← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قال (ن): وأنَّ الكثير من العمَل كخُطُواتٍ إذا كان سَهْوًا لا يُبطِل، وإنْ كان المَشهور من المَذهب خلافُه، نعَمْ، تأويل الحديث ضعيفٌ. قلتُ: ولذلك رجَّحَ في "التَّحقيق" أنَّها لا تبطُل بذلك. * * * ٨٩ - بابُ الْمَسَاجِدِ التِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضعِ التِي صلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ - (باب المَساجِد التي على طُرُق المَدينة)، أي: مدينة النبيِّ ﷺ . ٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يتحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي في تِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَحَدَّثَنِي ناَفِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي في تِلْكَ الأَمْكِنَةِ، وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا وَافَقَ ناَفِعًا في الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنهمَا اخْتَلَفَا في مَسْجدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. الحديث الأَوَّل: (المقدمي) بفتح الدَّال وتَشديدِها.

стр. 1262

(يتحرى)؛ أي: يَقصِد، ويَختار، ويَجتهد. (أباه)؛ أي: عبد الله بن عُمر. (وأنّه رأى) إنْ كان الضَّمير لسَالمٍ فمُرسلٌ. (وحدثني) عطفٌ على (رأَيتُ)، فيكون من كلامِ ابن عُقبة. (وسألت) عطفٌ عليه أيضًا. (شرَف) بفتح المُعجَمَة والرَّاء، وبالفاء: المَكان العالي. (للروحاء) بفتح الرَّاء وسُكون الواو، ثم حاءٌ مُهمَلةٌ ممدودةٌ: بينَه وبين المدينة سِتَّةٌ وثلاثون مِيْلًا، ذكَره مسلم في (باب الأذان). * * * ٤٨٤ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنذِر، قَالَ: حَدَّثنا أَنسُ بنُ عِياضٍ، قَالَ: حَدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عَن ناَفِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ في مَوْضعِ الْمَسْجدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ في تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَناَخَ بِالْبَطْحَاءَ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأكمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجدُ كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ عِنْدَهُ، في بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي فَدَحَا السَّيلَ فِيهِ بِالبَطْحَاءَ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ

стр. 1263

المكَانَ الّذي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصلِّي فِيهِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ المَسْجدُ الصَّغيرُ الَّذِي دُونَ المَسْجدِ الَّذِي بِشَرفِ الرَّوحاءَ، وقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَعْلَمُ المَكَانَ الَّذِي كَانَ صلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينكَ حِينَ تَقُومُ في الْمَسْجدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأنتَ ذَاهِب إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأكبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. (المنذر) بإعجام الذَّال. (الحزامي) بكسر المُهمَلة وبالزَّاي. (الحُليفة) بضَمِّ المُهمَلة: المِيْقات المَشهور. (يقول) ذكَره بالمُضارع؛ لأن عُمَرهُ متعددةٌ بخلاف قوله: (وفي حجَّتِه حين حَجَّ) لأنَّ ذلك مرَّةً واحدةً. (سَمُرة) واحد السَّمُر بفتح السِّين وضَمِّ الميم: شجَرُ الطَّلْح، كِبَارٌ لها شوك. (كان) صفةٌ لغَزْوٍ، وفي بعضها: (غَزْوَةٍ) بالتَّاء، فتذكير الضمير باعتبار تأويلها بسَفَر، أو راجعٌ للنبيِّ ﷺ ، وفي بعضها: (وكاَنَ)، فالجُملة حاليَّةٌ، وإنَّما لم تُؤخَّر (كان) عن الحجِّ والعُمرة: لأنَّهما لم يَكوناَ إلا مِنْ تلك. (البطحاء) مَسِيْلٌ واسعٌ فيه دِقَاق الحصَا، وكذا الأَبْطَح. (شفير الوادي) بفتح المُعجَمَة، أي: حَرْفه وطَرَفه.

стр. 1264

(الشرقية) صفة البَطْحاء. (فعرس) هو نُزول المُسافِر آخر اللَّيل يَقَعون فيه وَقْعةَ الاستِراحة، ثم يرتَحلون. (يقول: ثم) بفتح المُثلَّثة، أي: هناك. (عن يمينك)، قال (ع): كذا في جميع النُّسَخ، وهو تصحيفٌ، وصوابه: (بعَواسِج عن يَمينكَ)، فصُحِّف بقوله: (يقول: ثم). قلتُ: ونحو ذلك قولُه في "المَطالع": وقال الحُمَيْديُّ: إنَّ أصلَه: (ينزل ثم)، فصَحَّفه بـ: (يقول: ثم)، والإِشكالُ باقٍ، والأَوَّل أَبْيَنُ، انتهى. (يصبح) تامَّة، أي: يدخلُ في الصَّباحِ. (أكمَة) بفتح الكاف والهمزة والميم: واحدُ آكَام بالفتح، وجمعه إِكَامٌ كجِبَال، وجمعُه أُكُم ككُتُب، وجمعُه آكَام كأَعْنَاق، وهو من الغَرائِب. (الخليج) بفتح الخاء المُعجَمَة وكسْر اللَّام: النَّهْر. (كُثُب) بكافٍ ومثلَّثةٍ مضمومتَين: جمعُ كَثيْب، وهي تِلال الرَّمْل. (كان رسول الله ﷺ ) هو مُرسَلٌ من نافِع. (فدحا) هو فعلٌ ماضٍ من الدَّحْو، وهو البَسْط أو الدَّفعْ، وفي بعضها: (قَدْ جَاءَ) بلفظ: (قد فَعَلَ) من المَجيء، وهو مَقول نافعٍ. (حيث) بمُثلَّثةٍ، وفي بعضها: (جُنُب) بجيمٍ فنونٍ فمُوحَّدةٍ.

