← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

عشر أبو بكر وعُمر، وفي "تفسير إسماعيل بن أبي زياد" بسند منقطع: أنهم العشرة، وبلال، وابن مسعود، وفي رواية: عمار بن ياسر، وفي رواية: سالم مولى أبي حُذيفة، وفي "الصحيح": أن جابرًا منهم. قال (ن): المراد بالصلاة هنا حالة الخطبة كما صرح به في رواية مسلم. قال (ط): ولأن مَنِ انتظرَ الصلاةَ فهو في صلاة، هذا حُسْنُ الظَّنِّ بالصحابة، وأنه كان قبل نزول آية ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ [النور: ٣٧]، وقد استدل به مالك على انعقاد الجمعةِ باثني عشر، وأُجيب بأنهم رجعوا أو رجعَ منهم تمامُ أربعينَ، فأتمَّ بهم الجمعةَ. قال (ط): قال الثوري: تصِحُّ إذا ذهبوا وبقي رجلان، وقال أبو ثور: واحد، وقال أبو يوسف: تصِحُّ إذا نفر الكلُّ وبَقِيَ وحدَه، وقال أبو حنيفة: إذا نَفَروا بعدما سجد سجدة، وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر كما هو ظاهر الحديث. * * * ٣٩ - بابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا (باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها) ٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ

стр. 1822

ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ ركْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلّي رَكعَتَيْنِ. "في بيته" يعود على قاعدة الشافعي للظُّهر أيضًا، وعلى قول الحنفية: يختص بالآخر، وهو المغرب. "ينصرف"؛ أي: إلى البيت، ففيه أنَّ صلاة النفل في الخَلْوة أولى. "فيصلي" مرفوع ولا ينصب. قال (ط): لم يصلِّ في المسجد، لأن الجمعة لمَّا كانت ركعتين كان صلاُتها في المسجد ربما يتوهم منه أنها التي حذفت، فتكون واجبة، ولذلك أجاز مالكٌ ذلك للنَّاس في المسجد، ولم يُجِزْه الأئمة. قال: وأما قبلَ الجمعةِ فقد سبق الاختلافُ فيه عند الاستواء. قلت: وترجمةُ البخاريِّ بما قبل الجمعةُ يؤخذ من الحديث فيما قبلَ الظهرِ لاستوائهما. * * *

стр. 1823

٤٠ - بابُ قَوْل الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾؛ أي: أُدِّيت صلاةُ الجمعة. ٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تنزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فتجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فتكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ، وَكنَّا ننصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَنُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ، وَكنَّا نتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِك. الحديث الأول: "تجعل" روي بمهملة وقاف؛ أي: تزرع، وبجيم وعين من الجعل. "أربعاءَ" بكسر الموحدة والمد؛ جميع ربيع، وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع. "سِلْقًا" مفعول (تحقل) أو (تجعل) على الروايتين، وعند الأَصِيليِّ بالرفع.

стр. 1824

قال (ع): مفعول لم يسمَّ فاعلُه، فتحقل أو تجعل بضم الأول مبنيًّا للمفعول، أو: أن الكلام تمَّ بقوله: (في مزرعة)، ثم استأنف لها (سلق) مبتدأ فقدَّم الخبر. قال (ك): أو يكون (سلق) منصوب، لكن كتب بلا ألف على لغة ربيعة في الوقف، وهو كثير؛ كـ: (سمعت أنس)، ونحوه. قلت: المدار على الرواية في التلفُّظ لا مجرَّدِ الخَطِّ. "تطحنها" حال من (قبضه)، وفي بعضها: (تطبخها). "عَرْقه" بفتح المهملة وسكون الراء وبالقاف؛ أي: كانت أصول السلق عِوض اللَّحم، يقال: عرقت العظم عرقًا: إذا أكلت ما عليه من اللحم. قال (ش): وقيَّده بعضُهم بالغين المعجمة والفاء؛ أي: مرقه الذي يُعَرق فيه، وليس بشيء، وفيه الإيثار ولو بقليلٍ حقير، والسلام على الأجنبية، وقَناعة الصحابة، وعدم حرصهم على الدنيا. "فنلعقه" بفتح العين. * * * ٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نقِيلُ وَلَا نتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. الثاني: "ابن أبي حازم"؛ أي: عبد العزيز.

стр. 1825

"نتغدى" بإهمال الدال. قال (ط): في الحديث رد على استدلالِ أحمدَ على أنَّ الجمعةَ تُصلَّى قبل الزوال بقوله: (وما كنا نَقِيلُ إلا بعد الجمعة)، ووجهُ الرَّدِّ: أنه ذكر هنا الغداء، وهو يكون بعد الزوال، فظهر أنَّ المراد أن قائلتهم وغداءهم عوض عمَّا فاتهم، فالغداء عما فات من أول النهار، والقيلولة له عما فات وقتَ المبادرةِ بالجمعة عَقِبَ الزوال. قال: واتفقوا على أن أمر: ﴿فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠] للإباحة لوروده بعد الأمر بالسعي نحو: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. قال (ك): الإباحة للاتفاق لا لكونه أمرًا بعد حظر لمعارضته بنحو: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا﴾ [التوبة: ٥]. * * * ٤١ - بابُ الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ (باب القائلة)؛ أي: القيلولة وهي النَّوم في الظَّهيرة. ٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ. ٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ:

стр. 1826

حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ. "أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد. "ثم تكون القائلة"؛ أي: تقع القيلولة.

