← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

مسعود: المرأة عورةٌ، وأقرب ما تكون إلى الله في قَعْر بيتها. * * * ١٦٤ - بابُ صَلاةِ النِّساءِ خَلْفَ الرِّجالِ (باب صلاةِ النِّساء خلْف الرِّجال) ٨٧٠ - حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنا إِبْرَاهيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدَ بِنتِ الحَارِثِ، عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا سَلَّم قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، قَالَ: نَرَى -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَي يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ. ٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيتيِمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. فيه حديثان سبق أحدُهما في (باب التَّسليم). (قال: نرى ...) إلى آخره، أي: قال الزُّهري، فهو إدراجٌ. والثَّاني (١) في (باب: الصَّلاة على الحصير).

стр. 1752

(ويتيم) عطفٌ على الضَّمير المرفوع بلا تأكيدٍ، وهو مذهب الكوفيين، أما البصريين فيُوجبون في مثله النصب مفعولًا معه، وسبق أن اليتيم ضُمَيرة. * * * ١٦٥ - بابُ سُرْعَة انصِرَاف النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ (باب سُرعةِ انصِراف النِّساء) (مقامهن) بفتح الميم، أي: قيامهنَّ. ٨٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. (فينصرفن نساء) هو على لُغة: أكلوني البَرَاغِيْث، أو مؤَوَّلٌ على أنَّ (نساء) بدلٌ من ضمير النِّسوة. (المؤمنين) في بعضها: (المؤمنات)، إما على تأويله بنِساء الأنفُس المؤمنات، أو الإضافة بيانيةٌ نحو: شجَر الأَراك، أو المراد:

стр. 1753

بنساءٍ فاضلاتٍ كما سبق. وفيه وجوب قطع الذرائع الدَّاعية للفِتنة، وسبب إخلاص الفكر لاشتغال النفس بما جُبلت عليه من أُمور النِّساء. * * * ١٦٦ - بابُ اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زوجَهَا بِالْخُرُوجِ إِلى المَسْجِدِ (باب استِئذان المرأة زوجَها) ٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا اسْتَأذَنَتِ امْرأةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعْهَا". (فلا يمنعها) بالجزم والرفع. ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة، وهي مقيَّدةٌ بالخُروج للمسجد أنَّ المعنى في الحديث التقييد كما في الحديث السابق قريبًا، أو أنه إذا جازَ على الإطلاق فإلى موضع العِبادة أَولى، قالوا: وفي معناه العيد، وعيادة المَرضَى، ونحو ذلك. * * *

стр. 1754

١١ - كتاب الجمعة

стр. 1755

١١ - كتاب الجمعة (كتاب الجمعة) بسكون الميم، أي: اليوم المجموع فيه؛ لأن فُعْلةٌ بالسُّكون للمفعول كهُزْءة، وبضمِّ الميم تثقيلًا كعُشُر في عُشْر، وبفتحها بمعنى فاعل، أي: اليوم الجامع، فهو كهمَزَة على هذا، فتاؤُه للمبالغة لا للتَّأنيث، وإلا لَمَا وُصِف به: يوم، قال في "الكَشَّاف": وقُريء بهنَّ جميعًا. ١ - بابُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْب، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الزِّناَدِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ

стр. 1756

السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَاناَ اللهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ". (باب فرض الجُمْعَة) سبق شرح الحديث في (باب الماء الدائم)، وأن معنى: (الآخِرون)؛ أي: في الزَّمان في الدُّنيا؛ لأنه ﷺ خاتَم النبيين. (السابقون)؛ أي: منزلةً يوم القيامة في انفصالهم قبْل الخَلق ودخول الجنة، رواه مسلم بلفظ: "نحنُ الآخِرُونَ مِن أَهلِ الدُّنيا، والسَّابِقون يومَ القِيامةِ، المَقْضِيُّ لهم قبلَ الخَلائق". (بَيْدَ) بفتح الموحَّدة، وسكون المثنَّاة تحت، وفتح الدال، قال أبو عُبَيد: بمعنى: على، وبمعنى: من أجل، وكلُّه صحيحٌ هنا. (أنهم)؛ أي: اليهود والنَّصارى. (الكتاب)؛ أي: التوراة والإنجيل. (هذا)؛ أي: يوم الجمعة. (وفرض الله عليهم)؛ أي: فُرض اجتماعهم فيه. (تبع) جمع تابع كخَدَم وخادِم. (اليهود غدًا)؛ أي: تَعبيد اليهود، أو مَجمَعهم غدًا، أي: السَّبت؛ لأنَّ الزَّمان لا يُخبر به عن الجُثَّة، فيقدَّر مضافٌ يكون معنًى. (وبعد غد)؛ أي: الأَحَد، ويقدَّر بما سبق في الأخبار بـ (غَدٍ)،