стр. 1265

(المَسجد) على رواية الحاء بالرَّفْع؛ إِذْ لا تُضاف (حيث) إلا إلى جُملةٍ، والتَّقدير: حيثُ هو المَسجِد، وأما على نُسخةِ الجيم فمَجرورٌ بالإضافة. (ثم) خبَرُ مبتدأ محذوفٌ، أي: المَكان المَوصوف ثَمَّةَ. (حافة) بتَخفيف الفاء، أي: جانب. * * * ٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءَ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ يصلِّي في ذَلِكَ الْمَسْجدِ، كانَ يتركُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، ويصلي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءَ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْح بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ. (العرق) بكسر المُهمَلة وسُكون الرَّاء: جُبَيلٌ صغيرٌ، ويُقال: الأَرض المَالِحة التي لا تُنْبِت. (المنصرف) بفتح الرَّاء. (ووراءه) بالجرِّ عطفًا على يَساره، وبالنَّصْب بتقديرِ (في) ظَرفًا. (أمامه)؛ أي: قُدَّامَ المَسجِد.

стр. 1266

(السحر): ما بين الفَجْر الكاذِب والصَّادق. (أو من آخر السحر)، أي: فيكون أقلَّ من ساعةٍ، حتَّى يُغاير الذي قبلَه، أو أُريد الإبهام ليَتناولَ قَدْر السَّاعة وأَقلَّ وأكثَر. * * * ٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ دُونَ الرُّويثَةِ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ في مَكَانٍ بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أكمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّويثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثنى في جَوْفهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. (سَرْحة) بفتح المُهمَلة وسكون الرَّاء وبالمُهمَلة: واحدُ السَّرَح، وهو شجَرٌ عِظامٌ. (دون)؛ أي: تَحتَ، أو قَريبَ. (الرُوَيْثة) بضَمِّ الرَّاء وفتح الواو وسُكون التَّحتانيَّة وبالمُثلَّثة: اسم مَوضِع، وفي بعضها: (الرَّقشة) بفتح الرَّاء وسكون القاف وإعجام الشِّين. (وُجاه) بضَمِّ الواو وكَسْرها، أي: مُقابِل، عطفٌ على اليمين، وفي بعضها بالنَّصْب على الظَّرفيَّة. (بطح) بكسر الطَّاء وسكونها؛ أي: وَاسِعٍ.

стр. 1267

(يفضي)، أي: يُخرج من أَفْضَى، خرَج إلى الفَضاء، أو بمعنى يَدْفَع كالإِفاضة من عَرَفات، أو الوُصول، والضَّمير في (يُفضي) عائدٌ للرَّسول، أو المَكان، وفي بعضها بتاءِ الخِطَاب. (دوين) تَصغيرُ دُوْن ضِدِّ فَوْق، ويُقال: هو دُون ذلك، أي: أَقْرَبُ منه. (البريد)؛ أي: مَوضع البَريد الذي هو المرتَّب، قيل: وسُمِّي البَريد بَريدًا؛ لأنَّه يسير في البَريد، ويحتمل أنَّ المُراد بالبريد: الطَّريق. * * * ٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى في طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءَ الْعَرْجِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ في ذَلِكَ الْمَسْجدِ. (تَلْعة) بفتح المُثنَّاة فوقُ، وسكون اللَّام والمُهمَلة: ما ارتَفَع من الأَرض وما انْهَبَط، فهو من الأَضداد، وقيل: التِّلاع مَجاري أَعلا الأَرض إلى بُطون الأَودِيَة. (العَرْج) بفتح المُهمَلة، وسكون الرَّاء، وبالجيم: مَنْزِلٌ بطَريق مكَّة، وفي بعضها بفتح الرَّاء.

стр. 1268

(هضبة) هي الجبَل المُنبَسِط على وجْه الأرض. قال التيمي: هو فَوق الكَثِيْب ودُون الجبَل. (رَضْم) بفتح الرَّاء وسكون المُعجَمَة: صُخورٌ عِظَامٌ يُرضَم بعضُها فَوق بعضٍ في الأبْنية. (السلمات) بفتح المُهمَلة واللَّام: واحدُ سلَمَة، شجَرةٌ يُدبَغ بوَرَقها الأَديم، ورُوي بكسر اللَّام والفتح للشَّجَرة، والكسر للصَّخْرة. (بين أولئك) وفي بعضها: (مِنْ أُولئِكَ)، وهو في النُّسخة الأُولى ظاهرُ التَّعلُّق بما قبلَه، وفي الثَّانية بما بعدَه. (الهاجرة) نِصْف النَّهار عند اشتِداد الحَرِّ. * * * ٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، في مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ. (سرحات) بفتح الرَّاء. (هرْشا) بفتح الهاء، وسكون الرَّاء، وإعجام الشِّين، وبالقصر: ثَنِيَّةٌ معروفةٌ في طَريق مكَّة قريبًا من الجُحْفَة يُرى منها البَحْر.

стр. 1269

(كراعها) ما يُقَدُّ منها دُون سَفْحها. (غلْوة) بفتح المُعجَمَة وسُكون اللَّام: غَايَةُ ما يَصِلُ إليه رَمْيةُ سَهْمٍ ثُلُثا مِيْلٍ، وقيل: مئة بَاعٍ. * * * ٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ في الْمَسِيلِ الَّذِي في أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ يَنْزِلُ في بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. (مَرّ) بفتح الميم وشَدَّة الرَّاء: قريةٌ ذاتُ نَخْلٍ وثمارٍ، (الظُّهران) اسمٌ للوادي، بظاءٍ معجمة مفتوحةٍ، وهاءٍ ساكنةٍ، على أَميال من مكَّة إلى جِهَةِ المَدينة، وهو: بَطْنُ مَرٍّ، والعامة تقول: بَطْن مَرْوٍ. (قِبَل) بكسر القاف، أي: مُقابِل. (الصَّفراوات)؛ أي: الأَودية والجِبَال، وفي بعضها: (وَادي الصَفْراوات). (تنزل) بتاءِ الخِطَاب. (ذي طُوى) بالضَّمِّ: موضعٌ بمكَّة، قاله الجَوْهَري، وأما طِوَى فموضع بالشَّام، تُكسر طاؤه وتُضَمُّ، يُصرف ولا يُصرف، وجوَّز (ن)

стр. 1270

ذلك كلَّه في الأُولى، قال: وهو موضعٌ بمكَّة بأسفلها. (أسفل) بالرَّفْع خبرُ مبتدأ محذوفٌ، وبالنَّصْب، أي: في أسفل. * * * ٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأكمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأكَمَةِ السَّوْداءَ، تَدَعُ مِنَ الأكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. (فُرْضتي) بضَمِّ الفاء، وسكون الرَّاء، وبإعجام الضَّاد، والفُرْضة: المُقتَطَع، وفُرضَة النَّهر: ثَلْمَتُه التي يُستقَى فيها. (نحو)؛ أي: ناحيةَ، تعلَّق بالطَّويل، أو ظَرْفٌ للجبَل، أو بدلٌ من الفُرضة. (فجعل) الظَّاهر أنَّه من كلام نافِع، وفاعله عبد الله. (ويسار) مفعولٌ ثانٍ لـ (جعَلَ). (بطرف) صفةٌ للمَسجد الثَّاني. واعلم أَنَّ قوله في الأَوَّل: (أَنَّ عبدَ اللهِ أَخْبَرَهُ)، وفي السَّبْعة البواقي: (حَدَّثَه) على قول من فَرَّق بأَنْ أخبَر في القِراءة على الشَّيخ، وحدَّث في قراءة الشَّيخ واضحٌ، لكنَّ الظَّاهر أنَّهما هنا بمعنًى.

