← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. الثاني: "سُريج" بضم المهملة وبالجيم. "تميل الشمس"؛ أي: تزول. قال التيمي: أجمعوا على أنَّ وقتَ الجمعة من الزوال، إلا أحمد فجوزَّها قبلَ الزوال. * * * ٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كُنَّا نبُكِّرُ بِالْجُمُعَةِ، وَنقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. الثالث: "فبكر بالجمعة"؛ أي: بصلاتها، تعلَّق به أحمد، لكن التبكير شاملٌ لِمَا قبلَ طُلوع الشمس، وهو لا يقول به، بل يجوِّزها قُبيلَ الزوال، فالمنع في أول النهار اتفاق، فإذا تعذَّر أن يكون بُكْرة دلَّ على أن المراد به المبادرة من الزوال، وهو وجهُ الترجمةِ. قال الجوهري: مَنْ بادر إلى شيء، فقد بَكَّر إليه أيَّ وقتٍ كانَ، يقال: بَكِّروا بصلاة المغرب. "ونقيل بعد الجمعة"؛ أي: عوضًا عن قيلولتهم عَقِبَ الزوال الذي صَلَّوا فيه الجمعة. * * *

стр. 1787

١٧ - بابٌ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب: إذا اشتد الحر يوم الجمعة) ٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ. قَالَ يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ: بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لأَنسٍ ﵁: كَيفَ كَانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُهْرَ؟ "المُقَدَّمي" بضم الميم وتشديد الدال مفتوحة. "أبو خَلْدَة" بسكون اللام، وقيل بفتحها، واسُمه: خالد. قال الغسَّاني: لم يروِ له البخاريُّ غيرَ هذا الحديث. "بكر"؛ أي: صلَّى أولَ وقتِ الظهر. "وقال يونس" وصله البخاريُّ في كتابه "المفرد في الأدب". "ولم يذكر الجمعة" هو الموافق للمرجَّح عند الفقهاء: أنه

стр. 1788

لا إبرادَ بالجمعة؛ لشدة الخَطَر في فواتها، ولأنَّ الناس يبكِّرون لها فلا يتأذَّون. قلت: إلا من يقول: التبكير من الزوال. "وقال بشر" إلى آخره، وصله الإسماعيليُّ، والبيهقي. قال التيمي في معناه: أن الجمعة وقتها وقت الظهر تُصلَّى بعد الزوال، ويُبْرَد بها بعد تمكَّن الوقت. * * * ١٨ - بابُ المَشْيِ إِلَى الجُمْعَةِ، وَقَولِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَمَنْ قَالَ: السَّعيُ العَمَلُ والذَّهابُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَحْرُمُ البَيْعُ حِينئِذٍ. وقَالَ عَطَاءٌ: تَحْرُمُ الصِنَاعَاتُ كُلُّهَا. وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْوَ مُسَافِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ. (باب المشي إلى الجمعة) (وسعى لها)؛ أي عَمِل لها وذهب لها وهو راجع لـ (سعى) المُعدَّى بـ (إلى)، لا تفاوت بينهما إلا بإرداة الاختصاص والانتهاء.

стр. 1789

"حينئذ"؛ أي: حين النداء، فهو حرام، ولو وقع صح، لأن النهي ليس لمعنى في العقد داخل ولا لازم، بل خارج عنه. * * * ٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ قَالَ: أَدْرَكنِي أَبُو عَبْسٍ وَأَناَ أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ". الحديث الأول: "يزيد" هذا بالمثناة تحت ثم زاي على الصواب ليس له في البخاري إلا هذا الحديث رواه له هنا، وفي (الجهاد)، ووقع في أصلِ: (بُريد) بضم الموحدة والراء، وهو غلط، وذاك كوفي، ولم يخرج له البخاري. "عَباية" بفتح المهملة وموحدة وبعد الألف مثناة تحت؛ أي: ابن رفاعة. "أبو عَبْس" بفتح المهملة وسكون الموحدة: عبد الرحمن بن جَبْر -بفتح الجيم وسكون الموحدة-. "سبيل الله" عام بالإضافة، فيشْمَل الجمعة. * * *

стр. 1790

٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". الحديث الثاني: "تسعون" حال، فالنهي متوجه إليه لا للإتيان، ولا يعارض قوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا﴾، لأن المراد به: القصد أو الذهاب أو العمل، والمراد في الحديث: الإسراع. قال الحسن: ليس السعي الذي في الآية على الأقدام، بل على القلوب. "السكينة" بالنصب؛ أي: الزموا السَّكينةَ، وهي الهِينة والتأنِّي، وبالرفع على الابتداء. وسبق شرح الحديث في (باب قول الرجل: فاتتنا الصلاةُ). قال (ك): وفيه أنَّ ما يدركه المرءُ من باقي صلاة الإمام هو أول صلاته، لأن الإتمام لا يكون إلا على متقدِّم له. * * * ٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قتيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 1791

عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ -لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ-، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ". الثالث: قول البخاري فيه: "لا أعلمه إلا عن أبيه"؛ أي: لا أعلم روايةَ عبدِ الله هذا الحديثَ إلا عن أبيه. قال (ك): هذا منقطع، لأن شيخه رواه كذلك، ولو قال البخاريُّ: لا أعلمه رواه إلا عن أبيه. قلت: فيه نظر! فإنَّ قول البخاري ذلك يدُلُّ على أنه اتصل به روايته عن أبيه. * * * ١٩ - بابٌ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب لا يفرِّق بين اثنين)، براء مشدَّدة تكسر وتفتح، قيل: يريد به إدامة الركعتين حتى يخرج الإمام، وضعف لقوله بعد: (وصلى ما كتب له)، وإنما أراد التخطِّي. سبق شرحُ الحديث الذي فيه في (باب الدهن للجمعة). وفيه نَدب الغُسْلِ يومَ الجمعة، والتطهُّر والادِّهان، والتطيُّب،

стр. 1792

والرواح، والنهي عن تخطِّي رِقابِ الناس، والتبكير، والإنصات. * * * ٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَناَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى". * * * ٢٠ - بابٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ (باب لا يُقيم الرجلُ أخاه ويقعد)، (يقيم) بضم الميم، و (يقعد) بنصب الدال؛ بتقدير (أنْ) في جواب النفي، فالنهي عن الجمع بينهما، ويُرفع على أنَّ الجملة حالية؛ أي: وهو يقعد، فالنهي أيضًا عن الجمع؛ أي: حتى لو أقامه ولم يقعد لم يرتكبِ النهيَ، أو على أنه معطوف على (يقيم)، وكلٌّ منهما منهي، أما قوله في الحديث: "ويجلس" فبالنصب عطفًا على (يقيم)، فكلٌّ منهي، فإن صحَّتْ

стр. 1793

روايتُه بالرفع كان النهي عن المجموع، ثم ظاهر النهي التحريم لا يُصرف عنه إلا بدليل. قال التيمي: فلا يجوز أن يقيم أحدًا من مكانه، لأنَّ مَنْ سبق إلى مُباح فهو أحقُّ به. * * * ٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَناَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ناَفِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ، قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا. "قلت لنافع: الجمعة" بالخَفض؛ أي: في الجمعة. "قال: الجمعة وغيرها" في رواية أبي ذر برفعها؛ أي: متساويان في النهي، ورواه غيره بنصبها بنزع الخافض أي: في الجمعة وغيرها. * * * ٢١ - بابُ الأَذانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب الأذان يوم الجمعة) ٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ

стр. 1794

عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. "أوله" بدل من النداء. "إذا جلس" خبر (كان). "عُثمان" فاعل (كان) التامة، أو اسمها ناقصةً، والخبر محذوف؛ أي: خليفة. "الناس"؛ أي: المسلمون. "الثالث"؛ أي: زاده ثالثًا لما كان من الأذان والإقامة، وإن كان زمانُه أول. قال التيمي: لأنه ثالثُ الأذانين اللَّذَينِ في زمن النبي ﷺ ، فزاده عند دخول الوقت قبل أن يَصْعَدَ الإمامُ باجتهاده، ولم ينكروه، فكان إجماعًا سكوتيًّا. "الزَوْراء" بفتح الراء وسكون الواو وبالراء والمد: موضع بالسُّوق أو جدار أو حجر؛ على الخلاف فيه. * * * ٢٢ - بابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب المؤذن الواحد يوم الجمعة) أي: لم يكن أكثر من واحد،

стр. 1795

وهو معنى ما في الحديث. * * * ٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّن غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ. "ولم يكن للنبي ﷺ مؤذن غير واحد"؛ أي: يوم الجمعة، وإلا فله بلال، وابنُ أمِّ مَكتوم، وغيرهما، وأما تسمية ما زاد عُثمانُ ثالثًا، فسبق أنه باعتبار الإقامة أذانًا ثانيًا تغليبًا. * * * ٢٣ - بابٌ يُؤَذِّن الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ (باب يؤذن الإمام)، أي: يُجيب المؤذن كما هو في بعضها، فسمَّي أذانًا لأنه على صورته. ٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ

стр. 1796

قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَناَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَناَ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي. "وأنا"؛ أي: أشهد به، أو أقول. "أن قضى"، (أن) فيه زائدة، وفي نسخة: (فلما انقضى). * * * ٢٤ - بابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ (باب الجلوس على المنبر)؛ أي: قبل الخطبة بقدْرِ الأذان، فهو سنة كما اقتضاه الحديث. ٩١٥ - حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عَن عُقَيْلٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ: أنَّ السَّائِبَ بنُ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كثُرَ أَهْلُ الْمَسْجدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ. * * *

