن يعلم الرسول أن الرسل من قبله قد بلَّغوا رسالات ربهم التي أمرهم بتبليغها لما أحاطها الله به من العناية، وأحاط الله بما لدى الملائكة والرسل علمًا، فلا يخفى عليه من ذلك شيء، وأحصى عدد كل شيء، فلا يخفى عليه سبحانه شيء.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الجَوْر سبب في دخول النار.
• أهمية الاستقامة في تحصيل المقاصد الحسنة.
• حُفِظ الوحي من عبث الشياطين.
стр. 581
سورة المزمل
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
ذكر الزاد الروحي للدعاة في مواجهة الشدائد ومصاعب الحياة، تثبيتًا للنبي ﷺ وتوعدًا للمكذبين به.
[التَّفْسِيرُ]
١ - يا أيها المُتَلَفِّف بثيابه (يعني: النبي ﷺ ).
٢ - صلِّ بالليل إلا قليلًا منه.
٣ - صلِّ نصفه إن شئت، أو صلِّ أقلّ من النصف قليلًا حتَّى تَصِلَ للثلث.
٤ - أو زد عليه حتَّى تبلغ الثلثين، وبيّن القرآن إذا قرأته وتمهّل في قراءته.
٥ - إنا سنلقي عليك -أيها الرسول- القرآن، وهو قول ثقيل؛ لما فيه من الفرائض والحدود والأحكام والآداب وغيرها.
٦ - إن ساعات الليل هي أشد موافقة للقلب مع القراءة وأصوب قولًا.
٧ - إن لك في النهار تصرّفًا في أعمالك، فتنشغل بها عن قراءة القرآن، فصلِّ بالليل.
٨ - واذكر الله بأنواع الذكر، وانقطع إليه سبحانه انقطاعًا بإخلاص العبادة له.
٩ - رب المشرق ورب المغرب، لا معبود بحق إلا هو، فاتخذه وكيلًا تعتمد عليه في أمورك كلها.
١٠ - واصبر على ما يقوله المكذبون من الاستهزاء والسبّ، واهجرهم هجرًا لا أذيّة فيه.
١١ - ولا تهتمّ بشأن المكذبين أصحاب التمتع بملذات الدنيا، واتركني وإياهم، وانتظرهم قليلًا حتَّى يأتيهم أجلهم.
١٢ - إن لدينا في الآخرة قيودًا ثقيلة، ونارًا مُسْتَعِرة.
١٣ - وطعامًا تغصّ به الحلوق لشدّة مرارته، وعذابًا موجعًا؛ زيادة على ما سبق.
١٤ - ذلك العذاب حاصل للمكذبين يوم تضطرب الأرض والجبال، وكانت الجبال رملًا سائلًا متناثرًا من شدّة هوله.
١٥ - إنا بعثنا إليكم رسولًا شاهدًا على أعمالكم يوم القيامة مثلما أرسلنا إلى فرعون رسولًا هو موسى ﵇.
١٦ - فعصى فرعون الرسولَ المرسل إليه من ربه فعاقبناه عقابًا شديدًا في الدنيا بالغرق، وفي الآخرة بعذاب النار، فلا تعصوا أنتم رسولكم فيصيبكم ما أصابه.
١٧ - فكيف تمنعون أنفسكم وتَقُوها -إن كفرتم بالله، وكذبتم رسوله- يومًا شديدًا طويلًا، يشيب رأس الأولاد الصغار من شدّة هوله وطوله.
١٨ - السماء متشققة من هوله، كان وعبد الله مفعولًا لا محالة.
١٩ - إنّ هذه الموعظة -المشتملة على بيان ما في يوم القيامة من هول وشدّة- تذكرة، ينتفع بها المؤمنون، فمن شاء اتخاذ طريق موصل إلى ربه اتخذه.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• أهمية قيام الليل وتلاوة القرآن وذكر الله والصبر للداعية إلى الله.
• فراغ القلب في الليل له أثر في الحفظ والفهم.
• تحمّل التكاليف يقتضي تربية صارمة.
• الترف والتوسع في التنعم يصدّ عن سبيل الله.
стр. 582
٢ ٠ - إن ربك -أيها الرسول- يعلم أنك تصلّي أقلّ من ثلثي الليل تارة، وتقوم نصفه تارة، وثلثه تارة، وتقوم طائفة من المؤمنين معك، والله يقدر الليل والنهار، ويحصي ساعاتهما، علم سبحانه أنكم لا تقدرون على إحصاء وضبط ساعاته، فيشقّ عليكم قيام أكثره تحرّيًا للمطلوب، فلذلك تاب عليكم، فصلّوا من الليل ما تيسّر، علم الله أن سيكون منكم -أيها المؤمنون- مرضى أجهدهم المرض، وآخرون يسافرون يطلبون رزق الله، وآخرون يقاتلون الكفار ابتغاء مرضاة الله ولتكون كلمة الله هي العليا، فهؤلاء يشقّ عليهم قيام الليل، فصلّوا ما تيسر لكم من الليل، وائتوا بالصلاة المفروضة على أكمل وجه، وأعطوا زكاة أموالكم، وأنفقوا من أموالكم في سبيل الله، وما تقدّموا لأنفسكم من أيّ خير، تجدوه هو خيرًا وأعظم ثوابًا، واطلبوا المغفرة من الله، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
سورة المدثر
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
الأمر بالنهوض للدعوة، وتوعد المكذبين بها.
[التَّفْسِيرُ]
١ - يا أيها المُتَغَشِّي بثيابه (وهو النبي ﷺ ).
٢ - انهض وخوِّف من عذاب الله.
٣ - وعَظِّمْ ربك.
٤ - وطهِّر نفسك من الذنوب وثيابك من النجاسات.
٥ - وابتعد عن عبادة الأوثان.
٦ - ولا تمنن على ربك بأن تستكثر عملك الصالح.
٧ - واصبر لله على ما تلاقيه من الأذى.
٨ - فإذا نُفِخَ في القرن النفخة الثانية.
٩ - فذلك اليوم يوم شديد.
١٠ - على الكافرين بالله وبرسله غير سهل.
١١ - اتركني -أيها الرسول- ومن خلقته وحيدًا في بطن أمه دون مال أو ولد (وهو الوليد بن المُغِيرة).
١٢ - وجعلت له مالًا كثيرًا.
١٣ - وجعلت له بنين حاضرين معه ويشهدون المحافل معه لا يفارقونه لسفر لكثرة ماله.
١٤ - وبسطت له في العيش والرزق والولد بسطًا.
١٥ - ثم يطمع مع كفره بي أن أزيده بعد ما أعطيته من ذلك كله.
١٦ - ليس الأمر كما تصوّر، إنه كان معاندًا لآياتنا المنزلة على رسولنا مكذبًا بها.
١٧ - سأكلفه مشقة من العذاب لا يستطيع تحمّلها.
١٨ - إن هذا الكافر الَّذي أنعمت عليه بتلك النعم فكّر فيما يقوله في القرآن لإبطاله، وقدّر ذلك في نفسه.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• المشقة تجلب التيسير.
• وجوب الطهارة من الخَبَث الظاهر والباطن.
• الإنعام على الفاجر استدراج له وليس إكرامًا.
стр. 583
١٩ - فلُعِن وعُذِّب كيف قَدَّر.
٢٠ - ثم لعن وعذّب كيف قَدَّر.
٢١ - ثم أعاد النظر والتروِّي فيما يقول.
٢٢ - ثم قَطب وجهه وكَلَح حين لم يجد ما يطعن به في القرآن.
٢٣ - ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر عن اتباع النبي ﷺ .
٢٤ - فقال: ليس هذا الَّذي جاء به محمد كلام الله، بل هو سحر يرويه عن غيره.
٢٥ - ليس هذا كلام الله، بل هو كلام الإنس.
٢٦ - سأدخل هذا الكافر طبقة من طبقات النار، وهي سَقَر يقاسي حرّها.
٢٧ - وما أعلمك -يا محمد- ما سَقَر؟!
٢٨ - لا تُبْقِي شيئًا من المُعَذَّب فيها إلا أتت عليه، ولا تتركه، ثم يعود كما كان، ثم تأتي عليه، وهكذا دَوَالَيْك.
٢٩ - شديدة الاحراق والتغيير للجلود.
٣٠ - عليها تسعة عشر ملكًا، وهم خَزَنتها.
٣١ - وما جعلنا خَزَنة النار إلا ملائكة، فلا طاقة للبشر بهم، وقد كذب أبو جهل حين ادّعى أنَّه وقومه يقدرون على البطش بهم، ثمّ يخرجون من النار، وما جعلنا عددهم هذا إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ ليقولوا ما قالوا فيُضاعَف عليهم العذاب، وليتيقّن اليهود الذين أعطوا التوراة، والنصارى الذين أعطوا الإنجيل حين نزل القرآن مصدقًا لما في كتابيهم، وليزداد المؤمنون إيمانًا عندما يوافقهم أهل الكتاب، ولا يرتاب اليهود والنصارى والمؤمنون، وليقول المترددون في الإيمان، والكافرون: أي شيء أراده الله بهذا العدد الغريب؟! مثل إضلال مُنْكِر هذا العدد وهداية المُصَدِّق به، يُضِلُّ الله من شاء أن يضلّه ويهدي من شاء أن يهديه، وما يعلم جنود ربك من كثرتها إلا هو سبحانه، فليعلم بذلك أبو جهل القائل: (أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر؟!) استخفافًا وتكذيبًا، وما النار إلا تذكرة للبشر يعلمون بها عظمة الله سبحانه.
