٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانتهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ"، وَتلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى.
٩٨٨ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي، وَأَناَ أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "دَعْهُمْ، أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ". يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ.
"فانتهرهما"؛ أي: زَجَرهما.
"فإنها"؛ أي: الأيام العشرة، يفسِّره قولُه بعدَه: "أيام عيد" فأضافها لزمانها، ثمَّ قال: "أيام مِنى" أضافها إلى المكان.
"فزجرهم"؛ أي: أبو بكر، وفي بعضها: (فزجرهم عُمر).
"أمْنًا" قال (خ): مصدرٌ أُقيم مقام الصِّفة؛ كرجل صوم؛ أي: صائم، أو معناه: ائتمنوا أمنًا؛ أي: فيكون مفعولًا مطلقًا، وقال غيرُه: نصب على الاختصاص؛ أي: فيكون حالًا بمعنى آمنين، أو بدل من الضمير.
"أَرْفِدة" بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء والدال مهملة.
"يعني من الأمن" قيل: أراد البخاري بذلك أنَّ التنوين في (أمنًا) للتقليل والتبعيض كما قاله الزمخشري في (ليلًا) من: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ
стр. 1892
لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، أو بيان أنَّ (أمنًا) منصوب مفعولًا لأجله أو تمييز، ومعناه: اتركهم من جهة أنَّا أمناهم، أو أنه مشتق من الأمن لا مصدر، يعني: أنه جَمْعُ آمن؛ كصاحب وصَحْب، أو أن (أمنًا) منصوب بنزع الخافض، أو أنه يُراد منه الأمن لا الأمان الذي للكفار.
وأما مناسبةُ الحديثِ للترجمة فسبقت الإشارةُ إليه مِنِ اشتراك كلِّ مسلم رجالًا ونساءً في إضافة العيد لليوم، فإذا فاتت يصلِّي ركعتين حيثُ كان ولا يترك. وفي الحديث دخول المحارم على الزوجات، وضرب الدُّف للسُّرور كما في العيد نحو الخِتان، والإملاك، وقدوم السفر، ونحو ذلك.
* * *
٢٦ - بابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا
وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى: سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ.
(باب الصلاة قبل العيد)؛ أي: صلاته.
* * *
٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ
стр. 1893
ابْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ.
"وبعدها"؛ أي: بعد صلاة العيد.
"قبلهما"؛ أي: قبل ركعتي العيد، وفي بعضها: (قبلها)، أي: قبل صلاة العيد.
قال (ط): قال مالك، وأحمد: لا يصلِّي قبلها ولا بعدها، والشافعي قال: يصلِّي قبلَها وبعدها كالجمعة، وأبو حنيفة: يصلي بعدها لا قبلها.
الثاني:
"قريبًا" ناصبه مقدَّر، أي: صار الليل قريبًا.
"منه"؛ أي: من الانتصاف.
"من آل عمران"؛ أي: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخرها.
"معلقة" أنَّث وصف الشَّنِّ على تأويله بالقِربة.
وسبق شرحُ الحديث في (باب السَّمَر بالعلم)، و (باب التخفيف في الوضوء).
"يفتلها"؛ أي: يَدْلُكُها، إما لينتبه من النُّعاس، أو ليستعدَّ للصلاة.
* * *
٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تنصَرِفَ فَارْكَعْ رَكعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ"، قَالَ الْقَاسِمُ: وَرَأَيْنَا أُناَسًا مُنْذُ أَدْركْنَا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِعٌ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ.
الثالث:
"أدركنا"؛ أي: بلغنا العَقْل.
стр. 1898
"وإن كُلًّا"؛ أي: مِنَ الإيتار بركعةٍ أو ثلاثٍ أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
* * *
٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، فَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ -تَعْنِي بِاللَّيْلِ- فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ.
الرابع:
"إحدى عشرة" لا ينافي ذلك حديثُ ابنِ عباس: (ثلاث عشرة)؛ لأن مَنْ قال: أكثره ذلك، فعنده أنَّه فَعَلَ الأكثر في وقت ودونه فى أوقات، ومَنْ قال: أكثرُ الوترِ إحدى عشرة، وهم جمهورُ أصحابنا حَمَلَ ثلاثة عشَر على أنَّ منها سُنَّة العشاء ركعتين، أو أنَّ الغالبَ مِنْ فعله إحدى عشرة، وثلاث عشرة، وخمس عشرة نادرٌ، ورواية سبعًا ونحوها، إنما هو بحسَبِ ما كان من اتِّساع الوقت وضيقِه بقراءةٍ أو نوم أو عذر آخر.