стр. 1797

٢٥ - بابُ التَّأْذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ (باب التأذين عند الخطبة) ٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ يُونسٌ عَنِ الزهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. "فثبت الأمر"؛ أي: الأذانان والإقامة في سائر الأمصار. * * * ٢٦ - بابُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ. (باب الخطبة على المنبر) " قال أنس" هو بعضُ حديثِ وصله البخاريُّ في (الاستسقاء). * * *

стр. 1798

٩١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ الإسْكَنْدَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أتوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ: مِمَّ عُودُه؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فُلَانةَ -امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ-: "مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ"، فَأَمَرتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءَ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، وَكبَّرَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ ركعَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نزلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي". الحديث الأول: "القاري" بتشديد الياء نسبة للقارة: قبيلة. "القرشي" لأنه حَليف بني زُهرة من قريش. وسبق شرحُ الحديث في (باب الاستعانة بالنجَّار) في (أبواب المساجد). "امتروا"؛ أي: شَكُّوا. "منبر" مِنَ النَّبر وهو الارتفاع.

стр. 1799

"فلانة"؛ قيل: عائشة، وقيل: مِيناء -بكسر الميم-، وقيل: غير ذلك على ما سبق من الخلاف في اسمها واسمِ النَّجار. "أجلس" بالرفع والجزم. "طرفاء" بفتح المهملة والمد: شجر. قال سيبويه: هو واحد وجمع. "الغابة" الأَجَمَة من موضع بالحجاز. "القهقرى" الرجوع إلى خلف، فهو نوع منه، فقوله: نزل القهقرى، لأن النزول فيه رجوعٌ مِنْ فوق إلى تحت. "ولتعلموا"؛ أي: تتعلموا، فحذفت إحدى التاءين (١). ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أنه قال: (إذا كَلَّمتُ الناس)، فإن المراد الخطبة، إذ العادةُ أنَّ الخطيب لا يتكلم على المنبر إلا بالخطبة. * * * ٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنسٍ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجذْعِ مِثْل أَصْواتِ العِشَارِ، حَتَّى نزَلَ النبيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.

стр. 1800

قَالَ سُلَيمَانُ عَن يَحْيَى أَخْبَرَنِي حَفْصُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ أَنسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا. ٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ". الحديث الثاني: "ابن أنس"؛ أي: حفص بن عبيد الله بن أنس، كما صرَّح به مِن بعد، فلا يكون فيه حينئذ إبهامُ راوٍ، وأيضًا فيحيى لا يروي إلا عن عدل، وقال البخاري في "التاريخ": إن بعضهم قال: إنه عبيد الله بن حفص، وهو غير صحيح. "العِشار" بكسر العين جمع عُشَراء كنُفساء، وهي الناقة التي أتت عليها مِنْ حينِ أُرسِلَ عليها الفَحْل عشرة أشهر. وفيه معجزة عظيمة من أعلام النبوة وهو حَنين الجِذْع. ومناسبة الحديث للترجمة من قوله: (فلما وصل المنبر)، أي: لأجل الخطبة. "سليمان"؛ أي: ابن بلال، وصله البخاري في (باب علامات النبوة). * * *

стр. 1801

٢٧ - بابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا وَقَالَ أَنسٌ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا. (باب الخطبة قائمًا) " وقال أنس" هو طَرَفٌ من حديثٍ وصله البخاري في (الاستسقاء). * * * ٩٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ. "ثم يقعد"؛ أي: بعد الخطبة الأولى. "ثم يقوم"؛ أي: للثانية، فيه وجوب القيام في الخطبة، وبه قال مالك، والشافعي؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، ولمواظبته ﷺ عليهِ. قال الشافعي: وكذا الجلوس لمواظبته، والخلفاء مِنْ بعدِه عليه، وقال: "صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي" خلافًا للحنفية فيهما. * * *

стр. 1802

٢٨ - بابُ يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ الْقَوْمَ، وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنسٌ ﵃ الإمَامَ. (باب استقبال الإمام الناس)؛ أي: وهم يستقبلونه ليتفرَّغوا لسماعِ وعظِه وتدُّبر كلامه، وحكمة استدباره القبلة: لأن استقبالَه يؤدِّي إلى استدبارهم، وليس قاعدة من يخطب أحدًا، بل يقبُحُ ذلك في عُرف التخاطُب، فإن وقف الإمام في أخرَيات المسجد ليستقبل الناس لَزِمَ أن يستدبروا هُم القبلة أو يستدبروه، وكلاهما قبيحٌ. * * * ٩٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. * * * ٢٩ - بابُ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّا بَعْدُ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 1803

(باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعدُ)، بضم الدال على البناء لنية الإضافة كسائر الغايات، و (أمَّا) -وإن كانت لا بد لها من (أمَّا) أخرى تعادلها- فوقوعها في الخُطَب والرسائل ونحوها بدون ذلك إما بتقديره فيما يتقدمها؛ أي: أما الثناء فكذا، وأما بعده فكذا، فيكتفي بذلك عن التصريح بلفظها لقيامه مقامَه. قلت: ويحتاج حينئذ إلى ادعاء حذف العاطف، فلو قيل: إن ذلك هو الأكثر ومجيئُها بلا تعادل قليلٌ، ومنه هذا = كان أحسن، وهي من أفصح الكلام، وتسمَّى فَصْلَ الخِطاب، وأول مَنْ نطق بها قيل: داود، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]، وقيل: يَعْرُب، وقيل غير ذلك. "رواه عكرمة" وصله البخاري في آخر الباب. * * * ٩٢٢ - وَقَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا؛ أَيْ نعمْ، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ،

стр. 1804

وَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ"، قَالَتْ وَلَغِطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وإِنَّهُ قَد أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفْتَنونَ فِي القُبورِ مِثْلَ -أَو قَرِيبَ- مِنْ فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجَالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلمُكَ بِهَذَا الرَّجُل؟ فَأَمَّا المُؤمِنَ -أَوْ قَالَ: الْمُوقِنَ، شَكَّ هِشَامٌ- فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، جَاءَناَ بِالْبيَّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوْ قَالَ: الْمُرْتَابُ، شَكَّ هِشَامٌ- فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ"، قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ. الحديث الأول: "وقال محمود"؛ أي: ابن غَيلان، ولم يقل: حدثنا أو أخبرنا، لأن (قال) للمحاورة والمُذاكرة، فقد يكون كذلك، وسيأتي الحديث موصولًا في (الجهاد). "فأطال"؛ أي: صلاة الكسوف. "ولغط" بفتح المعجمة وكسرها من اللَّغَط بالتحريك، وهو الصوت والجَلَبة.

стр. 1805

"انكفأت"؛ أي: رجعت. "وشك هشام" قد سبق الحديث في (كتاب العلم) في (باب من أجاب الفُتيا)، وفيه: أن الشاك: فاطمة، ولا منافاة بينهما لجواز عُروض الشَّك لهما، وسبق مباحث في الحديث هناك. * * * ٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ، وأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ"، فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ. الحديث الثاني: "تَغْلِب" بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة وكسر اللام وبموحَّدة. "بشيء" بمعجمة، وفي بعضها: (بسبي) بمهملة ثم موحدة. "أدع"؛ أي: أترك.

стр. 1806

"الذي أُعطي" بمضارع مقابل لـ (أدع)، لا أنه فعل ماضٍ مبني للمفعول مفتوح الآخر، وعائدُ الموصولِ محذوفٌ. "الجزع" ضد الصبر. "والهَلَع" أشد الجَزَع، وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لأحمد ابن يحيى: ما الهلوع؟ قال: قد فسَّره الله تعالى بقوله ﴿هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ الآية [المعارج: ١٩ - ٢٠]. "بكلمة" الباء للبدلية، وتسمى باء المقابلة؛ أي: بدل كلمة؛ أي: ما أحِبُّ أنَّ حُمْرَ النَّعم لي بدلَ كلمةِ رسول الله ﷺ ، فالآخرة خيرٌ وأبقى، وفي هذا الحديث كما قال (ن): ردٌّ لقول الحاكم والجمهور: أنَّ مِنْ شرط البخاري أنه لا يروي إلا عمَّن له راويان ثقتانِ فأكثر، فإن هذا ليس من شرطه. قال: لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغْلِب: "إنِّي لأُعطي الرَّجلَ"، ولم يروِ عنه غيرُ الحسن. قال (ك): الشرطُ أنْ يروي عن الراوي اثنانِ، لا أن الحديثَ يرويه عنه اثنان، وعمرو بن تَغْلِب قد يروي عنه غيرُ الحسن وهو الحكم بن الأعرج، كما قاله صاحبُ "جامع الأصول" وغيره. "تابعه يونس"؟ أي: تابع جرير بن حازم، فرواه عن الحسن، وقد وصلها أبو نُعيم في جزء له فيه مسانيد يونس وجماعة. * * *

стр. 1807

٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فتحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فتحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْح، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا". تَابَعَهُ يُونُسُ. الحديث الثالث: "فأصبح" هي تامة لا تحتاج إلى خبر. "فاجتمع"؛ أي: في اللَّيلة الثانية. "أكثر" فاعل (اجتمع)، وأما قول (ك): أو بالنصب وفاعل (اجتمع) ضمير الناس، فعجيبٌ، فإن ضمير الجمع يجب بروزُه. "مكانكم" يحتمل أنه مصدر ميمي؛ أي: كونكم في المسجد، ولم أخرج خشيةَ أن تُفرض عليكم، أو أنه مقحم؛ أي: لم تخفوا، كما يقال: مجلس فلان أمر بكذا، فهو من مجاز الزيادة، وأن يراد به المكانة والمرتبة أي: لم يَخْفَ على حالُكم عند الله من حُبِّ الطاعة.

