← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَناَ، وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءَ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قتَادَةَ يُكْنَى: أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَناَ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ. الحديث الأَوَّل: (سَمُرَة) بضَمِّ الميم، وأهل الحِجَاز تُسكِّنُه تخفيفًا كعَضْد في عَضُد. (فشكوا)؛ أي: سعدًا. (يا أبا إسحاق) هي كُنية سَعْد. (هؤلاء)؛ أي: أهل الكُوفة دار الفَضْل، ومحلُّ الفُضلاء، بناها

стр. 1612

سَعْدٌ بإشارة عُمر، سُمِّيت كُوفَةً لاستِدارتها، من قولهم للرَّمْل المُستدير: كوفًا، وقيل: لأنَّ تُرابها يخالط حَصًا، وكلُّ ما كان كذلك يُسمَّى كُوفةً. (فأرسل إليه)؛ أي: بأنْ يَحضُر، فحضَر، فلذلك خاطبَه بما جاء في الحديث ما يقتضي أنَّه كان حاضرًا. (أما أنا)، (أما) للتَّفصيل، فيحتاج إلى قَسيمٍ، فيُقدَّر: وأما هم فقالوا ما قالوا. (والله) جوابُ القسم محذوفٌ، أي: كنت أُصلي بهم، يدلُّ عليه: (فإني) إلى آخره، وكان القياس تَقديمَ: فإنَّي على القسَم، إلا أن ما في حَدِّها يجوز تقديم بعضه، والقسَم ليس أجنبيًّا. (أَخْرِم) بفتح الهمزة، وسكون المُعجَمَة، وكسْر الرَّاء، أي: أَنقص. (العشاء) تعيينُها لعلَّه لكونهم شكَوه فيها، أو لأنَّها في وقْت الرَّاحة، فغيرها من باب أَولى. (أَرْكُد) بضَمِّ الكاف: أَسكُنُ، والمُراد أُطَوِّلُهما. (وأُخف) بضَمِّ الهمزة، وفي بعضها: (أُخَفِّف). (ذاك) مبتدأٌ، أي: ما تَقول. (الظن) خبَره، أي: الذي نظُنُّ بك. (رجلًا) هو محمَّد بن مَسلَمة، أو ومعَه غيره. (عَبْس) بفتح المُهمَلة، وسُكون المُوحَّدة، والسِّين مُهمَلة.

стр. 1613

(سَعْدة) بفتح السِّين، وسُكون العين المُهملتَين. (أما) قَسيم المذكور بعدَها محذوفٌ، أي: أما غَيري فأثنى عليه، وأما نحن إذا سألتَنا فنقول كذا. (نشدتنا) يقال: نَشَدتُك الله، أي: سأَلتُك بالله. (بالسرية) الباء للمُصاحبة، والسَّريَّة بتخفيف الرَّاء: قِطْعةٌ من الجيش. (القضية)؛ أي: القَضاء. (لأدعون)؛ أي: عليك بثَلاثِ دَعَوات. (رياء وسمعة)؛ أي: ليَراه النَّاس، ويسمعونه. (وعرضهُ)؛ أي: جعلَه عُرضة للفتن، أو أدخلَه في مَعرضها، أو أظهره بها، وليس قولُه: (أَطِلْ عُمرَه) دعاءً له؛ لأنَّ المُراد زيادة الطُّول حتَّى يصير إلى أَرذَل العُمر، وتضعف القُوى، ويُنَكَّس في الخلْق محنةً لا نعمةً؛ إذ المُراد طُوله مع طُول الفَقْر، وإنَّما ساغ لسَعْد أنْ يَدعو على أخيه المسلم؛ لأنَّه ظلَمه بالافتراء عليه، وثلَّثَ عليه الدَّعوة؛ لأنَّه ثلَّث في نفي الفضائل عنه لا سيَّما الثَّلاث التي هي أُصول الفضائل، وأُمهات الكَمالات: الشَّجاعة التي هي كمال القُوَّة الغضَبية حيث قال: لا يَسير، والعِفَّة التي هي كمال القُوة الشَّهوانية حيث قال: لا يَقسِم، والحكْمة التي هي كمال القُوة العقليَّة حيث قال: لا يَعدل، وراعى أمرًا آخر، وهو مقابَلة كلِّ ما نسَبه له من التَّقصير فيما يتعلَّق بالنَّفْس

стр. 1614

والمال والدِّين بمثله، فبالنَّفْس طول العمر، وبالمال الفقر، وبالدِّين الوقوع في الفتن. (وكان)؛ أي: الرَّجل المَذكور. (سئل)؛ أي: عن حال نفسه. (شيخ)؛ أي: أنا شيْخٌ بالدَّعوة الأُولى. (مفتون)؛ أي: بالثَّالثة. (دعوة) عُمومها يَدخل فيه طُول الفقْر. (يغمزهن)؛ أي: يعصِرُ أصابعَهن بالأصابع، وفيه إشارةٌ إلى الفِتْنة والفقْر؛ إذ لو كان غنيًّا لَمَا احتاج لذلك. ووجْهُ مطابقة الحديث للتَّرجمة: أنَّ الرُّكود يدلُّ على القِراءة عادةً، ولا خِلافَ في وجوب الفاتحة، إنَّما الخلاف في أنَّها فرضٌ، فإنْ أراد من القراءة غير الفاتحة، فالرُّكود لا يدلُّ على الوجوب، وأيضًا فلا وُجوب فيه، وأما المأْموم، فلقوله: "صَلُّوا كَمَا رَأَيتُموني أُصَلِّي". قلت: فالإشكال في المُناسبة باقٍ. قال التَّيْمي: قال الشَّافعي: الفاتحة واجبةٌ في المنفرد، وفي الإمام والمأموم فيما يجهر فيه أو يسرُّ، وهو ما أَشار إليه البُخاري في التَّرجَمة، وبه قال الأئمة غير أبي حنيفة، فإنَّه قال: الواجب ما يَصدُق عليه اسم القُرآن، ثلاثُ آياتٍ قصار، أو آيةٌ طويلةٌ، وقيل: لا يَقرأ