стр. 1827

١٢ - كِتابُ صَلاةِ الخَوَفِ

стр. 1828

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٢ - كِتابُ صَلاةِ الخَوَفِ ١ - بابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾. (كتاب صلاة الخوف) ٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

стр. 1829

قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ؟ يَعْنِي صَلَاةَ الْخَوْفِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازينَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاؤُا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِمْ رَكعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. "سألته"؛ أي: قال شعيب: سألت الزهري. "قِبَل" بكسر القاف؛ أي: ناحية. "نجد" اسم لكلِّ ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق. "فوارينا"؛ أي: قابلنا وحاربنا، وبقيةُ الحديثِ واضح. قال (خ): صلاة الخوف أنواع صلاها ﷺ في أيامٍ مختلفة وأشكالٍ متباينةٍ يتحرَّى في كلَّها الأحوطَ للصلاةِ والحراسة مع اتفاق الكلِّ في المعنى. قال أحمد: أحاديث صلاة الخوف كلُّها صحيحة يجوز أن يكون اختلافُها على حسب شدة الخوف، فلا حَرَجَ على مَنْ صَلَّى بواحدة منها. قال (ن): روى أبو داود وغيوه فيها نحو ستة عشر وجهًا، وتفاصيلها وتفاريعها في الفقهيات. قال (ط) عن أبي يوسف، والمُزَني: إنَّ صلاة الخوف منسوخةٌ

стр. 1830

لا تجوز صلاتُها بعدَه ﷺ بدليل تأخيرِه الصلاةَ يومَ الخَندقِ عن وقتها، ولأنه خاطبه اللهُ تعالى بذلك، فهو خاصٌّ به، ولأن فيها تغيير هيئاتِ صلاةٍ لا تجوز إلا خلفَه ﷺ . قال: وهو مردودٌ عليهما، أما النسخُ فمحالٌ، لأن الخندق سنةَ خمسٍ، وصلاةُ الخوفِ سنةَ سبعٍ، فكيف يُنْسَخُ المتأخِّرُ بالمتقدِّم، وأيضًا فالصحابة أعرفُ بالنسخ، وقد صَلَّوا صلاةَ الخوفِ بعده، وأما خطابه، فهو كخطابه بآية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، والإجماعُ على العمل بها، وأما تغييرُ الهيئةِ فلا يضرُّ إذا جاء بالقرآن وبفعل النبي ﷺ ، وأيضًا فاستدراك فضيلةِ الوقتِ بغير الهيئة أولى، وهذا (١) النوعُ من الصلاة المذكورةِ في الباب هو مذهبُ أبي حنيفة، والبخاريِّ، وسيأتي في (المغازي). * * * ٢ - بابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا رَاجِلٌ قَائِمٌ (باب صلاة الخوف رِجالًا) ٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ

стр. 1831

ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا". "قيامًا"؛ أي: قائمين لا راكبين. "نحوًا"؛ أي: إن نافعًا عن ابن عُمر كمجاهد عنه هذا اللفظ، وهو: "إذا اختلطوا قيمامًا"، أو هو لفظ: (وإن كانوا ...) إلى آخره، وقد بينه الإسماعيليُّ بيانًا شافيًا. "وزاد"؛ أي: نافع على مجاهد. "ابن عُمر" فاعل بـ (قال) مقدرةً، والمقول هو: "عن النبي ﷺ "؛ أو هو مع قوله: و (إن كان ...) إلى آخره، فهذه الزيادة هي نقل ابن عُمر ذلك مرفوعًا لا أنه موقوفٌ عليه. "أكثر"؛ أي: في حالة أشد من الاختلاط المجرد بأن يكون الخوف أكثر، وهم في المضاربة والمقاتلة. "قيامًا"؛ أي: على أقدامهم. "وركبانًا"؛ أي: على دوابهم مستقبلين أو لا. قال (ط): هي صلاة المُسَايفة. قال فيها ابن عُمر: صلوا قيامًا وركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبلها، وهو قول مجاهد قال: يجزئه الإيماء عند شدة القتال، وقول البخاري، وزاد ابن عُمر أي: أسنده إلى النبي ﷺ لا من رأيه. قال مالك: قال نافع: ولا أرى عبدَ الله ذَكَرَ ذلك إلا عن النبيِّ ﷺ .

стр. 1832

قال (ك): المفهوم من كلامه: أن ابن عُمر قال مثل قول مجاهد، لا (١) أن نافعًا قال مثلَه، وأنَّ قولَهما مثلًا في كلتا الصورتين؛ أي: في الاختلاط وأكثر، لا في الصورة الأولى فقط، وأن الذي زاد هو ابن عُمر لا نافع. * * * ٣ - بابٌ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (باب يحرس بعضهم بعضًا) ٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكعَ وَرَكعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. "حَيْوَة" بفتح المهملَة وسكون المثناة تحت وبفتح الواو.

