← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا يَقُولُ: قَالَ رَجل مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِي ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، صَلَّى عَلَيْهِ ركعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنسٍ: أكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟، قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ. الرابع: (معك) الخطاب للنبي ﷺ . (ضخمًا)؛ أي: غليظًا. (رجل) اسمه: عبد الحَمِيْد بن المُنْذِر بن الجَارُود العَبْدي، ومن طريقه أخرج ابن ماجه بعضَ هذا الحديث عن أنس. (الجَارُود) بالجيم، وضم الرَّاء، وإهمال الدَّال. ووجْهُ مطابقتِه للتَّرجمة: أنَّه ﷺ كان يُصلّي بسائر الحاضِرين عند غَيبة الرجل الضخم، أو ثبت عند البُخاري أنَّه صلى الرَّكعتَين بالجماعة مع الحاضرين في الدَّار. وفيه تَرْك الجماعة لعُذْر، ودعوة الأكابر للطَّعام، ونَدبيَّة صلاة الضُّحى. * * *

стр. 1507

٤٢ - بابٌ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْداء: مِنْ فِقْهِ الْمَرْء إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارغٌ. (باب إذا حضَر الطَّعامُ وأُقيمت الصَّلاة) تتمَّة التَّرجَمة: بماذا يَبدأُ، أو نحوه. (العَشاء) بفتح العين، والمَدِّ: الطَّعام، وهو خلاف الغَداء. * * * ٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ قَالَ: "إِذَا وُضعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُا بِالْعَشَاءِ". ٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ". ٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ناَفِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضعَ عَشَاءُ

стр. 1508

أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُا بِالْعَشَاءَ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وإنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإمَامِ. ٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيْرٌ وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ ناَفِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدكمْ عَلَى الطعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ، وَوَهْبٌ مَدِينيٌّ. الأحاديث الأربعة: قال (ن): فيها كراهة الصَّلاة بحضرة الطَّعام الذي يُريد أكلَه لمَا فيه من اشتغال القلْب، وذهاب كمال الخُشوع، أي: إذا وَسِعَ الوقت، فإنْ ضاقَ الوقت بحيث لو أكلَ لخرج الوقت لم يُؤخِّر، وفيه وجْهٌ؛ لأنَّه يفوِّت الخشوع المقصود من الصَّلاة. قال البَغَويُّ: يقدم الطَّعامَ إذا اشتدَّ تَوَقَانُه، ووَسِع الوقت؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يحتَزُّ من كتِف شاةٍ، فدُعِيَ إلى الصَّلاة، فألْقاها، وقام يُصلِّي، ورُوي مرفوعًا: "لا تُؤخَّرُ الصَّلاةُ لطَعامٍ ولا لغَيرِه". (تعجلوا) بفتح التَّاء، والجيم المُثنَّاة فوقُ، وفي بعضها بضَمِّ أوَّله، وكسر الجيم، من الإِعْجال. (فابدءوا) جمعَه بعد (أحَدِكم)، وهو مفردٌ نكرةٌ في إثباتٍ، قال

стр. 1509

الطِّيْبي: نظَرًا إلى (كُمْ) من قوله: (أَحَدكُم)، ثم قال: (ولا تعجل) بالإفراد نظَرًا إلى لفظ (أحد). قلتُ: النَّكرة في الشَّرط تعمُّ، فيحتمل أنَّ الجمع لأجل عُموم (أحد). (الطَّعام) أعمُّ من العَشاء، فيشمل جميع الصَّلوات. قال (ن): فيه دليلٌ على امتداد وقْت المَغرب، وأَكْلِ حاجتِه بكمالها من الطَّعام. * * *

стр. 1510

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح تأليف الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب [المجلد الرابع]

стр. 1511

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1512

اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح [٤]

стр. 1513

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة الطَّبْعةُ الأُولَى ١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN الرقيم للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ قطر - الدوحة فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠ E-mail: arraqeem@gmail.com دَارُ النَّوادِرِ سورية - لبنان - الكويت مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦ هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥) info@daralnawader.com www.daralnawader.com أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي

стр. 1514

تابع (١٠) كتاب الأذان ٤٣ - بابٌ إِذَا دُعِي الإِمَامُ إِلَى الصلَاة وبيَدِهِ مَا يَأْكُلُ (باب إذا دُعِيَ الإمامُ للصلاة) ٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرني جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيةَ: أَنَّ أَبَاهُ قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكلُ ذِراعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يتوَضَّأْ. (يَحْتَز) بإهمال الحاء، وبالزَّاي: يَقطَع. وسبق شرح الحديث في (باب من لم يتوضأ من لحم الشاة). وفيه رَدٌّ على الظَّاهرية في أنَّه لا تجوز صلاةٌ ممن حضَر الطَّعام بين يديه، وأنَّ ذلك إنَّما هو ندبٌ. * * *