стр. 1615

المأموم فيما يجهر إمامه فيه، فهو يسمع لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقال الكوفيون: لا يَقرأ لا فيما جهَر ولا فيما أَسرَّ. وقال أبو حنيفة: القراءة واجبةٌ في الأَوَّلتين من المَغرب والرُّباعية لا فيما سواهما؛ إذ لو وجبَت في ذلك لكان عليه أن يجمع بين الفاتحة وسورةٍ معها كالأَوَّلتين. قال: وفي الحديث أنَّ مَن سُعي به من الولاة يُسأل عنه في موضع عمله أهلُ الفضْل منهم، فسؤال عُمر في المَساجِد أهلَ ملازمة الصَّلوات فيها، وأنَّ الإمام يَعزل من شُكي وإن كُذب عليه إذا رآه مصلحةً؛ لئلا يبقى عليهم أميرٌ وفيهم من يكرهُه خوفًا من مَساءةٍ في العاقبة، فإنَّ عُمر قال: ذاك الظَّنُّ بك، فقد صرَّح بأنَّه لم يعزلْه عن عجزٍ ولا خيانةٍ. قال (خ): تطويل إحدى الأَوَّلتين من الرُّباعية، والفجر، والمغرب، وتخفيف الآخرتين في الرُّباعية، وقيل: يُسوِّي بين الأَوَّليتين في الطُّول، والآخرتين في القِصَر. قال (ك): وفيه خطابٌ الرَّجل بمدحه في وجهه إذا لم يخف فتنة بإعجابٍ ونحوه. * * * ٧٥٦ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ: أَنَّ

стр. 1616

رَسَولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". الحديث الثَّاني: (بفاتحة) سُمِّيت بذلك لأنَّ بها فتْح القرآن، ويُفتتح بها الصَّلاة، وعُدِّي (يقرأ) بالباء؛ لتضمُّنه معنى البُداءة، أو الباء للاستعانة على أنَّ يقرأ على حَدِّ: فُلانٌ يُعطي ويَمنع، أي لا صلاة لمن لم يُوجد القراءة باستعانةِ قراءة الفاتحة، فهذا صريحٌ في الدَّلالة على التَّرجَمة، وهو وُجوب الفاتحة على الإمام والمأموم والمُنفرد، ومَن قدَّره: لا كمالَ، حتَّى لا يكون دليلًا على الوجوب، فيَمنع دعواه بأنَّ نفيَ الصِّحَّة أقرب لنفي الكمال، فهو أَولى المجازَين، وأيضًا فلمَّا تعذَّرت الحقيقة وهي نفْي الذَّات وجَب صرْفُ النَّفي إلى سائر صفاتها. * * * ٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَدَّ وَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ يُصَلِّي كمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ

стр. 1617

سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاِتكَ كُلِّهَا". الحديث الثَّالث: (يحيى)؛ أي: القَطَّان. قال الدَّارَقُطْني: خالَف يحيى فيه جميعُ أصحاب عُبيد الله؛ لأنَّهم كلَّهم رَووه عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، ولم يذكروا أباه، وقال أيضًا: ويحيى حافظٌ، أي: فيُعتمد ما رواه، فالحديث صحيحٌ لا علَّةَ فيه. (رجل) قال أبو موسى في "ذيل الصَّحابة": إنَّه خَلَّاد جَدُّ يحيى ابن عبد الله بن خَلَّاد. (فرد)؛ أي: النبيُّ ﷺ . قال (خ): فيه وُجوب التَّكبير؛ لأنَّ الأمْر للوُجوب، وأنَّ عليه أنْ يقرأ في كلِّ ركعةٍ كما يركع ويسجد؛ لقوله: (ثُمَّ افعَلْ ذلكَ في صَلاتِكَ كُلِّها). (ما تيسر)؛ أي: الفاتحة؛ لأنَّه ﷺ بيَّنَ ذلك بقوله: "لا صَلاةَ إلَّا بفَاتِحَةِ الكِتَاب". قال (ن): ما تَيسَّر محمولٌ على الفاتحة، فإنَّها متيسِّرةٌ؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾ [القمر: ١٧]، أو على ما زاد على الفاتحة بعدَها، أو على مَن عجَز عن الفاتحة، وإنَّما لم يَذكُر له ﷺ بَقيَّةَ الواجب في الصَّلاة كالسَّجْدة الثَّانية، والنيَّة، والقُعود في التشهُّد الأخير، والتَّرتيب، وغير ذلك؛ فإنَّه كان معلومًا عند السَّائل.

стр. 1618

وفيه إيجاب الاعتدال، والجلوس بين السَّجدتين، والطُّمأنينة في الرُّكوع والسُّجود، فهو حجَّةٌ على أبي حنيفة في قوله، وليس عنه جوابٌ صحيحٌ، وفيه أنَّ المُفتي يَرفُقُ بالمستفتي لا سيَّما الجاهل، والاقتصار على المُهمِّ دون ما لا تحتمل حالُه حفظَه، واستحباب السَّلام عند اللِّقاء وتكريره، وإن قَرُب العهْد، ووجوبُ الرَّدِّ في كلِّ مرةٍ، وأنَّ مَن أَخلَّ ببعض الواجب لا تصحُّ صلاتُه، ولا يُسمَّى مصليًا. فإن قيل: كيف تركَه مرارًا يُصلِّي صلاةً فاسدةً؟ فالجواب: أنَّه لم يَأذن له في ذلك، ولا عَلِم أنَّه يأتي بها في الثَّانية والثَّالثة فاسدةً، بل يحتمل أنْ يأتي بها صحيحةً، وإنَّما لم يعلِّمه من الأَوَّل؛ ليَكون أبلغَ في تعريفه صفة الصَّلاة المُجزِئة، وقال التُّورِبِشْتي: إنَّ الرَّجل لما رجَع ولم يَستكشِف الحالَ من مَورد الوَحْي كأنَّه اغتَرَّ بما عنده من العلم، فسكَت ﷺ عن تعليمه زَجْرًا له وتأديبًا له، وإرشادًا إلى استكشاف ما استَبْهَم عليه، فلمَّا طلب كشْف الحال أَرشدَه إليه. * * * ٩٦ - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ (باب القِرَاءَةِ في الظُّهر)، ظاهرُه قراءةُ غير الفاتحة. ٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ

стр. 1619

عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ذَلِكَ الظَّنُّ بِك. الحديث الأَوَّل: (صلاتي العشي)؛ أي: الظُّهر والعصر، وهو وجْهُ مطابقة التَّرجَمة، وهذه راوية الأَصِيْلي. قال (ع): وأكثَر الرُّواة هنا: (صَلاتَي العَشِيِّ)، وسبَق رواية تعيين العِشاء، وعند الجُرْجاني هنا: (صلاة العَشِيِّ). قال الجَوْهَري: العَشِيُّ والعِشاء من صلاة المَغرب. قال: والعِشاء في المَغرب والعَتَمَة، وقيل: العِشاء من الزَّوال إلى الفجْر. (أَحذِفُ)؛ أي: أُقصِّرُ في الآخرتين، أي: لا التَّرك بالكلية؛ لأنَّ الحذْف من الشَّيء نقْصُه، وفي بعضها: (أُخِفُّ)، وهو يُقوِّي أنَّ المراد في التَّرجَمة ما بعدَ الفاتحة؛ لأنَّ الحذْف لا يُتصوَّر في الفاتحة. * * * ٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، ويُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ

стр. 1620

بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْح، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. الثَّاني: (الآية)؛ أي: آية القُرآن، أو آية السُّورة. وفيه أنَّ الإسرار سنةٌ لا فرْضٌ، ويحتمل أنَّ الجهر بها كان يحصل بسَبْق اللِّسان للاستغراق في التَّدبُّر، وأنَّ قراءة سُورةِ قصيرةٍ بكمالها أفضَلُ من قراءة قَدْرها، وتطويلُ الرَّكعة الأُولى على الثَّانية. قال (ن): الأشهر عندنا: التَّسوية بينهما، وقد يقال: أنَّه يُفهم من حديث سعد أنَّه يَركُدُ فيهما، لكنْ هذا لا يُنافي إذا طوَّل فيهما أنْ تكون إحداهما أطوَل من الأُخرى، فلا تَعرُّضَ فيه لا لذلك، ولا لتَسويةٍ. * * * ٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نعمْ. قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. الثَّالث: (عُمر)؛ أي: حفْص بن غِيَاث.

стр. 1621

وسبَق شرح الحديث في (باب رفْع البصَر إلى الإمام)، ووجه الدَّلالة من اضطِراب لحيته ﷺ . * * * ٩٧ - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ (باب القِرَاءَة في العَصْر) ٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. الحديث الأَوَّل: (تعلمون)؛ أي: تعرفون؛ لأنَّه متعدٍّ إلى واحدٍ. قال أبو العَالِيَة: قراءة العصْرِ على النِّصْف من قراءة الظُّهر، وقال إبراهيم: تُضاعَف الظُّهر عليه أربع مرَّات، وقال الحسَن: القراءة فيهما سواءٌ. قال أصحابنا: السنَّة في الظُّهر بطِوَال المُفضَّل، والعصر بأَوساطه؛ لأنَّ الظُّهر وقْت القَيلولة، فطوَّلَ ليُدرك المُتأخِّر، والعصر وقْت إتمام الأعمال، فخفَّف عن ذلك. * * *

стр. 1622

٧٦٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. الثَّاني: (سورة سورة) كرَّره؛ لأنَّه مُوزَّعٌ على الرَّكَعات. * * * ٩٨ - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ (باب القِراءة في المَغْرِب) ٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ! وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ. الحديث الأَوَّل: (أم الفضل) هي لُبابة بنت الحارِث أُمُّ عبد الله بن عبَّاس، وإنَّما لم يَقُل: أُمي؛ لشُهرتها بذلك.

стр. 1623

(هذه السُّورة) تنازَع فيها عاملان، فالأَولى عند البصريين أنَّ نَصْبه بالأَقرب، وهو قراءةٌ، وعند الكوفيين بالأَسبَق، وهو ذكر، وهو بالتشديد، وفي بعضها بالتَّخفيف، وفي بعضها: (بقُرآنك)، بضَمِّ القاف وبالنُّون. (فقرأ بها) إما حالٌ، فيحتمل أنَّها سمعتْ منه القُرآن بعد ذلك، أو استئنافٌ، فلا يحتمل ذلك. * * * ٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ؟! الحديث الثَّاني: (بقصار)؛ أي: من المفصَّل، وفي بعضها: (بقِصَارِ المُفصَّلِ)، فصرَّح بالمراد، وقد سبَق أنَّه من الضُّحى. (وقد سمعتُ) بضَمِّ التَّاء. (بطولى) بوزن فُعْلَى تأنيث أَطْول كَكُبْرى. (الطوليين) تَثنية طُولَى، أي: أَطْول السُّورتَين الطَّويلتين، قيل: الأعراف؛ لأنَّها أطول من صاحبتها، وهي الأنعام، ولم يُرِد البقرة، وإلا لقالَ: طُولى الطِّوال، فدلَّ على أنَّه أراد الأَطول من بعد البقرة،

стр. 1624

وذلك هو الأَعراف. قال (ك): وفيه نظرٌ؛ فإنَّ النِّساء الأطولُ بعدها، وفي بعضها: (بطُول الطُّوليَيْن)، وهو من الوصْف بالمصْدر. وفي الحديث: امتدادُ وقْت المغرب إلى غَيبة الشَّفَق، وقال (خ): إنَّه يُشكِل بأنَّه إذا قرأ الأعراف يدخل وقْت العشاء قبل الفَراغ، وجوابه: أنَّه لا يمتنع إذا وقَعت ركعةٌ في الوقْت، ويحتمل أنَّه أراد بالسُّورة بعضَها. * * * ٩٩ - بابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ (باب الجَهْر في المَغرب) ٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. (عن أبيه)؛ أي: المُطْعِم -بكسر العين- ابن عَدِيٍّ. (بالطور)؛ أي: بسُورة الطُّور. * * *

стр. 1625

١٠٠ - بابُ الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ (باب الجَهْر في العِشاء) ٧٦٦ - حَدَّثَنا أَبُو النُّعمانِ قَالَ: حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ معَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتْمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِم ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى ألْقَاهُ. الحديث الأَوَّل: (عن أبيه)؛ أي: سُليمان بن طَرْخَان. (فقلت له)؛ أي: سألتُه عن حُكْم السَّجدة. (اسجد بها)؛ أي: بالسَّجدة، أو الباء بمعنى (في)، أي: في هذه السُّورة. (حتَّى ألقاه)؛ أي: حتَّى أَموت. * * * ٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.