стр. 1757

أو قيل: إنهما متعلِّقان بمحذوفٍ وتقديره: فاليهود يعظِّمون غدًا، والنَّصارى بعد غدٍ. ووجه اختيار السبت للتعظيم: أنهم زعموا أنَّه يومٌ فرَغ الله فيه من خَلْق الخلق، فنحن نستريح فيه عن العمل، ونشتغل بالعبادة والشّكر، والنصارى: الأحد؛ لأنه أوَّل يومٍ بدأ الله فيه بخلق الخلْق فاستحقَّ التَّعظيم، فهدانا الله للجمعة؛ لأنَّه اليوم الذي فرَضه الله، فلم يهدهم الله له، وادَّخره الله لهذه الأُمة. قال (خ): فنحن السَّابقون لهم باعتبار أن الجمُعة قبلَ السبت والأحد. * * * ٢ - بابُ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْم الْجُمُعَةِ، وَهل عَلَى الصِّبِي شُهُودُ يوم الْجُمُعَةِ، أوْ عَلَى النِّسَاء ٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدكمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ". (باب فضْل الغُسل يوم الجمُعة) الحديث الأول: (جاء أحدكم) يعمُّ بالإضافة الصبيَّ والمرأةَ، نعَمْ، القضية الشَّرطية

стр. 1758

لا تقتضي الوُقوع، لكن استُفيد ذلك مِنْ (إذا)؛ فإنَّها لا تدخل إلا في مجزومٍ بوقوعه، وعُلم من تقييد ذلك بالمجيء: أن الغُسل للصَّلاة لا لليوم. * * * ٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: أَخْبَرَناَ جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِم فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ ، فَنَاداهُ عُمَرُ: أيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ. ٨٧٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرناَ مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلِيم، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: غسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم". الثاني: (جُويرية)؛ أي: ابن أسماء عمُّ الراوي عنه، وهو: عبد الله بن محمد بن أَسماء. (رجل) هو عُثمان بن عَفان ﵁.

стр. 1759

(الأولين) قال الشَّعْبي: هم الذين أَدركوا بَيْعة الرُّضوان، وقال ابن المُسيَّب: مَن صلَّى إلى القِبْلتين، قال في "الكشَاف": وقيل: هم الذين شَهِدوا بدْرًا. (أية ساعة) هو مثل: (أيُّ) بلا تاءٍ، تقول: أيُّ امرأةٍ جاءتْك، وأيةُ امرأةٍ. قال الزَّمَخْشَري: وقُرئ: (بأيَّةِ أرضٍ)، وشبَّه سِيْبَوَيْهِ ذلك بتأنيث كلٍّ في قولهم: كلُّتُهنَّ. (شغلت) بالبناء للمفعول، قال الجَوْهَري: يقال: شُغِلت عنك بكذا، واشتغَلت. (والوضوء) بالنصْب، أي: أتتوضَّأُ الوضوءَ فقط؟ ففيه إنكارٌ لإبطائه ومجيئه بلا غُسلٍ، أو بالرفْع مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أي: والوضوءُ تقتصِر عليه، والواو بدَلٌ من همزة الاستفهام، كما قرأَ ابن كَثِيْر: (قال فرعون وآمنتم به) [لأعراف: ١٢٣]. قال ابن السِّيْد: يُروى بالرفع على لفظ الخبر، والصواب: (آلوُضوء) بالمَدِّ على لفْظ الاستفهام كقوله تعالى: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩]، ويجوز النَّصب، أي: أتخيَّرتَ الوضوء، وقال السُّهَيْلي: اتفقت الرُّواة على رفْعه؛ لأنَّ النَّصب يُخرجه عن الإنكار، فلو نُصب لتعلَّق الإنكار بنفس الوضوء، ولكنه قال: الوضوء، أي: إفرادُ الوضوء والاقتصار عليه صنيعُك أيضًا. ووجه مطابقة الحديث للتَّرجمة: أنه دليلٌ للجُزء الأول منها،

стр. 1760

وفيه أنَّ الخطيب يخطُب قائمًا، وجواز الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر فيها، وتفقُّد الإمام رعيتَه، والإنكار على مُخالِف السنَّة وإن كان كبير القَدْر، وعلى الكبار في مَجمَع النَّاس، والاعتِذار إلى وُلاة الأُمور، وإباحة الشُّغل والتصرُّف يوم الجمعة قبل النداء، وأن الغُسل لا يجب. ونقل (خ) عن الشَّافعي: أنَّه لو وجَب لرجع عُثمان أو لردَّه عُمر، وذلك بحضْرة المهاجرين والأنصار، فدلَّ على أنه ليس بفرضٍ. قال (ك): وهذا قرينةُ صرْف الأمر في: (ليغتَسِلْ) عن الوجوب إلى النَّدْب، وأن قوله: (واجبٌ) أنه كالواجب. * * * ٣ - بابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ ٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْم الأَنْصَارِيّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ"، قَالَ عَمْرٌو أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1761

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا، رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَعِدَّة، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، يُكْنَى بِأبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ. (باب الطيْب للجمُعة) (أشهد) عبَّر به لتأكيد القضيَّة وتحقيقها. (محتلم)؛ أي: بالغٍ، لا أنَّ المراد حقيقته، وهو نُزول المَنِيّ؛ فإنَّ ذلك موجِبٌ للغسل في يوم الجمُعة وغيرها، وخصَّ الاحتلام بالذِّكْر؛ لأنَّه أكثر ما يبلغ به الذُّكور، كما خص في: "لا يَقبلُ الله صَلاةَ حائِضِ إلا بخِمَارِ"؛ لأنَّ الحيض أغلبُ ما تبلُغ به الإناث. (يستن)؛ أي: يَستَاكُ؛ لأنَّه دلْكُ الأسنان، فأُخذ من لفْظ السِّنِّ. (إن وجد) عائدٌ لكلٍّ من الأمرين، أي: إن وُجِد السِّواك والطِّيب. (أنه واجب)؛ أي: مؤكَّدٌ كالواجب، كذا حملَه الأكثر على ذلك بدليل عطف الاستنان والطِّيب عليه، وأخذَ مالك بظاهر ذلك فأوجَب الغُسل. قال (ن): ظاهره شمول من أراد الجمعة وغير ذلك، لكنْ حديث: "إذا جاءَ" مقيِّدٌ له، وسواءٌ البالغ والصبيُّ، لكنه في البالغ أَوكَد، وفي وجْهٍ: يستحبُّ مطلقًا، ولكن للمُريد لها آكَد، وفي وجْهٍ: للذُّكور فقط، وفي وجْهٍ: لمَنْ تَلزمه الجمعة. (قال أبو عبد الله)؛ أي: البخاري.