стр. 1515

٤٤ - بابُ مَنْ كانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ (باب مَن كان في حاجةِ أَهلِه) ٦٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. (ما) استفهامٌ. (كان) اسمها ضميرُ الشأن. (يكون) كرَّر لقصْد الاستمرار والمُداومة. (مِهنة) بكسر الميم، وفتحها، وفي بعضها: (مِهْنَةِ بَيتِ أَهْلِه)، وأُضيف البيت للأهل لمُلابسة السُّكنى ونحوها، وإلا فالبيت للنبي ﷺ . (خدمة) بالنَّصْب، وفي بعضها بالجَرِّ على الحكاية، وفيه أنَّ للمرء أن يُصلِّيَ مُشمِّرًا ونحو ذلك من حالاته. قال مالك: لا بأسَ أن يقوم للصَّلاة على هيئة بِذْلته، وفيه أنَّ الأئمَّة يتولون أمورهم بأنفسهم، وأنَّه من فِعْل الصَّالحين. * * *

стр. 1516

٤٥ - بابُ مَنْ صلَّى بالنَّاسِ وَهْوَ لَا يُرِيدُ إِلا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صلَاةَ النَّبِيّ ﷺ وَسُنَّتَهُ (باب مَن صلَّى بالنَّاس وهو لا يُريد إلا أَنْ يُعلِّمهم) ٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَناَ مَالِكُ بْنُ الْحُويرِثِ فِي مَسْجدِناَ هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. (هذا)؛ أي: مسجد البَصْرة. (وما أُريد الصَّلاة)؛ أي: لأنَّه ليس وقْتَ فرْضها، أو لأني صلَّيت، ولكن لأُعلِّمكم صلاة النبي ﷺ ، فهي عبادةٌ من حيث تعليم الشريعة. (كيف) مفعولٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: لأُريكم كيف رأَيتُ، نعم، كيفيَّة الرُّؤية لا يُمكن أن يُريَهم إيَّاها، فالمراد لازِمُها، وهو كيفيَّة صلاته ﷺ . (شيخنا) هو عمْرو بن سَلِمَة -بكسر اللام- الجَرْمي، وسيَأتي في (باب الطُّمأنينة حين يرفع رأسَه) تَسميتُه. (في الركعة) متعلقٌ بالسُّجود لا ينتقض وإلا لقال: من الركعة،

стр. 1517

أو هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذا الجلوس أو هذا الحكم كان فيها، أو أنَّ (في) بمعنى (من)، والغرَض بيان نَدْبيَّة جلوس الاستراحة، وفيه أيضًا جواز تعليم الصَّلاة والوضوء عمَلًا وعِيانًا كما فعَل جِبْريل. * * * ٤٦ - بابٌ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ (باب: أهلُ العِلْم والفضْل أحقُّ بالإمامة) ٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِي ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَعَادَتْ، فَقَالَ: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ"، فَأتَاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالناسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأَوَّل: (رقيق) بقافين، أي: القلب لا يستطيع لكثْرة الحُزْن، وغلَبة البُكاء والرّقَّة ذلك.

стр. 1518

(فليصل) مجزومٌ بحذْف الياء، وفي بعضها بإثباتها. (إنَّكنَّ) خطابٌ لعائشة، وجنْسِها. (أتاه)؛ أي: أبا بكر. (الرَّسول) هو بلالٌ، كما سيأتي قريبًا، ويحتمل أنَّه عبد الله بن زَمْعة ابن الأَسْوَد؛ لأنَّه روي ذلك من حديثه، وسبق شرح الحديث، وما فيه من الأصلَين، والنَّحو في (باب حدِّ المَريض أن يشهد الجماعة). قال التَّيْمي: النبيُّ ﷺ كان أحقَّ أن لا يتقدَّمه أحدٌ في الصَّلاة، وجعَلَ ما كان إليه بمحضرٍ من الصَّحابة لأبي بكر، وجميعُ الأمور تبَعٌ للصَّلاة، فهو أفضل الأُمة، ومراجعةُ عائشة إنَّما هو لخوفِ أنْ يتشاءمَ النَّاس وإمامته، فيَقولوا: أَمَّنَا ففقَدْنا رسول الله ﷺ ، فمعنى (صواحب يوسف) تَشبيهٌ بزَليْخا ومَن معَها من النِّسوة في أنهنَّ تظاهرْنَ على يوسف ليَصرِفْنَه عن رأيه في الاستعصام، وفي "أمالي ابن عبد السَّلام": وجود مكْرٍ في القصَّتين؛ لأن نساءً جئْن لزليخا ليَعتِبْنَها، وقصَدْن أن يَدعونَ يوسُفَ لأنفسهنَّ، وعائشة كان مرادها أن لا يتطيَّر النَّاس بأبيها كما تقدَّم. * * * ٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِك، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂: أنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ" قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ

стр. 1519

النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْ، إِنَّكنَّ لأَنتنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ"، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. الحديث الثَّاني: (مه) اسمُ فِعْلٍ مبنيٌّ على السُّكون، أي: اُكْفُفْنَ، فهو زجْرٌ. (إنكن) إما خطابٌ للجنس كما سبق، أو أنَّ أقلَّ الجمع اثنان. * * * ٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني أَنسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيّ -وَكَانَ تَبعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ-: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نفتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِج إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فتوُفِّي مِنْ يَوْمِهِ.