стр. 1808

"تابعه يونس"؛ أي: ابن يزيد تابعَ عقيلًا، فرواه عن ابن شهاب، ووصله مسلم. * * * ٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعد الصَّلاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأثْنَى عَلى اللهِ بِمَا هُوَ أهْلهُ، ثمَّ قالَ: "أمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ فِي "أَمَّا بَعْدُ". الرابع: "تابعه أو معاوية، وأبو أُسامة"؛ أي: تابع الزهري، وقد وصله مسلم. "تابع العدني" وصلها مسلم أيضًا. "في أما بعد"؛ أي: تابعه في (أما بعد) لا في تمام الحديث. * * * ٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 1809

قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. الخامس: "علي بن حسين"؛ أي: ابن علي بن أبي طالب. "تابعه الزُّبَيدي" -بضم الزاي وفتح الموحدة- محمد بن الوليد، وقد وصلها الطَّبرانيُّ في "مسند الشاميين". * * * ٩٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ، قَالَ: حَدَّثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ -وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ- مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ"، فَثَابُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ، وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيِتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ". السادس: "ابن الغسيل" هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حَنظلة الغسيل الذي قُتل بأحد شهيدًا، وغَسَّلته الملائكةُ.

стр. 1810

"متعطفًا"؛ أي: مرتديًا، يقال: تعطف بالعطاف؛ أي: ارتدى بالرِّداء. "مِلْحفة" بكسر الميم: الإزار الكبير. "بعصابة"، قال التيمي: العِصابة: العمامة، لأنها تَعْصِبُ الرأس؛ أي: تَربِطُه. "دسمة"؛ قال (خ): أي: سوداء لا من الدَّسم الذي هو لطخ الوَدَك ونحوه، لأنه لا يليقُ به ﷺ أن تَمَسَّ رأسَه وجبينَه، وقال ابن دُريد: أي: غَبرة فيها سواد. "إليَّ"؛ أي: تَقَرَّبوا إليَّ، فالجار متعلِّق بمحذوف. "فثابوا"؛ أي: اجتمعوا إليه. "يتجاوز": يغفر؛ أي: في غير الحدود، وهذا من جوامع الكلم، لأنَّ الحال منحصِرٌ في الضُّر والنفع، والشخص في المحسن والمسيء، وفيه معجزة بالإخبار بالغيب، لأنهم قالوا: وكثر الناس، وفيه من البديع المطابقة. * * * ٣٠ - بابُ الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةٍ (باب القعدة بين الخطبتين) ٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ

стр. 1811

خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا. سبق قريبًا بيانُ معنى الحديثِ فيه. * * * ٣١ - بابُ الاِسْتِمَاعِ إِلَى الْخُطْبَةِ (باب الاستماع إلى الخطبة)؛ أي: الإصغاء والتوجُّه إليها. ٩٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجدِ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". "ومثل"؛ أي: صفة، فالكاف لتشبيهِ صفةٍ بصفة، ومرَّ بيانُه في (باب فضل الجمعة). "المهجر"؛ أي: المبكِّر. "يُهدي"؛ أي: يقرب. قال التيمي: في استماع الملائكة للخطبة حضٌّ على استماعها والإنصات إليها. قال مجاهد: لا يجب الإنصاتُ للقرآن إلا في الصَّلاة، والخطبة، وقال مالك: الإنصاتُ واجبٌ إن سَمِعها أو لم يَسْمَعْها، وقال أحمد: لا

стр. 1812

بأس بذكر الله، ويقرأ القرآن من لم يسمع، قال (ع): قال مالك والشافعي وأبو حنيفة: يجب الإنصاتُ للخطبة سمع أو لا، وقال أحمد: لا إذا لم يسمع، والمشهورُ من مذهب الشافعيِّ: أن الإنصاتَ سنةٌ لا واجب. * * * ٣٢ - بابٌ إِذَا رَأَى الإِمَامُ رَجُلًا جَاءَ وَهْوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (باب إذا رأى الإمام رجلًا) ٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فَارْكَعْ". "رجل" هو سُليك الغَطفاني كما في ابن حِبَّان، وهو بضم السين وفتح اللام وآخره كاف، وبفتح الغين المعمجة والطاء المهملة. "صليت"؛ أي: أصليت، فالهمزة مقدَّرة. قال الشافعي، وأحمد: يستحبُّ للداخل حالَ الخطبةِ تحيةُ المسجد، لكن يتجوَّز فيها ليستمع بعدَها الخطبة، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يصلِّيها، لأمرِ القرآن والسنة بالإنصاتِ.