стр. 1626

الثَّاني: (بالتين) قِراءَته بها، ومرَّةً بـ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] دليلٌ على أنَّه لا تَوقيت في القراءة في الصَّلَوات، فكتب أبو موسى: اقْرأ بالنَّاس في العِشاء الأخيرة بأوسط المُفصَّل، وقرأ فيها عُثمان بـ (النَّجم)، وعُمر: بـ (الذين كفروا)، وفيه أن المسافر يقرأ بقصيره نحو: ﴿وَالتِّينِ﴾ [التين: ١]. * * * ١٠١ - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ (باب القِراءَة في العِشَاء بالسَّجْدة)؛ أي: بسُورة السَّجْدة. ٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى ألْقَاهُ. (بها) في بعضها: (فيْهَا)، وفي بعض النُّسخ هنا: (باب القِراءة في العِشاء). * * *

стр. 1627

١٠٢ - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. (خَلَّاد) بفتح المُعجَمَة، وتشديد اللام. (أو قراءه) شَكٌّ من الرَّاوي. * * * ١٠٣ - بابٌ يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَيَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ (باب يُطوِّل في الأُوليَين) ٧٧٠ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَمَّا أَناَ فَأَمُدُّ فِي الأولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ.

стр. 1628

(فأمُدُّ) بضَمِّ الميم. (آلو) بمدٍّ ثم لامٍ: أُقَصِّر، وسبَق شرح الحديث في (باب وُجوب القِراءة للإمام). * * * ١٠٤ - بابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّورِ. (باب القِراءَة في الفَجْر) (وقالت أُمِّ سلَمَة) وصلَه البُخاري في (كتاب الحجِّ). (ويقرأ بالطور) جملةٌ حاليةٌ. * * * ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَناَ وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنسَيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ

стр. 1629

الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. الحديث الأَوَّل: (سَيَّار)؛ أي: أبو المِنْهال، وسبَق شرح الحديث في (باب وقت الظُّهر). * * * ٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أنَّهُ سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. الثَّاني: (في كل صلاة)، (في) متعلِّقةٌ بقوله بعده. (يُقرأ) بالبناء للمفعول، وفي بعضها بالبناء للفاعل، والضَّمير للنبي ﷺ ، أي: فالقراءة واجبةٌ في كلِّ صلاةٍ جهرًا أو سرًّا، فما جهَر به ﷺ جهَرنا به، وما أَسرَّ به أَسررنا، وفي "مسلم": أنَّه ﷺ قال: "لا صلاةَ إلَّا بقِرَاءَةٍ" ما أَعلَن به ﷺ أعلنَّاه، وما أَخفَى أخفَيناه لكم. (لو تزد) بتاء الخِطَاب.

стр. 1630

(أم القرآن) هي الفاتحة، سُميت بذلك لاشتمالها على معاني القرآن، أو أول القُرآن كأم القرى لمكَّة؛ لأنَّها أَوَّل الأرض وأصلها. (أجزأت)؛ أي: الصَّلاة، والإجزاء الأَداءُ الكافي لسُقوط التعبُّد. ففي الحديث: أنَّ الصَّلاة بلا قراءة الفاتحة لا تُجزئ، واستحبابُ السُّورة بعدها، فهو دليلٌ على الحنفية في قولهم بوجوب السُّورة في الأُوليين من الرُّباعيات؛ لأنَّ قول الصحابي عندهم حُجَّةٌ، أو أنَّه من باب الإجماع السُّكوتي، حيث لم يُنكر ذلك أحدٌ على أبي هريرة، أو أنَّ الغالب أنَّ مثل هذا إنَّما يُقال عن النبي ﷺ لا بالرأي، وفيه أنْ لا حَدَّ للزِّيادة على الفاتحة، قال جابر بن سَمُرَة: قراءة النبيِّ ﷺ في الفجر كانت بـ (قاف)، وأبي بكر بـ (البقرة) في الرَّكعتَين، وعُمر: بـ (يونسُ) و (هود)، وعُثمان بـ (يوسف) و (الكهف)، وعلي بـ (الأنبياء)، ومُعاذ بـ (النِّساء). * * * ١٠٥ - بابُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ. (باب الجَهْر بقَراءَةِ صلاةِ الفَجْر)، في نُسخةٍ: (الصُّبح)، وسبَق

стр. 1631

في الباب قبلَه التَّعليق عن أم سلَمة. * * * ٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءَ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءَ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءَ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءَ؟ فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءَ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا: ﴿يَا قَوْمَنَا﴾ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نبَيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجنِّ. الحديث الأَوَّل: (عُكاظ) بضَمِّ المُهمَلة، وخِفَّة الكاف، وبظاءٍ معجمةٍ، يُصرف

стр. 1632

ولا يُصرف، ففي "المُحْكَم" عن اللَّحْيَانيِّ: أهلُ الحِجاز تَصرفُه، وتَميم لا تَصرفُه، و (سُوْق) يُذكَّر ويُؤنَّث، سُمِّي بذلك لقيام النَّاس فيه على سُوقهم. قال الجَوْهَري: عُكاظ: سوقٌ بناحية مكَّة يجتمعون فيه شهرًا في كل سنةٍ يَتبايعون، ويَتناشدون الأشعار، ويَتفاخرون، هدَمَ الإسلام ذلك. (حيل) حُجِزَ. (الشُّهُب) بضَمِّ الهاء: جمعُ شِهَاب، وهو شُعلة نارٍ ساطعةٌ ككوكبٍ ينقَضُّ. (فاضربوا)؛ أي: سِيْروا. (مشارق) نصبٌ على الظَّرفيَّة، أي: في مشارق. (أولئك)؛ أي: الجِنُّ، وعِدَّتهم تسعةٌ كما في "مستدرك الحاكم". (تِهامة) بكسر التَّاء: بلَدٌ، وقيل: كلُّ ما نزَل عن نَجْدٍ من بلاد الحِجَاز تُسمَّى بذلك لشدَّة الحَرِّ من التَّهَم، وهو شِدَّة الحرِّ، ورُكود الرِّيح، وفي "المَطالِع": أنَّها من تَهَم الدُّهنُ إذا تَغيَّر؛ لأنَّ هواءَها متغيرٌ. (بنخلة) موضعٌ معروفٌ، لا يَنصرف، وفي "مسلم": (بنَخْلٍ)، وبطن نخلةٍ موضعٌ بين مكَّة والطَّائف. (عامدين) حالٌ من النبي ﷺ ، ولكنْ جُمع باعتبار مَن معه، أو تعظيمًا له.