стр. 1520

(تبع)؛ أي: في العقائد، والأقوال، والأخلاق. (وخدمه)؛ أي: عشر سنين، فهو لبَيان زيادة شرَفه. (وصحبه) لأنَّ الصُّحبة أعلا مقاماتِ المؤمنين. (يوم) بالنَّصْب خبرُ (كان)، أو بالرَّفْع على أنَّها تامَّةٌ. (وَرَقة) بفتح الرَّاء، شُبِّه بها في الجَمال البارِع وحُسن الوجْه وصَفاء البشَرةِ لرِقَّةِ الجلْد وذهاب اللَّحم ونحوها. (مصحف) مثلَّث الميم. (يضحك)؛ أي: فرَحًا باجتماعهم على الصَّلاة، واتفاقِ كلمتهم، وإقامتهم شريعتَه، ولهذا استَنارَ وجهُه. (هممنا)؛ أي: قصَدْنا. (نكص)؛ أي: رجَع. (ليصل) من الوُصول لا من الوَصْل. (الصَّفَّ) نُصِبَ بنزع الخافض، وفيه أنَّ الخُطوة والخُطوتان لا تُبْطِل الصَّلاة. * * * ٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا،

стр. 1521

فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يتَقَدَّمُ فَقَالَ نبَيُّ اللهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا نظرْناَ مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِي ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ تتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. الحديث الثَّالث: (ثلاثًا)؛ أي: ثلاثةَ أيامٍ فحُذفت تاؤه؛ لأنَّ المميِّز غير مذكورٍ. (فقال نبي الله ﷺ بالحجاب)؛ أي: أخذَه، فهو من إقامة القَول مقام الفعل. (فلم يقدره عليه) بضَمِّ المُثنَّاة، أو بفتح النُون، ففيه أنَّ أبا بكرٍ خليفتُه في الصَّلاة إلى مَوته، ولم يُعزَل كما تقول الشِّيعة أنَّه عُزِل لخُروج النبي ﷺ ، وتقدُّمه وتخلُّف أبي بكر. * * * ٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب قَالَ: حَدَّثَنِي يُونسٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ، قَالَ: "مُرُوهُ فَيُصَلِّي" فَعَاوَدَتهُ، قَالَ: "مُرُوهُ

стр. 1522

فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وإسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ عُقَيْلٌ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الرابع: عُلِمَ شرْحه مما سبق. (تابعه الزُّبَيدي) بضَمِّ الزَّاي، وفتح المُوحَّدة: محمَّد بن الوَليْد، وقد وصلَها الطَّبَراني في "مُسند الشَّاميين". (وابن أخي الزُّهري) وصلَها الذُّهْلِي في "الزُّهريَّات". (وإسحاق) يَرويه في نسخته من طريق سُليمان بن عبد الحَمِيْد البَهْرَاني، عن يحيى بن صالح، عنه. (وَعَقِيْل) أَسْنَدَها الذُهْلِي في "الزُّهريَّات". (وَمَعْمَر) وصلَها ابن سعد في "طبقاته"، وأبو يَعْلى في "مُسنده". قال (ك): والفَرْق بين المتابعتَين أنَّ الثَّانية كاملة من حيث رفعُها إلى النبيِّ ﷺ ، والأُولى ناقصةٌ لوَقْفها على الزُّهري، ويحتمل أنَّ الأُولى هي المُتابعة، والثَّانية متأوَّلةٌ، وفيها إرسالٌ. * * *

стр. 1523

٤٧ - بابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّة (باب مَن قَامَ إلى جنْبِ الإمام) ٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نفسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رآهُ أبَو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأشَارَ إِلَيْهِ: أَنْ كمَا أَنْتَ، فَجَلَس رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. (زكرياء) بالمَدِّ والقَصْر. (قال عروة) هو وإنْ كان راوي الحديث إلا أنَّ هُنا إلى آخره مُرَسلٌ، وأعاد ذكْرَه لذلك. وأيضًا فيحتمل أنَّه تعليق من البُخاري، ويحتمل أنَّه داخلٌ تحت الإسناد الأَوَّل. (استأخر)؛ أي: تأَخَّر. (كما أنت)، (ما) موصولةٌ، و (أنت) مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، أي: عليه، أو فيه، والكاف للتَّشبيه، أي كنْ مشابِهًا لِمَا أنتَ عليه، أي:

стр. 1524

يكون حالُك في المستقبل مشابهًا حالَك في الماضي، أو الكاف زائدةٌ، أي: اِلْزَمِ الذي أنتَ عليه، وهو الإمامة. (حذاء)، أي: مُحاذيًا من جِهَة الجَنْب لا خَلْفَ ولا قُدَّامَ، ولا ينافي جلوسه إلى جنبه للترجمة بالقيام، إما لكونه لما انتهى إلى جنبه كان قائمًا ثم جلس أو يقاس القيام على الجلوس أو أن أبا بكر هو القائم إلى جنب الإمام، وهو النبي ﷺ . قلت: هذا أظهر، ويحتمل أنَّ المُراد بالقيام حالةُ المصلِّي سواءٌ وقَف أو جلَس، وقيام أبي بكر إلى جنبه لغرض مشاهدة أحواله ليعلم النَّاس بها، ولا يستدل بهذا المالكية في عدم اشتراطهم تقدم الإمام على المأموم، لأن المحاذاة بحيث لا يتقدم عقب المأموم على عقب الإمام جائزة لا سيما عند الضرورة، ولعل ذلك مراد البُخاري. قال التَّيْمي: لا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف إلا في مثل هذه الواقعة لضيق الموضع، وعدم القدرة على التقدم، وللإعلام بتكبير ركوعه وسجوده إذ كان النبي ﷺ قاعدًا، وإلا في الواحد مع الإمام لقصة ابن عبَّاس إذ أداره ﷺ عن يمينه، وفيه الإئتمام بمن لا يراه إذا علم بانتقاله، وأن العمل القليل لا يفسد الصَّلاة. * * *