стр. 1271

قال (ط): إنَّما كان ابن عمر يُصلِّي في هذه المواضع للتَّبرُّك، فلم يَزَل النَّاس يتبرَّكون بمواضع الصَّالحين، وأما ما رُوي من كراهة عمر لذلك، فلأنَّه خَشِيَ أن يلتزمَ النَاس الصَّلاة فيه، فيُشكلَ على مَن يأتي بعدهم، فيَراه واجبًا، فيَنبغي للعالِم إذا رآهم التزَموا نَفْلًا رخَّص لهم في تَركه مرَّةً ليُعلم أنَّه غير واجبٍ كما فعَلَ ابن عبَّاس في تَرْك الأُضحية. * * *

стр. 1272

أبواب سترة المصلّي

стр. 1273

أبواب سترة المصلّي ٩٠ - بابٌ سُترَةُ الإِمَامِ سُتْرَهُ مَنْ خَلْفَهُ (باب سُتْرة الإِمام سُترةُ مَن خَلْفَه) (السُّترة) بالضَّمِّ اسمٌ لمَا يُستَر به، والمُراد به هنا ما يُوضَع بين يدَيه من سجَّادةٍ أو عصا أو غيرِه مما سيَأتي، وحِكْمتُها: كَفُّ النَّظَر عمَّا وراءَها، ومنع المُجتاز لئلَّا يتَفرَّق خاطِرُ المُصلِّي. ٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أتانٍ، وَأَناَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ناَهَزْتُ الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غيرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أحدٌ. الحديث الأَوَّل: (ناهزت)؛ أي: قارَبتُ، وسبَقَتْ مباحثُ الحديث في (باب متى

стр. 1274

يَصحُّ سَماع الصَّغير) في (كتاب العلم). ووجه دلالته على أَنَّ للإمام سُترةً: أنَّ قَولَه: (إلى غَيْرِ جِدَارٍ) يُشعِر بأَنَّ ثَمَّ سُترةٌ؛ إذ التَّقدير: إلى شيءٍ غير جِدارٍ، أو أن ذلك معلومٌ من حالهِ ﷺ . * * * ٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ في السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. الثَّاني: (إسحاق)؛ أي: ابن منصور، وإنْ قال الغَسَّاني: إن البُخاري قال في (كتاب الصَّلاة): ثنا إسحاق، ولم أَجِدْه منسوبًا لأحدٍ من الرُّواة. (أمر)؛ أي: خادِمَه. (والنَّاس) عطفٌ على فاعل (يُصلِّي). (وراءه) نصبٌ على الظَّرفيَّة. (ذلك)؛ أي: وضعُ الحَرْبة، والصَّلاة إليها؛ أي: لم يكنْ مختصًّا بيوم العِيْد.

стр. 1275

وفيه: الاحتياطُ وأخْذُ آلة دفع الأعداء لا سِيَّما في السَّفَر، والاستخدامُ، وأمرُ الخادم. * * * ٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَليدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ -وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ- الظُّهْرَ ركعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ ركعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأة وَالْحِمَارُ. الثَّالث: (العَنَزة) بفتح العين والنُّون: كنِصْفِ رُمْحٍ، لكنْ سِنانُها أَسفلُها بخلاف الرُّمح، فإنَّه في أعلاه. (الظُّهر) مفعول (صلَّى). (ركعتين) حالٌ، أو بدَلٌ. ووجه دلالة الأَحاديث على أنَّ سُتْرة الإِمام سُترةٌ للمأموم: أنَّه لم يُنقل لأحدٍ من المأمومين وجودُ سُترةٍ، والدَّواعي متوفرةٌ على نقل مثل ذلك، أي: أن يُصلِّي بالنَّاس دليلٌ على أنَّه سترتُهم؛ إذ الباء للمُصاحبة، وكذا قوله: (للنَّاسِ ورَاءَهُ) يقتضي ذلك؛ إذ لو كان لهم سُترةٌ لم يكونوا وراءَه بل وراءَ السُّترة، وكذا: (وبَينَ يدَيهِ عَنَزَةٌ) مفيدٌ للحَصْر، أي: هو دونَهم. وفيه: أنَّ السُّترة مندوبٌ إليها.

стр. 1276

قال (ط): هي سُترةُ لمن خلْفَه بالإجماع، وفيه إجازةُ التَّحمُّل صغيرًا والتَّأدية كبيرًا. * * * ٩١ - بابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصلِّي وَالسُّتْرَةِ (باب قَدْر كم يَكون بين السُّتْرة والمُصلِّي) (كم) وإِنْ كان لها الصَّدر استفهاميَّةً أو خبريَّةً، لكن يتقدَّمها المُضاف؛ لأنَّه مع المُضاف إليه كلمةٌ واحدةٌ، ومميِّزها محذوفٌ، أي: كم ذِراعٍ، أو نحو ذلك. ٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ. الحديث الأَوَّل: (زُرَارَة) بضَمِّ الزَّاي وبراءٍ مكرَّرةٍ. (أبو حازم) سلَمة بن دِيْنَار. (مصلى) مَوضعُ قدَمَيهِ لا مَوضعُ السُّجود. ووجه مطابقة التَّرجَمة بالمُصلِّي -بالكسر-: أنَّه بالفتح لازمٌ له. (ممر) قال (ك): نُصِبَ على أنَّه خبرُ (كان)، والاسم نحو قَدْر