стр. 1813

وفي الحديث: جوازُ الكلام في الخطبة، والأمر بالمعروف والإرشاد للمصالح، وأن تحية المسجد ركعتان، وأن التحيةَ لا يفوتُ بالجلوس في حقِّ الجاهل حكمها. * * * ٣٤ - بابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ (باب رفع اليدين في الخطبة) ٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ. وَعَنْ يُونسُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْع اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. "وعن يونس"؛ أي: ابن عبيد، وهو عطف على عبد العزيز، لأن حمادًا يروي عنه أيضًا. "رجل"، قيل: هو مرَّة بن كعب، وقيل: العباس، وقيل: أبو سفيان، ويردُّ الكلَّ حديثُ أنسٍ الآتي: أنه أعرابيٌّ، فلا يقال لأحد من هؤلاء الثلاثةِ: أعرابي. "الكراع" -بالضم- اسم لما يجمع من الخيل. "والشاء"؛ أي: الغنم، وجمعه في القلة: شِياه. * * *

стр. 1814

٣٥ - بابُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة) ٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لنا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءَ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ ، فَمُطِرْناَ يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ -أَوْ قَالَ: غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا"، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى ناَحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجئْ أَحَدٌ مِنْ ناَحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. "أبو عمرو" هو الأوزاعي. "سنة"؛ أي: جَدْب، وهي من الأسماء الغالبة؛ نحو: الدابة في الفرس.

стр. 1815

"أعرابي" لا يعرف اسمه. "قَزَعَة" بفتح القاف والزاي والمهملة: قِطعةُ سحابٍ. "ثار"؛ أي: هاج. "يتحادر"؛ أي: ينزِل. قال (خ): أي: وَكَفَ السقف ونزل منه. "ومن الغد"؛ أي: وفي، أو هي (مِنْ) التبعيضية. "حتى الجمعة" فيه الأوجه الثلاثة في: أكلتُ السمكة حتى رأسها، واقتصر (ش) على الجر. "حوالينا" بمعناه أيضًا؛ حوله وحواله وحواليَه -بفتح اللام لا بكسرها-. قال (خ): أي: اللهمَّ أمطِرْ حوالينا، واجعلْهُ حوالينا، واصْرِفْهُ عن الأبنية والدُّور. "الأعرابي أو قال غيره" رواية يحيى بن سعيد: (فأتى الرجل) تقتضي أنَّه الأول، لأن اللام للعهد. "الجَوْبة" بفتح الجيم وسكون الواو وفتحها: الفُرجة في السَّحاب، وفي الجبال، والجَوبة: الترس أيضًا، والمعنى: خرجنا والغيم والسحاب مُحيطانِ بأكْنافِ المدينة. قال (ع): وصحَّفها بعضُهم بالنون، وفسَّرها بالشمس في سوادها حين تَغيب، والمعنى: أن السحاب يتقطَّع حوالي المدينةِ مُستديرًا وانكشف ما حولَها، حتى باينتْ ما جاورها مباينةَ الجَوبةِ لِمَا حولَها.

стр. 1816

"قَناة" بقاف مفتوحة ونون ثم ألف وهاء تأنيث: اسم واد من أودية المدينة لا ينصرف للعلمية والتأنيث، وهو بدل من (الوادي)، فرفع، وغَلِطَ مَنْ قال: (قناة) بالنصب، توهَّمه قناة من القنوات؛ نعم قال صاحب "المفهم": روي خارج "الصحيح": (وادي قناة) بالإضافة؛ أي: من إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفية، وبتقدير مضاف عند البصرية، وجعل (ك) الأمرينِ نسُختين أو روايتين. "الجَوْد" بفتح الجيم وإسكان الواو: المطر الغزير، وفيه الضَّراعة برفع اليدين، وفيه معجزةٌ للنبيِّ ﷺ بإجابة دعائه متصلًا به، والأدب في الدعاء، حيث سألَ: رفعَ ضرِره، ولم يسأل رفعَه بالكلِّية، وسأل بقاءه في مواضع الحاجة، حيث يبقى نفعُه وخصْبُه، وهي بطون الأودية، وطلب انقطاع المطر عن المنازل إذا تضررَّتْ به. * * * ٣٦ - بابُ الإِنصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا. وَقَالَ سَلْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ". (باب الإنصات) " وقال سلمان" سبق وصله في (باب الدّهن للجمعة).