стр. 1525

٤٨ - باب مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسِ فَجَاء الإِمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلاتُهُ، فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبي ﷺ - (باب مَن دخَل ليَؤُمَّ النَّاسَ فجاء اإمامُ الأَوَّل)؛ أي: الرَّاتب. (فتأخر الأَوَّل)؛ أي: النَّائبُ عن الرَّاتب؛ لأنَّه أَوَّلٌ في هذه الصَّلاة، وقول النُّحاة: إنَّ المعرفة المُعادة عينُ الأَوَّل؛ أي: حيثُ لا قَرينةَ، ولكن هنا قرينةٌ. ومعنى الرَّحمة مذكورٌ في (باب حدِّ المريض أن يشهد الجماعة)، وفي هذه الأبواب التي هنا. ٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أتصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نعمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فتخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ -وَكَانَ أبو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ- فَلَمَّا أكثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ

стр. 1526

رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ استَأخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تثبُتَ إِذْ أَمَرتُكَ؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أكثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وإنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءَ". (فأقيم) بالرَّفْع، والنَّصْب. (فصلى)؛ أي: شَرعَ. (فتخلص)؛ أي خلَص من الشَّواغل. (التصفيق)؛ أي: التَّصويت بضَرْب يدٍ بيدٍ. (لابن أبي قُحافة) بضَمِّ القاف، وهو عُثمان بن عامِر، أسلَم في الفَتْح، ومات في خلافة عُمر، سنة أربعَ عشْرةَ. لم يقل: لي، ولا لأبي بكْرِ؛ بقصْد التَّحقير لنفسه، والاستِصغار لمرتبته بالنِّسبة للنبي ﷺ . (بين يدي)؛ أي: قُدَّام، أو لفظ: (يدَي) مُقحمةٌ، أو هو على حقيقته. (ما لي) تعريضٌ، والغرَض ما لَكُم. (نابه)؛ أي: أَصابَه. (وليسبِّح)؛ أي: يقول: سُبحان الله.

стр. 1527

وفيه الإصلاحُ بين النَّاس والذَّهاب إليهم لذلك، وأنَّ أفضليَّة أبي بكر مقرَّرةٌ في نفوس الصَّحابة حيث قدَّموه للصَّلاة، وأنَّ المَسبوق يدخل في الصَّفِّ لا مُنفَردًا، وأنَّ المُصلِّي لا يَلتفت إلا لشِدَّة حاجته، وإمامةُ المَفضول مع وجود الفاضِل، وتعظيمُ الأفضل، وتَقديمُه ولو في الصَّلاة، وسؤالُ الرَّئيس عن مانعِ مُخالفة أمرِه، وإظهارُ الاستِصغار عند الأكابر، ورفعُ اليدَين بالدُّعاء، وأنَّ التابع إذا أمرَه المَتبوع بشيءٍ يُفهم منه إكرامُه لا يتحتَّم عليه فعلُه، ولا يكون بتَرْكه مُخالِفًا للأمر بل أَدبًا وتَحرِّيًا في فَهْم المَقاصد، وأنَّ محلَّ الإقامة عند الدّخول في الصَّلاة لأنَّ الفاءَ للتَّعقيب، وأنَّ المؤذّن هو الذي يُقيم، وجوازُ خَرْق الإمام الصُّفوف. قال التَّيْمي: وفيه تخطئة مَنْ زعَم أنَّ مَن أحرم بالصَّلاة لا يجوز أن يَدخل الجماعة في بقيَّة صلاته حتَّى يَخرج منها بتسليمٍ، وإلا فتَفسد صلاتُه، وأنَّ الإمام المَعهود إذا أتى وقد قدَّم المصلون إمامًا لا يُخرجه إلا أن يأبَاه كما فعَل أبو بكر، وقيل: هذا خاصٌّ بالنبيِّ ﷺ ، أن لا يجوز التَّقدُّم بين يدَيه، وليس غيرُه مثلَه، وكان جائزًا لأبي بكرٍ أن لا يتأخَّر لإشارته ﷺ : أنِ امكُثْ مكانَك، وأنَّ المؤذِّن هو الذي يقدِّم للصلاة؛ لأنَّه خادمُ الإمامة وجماعة المَسجِد، وهي ولاية، وانتظارُ الإمام ما لم يُخشَ فَوات الوقت الفاضِل، وشكرُ الله على الوجاهة في الدِّين. * * *

стр. 1528

٤٩ - بابٌ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ (باب إذا استَوَوا في القِراءَة) ٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا، فَقَالَ: "لوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ، مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدكمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبركم". (شببة) جمع شابٍّ. (لو رجعتم) جوابها محذوفٌ، أي: لكان خَيْرًا، أو قوله: (مُرُوهُم)، أو هي للتَّمنِّي. (فعلمتموهم) عطفٌ على (رجعتم). (ومروهم) استئنافٌ، كأنَّه قيل: ما نعلِّمُهم؟ فقال: مُرُوهم بالطَّاعات كذا وكذا، والأمْر بها مُستلزِمٌ للتَّعليم. (أكبركم)؛ أي: أسنُّكُم، وسبق الحديث في (باب: مَن قال ليُؤذِّن في السَّفَر مؤذِّنٌ واحدٌ)، وترجمه بـ (إِذا استَووا)؛ لأنَّه يُعرف من القِصَّة؛ لأنَّهم أسلموا وهاجروا معًا، وصَحِبُوه عشرين ليلةً، واستَووا في الأخْذ