стр. 1833

"ابن شُرَيْح" بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المثناة تحت ثم مهملة، وهذا حَيوة الأصغرُ أبو العباس، أما الأكبرُ فأبو زُرعةَ التجيبي، ففيه نظر!. "الطائفة الأخرى"؛ أي: الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى، وهذا فيما إذا كان العدُّو في جهة القبلة، وهي صلاته ﷺ بِعُسْفان. * * * ٤ - بابُ الصَّلَاةِ عِندَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإيمَاءَ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ أَوْ يَأْمَنُوا، فَيُصَلُّوا رَكعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، لَا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا. وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ. وَقَالَ أَنسٌ حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إلا بَعْدَ ارْتفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى، فَفُتِحَ لَنَا، وَقَالَ أَنسٌ: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.

стр. 1834

(باب الصلاةِ عنِدَ مُناهَضَةِ الحُصُونِ)؛ أي: مقاومتهم، وتناهضَ القومُ في الحرب: نهضَ كلُّ إلى الآخر. "ولم يقدروا"؛ أي: على إتمامها أركانًا وأفعالًا. "أو يأمنوا"؛ أي: وإن لم ينكشف القتال لزيادة قوم أو اتصال مَدَد، وربما انكشف ولم يَأْمَنُوا الخوفَ معاودةً، فلذلك كان الأمنُ قسيمَ الانكشاف. "كل امرئ لنفسه"؛ أي: منفردين لا جماعةً. "فإن لم يقدروا"؛ أي: على صلاة ركعتين بالإيماء، وإلا فبعدَ الكشف أو الأمن، فَلِمَ لا يَقْدِرُون على أصل الصلاة؟ "ركعة وسجدتين"، قال (ط): روى ذلك أيضًا مجاهد عن ابن عباس أنه قال: صلاةُ الخوفِ ركعةٌ، لكن الحجة من القرآن في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، وفعل النبي ﷺ يقتضي أنَّها ركعتانِ. "لا يجزئهم التكبير"، قال (ط): احتجَّ الأوزاعيُّ على ذلك بالحديث الآتي، وهو أنه ﷺ في الخندق أخَّرها حتى صلاها كاملةً؛ لِمَا كان فيه من شُغل الحرب، فكذا الحال التي هي أشدُّ منه، ولكنْ يُضْعِفُ هذا: أن صلاةَ الخوف شُرِعت بعد الخندق، وقال مجاهد: صلاة المسايفة بتكبيرة واحدة، وقال إسحاق: يجزئك ركعة تُومئ بها، فإن لم تَقْدِر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة واحدة، وقال الحسن بن حَيٍّ: يُكبِّر مكانَ كلِّ ركعة تكبيرة، وأئمة الأمصار

стр. 1835

والفتوى: أنَّ التكبير لا يجزى عن الصلاة، وأقلُّ ما يجزي الإيماءُ الدالُّ على الخضوع لله تعالى. "وبه قال مكحول" يحتمل أنه من كلام الأوزاعي، أو (١): أنه من كلامه تعليق البخاري. "تُسْتَر" بضم المثناة فوق وسكون المهملة وفتح المثناة فوق بعدها وبالراء، وتقولها الناس: ششتر بمعجمتين وفتح الفوقانية: مدينة مشهورة من كُور الأهواز بخُوزستان، وبها قبرُ البراءِ بن مالك أخي أنس. "فلم يقدروا"، قال (ط): أي: لم يجدوا السبيل للوضوء من شدَّة القتال، ويحتمل أنَّ تأخيرَه ﷺ في الخندق لذلك أيضًا. "بتلك" الباء للبدلية؛ أي: بدل تلك الصلاة، ولبعضهم: (من تلك). * * * ٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كفَّارَ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَناَ وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ"، قَالَ: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فتوَضَّأَ، وَصَلَّى

стр. 1836

الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا. "يوم الخندق"؛ أي: يومَ حفرِه لمَّا تحزَّبتِ الأحزابُ، وذلك سنة أربع، كما سيأتي في (باب غَزَاة الخندق). "بُطحان" بضم الموحدة، وسبق شرح الحديث في (باب مَنْ صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت). * * * ٥ - بابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكبًا وَإِيمَاءً وَقَالَ الْوَلِيدُ: ذَكَرْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ صَلَاةَ شُرَحْبِيلِ بْنِ السِّمْطِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَقَالَ: كَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَناَ إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ، وَاحْتَجَّ الْوَلِيدُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ". (باب صلاة الطالب والمطلوب) " شُرَحْبيل" بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وموحدة ومثناة تحت. "ابن السمط" قال الغسَّاني: بفتح المهملة وكسر الميم، وقال صاحب "جامع الأصول": بكسرٍ ثم سكون.

стр. 1837

"كذلك الأمر"؛ أي: الصلاة على الدابة بالإيماء. "الفَوت"؛ أي: فوت الوقت، أو العدو، أو النفس، وهو بالنصب إن بُني (تخوف) للفاعل، فإن بني للمفعول رُفع. "واحتج الوليد" وصله البخاريُّ في [...] (١)، وقال بعضهم: إنه وصله بعدُ بباب، وما أدري قائل ذلك، فليس بعده باب إلا (باب صلاة العيدين). * * * ٥ / -م - بابٌ ٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَليَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. "الأحزاب"؛ أي: لتألُّفهم وتحزُّبهم. "قُرَيظة" بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة فرقة من اليهود.