стр. 1817

"يُنْصت" بضم أوله مضارع: أنصت؛ أي: سكت. قال الأزهري: وبمعناه أيضًا: انتصتَ ونَصَتَ، وعلى هذا فتح (١) ياء ينصت، وسبق في (باب استماع الخُطبة) ذكرُ الخلافِ في وجوب الإنصات. * * * ٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَبِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ". "لغوت"؛ أي: قلتُ اللَّغوَ، وهو الكلام الساقط الباطل، وقيل: مِلْتُ عن الصواب، وقيل: تكلمت بما لا ينبغي، ويروى: (لغيت). قال (ن): وهي ظاهر القرآن، في (٢): ﴿وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] إذ لو كان مِنْ لغا يلغو لقال: والغوا بضم الغين، انتهى. ويقال: فيه أيضًا: لغى -بالكسر- يلغي لغًا. وفيه النهي عن جميع أنواع الكلام حالَ الخطبةِ، والتنبيه بهذا على ما سواه، لأن الأمر بالمعروف إذا كان لغوًا فغيُره أولى، لأن

стр. 1818

الخطبة قيل كركعتين، فلا يتكلَّم فيها كما في الصلاة، وقال ابنُ وهبٍ: مَنْ لغا كانت صلاته ظهرًا أو حُرِمَ فضل الجمعة. * * * ٣٧ - بابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (باب الساعة التي في يوم الجمعة)؛ أي: يستجاب فيها الدعاء. ٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: "فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. "وهو قائم" جملة حالية، وهو خارج مخرجَ الغالب، فلا يُعمل بمفهومه. "يصلي" حالية. "يسأل الله" حالية أيضًا، والأحوال إما متداخلة أو مترادفة. "شيئًا"؛ أي: مما يليقُ السؤالُ فيه. "يقلِّلها"؛ أي: يريدُ أنها لحظةٌ خفيفة، وإخفاؤها حتى لا يقتصر عليها، بل يعمِّم الطاعة في سائر ساعات يومِ الجمعة؛ كإخفاء ليلةِ القدر بين الليالي.

стр. 1819

قال (ط): هي بين الطُّلوعين، وقال الحسن: عند الزوال، وعائشة: إذا أُذِّن للصلاة، وابن عُمر: الساعة المختارة للسعي والصلاة ما بين أن يَحْرُم البيع إلى أن يَحِل، وابن سلام: من العصر إلى المغرب، لأن فيه تتعاقَبُ ملائكةُ الليل والنهار، ووقت عرض الأعمال، ولذلك شدد ﷺ فيمن حَلَفَ على سلِعته بعد العصر، وقال الفقهاء: يكون فيها اللعان والقِسامة، ويروى: أن أبا هريرة قال لابن سلام: ألم تسمع قولَه ﷺ : (وهو قائمٌ يصلِّي)، فقال: ألم يقل: "مَنْ جلسَ ينتظرُ الصلاةَ فهو في صلاة"؛ قال: معنى يصلِّي: يدعو، ومعنى قائم: ملازم؛ لقوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]، وقيل: هي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعة، والصحيحُ ما في "مسلم": ما بينَ أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقْضَى الصلاة. * * * ٣٨ - بابٌ إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإمَامِ وَمَنْ بَقِي جَائِزَةٌ (باب إذا نفر الناس)؛ أي: خرجوا عن مجلس الإمام. ٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ

стр. 1820

نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. "عِير" بكسر العين. قال في "الكشاف": هي الإبلُ التي عليها الأحمالُ، لأنها تُعِير، أي: تَذهبُ وتَجِيء، وقيل: أصلُها قافلةُ الحمير، ثم استُعملت في كلَّ قافلة، فإنها جَمْعُ عَيْر -بفتح العين-، والمراد: أصحاب العِير، وفي "المراسيل" لأبي داود: أن القادم بالتجارة: دِحية، ويقال: المال لعبد الرَّحمن بن عَوف، فإنْ صحَّ فدِحية مسفر عليه. "إلا اثنا عشر" مرفوع لأنه استثناء مفرَّغ، وفي بعضها: (اثني عشر). قال (ك): على أن يكونَ الاستثناءُ من الضمير في نفي العائد إلى المصلِّي، أو أنه بُني كثلاثة عشر إلى آخرها؛ أي: على ما ينصب به وهو الياء. قلت: فيهما نظر! أما الأول فلأنَّ السابقَ من المصلِّين جمعٌ، وضمير الجمع لا يستتر، فإن أراد أن الضميرَ مُفردٌ عاد على البعض، فلا يجوز في العربية مثله مستترًا، وأما الثاني فواضحُ البطلان. قال: أو الاستثناء محذوف تقديره: ما بقيَ أحدٌ إلا عدد كانوا اثنا عشر. ولا يخفى رِكَّة الآخر وضعفُه، وفي "مسلم": أن في الاثني