стр. 1633

(استمعوا)؛ أي: اسمعوا بقَصْدٍ وإصغاءٍ فيه تصرُّفٌ بخلاف سَمع، فإنه أعمُّ. (فهنالك) ظرْفُ مكانٍ، والعامل فيه: (قالوا)، وفي بعضها: (فَقَالُوا)، فالعامل (رجَعوا) مقدَّرًا يُفسِّره المذكور. قال (ن): ظاهر هذا الحديث أنَّ الحَيْلُولة بين الشَّياطين وخبَر السَّماء حدثَتْ بعد نبوَّة محمَّد ﷺ ، ولذلك أنكرتْهُ الشَّياطين، وضرَبوا مشارق الأرض ومغاربها ليَعرفوا خبَره، ولهذا كانت الكَهانة فاشيةً في العرَب، حتَّى قُطع بينهم وبين خبر السَّماء، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ الآية [الجن: ٨]، وقد جاءت أشعارُ العرب باستِغرابهم رميَها؛ لكونهم لم يَعهدُوه قبل النُّبوَّة، فكان رميُها من دلائل النُّبوَّة، وقيل: لم تزَل الشُّهب مُذْ كانت الدُّنيا، وقيل: كانت قليلةً، فغلُظَ أمرُها، وكثُرت بعد البَعْث، وذكر المفسِّرون أنَّ حراسة السَّماء والرَّمي كان موجودًا، لكن عند حُدوث أمرٍ عظيمٍ من عذابٍ ينزل بأهل الأرض، أو إرسالِ رسولٍ إليهم، وقيل: كانت الشُّهُب قبل البَعث مرئيَّةً معلومةً، ولكنْ رمي الشَّياطين بها وإحراقُهم لم يكن إلا بعد النُّبوَّة، وسبب الاختلاف أن في "مسلم" ما يُعارض رواية البُخاري، فأُريد الجمع بما ذُكر. قال (ن): وفيه مشروعيَّة الجماعة في صلاة السَّفَر، وأنها من أَوَّل النُّبوَّة.

стр. 1634

قال (ك): وفيه وُجود الجِنِّ، ومن لم يؤمن منهم هم الشَّياطين، فليسوا أنواعًا تخالف بل الجنُّ أعمُّ. واعلم أنّ هذا الحديث مرسلُ صحابيٍّ؛ لأنَّ ابن عبَّاس لم يَرفعْه، ولا هو مُدرك للقضيَّة. * * * ٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيَّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. الحديث الثَّاني: (أُمر) بضَمِّ الهمزة، أي: أمَرَ الله تعالى. (نسيًّا)؛ أي: تاركًا لبيان أفعال الصَّلاة، وهو من مجاز إطلاق المَلزوم وإرادة اللَّازم؛ إذ نسْيان الشَّيء ملتزمٌ لتركه؛ لاستحالة نسبة النِّسيان لله تعالى، ولهذا لم يجعل كنايةً؛ لأنَّ شَرْط الكناية إمكان إرادة معناه الأصلي، وشرطه أيضًا مساواةُ المَلزوم، والتَّرْك لا يستلزم النِّسيان، فقد يكون عمْدًا، هذا عند البيانيين، وأما عند الأُصوليين فالكناية نوعٌ من المجاز. قال (خ): (سكَت) معناه أَسَرَّ القراءةَ لا التَّرك أصلًا، فإنَّه ﷺ -

стр. 1635

لا يزال إمامًا فلا بُدَّ له من القراءة سِرًّا أو جهْرًا، ومعنى الآية وذكرها: أنَّه لو شاء أنْ يُنزل بيان الصَّلاة قرآنًا يُتلى لفعَل، ولم يترك ذلك نسيانًا، بل وكَلَ الأمرَ لبيان الرَّسول ﷺ ، ثم أُمر بالاقتداء والائتساء بفعله. (أسوةٌ)؛ أي: قُدْوةٌ. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنَّ جهْره ﷺ بالقراءة في الصُّبح، وقد أُمرنا بالتأَسِّي به، فنَجْهر، أو أنَّه إنَّما أورده تَتميمًا للحديث السَّابق لا مستقِلًّا، أو أنَّه لمَّا كان المراد: مَنْ قَرأ فيما أمر جهر فيما أمر كان مناسبته للتَّرجمة بالجهر. * * * ١٠٦ - بابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ وَالْقَرَاءَةِ بالْخَوَاتِيِمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْح حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي.

стр. 1636

وَقَرَأَ الأَحْنَفُ بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونسُ، وَذَكَرَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﵁ الصُّبْحَ بِهِمَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. وَقَالَ قتادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكعَتَيْنِ: كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ. (باب الجَمْع بين السُّورتَين) إلى آخر التَّرجَمة. (بالخواتيم)؛ أي: أَواخر السُّورة. (قبل سورة)؛ أي: يُقدِّمها عليها، وهي بعدَها في ترتيب المُصحَف، سواءٌ في ركعةٍ أو ركعتين، وقال مالك: لا بأْسَ به، لكن قِراءة التي بعدَها أحبُّ إلينا. قال (ن): يُكره عندنا أنْ يقرأ على غير ترتيب المُصحَف، ولكن لا تبطل به الصَّلاة. (ويذكر عن عبد الله) وصلَه مسلم، والنَّسائي، والبُخاري في "تاريخه". (ذِكْر موسى وهارون)؛ أي: آية: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٥]. (أو ذِكْر عيسى)؛ أي: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠].