стр. 1762

(هو أخو محمد) لكن أصغَر منه. (ولم يُسم) بالبناء للمفعول، أي: لا يُعرف اسمه، إنما هو مشتَهر بكُنيته. (عنه)؛ أي: عن أبي بكرٍ. (وعدة)؛ أي: كثيرٌ، وغرَضه أنه على شَرْطه؛ لأنَّ له راويين وأكثر. (ويُكنى)؛ أي: له كُنيتان، ولا يخفى فائدة ذكْره ذلك. * * * ٤ - بابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ ٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِية فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكرَ".

стр. 1763

(باب فضل الجمُعة) (غسل الجنابة)؛ أي: مثل غُسْل، فحذف الموصوف، والمراد مثله في الصِّفات والشروط. (بدنة) المُراد من الإبل وإنْ كانت تُطلَق على واحد: النَّعَم ذكَرًا كان أو أُنثى، والتَّاء فيهما للوَحْدة، سُمِّيت بذلك لعِظَم بدَنها، وقيل: تختصُّ بالإبِل، وقال الجَوْهَري: البدَنة ناقةٌ أو بقرةٌ، سُميت بذلك لأنَّهم كانوا يُسمِّنونها. (بقرة) مشتقةٌ من البقْر، وهو الشَّقُّ؛ لأنها تبقُر الأرضَ، أي: تشُقُّها بالحَرْث. (أقرن) وصفه بذلك؛ لأنه أكمَل وأحسَن صورةً، ولأنَّ قَرْنه يُنتفع به. (دجاجة) مثلَّث الدَّال، واقتصر ابن حَبِيْب على الفتح، قال: وأما في الإناث فبالكسر، وذكَر الدَّجاجةَ وإن لم يكن من نَوع ما يُتَقرَّب به، فإنَّه النَّعَم؛ لأنَّ المراد مُطلَق التصدُّق. (الملائكة)؛ أي: غير الحفَظَة وظيفتُهم كتابة حاضري الجمُعة، وما تشتمل عليه من ذِكْرٍ وخُطبةٍ وقراءةٍ. واعلم أن (خ) استشكل أنَّ السَّاعات إن أُريد بها السَّاعات المعروفة، فوقْت الجمُعة لا يمتدُّ خمسَ ساعاتٍ، قال: ويُتأوَّل إما بلحظاتٍ بعد الزَّوال، كما يقال: بقيَ في المسجد ساعةً، وإما أنها الساعات المعروفة، وتكون من طُلوع الشَّمس، ويُسمى قاصدًا لها قبلَ

стр. 1764

وقتها كما يُقال للمُقبِلين إلى مكَّةَ حُجَّاج. قال (ك): الاستشكال باقٍ، أما على الأوَّل؛ فلأنَّ له أجر إدراك الصَّلاة لا التَّبكير والمُسارَعة، وأما على الثاني؛ فلأنَّ اليوم الشَّرعي من طُلوع الفجْر، ولئن قيل بما اشتُهر عُرفًا من الشَّمس فالساعات ستٌّ لا خمسٌ، ولا تصحُّ في السادسة الجمعة بل في السابعة، وفي النَّسائي مرفوعًا: "المُهجِّر إلى الجمُعة كالمُهدي بدَنةً، ثم كالمُهدِي بقَرةً، ثم كالمُهدي شاةً، ثم كالمُهدِي بطَّةً، ثم كالمُهدِي دجاجةً، ثم كالمُهدِي بَيضةً". قال (ن): في المسألة خلافٌ مشهورٌ، فقال مالك، وإمام الحرمين: بأنها لحظات لطيفة بعد الزوال، لأن الرواح لغة: من الزوال، والجمهور قالوا: باستحباب التبكير أول النهار، وأما الرواح، فقال الأزهري: هو مطلق الذهاب سواء أول النهار أو آخره أو الليل؛ قال: وهذا الصواب، لأنه لا فضيلة لمن أتى بعد الزوال، لأن التخلف بعد النداء حرام، ولأن ذكر الساعات للحث على التبكير والترغيب بالانتظار، والاشتغال بالذكر ونحوه، وذلك لا يكون من الزوال؛ نعم مَنْ جاء في ساعة من هذه الساعات أولًا لا يساويه من جاء آخرها ولا وسطها، بل مراتبهم متفاوتة، فهم وإن اشتَركوا في البدَنة مثلًا، لكنْ بدَنة الأوَّل أكمَل من التي فيما بعدها، وهكذا، أو ذلك كمن صلَّى في عشرة آلافٍ لا تكون درجاته السَّبع والعشرون كدرَجات من صلَّى مع اثنين، بل الأوَّل أكمل. * * *