٣٢ - ليس القول كما يزعم بعض المشركين أنَّه يكفي أصحابه خَزَنة جهنم حتَّى يُجْهِضهم عنها، أقسم الله بالقمر.
٣٣ - وأقسم بالليل حين ولى.
٣٤ - وأقسم بالصبح إذا أضاء.
٣٥ - إنّ نار جهنم لإحدى البلايا العظيمة.
٣٦ - ترهيبًا وتخويفًا للناس.
٣٧ - لمن شاء منكم -أيها الناس- أن يتقدم بالإيمان بالله والعمل الصالح، أو يتأخر بالكفر والمعاصي.
٣٨ - كل نفس بما كسبته من الأعمال مأخوذة، فإما أن توبقها أعمالها، وإما أن تخلِّصها وتنقذها من الهلاك.
٣٩ - إلا المؤمنين فإنهم لا يُوخذون بذنوبهم، بل يتجاوز عنها لما لهم من عمل صالح.
٤٠ - وهم يوم القيامة في جنات يسأل بعضهم بعضا.
٤١ - عن الكافرين الذين أهلكوا أنفسهم بما عملوا من المعاصي.
٤٢ - يقولون لهم: ما أدخلكم في جهنم؟
٤٣ - فيجيبهم الكفار قائلين: لم نكن من الذين يؤدون الصلاة الواجبة في الحياة الدنيا.
٤٤ - ولم نكن نطعم الفقير مما أعطانا الله.
٤٥ - وكنا مع أهل الباطل ندور معهم أينما داروا، ونتحدث مع أهل الضلال والغواية.
٤٦ - وكنا نكذب بيوم الجزاء.
٤٧ - وتمادينا في التكذيب به حتَّى جاءنا الموت، فحال بيننا وبين التوبة.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطورة الكبر حيث صرف الوليد بن المغيرة عن الإيمان بعدما تبين له الحق.
• مسؤولية الإنسان عن أعماله في الدنيا والآخرة.
• عدم إطعام المحتاج سبب من أسباب دخول النار.
стр. 584
٤ ٨ - فما تنفعهم يوم القيامة وساطة الشافعين من الملائكة والنبيين والصالحين؛ لأن من شرط قَبول الشفاعة الرضا عن المشفوع.
٤ ٩ - أي شيء جعل هؤلاء المشركين معرضين عن القرآن؟!
٥ ٠ - كأنهم في إعراضهم ونفورهم منه حُمُر وَحْش شديدة النفور.
٥ ١ - نفرت من أسد خوفًا منه.
٥ ٢ - بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن يصبح عند رأسه كتاب منشور يخبره أن محمدًا رسول من الله، وليس سبب ذلك قلة البراهين أو ضعف الحجج، وإنما هو العناد والاستكبار.
٥ ٣ - ليس الأمر كذلك، بل السبب في تماديهم في ضلالهم أنهم لا يؤمنون بعذاب الآخرة، فبقوا على كفرهم.
٥٤ - ألا إن هذا القرآن موعظة وتذكير.
٥٥ - فمن شاء أن يقرأ القرآن ويتعظ به قرأه واتعظ به.
٥ ٦ - وما يتعظون إلا أن يشاء الله أن يتعظوا، هو سبحانه أهل لأن يُتَّقى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأهل لأن يغفر ذنوب عباده إذا تابوا إليه.
سورة القيامة
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إظهار قدرة الله على جمع خلق الإنسان وبعثه.
[التَّفْسِيرُ]
١ - أقسم الله بيوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.
٢ - وأقسم بالنفس الطيبة التي تلوم صاحبها على التقصير في الأعمال الصالحة، على فعل السيئات، أقسم بهذين الأمرين ليبعثنّ الناس للحساب والجزاء.
٣ - أيظنّ الإنسان أن لن نجمع عظامه بعد موته للبعث؟!
٤ - بلى، نقدر مع جمعها على إعادة أطراف أصابعه خلْقًا سويًّا كما كانت.
٥ - بل يريد الإنسان بإنكاره البعث أن يستمرّ على فجوره مستقبلا دون رادع.
٦ - يسأل على وجه الاستبعاد عن يوم القيامة: متى يقع؟
٧ - فإذا تحيّر البصر واندهش حين يرى ما كان يكذّب به.
٨ - وذهب ضوء القمر.
٩ - وجمع جرم الشمس والقمر.
١٠ - يقول الإنسان الفاجر في ذلك اليوم: أين الفرار؟!
١١ - لا فرار في ذلك اليوم، ولا مَلْجأ يلجأ إليه الفاجر، ولا مُعْتَصَم يعتصم به.
١٢ - إلى ربك -أيها الرسول- في ذلك اليوم المرجع والمصير للحساب والجزاء.
١٣ - يخبر الإنسان في ذلك اليوم بما قدّم من أعماله، وربما أخّر منها.
١٤ - بل الإنسان شاهد على نفسه حيث تشهد عليه جوارحه بما اكتسبه من إثم.
١٥ - ولو جاء بأعذار يجادل بها عن نفسه أنَّه ما عمل سوءًا لم تنفعه.
١٦ - لا تحرِّك -أيها الرسول- لسانك بالقرآن مُتَعَجِّلًا أن ينفلت منك.
١٧ - إن علينا أن نجمعه لك في صدرك، وإثبات قراءته على لسانك.
١٨ - فإذا أتمّ جبريل قراءته عليك فأنصت إلى قراءته واستمع.
١٩ - ثم إن علينا تفسيره لك.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• مشيئة العبد مُقَيَّدة بمشيئة الله.
• حرص رسول الله ﷺ على حفظ ما يوحى إليه من القرآن، وتكفّل اللهَ له بجمعه في صدره وحفظه كاملًا فلا ينسى منه شيئًا.
стр. 585
٢ ٠ - كلّا، ليس الأمر كما ادعيتم من استحالة البعث، فأنتم تعلمون أن القادر على خلقكم ابتداءً لا يعجز عن إحيائكم بعد موتكم، لكن سبب تكذيبكم بالبعث هو حبكم للحياة الدنيا سريعة الانقضاء.
٢ ١ - وترككم للحياة الآخرة التي طريقها القيام بما أمركم الله به من الطاعات، وترك ما نهاكم عنه من المحرمات.
٢٢ - وجوه أهل الإيمان والسعادة في ذلك اليوم بَهِيَّة لها نور.
٢ ٣ - ناظرة إلى ربها متمتِّعة بذلك.
٢ ٤ - ووجوه أهل الكفر والشقاء في ذلك اليوم عابسة.
٢ ٥ - توقن أن ينزل بها عقاب عظيم، وعذاب أليم.
٢٦ - ليس الأمر كما يتصور المشركون من أنهم إذا ماتوا لا يُعَذّبون، فإذا وصلت نفس أحدهم أعالي صدره.
٢٨ - وقال بعض الناس لبعض: من يَرْقِي هذا لعله يُشْفَى؟!
٢٨ - وأيقن من في النَّزْع حينئذ أنَّه فراق الدنيا بالموت.
واجتمعت الشدائد عند نهاية الدنيا وبداية الآخرة.
٣٠ - إذا حصل ذلك يُساق الميت إلى ربه.
٣١ - فلا صَدَّق الكافر بما جاء به رسوله، ولا صلى لله سبحانه.
٣٢ - ولكن كذب بما جاءه به رسوله، وأعرض عنه.
٣٣ - ثم ذهب هذا الكافر إلى أهله يختال في مشيته من الكبر.
٣٤ - فتوعد الله الكافر بأن عذابه قد وليه وقرب منه.
٣٥ - ثم أعاد الجملة على سبيل التأكيد، فقال: ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾.
٣٦ - أيظنّ الإنسان أن الله تاركه مُهْمَلًا دون أن يكلفه بشرع؟
٣٧ - ألم يكن هذا الإنسان يومًا نُطْفة من مني يُصَبّ في الرحم.
٣٨ - ثم كان بعد ذلك قطعة من دم جامد، ثم خلقه الله، وجعل خلقه سويًّا.
٣٩ - فجعل من جنسه النوعين: الذكر والأنثى؟!
٤٠ - أليس الَّذي خلق الإنسان من نُطْفة فَعَلَقَة بقادر على إحياء الموتى للحساب والجزاء من جديد؟! بلى، إنه لقادر.
سورة الإنسان
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تذكير الإنسان بأصله وحكمة خلقه ومصيره في الدارين، وإظهار نعيم الجنّة، تثبيتَا للمؤمنين ودعوة للكافرين.
[التَّفْسِيرُ]
١ - قد مرّ على الإنسان دَهْر طويل كان فيه معدومًا لا ذِكْر له.
٢ - إنا خلقنا الإنسان من نطفة خليطة بين ماء الرجل وماء المرأة، نختبره بما نُلْزمه به من التكاليف، فجعلناه سميعًا بصيرًا ليقوم بما كلَّفناه به من الشرع.
٣ - إنا بيّنا له على ألسنة رسلنا طريق الهداية، فاستبانت له بذلك طريق الضلال، فهو بعد ذلك إما أن يهتدي للصراط المستقيم، فيكون عبدًا مؤمنًا شكورًا لله، وإما أن يضلّ عنها فيكون عبدًا كافرًا جحودًا لآيات الله. ولما بيّن الله نوعي المهتدي والضالّ بيَّن جزاءهما فقال:
٤ - إنا أعددنا للكافرين بالله وبرسله سلاسل يُسْحبون بها في النار، وأغلالًا يُغَلّون بها فيها، ونارًا مُسْتَعِرة.