стр. 1277

المَسافة والمَمَرِّ، والسِّيَاق يدلُّ عليه، وفي بعضها بالرَّفْع. قلتُ: هو الوجه، والأَوَّل يحتاج لثبوت الرِّواية، حتَّى يحتاج للتَّأويل. * * * ٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا. الحديث الثَّاني: وهو ثاني ثلاثيَّات البُخاري، وقد سبَق الأَوَّل في (باب إثم من كذَب على النبيِّ ﷺ ). (عند) تتمَّةُ اسم (كان)، أي: الجِدَار الذي عنده، والخبر جملةُ: (ما كادتِ الشَّاةُ أَنْ تَجُوزَها)، واقتِران خبَر (كاد) بـ (أَنْ) جاءَ على القليل، كما حُذِف قليلًا من عسَى، فكأنَّهما تَقَارَضَا، والضَّمير في (تَجوزُها) للمَسافة التي دلَّ عليها السِّيَاق، وهي ما بين الجِدار والنبي ﷺ ، أو ما بين الجِدَار والمِنْبَر، وعلى الثَّاني يُطابق التَّرجَمة؛ لأنَّه ﷺ كان يَقُوم بجَنْب المِنْبَر، ويحتمل أنَّ (عند) هو خبرُ (كان)، أمَّا دلالة (ما كادَ) فهو هنا لإِثبات جَواز الشَّاة، وإنِ اقتضَت قواعدُ النَّحو أَنْ يكون نفيًا؛ لأنَّه كسائر الأفعال على الأَصحِّ. قال الشَّافعي، وأحمد: أقلُّ ما يكون بين المُصلِّي وسترته ثلاثةُ أَذرُع، ولم يَحُدَّ مالك فيه حدًّا. * * *

стр. 1278

٩٢ - بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ (باب الصَّلاة إلى الحَرْبة) ٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي ناَفِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. (يركز) أي: يُغرَز في الأرض، ومعنى الحديث يُعلم مما مضَى، ومما يأتي. * * * ٩٣ - بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ (باب الصَّلاة إلى العَنَزة) ٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا. الحديث الأَوَّل: (المرأة والحمار يمرون) الوجه: يَمُرَّان.

стр. 1279

قال ابن مالكٍ: أعادَ ضمير الذُّكور العُقلاء على مؤنَّثٍ ومذكَّرٍ غير عاقل، فالوجْهُ: أنَّه أراد المَرأة والحِمَار وراكبَه، فحذَف الرَّاكب لدلالة الحمار عليه مع نِسْبة مرورٍ مستقيم إليه، ثم غلَّب تَذكير الرَّاكب المَفهوم على تأنيث المرأة، وذا العَقل على الحِمَار، فقال: (يَمُرُّون) ونحوه في الخبر عن مذكورٍ ومعطوفٍ محذوفٍ: (راكب البعير طليحان)، أي: البعير وراكبه طليحان، وسبَق بيان باقي الحديث في (باب استِعمال فضل وضوء النَّاس). * * * ٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَناَ وَغُلَام وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِداوَاةٌ، فَإذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ناَوَلْنَاهُ الإداوَةَ. الثَّاني: (بزِيع) بمُوحَّدةٍ مفتوحةٍ، وزاي مكسورةٍ، وبمُثنَّاةٍ تحتُ، وعين مُهمَلة. (عُكازة) بضَمِّ المُهمَلة وتشديد الكاف: عصا ذاتُ زُجٍّ. (عنزة) سبَق أنَّها أَطولُ من العصَا وأقصَر من الرُّمح، وفي بعضها بدل ذلك: (غيره)، أي: سِواه.

стр. 1280

قال (ط): فيه الاستنجاءُ بالماء، وخِدْمةُ السُّلطان والعالم، وأنَّ السُّترة غِلَظُ الرُّمح. قال مالك: أقلُّ ما تكون. قال: وارتفاعُها قَدْر ذِراع، وقال أبو حنيفة: أقلُّها قَدْر مُؤَخِّرَة الرَّحْل، وارتفاعُها ذراعٌ، ولا يُجيز الخَطَّ في الأرض غيرُ الشَّافعي. قال (ك): نُدِبَ شاخصٌ، ثم مُصلَّى، أو خَطًّا. قلتُ: ورَدَ في "أبي داود" بيانُ ما قال به الشَّافعي. * * * ٩٤ - بابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا (باب السُّتْرة بمكَّة وغيرِها) ٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ركعَتَيْنِ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يتمَسَّحُونَ بِوَضُوئهِ. (الحَكَم) بفتح الكاف، أي: ابن عُتَيبة -بالمُثنَّاة فوقُ، مُصغَّرًا-. (بالبطحاء) أي: بَطْحاء مكَّة. (ركعتين) تتعلَّق بكل من الظُّهر والعَصْر، ومرَّ تقريره في (باب:

стр. 1281

استِعمال فضْل الوضوء) إلا أنَّه أَخَّر هنا قوله: (وتَوَضَّأَ)، بعد أن قال: (فصَلَّى)؛ لأَنَّ الواو لا تَرتيبَ فيها، فالسُّترة لدَرْء المَارِّين بين يديه مستحبٌّ بمكَّة وغيرها. * * * ٩٥ - بابُ الصَّلَاةِ إلَى الأُسْطوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأَى عُمَرُ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانتَيْنِ فَأَدْناَهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا. (باب الصَّلاة إلى الأُسطُوانة)، هي العمود، وسبق قريبًا بيانها. (السواري) جمع سَارِية، وهو الأُسطُوانة. (المتحدثين) المُتكلِّمين. (فأدناه) قَرَّبَه. * * * ٥٠٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأكوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمِ! أَرَاكَ تتحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ؟ قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يتحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.

стр. 1282

الحديث الأَوَّل، وهو ثالثُ ثُلاثيَّات البُخاري: (آتي) أَجِيءُ. (عند المصحف)؛ أي: الذي كان في مسجده ﷺ من عَهْد عُثمان. (أراك)؛ أي: أُبصِرُك. (يتحرى)؛ أي: يَجتهد ويَختار. قال (ط): الأُسطُوانة أَولى بأن تكون سُتْرةً من العَنَزة ليُقاس عليها. وفيه: أنَّه ينبغي أن تكون الأُسطُوانة أمامَه، ولا تكونَ إلى جَنْبه لئَلَّا يتخلَّل الصُّفوف شيءٌ، ولا يكون له سُترة. * * * ٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ كبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ. وَزَادَ شُعْبةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنسٍ: حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ . الثَّاني: (قَبِيْصَة) بفتح القاف، وكسر المُوحَّدة. (عند المغرب)؛ أي: صلاة المَغرب.