стр. 1765

٥ - بابٌ ٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأتُ، فَقَالَ: ألمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا رَاحَ أَحَدكمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ"؟. (بابٌ) (عن الصَّلاة)؛ أي: عن حُضور أوَّل وقتها. (ما هو)؛ أي: الاحتِباس. (النداء)؛ أي: الأذان. وسبق مباحث الحديث، وأنَّ الجائي عثمان. * * * ٦ - بابُ الدُّهْنِ لِلْجمُعَةِ (باب الدَّهْن) بفتح الدال مصدرٌ، وبالضمِّ اسم، فمعناه: باب استعمال الدُّهن. ٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ

стр. 1766

الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : "لَا يَغْتَسِلُ رَجلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ويَتطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرجُ، فَلَا يفَرِّقُ بَينَ اثْنَينِ، ثُمَ يصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَ ينْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأخرَى". الحديث الأول: (من طهر) التَّنكير فيه للتَّكثير يشمل قصَّ الشَّارِب، وقلْم الظُّفُر، وحَلْق العانَة، وتنظيف الثِّياب، وفي بعضها: (الطُّهر). (ويدهن) بالتَّشديد: يَطَّلي بالدُّهن. (أو يمس)؛ أي: ويمسُّ، فـ (أو) للتَّفصيل. (طيب بيته) إشارةٌ إلى ندْب اتخاذ الطِّيْب في البيت، واعتياد التطيُّب. (فلا يفرق) كنايةٌ عن التَّبكير؛ فإنَّه إذا بكَّر لا يتخطَّى رقاب النَّاس. (ما كتب)؛ أي: فرَض من صلاة الجمُعة، أو: ما قدَّر فضلًا ونفلًا. (ينصت) بضمِّ أوله: من أَنصَت، أي: سكَت، وبالفتح: من نصَت بمعناه، ويجيء أنصتَ أيضًا متعدِّيًا، فيُقال: أنصَته. (تكلم الإمام)؛ أي: الخُطبة. (بينه)؛ أي: بين يوم الجمعة. (الأخرى) يحتمل الجمعة الماضية والمستقبلة؛ لأنَّها تأنيثُ

стр. 1767

الآخر بفتح الخاء لا بالكسر، والمغفرة تكون للمُستقبل كالماضي، قال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. * * * ٨٨٤ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لاِبْن عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي. الحديث الثاني: (واغسلوا رؤوسكم) إما من ذكْر الخاصِّ بعد العامِّ؛ لأنَّ الاغتسال شاملٌ، أو أن المُراد بالأول الغُسل، والثَّاني التَّنظيف من الأذَى واستعمال الدُّهن ونحوه. (جُنبًا) هو يستوي فيه المُفرد والمثنى والجمع، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. (من الطيب)، (مِنْ) للتَّبعيض. قال (ك): قائمٌ مقام المفعول، أي: استعملوا بعضَ. (فلا أدري)؛ أي: أقالَه النبي ﷺ -أو لا؟ * * *

стр. 1768

٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَناَ هِشَام أَنَّ ابْنَ جُرَيْج أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لا أَعْلَمُهُ. الثَّالث: (إن كان)؛ أي: الطِّيب، أو الدُّهن. (لا أعلمه)؛ أي: من قول النبي ﷺ ، ولا كونه مندوبًا. * * * ٧ - بابٌ يَلْبَسُ أحْسَنَ مَا يَجِدُ ٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَللْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآَخِرَةِ. ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! كسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أكسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا.

стр. 1769

(باب يَلبَس أحسَن ما يَجِد) (حُلَّة) قال أبو عُبَيد: الحُلَل بُرود اليمَن، ولا تسمَّى حُلَّةً حتى تكون ثوبَين. (سِيَراء) بكسر السين المُهمَلَة، وفتح التَّحتانية، وبالراء، والمَدِّ: بُرْدٌ فيه خُطوط صُفر كالسُّيور، وقيل: المُضلَّعة بالحرير، وقيل بالقَزِّ، وقيل: حريرٌ محضٌ، وهو الصحيح الذي يتعيَّن القول به هنا؛ لأنَّه المحرَّم، وإنما يحرم من المختلِط ما حَريره أكثر وزْنًا. وأهل العربية على إضافة حُلَّة، وأكثر المحدثين على تنوينه، ووصفِه بسِيَراء؛ كناقةٍ عُشَراء، وأنكره أبو مروان، لكن قال سِيْبَويَهِ: لم يأْتِ (فعلاء) وصفًا، قال في "المَطالِع": ضبطناه عن المتقِنين بالإضافة والتَّنوين على الصِّفة، أو البدَل. (لو اشتريت) الجزاء محذوف، أي: لكان حسَنًا، أو للتمنِّي. (وللوفد) جمع وَافِد، وهو الوارِد على الأمير رسولًا، وجمعه: أَوْفاد أيضًا. (يَلْبَس) بفتح الموحدة. (خلاق)؛ أي: حظٌّ، ونَصِيْبٌ. (عُطاِرد) بضم المُهمَلَة، وكسر الرَّاء، هو ابن حاجِب التَّميمي، قدِم في وفْد بني تَميم وأسلَم، وله صحبةٌ، وقال التَّيْمِي: كان يُقيم بالسُّوق الحُلَل، أي: يَعرِضها للبيع، فأضاف الحلَّة إليه بهذه المُلابسَة. (ما قلت)؛ أي: قولك: إنما يَلبَسها مَن لا خلاقَ له.