٥ - إن المؤمنين المطيعين لله يشربون يوم القيامة من كأس خمر مملوءة ممزوجة بالكافور لطيب رائحته.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطر حب الدنيا والإعراض عن الآخرة.
• ثبوت الاختيار للإنسان، وهذا من تكريم الله له.
• النظر لوجه الله الكريم من أعظم النعيم.
стр. 586
٦ - هذا الشراب المُعَدّ لأهل الطاعة هو من عين سهلة التناول غزيرة لا تَنْضَب، يَرْوَى بها عباد الله، يسيلونها ويجرونها أين شاؤوا.
٧ - وصفات العباد الذين يشربونها أنهم يوفون بما ألزموا به أنفسهم من الطاعات، ويخافون يومًا كان شرّه منشرًا فاشيًا وهو يوم القيامة.
٨ - ويطعمون الطعام مع كونهم في حال يحبونه لحاجتهم إليه واشتهائهم له، يطعمونه المحتاجين من الفقراء واليتامى والأسارى.
٩ - ويسرون في أنفسهم أنهم لا يطعمونهم إلا لوجه الله، فهم لا يريدون منهم ثوابًا، ولا ثناءً على إطعامهم إياهم.
١٠ - إنا نخاف من ربنا يومًا تَكْلَح فيه وجوه الأشقياء لشدّته وفظاعته.
١١ - فوقاهم الله بفضله شرّ ذلك اليوم العظيم، وأعطاهم بهاءً ونورًا في وجوههم؛ إكرامًا لهم، وسرورًا في قلوبهم.
١٢ - وأثابهم الله -بسبب صبرهم على الطاعات، وصبرهم على أقدار الله، وصبرهم عن المعاصي- جنة يتنعمون فيها، وحريرًا يلبسونه.
١٣ - متكئون فيها على الأسرّة المُزَيَّنة، لا يرون في هذه الجنّة شمسًا يؤذيهم شعاعها، ولا بردًا شديدًا، بل هم في ظلّ دائم لا حرّ معه ولا برد.
١٤ - قريبة منهم ظلالها، وسُخِّرت ثمارها لمن يتناولها، فيتناولها بيسر وسهولة، بحيث ينالها المضطجع والقاعد والقائم.
١٥ - ويدور عليهم الخدم بآنية الفضة، وبكؤوسها الصافي لونها عند إرادتهم الثراب.
١٦ - هي في صفاء لونها مثل الزجاج غير أنها من الفضة، وهي مقدرة وفق ما يريدون، لا تزيد عنه ولا تنقص.
١٧ - ويُسْقَى هؤلاء المُكَرَّمون كأسًا من خمر ممزوجة بالزنجبيل.
١٨ - يشربون من عين في الجنّة تسمى سَلْسبيلًا.
١٩ - ويدور عليهم في الجنّة وِلْدان باقون على شبابهم، إذا رأيتهم ظننتهم لنضارة وجوههم وحسن ألوانهم وكثرتهم وتفرقهم لؤلؤًا منثورًا.
٢٠ - وإذا رأيت ما هنالك في الحنة رأيت نعيمًا لا يمكن وصفه، ورأيت ملكًا عظيمًا لا يُدانيه ملك.
٢١ - قد علت أبدانهم الثياب الخضراء الفاخرة وهي من الحرير الرقيق، وغليظ الديباج، وألبِسوا فيها أسورة من فضة، وسقاهم الله شرابًا خاليًا من أي منغص.
٢٢ - ويقال لهم تكريمًا لهم: إن هذا النعيم الَّذي أعطيتموه كان ثوابًا لكم على أعمالكم الصالحة، وكان عملكم مقبولًا عند الله.
٢٣ - إنا نحن أنزلنا عليك -أيها الرسول- القرآن مفرَّقًا، ولم ننزله عليك جملة واحدة.
٢٤ - فاصبر لما يحكم به الله قدرًا أو شرعًا، ولا تطع آثمًا فيما يدعو له من الإثم، ولا كافرًا فيما يدعو إليه من الكفر.
٢٥ - واذكر ربك بصلاة الفجر أول النهار، وصلاة الظهر والعصر آخره.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الوفاء بالنذر وإطعام المحتاج، والإخلاص في العمل، والخوف من الله: أسباب للنجاة من النار، ولدخول الجنّة.
• إذا كان حال الغلمان الذين يخدمونهم في الجنّة بهذا الجمال، فكيف بأهل الجنّة أنفسهم؟!
стр. 587
٢ ٦ - واذكره بصلاتي الليل: صلاة المغرب وصلاة العشاء، وتَهَجَّد به بعدهما.
٢ ٧ - إن هؤلاء المشركين يحبون الحياة الدنيا ويحرصون عليها، ويتركون وراءهم يوم القيامة، وهو يوم ثقيل؛ لما فيه من الشدائد والمحن.
٢ ٨ - نحن خلقناهم وقوَّينا خلقهم بتقوية مفاصلهم وأعضائهم وغيرها. وإذا شئنا إهلاكهم وإبدالهم بأمثالهم أهلكناهم وأبدلناهم.
٢ ٩ - إن هذه السورة موعظة وتذكير، فمن شاء اتخاذ طريق توصله إلى رضا ربه اتخذها.
٣ ٠ - وما تشاؤون اتخاذ طريق إلى رضا الله إلا أن يشاء الله ذلك منكم , فالأمر كله إليه، إن الله كان عليمًا بما يصلح لعباده، وبما لا يصلح لهم، حكيمًا في خلقه وقدره وشرعه.
٣ ١ - يُدْخِل من يشاء من عباده في رحمته، فيوفقهم للإيمان والعمل الصالح، وأعدّ للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي عذابًا موجعًا في الآخرة، وهو عذاب النار.
سورة المرسلات
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إثبات القيامة من خلال محاجة المكذبين بالأدلة، وتتابعها بالوعيد والتهديد.
[التَّفْسِيرُ]
١ - أقسم الله بالرياح المتتابعة مثل عُرف الفرس.
٢ - وأقسم بالرياح الشديدة الهبوب.
٣ - وأقسم بالرياح التي تنشر المطر.
٤ - وأقسم بالملائكة التي تنزل بما يفرق بين الحق والباطل.
٥ - وأقسم بالملائكة التي تنزل بالوحي.
٦ - تنزل بالوحي إعذارًا من الله إلى الناس، وإنذارًا للناس من عذاب الله.
٧ - إن الَّذي توعدون به من البعث والحساب والجزاء لواقع لا مِحالة.
٨ - فإذا النجوم مُحِيَ نورها وذهب ضوؤها.
٩ - وإذا السماء شُقَّت لتنزل الملائكة منها.
١٠ - وإذا الجبال اقتُلِعت من مكانها فَفُتِّتَتْ حتَّى تصير هباءً.
١١ - وإذا الرسل جُمِعت لوقت محدد.
١٢ - ليوم عظيم أخلت للشهادة على أممها.
١٣ - ليوم الفصل بين العباد، فيتبين المحق من المبطل، والسعيد من الشقي.
١٤ - وما أعلمك -أيها الرسول- ما يوم الفصل؟!
١٥ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين الذين يكذبون بما جاءت به الرسل من عند الله.
١٦ - ألم نهلك الأمم السابقة لما كفرت بالله وكذبت رسلها؟!
١٧ - ثم نتبعهم المكذبين من المتأخرين، فنهلكهم كما أهلكناهم.
١٨ - مثل الإهلاك لتلك الأمم نهلك المجرمين المكذبين بما جاء به محمد ﷺ .
١٩ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بوعيد الله بالعقاب للمجرمين.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطر التعلق بالدنيا ونسيان الآخرة.
• مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله.
• إهلاك الأمم المكذبة سُنَّة إلهية.
стр. 588
٢٠ - ألم نخلقكم -أيها الناس- من ماء حقير قليل وهو النُّطْفة.
٢١ - فجعلنا ذلك الماء المَهين في مكان مَحْروز وهو رحم المرأة.
٢٢ - إلى مُدّة معلومة هي مدّة الحمل.
٢٣ - فقدَّرنا صفة المولود وقَدْرَه ولونه وغير ذلك، فنعم القادرون لذلك كله نحن.
٢٤ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بقدرة الله.
٢٥ - ألم نجعل الأرض تضمّ الناس جميعًا.
٢٦ - تضمّ أحياءهم بالسكن عليها وعمارتها، وأمواتهم بالدفن فيها.
٢٧ - وجعلنا فيها جبالًا ثوابتَ، تمنعها من الاضطراب، عاليات، وأسقيناكم -أيها الناس- ماءً عذبًا، فمن خلق ذلك ليس عاجزًا عن بعثكم.
٢٨ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بنعم الله عليهم.
٢٩ - ويقال للمكذبين بما جاءت به رسلهم: سيروا -أيها المكذبون- إلى ما كنتم به تكذبون من العذاب.
٣٠ - سيروا إلى ظل من دخان النار مفترق ثلاث فرق.
٣١ - ليس فيه برد الظلال، ولا يمنع لهيب النار وحرّها أن ينفذ إليكم.
٣٢ - إن النار تقذف بشرارات، كل شرارة مثل القصر في عظمها.