"ثم يضطجع" يقتضي أنه بعد صلاة سنة الفجر، وروايةُ ابن عباس تدُل على أنه قبلَها، ولا منافاةَ لاحتمال الجمعِ بينهما، فقد
стр. 1899
يفعل الأمرين، وقد يكون ذلك باعتبار وقتين، وقد لا يضطجع أصلًا في وقت آخر.
"الأيمن" حكمته أن لا يستغرِق في النوم، لأن القَلْبَ في اليسار، ففي النوم عليه راحة له، فيستغرق فيه، وما سبقَ من الإيتار بركعة عند الأئمة الثلاثة، لأنَّ الوترَ في اللغة الواحد، ومنه حديث: "إنَّ اللهَ وِترٌ"؛ نعم قال مالك: لا بدَّ أن يكون قبلَها شَفْعٌ يُسلِّمُ بينه وبينها، لقوله ﷺ : "توتِرُ له ما قَدْ صَلَّى"، ولم يوتِرْ ﷺ قطُّ إلا بعدَ عشرٍ ونحوِها، فإن لم يتقدَّمها نفلٌ ولو ركعتان كان مكروهًا.
* * *
٢ - بابُ سَاعَاتِ الْوِترِ
قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ.
(باب ساعات الوتر)، أي: وقته.
"قال أبو هريرة" وصله البخاري في (الصوم)، ورواه أحمد بهذا اللَّفظ.
٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ
стр. 1900
اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بِرَكعَةٍ وَيُصَلِّي الرَّكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ حَمَّادُ: أَي سُرْعَةً.
الحديث الأول:
"أطيل" فيه استفهام مقدَّر، وروي: (أَيُطيل)، وفي بعضها: (أطيل) بالبناء للمفعول، وفي بعضها: (يطيل)؛ أي: المصلي.
"وكأن الأذان بأذنيه" بتشديد نون (كأن) وسكون ذال (أذنيه) وضمِّها؛ أي: ما كان يُطيل القراءَة فيهما، وهي معنى قول حَمَّاد: (سرعة).
قال (ط): يعني بالأذان: الإقامة؛ أي: يُسرع بركعتي الفجر قبلَ الإقامة من أجل تَغْليسه بالصبح.
ووجهُ دلالةِ الحديث على الترجمة: أن قوله: (من الليل) صالح لجميع أجزائه سواء جعلت (مِنْ) للتبعيض أو بمعنى في للإبهام.
قال (ط): استحب مالك والكوفيون آخره، ولا يُشْكِلُ ذلك بأمره أبا هريرة أنْ يوترَ قبل أن ينام، لأن ذلك حين خشي أنْ يستوليَ عليه النوم.
* * *
٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.
стр. 1901
الثاني:
"كل الليل" يجوز نصبه ظرفًا لـ (أوتر)، ثم يحتمل أنه في جميع الليالي، أو في جميعِ ساعاتِ الليل؛ أي: إما جزئياته أو (١) أجزاؤه؛ قال الفقهاء: وقته ما بينَ فرضِ العشاء والفجر.
* * *
٣ - بابُ إِيقَاظِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَهُ بِالْوِترِ
(باب إيقاظ النبي ﷺ )
٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، وَأَناَ رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.
"معترضة" بالرفع والنصب.
"فأوترت" الفاء فصيحة، أي: فقمت وتوضَّأت فأوترتُ، وفيه امتثال قوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢]، وأن الوتر بعد النوم، وتأكيد أمر الوتر.
* * *
стр. 1902
٤ - بابٌ لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِترًا
(باب ليجعل آخِرَ صلاته الوتر)
(آخر) يحتمل أنه مفعول به، أو مفعول فيه، لأن (جعل) يتعدى إلى واحد وإلى اثنين.
٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي ناَفِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا".
"اجعلوا" أخذ بظاهر هذا الأمر وهو الوجوب أبو حنيفةَ، وبحديث: "الوتر حق"، وحديث: "فليس منا"، وخالفه غيرُه، وحَمَلَ الأمر على الندب بقرينةِ أنَّ صلاةَ الليل نفسَها لا تجب اتفاقًا، فكذا آخرها، وأن معنى: (حق) في السنة، و (فليس منا)؛ أي: ليس آخذًا بسنتنا، وليس هذا موضع الاستدلال على نفي الوجوب.