стр. 1529

عنه، فلم يَبقَ إلا السِّنُّ. * * * ٥٠ - باب إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ (باب: إذا زَارَ الإمامُ قَومًا) ٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: اسْتَأذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: "أيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فَأشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا. سبق شرح الحديث فيه في (باب المَساجِد في البُيوت)، قيل: قد ورَد: "مَنْ زَارَ قَومًا فلا يَؤُمَّهُم"، وأُجيب: بأنَّ صاحب الدَّار أَولى بالإمامة، وله أنْ يُقدِّم من هو أفضَلُ منه. * * * ٥١ - بابٌ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ بِالنَّاسِ وَهْوَ جَالِسٌ.

стр. 1530

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإمَامِ، يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ، ثُمَّ يتبَعُ الإمَامَ وَقَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإمَامِ ركعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأولَى بِسُجُودِهَا، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَة حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ. (باب إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ به)، أي: ليُقتدى به. (ولا يقدر)؛ أي: لزِحَامٍ ونحوه. (ويقضي) المُراد به الفِعْل، لا الاصطلاحي. (الركعة الأَولى) إنَّما لم يقُل الثانية؛ لاتصال الرُّكوع الثَّاني به. (يسجد)؛ أي: يَطرح القِيامَ الذي فعلَه على غير نظم الصَّلاة، ويجعل وُجودَه كالعدَم. * * * ٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِيني عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النبيّ ﷺ فَقَالَ: "أصلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغتَسَلَ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ ﷺ : "أصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي

стр. 1531

الْمِخْضَبِ"، قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ "، قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ"، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "أَصَلَّى الناسُ؟ "، فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ -وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ الْعِشَاءَ الآخِرَةِ- فَأرْسَلَ النَّبِيّ ﷺ إلَى أَبِي بَكْرٍ بِأنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْر -وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا-: يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأيامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّة فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيتأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ بِأنْ لَا يتأخَّرَ، قَالَ: "أجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ"، فَأجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهْوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثتنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ. الحديث الأَوَّل:

стр. 1532

(ضعوا لي) إنَّما لم يقتل: ضَعُوا؛ لأنَّ الماءَ مفعوله، وهو لا يتعدَّى لمفعولَين، إما لتضمين (وضَع) معنى الإيتاء، أو (ماءً) تمييزٌ لـ (مِخْضَب) إن جُوِّز التَّقديم، أو نُصِبَ بنزع الخافض. (المِخْضَب) بكسر الميم، وسكون المُعجَمَة، والضَّاد معجمةٌ مفتوحةٌ: المِرْكَن، أي: الإِجَّانَة. (لينوء) كيَقوم لَفظًا ومَعنًى، والإغماء جائزٌ على الأنبياء؛ لأنَّه يُعطِّل الحِسَّ والحرَكة لا الجُنون؛ فإنَّه زوال العقل. قال (ن): الإغماءُ مرَضٌ، والجُنون نقْصٌ. (وهم ينتظرونك) جملةٌ حاليَّةٌ، وإن لم تكنْ واوٌ، مثل: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. (عكوف) جمع عاكفٍ، أي: مجتمعون. (يا عُمر) إنَّما خالَف وأمَر غيرَه لفَهْمه أنَّ الأمر ليس إيجابًا، أو للعُذْر المذكور، وقيل: قالَه تَواضُعًا. (أنت أحق) لفَضيلتِكَ، أو لأمر الرَّسول ﷺ إيَّاكَ، ففيه الثَّناء في الوَجْه لمن أُمِنَ عليه الإعجاب والفِتْنة. (تلك الأيام)؛ أي: أيَّام ضعفه ﷺ . (ألا) عرْضٌ، والهمزة للاستفهام، و (لا) للنَّفي، وليستْ تنبيهًا ولا تَحضيضًا.

стр. 1533

(هات) بالكسر، وقد تُشبَع، وبه يُردُّ على ابن عُصْفُور في قوله: إنَّها اسم فعلٍ، بل هي فعلٌ؛ لأنَّ الضَّمائر البارزة لا تتصِلُ إلا بفعلٍ، وسبقت مباحث الحديث في (باب حدِّ المريض)، وفيما بعدَه. وفيه انتظار الإمام إذا رُجِيَ مَجيؤُه عن قُرْب، ونَدبيَّة الغُسل للإغماء، وفضيلة عُمر. * * * ٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِك، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَومٌ قِيَامًا، فَأشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فارْفعُوا، وإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا". الحديث الثَّاني: (شاك)؛ أي: عن مِزَاجِه؛ لانحرافه عن الصِّحَّة. (جلوسًا) جمع جالس، وسبق أن حكمه منسوخٌ خلافًا لمالك. * * * ٦٨٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ فَالَ: أَخبْرنَا مَالِكٌ، عَنْ ابنِ شِهابٍ، عَنْ أَنس بنِ مَالِكٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ركبَ فَرَسًا فَصُرعَ