стр. 1838

"بعضهم" الضمير لقوله: (أحد)، وأما ضمير بعضهم في الثاني والثالث فعائدٌ إلى نفس بعض الأول. "بل يصلي"، في بعضها: (يصل)، بحذف الياء تخفيفًا نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤]. "لم يرد" بالبناء للمفعول؛ أي: إنما أُريد: من لا يصلين أحد لازمه، وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة. "فلم يعنف أحدًا منهم"؛ أي: لا الذين فَهِموا أنه كناية عن العَجَلة، ولا التاركين لأول الوقت عَمَلًا بظاهر النهي. قال (ط): اتفقوا على صلاة المطلوب راكبًا، واختلفوا في الطالب، فمنعه الشافعيُّ، وأحمدُ، وقال مالك: يصلِّي راكبًا حيث توجَّه إذا خاف فَوتَ العدو، وإن ترك، واستدلال الوليدِ بقضية بني قُرَيظة إنما يتمُّ لو ثبتَ أنَّ الذين صَلَّوا في الطريق صَلَّوا رُكبانًا، وإلا فيحتمل أنهم صَلَّوا كذلك كَمَا ساغ لِمَنْ صلى في بني قُرَيظة تَرْكُ الوقت -وهو فرض- ساغ لهم تَركُ الركوع والسجود، بل بالإيماء على الدابة. قال: وقد يقال: أريد بقوله: (لا يصلين) انزعاج الناس لَمَّا أخبره جبريل أنه لم يَضَعِ السلاحَ بعد. قال (ك): ليس في الحديث ما يدل على ترك الركوع، ولا الوقت، فلا دَلالة فيه للوليد أصلًا، بل ظاهرُ قولِ البخاري: (احتج الوليد) أنه على خلاف ما قاله الأوزاعي، وقال شارح "تراجم البخاري": إنَّ وجهَ

стр. 1839

استدلاله: أن الطائفة المُصلِّية لو نزلوا وصَلَّوا لكان مصادمةً للأمر، ولا يُظنُّ بالصحابة ذلك، وإذا جاز للطالب ذلك، فالمطلوب أولى، وصلاةُ الرُّكبان مقتضيةٌ للإيماء، فطابق الحديث الترجمة. قال (ك): ذلك معارَض بأنهم لو تركوا الركوعَ والسجودَ لخالفوا قولَه تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولا يُظن بهم ذلك. قال (خ): قد يحتج به مَنْ يرى تساوي الأدلة، وأنَّ كلَّ مجتهد مُصيب، ولكن جوابه: أنه عامٌّ خُصَّ بدليل، فالأمر بتأخير الصلاة لبني قُرَيظة خُصَّ بما إذا لم يَخْشَ الفوات، والذين أخَّروا حتى أَتَوا بني قُرَيظة خَصُوا عمومَ الأمر بالصلاة أولَ الوقت بما إذا لم يكن عذر، بدليل أمرهم بذلك. وقال (ن): لا احتجاجَ به على إصابة كل مجتهد، لأنه لم يصرِّح بإصابتهما، بل تَرَكَ التعنيف، ولا خلافَ أن المجتهد لا يُعنَّف ولو أخطأ إذا بذل وسْعَه. قال: وأما اختلافهم فسببُه تعارضُ الأدلة عندهم، فالصلاةُ مأمور بها في الوقت، والمفهومُ من (لا يصلين): المبادرةُ، فأَخَذَ بذلك مَنْ صلى لخوف فوات الوقت، والآخرون أخَّروها عملًا بالأمر بالمبادرة لبني قريظة. قال (ك): والفرق بين التوجيهات الثلاث: أن الأولى يلزم منها ترك الوقت، وترك الركوع، والثانية: لا يلزم شيءٌ منها، والثالثة: يلزم منها تركُ الوقتِ فقط، وتركُ التعنيفِ؛ إما لحمل الكلام على الكناية وعدمِها، أو لترك أحد الواجبين، أو تخصيصِ أحدِ العامَّين، أو

стр. 1840

ترجيح أحدِ الدليلين، فإن قيل: ففي "مسلم": (لا يصلين أحدٌ الظهر)، فوجْهُ الجمعِ: أن ذلك كان بعد دخول وقتِ الظهر، فقيل لمَنْ صلاها بالمدينة: لا تصل العصر إلا فيهم، ولمن لم يصلِّها: لا تصل الظهر إلا فيهم، أو أنه قيل للكل: لا تصلوا الظهر والعصر إلا فيهم، أو للذين ذهبوا أولًا: لا تصلوا الظهر، وللذين بعدهم: لا تصلوا العصر، وهذا الحديث من المُشكل شرحُه، وقد اتَّضح بحمد الله تعالى. * * * ٦ - بابُ التَّبْكِيرِ وَالْغَلَسِ بالصُّبْحِ، وَالصَّلَاةِ عِندَ الإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ (باب التكبير والغَلَس بالصبح)، التكبير: الله أكبر، وفي بعضها: (التبكير) بالموحدة قبل الكاف. "عند" متعلق بالتكبير والصلاةِ كليهما. ٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ: "اللهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ"، فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ -قَالَ: وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ- فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ

стр. 1841

رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَنْتَ سَأَلْتَ أَنسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ قَالَ: أَمْهَرَهَا نفسَهَا، فتبسَّمَ. "السكك" جمع سكة، أي: زقاق. "والخميس" لأنه خمس: مَيمنة، ومَيسرة، وقلب، ومقدَّمة، وساقَة. "المقاتلة"؛ أي: النفوس المقاتلة. "الذَّراري" جمع ذرية وهي الولد، وتخفَّف وتشدَّد كالعواري، لكن أريد بها هنا غير المقاتلة أعم من الصِّغار والنساء بدليل: "فصارت صفية لدِحية"، وأما قوله: "وصارت لرسول الله ﷺ "فليس معناه أنها مشتركةٌ بينهما؛ بل كانت لدحية، ثم صارت للنبي ﷺ بعده، فالواو بمعنى الفاء أو ثم، وسبقَ شرحُ ذلك كلِّه في (باب ما ذكر في الفخذ) في (أبواب الستر للصلاة). "مَهَرَها"؛ أي: أَصْدَقها، وفي بعضها: (أمهرها)، وهما لغتان، وفائدة السؤال مع كونه علم من قوله: (جَعَلَ عتقَها صَدَاقَها): التأكيد أو التثبت في الرواية. قال (ط): فيه ندب الإغلاس بالصُّبح في السفر كالحضر كما هي عادتُه ﷺ ، والتكبير عند الإشراف على المدن والقرى، والتفاؤل

стр. 1842

بخَراب خَيبر لسعادة المسلمين، فهو من الفَأْلِ الحَسَن لا مِنَ الطِّيرة، وقد تفاءل أيضًا بخراب خيبر اشتقاقًا من اسمها، وقيل: لفظ (خربت) يحتملُ الخبرَ والإنشاء.

стр. 1843

١٣ - كِتابُ العِيْدَيْنِ

стр. 1844

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٣ - كِتابُ العِيْدَيْنِ ١ - بابٌ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ (كتاب العيدين والتجمل فيه) الضمير لجنس العيد، أو لكلٍّ منهما، وفي بعضها: (فيهما)، وسمي العيد عيدًا لعَوْدِه كلَّ سنة، والتجمَّل هو التزيُّن بالثياب. ٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْتَعْ هَذِهِ، تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ"، فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ

стр. 1845

إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجُبَّة دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ قُلْتَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ"، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ". "وجد" في بعضها: (أخذ). "إستبرق" هو غليظ الدِّيباج، ففائدة قوله بعده: "فأخذها": أنَّ الأخذ الأول أُريد به مَلْزومَه، وهو اشترى، إما صفة لجبة، أو مضافة إليه، والإشارة به إلى نوع الجبة لا إلى شخصها. "ديباج" فارسي معرب. "أبتاع" بلفظ المضارع للمتكلم على الاستفهام، وفي بعضها: (ابتع) بصيغة الأمر، أي: اشتر. "تجمل" إما بالسكون بلفظ الأمر، أو بالجزم على أنه مضارع حُذفت إحدى تائيه، أو هو مرفوع على أنَّ الأول أبتاع؛ أي: أبتاع أنا تتجمل أنت بها. قلت: فالجملة حالية مقدَّرة، لأنه للعيد، والوفود في المستقبل، ولو جزم جوابًا للاستفهام لَكانَ له وجهٌ. "خَلاق"؛ أي: نصيب في الجنة، وهذا خارج مخرج التَّغليظ، وإلا فالمؤمن العاصي لا بدَّ [له] من دخول الجنة، فله نصيب، وقوله:

стр. 1846

(لا خلاق) وإن كان عامًّا للنساء، لكن خرجْنَ بدليل. "تصيب" في بعضها: (وتصيب)، وهو أظهر. "حاجتك" كإعطائها بعض نسائك أو نحوه، وسبق مباحث في الحديث في (كتاب الجمعة) في (باب يلبس أحسنَ ما يجد)؛ نعم هناك للجمعة وللوفود، وهنا للعيد وللوفود، وهما قصةٌ واحدة، لأنه لا يُظنُّ بعُمر بعد أن يعرف الجواب أن يُعيد السؤال، لكن الجمعة أيضًا عيد، فلا تنافيَ بين اللفظين. * * * ٢ - بابُ الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ (باب الحراب)، جمع حَربة، والدَرَق -بفتحتين- جمع درقة، وهي ترس من جلد ونحوه. ٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عَمْرٌو أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانتهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ

стр. 1847

السَّلَامُ فَقَالَ: "دَعْهُمَا"، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. ٩٥٠ - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِمَّا قَالَ: "تَشْتَهِينَ تنظُرِينَ؟ "، فَقُلْتُ: نعمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "دُونكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ"، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: "حَسْبُكِ"، قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "فَاذْهَبِي". "أحمد" الظاهر أنه ابن صالح المِصْري. "ابن وهب"؛ أي: عبد الله. "عمرو"؛ أي: ابن الحارث. "جاريتان"؛ أي: دون البلوغ كالغلام في الذُّكور، واسم أحدهما: حمامة كما في "كتاب العيدين" لابن أبي الدنيا بسند صحيح. "تُغنيان"؛ أي: ترقِّقان أصواتَهما بإنشاد الشعر قريبًا من الحُدَاء. "بغناء" بكسر الغين والمد. "بُعاث" بضم الموحدة وخفة المهملة وبمثلثة غير مصروف على الأشهر، وقال أبو عُبيد: الغين معجمة. قال في "النهاية": هو اسم حِصْن جرت الحرب عنده بين الأَوس والخزرج، وكانت فيه مَقْتلة عظيمة، وانتصر فيها الأوس على الخزرج، واستمرت الحربُ بينهما مئة وعشرين سنة، حتى جاء الإسلامُ فألَّف الله بينهم ببركةِ النبيِّ ﷺ .