стр. 1770

(لتلبسها)؛ أي: بل لتنتفع بها بغير ذلك، ففي "مسلم": "أَعطَيتُكَها تَبيعُها، وتُصيبُ بها حاجتَكَ"، وفي "مسند أحمد": "أعطيتُكَه تَبيعُه"، فباعه بألفَي درهمٍ، لكن يُشكل بما هنا من قوله: (فكساها عُمر أخًا له) وهذا الأخ كان من أُمِّه، وهو عُثْمان بن حَكِيم، كذا قاله المُنْذِري؛ لأنَّ زَيْد بن الخطاب أخا عُمر أسلم قبل عمر. وقال الدِّمْياطي: الذي أَرسل عُمر له الحُلَّةَ لم يكن أخاه إنما هو أخو أخيه زَيْد بن الخطاب لأُمه، وقيل: المراد أخٌ لعُمر من الرَّضاعة. وفيه تحريم الحرير على الرِّجال؛ لأنَّ النِّساء خرجْن من عُمومِ (لا خَلاقَ له) بدليلٍ آخر، وإباحةُ هديته، وإباحةُ ثمنه، واستحبابُ أنفَس الثياب يوم الجمعة، وعند لقاء الوفود، وعرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه من مصالحه التي لا يذكُرها، وصلة الأقارب وإنْ كانوا كفَّارًا، وجواز البيع والشِّراء عند باب المسجد، وإهداء ثياب الحرير للكفَّار لا ليلبَسوها؛ لأنها محرمةٌ عليهم؛ لأن الصحيح خِطاب الكفَّار بالفُروع. * * * ٨ - بابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : يَسْتَنُّ. (باب السِّواك يوم الجمُعة) (وقال أبو سعيد) تقدَّم وصل البخاري في (باب الطِّيب للجمُعة).

стр. 1771

٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي -أَوْ عَلَى النَّاسِ- لأَمَرتُهُمْ بِالسّوَاكِ مَعَ كُلّ صَلَاةٍ". (أن أشق)؛ أي: المشقَّة، وهو مبتدأٌ خبره محذوف وجوبًا. (أو) هو شكٌّ من الراوي. (بالسواك)؛ أي: بالاستياك، وإنْ كان السِّواك يطلق أيضًا على الآلة. (لأمرتهم) قيل: فيه دليلٌ على أن المَندوب غير مأمورٍ [به]؛ لأنَّ النَّدب ثابتٌ، والمنفي هو الوجوب، وجَرى على هذا (خ)، وأنَّ الشَّافعي استدلَّ به على أن السِّواك ليس بواجبٍ. قلت: لكن المرجَّح في الأُصول أن النَّدب مأمورٌ به، فالمعنى في الحديث: لأمرتُهم أمْرَ إيجابٍ، جمعًا بينه وبين أحاديث الأمْر بالسِّواك. * * * ٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أكثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ". الحديث الثاني: (ابن الحَبْحاب) بفتح المُهمَلَة الأولى، وسكون الموحَّدة الأُولى.

стр. 1772

(أكثرت)؛ أي: بالغْتُ معكم في أمر السواك، وفي بعضها: بالبناء للمفعول، أي: بُولغْتُ من عند الله، قال الجَوْهَري: يقال: فلانٌ مكثورٌ عليه: إذا نفَد ما عنده. * * * ٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ. الثَّالث: (وحُصين) بضم المُهمَلَة، وفتح المُهمَلَة أيضًا، مجرورٌ عطفًا على منصور. (يَشوص)؛ أي: يَغْسِل. وسبق شرح الحديث في آخر (كتاب الوضوء) في (باب السواك). ووجه دلالته على التَّرجمة: أنه لمَّا عَلِم اهتمام الشَّارع بالتَّنظيف للجمُعة، والسِّواك يستحبُّ لكل صلاةٍ، فالجمُعة أَولى. * * * ٩ - بابُ مَنْ تَسَوَّكَ بسِوَاكِ غَيْرِهِ ٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ

стр. 1773

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأعْطَانِيهِ فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي. (باب مَن تَسوَّكَ بسواكِ غيرِه) (دخل)؛ أي: إلى حُجْرة عائشة في مرَض النبي ﷺ . (يستن)؛ أي: يَستَاكُ. (فقصمته) بالقاف، والمُهمَلَة، أي: كسَرتُه، وأَبَنْتُ منه الموضع الذي كان استَنَّ به، وما يُلقَى منه يسمى: قُصَامَة، يقال: لو سألني قُصامةَ سواك ما أعطيتُه، وقِصْمة بالكسْر، ومنه الحديث: "استَغنوا ولو من قُصمةِ السِّواك"، وفي بعضها بالفاء، والفَصْم: الكسر من غير إبانَة، وفي بعضها بالقاف والمعجَمة، كذا لابن السَّكَن وغيره، قال في "المَطالِع": أي: مضغَتْه بأسنانها وليَّنتْه، والقضْم: الأكل بأطراف الأسنان. (مُستند)؛ أي: مُعتمِد، وفي بعضها: (مستَسنِد). وفيه طهارة ريق ابن آدم، والدُّخول في بيت المَحارِم ونحوه. * * *