стр. 1534

عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصلَّى صلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وهُو قَاعدٌ، فَصلَّينَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلمَّا انْصَرفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإماَمُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإذا صلَّىَ قائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، فإِذَا ركعَ فَاركَعُوا، وإِذَا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَه فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: "إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا"، هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيم، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، لَمْ يَأمُرْهُمْ بِالقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . الثَّالث: (صُرِعَ) بضَمِّ المُهمَلة، وكسر الرَّاء. (فَجُحِش) بضَمِّ الجيم، وكسر المُهمَلة، ثم شين مُعجَمة، أي: خُدِشَ، وذلك بأن يَنْقَشِر جِلْد العُضْو. (ليُؤتَمَّ به) قال الشَّافعي: في الأعمال الظَّاهرة، حتَّى يُصلَّى الفرْضُ خلْف النَّفْل، وعكسه، وقال غيره: في الأفعال والنيَّات مُطلقًا. (أجمعون) تأكيدٌ للضَّمير في: (فصَلُّوا)، ويُروى: (أجمَعِيْن)، إمَّا حالٌ، أو تأكيدٌ لـ (جُلوسًا)، لكنْ لا يَأتي على قَول البصريين؛ لأنَّ

стр. 1535

ألفاظ التَّوكيد معارفُ. * * * ٥٢ - بابُ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ ؟ قَالَ أَنسٌ: فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا. (باب: متَى يَسجُدُ مَن خلْفَ الإمام)، (مَن) موصولةٌ. * * * ٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ -وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ. ٦٩٠ / -م - حَدَّثَنَا أبُو نُعَيمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نحوَهُ بِهَذَا. (وهو غير كذوب) قال ابن مَعِيْن: الضَّمير لعبد الله، من كلام أبي إسحاق فيه، لا للبَراء من كلام عبد الله فيه؛ لأنَّ البَراء صحابيٌّ لا يحتاج إلى تَزكية في مشكوكٍ فيه، فهو كحديث أبي هُريرة: سمعتُ خليلي

стр. 1536

الصادقَ المَصدوق، وقولِ ابن مَسْعود: حدَّثني الصادقُ المَصدوقُ، فهو نوعُ تأكيدٍ وشدَّةِ عنايةٍ بالحديث. قال (ن): وأيضًا فعبد الله أيضًا صحابيٌّ، فحكمُه حكم البَراء في ذلك. (لمن حمده) بكسر الميم، وسُكونها. (لم يحن) بفتح الياء، وكسر النُّون، وضمِّها؛ لأنَّه يُقال: حنَيْتُ العُودَ وحنَوتُه، والروايتان في "مسلم": يحنو، ويَحنِي، أي: لا يُقوِّس ظهْرَه. (ثم نقع) بالرَّفْع فقط، بخلاف: حتَّى نَقَع، فإنَّ فيه الرَّفْع والنَّصْب. * * * ٥٣ - بابُ إثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ (باب إثْم مَن رفَعَ رأسه قَبْلَ الإمام) ٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَمَا يَخْشَى أَحَدكمْ -أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدكمْ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ

стр. 1537

حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ". (أو إلا) شكٌّ من أبي هريرة، وكذا (أو يجعل)، ثم قيل: إن ذلك مجاز عن البَلادة؛ لأنَّ المَسْخَ لا يجوز في هذه الأُمة، وقيل: يجعلُه حقيقةً. (حمار) يحتمل تَخصيصه من دُون الحيوانات أنْ يكون لسِر اللهُ يعلمُه، ويحتمل أنَّ ذلك لشُهرته بالبَلادة، فكان فاعلُ ذلك في غاية البَلادة حيث لم يعلم أن الائتِمام متابعة، والتَّابع لا يتقدَّم على المَتبوع. قال (خ): هذا وعيدٌ شديدٌ؛ لأنَّ المَسْخَ عقوبة لا تُشبه العُقوبات، يُضرَب المثَل به ليتقى هذا الصَّنيع ويُحذر، ثم عند ابن عُمر تَبطل الصَّلاة به، وأكثر العُلماء مع شدَّةِ كراهته لم يَرَوا إعادة الصَّلاة عليه، وإنَّما كان عليه أنْ يَعود للرّكوع والسُّجود، حتَّى يَرفَع الإمام. * * * ٥٤ - بابُ إمامة الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى؛ وَكَانَتْ عَائِشَة يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكوَانُ مِنَ الْمُصْحفِ، وَوَلَدِ الْبَغِيّ وَالأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الذي لَمْ يَحتَلِمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَؤُمهُمْ أَقْرَؤُهمْ لِكِتَابِ اللهِ " (باب إمامةِ العَبْد والمَولَى)، المُراد به ها هنا العَتِيْق؛ لمناسبة العبد. (ذَكْوان) بفتح المُعجَمَة، وسُكون الكاف.