стр. 1848

"فانتهرني"؛ أي: زَجَرني. "مِزمارة" بكسر الميم وتاء التأنيث: صوت فيه صَفير، وفيه استفهام مقدَّر، وإنما أنكره الصِّدِّيق لما تقرَّرَ عنده من تحريم اللهو والغناء مطلقًا، ولم يَعْلم أنه ﷺ قررَّهنَّ على هذا القدر اليسير، فلذلك قال له ﷺ : (دعهما)، ثم علل بأنه يوم عيد، أي: يومُ سرور وفرحٍ شرعي. "فخرجنا" في بعضها: (خرجنا)، بلا فاء، بدل أو استئناف. "سألت"؛ أي: التمست. "خدي على خده" الجملة اسمية حالية، لكن الزمخشري مرة يقول: بلا واو فصيح، ومرة يضعِّفه، وتحقيقه: إن صلح موضعها مفرد ففصيح نحو: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، أي: مُعادين، وإلا فلا، وهنا يقدَّر: متلاصقَين. "دونكم" إغراء، والمُغْرى به محذوف دل عليه الحال؛ أي: دونكَم اللعبَ؛ أي: الزموا ما أنتم فيه وعليكم به. "أرْفِدة" بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء على الأشهر وفتحها وإهمال الدال: لقب لجِنس من الحبشة يرقُصُون، وهو جَدُّ الحبشة. "مَلِلْت" بكسر اللام. "حسبك"؛ أي: أحسبك والاستفهام مقدَّر، أي: أكافيك هذا القدر. قال (خ): كان ذلك بحضرته ﷺ ، لأنه بوصف الحرب والشجاعة، وما يجري في القتال فيه تحريض على قتال الكفار لإقامة الدين، وأما

стр. 1849

الغِناء بذكرِ الفَواحش والمُجاهرة بالمُنْكرات فمحظورٌ مُسْقِطٌ للمروءة لا يقع مثلُه بحضرة النبيِّ ﷺ . وقال (ط): ليس في الحديث أنه أخرج الحبشةَ للعب، ولا أمرَ أصحابَه للتأهُّب له، ولم تكن الحبشة له عسكرًا، ولا أنصارًا؛ إنما هو قومٌ يلعبون، وفائدة إباحة نظرِه: أن فيه تدريب الجوارح على تقليب السلاح لتخِف الأيدي بها في الحرب، وكذا حمل السلاح لا مدخلَ له في سنة العيد، ولا هيئة الخروج إليه، ولكنه جائز. وفي الحديث: ما كان له ﷺ من حُسن الخلق، ومعاشرة الأهل، والتَّمكين مما لا حَرجَ فيه. قال (ن): أباح الغناء بعضُ أهلِ الحجاز، وحرَّمه أهلُ العراق، ومذهبُ الشافعيِّ كراهتُه، وهو المشهور عن مالك، وقد أجازت الصحابةُ غناءَ العربِ الذي فيه إنشادٌ وترنُّم والحُداء، وفعلوه بحضرته ﷺ ، وهذا ومثلُه ليس (١) بحرام ولا يجرح الشاهد. وفي الحديث: أن مواضع الصالحين تُنزَّه عن اللهو، وإن لم يكن فيه إثم، وأن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما لا يليق به ينكره إجلالًا للكبير أنْ يتولَّى ذلك بنفسه، وإنما سكت ﷺ لأنه مباحٌ، وهذا من رأفته وحِلْمه ﷺ . وفيه جواز نظرهنَّ إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفسِ البدن؛

стр. 1850

إذ نظرُ المرأةِ لوجه الأجنبي حرامٌ باتفاق إن كان بشهوة وبغيرها على الأصح، وقيل: هذا كان قبل نزول ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية [النور: ٣١]، وقيل: قبلَ بلوغِها. * * * ٣ - بابُ سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ (باب سنة العيدين لأهل الإسلام) ٩٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نبدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا". الحديث الأول: "ثم يرجع" بالرفع، وفي بعضها بالنصب. "فمن فعل"؛ أي: بدأ بالصلاة. قال (ط): فيه ندب صلاة العيد، وأنَّ النَّحر لا يكون إلا بعدها، وأن الخطبة أيضًا بعدها. قال (ك): ممنوع، بل في الحديث أن الخطبة قبل الصلاة. قلت: كأنه فَهِمَ ذلك من قوله في الخطبة: (أول ما نبدأ أن نصلي)،