стр. 1283

(وزاد) وصَلَ هذا التَّعليق في (باب كم بين الأَذان والإِقامة). * * * ٩٦ - بابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَاري في غَيْرِ جَمَاعة (باب الصَّلاة بينَ السَّواري) ٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ، فَأَطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودينِ الْمُقَدَّمَيْنِ. الحديث الأَوَّل: (البيت) اللَّام للعَهْد، أي: الكَعْبة، أو أنَّه صار [علَمًا] بالعُرف عليها. (وأُسامة) لأنَّه خادمُه ﷺ ، (وعُثمان) لأنه صاحب مِفْتاح الكعبة، (وبلال) لأنَّه مُؤذنه. (فأطال)؛ أي: المكْثَ فيها. (دخل) جملةٌ حاليَّةٌ. (أثره) بفتح الهمزة والمُثلَّثة، أو بكَسر الهمزة وسكون المُثلَّثة. * * *

стр. 1284

٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفعٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دخل الكعبة وأسامةُ بْنُ زيدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنع النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِه، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ: عَمُودينِ عَنْ يَمِينهِ. الثَّاني: (أُسامة) بالنَّصْب عطْفًا على اسم (أَنَّ)، أو بالرَّفعْ عطْفًا على فاعل (دخَلَ). (الحَجَبيُّ) بفتح المُهمَلةِ والجيمِ، وبالمُوحَّدة. (فأغلقها)؛ أي: عُثمان. (عمودًا عن يمينه)؛ أي: الجِنْس، وإلا فلا بُدَّ إذا كانوا ثلاثةً أن يكون اثنانِ في ناحيتهِ، وقد بيَّنَ ذلك في رواية مالك: أَنَّ عَمودَين عن يَمينه، اللهم إلا أن يُقال: إنَّ العُمُد الثَّلاثة المُقدَّمة لم تكُن على سَمْتٍ، بل اثنان مُسامِتان والآخَر عن سَمْتها, ولفظ: (المُقدَّمَين) في الحديث السَّابق مُشعرٌ به، أو كانت الثَّلاثة على سَمْتٍ، ولكنْ قام النبيُّ ﷺ عند الوَسْطانيِّ، لكنَّ الأَوَّل أَوْجَهُ. (يومئذ)؛ أي: ثم تَغيَّر بعد ذلك وَضْعُها في فِتْنة ابن الزُّبَيْر.

стр. 1285

(على ستة) في بعضه بسُقوطِ (على)، لكنْ بتقديرها، فنصبُه بنَزْع الخافِض. (وقال إسماعيل)؛ أي: ابن أبي أُوَيْس، وهذه الصِّيغة دون (حدَّثنا) كما سبق. * * * ٩٧ - بابٌ (بابٌ) ٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو ضَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ ناَفِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يتوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأسٌ إِنْ صَلَّى في أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ. (ضمرة) بالإعجام. (قِبَل)؛ أي: مُقابِلَ. (قريب) اسم (يكون)، وفي بعضها: (قَرِيْبًا)، على أنَّه خبَرُها، والاسم محذوفٌ، أي: القَدْر، أو المَكان. (ثلاثة أذرع) في بعضها: (ثَلاثِ)، تَشبيهًا له بذراع اليد، فإنَّه يُذكَّر ويُؤنَّث.

стр. 1286

(صلى) جملةٌ استئنافيَّةٌ. (يتوخى)؛ أي: يَتحرَّى، ويَقصِد، وإنَّما فصَل هذا الحديث عمَّا قبلَه بـ (باب)؛ لأنَّه ليس صريحًا في الصَّلاة بين الأُسطُوانتين، لكنْ هو المراد بدليل باقي الأحاديث، أو أنَّ كونَه مُقابِلًا للباب قريبًا من الجدار يَستلزم أَنْ يكون بين الأُسطُوانتين. (قال)؛ أي: ابن عمر. (إن صلى) بكسر الهمزة، وفتحها. * * * ٩٨ - بابُ الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ وَاَلشَّجَرِ وَالرَّحْلِ (باب الصَّلاةِ إلى الرَّاحلَة)، هي النَّاقة تصلحُ لأَنْ تُرحل، وقيل: المَركَب من الإبل ذكَرًا كان أو أُنثى. (والبعير) هو من الإبل كإنسانٍ من النَّاس، ولا يُقال له بعيرٌ حتَّى يَجذَع، أي: يدخُل في الخامسة. (والرحل) بفتح الرَّاء للبعير، وهو أصغَر من القَتَب. ٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أفرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ

стр. 1287

يَأخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرتهِ -أَوْ قَالَ: مُؤَخَّرِهِ-، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَفْعَلُهُ. (يعرِّض) بالتَّشديد هو جعْل الشَّيء عَرْضًا. قلتُ: هو من قول نافِع. (أفرأيت) العطْف على مُقدَّرٍ بعد الهمْزة على طريقةٍ يُكرِّرها (ك) كثيرًا، أي: أفَرأَيتَ في تلك الحالة، فرَأيتَ في هذه الحالة، والمُراد: أَخبِرْني عن ذلك. (هبت)؛ أي: هاجَتْ وتَحرَّكتْ، وهبَّ البعير: نشِطَ، ومنه هُبوب الرِّيح، أي: اشتدادها. (الرِّكاب) بكسر الرَّاء، أي: الإبِل التي يُسار عليها, لا واحدَ لها من لَفْظها، بل واحدُها راحِلةٌ، وجمعه: رُكُبٌ كَكُتُب. (فيعدله) من التَّعديل، وهو تَقويم الشَّيء، يُقال: عدَّلتُه فاعتَدلَ، أي: أقمتُه فاستقام، أي: يُقيمُه تِلقاء وجهه. (مؤخرة) بلفظ الفاعل من الإِيخار، وهي آخِرَةُ الرَّحل التي يَستند إليها الرَّاكب، وفي بعضها بتَشديد الخاء مفتوحةً: نَقيضُ المُقدَّم، وزاد (ن) ثالثةً: وهي فتح الخاء في هذه وسُكون الهمْز. (كان) هو من مَقول نافع أيضًا. (آخِرته) بهمزةٍ مَمدودةٍ، وكسر الخاء.