стр. 1538

(من المصحف)؛ أي: يَنظُرُ فيه ويَقرأُ منه، وذلك لا يُبطل الصَّلاة إذا لم يَقترن به مُبطلٌ. (وولد البغيِّ) بتشديد الياء، أي: الزَّانية؛ لأنَّه ليس عليه من وِزْرِهما شيءٌ، قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. (والأعرابي) نُسِبَ للجمْع؛ لأنَّه صار علَمًا، فهو كالمُفرد، والأعراب سُكَّان البادية، ومَن كَرِه إمامتهم نظَرًا إلى غلَبة جهلهم بحُدود الصَّلاة. (يقول النبي ﷺ ) وصلَه مسلم، وأبو داود، والتِّرْمِذي، من حديث ابن مسعود، ووجْهُ الاستدلال أنَّه لم يُفرِّق بين مَنْ ذُكِرَ وغيرِه. (ولا يمنع العبد) لأنَّ حقَّ الله مقدَّمٌ. * * * ٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبةَ -مَوْضعٌ بِقُبَاءٍ- قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أكثَرَهُمْ قُرْآنًا. الحديث الأَوَّل: (الأَوَّلون)؛ أي: الذين هاجروا قبلَ قُدوم النبيِّ ﷺ المدينةَ. (العُصْبة) بضَمِّ المُهمَلة، وسكون الصَّاد، وفي بعضها بفتح العين. (موضع) بالرَّفْع، أي؛ هو موضع، وبالنَّصْب بدلٌ، أو بيانٌ.

стр. 1539

(قُبَاء) مذكَّرٌ مصروفٌ، وممدودٌ، وجاء بغير ذلك. (أبي حُذَيْفة) بضَمِّ العين المُهمَلة، وفتح المُعجَمَة، وهو هشام، وقيل: مهشم بن عُتبة بن رَبِيْعة، وقيل غير ذلك. * * * ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبةٌ". الثَّاني: (التَّيَّاح) بفتح المُثنَّاة فوق وتشديد المُثنَّاة تحتُ. (زَبيبة) تَمثيلٌ بحقارة الحبَّة من العِنَب السَّوداء اليابِسَة وسَماجَتِها. ووجْهُ مطابقة الترجَمة: أنَّ العبد إذا صارَ واليًا، أي: بشَوكةٍ، أو بتَوليةِ وَليِّ الشَّوكة يقدَّم في إمامة الصَّلاة، وقيل: لأنَّه إذا أُمِرَ بطاعته أُمِرَ بالصَّلاة خَلْفه. * * * ٥٥ - بابٌ إذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ (باب إذا لَم يُتِمَّ الإمامُ) ٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى

стр. 1540

الأَشْيَبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ". (الأَشْيَب) بهمزةٍ مفتوحةٍ، ثم معجمةٍ ساكنةٍ، ثم مثنَّاةٍ تحت مفتوحةٍ، ثم موحَّدةٍ. (يصلون)؛ أي: الأئمَّة بقَرينة السّيَاق. (لكم)؛ أي: لأجْلكم. (أصابوا)؛ أي: في الأَركان، والشُّروط، والسُّنن. (فلكم) وإنَّما سكَت عن ثَواب العمل للعامل؛ لأنَّه معلوم. (أخطؤوا) هو المُقابِل للصَّواب لا مقابِل العَمْد؛ لأنَّ ذاكَ لا إِثْمَ فيه. (فلكم)؛ أي: صلاتُكم خلْفَهم هي لكم، وكذا ثَواب الجماعة، لا من حيث الأَخطاء. (وعليهم)؛ أي: عِقَاب أخطائِهم عليهم؛ لأنَّ (على) تُستعمل في الشَّرِّ، واللام في الخَيْر. قال البَغوي: فيه صِحَّة صلاة من ائتَمَّ بمحدِثٍ جاهلًا به، وعليه الإعادة عالمًا كان أو جاهلًا. قال التَّيْمي: وفيه جوازُ الصَّلاة خلْف البَرّ والفاجِر، وأنَّ الإمام إذا نقَص شيئًا لا تفسُد صلاة مَن خلْفه إلا أن ينقُص فرضَ الصَّلاة، فلا

стр. 1541

ويتبع: المراد بالإصابة والأخطاء في الوقْت؛ لأنَّ بني أُمَيَّة كانوا يُؤخِّرون. * * * ٥٦ - بابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ: صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ. (باب إمامة المَفْتُون)؛ أي: من فُتن بذَهاب مالهِ، أو عقْله فضلَّ عن الحق. (والمبتدع)، البِدْعة وإن انقَسمتْ إلى الأحكام الخمسة، فالمُراد هنا بدعةٌ قبيحةٌ تُخالف الكتابَ أو السُّنَّة أو الإجماع، فهي المُحدَثات التي هي ضلالةٌ، كما أشار إليه الشَّافعي، قال: وما لم يُخالِف فغير مذمومٍ. * * * ٦٩٥ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيِ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ: أنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَهْوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنزَلَ بِكَ مَا نرَى، وَيُصَلِّي لنا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنتَحَرَّجُ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاؤُا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ.