стр. 1851

ولكن لا دلالةَ فيه، لأنه خَطَبَ بعدها، ونبَّه على أن ما ابتدأ به من الصلاة قبل الذَّبح هو المشروعُ؛ يريد لمتعلقها وهو الخطبة بعدها. * * * ٩٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَاِرِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغنِّيَتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُناَ". الثاني: "بما تقاولت" روي: (مما) بميمين. "وليستا بمغنيتين"؛ أي: لا تُحسنانِ ذلك، ولا اتَّخذتاه صنعةً وكسبًا، ولا معروفتانِ به. قال (ع): ليستا كعادة المغنِّيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتَّشبيب بأهل الجمال، وما يحرِّك النفوس كما قيل: الغناء رُقية الزِّنا. قال (خ): أما الترنُّم بالبيت والبيتين وتَطريب الصوت بما ليس فيه فحشٌ أو ذكر محظورٌ فلا يُسْقِط المروءة، وحكمُ يسيرِه خلافُ كثيرِه. "أمزامير" روي: (أبمزامير).

стр. 1852

"هذا عيدنا"؛ أي: نظهر فيه السرور من ظهور شِعار الدين وإعلاء أمرِه، قيل: وفيه أن العيدَ للراحة وبسطِ النفس إلى ما يَحِلُّ من الدنيا، والأكل والشرب والجماعِ. * * * ٤ - بابُ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ (باب الأكل يوم الفطر) ٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَناَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكلَ تَمَرَاتٍ، وَقَالَ مُرَجَّأ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : وَيَأْكلُهُنَّ وِتْرًا. "مُرجَّا" بضم الميم وتشديد الجيم مفتوحة، ابن "رجاء" بالمد، وقد وصله الإسماعيليُّ، وأبو نُعيم، وأصله رواه أحمدُ. قال (ط): الأكلُ عند الغدو إلى المُصلَّى يومَ الفطرِ سنةٌ للتأسي، ولئلا يُظنَّ لزوم الصيام إلى صلاة العيد، وكان ﷺ يُوتر في جميع أموره استشعارًا للوحدانية. * * *

стр. 1853

٥ - بابُ الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ (باب الأكل يومَ النحر) ٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا. الحديث الأول: "جيرانه" بكسر الجيم جمع جار. "جَذعة" بفتح الجيم والذال المعجمة التي طعنت في السَّنة الثانية، والمراد من المعز كما في الرواية الأخرى: (عناقًا جذعة)، والعَناق أنثى المعز، ولا يجزئ منهما إلا (١) ذو سنتين، وهو الثَّنِي، أما جَذعة الضأن فتجزيء مطلقًا. "فلا أدري" قد تردَّد الأصوليون في أنَّ خطاب الشرع لواحد هل يختصُّ به أو يعم، والثاني قولُ الحنابلةِ. * * *

стр. 1854

٩٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا نُسُكَ لَهُ"، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمِ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ، قَالَ: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ". قَالَ: يا رسول الله! فَإِنَّ عندنا عَنَاقًا لنا جَذَعَةً هيَ أحبُّ إلي من شاتين، أفتَجْزِي عني؟ قال: "نعم، ولن تجزيَ عن أحد بعدك". الثاني: "نُسُكًا" بضمتين جمع نَسيكة بمعنى الذَّبيحة، والنسك في الأصل يطلق على كلِّ طاعة، قيل لثعلب: هل الصوم نسك؟ قال: كلُّ حقٍّ لله نسك. "فإنه قبل الصلاة" فيه إشكال اتِّحاد الجزاء والشرط، فيجاب عنه بما أجيب في: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله" الحديث، وقد سبقَ أنَّ الأحسنَ أن المراد لازمُه من تعظيم ذلك الشيء، أو تحقيره بحسب المقام، فالمراد هنا عدم الاعتداد بما قبل الصلاة، لأنه المقرَّر في النفوس، ويكون "ولا نسك له" كالتوضيح والبيان له.

стр. 1855

"أبو بُرْدة" بضم الموحدة وسكون الراء، وهانئ بكسر النون ثم الهمز. "ابن نِيار" بكسر النون وتخفيف المثنَّاة تحت. "أول شاة" بالنصب خبر (كان)، وبالرفع اسمها، ويكون (شاتي) خبرها مقدَّمًا، وفي بعضها (أول) بلا إضافة، فتضم على قاعدة الظروف المقطوعة نحو: (من قبل) و (من بعد)، وتفتح إما نصبًا خبر (كان)، وإما بناء على أنه أُضيف للجملة، كذا قال (ك)، وفيه نظر ظاهر. "شاة لحم"؛ أي: ليست ضحية ذات ثواب، بل ذبيحة لأجل اللحم. "لنا جذعة" صفتان لـ (عَنَاقًا) الذي هو أنثى ولد المعز، ولم يحتج تاء، فيقال: عناقة. "أحب"؛ أي: لسمنها، وطيبِ لحمها، وكثرةِ قيمتها. "أتَجزي" بفتح التاء من غير همز، أي: يكفي كما في: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣]، وجوَّز بعضُهم: (تُجزئ) بالضم من الرباعي المهموز. وفيه أن جَذعة المعز لا تجزئ، وهو اتفاق، وخصوصيةُ أبي بُرَدةَ بإجزاء ذلك كما خُص خُزيمةُ بقيام شهادتِه مقامَ شاهدَين، وغير ذلك، وهو كثير.