٣٣ - كان الشرارات التي تقذف بها في سوادها وضخامتها جمال سود.
٣٤ - هلاك وعَذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بعذاب الله.
٣٥ - هذا يوم لا يتكلمون فيه بشيء.
٣٦ - ولا يُؤذَن لهم أن يعتذروا إلى ربهم من كفرهم وسيئاتهم، فيعتذرون إليه.
٣٧ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بأخبار هذا اليوم.
٣٨ - هذا يوم الفصل بين الخلائق، جمعناكم والأمم السابقة في صعيد واحد.
٣٩ - فإن كانت لكم حيلة تحتالون بها للنجاة من عذاب الله فاحتالوا عليّ.
٤٠ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بيوم الفصل.
٤١ - إن المتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، في ظلال أشجار الجنّة الوارفة، وعيون الماء العذبة الجارية.
٤٢ - وفواكه مما يشتهون أكله.
٤٣ - ويقال لهم: كلوا من الطيبات، واشربوا شرابًا هنيئًا لا مُنَغِّص فيه؛ بما كنتم تعملون في الدنيا من الأعمال الصالحات.
٤٤ - إنا مثل هذا الجزاء الَّذي جزيناكم به نجزي المحسنين لأعمالهم.
٤٥ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بما أعبد الله للمتقين.
٤٦ - ويقال للمكذبين: كلوا وتمتعوا بملذات الحياة وقتًا قليلًا في الدنيا، إنكم بكفركم بالله وتكذيبكم رسله مجرمون.
٤٧ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين بجزائهم يوم الدين.
٤٨ - وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: صلّوا لله لا يصلّون له.
٤٩ - هلاك وعذاب وخسران في ذلك اليوم للمكذبين الذين يكذبون بما جاءت به الرسل من عند الله.
٥٠ - فإذا لم يؤمنوا بهذا القرآن المنزل من ربهم فبأي حديث غيره يؤمنون؟!
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• رعاية الله للإنسان في بطن أمه.
• اتساع الأرض لمن عليها من الأحياء، ولمن فيها من الأموات.
• خطورة التكذيب بآيات الله والوعيد الشديد لمن فعل ذلك.
стр. 589
سورة النبأ
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إثبات البعث والجزاء بالأدلة والبراهين.
[التَّفْسِيرُ]
١ - عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون بعدما بعث الله إليهم رسوله ﷺ ؟!
٢ - يسأل بعضهم بعضًا عن الخبر العظيم، وهو هذا القرآن المنزل على رسولهم المتضمن لخبر البعث.
٣ - هذا القرآن الَّذي اختلفوا فيما يصفونه به؛ من كونه سحرًا أو شعرًا أو كهانة أو أساطير الأولين.
٤ - ليس الأمر كما زعموا، سيعلم هؤلاء المكذبون بالقرآن عاقبة تكذيبهم السيئة.
٥ - ثم سيتأكد لهم ذلك.
٦ - ألم نُصَيِّر الأرض مُمَهَّدة لهم صالحة لاستقرارهم عليها؟!
٧ - وجعلنا الجبال عليها بمنزلة أوتاد تمنعها من الاضطراب.
٨ - وخلقناكم -أيها الناس- أصنافًا: منهم الذُّكران والإناث.
٩ - وجعلنا نومكم انقطاعًا عن النشاط لتستريحوا.
١٠ - وجعلنا الليل ساترًا لكم بظلمته مثل اللباس الَّذي تسترون به عوراتكم.
١١ - وجعلنا النهار ميدانًا للكسب والبحث عن الرزق.
١٢ - وبنينا فوقكم سبع سماوات متينة البناء محكمة الصنع.
١٣ - وصيَّرنا الشمس مصباحًا شديد الاتقاد والإنارة.
١٤ - وأنزلنا من السحب التي حان لها أن تمطر ماءً كثير الانصباب.
١٥ - لنخرج به أصناف الحَب، وأصناف النبات.
١٦ - ونخرج به بساتين مُلْتَفَّة من كثرة تداخل أغصان أشجارها.
ولما ذكر الله هذه النعم الدالة على قدرته أتبعها بذكر البعث والقيامة؛ لأن القادر على خلق هذه النعم قادر على بعث الموتى وحسابهم، فقال:
١٧ - إن يوم الفصل بين الخلائق كان موعدًا محددًا بوقتٍ لا يتخلّف.
١٨ - يوم ينفخ الملك في الفرن النفخة الثانية، فتأتون -أيها الناس- جماعات جماعات.
١٨ - وفُتِحت السماء فصار لها فروج مثل الأبواب المفتحة.
٢٠ - وجُعِلت الجبال تسير حتَّى تتحول هباءً منثورًا، فتصير مثل السراب.
٢١ - إن جهنم كانت راصدة مُرْتَقِبة.
٢٢ - للظالمين مرجعًا يرجعون إليه.
٢٣ - ماكثين فيها أزمنة ودهورًا لا نهاية لها.
٢٤ - لا يذوقون فيها هواءً باردًا يبرد حر السعير عنهم، ولا يذوقون فيها شرابًا يُتَلذَّذ به.
٢٥ - لا يذوقون إلا ماءً شديد الحرارة، وما يسيل من صديد أهل النار.
٢٦ - جزاءً موافقًا لما كانوا عليه من الكفر والضلال.
٢٧ - إنهم كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث، فلو كانوا يخافون اليعث لآمنوا بالله، وعملوا صالحًا.
٢٨ - وكذبوا بآياتنا المنزلة على رسولنا تكذيبًا.
٢٩ - وكل شيء من أعمالهم ضبطناه وعددناه، وهو مكتوب في صحائف أعمالهم.
٣٠ - فذوقوا -أيها الطغاة- هذا العذاب الدائم، فلن نزيدكم إلا عذابًا على عذابكم.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• إحكام الله للخلق دلالة على قدرته على إعادته.
• الطغيان سبب دخول النار.
• مضاعفة العذاب على الكفار.
стр. 590
٣ ١ - إن للمتقين ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، مكانَ فوزٍ يفوزون فيه بمطلوبهم وهو الجنة.
٣ ٢ - بساتين وأعنابًا.
٣٣ - وناهدات مستويات السن.
٣ ٤ - وكأس خمر ملأى.
٣ ٥ - لا يسمعون في الجنّة كلامًا باطلًا، ولا يسمعون كذبًا، ولا يكذب بعضهم بعضًا.
٣ ٦ - كل ذلك مما منحهم الله مِنَّة وعطاء منه كافيًا.
٣ ٧ - رب السماوات والأرض ورب ما بينهما، رحمن الدنيا والآخرة، لا يملك جميع من في الأرض أو السماء أن يسألوه إلا إذا أذن لهم.
٣ ٨ - يوم يقوم جبريل والملائكة مُصْطفِّين، لا يتكلمون بشفاعة لأحد إلا من أذن له الرحمن أن يشفع، وقال سدادًا ككلمة التوحيد.
٣ ٩ - ذلك الموصوف لكم هو اليوم الَّذي لا ريب أنَّه واقع، فمن شاء النجاة فيه من عذاب الله فليتخذ سبيلًا إلى ذلك من الأعمال الصالحة التي ترضي ربه.
٤٠ - إنا حذرناكم -أيها الناس- عذابًا قريبًا يحصل، يوم ينظر المرء ما قدم من عمله في الدنيا، ويقول الكافر متمنيًا الخلاص من العذاب: يا ليتني صرت ترابًا مثل الحيوانات عندما يقال لها يوم القيامة: كوني ترابًا.
سورة النازعات
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
قَرْع القلوب المكذبة بالبعث والجزاء، من خلال عرض مشاهد الموت والبعث والحشر والقيامة.
[التَّفْسِيرُ]
١ - أقسم الله بالملائكة التي تجذب أرواح الكفار بشدة وعنف.
٢ - وأقسم بالملائكة التي تستلُّ أرواح المؤمنين بسهولة ويسر.
٣ - وأقسم بالملائكة التي تَسْبح من السماء إلى الأرض بأمر الله.
٤ - وأقسم بالملائكة التي تسبق بعضها في أداء أمر الله.
٥ - وأقسم بالملائكة التتي تنفذ ما أمرهم الله به من قضائه مثل الملائكة الموكلين بأعمال العباد؛ أقسم بذلك كله ليبعثنَّهم للحساب والجزاء.
٦ - يوم تهتزّ الأرض عند النفخة الأولى.
٧ - تتبع هذه النفخة نفخة ثانية.
٨ - قلوب بعض الناس في ذلك اليوم خائفة.
٩ - يظهر على أبصارها أثر الذلة.
١٠ - وكانوا يقولون: هل نرجع إلى الحياة بعد أن متنا؟!
١١ - أإذا كنا عظامًا بالية فارغة نرجع بعد ذلك؟!
١٢ - قالوا: إذا رجعنا تكون تلك الرجعة خاسرة، مغبونًا صاحبها.
١٣ - أَمْر البعث يسير، فإنما هي صيحة واحدة من الملك الموكل بالنفخ.
١٤ - فإذا الجميع أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا أمواتًا في بطنها.
١٥ - هل جاءك -أيها الرسول- خبر موسى مع ربه ومع عدوّه فرعون؟!
١٦ - حين ناداه ربه سبحانه لوادي طُوَى المطهر.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• التقوى سبب دخول الجنّة.
• تذكر أهوال القيامة دافع للعمل الصالح.
• قبض روح الكافر بشدّة وعنف، وقبض روح المؤمن برفق ولين.