قال (ط): اختلفوا فيمن أَوتر، ثم نام، ثم قام يصلي، هل يجعل آخرَ صلاته وترًا، أو ذلك الوتر السالف يكفي؟ فكان ابنُ عُمرَ يَنْقُضُ وترَه بركعة، ثم يصلِّي مثنى، ثم يوتر، وروي عن الصديق أنه قال: أمَّا أنا فأنام على وِتر، فإن استيقظتُ صلَّيتُ شَفْعًا حتى الصباح، وقالت عائشة في الذي ينقُضُ وِتْره: هذا يلعب بوتره، وقال الشعبي: أُمرنا
стр. 1903
بالإبرام، ولم نؤمر بالنَّقض.
* * *
٥ - بابُ الْوِترِ عَلَى الدَّابَّةَ
(باب الوتر على الدابة)
٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: كنْتُ أَسِيرُ معَ عَبْدِ اللهِ بنُ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمِّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشيْتُ الصُّبْحَ فنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوترُ عَلَى الْبَعِيرِ.
"خشيت الصبح"؛ أي: طلوعه.
"إسوة" بكسر الهمزة وضمها: الاقتداء، وفيه أن آخر وقت الوتر انفجار الصبح.
(على بعير)، قال (ط): فيه حجَّة على أبي حنيفة في إيجابه الوتر، إذ لو كان واجبًا ما صلَّاها راكبًا، وروى مجاهد أنَّ ابن عمر نزل فأوتر؛ أي: طلبًا للأفضل، لا أنَّه يجب.
стр. 1904
قال الطحاوي: ذُكر عن الكوفيين أنَّ الوتر لا يصلَّى على الراحلة، وهو خلاف السنة الثابتة.
قلت: نعم، يُشْكِل على الشافعية قولهم: إن الوتر كان واجبًا عليه ﷺ ، فكيف صلَّاه راكبًا؟ وقد يجاب بأنَّ له جهتين: تشريع للأمة بما يَليق بالسنة في حقِّهم، فصلَّاه على الراحلة لذلك، وهو في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع.
* * *
٦ - بابُ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ
(باب الوتر في السفر)
١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
"حيث توجهت"؛ أي: يصير صَوب سفره قبلتَه.
"صلاة" مفعول (يصلي).
"إلا الفرائض" استثناء منقطع بمعنى: لكن، لا يقال يحتمل الاتصال، لأنَّ صلاةَ الليل تشمَلُ الفرضَ والنفلَ، والفرض فيه وإِنْ
стр. 1905
كان اثنين المغرب والعشاء، لكن أقل الجمع اثنان مجازًا، أو أُريد بالجمع اثنان مجازًا، لأنَّا نقول: المرادُ خروجُ الفرائض من الحُكم ليليةً كانت أو نهارية.
قال (ط): في الحديث ردٌّ على قول الضَّحَّاك: لا وِتْرَ على المسافر، وفيه تفسير قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، في أن المراد الفرائض.
* * *
٧ - بابُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكَوعِ وَبَعْدَهُ
(باب القنوت قبل الركوع)
لفظُ القنوتِ وإن كان له معاني، لكن المراد هنا الدعاء المشهور: "اللهم اهْدِنا ... " إلى آخره.
١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصُّبْح؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا.
الحديث الأول:
"محمد"؛ أي: ابن سيرين.
стр. 1906
"يسيرًا"؛ أي: زمانًا قليلًا بعد الاعتدال التام.
* * *
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْتُ: قَبْلَ الرّكُوعِ أَوْ بَعْدَه؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرّكُوعِ شَهْرًا -أُرَاهُ- كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَان بَينَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.
الثاني:
"فقال: كذب" إن قيل: كيف تستدلُّ الشافعية بحديث أنس المذكور في الأصول إذا كَذَّبَ الأصلُ الفرعَ لا يعمل به؟ قيل: لَمْ يكذِّبْ أنسٌ محمدًا، بل فلانًا الذي ذكره عاصمٌ، ولعله غيرُ محمد.
"إنما قنت" معنى الحصر فيه: لم يَقْنُتْ إلا شهرًا في جميع الصلوات بعد الركوع، بل في الصبح فقط، فهذا وجه الجمع بين كلاميه، ويدل عليه إطلاق لفظ القنوت، وما (١) في بعض الروايات: (سألت أنسًا عن القُنوت في الصلاة)، أي: مُطلق الصلاة، وما روي
стр. 1907
عن ابن عباس: (أنَّه ﷺ قَنَتَ شهرًا مُتتابعًا بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على رِعْلٍ ...) إلى آخره، فالتكذيب على هذا في قوله: (إنه بعدَ ركوعِ جميع الصلوات)؛ نعم قبلَه وإن كان نصًّا في أنه قبل الركوع، لكن كان في بعض الأوقات، وفي بعضها بعد، فَنُقِلَ الأمران، إلا أنَّ الشافعي رجح بعد ليطابق حديث أبي هريرة الآتي، أو أنه لمَّا تعارض حديثُ محمد وعاصم عن أنس تَساقَطا، وعَمِلَ بحديث أبي هريرة، وأما وقوعُ ذلك في الدعاء على الكفار، فيقاس عليه الدعاء للمسلمين إذ لا فارق.