стр. 1856

قال (ط): وأن الأكل في يوم النحر قبل الصلاة لا مستحبٌّ ولا منهيٌّ عنه، فإنه ﷺ لم يحسِّنه ولا عنَّفه، إنَّما بيَّنَ له محلَّ الحاجة مِنْ سنَّة الذبح، وعَذَره في قصدِه إطعامَ جيرانه ولم يُحسِّنه، بل جوَّز له الجَذعة، وإنما كان يأكل في عيد الفطر قبلَ الصلاةِ ليتميَّز وقتُ الصوم من الفطر، وليس قبلَ النحرِ صيامٌ يحتاج لتمييزه. * * * ٦ - بابُ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بغَيرِ منْبَرٍ (باب الخروج إلى المصلى بغير منبر) ٩٥٦ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِياضِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أتيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللهِ، فَقَالَ:

стр. 1857

أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ، فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لنا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. "فأول" خبر مقدم، والصلاة مبتدأ، لأنه معرفة، وإن تخصص (أول)، فلم يخرج عن التنكير. "فيعظهم"؛ أي: يخوفهم. "ويوصيهم"؛ أي: بما ينبغي الوصيةُ به. "بعثًا" بمعنى مبعوث؛ أي: جيشًا لو أراد بعث غيرِهم لغزو وبَعْثٍ. "يأمر" بالنصب، وليس تكرارًا مع قوله أولًا: (يأمرهم)، لأن هذا أمر خاص. "على ذلك"؛ أي: على الابتداء بالصلاة. "مروان"؛ أي: ابن الحكم، استعمله معاويةُ على المدينة. "مِنبر" بكسر الميم مبتدأ خبره مقدَّر، أي: هناك فيكون. "بناه" حال، أو هو خبر المبتدأ، أو العامل في (إذا) و (لمَّا) معنى المفاجأة التي في (إذا)؛ أي: فجاءنا مكان للمنبر زمان الإتيان، وقيل: (إذا) حرف لا يحتاج إلى عامل، وقيل: (إذا خبر) لمبتدأ وهو مِنبر. "غيرتم"؛ أي: سنة رسول الله ﷺ من تقديم الصَّلاة على الخطبة. "ما أعلم"؛ أي: الذي أعلمه.

стр. 1858

"خير"؛ أي: لأنه السنة، ففيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان المنكر عليه واليًا، والإنكار باليد حيثُ أمكنَ، فلا يكفي اللسان، وصحة الصلاة بعد الخطبة، وهو اتفاق، والفرق بينه وبين الجمعة: أن خطبتَها واجبة، فلو أُخِّرت لكان ربما انتشروا قبل سماعها، فيقدح في الصلاة، وأيضًا فالجمعة لا تؤدَّى إلا جماعة، فقدمت الخطبة ليتلاحق الناس، قيل: فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠]، فعُلِم أنه ليس بعدها جلوس لخطبة ولا غيرها، وفيه العمل بالاجتهاد، في ترك ما كان أولى إذا كان لمصلحة، فإنَّ مروانَ لم يغيِّرِ السنة إلا لأنه ﷺ فعله في الجمعة، فقاسَ العيدَ عليها على أنه قد سبق بذلك. واختلف في أول مَنْ بدأ به، فقال مالك: أولُ مَنْ قدَّم الخطبةَ عُثمان، وقال الزهري: مُعاوية، وقد روى فعلَهما ذلك عبدُ الرزاق في "مصنفه"، على أنه سيأتي في (باب الخطبة بعد العيدين) عن عُثمانَ خلافُ ذلك. * * * ٧ - بابُ الْمَشْي وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (باب المشي والركوب إلى العيد) ليس في الحديثين في الباب تعرُّضٌ لمشي ولا ركوب إلا أن

стр. 1859

يكون أُخِذَ من عدم التعرض لهما جوازُهما، أو أشار بذكرهما في الترجمة مع عدم ذكر حديث فيهما أنه لم يجد حديثًا على شرطه فيهما. "بغير أذان ولا إقامة" قد يُفهم ذلك من الحديث الثاني. * * * ٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. الحديث الأول: "ثم يخطب" صريح في تأخُّر الخطبة. * * * ٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَناَ هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. ٩٥٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويعَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، إنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.

стр. 1860

٩٦٠ - وأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وعَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَا: لم يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَومَ الفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى. ٩٦١ - وعَنْ جَابِرِ بنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ النبيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نبيُّ اللهِ ﷺ نزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أتَرَى حَقًّا عَلَى الإمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا. الثاني: "يؤذن" مبني للمفعول خبر (كان)، واسمها ضمير الشأن، وكذا اسم (أن) المذكورة قبلها. "أترى" بفتح التاء. "حقًّا" مفعوله الثاني قدِّم على الأول وهو "أن يأتي" للاهتمام. "وما لهم" الظاهر أن (ما) نافية، ويحتمل أنها استفهامية. قال (ط): سنةُ الخروج للعيد المشي للتواضع، ويباح الركوب، وكان الحسنُ يأتي راكبًا للعيد، وقال ابن المسيِّب: أولُ مَنْ أحدث الأذان في العيد معاوية، وقيل: زياد. * * *
следующие страницы →