стр. 591
١٧ - قال له فيما قال: سرْ إلى فرعون، إنه تجاوز الحد في الظلم والاستكبار.
١٨ - فقل له: هل لك -يا فرعون- أن تتطهر من الكفر والمعاصي؟
١٩ - وأرشدك إلى ربك الَّذي خلقك ورعاك فتخشاه، فتعمل بما يرضيه، وتتجنب ما يسخطه؟
٢٠ - فأظهر له موسى ﵇ العلامة العظمى الدالة على أنَّه رسول من ربه، وهي اليد والعصا.
٢١ - فما كان من فرعون إلا أنَّه كذّب بهذه العلامة، وعصى ما أمره به موسى ﵇.
٢٢ - ثم أعرض عن الإيمان بما جاء به موسى.
٢٣ - ورجع يجمع جنوده لمغالبة موسى، فنادى قومه قائلًا:
٢٤ - أنا ربكم الأعلى، فلا طاعة لغيري عليكم.
٢٥ - فأخذه الله فعاقبه في الدنيا بالغرق في البحر، وعاقبه في الآخرة بإدخاله في أشدّ العذاب.
٢٦ - إن فيما عاقبنا به فرعون في الدنيا والآخرة لموعظة لمن يخشى الله؛ فهو الَّذي ينتفع بالمواعظ.
٢٧ - أإيجادكم على الله -أيها المكذبون بالبعث- أصعب، أم إيجاد السماء التي بناها؟!
٢٨ - جعل سَمْتها في جهة العلوّ رفيعًا، فجعلها مستوية، لا فطور فيها ولا شقوق ولا عيب.
٢٩ - وأظلم ليلها إذا غربت شمسها، وأظهر نورها إذا أشرقت.
٣٠ - والأرض بعد أن خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها.
٣١ - أخرج منها ماءها عيونًا تجري، وأنبت فيها من النبات ما ترعاه الدواب.
٣٢ - والجبال جعلها ثابتة على الأرض.
٣٣ - كل ذلك منافع لكم -أيها الناس- ولأنعامكم، فالذي خلق هذا كله لا يعجز عن إعادة خلقهم من جديد.
٣٤ - فإذا جاءت النفخة الثانية التي تغمر كل شيء بهولها، وقامت القيامة.
٣٥ - يوم تجيء يتذكر الإنسان ما قدم من عمل، خيرًا كان أو شرًّا.
٣٦ - وجيء بجهنم وأظْهِرت عيانًا لمن يبصرها.
٣٧ - فأما من تجاوز الحدّ في الضلال.
٣٨ - وفضل الحياة الدنيا الفانية على الحياة الأخرى الباقية.
٣٩ - فإن النار هي مستقرّه الَّذي يأوي إليه.
٤٠ - ٤١ - وأما من خاف قيامه بين يدي ربه، وكفّ نفسه عن اتباع ما تهواه مما حرّمه الله، فإن الجنّة هي مستقرّه الَّذي يأوي إليه.
٤٢ - يسألك -أيها الرسول- هؤلاء المكذبون بالبعث: متى تقع الساعة؟
٤٣ - ليس لك علم بها حتَّى تذكرها لهم، وليس من شأنك ذلك، إنما شأنك الاستعداد لها.
٤٤ - إلى ربك وحده مُنتهى علم الساعة.
٤٥ - إنما أنت منذر من يخشى الساعة؛ لأنه الَّذي ينتفع بإنذارك.
٤٦ - كأنهم يوم يرون الساعة مشاهدة، لم يلبثوا في حياتهم الدنيا إلا عشية يوم واحد أو بكرته.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• وجوب الرفق عند خطاب المدعوّ.
• الخوف من الله وكفّ النفس عن الهوى من أسباب دخول الجنَّة.
• علم الساعة من الغيب الَّذي لا يعلمه إلا الله.
• بيان الله لتفاصيل خلق السماء والأرض.
стр. 592
سورة عبس
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
حقيقة دعوة القرآن، وكرامة من ينتفع بها، وحقارة من يعرض عنها.
[التَّفْسِيرُ]
١ - قطّب رسول الله ﷺ وجهه وأعرض.
٢ - لأجل مجيء عبد الله بن أم مكتوم يسترشد، وكان أعمى، جاء والرسول ﷺ منشغل بأكابر المشركين أملًا في هدايتهم.
٣ - وما يُعْلِمُكَ -أيها الرسول- لعل هذا الأعمى يتطهر من ذنوبه؟!
٤ - أو يتعظ بما يسمع منك من المواعظ، فينتفع بها.
٥ - أما من استغنى بنفسه بما لديه من المال عن الإيمان بما جئت به.
٦ - فأنت تتعرَّض له، وتُقبل إليه.
٧ - وأي شيء يلحقك إذا لم يتطهر من ذنوبه بالتوبة إلى الله.
٨ - وأما من جاءك يسعى بحثًا عن الخير.
٩ - وهو يخشى ربه.
١٠ - فأنت تتشاغل عنه بغيره من أكابر المشركين.
١١ - ليس الأمر كذلك، إنما هي موعظة وتذكير لمن يقبل.
١٢ - فمن شاء أن يذكر الله ذكره، واتعظ بما في هذا القرآن.
١٣ - فهذا القرآن في صحف شريفة عند الملائكة.
١٤ - مرفوعة في مكان عال، مطهرة لا يصيبها دَنَس ولا رِجْس.
١٥ - وهي بأيدي رسل من الملائكة.
١٦ - كرام عند ربهم، كثيرى فعل الخير والطاعات.
١٧ - لُعِن الإنسان الكافر، ما أشدّ كفره بالله!
١٨ - من أيّ شيء خلقه الله حتَّى يتكبّر في الأرض وَيكْفُرَهُ؟!
١٩ - من ماء قليل خلقه، فَقَدَّر خلقه طورًا بعد طور.
٢٠ - ثم يسّر له بعد هذه الأطوار الخروج من بطن أمه.
٢١ - ثم بعد ما قَدَّر له من عمر في الحياة أماته، وجعل له قبرًا يبقى فيه إلى أن يبعث.
٢٢ - ثم إذا شاء بَعَثَهُ للحساب والجزاء.
٢٣ - ليس الأمر كما يتوهم هذا الكافر أنه أدى ما عليه لربه من حق، فهو لم يؤدّ ما أوجب الله عليه من الفرائض.
٢٤ - فلينظر الإنسان الكافر بالله إلى طعامه الَّذي يأكله كيف حصل؟!
٢٥ - فأصله من المطر النازل من السماء بقوة وغزارة.
٢٦ - ثم فَتَقْنا الأرض فانشقت عن النبات.
٢٧ - نبتنا فيها الحبوب من قمح وذرة وغيرهما.
٢٨ - وأنبتنا فيها عنبًا وقتًّا رطبًا؛ ليكون علفًا لدوابهم.
٢٩ - وأنبتنا فيها زيتونًا ونخلًا.
٣٠ - وأنبتنا فيها بساتين كثيرة الأشجار.
٣١ - وأنبتنا فيها فاكهة، وأنبتنا فيها ما ترعاه بهائمكم.
٣٢ - لانتفاعكم، وانتفاع بهائمكم.
٣٣ - فإذا جاءت الصيحة العظيمة التي تصخ الآذان وهي النفخة الثانية.
٣٤ - يوم يهرب المرء من أخيه.
٣٥ - ويفرّ من أمه وأبيه.
٣٦ - ويفرّ من زوجته وأولاده.
٣٧ - لكلّ واحد منهم ما يشغله عن الآخر من شدّة الكرب في ذلك اليوم.
٣٨ - وجوه السعداء في ذلك اليوم مضيئة.
٣٩ - ضاحكة فرحة بما أعدّ الله لها من رحمته.
٤٠ - ووجوه الأشقياء في ذلك اليوم عليها غبار.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• عتاب الله نبيَّه في شأن عبد الله بن أم مكتوم دل على أن القرآن من عند الله.
• الاهتمام بطالب العلم والمُستَرْشِد.
• شدة أهوال يوم القيامة حيث لا ينشغل المرء إلا بنفسه، حتَّى الأنبياء يقولون: نفسي نفسي.
стр. 593
٤ ١ - تغشاها ظلمة.
٤ ٢ - أولئك الموصوفون بتلك الحال هم الذين جمعوا بين الكفر والفجور.
سورة التكوير
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تصوير القيامة بانفراط الكون بعد إحكامه.
[التَّفْسِيرُ]
١ - إذا الشمس جُمِع جرْمها، وذهب ضوؤها.
٢ - وإذا الكواكب تساقَطت ومُحِي ضوؤها.
٣ - وإذا الجبال حُرِّكت من مكانها.
٤ - وإذا النُّوق الحوامل التي هي أنْفَسُ أموالهم أُهْمِلت بترك أهلها لها.
٥ - وإذا الوحوش جُمعت مع البشر في صعيد واحد.
٦ - وإذا البحار أُوقِدت حتى تصير نارًا.
٧ - وإذا النفوس قُرِنت بمن يماثلها، فَيُقْرن الفاجر بالفاجر، والتقي بالتقي.
٨ - وإذا الطفلة المدفونة وهي حيّة سألها الله.
٩ - بأي جريمة قتلك من قتلك؟!
١٠ - وإذا صحف أعمال العباد نُشِرت؛ ليقرأ كل واحد صحيفة أعماله.
١١ - وإذا السماء نُزعت كما يُنْزَع الجلد عن الشاة.