стр. 1774

١٠ - بابُ ما يُقرَأُ فِي صلَاةِ الْفَجْرِ يَوْم الْجُمعَة (باب ما يُقرأُ في صلاة الفجْر يومَ الجمُعة) ٨٩١ - حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. (كان) يُشعر بالاستمرار. ﴿الم﴾؛ أي: السجدة في الأولى، و ﴿هَلْ أَتَى﴾ في الثَّانية. * * * ١١ - بابُ الْجُمُعَة فِي الْقُرَى وَالْمُدْنِ (باب الجمُعة في القُرى والمُدُن) بسكون الدال وضمِّها: جمع مَدينة. ٨٩٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي

стр. 1775

مَسْجدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ. الحديث الأول: (العَقَدي) بفتح المُهمَلَة، والقاف. (أبو جَمْرَة) بالجيم: نصْر. (جُمِّعَتْ) بتشديد الميم المكسورة، يقال: جَمعوا تجميعًا: شَهِدوا الجمُعة وقضَوا الصَّلاةَ فيها. (عبد القيس) صار علَمَ قبيلةٍ كانوا يَنزلون البَحْرين، موضعٍ قريبٍ من عُمَان، بقُرْب القَطِيْف والإحساء، سبق أواخر (الإيمان) قصَّة وفْدهم. (بجُوَاثا) بضمِّ الجيم، وخفَّة الواو، والمثلَّثة، والقصْر: هي حِصْنٌ بالبَحرين، ومنهم مَنْ همزَها. * * * ٨٩٣ - حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونسُ، عَنْ الزُّهرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَناَ سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ"، وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونسٌ: كتَبَ رُزيقُ ابْنُ حُكَيْم إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَأَناَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ؟ وَرُزيقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزيقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ -وَأَناَ أَسْمَعُ- يَأمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ

стр. 1776

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، الإمَامُ رَاع وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَالْمَرْأة رَاعِيةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُلةٌ عَنْ رَعِيتهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّده وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُل عَنْ رَعِتيهِ". الحديث الثاني: (وزاد اللَّيث) وصلَه الذُّهْلي. (رُزَيق) بضمِّ الرَّاء، ثم فتح الزَّاي. (ابن حُكَيْم) بضم المُهمَلَة، وفتح الكاف. (الأيلي) نسبة إلى أَيْلَة التي كان واليَها، بفتح الهمزة، وسكون المثنَّاة تحت، بلدة معروفةٌ بطرَف الشَّام على ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمس عشرةَ مرحلةً. (السودان) جمع أَسوَد، والمراد أنَّه سألَه عن إقامة الجمُعة في الأرض التي هو مشغولٌ بزراعتها، والعملِ، لا في أَيْلَة؛ لأنها بلدٌ لا يُسأل عنها. (وأنا أسمع) جملةٌ حاليةٌ، وكذا جملة: (يأمره)، فهما حالان مترادفان، وأما جملة: (يخبره) فحالٌ من فاعل (يأمره)، فهي مداخلةٌ، نعَمْ، المكتوب في قوله: (كتَبَ) هو الحديث، والمسموع هو المأمور به.

стр. 1777

كلكم راعٍ) أصلُ الرعية: حفظُ الشيء وحُسْن تعهُّده. ومناسبته لسؤال رُزَيق: أنه لمَّا كان عاملًا على طائفةٍ كان عليه أَنْ يراعيَ حقوقَهم، ومنها: إقامة الجمعة، وإن كان في قرية، وقال أبو حنيفة: لا تُقام الجمعة إلا في الأَمْصار الجامعِة، فهذا عليه، وهذه الكلِّية يدخل فيها الخالي عمن يتصرف له، فرعايته على أصدقائه ونحوِهم؛ نعم إذا كان كلُّ أحدٍ راعٍ، فَمَنِ الرَّعية؟ فيجاب: بأنها أعضاؤه وجوارحه وحواسه، ونحو ذلك، والراعي يكون مرعيًّا باعتبار آخرَ كالشَّخص مرعيٌّ للإمام، راع لأهله ونحوِهم. (الإمام راع) عمَّم أولًا ثم فصَّل الرعاية، فالعام منها كالإمامة بحفظهم وإقامة الحدود والأحكام فيهم، والخاص إما بعلقة الزوجية، وذلك قوله: (والرجل راع في أهله)؛ أي: بالقيام عليهم وسياسة أمرهم، وتوفية حقوقهم في النفقة وحسن عشرة. (والمرأة)؛ أي: بحُسْنِ تدبير البيت، وحِفظ ما عندها من عِيالِ زوجِها، وأضيافِه، وإما بعلقة الخدمة، وهو قوله في رواية يونس التي فيها قال: (وحسبت أنه)؛ أي: أن الزُّهْري قال. "والخادم" أي: بحفظ ما في يده من مال سيده، والنصح له، والقيام بحق خدمته، وإما بعلقة النسب، وهو قوله: (والرجل راع في مال أبيه"؛ أي: بحفظه وتدبير مصلحته، ثم عمَّم آخِرًا كالأول بقوله: "وكلكم راع"؛ أي: حافظ مؤتمَنٌ ملتزِمٌ صلاحَ ما قام عليه، فكل من كان في نظره شيء فمطالب بالعدل فيه، وإقامة مصلحته. وفيه دليلٌ على أن السيدَ يُقيمُ الحدَّ على مملوكه؛ قاله الزهري.