стр. 1542

وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا. (وقال لنا)؛ أي: على سَبيل المُذاكَرة بخلاف حدَّثنا. (محصور)؛ أي: مَحبُوسٌ في الدَّار ممنوعٌ من الأُمور. (ما ترى)؛ أي: من خُروج الخوارج عليك، وحَبْسك في دارك. (ونتحرج)؛ أي: نتأثَّمُ بمتابعته. قال التَّيْمي: إمام الفتنة قيل: عبد الرَّحمن بن عَدَس البَلَوي الذي جلَب على عُثمان بأهل مصر، صلَّى بالمدينة الجمُعة، وخطَب على مِنْبَر النبيِّ ﷺ ، وقيل معنى: يُصلِّي لنا إمامُ فتنة، أي: غير إمامهم يُصلِّي لهم فيها لا أنَّه يَدعُو إليها، قيل: صلَّى في حِصَار عُثمان بهم جمعٌ منهم: أبو أيوب، وسَهْل بن حُنَيْف. قال ابن عبد البَرِّ: أبو أُسامة أَسعَد بن سَهْل بن حنيف، وليس هو المراد هنا. قال الدَّرَاوَرْدِي: لم يقم على عُثمان أحدٌ من الصَّحابة، بل فِرقةٌ مصريَّةٌ، وفِرقةٌ كوفيَّةٌ، لم يَعيبُوا عليه شيئًا إلا خرَج منه بَريئًا، فطالَبوه بعَزْل مَن استعمَل من بني أُمَيَّة، فلم يستطِع ذلك، وهو على تلك الحالة. (المُخَنث) بكسر النُّون وفتحها، والكسْر أفصح وأشهر، وهو من يتخلَّق بخُلُق النِّساء، والمَذموم منه من يتصنَّعُه ويتكلَّفُه، أما من هو خِلْقةٌ له لا إثمَ عليه ولا ذَمَّ.

стр. 1543

(إلا من ضرورة) كخَوفٍ وثوران فتنةٍ، وذلك لأنَّ الإمامةَ لأهل الفضْل، والمُخنَّث مفتتنٌ لشَبَهه بالنِّساء كإمام الفِتْنة والمبتدع؛ فإنَّ كُلًّا مفتونٌ في طائفته، فكُرهتْ إمامتهم إلا من ضرورةٍ. * * * ٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا غُنْدَر، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَر: "اسمع وَأَطِعْ، وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبةٌ". (أبان) سبَق أنَّ صرفَه أَجودُ. (لحبشي)؛ أي: لو كان الطَّاعةُ أو الأَمرُ لحبشي، أي: سواءٌ أكان مَفتُونًا أو مُبتدِعًا. قيل: ووجْهُ موافقة التَّرجَمة: أنَّ هذه الصفة لا تكون غالبًا إلا لمَنْ هو غايةٌ في الجهل، ومفتونٌ بنفسه. * * * ٥٧ - بابٌ يَقومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامَ بِحذَائِهِ سوَاءً إِذَا كانَا اثْنَيْنِ (باب: يَقومُ عَنْ يَمين الإمامِ بحذَائهِ)، بالمَدِّ، أي: بإزائه،

стр. 1544

(سواء)؛ أي: مُساويًا، (اثنين)؛ أي: لا ثالِثَ معهما. * * * ٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونة، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ ركَعَاتٍ ثُمَّ ناَمَ، ثُمَّ قَامَ، فَجئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَاره، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينهِ، فَصَلَّى خَمْسَ ركَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ناَمَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ -أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة. (جاء)؛ أي: من المَسجِد إلى مَنْزله. (فجئت) الفاء فصيحةٌ، أي: قامَ من النَّوم فتوضَّأ فأحرَم بالصَّلاة، ويحتمل أنَّ (قام)، أي: نهض للصَّلاة لا القيام في الصَّلاة، فلا تكون الفاء فيه فصيحةً. (غطيطه) قال (خ): هو صَوتٌ يُسمع من تَردُّد النَّفَس كهيئة صوتِ المَخنوق، والخَطيط قريبٌ منه، والغين والخاء متقاربان في المَخرج. (إلى الصَّلاة)؛ أي: الصُّبح، ووقوف ابن عبَّاس عن يمينه يصدق، ولو تخلف يسيرًا كما هو عند الشَّافعي. وسبق شرح الحديث في (باب السَّمَر في العلم). * * *

стр. 1545

٥٨ - بابٌ إِذَا قَامَ الرجُلُ عَنْ يَسَار الإِمَامِ فَحوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ لَمْ تَفْسُدْ صلَاَتُهُمَا (باب إذا قام الرَّجلُ عنْ يَسَار الإمام) ٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَبْدِ رَبِّه بْنِ سَعِيد، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونة وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فتوَضأ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِه، فَأخَذنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ ركْعَةً، ثُمَّ ناَمَ حَتَّى نَفَخَ -وَكَانَ إِذَا ناَمَ نَفَخَ- ثُمَّ أتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يتوَضأ. قَالَ عَمْرٌو: فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ. (أحمد) قال الحاكم في "المَدخَل": روى البُخاري في (كتاب الصَّلاة) في ثلاثة مواضع عن أحمد، عن عبد الله بن وهب، فقيل: هو أحمد بن صالح المِصْري، وقيل: أحمد بن عِيْسَى التِّنِّيسي. قال الغَسَّاني: لا يَخلو به واحد منهما، وقال ابن مَنْدَهْ الأَصبَهاني: كلُّ ما في "جامع البُخاري" أحمد، عن ابن وهْب، فهو ابن صالح، وإذا حدَّث عن أحمد بن عيسى عيَّنَه. وسبق شرح الحديث مراتٍ. * * *
следующие страницы →