١٢ - وإذا النار أوقِدت.
١٣ - وإذا الجنّة قُرِّبت للمتقين.
١٤ - عندما يحصل ذلك تعلم كل نفس ما قدمت من الأعمال لذلك اليوم.
١٥ - أقسم الله بالنجوم الخفية قبل بزوغها في الليل.
١٦ - الجاريات في أفلاكها التي تغيب عند بزوغ الصبح مثل الظباء تدخل كِنَاسها؛ أي: بيتها.
١٧ - وأقسم بأول الليل إذا أقبل، وبآخره إذا أدبر.
١٨ - وأقسم بالصبح إذا بزغ نوره.
١٩ - إن القرآن المنزل على محمد ﷺ لكلام الله بلّغه ملك أمين، وهو جبريل ﵇، ائتمنه الله عليه.
٢٠ - صاحب قوة، ذي منزلة عظيمة عند رب العرش سبحانه.
٢١ - يطيعه أهل السماء، مُؤتَمن على ما يبلغه من الوحي.
٢٢ - وما محمد ﷺ الملازم لكم الَّذي تعرفون عقله وأمانته وصدقه بمجنون كما تدّعون بهتانًا.
٢٣ - ولقد رأى صاحبكم جبريل على صورته التي خُلِقَ عليها بأفق السماء الواضح.
٢٤ - وليس صاحبكم ببخيل عليكم يبخل أن يبلغكم ما أُمِر بتبلغيه إليكم، ولا يأخذ أجرًا كما يأخذه الكهنة.
٢٥ - وليس هذا القرآن من كلام شيطان مطرود من رحمة الله.
٢٦ - فأي طريق تسلكونها لإنكار أنَّه من الله بعد هذه الحجج؟!
٢٧ - ليس القرآن إلا تذكيرًا وموعظة للجن والإنس.
٢٨ - لمن شاء منكم أن يستقيم على طريق الحق.
٢٩ - وما تشاؤون استقامة ولا غيرها إلا أن يشاء الله ذلك، رب الخلائق كلها.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• حَشْر المرء مع من يماثله في الخير أو الشرّ.
• إذا كانت الموءُودة تُسأل فما بالك بالوائد؟ وهذا دليل على عظم الموقف.
• مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله.
стр. 594
سورة الانفطار
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تصوير القيامة بتبعثر المخلوقات المنتظمة وتغير حالها ومسارها.
[التَّفْسِيرُ]
١ - إذا السماء تشققث لنزول الملائكة منها.
٢ - وإذا الكواكب تساقطت متناثرة.
٣ - وإذا البحار فتح بعضها على بعض فاختلطت.
٤ - وإذا القبور قُلِب ترابها لبعث من فيها من الأموات.
٥ - عند ذلك تعلم كل نفس ما قدمت من عمل، وما أخرت منه فلم تعمله.
٦ - يا أيها الانسان الكافر بربك، ما الذي جعلك تخالف أمر ربك حين أمهلك ولم يعاجلك بالعقوبة تكرّمًا منه؟!
٧ - الَّذي أوجدك بعد أن كنت عدمًا، وجعلك سويّ الأعضاء معتدلها.
٨ - في أي صورة شاء أن يخلقك خلقك، وقد أنعم عليك إذ لم يخلقك في صورة حمار ولا قرد ولا كلب ولا غيرها.
٩ - ليس الأمر كما تصورتم -أيها المغترون- بل أنتم تكذبون بيوم الجزاء فلا تعملون له.
١٠ - وإن عليكم ملائكة يحفظون أعمالكم.
١١ - كرامًا عند الله، كاتبين يكتبون أعمالكم.
١٢ - يعلمون ما تفعلون من فعل فيكتبونه.
١٣ - إن كثيري فعل الخير والطاعة لفي نعيم دائم يوم القيامة.
١٤ - وإن أصحاب الفجور لفي نار تستعر عليهم.
١٥ - يدخلونها يوم الجزاء يعانون حرّها.
١٦ - وليسوا عنها بغائبين أبدًا، بل هم خالدون فيها.
١٧ - وما أعلمك -أيها الرسول- ما يوم الدين؟!
١٨ - ثم ما أعلمك ما يوم الدين؟!
١٩ - يوم لا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا، والأمر كله في ذلك اليوم لله وحده، يتصرّف بما يشاء , لا لأحد غيره.
سورة المطففين
- مكية-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تركز على بيان حال الناس في الموازين والمنازل الأخروية، تهديدًا للمطففين والمكذبين، وتأنيسًا للمؤمنين المستضعفين.
[التَّفْسِيرُ]
١ - هلاك وخسار للمُطَفِّفين.
٢ - وهم الذين إذا اكتالوا من غيرهم يستوفون حقهم كاملًا دون نقص.
٣ - وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصون الكيل والميزان؛ وكان ذلك حال أهل المدينة عند هجرة النبي ﷺ إليهم.
٤ - ألا يتيقن هؤلاء الذين يفعلون هذا المنكر أنهم مبعوثون إلى الله؟!
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• التحذير من الغرور المانع من اتباع الحق.
• الجشع من الأخلاق الذميمة في التجار ولا يسلم منه إلا من يخاف الله.
• تذكر هول القيامة من أعظم الروادع عن المعصية.
стр. 595
٥ - للحساب والجزاء في يوم عظيم لما فيه من المحن والأهوال.
٦ - يوم يقوم الناس لرب الخلائق كلها؛ للحساب.
٧ - ليس الأمر كما تصوّرتم من أنَّه لا بَعْث بعد الموت، إن كتاب أهل الفجور من الكفار والمنافقين لفي خسار في الأرض السفلى.
٨ - وما أعلمك -أيها الرسول- ما سِجِّين؟!
٩ - إن كتابهم مكتوب لا يزول، ولا يُزَاد فيه ولا يُنْقص.
١٠ - هلاك وخسار في ذلك اليوم للمكذبين.
١١ - الذين يكذبون بيوم الجزاء الَّذي يجازي فيه الله عباده على أعمالهم في الدنيا.
١٢ - وما يكذب بذلك اليوم إلا كل متجاوز لحدود الله، كثير الآثام.
١٣ - إذا تُقْرأ عليه آياتنا المنزلة على رسولنا قال: هي أقاصيص الأمم الأولى، وليست من عند الله.
١٤ - ليس الأمر كما تصور هؤلاء المكذبون، بل غلب على عقولهم وغطاها ما كانوا يكسبون من المعاصي، فلم يبصروا الحق بقلوبهم.
١٥ - حقا إنهم عن رؤية ربهم يوم القيامة لممنوعون.
١٦ - ثم إنهم لداخلو النار، يعانون حرّها.
١٧ - ثم يقال لهم يوم القيامة تقريعًا لهم: هذا العذاب الَّذي لقيتموه هو ما كنتم تكذبون به في الدنيا عندما يخبركم به رسولكم.
١٨ - ليس الأمر كما تصورتم من أنَّه لا حساب ولا جزاء، إن كتاب أصحاب الطاعة لفي عِلِّيين.
١٩ - وما أعلمك -أيها الرسول- ما عِلِّيُّون؟!
٢٠ - إن كتابهم مكتوب لا يزول، ولا يُزَاد فيه ولا يُنْقص.
٢١ - يحضر هذا الكتاب مقربو كل سماء من الملائكة.
٢٢ - إن المكثرين من الطاعات لفي نعيم دائم يوم القيامة.
٢٣ - على الأسرّة المزينة ينظرون إلى ربهم، وإلى كل ما يبهج نفوسهم ويسرهم.
٢٤ - إذا رأيتهم رأيت في وجوههم أثر التنعّم حُسْنًا وبهاء.
٢٥ - يسقيهم خدمهم من خمر مختوم على إنائها.
٢٦ - تفوح رائحة المسك منه إلى نهايته، وفي هذا الجزاء الكريم يجب أن يتسابق المتسابقون، بالعمل بما يرضي الله، وترك ما يسخطه.
٢٧ - يُخْلط هذا الشراب المختوم من عين تَسْنيم.
٢٨ - وهي عين في أعلى الجنّة يشرب منها المقربون صافية خالصة، ويشرب سائر المؤمنين منها، مخلوطة بغيرها.
٢٩ - إن الذين أجرموا بما كانوا عليه من الكفر كانوا من الذين آمنوا يضحكون استهزاءً بهم.
٣٠ - وإذا مرّوا بالمؤمنين غمز بعضهم لبعض سخرية وتَنَدُّرًا.
٣١ - وإذا رجعوا إلى أهليهم رجعوا فرحين بما هم عليه من الكفر والاستهزاء بالمؤمنين.
٣٢ - وإذا شاهدوا المسلمين قالوا: إن هؤلاء لضالون عن طريق الحق، حيث تركوا دين آبائهم.
٣٣ - وما وكلهم الله على حفظ أعمالهم حتَّى يقولوا قولهم هذا.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطر الذنوب على القلوب.
• حرمان الكفار من رؤية ربهم يوم القيامة.
• السخرية من أهل الدين صفة من صفات الكفار.
стр. 596
٣ ٤ - فيوم القيامة الذين آمنوا بالله يضحكون من الكفار كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا.
٣ ٥ - على الأسرّة المزينة ينظرون إلى ما أعدّ الله لهم من النعيم الدائم.
٣ ٦ - لَقَدْ جُوزِي الكفار على أعمالهم التي عملوها في الدنيا بالعذاب المُهِين.