стр. 1821

عشر أبو بكر وعُمر، وفي "تفسير إسماعيل بن أبي زياد" بسند منقطع: أنهم العشرة، وبلال، وابن مسعود، وفي رواية: عمار بن ياسر، وفي رواية: سالم مولى أبي حُذيفة، وفي "الصحيح": أن جابرًا منهم. قال (ن): المراد بالصلاة هنا حالة الخطبة كما صرح به في رواية مسلم. قال (ط): ولأن مَنِ انتظرَ الصلاةَ فهو في صلاة، هذا حُسْنُ الظَّنِّ بالصحابة، وأنه كان قبل نزول آية ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ [النور: ٣٧]، وقد استدل به مالك على انعقاد الجمعةِ باثني عشر، وأُجيب بأنهم رجعوا أو رجعَ منهم تمامُ أربعينَ، فأتمَّ بهم الجمعةَ. قال (ط): قال الثوري: تصِحُّ إذا ذهبوا وبقي رجلان، وقال أبو ثور: واحد، وقال أبو يوسف: تصِحُّ إذا نفر الكلُّ وبَقِيَ وحدَه، وقال أبو حنيفة: إذا نَفَروا بعدما سجد سجدة، وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر كما هو ظاهر الحديث. * * * ٣٩ - بابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا (باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها) ٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ

стр. 1822

ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ ركْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلّي رَكعَتَيْنِ. "في بيته" يعود على قاعدة الشافعي للظُّهر أيضًا، وعلى قول الحنفية: يختص بالآخر، وهو المغرب. "ينصرف"؛ أي: إلى البيت، ففيه أنَّ صلاة النفل في الخَلْوة أولى. "فيصلي" مرفوع ولا ينصب. قال (ط): لم يصلِّ في المسجد، لأن الجمعة لمَّا كانت ركعتين كان صلاُتها في المسجد ربما يتوهم منه أنها التي حذفت، فتكون واجبة، ولذلك أجاز مالكٌ ذلك للنَّاس في المسجد، ولم يُجِزْه الأئمة. قال: وأما قبلَ الجمعةِ فقد سبق الاختلافُ فيه عند الاستواء. قلت: وترجمةُ البخاريِّ بما قبل الجمعةُ يؤخذ من الحديث فيما قبلَ الظهرِ لاستوائهما. * * *

стр. 1823

٤٠ - بابُ قَوْل الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾؛ أي: أُدِّيت صلاةُ الجمعة. ٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تنزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فتجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فتكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ، وَكنَّا ننصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَنُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ، وَكنَّا نتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِك. الحديث الأول: "تجعل" روي بمهملة وقاف؛ أي: تزرع، وبجيم وعين من الجعل. "أربعاءَ" بكسر الموحدة والمد؛ جميع ربيع، وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع. "سِلْقًا" مفعول (تحقل) أو (تجعل) على الروايتين، وعند الأَصِيليِّ بالرفع.

стр. 1824

قال (ع): مفعول لم يسمَّ فاعلُه، فتحقل أو تجعل بضم الأول مبنيًّا للمفعول، أو: أن الكلام تمَّ بقوله: (في مزرعة)، ثم استأنف لها (سلق) مبتدأ فقدَّم الخبر. قال (ك): أو يكون (سلق) منصوب، لكن كتب بلا ألف على لغة ربيعة في الوقف، وهو كثير؛ كـ: (سمعت أنس)، ونحوه. قلت: المدار على الرواية في التلفُّظ لا مجرَّدِ الخَطِّ. "تطحنها" حال من (قبضه)، وفي بعضها: (تطبخها). "عَرْقه" بفتح المهملة وسكون الراء وبالقاف؛ أي: كانت أصول السلق عِوض اللَّحم، يقال: عرقت العظم عرقًا: إذا أكلت ما عليه من اللحم. قال (ش): وقيَّده بعضُهم بالغين المعجمة والفاء؛ أي: مرقه الذي يُعَرق فيه، وليس بشيء، وفيه الإيثار ولو بقليلٍ حقير، والسلام على الأجنبية، وقَناعة الصحابة، وعدم حرصهم على الدنيا. "فنلعقه" بفتح العين. * * * ٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نقِيلُ وَلَا نتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. الثاني: "ابن أبي حازم"؛ أي: عبد العزيز.

стр. 1825

"نتغدى" بإهمال الدال. قال (ط): في الحديث رد على استدلالِ أحمدَ على أنَّ الجمعةَ تُصلَّى قبل الزوال بقوله: (وما كنا نَقِيلُ إلا بعد الجمعة)، ووجهُ الرَّدِّ: أنه ذكر هنا الغداء، وهو يكون بعد الزوال، فظهر أنَّ المراد أن قائلتهم وغداءهم عوض عمَّا فاتهم، فالغداء عما فات من أول النهار، والقيلولة له عما فات وقتَ المبادرةِ بالجمعة عَقِبَ الزوال. قال: واتفقوا على أن أمر: ﴿فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠] للإباحة لوروده بعد الأمر بالسعي نحو: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. قال (ك): الإباحة للاتفاق لا لكونه أمرًا بعد حظر لمعارضته بنحو: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا﴾ [التوبة: ٥]. * * * ٤١ - بابُ الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ (باب القائلة)؛ أي: القيلولة وهي النَّوم في الظَّهيرة. ٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ. ٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ:
следующие страницы →