стр. 1637

قال (ك): ولفظ (ذِكْر) مرفوعٌ ومنصوبٌ. (سُعلة) بضَمِّ السِّين، وفتحها. (المثاني) قال الجَوْهَري: هو ما كان من المِئين، وتُسمَّى الفاتحة مَثَاني؛ لأنَّها تُثْنى في كل ركعةٍ، وسمي جميع القرآن مَثَاني لاقتران آية الرَّحمة بآية العَذاب. قال (ن): قال العُلماء: أَوَّل القُرآن السَّبعْ الطِّوال، ثم ذوات المِئين، وهنَّ ما فيه مائة آيةٍ ونحوها، ثم المثَاني، ثم المُفصَّل، وقال التَّيْمي: المثاني ما لم يَبلغْ مائةَ آيةٍ، وقيل: هو عِشْرون سورةً، والمئون أحد عشرةَ سورةً. (الأَحْنَف) بفتح الهمزة، وسكون المُهمَلة، وبفتح النُّون، وبالفاء. (وذكر)؛ أي: الأَحْنَف. (بهما)؛ أي: بالكهف في الأُولى، وبإحدى السورتين في الثَّانية. (المفصل) سبَق الخلاف فيه في أنَّه من (القِتال)، أو (الفتْح)، أو (الحجُرات)، أو (قاف)، أو غير ذلك. (يردد)؛ أي: يُكرِّر السُّورة بعَينها في الركعة الثَّانية. * * * ٧٧٤ / -م - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ

стр. 1638

فِي الصَّلَاةِ مِمَّا تَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لا تَرَى أنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا، وإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وتَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَقَال: مَا أَناَ بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: "يَا فُلَانُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكعَةٍ؟! "، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ: "حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". (وقال عبيد الله)؛ أي: العُمَري، وهذا التعليق وصلَه التِّرْمِذي، والبزَّار، عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي، عنه، وهو في "صحيحي ابن خزَيْمَة، والحاكم"، وفي "المُتفق" للجُوزَقي. (رجل من الأنصار) هو كُلثوم، بضَمِّ الكاف، وبالمُثلَّثة، ابن الهِرم، ذكره ابن المَدِيْنِي في "الصَّحابة". (يقرأ بها) صفةٌ لـ (سورة). (مما يقرأ)؛ أي: من الصَّلوات التي يقرأ فيها جهرًا. (افتتح) جواب (كلَّما)، أي: أراد الافتتاح، وإلا فهو إذا افتتح سورةً لا يكون مُفتتحًا بغيرها.

стр. 1639

(تحريك) بفتح أوَّله، وفي بعضها بضَمِّها. (يدعها)؛ أي: لا يتركها ويقرأ سورةً أُخرى. (الخبر)؛ أي: هذا المذكور، فاللام للعهد. (يأمرك به)؛ أي: بأن تَقرأ سورة الإخلاص فقط، أو غيرها فقط، وهذا من إطلاق الأمر حيث لا عُلوَّ ولا استِعلاءَ؛ فإنَّ الحقَّ أنَّه لا يُشترط شيءٌ منها، بل هو القول الطَّالب للفعل، وإنَّما جُعل أمرًا هنا؛ لأنَّه لازمٌ للتَّخيير المذكور. (وما يحملك)؛ أي: ما الباعثُ لك على ذلك؟ (أدخلك)؛ أي: يُدخلك، لكن عبَّر بالماضي لتحقُّق الوُقوع، وذلك لأنَّها صفة الله تعالى، فحبُّها يدلُّ على حُسن اعتقاده في الدِّين، والنبيُّ ﷺ سأله عن اثنين، فأجاب عن الثَّاني؛ إذ لا يصحُّ أن يكون هذا جوابًا عن الأَوَّل؛ لأنَّ محبتها لا تمنع أن يقرأَ بها فقط، وهم إنَّما خيَّروه بينها فقط، أو غيرها فقط، ولكن يحصل بجوابه عن الثَّاني الجوابُ عن الأَوَّل؛ لأنَّه يُعلم منه، فكأنَّه قال: أقرؤُها لمحبتي إيَّاها، وأقرأ سورةً أُخرى إقامةً للسنَّة كما هو المعهود في الصَّلاة، فالمانع مركَّبٌ من المحبة وعهد الصَّلوات. * * * ٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأْتُ

стр. 1640

الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ؛ سُورتَيْنِ فِي كُلِّ ركْعَة. الحديث الثَّاني: (جاء رجل) في "مسلم": أنَّه نَهِيك -بفتح النُّون، وكسر الهاء- ابن سِنَان. (هَذًّا) بفتح الهاء، وتشديد المُعجَمَة: الإسراع في القراءة، وهو منصوبٌ بفعل مقدَّرٍ، أي: أتَهُذُّه هَذًّا، وذلك لأنَّ الرَّجل قد أَخبر بكثرة حفظه وقراءته. (كَهَذِّ الشعر)؛ أي: بحفظه، وروايته، لا في إنشادِه وتَرنُّمه؛ لأنَّه يُرتَّل بذلك عادةً، فيمتنع، ففيه النَّهي عن العجَلة، والحثُّ على التَّرتيل والتدبُّر. (النظائر)؛ أي: السُّوَر المتقاربة في الطُّول والقِصَر، وقد جاء بيان السُّور العشْرين في "سنن أبي داود"، وهن: (الرَّحمن) و (النَّجم) في ركعةٍ، و (اقتربتْ) و (الحاقَّة) في ركعةٍ، و (الطُّور) و (الذَّاريات)، (الواقعة) و (ن)، (سأل سائلٌ) و (النَّازعات)، (ويلٌ للمطفِّفين)، و (عبَس)، (المُدثِّر) و (المزَّمِّل)، (هل أتى) و (لا أقسم)، (عمَّ) و (المُرسَلات)، (الدُّخان) و (التَّكوير). وكذا في "صحيح ابن خُزَيْمَة" تسميتُها لكنْ ببعضِ مخالفةٍ في

стр. 1641

التَّرتيب، وسيأتي في البُخاري في (فضائل القرآن) طرَفٌ من بيان ذلك. قال (ع): هذا موافقٌ لرواية عائشة أنَّ قيامه ﷺ كان إحدى عشْرة ركعةً بالوِتْر، وأنَّ هذا قدْر قراءته غالبًا، وتطويله بسبَب التَّدبُّر والتَّرتيل، وما ورَد من قراءة البقَرة والنِّساء كان في النَّادر. قال التَّيْمي: إنكار ابن مسعود على الرَّجُل ليَحضَّه على التأمُّل لا أنَّه لا يجوز قراءة المفصَّل في ركعةٍ. * * * ١٠٧ - بابٌ يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (باب: يَقْرأُ في الأُخريَين) تثنية أُخرى، وفي بعضها: (آخِرَتَينِ) تثنية آخرةٍ. ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخرَيَيْنِ بِاُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْح. (ما لا يطيل) يحتمل أن تكون نكِرةً موصوفةً، أي: تطويلًا