سورة الانشقاق
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تصوير القيامة باستسلام الكون وخضوعه لربه في أمره، إلزامًا بالاستسلام، واستنكارًا للجحود.
[التَّفْسِيرُ]
١ - إذا السماء تَصَدَّعت لنزول الملائكة منها.
٢ - واستمعت لربها منقادة، وحُقَّ لها ذلك.
٣ - وإذا الأرض مدّها الله كما يمدّ الأديم.
٤ - وألقت ما فيها من الكنوز والأموات، وتخلّت عنهم.
٥ - واستمتعت لربها منقادة، وحُقَّ لها ذلك.
٦ - يا أيها الإنسان، إنك عامل إما خيرًا وإما شرًّا، فملاقيه يوم القيامة؛ ليجازيك الله عليه.
ولما ذكر عمل الإنسان مجملًا فضل حالِ العاملين يوم القيامة، فقال:
٧ - فأما من أُعْطِي صحيفة أعماله بيده اليمنى.
٨ - فسوف يحاسبه الله حسابًا سهلًا يعرض عليه عمله دون مؤاخذة به.
٩ - ويرجع إلى أهله مسرورًا.
١٠ - وأما من أعْطِي كتابه بشماله من وراء ظهره.
١١ - فسينادي بالهلاك على نفسه.
١٢ - ويدخل نار جهنم يقاسي حرّها.
١٣ - إنه كان في الدنيا في أهله فرحًا بما هو عليه من الكفر والمعاصي.
١٤ - إنه ظن أنَّه لن يرجع إلى الحياة بعد موته.
١٥ - بلى، ليرجعنَّه الله إلى الحياة كما خلقه أول مرة، إن ربه كان بحاله بصيرًا لا يخفى عليه منه شيء، وسيجازيه على عمله.
١٦ - أقسم الله بالحُمْرة التي تكون في الأفق بعد غروب الشمس.
١٧ - أقسم بالليل وما جُمِع فيه.
١٨ - والقمر إذا اجتمع وتمّ وصار بدرًا.
١٩ - لتركبّن -أيها الناس- حالًا بعد حال من نُطْفة فَعَلَقة فَمُضْغة، فحياة فموت فبعث.
٢٠ - فما لهؤلاء الكفار لا يؤمنون بالله، واليوم الآخر؟!
٢١ - وإذا قُرِئ عليهم القرآن لا يسجدون لربّهم؟!
٢٢ - بل الذين كفروا يكذبون بما جاءهم به رسولهم.
٢٣ - والله أعلم بما تحويه صدورهم، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء.
٢٤ - فأخْبِرْهم -أيها الرسول- بما ينتظرهم من عذاب موجع.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خضوع السماء والأرض لربهما.
• كل إنسان ساعٍ إما لخير وإما لشرّ.
• علامة السعادة يوم القيامة أخذ الكتاب باليمين، وعلامة الشقاء أخذه بالشمال.
стр. 597
٢ ٥ - إلا الذين آمنوا بالله، وعملوا الأعمال الصالحات، لهم ثواب غير مقطوع؛ وهو الجنّة.
سورة البروج
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إظهار قوة الله وإحاطته الشاملة وتوعده للمتربصين بالمؤمنين، بالعذاب الشديد.
[التَّفْسِيرُ]
١ - أقسم الله بالسماء المشتملة على منازل الشمس والقمر وغيرهما.
٢ - وأقسم بيوم القيامة الَّذي وعد أن يجمع فيه الخلائق.
٣ - وأقسم بكل شاهد كالنبي يشهد على أمته وكل مشهود كالأمة تشهد على نبيها.
٤ - لُعِن الذين شَقّوا في الأرض شقًّا عظيمًا.
٥ - وأوقدوا فيه النار، وألقوا المؤمنين فيه أحياء.
٦ - إذ هم قعود على ذلك الشقّ المملوء نارًا.
٧ - وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من التعذيب والتنكيل شهود؛ لحضورهم ذلك.
٨ - وما علي هؤلاء الكفار على المؤمنين شيئًا إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الَّذي لا يغلبه أحد، المحمود في كل شيء.
٩ - الَّذي له وحده ملك السماوات وملك الأرض، وهو مُطَّلِع على كل شيء، لا يخفى عليه شيء من أمر عباده.
١٠ - إن الذين عذَّبوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ليصرفوهم عن الإيمان بالله وحده , ثم لم يتوبوا إلى الله من ذنوبهم، فلهم يوم القيامة عذاب جهنم، ولهم عذاب النار التي تحرقهم؛ جزاء على ما فعلوه بالمؤمنين من الإحراق بالنار.
١١ - إن الذين آمنوا بالله، وعملوا الأعمال الصالحات، لهم جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ذلك الجزاء الذي أعدّ لهم هو الفوز العظيم الَّذي لا يدانيه فوز.
١٢ - إن أخذ ربك -أيها الرسول- للظالم -وإن أمهله حينًا- لقويّ.
١٣ - إنه هو يُبْدِئ الخلق والعذاب، ويعيدهما.
١٤ - وهو الغفور لذنوب من تاب من عباده، وإنه يحبّ أولياءه من المتقين.
١٥ - صاحب العرش الكريم.
١٦ - فعّال لما يريده من العفوِ عن ذنوب من شاء، ومعاقبة من شاء، لا مكره له سبحانه.
١٧ - هل جاءك -أيها الرسول- خبر الجنود الذين تجنَّدوا لمحاربة الحق، والصدّ عنه؟!
١٨ - فرعون، وثمود أصحاب صالح ﵇.
١٩ - ليس المانع من إيمان هؤلاء أنهم لم تأتهم أخبار الأمم المكذبة وما حصل من إهلاكهم، بل هم يكذّبون بما جاءهم به رسولهم اتباعًا لأهوائهم.
٢٠ - والله محيط بأعمالهم محصيها لا يفوته منها شيء سيجازيهم عليها.
٢١ - وليس القرآن شعرًا ولا سَجْعًا كما يقول المكذبون، بل هو قرآن كريم.
٢٢ - في لوحٍ محفوظٍ من التبديل والتحريف، والنقص والزيادة.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• يكون ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه.
• إِيثار سلامة الإيمان على سلامة الأبدان من علامات النجاة يوم القيامة.
• التوبة بشروطها تهدم ما قبلها.
стр. 598
سورة الطارق
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إظهار رقابة الله النافذة وقدرته البالغة.
[التَّفْسِيرُ]
١ - أقسم الله بالسماء، وأقسم بالنجم الَّذي بَطْرُق ليلًا.
٢ - وما أعلمك -أيها الرسول- شأن هذا النجم العظيم؟!
٣ - هو النجم يثقب السماء بضيائه المتوهج.
٤ - ما من نفس إلا وكَّل الله بها ملكًا يحفظ عليها أعمالها للحساب يوم القيامة.
٥ - فليتأمل الإنسان مم خلقه الله؛ لتتضح له قدرة الله وعجز الإنسان.
٦ - خلقه الله من ماء ذي اندفاق يُصَبّ في الرحم.
٧ - يخرج هذا الماء من بين العمود العظمي الفقري للرجل، وعظام الصدر.
٨ - إنه سبحانه -إذ خلقه من ذلك الماء المَهين- قادر على بعثه بعد موته حيًّا للحساب والجزاء.
٩ - يوم تُخْتَبر السرائر فيُكْشَف عما كانت تضمره القلوب من النيات والعقائد وغيرها، فيتميز الصالح منها والفاسد.
١٠ - فما للإنسان في ذلك اليوم من قوة يمتنع بها من عذاب الله ولا معين يعينه.
١١ - أقسم الله بالسماء ذات المطر؛ لأنه ينزل من جهتها مرة بعد مرة.
١٢ - وأقسم بالأرض التي تتشقق عما فيها من النبات والثمر والشجر.
١٣ - إن هذا القرآن المنزل على محمد ﷺ لقول بفصل بين الحق والباطل، والصدق والكذب.
١٤ - وليس باللعب والباطل، بل هو الجد والحق.
١٥ - إن المكذبين بما جاءهم رسولهم يكيدون كيدًا كثيرًا ليردّوا دعوته، ويبطلوها.
١٦ - وأكيد أنا كيدًا لإظهار الدين ودحض الباطل.
١٧ - فأمهل -أيها الرسول- هؤلاء الكافرين، أمهلهم قليلًا، ولا تستعجل عذابهم وإهلاكهم.
سورة الأعلى
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تذكير النفوس بمِنَّة الله الأعلى، وتعليقها بالحياة الأخرى، وتخليصها من التعلُّقات الدنيا.
[التَّفْسِيرُ]
١ - نَزَّه ربك الَّذي علا على خلقه ناطقًا باسمه عند ذكرك إياه وتعظيمك له.
٢ - الَّذي خلق الانسان سويًّا، وعدل قامته.
٣ - والذي قَدَّر الخلائق أجناسها وأنواعها وصفاتها، وهدى كل مخلوق إلى ما يناسبه ويوائمه.
٤ - والذي أخرج من الأرض ما ترعاه دوابكم.
٥ - فصيّره هشيمًا يابسًا مائلًا للسواد بعد أن كان أخضر غضًّا.
٦ - سنقرئك -أيها الرسول- القرآن، ونجمعه في صدرك ولن تنساه، فلا تسابق جبريل في القراءة كما كنت تفعل حرصًا على ألا تنساه.