قال (ط): إن القنوت عند مالك وأحمد قبلَ الركوع، والشافعيِّ بعدَه، وذلك في الصبح مطلقًا، وفي غيرها للنازلة، وعن أنسٍ فعلُه قبلُ وبعدُ، وقال الكوفيون: لا قنوتَ إلا في الوتر.
قال الطبري: صح قنوتُه على قَتَلة القُرَّاء شهرًا أو أكثر في كلِّ صلاة مكتوبة، وصحَّ أنه لم يَزَلْ يَقْنُتُ في الصبح حتى فارق الدنيا، فإن نزل نازلة حَسُنَ القنوتُ في الصلوات، وإلا ففي الصبح، ومن اختار القنوت قبل الركوع قال: ليدرك المستيقظ من النوم الركعة التي تُدرك بها الصلاة، ولذلك كان الوقوف في الصبح أطول، قال: ووجهُ قولِ أنس: (كذب)؛ أي: إن كان قال: القنوت أبدًا بعد الركوع.
وقال بعضهم: يُجمع بين الأمرين بأن حديث أنس بعد الركوع في المكتوبات كالصبح، وحديثُ قبل الركوع في الوتر.
стр. 1908
"أراه"؛ أي: قال أنس: أظن.
"القراء" هم طائفة كانوا من أَورع الناس نزلوا الصُّفَّة يتعلَّمون القرآن، فبعثهم ﷺ إلى أهل نَجْد ليدعوهم إلى الإسلام ويقرؤوا عليهمُ القرآنَ، فلما نزلوا بِئْرَ مَعونة قَصَدَهم عامرُ بن الطُّفيل في أحياء هم رِعْل، وَذَكْوان، وَعُصَيَّة، وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينجُ منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري، وذلك في السنة الرابعة.
"زُهاء" بضم الزاي وخِفَّة الهاء والمد، أي: مقدار، وفيه أن الدعاء المعين لا يقطع الصلاة، وكذا الدعاء على الكفار والظلمة.
"دون أولئك"؛ أي: غير الذين دعا عليهم، وكان بينه وبين المدعوِّ عليهم عهد، فغدروا وقتلوا القراء، فدعا عليهم.
* * *
١٠٠٣ - أَخْبَرَناَ أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ.
الحديث الثالث:
"رِعْل" بكسر الراء وسكون المهملة.
"وذَكْوان" بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون غير منصرف: قبيلتان مِنْ سُليم بضم المهملة.
* * *
стр. 1909
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ.
الرابع:
"في المغرب والفجر"؛ أي: لأنها في طرفي النهار، ولزيادة شرفٍ فيهما، فكان تارةً يقنُتُ فيهما، وتارة في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء، حتى نزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فترك إلا في الصُّبح، كما روى أنسٌ: أنه ﷺ لم يَزَلْ يقنُتُ في الصبح حتى فارقَ الدُّنيا.
стр. 1910
١٥ - كِتابُ الاستسقاءِ
стр. 1911
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٥ - كِتابُ الاِستسقاءِ
(كِتابُ الاِستسقاءِ): هو طلب السُّقيا بتضرُّع.
١ - بابُ الاِسْتِسْقَاءِ، وَخرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الاِسْتِسْقَاء
(باب الاستسقاء، وخروج النبي ﷺ فيه)؛ أي: خرج إلى الصحراء.
* * *
٢ - بابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ "
(باب دعاء النبي ﷺ )
" سنين" جمع سنة شذوذًا بتغيُّر مفرده من الفتح للكسر، وكونه
стр. 1912
غيرَ عَلَمٍ عاقل، وحكمه أيضًا مخالفٌ لجموع السلامة في جواز إعرابه بأوجه بالحروف كـ: مسلمين، وبالحركات على النون منونًا وغير منون، منصرف وغير منصرف.
* * *
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْج عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنجْ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْج الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كسِنِي يُوسُفَ"، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّناَدِ، عَنْ أَبِيهِ: هَذَا كلُّهُ فِي الصُّبْح.
الحديث الأول:
"المستضعفين" من ذكر عام بعد خاص.