стр. 1288

(يفعله)؛ أي: المَذكور من التَّعديل والتَّعريض. ووجه مُطابقته لمَا في التَّرجَمة من البعير والشَّجَر: القياسُ على الرَّاحلة. قال (خ): يُريد أنَّ الإبِلَ إذا هاجَتْ لم تقَرَّ على مكانٍ فتُفسِد على المُصلِّي إليها صلاتَه. * * * ٩٩ - بابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ (باب الصَّلاة إلى السَّرِيْر)، في بعضها: (على السَّرِيْرِ). ٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعَدَلتمُوناَ بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجيءُ النَّبِيُّ ﷺ فَيتوَسَّطُ السَّرِيرَ فَيُصَلِّي، فَأكرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي. (أعدلتمونا) بهمزةِ الإِنكار، أي: لم عدَلْتُمونا، وقالت ذلك حين قالوا: "يَقطَعُ الصَّلاة الكلْبُ والحِمَار، والمَرأة". (رأيتني) بتاء المُتَكلِّم، وكون الفاعل هو مدلولُ الفِعل من خصائص أَفعال القُلوب.

стр. 1289

(أسنحه) بهمزة مفتوحةٍ، وبمُهمَلةٍ ساكنةٍ، ونونٍ قبل الحاء المُهمَلة: رُوي فيها الكسر والفتح، وهو المَعروف لغةً كذَبَح يَذْبَح، أي: اعترضَه، مِنْ سنَح الشَّيءُ عرَضَ، ومنه سَوانِح الظِّباء، أي: تَعتَرِض للمُسافرين تَجيءُ عن ميَاسِرهم إلى مَيامنهم، وأصلُه السَّانِح من الطَّير في الغابة، وضِدُّه النَّازِح، أي: الذَّاهِب، أي: أَكرَهُ أن أستقبلَه ببَدَني في صلاته. قال (ط): معنى أسنَحُه: أَظهَرُ له، وهذا قول مَن قال: إِنَّ المَرأة لا تَقطع الصَّلاة؛ لأن انسِلالَها من لِحَافها كالمُرور بين يديه. (فأنسل) عطفٌ على (أَكرَه)، أي: أَخْرجُ بخُفْيةٍ. (رجلي) مُثَنًّى، أُضيف للسَّرير، لكن الصَّلاة على السَّرير ليست إلى السَّرير، فوجْه دلالته على التَّرجَمة بذلك أنَّ (إلى) فيها بمعنى (على). * * * ١٠٠ - بابٌ يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ في التَّشَهُّدِ وَفِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ: إِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ. (باب: يَرُدُّ المُصلِّي مَنْ مَرَّ بين يدَيهِ) (وفي الكعبة) إما عطفٌ على مِقدار، أي: في غير الكَعْبة، وفي

стр. 1290

الكَعْبة، وإما على: (في التَّشَهُّدِ)؛ أي: يجمع بين الأَمرَين، فلا حاجةَ لمُقدَّرٍ، وفي بعضها: (الرَّكْعة) بدل (الكعبة). (أن)؛ أي: المَارُّ. (يقاتله)؛ أي: المُصلِّي. (قاتَله)؛ أي: بفتح التَّاء، جواب الشَّرْط بفعلٍ ماضٍ، وفي بعضها بصيغة الأَمْر، لكنْ كونه بلا فاءٍ في جواب الشَّرط يُقدَّر له مبتدأٌ حتَّى تصير جُملةً اسميَّةً، فحذف الفاء فيها قليل، فتصير: أنت قاتَلتَه، كما في: من يَفعَلِ الحسَناتِ اللهُ يَشكُرُها وفي بعضها: بالفاء فيَزول الإِشكال، وفي بعضها: (أنْ تُقاتِلَه، فقَاتِلْه) بتاء الخطاب فيهما. * * * ٥٠٩ - حَدَّثَنَا أبو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالحٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَحَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو صَالح السَّمَّانُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ في يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أبو سعيد في صَدْرِه، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ، فَدَفَعَهُ أبو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ

стр. 1291

الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإنْ أبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". (يونس)؛ أي: ابن عُبَيد. (وحدثنا آدم) يُكتَب قبلَه حاءُ التَّحويل، فإنَّه إسنادٌ آخَر للحديث عن النبيِّ ﷺ ، وإنْ كان في الثَّاني زيادةُ حكايةٍ، والتَّفاوت بين الإسنادين أنَّ الأَوَّل فيه: عَنْ وأَنَّ، والثَّاني فيه: قالَ، ورأَيتُ. (مُعَيْط) بضَمِّ الميم، وفتح المُهمَلة، وسكون المُثنَّاة تحتُ، وطاءٍ مُهمَلةٍ. (مساغًا) بفتح الميم، وبالغين المُعجَمَة: مَفعَلٌ من السَّوْغ، أي: السُّهولة، من سَاغَ الطَّعام سَهُلَ تناولُه، أي: لم يَجد ما يُسهِّلُ له طَريقَه. (ونال منه)؛ أي: ذَمَّهُ، وقال (ك): أَصابَه فتأَلَّم من أبي سعيد. (مروان)؛ أي: ابن الحكَم. (ما لك؟) مبتدأٌ، أو خبرٌ. (ولابن) عطفٌ بإعادة الخافِض. (أخيك)؛ أي: أُخُوَّة الإيمان، وإنَّما لم يقل: أَخيْك، بل قال: ابن؛ لأنَّه شابٌّ.