стр. 1778

وأن الجمعة تقام بغير سلطان بشروطها، وأن المُحكم ينفذ حكمه الموافق للحق. * * * ١٢ - بابٌ هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاء وَالصبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. (باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل)، في بعضها: (الغسل). "من يجب عليه"؛ أي: المجتمع فيه شروطُ وجوبِها. * * * ٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ". الحديث الأول: "سُليم" بضم المهملة. "يسار" بالمثنَّاة والمهملة. وسبق شرحه. * * *

стр. 1779

٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". الثاني: سبق أيضًا، وأن قوله: "واجب"؛ أي: كالواجب، ولا منافاة بين العموم هنا وخصوص الحديثين قبلَه، فإنَّ غايته: ذكر فردٍ من العام، فلا تخصيص، وأما مفهوم الشرط فيه فمَلْغي، لأن القصد به تأكيد نَدبية الغسل لمن جاء، لا القصر عليه، كذا قال (ك). ولكن مذهب الشافعي: أن غُسلَ الجمعةِ للصلاة لا لليوم، وهو ما نقله (ك) عن بعضهم؛ أي: عملًا بمفهوم الشَّرط. أما وقته، فقال: الشافعي، وأحمدُ: من الفجر، وقال مالك: لا يجزيء إلا عند الرَّواح لا مِنْ أوَّلِ النهار. * * * ٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَاناَ اللهُ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى". فَسَكَتَ. ٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ

стр. 1780

أيامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأسَهُ وجسده". ٨٩٨ - رَوَاهُ أَبَانُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لله تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أيامٍ يَوْمًا". الثالث: سبق أيضًا شرحه في (باب فرض الجمعة). "أوتوا الكتاب" إشارة إلى كوننا آخِرين. "فهدانا" إشارة إلى سبقنا، لأن الهداية سببٌ للسَّبق يومَ القيامة. "فغدًا" سبق إعرابُه، وفي بعضها: (فغدٌ)، على أنه مبتدأ، والمسوِّغ له تقدير إضافته؛ أي: غد يوم الجمعة. "كل مسلم" هو أعم من رواية: (كل مُحْتَلم). قال (ك): لكنه آكدُ للمحتلم، وأوكد منه في حقَّ المُجمِّع. وفيه نظر؛ لأنه مبنيٌّ على أن الاغتسالَ لليوم، وهو خلاف مرجَّحِ الشافعية. * * * ١٣ - باب ٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ،

стр. 1781

عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ائْذَنُوا لِلنِّسَاءَ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ". الرابع: "شَبابة" بفتح المعجمة وخِفَّة الموحَّدتين. "ائذنوا للنساء بالليل"؛ أي: فالنهار أولى، لأن الليل مَظِنَّة الفتنة؛ تقديمًا لمفهوم الموافقة على المخالفة، بل هو مفهومٌ لا يُعمل به أصلًا على الراجح. * * * ٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْح وَالْعِشَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ". الخامس: "يغار" من الغَيرة، بوزن يَخَاف. "لا تمنعوا" يشمَلُ الليلَ والنهارَ، فما سبق من ذكر الليل من ذكر فردٍ من العام، فلا يخصص على الأصح في الأصول كحديث: "دباغُها طَهورُها" في شاة ميمونة مع حديث: "أيُّما إِهَابٍ دُبغَ فقد طَهُر".

стр. 1782

وأما مطابقة الحديث للترجمة: فلما فيها مِنْ أنَّ النساءَ لهنَّ شهودُ الجمعة، وعادةُ البخاريِّ إذا ذكر حديثًا في ترجمته أن يستطردَ فيه لمناسبة. قلت: وأيضًا فقد تقرَّر أن شاهدَ الجمعة يغتسِلُ فيشمَلُها طلبُ غسلِ الجمعة، فدخلت في الترجمة. قال (ك): وقوله: (يمنعه قولُ رسول الله ﷺ ) بعد الحديثِ مرسلًا. قلت: امرأة عُمر هذه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل. * * * ١٤ - بابُ الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحضُرِ الْجُمُعَة فِي الْمَطَرِ (باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر)، (أن) بالفتح؛ أي: في أن، و (يحْضُر) مبني للمفعول. ٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سيرِينَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاس لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ

стр. 1783

الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فتمْشُونَ فِي الطينِ وَالدَّحَضِ. "أحرجكم" بالحاء المهملة: من الحرج، وهو الإثم، وبالمعجمة: من الخُروج. "الدْحَض" بسكون المهملة، وفي بعضها بفتحها وإعجام الضَّاد: الزَّلق. وسبق شرح الحديث في (باب الكلام في الأذان). * * * ١٥ - بابٌ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لقول الله جل وعز: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ. وَكَانَ أَنسٌ ﵁ فِي قَصْرِه أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ. (باب من أين تؤتى الجمعة) " وهو"؛ أي: قَصْرُ أنس.

стр. 1784

"بالزاوية": اسمُ مَوضع. * * * ٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ، يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ، فَأتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا". "العوالي": جمع عالية، مواضع وقُرى قربَ المدينةِ من جهة الشرق مِنْ ميلين إلى ثمانية. "لو أنكم"؛ أي: لو ثبت؛ لاختصاص (لو) بالفعل، وجوابها محذوف، أو: هي للتمني، فلا جواب لها. قيل: الجمعة واجبةٌ على مَنْ آواه الليل إلى أهله، وقيل: على مَنْ كان على ستةِ أميال، وقال مالك، والشافعي، وأحمد: على مَنْ سَمِعَ النداءَ؛ للآية، وأبو حنيفة: لا يُوجبها على مَنْ كان خارجَ المِصْر. * * *