стр. 1642

لا يُطيله في الثَّانية، ومصدريةً، أي: غير إطالته في الثَّانية، فهي وما في خبرها صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، وفي بعضها: (مِمَّا). (وهكذا) تشبيهٌ في تطويل الأُولى بخلاف التَّشبيه في العصر، فإنَّ أعمُّ. وفيه حجَّةٌ على من يقول: إنْ شاء قَرأ في الآخرتَين الفاتحةَ أو يترك، أما الوُجوب فَيُعلم مِنْ (كان) المُشعِرة بالاستمرار مع قوله: "صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُوني أُصلِّي". * * * ١٠٨ - بابُ مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ٧٧٧ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ: قُلْتُ لِخَبَّابٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نعمْ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. (باب مَن خافَتَ)؛ أي: أسَرَّ، والحديث الذي فيه سبَق شرحه في (باب رفع البصَر إلى الإمام). لم يتعرَّض (ك) لبابين: (باب إذا سَمَّع الإمامُ الآيةَ) بتشديد الميم. قال (ش): ويُروى: (أَسْمَعَ)، و (باب يُطوِّل في الركعة

стр. 1643

الأُولى)، والحديثان المذكوران فيهما سبَقا بشرحهما فيما قبل ذلك من الأبواب. * * * ١١١ - بابُ جَهْرِ الإِمَامِ بالتَّأْمِينِ وَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ، أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجدِ لَلَجَّةً. وَكانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ. وَقَالَ ناَفِعٌ: كانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا. (باب جَهْر الإمامِ بالتَّأْمين)، (آمين) يُمدُّ ويُقصَر، والميم مُخَفَّفةٌ، وبناؤه على الفتح لاجتماع ساكنَين نحو: وكيف، ومعناه: فَلْيَكُ كذلك، وقيل: اللَّهمَّ استَجِبْ، قيل: والتَّشديد خطأٌ، لكن قال الوَاحِديُّ: إنَّه جاء فيه التَّشديد مع المَدِّ. (لَلَجَّةً) اللام الأُولى لام الابتداء الواقعةُ في اسم (إنَّ) المكسورة بعد (حتَّى)، واللَّجَّة بالفتح: الضَجَّة، وارتجاج الأصوات المُختلطة، وفي بعضها: (جَلَبَة)، بفتحات، وفي بعضها: (رَجَّة)، بالرَّاء، وهي ما ذكره (ش): قال: وروي: (لَلَجَّة)، وهو أصحُّ.

стр. 1644

(لا تفتني)؛ أي: لا تَسبِقْني. قال (ش): كذا في بعض النُّسخ، وفي بعضها بالفاء والشِّين المُعجَمَة، والمحفوظ تسبِقْني بسينٍ مُهمَلةٍ، ثم بموحدةٍ، ثم قافٍ. قال (ط): أي: لا تُحرم في الصَّلاة حتَّى أَفرُغ من الإقامة لئلا تَسبقني بقراءة أُمِّ القرآن، فيفوتَني التأمين معك، وفيه عُلْقةٌ للحنفية في إحرام الإمام عند: قامت الصَّلاة، وغيرُهم لا يَرى إحرام الإمام إلا بعد تَمام الإقامة. (لا يدعه)؛ أي: لا يَتركُه. (ويحضهم) بمُهمَلةٍ، ثم معجمةٍ. (وسمعت)؛ أي قال نافعٌ: وسمعتُ من ابن عُمر في التَّأْمين. (خبرًا)؛ أي: حديثًا عن النبيِّ ﷺ ، وهذه رواية أبي ذَرٍّ، ورُوي: (خَيْرًا) بمُثنَّاةٍ تحت، أي: فضْلًا وثوابًا. * * * ٧٨٠ - حَدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

стр. 1645

وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "آمِينَ". (إذا أمن الإمام) فيه أنَّه يُؤَمِّن، وأنه يجهر به في الجهريَّة. (وافق)؛ أي: وقت التَّأمين، فأمَّن معهم، وقيل: المُراد الموافقة في الصِّفة من خُشوعٍ وإخلاصٍ ونحوهما، سواءٌ كان في زمنٍ واحدٍ أو لا؛ لأنَّ الثَّواب على ذلك لا كونه في زمَنه. (الملائكة) قيل: الحفَظة، وقيل: غيرهم؛ للحديث الآتي: (وقال أهل السَّماء)، والأَولى الحمْل على الأعمِّ؛ لأنَّ اللام للاستغراق، فيقولها الحاضر من الحفظة، ومن فوقَهم إلى الملأ الأَعلى. (ما تقدم) هو عامٌّ خُصَّ منه المتعلِّق بحقوق النَّاس؛ فإنَّه لا يُغفر بالتَّأْمين للأدلة فيه، نعم، هو شاملٌ للكبائر إلا أنْ يُدَّعَى خروجُها بدليلٍ آخر، وفيه أنَّ الملائكة يَدعون للبشَر ويَستغفِرون لهم، وفيه دليلٌ على قراءة الفاتحة؛ لأنَّ التَّأْمين لا يكون إلا عَقِبها. (يقول آمين) هو تفسيرٌ لتأمين النبيِّ ﷺ ، وبيان صفته، وفيه ردٌّ لمن زعَم أنَّ المُراد إذا دعا الإمام بقوله: (اهدِنا ...) إلى آخره. قال (خ): الفاء في: (فإنَّه) تعليلٌ، فلولا أنَّ المراد: إذا أمَّن الإمام فقولوا: آمين كالملائكة = لم يصحَّ تعليله به. * * *

стр. 1646

١١٢ - بابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ (باب فَضْل التَّأمين) ٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (أحدكم) فيه أنَّ التَّأمين سنَّةٌ لكلِّ مصلٍّ من إمامٍ ومأمومٍ ومنفردٍ. (في السَّماء) فيه أنَّه لا يختصُّ بالحفَظة كما سبَق. (إحداهما الأخرى)؛ أي: كلمةُ تأمينِ أحدِكم، وكلمةُ تأمينِ الملائكة. (من) هي للبَيان لا للتَّبعيض. * * * ١١٣ - بابُ جَهْرِ الْمَأْمُومِ بالتَّأْمِينِ (باب جَهْرِ المَأمومِ) ٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى

стр. 1647

أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَنعيْمٌ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. (فقولوا) وجْه دلالته على الجهرية؛ لأنَّ الإمام يجهر، والمأمومُ مأمورٌ باتباعه، فيجهر به أيضًا. (ولا الضالين) قال (خ): لا يُخالف هذا ما في رواية: (إِذا أَمَّنَ)؛ فإنَّه يقدَّر هنا إذا قال: ولا الضَّالين، وقال: آمين؛ لأنَّ أزمنتها متقاربةٌ، فمرَّةَ يُصرِّح، ومرَّةً يقدِّر، وأيضًا فسعيد وأبو سلَمة أحفظُ من أبي صالح، وأفقه، أو يُحْمَل حديث أبي صالح على مَن تَباعد عن الإمام فكان بحيث لا يَسمع التامين؛ لأنَّ جهر الإمام فيه أخفض على كلِّ حالٍ، فقد يَسمع قراءته، ولا يَسمع تأمينَه لكثرة الصُّفوف ونحو ذلك. وقال (ن): تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا بعدَه، فرواية: (إِذَا أمَّنَ)، معناها: إذا أراد التَّأمين جمعًا بين الحديثين؛ فإنَّ إرادة التَّأْمين بعدَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فتتعقب إرادته تأمينه وتأمينهم معًا. قال التَّيْمي: إن أصحاب مالك تعلَّقوا بهذا على أنَّ الإمام لا يُؤَمِّن؛ إذْ لو أمَّن لمَا قال: (فَإِذَا قَالَ: وَلا الضَّالِّيْن)، ولأنَّ الإمام

стр. 1648

داعٍ في الفاتحة من الدُّعاء، والمأموم مُؤَمِّن، وجوابه: التَّصريح في رواية: (فإِذا قَال: آمِيْن)، ثم اختلَفوا في الجهْر بها، فقال الشَّافعي، وأحمد: يجهر بها، وقال الكوفيُّون، ومالك: يُسِرُّ بها. (تابعه محمَّد بن عمرو)؛ أي: تابَعَ سُمَيًّا، وصلَ ذلك كلَّه ابن خُزَيْمَة، والسَّرَّاج. (وَنُعَيْم المُجْمِر) وصلَه أيضًا ابن خُزَيْمَة، والسَّرَّاج، وكذا الطَّبَراني، وابن حِبَّان، والحاكم، والدَّارَقُطْني في حديثٍ مطوَّلٍ آخرُه: (بعد أنْ سلَّم قال: أَنا أشبَهُكم صلاةً برسول الله ﷺ ). * * * ١١٤ - بابٌ إِذا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ (باب إذا ركَع دُون الصَّفِّ)، أي: قَبْل الوُصول إليه. ٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنِ الأَعْلَم -وَهْوَ زِيَادٌ-، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّهُ انُتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ فَرَكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ". (لا تعد)؛ أي: إلى أن تَركع دون الصَّفِّ، حتَّى تقوم في الصَّفِّ، وقيل: لا تَعُد إلى أن تسعى للصَّلاة سَعْيًا بحيث يَضيق عليك

стр. 1649

النفَس، وقيل: لا تَعُد إلى الإبطاء، وقال التَّيْمي: يحتمل: لا تَعُد إلى المشي إلى الصَّفِّ، فإنَّ الخُطوة والخطوتين وإن لم تُفسد الصَّلاة فالأَولى التَّحرُّز عن ذلك، وقال (خ): لا تَعُد تَنفرد في جُزْء من الصَّلاة، ثم تأتي إلى الصَّفِّ في الباقي؛ فإنَّ ذلك مكروهٌ، فهو حينئذٍ دليلٌ على صحَّة الصَّلاة منفردًا كما هو مذهب الثَّلاثة خلافًا لأحمد؛ لأن الرُّكوع جزءٌ، والانفراد في جُزءٍ كالانفراد في الكلِّ، ولو كان النَّهي للتَّحريم لأمرَه بالإعادة. قال البَغَويُّ: وفيه أنَّ مَن أَدرك الإمامَ على حالٍ يجب أن يصنَع كما يصنَع. * * * ١١٥ - بابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي الرُّكُوعِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيهِ مَالِكُ بْنُ الْحُويْرِثِ. (باب إِتْمامِ التَّكبير في الرُّكوعِ)، فائدةُ ذكْرِ الإتمام مع أنَّ حقيقة التَّكبير لا تَزيد ولا تَنقُص: لأنَّ المراد مدُّ التكبير للانتقال من القيام إلى الرُّكوع بحيث يُتمُّه في الرُّكوع. (قال ابن عبَّاس) وصلَه قريبًا. (فيه: مالك) وصلَه في (باب كيف يَعتمد على الأرض؟). * * *

стр. 1650

٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَناَ هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كلَّمَا رَفَعَ وَكلَّمَا وَضَعَ. (الجُرَيْري) بضَمِّ الجيم، وفتح الرَّاء الأُولى، وسُكون المُثنَّاة تحت: سَعيد بن إِيَاس. (عن أبي العلاء) يزَيْد بن عبد الله بن الشِّخِّيْر. (عن مُطَرِّف)؛ أي: ابن عبد الله بن الشِّخِّيْر أخيه. (بالبصرة) مثلَّثُ الباء، حكاه الأَزْهَري، والأشهر الفتح، قال السَّمْعَاني: يُقال لها: قُبَّة الإسلام، وخِزَانة العرَب، أحيا أرضَها وبناها عُتْبَة بن غَزْوَان في خلافة عُمر، ولم يُعبَد صنَمٌ في أرضها قطُّ. قال أصحابنا: هي داخلةٌ في سَواد العِراق، وليس لها حكمُه. قلتُ: إلا في موضعٍ غربيَّ دِجْلتها، وموضعٍ شرقَها على ما صحَّحه (ن). (ذكَّرنا) بتشديد الكاف. (بصلاة) يُروى (صلاةَ) بلا باءٍ. (هذا الرَّجل)؛ أي: علي ﵁.
следующие страницы →