стр. 1292

(فليقاتله) بكسر لام الأمر، أو سُكونها، وهو للنَّدْب صرَفه القَرائنُ عن الوجوب، ومعنى المُقاتَلة هنا: الدَّفْع الشَّديد المُشبِه لدَفْع المُقاتل، فهو مبالغةٌ في كُرْهِ المُرور. قال (ط): أجمعوا على أنَّه لا يُقاتلُه بالسَّيف، ولا بما يُفسد صلاتَه؛ لأَنَّ ذلك أضرُّ من المُرور. قال (ع): فإنْ دفَعَه بما يَجوزُ فهلَك به فلا قَوَدَ باتفاقٍ، وفي الدِّية خِلافٌ، وعلَّة قول الهَدَر أنَّه تولَّدَ من مُباحٍ، وعلى وُجوبها قال (ط): قيل: علَيهِ، وقيل: على عاقِلَته. قال: واتفقوا على دَفْع المارِّ إذا صلَّى إلى سُترةٍ، فإنْ صلَّى لغير سُتْرةٍ فلا؛ لأنَّ المُرور مُباحٌ، فلا يُمنعَ إلا بما قام عليه الدَّليل. (فإنَّما هو شيطان)؛ أي: فعلُه فِعْلُ شيطانٍ، أو أنَّه شيطانٌ مُتمرِّدٌ ولو كان من الإِنْس، أو أنَّ معه شيطانًا هو الحاملُ له على فعله، والحَصْر مبالغةٌ في ذلك، ففيه أَنْ يُقال لمَن فَتَن شخصًا في دينه: شيطان، وأَنَّ الحُكم للمعاني لا للأسماء؛ لأنَّه يستحيل أَنْ يصيرَ المَارُّ شيطانًا لمُروره بين يدَيه. قال (ك): وفيه أَنَّ الدَّفْع إنَّما هو بالأَسهَل فالأَسهَل، وأَنَّ المُنازَعات لا بُدَّ فيها من الرَّفْع للحاكم، ولا يَنتقم الخصْمُ لنفسه، وأنَّ رواية العَدْل مقبولةٌ ولو أَنَّ الرَّاوي يَنتفِع بها. * * *

стр. 1293

١٠١ - بابُ إِثْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي (باب إثم المارِّ) ٥١٠ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرناَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بِنَ سَعِيدٍ: أَنَّ زَيدَ بنَ خَالدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمِ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ"، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي: أقالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟ (بُسْر) بضَمِّ الموحَّدة، وسكون المُهمَلة. (إلى أبي جهيم) اسمه: عبد الله، أَنصاريُّ، وهو راوي حديث التَّيمُّم أيضًا كما قاله الكَلابَاذِي، و (ن)، وقال ابن عبد البَرِّ: أنَّه غيرُه، نعم، هو غير أبي جَهْم المُكَبَّر المذكور في حديث الأَنبَجانيَّة؛ لأَنَّ اسم ذلك: عامرٌ العَدَويُّ. (ماذا عليه)، أي: من الإِثْم، ويُروى كذلك صَريحًا، والإبْهام للتَّفخيم؛ لأنَّه لا يقدر على حَصْره، والجملة سادَّةٌ مسَدَّ مفعولَي يَعلَم، فهي في محلِّ نصبٍ لمَا عُلِّق عن العمل لَفْظًا بالاستفهام، وجواب (لَو) في الحقيقة محذوفٌ، أي: لو يَعلم لَوقَفَ، ولو وقَفَ

стр. 1294

لكان خيرًا له، فاكتُفي بما تضمَّنه عنه. (خيرًا) نصبٌ على الخبَر، ويُرفع على أنَّه الاسم. (قال أبو النضر) إما من كلام مالكٍ، فيكون مُسنَدًا، وإما تعليقٌ، وفاعل (قال) ضميرُ (بُسْر)، أو (رسول الله) ﷺ . أما خُصوص الأربعين، فقد يُقال فيه مع أَنَّ سِرَّ الأعداد خَفيٌّ، يحتمل أنَّ تطويرات الإنْسان كلَّ أربعين يومًا، أو كمالُ عَقْل الإنسان بأربعين سنةً، أو الأربعةُ بها تُركَّب الأَعداد كما سبَق تَقريرُه في (فضل الجماعة)، فلما أُريد التَّكثير جعل كلَّ واحدٍ بعشَرة. واعلم أن رواية بُسْرٍ تقتضي على الظَّاهر أنْ يكون من مُسند أبي جُهَيم، ويحتمل أنَّه من مسند زَيْد أيضًا، أي: وكان السُّؤال ليُوافِقَ ما عنده، خلافًا لما يُوهمه كلام (ك) في تَقرير الاحتمال. قال (ط): ورُوي: (كانَ أَنْ يُخسَفَ بهِ خَيْرٌ مِنْ ذَلكَ)، وفي الحديث: "أنَّه لا إِثْمَ إلَّا علَى مَنْ عَلِمَ". * * * ١٠٢ - بابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ في صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ.

стр. 1295

(باب استِقْبالِ الرَّجلِ صاحبَه أو غيرَه)، في بعضها: (الرَّجلِ وهُوَ يُصلِّي)، وفي بعضها: (الرَّجُلِ الرَّجلَ، وهُوَ) فيحتمل حينئذٍ عودَ الضَّمير للرَّجل الثَّاني، فيكون مواجهًا له، وإلى الأَوَّل فلا يَلزم التَّواجه. (يستقبل) بالبناء للمفعول. (اشتغل به)؛ أي: لأنَّه يكفيه عن الخُشوع وحُضور القَلْب. (بالَيت) يُقال: لا أُبالِيْهِ، أي: لا أَكْتَرِثُ. (إن) بالكسر؛ لأنَّه استئنافٌ يُفيد العلَّةَ، فلفَّق البُخاري بين كلام عُثمان وزَيْد؛ إذ كلاهما مُطلَقان. * * * ٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ -يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ-، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأةُ، قَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُوناَ كِلَابًا، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ يُصَلِّي، وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَناَ مُضْطَحِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فتكُونُ لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، نَحْوَهُ. (كلابًا)؛ أي: كالكلاب في حُكم قَطْع الصَّلاة. (رأيت): أَبصَرْتُ. (فأنسل)؛ أي: أَخرُجُ بخُفْيةٍ.