стр. 1785

١٦ - بابٌ وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵃. (باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس) ٩٠٣ - حَدَّثَنا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرناَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. الحديث الأول: "مَهَنة" بفتح الميم والهاء؛ جمع ماهن، وهو الخادم؛ كطالب وطَلَبة، وفي بعضها: بسكون الهاء مصدر؛ أي: أصحابُ خِدمةِ أنفسهم. و"هيئتهم"؛ أي: حالهم التي كانوا عليها. ووجه مطابقةُ الترجمةِ: أن الرَّواح عند الأكثر مِنَ الزَّوال. * * * ٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ -

стр. 1786

أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. الثاني: "سُريج" بضم المهملة وبالجيم. "تميل الشمس"؛ أي: تزول. قال التيمي: أجمعوا على أنَّ وقتَ الجمعة من الزوال، إلا أحمد فجوزَّها قبلَ الزوال. * * * ٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كُنَّا نبُكِّرُ بِالْجُمُعَةِ، وَنقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. الثالث: "فبكر بالجمعة"؛ أي: بصلاتها، تعلَّق به أحمد، لكن التبكير شاملٌ لِمَا قبلَ طُلوع الشمس، وهو لا يقول به، بل يجوِّزها قُبيلَ الزوال، فالمنع في أول النهار اتفاق، فإذا تعذَّر أن يكون بُكْرة دلَّ على أن المراد به المبادرة من الزوال، وهو وجهُ الترجمةِ. قال الجوهري: مَنْ بادر إلى شيء، فقد بَكَّر إليه أيَّ وقتٍ كانَ، يقال: بَكِّروا بصلاة المغرب. "ونقيل بعد الجمعة"؛ أي: عوضًا عن قيلولتهم عَقِبَ الزوال الذي صَلَّوا فيه الجمعة. * * *

стр. 1787

١٧ - بابٌ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب: إذا اشتد الحر يوم الجمعة) ٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ. قَالَ يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ: بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لأَنسٍ ﵁: كَيفَ كَانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُهْرَ؟ "المُقَدَّمي" بضم الميم وتشديد الدال مفتوحة. "أبو خَلْدَة" بسكون اللام، وقيل بفتحها، واسُمه: خالد. قال الغسَّاني: لم يروِ له البخاريُّ غيرَ هذا الحديث. "بكر"؛ أي: صلَّى أولَ وقتِ الظهر. "وقال يونس" وصله البخاريُّ في كتابه "المفرد في الأدب". "ولم يذكر الجمعة" هو الموافق للمرجَّح عند الفقهاء: أنه

стр. 1788

لا إبرادَ بالجمعة؛ لشدة الخَطَر في فواتها، ولأنَّ الناس يبكِّرون لها فلا يتأذَّون. قلت: إلا من يقول: التبكير من الزوال. "وقال بشر" إلى آخره، وصله الإسماعيليُّ، والبيهقي. قال التيمي في معناه: أن الجمعة وقتها وقت الظهر تُصلَّى بعد الزوال، ويُبْرَد بها بعد تمكَّن الوقت. * * * ١٨ - بابُ المَشْيِ إِلَى الجُمْعَةِ، وَقَولِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَمَنْ قَالَ: السَّعيُ العَمَلُ والذَّهابُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَحْرُمُ البَيْعُ حِينئِذٍ. وقَالَ عَطَاءٌ: تَحْرُمُ الصِنَاعَاتُ كُلُّهَا. وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ. (باب المشي إلى الجمعة) (وسعى لها)؛ أي عَمِل لها وذهب لها وهو راجع لـ (سعى) المُعدَّى بـ (إلى)، لا تفاوت بينهما إلا بإرداة الاختصاص والانتهاء.

стр. 1789

"حينئذ"؛ أي: حين النداء، فهو حرام، ولو وقع صح، لأن النهي ليس لمعنى في العقد داخل ولا لازم، بل خارج عنه. * * * ٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ: أَدْرَكنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَناَ أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ". الحديث الأول: "يزيد" هذا بالمثناة تحت ثم زاي على الصواب ليس له في البخاري إلا هذا الحديث رواه له هنا، وفي (الجهاد)، ووقع في أصلِ: (بُريد) بضم الموحدة والراء، وهو غلط، وذاك كوفي، ولم يخرج له البخاري. "عَباية" بفتح المهملة وموحدة وبعد الألف مثناة تحت؛ أي: ابن رفاعة. "أبو عَبْس" بفتح المهملة وسكون الموحدة: عبد الرحمن بن جَبْر -بفتح الجيم وسكون الموحدة-. "سبيل الله" عام بالإضافة، فيشْمَل الجمعة. * * *

стр. 1790

٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". الحديث الثاني: "تسعون" حال، فالنهي متوجه إليه لا للإتيان، ولا يعارض قوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا﴾، لأن المراد به: القصد أو الذهاب أو العمل، والمراد في الحديث: الإسراع. قال الحسن: ليس السعي الذي في الآية على الأقدام، بل على القلوب. "السكينة" بالنصب؛ أي: الزموا السَّكينةَ، وهي الهِينة والتأنِّي، وبالرفع على الابتداء. وسبق شرح الحديث في (باب قول الرجل: فاتتنا الصلاةُ). قال (ك): وفيه أنَّ ما يدركه المرءُ من باقي صلاة الإمام هو أول صلاته، لأن الإتمام لا يكون إلا على متقدِّم له. * * * ٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قتيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
следующие страницы →