٧ - إلا ما شاء الله أن تنساه منه لحكمة، إنه سبحانه يعلم ما يُعْلَن وما يُخْفَى، لا يَخْفَى عليه شيء من ذلك.
٨ - ونهوّن عليك العمل بما يرضي الله من الأعمال التي تدخل الجنّة.
٩ - فعظ الناس بما نوحيه إليك من القرآن، وذكّرهم ما دامت الذكرى مسموعة.
١٠ - سيتعظ بمواعظك من يخاف الله؛ لأنه الَّذي ينتفع بالموعظة.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• تحفظ الملائكة الإنسان وأعماله خيرها وشرها ليحاسب عليها.
• ضعف كيد الكفار إذا قوبل بكيد الله سبحانه.
• خشية الله تبعث على الاتعاظ.
стр. 599
١ ١ - ويبتعد عن الموعظة وينفر منها الكافر؛ لأنه أشد الناس شقاءً في الآخرة لدخوله في النار.
١ ٢ - الَّذي يدخل نار الآخرة الكبرى يقاسي حرّها ويعانيه أبدًا.
١ ٣ - ثم يخلد في النار بحيث لا يموت فيها فيستريح مما يقاسيه من العذاب، ولا يحيا حياة طيبة كريمة.
١ ٤ - قد فاز بالمطلوب من تطهّر من الشرك والمعاصي.
١ ٥ - وذكر ربه بما شرع من أنواع الذكر، وأدى الصلاة بالصفة المطلوبة لأدائها.
١ ٦ - بل تقدمون الحياة الدنيا، وتفضلونها على الآخرة على ما بينهما من تفاوت عظيم.
١ ٧ - ولَلْآخرة خير وأفضل من الدنيا وما فيها من متع ولذات وأدوم؛ لأن ما فيها من نعيم لا ينقطع أبدًا.
١ ٨ - إنّ هذا الَّذي ذكرنا لكم من الأوامر والأخبار لفي الصحف المنزلة من قبلك.
١ ٩ - هي الصحف المنزلة على إبراهيم وموسى ﵇.
سورة الغاشية
- مَكيّة-
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تذكير النفوس بمشاهد القدرة الإلهية في العذاب والنعيم، ودلائل ذلك في الآيات الحاضرة، لتمتلئ النفوس رغبة ورهبة.
[التَّفْسِيرُ]
١ - هل أتاك -أيها الرسول- حديث القيامة التي تغشى الناس بأهوالها؟!
٢ - فالناس في يوم القيامة إما أشقياء وإما سعداء، فوجوه الأشقياء ذليلة خاضعة.
٣ - متعبة مجهدة بالسلاسل التي تُسْحب بها، والأغلال التي تُغَل بها.
٤ - تدخل تلك الوجوه نارًا حارة تقاسي حرّها.
٥ - تُسقى من عين شديدة حرارة الماء.
٦ - ليس لهم طعام يتغذّون به غلا من أخبث الطعام وأنتنه من نبات يسمَّى الشِّبْرِق إذا يبس صار مسمومًا.
٧ - لا يُسْمِن آكله، ولا يسدّ جوعّته.
٨ - ووجوه السعداء في ذلك اليوم ذات نعمة وبهجة وسرور؛ لما لاقوه من النعيم.
٩ - لعملها الصالح الَّذي عملته في الدنيا راضية، فقد وجدت ثواب عملها مدخرًا لها مضاعفًا.
١٠ - في جنة مرتفعة المكان والمكانة.
١١ - لا تسمع في الجنّة كلمة باطل ولغو، فضلًا عن سماع كلمة محرمة.
١٢ - في هذه الجنّة عيون جارية يفجرونها، ويصرفونها كيف شاؤوا.
١٣ - فيها أسرة عالية.
١٤ - وأكواب مطروحة مُهيَّأة للشرب.
١٥ - وفيها وسائد مرصوص بعضها إلى بعض.
١٦ - وفيها بسط مبسوطة هنا وهناك.
ولما ذكر الله تفاوت أحوال الأشقياء والسعداء في الآخرة، وَجَّه أنظار الكفار إلى ما يدلّهم على قدرة الخالق وحسن خلقه ليستدلوا بذلك على الإيمان؛ ليدخلوا الجنّة فيكونوا من السعداء، فقال:
١٧ - أفلا ينظرون نظر تأمل إلى الإبل كيف خلقها الله، وسخرها لبني آدم؟!
١٨ - وينظرون إلى السماء كيف رفعها حتَّى صارت فوقهم سقفًا محفوظًا، لا يسقط عليهم؟!
١٩ - وينظرون إلى الجبال كيف نصبها وثبت بها الأرض أن تضطرب بالناس؟!
٢٠ - وينظرون إلى الأرض كيف بسطها، وجعلها مُهيَّأة لاستقرار الناس عليها؟! ولمَّا وجههم إلى النظر إلى ما يدل على قدرته تعالى وَجَّه رسوله، فقال:
٢١ - فعظ -أيها الرسول- هؤلاء، وخوفهم من عذاب الله، إنما أنت مذكر، لا يطلب منك إلا تذكيرهم، وأما توفيقهم للإيمان فهو بيد الله وحده.
٢٢ - لست عليهم مسلطًا حتَّى تكرههم على الإيمان.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• أهمية تطهير النفس من الخبائث الظاهرة والباطنة.
• الاستدلال بالمخلوقات على وجود الخالق وعظمته.
• مهمة الداعية الدعوة، لا حمل الناس على الهداية؛ لأن الهداية بيد الله.
стр. 600
٢ ٣ - لكن من تولّى منهم عن الإيمان، وكفر بالله وبرسوله.
٢ ٤ - فيعذبه الله يوم القيامة العذاب الأعظم بأن يدخله جهنم خالدًا فيها:
٢ ٥ - إن إلينا وحدنا رجوعهم بعد موتهم.
٢ ٦ - ثم إن علينا وحدنا حسابهم على أعمالهم، وليس لك ولا لأحد غيرك ذلك.
سورة الفجر
مَكيّة
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
عرض مشاهد العظمة والقدرة الإلهية في الكون وأحوال الإنسان، وبيان عاقبة المغترين.
[التَّفْسِيرُ]
١ - أقسم الله سبحانه بالفجر.
٢ - وأقسم بالليالي العشر الأولى من ذي الحجة.
٣ - وأقسم بالزوج والفرد من الأشياء.
٤ - وأقسم بالليل إذا جاء، واستمرّ وأدبر وجواب هذه الأقسام: لتجَازُن على أعمالكم.
٥ - هل في ذلك المذكور قَسَم يقنع ذا عقل؟!
٦ - ألم تر -أيها الرسول- كيف فعل ربك بعاد قوم هود لما كذبوا رسوله؟!
٧ - قبيلة عاد المنسوبة إلى جدها إرم ذات الطول.
٨ - التي لم يخلق الله مثلها في البلاد.
٩ - أوَلم تركيف فعل ربك بثمود قوم صالح الذين شقَّوا صخور الجبال، وجعلوا منها بيوتًا بالحِجْر.
١٠ - أَوَلم تر كيف فعل ربك بفرعون الَّذي كانت له أوتاد يعذب بها الناس؟
١١ - كلّ هؤلاء تجاوزوا الحدّ في الجَبَرُوت والظلم، كل تجاوزه في بلده.
١٢ - فأكثروا فيها الفساد بما نشروه من الكفر والمعاصي.
١٣ - فأذاقهم الله عذابه الشديد، واستأصلهم من الأرض.
١٤ - إن ربك -أيها الرسول- ليرصد أعمال الناس ويراقبها؛ ليجازي من أحسن بالجنّة، ومن أساء بالنار.
ولما كانت الأمم التي أهلكها الله منعمًا عليها بالقوة والمنعة، بيّن أن الإنعام بذلك ليس دليلًا على رضا الله عنهم، فقال:
١٥ - فأما الإنسان فمِن طَبْعِه أنَّه إذا اختبره ربه وأكرمه، وأنعم عليه بالمال والأولاد والجاه، ظن أنّ ذلك لكرامة له عند الله، فيقول: ربي أكرمني لاستحقاقي لإكرامه.
١٦ - وأما إذا اختبره وضيق عليه رزقه، فإنه يظن أن ذلك لهوانه على ربه فيقول: ربي أهانني.
١٧ - كلا، ليس الأمر كما تصور هذا الإنسان من أنّ النعم دليل على رضا الله عن عبده، وأن النقم دليل على هوان العبد عند ربه، بل الواقع أنكم لا تكرمون اليتيم مما أعطاكم الله من الرزق.
١٨ - ولا يحثّ بعضكم بعضًا على إطعام الفقير الذي لا يجد ما يقتات به.
١٩ - وتأكلون حقوق الضعفاء من النساء واليتامى أكلًا شديدًا دون مراعاة حلِّه.
٢٠ - وتحبون المال حبًّا كثيرًا، فتبخلون بإنفاقه في سبيل الله حرصًا عليه.
٢١ - لا ينبغي أن يكون هذا عملكم، واذكروا إذا حُرِّكت الأرض تحريكًا شديدًا وزُلْزِلت.
٢٢ - وجاء ربك -أيها الرسول- للفصل بين عباده، وجاءت الملائكة مصطفين صفوفًا.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• فضل عشر ذي الحجة على أيام السنة.
• ثبوت المجيء لله تعالى يوم القيامة وفق ما يليق به؛ من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل.
• المؤمن إذا ابتلي صبر وإن أعطي شكر.
следующие страницы →