стр. 1296

ووجْه مُطابقة الحديث للتَّرجمة على نُسخة تكريرِ رَجُل: أَنَّ المَرأة كالرَّجل في أحكام الشَّرع سِوى ما خرَج بدليلٍ. (عن الأعمش) يحتمل التَّعليق، وكونَه من كلام ابن مُسْهِر. (نحوه) بالنَّصْب؛ أي: أخبَرنا ابن مُسْهِرٍ نَحوَ المَذكور، وهي لا تقتضي المُماثلة من كل وجهٍ، بل في أصْل المعنى المَقصود. قال (ط): قال طائفةٌ: يستر الرَّجلُ الرَّجل إذا صلَّى إلا أَنَّ أكثرَهم كَرِهَ أن يَستقبلَه بوجْهه، وقال نافعٌ: كان ابن عمر إذا لم يجد ساريةً قال لي: وَلِّنِي ظَهْرَكَ، وهو قول مالكٍ، وقال قَتادة: يستر إذا كان جالسًا، وقال الحسن: يستُر ولم يُقيِّد بقعودٍ ولا بتوليةِ ظَهرٍ، وجوَّز الكوفيُّون الصَّلاة خَلْف المُتحدِّثِيْن، وحُجَّة مَن أجاز: اعتِراضُ عائشة، والرَّجل أَولى من المرأة بذلك، ومن مَنَعَ: أنَّ النبيَّ ﷺ مأمونٌ فيه أن يَشغلَه النَّظَر عن صلاته، وغيرُه ليس كذلك. * * * ١٠٣ - بابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ (باب الصَّلاة خَلْفَ النَّائِم) بالهمز. ٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَناَ رَاقِدَةٌ

стр. 1297

مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ. (كان) يُشعِر بالتَّكرار. (يوتر)؛ أي: يُصلِّي الوِتْر. (فأوترت) بتاءِ المُتَكلِّم. ومُراده بالتَّرجَمة (١): أنَّه إذا جازَ خلْف [غير] النَّائم فالنَّائم أَولى، أو أَنَّ المُراد بالشَّخص النَّائم أعمُّ من الذَّكَر والأُنثى، وكَرِهها بعضُهم خوفَ ما يحدث من النَّائم، فيشغلُ المُصلِّي، أو يُضحكُه، فتَفسدُ صلاتُه. وفي الحديث: نَدْبُ إيقاظ النَّائم للطَّاعة، وأنَّ الوِتْر يكون بعد النَّوم. * * * ١٠٤ - بابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ (باب التَّطوُّعِ خلْفَ المَرَأَة) ٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ

стр. 1298

عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَناَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرِجْلَايَ في قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. (سجد)؛ أي: أَراد السُّجود، ووجْهُ مطابقته للتَّطوُّع في التَّرجَمة: أنَّه ﷺ إنَّما كان يُصلِّي الفَرْض في المَسجِد بالجماعة، وكذا لفظ: (خلْف) في التَّرجَمة لا يتقيَّد بالظُّهر، ولو تقيَّد فلا يُظَنُّ بعائشة إلا أنَّها تنام مستقبلةَ القِبْلة، فيكون ظهرُها للمُصلِّي، وسبَق مباحث الحديث في (باب الصَّلاة على الفِراش). * * * ١٠٥ - بابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ (باب مَنْ قال: لا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيءٌ) ٥١٤ - حَدَّثَنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثنا إِبراهيمُ، عَن الأَسودِ، عَن عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وحَدَّثَنِي مُسلمٌ، عَن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُوناَ بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ، وَاللهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ -بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ- مُضْطَجعَةً فتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكرَهُ أَنْ

стр. 1299

أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. الحديث الأَوَّل: (قال الأعمش) يحتمل أنَّه تعليقٌ، أو أنَّه داخلٌ تحت الإسناد الأَوَّل، ولهذا في بعض النُّسَخ قبله: (ح) للتَّحويل. (ما يقطع) موصولٌ مبتدأٌ خبرُه (الكلب)، والجُملة مفعولُ ما لم يُسمَّ فاعلُه، أو (ما) هو النَّائب، و (الكلبُ) بدلُه. (على السرير) هو وما بعدَه ثلاثةُ أخبارٍ، أو خبَران وحالٌ، أو حالانِ وخبَر، وفي بعضها: (مُضطَجِعةً) بالنَّصْب، فالأَوَّلان خبَران، أو أحدهما خبرٌ والآخَر حالٌ، ثم الحالان إما متداخِلتان، أو مترادِفتان. (فيبدو)؛ أي: يَظهَر. (أجلس)؛ أي: مُستقبلةً رسولَ الله ﷺ ، والقصد من هذا ومن رواية: (أستَقبِلُه وأسنَحُهُ) السَّابقَين واحدٌ، لكن اختلفتِ العِبارة لاختِلاف المَقامات. (فأؤذي) منصوبٌ عطفًا على (أجلسَ). (فأنسل) مرفوعٌ عطفًا على (فأَكرَهُ). ووجْه مطابقة الحديث لعُموم (شيءٍ) في التَّرجَمة: أنَّ المَرأة إذا لم تَقطَع مع أنَّ النُّفوس جُبلت على الاشتِغال بها، فغيرُها من الكَلْب

стр. 1300

والحِمار وغيرِهما كذلك، بل أَولى. ثم يحتمل أنَّ نَفْي عائشة للمُساواة، أي: فيما يضرُّ إما ما لا يُؤثِّر، فالاستواء حاصلٌ، ويحتمل أنَّها تَرى بقَطع الكلب والحمار، والذين قالوا بقطْع الصَّلاة بمرور الثَّلاثة، إما أنَّه باجتهادهم، ولفظ: (شَبَّهتُمونا) يدلُّ عليه، أو (١) أنَّ ذلك سَمعوه من لَفْظ النبيِّ ﷺ ، لكنَّ عائشة قدَّمتْ خبرَها على خبرهم؛ لأنَّها صاحبةُ الواقعة، أو لدليلٍ آخر، أو أنَّها أَوَّلَتِ القَطْع بقطع الخُشوع ونحوه، لا قطْعَ الصَّلاة، أو أنَّ حديثها وحديث ابن عبَّاس السَّابق في (باب سُتْرة الإِمام سترةٌ لمن خلْفه) في الحمار والأَتان ناسخٌ لخبر القَطْع، وكذا حديث المُرور؛ إذ قال: (فلْيَدفَعْه؛ فليُقَاتِلْهُ)، ولم يحكُمْ بانقطاع الصَّلاة، وإنَّما لم يجعل هذه الأحاديث الثَّلاثة منسوخةً يحدث القطع؛ لأَنَّ نَسْخ حديثٍ أَولى من نسخ ثلاثةٍ، أو أنَّها عَمِلتْ بآخر الأحاديث الثَّلاثة عن ذلك. * * * ٥١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَناَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ
следующие страницы →