"وطأتك" بفتح الواو: الدَّوس بالقدم، سُمِّي بها الإهلاك، لأن مَنْ يطأ على شيء برِجله فقد استقصى في هلاكه، والمعنى: خُذهم أخذًا شديدًا.
"اجعلها"؛ أي: الوَطْأة.
"كسني يوسف"؛ أي: في بلوغ غايةِ الشدة، ويحتمل أن الضمير
стр. 1913
يعود على (سنين)، وإن لم يَسْبِقْ لها ذكر لدلالة (كسِني يوسف) عليه.
"غِفار" بكسر الغين المعجمة وخِفَّة الفاء وبالراء: أبو قبيلة من كِنانة.
"أسلم" بفتح الهمزة واللام، وفي هذا اللفظ بلاغة الجناس.
وسبق الحديثُ في (باب يَهْوي بالتكبير حين يسجُد).
"ابن أبي الزِّنَاد"؛ أي: عبد الرحمن، واسم أبي الزِّنَاد عبد الله.
قال (ط): أجمعوا على جواز الخُروج في الاستسقاء إلى المصلَّى، فقال أبو حنيفة: يدعون وإن خطب مُذَكِّر إليهم فحسَنٌ بلا صلاة، وقال سائر الفقهاء: يُسَنُّ فيها ركعتان لثبوته عن النبي ﷺ .
قال: وفيه الدُّعاء على الظالم، وللمؤمنين بالنجاة، وقيل: يدعو على مُنتهكي حرمةِ الدِّين بالهلاك، وإلا فيدعو لهم بالتوبة كما قال ﷺ : "اللهمَّ اهْدِ دَوسًا، وائْتِ بهم"، وروي عن أبي بكر وزوجته: أنهما كانا يَدْعُوانِ على عبد الرحمن ابنهما يومَ بدرٍ بالهلاك إذا حَمَلَ على المسلمين، وإذا أَدْبَر يدعوانِ له بالتوبة.
قال: وقد تفاءل ﷺ لغِفار وأسْلَم مِن اسمهما فَألًا حسنًا، وكان يعجبه الفألُ الحَسَن.
قال (خ): خَصَّ غِفارًا بالمغفرة لمبادرتهم بالإسلام وحُسْنِ بلائهم، وأَسْلم بالمسالمة، لأنَّ إسلامهم كان سِلْمًا من غير خوف.
* * *
стр. 1914
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ: "اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْع يُوسُفَ"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ , فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ.
"الناس"؛ أي: من قريش، فاللام للعهد.
"إدبارًا"؛ أي: عن الإسلام.
"سبع" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: البلاء المطلوب نزوله عليهم سبع سنين كالسنين السبع التي كانت في زمن يوسف، وهي السَّبعُ الشِّداد التي أصابهم فيها القَحْط، أو المدعوُّ به عليهم قحط كقحط سبع سني يوسف، أو مبتدأ خبرُه محذوف؛ أي: سبع كسبع سني يوسفَ مطلوب، وفي بعضها: (سبعًا) بتقدير فعل؛ أي: اجعل سِنيهم سبعًا، أو لتكن سبعًا.
"سنة"؛ أي: قَحْط.
"حَصَّتْ" بمهملتين، أي: أذهبت، يقال: حَصَّتْ البيضةُ شعرَ رأسِه، أي: قلَّلته، وسَنَةٌ حَصَّاء؛ أي: لا خير فيها.
стр. 1915
"الجيف" جمع جِيفة وهي جُثة الميت إذا أَراحَ، فهو أخصُّ من مطلق الميتة، لأنها ما لم يُذَكَّ.
"فقد مضت" هو من كلام ابن مسعود، أي: أن المغيَّبات التي أخبر الله عن وقوعها فقد وقعت منها أربعة.
"قال الله : ﴿فَارْتَقِبْ﴾ الآية، فكان الرجل يرى ما بين السماء والأرض مثل الدُّخان.
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ الآية، فسِّر بالقتل، وقع يوم بدر.
"واللزام"؛ أي: قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]، فقيل: القتل، وقيل: التصاقُ القتلى بعضِهم ببعضِ ببدْرٍ، وقيل: الأسر فيه، فأُسر فيه سبعون، كما قُتل سبعون.
"وآية الروم"؛ أي: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآية [الروم: ١ - ٢]، وقع كذلك.
قال (ط): في الحديث جوازُ الدعاء على الكفار بالجوع، وقيل: دعا بذلك ليضعفهم به عن طُغيانهم، فإنَّ نفسَ الجائعِ أحسنُ وأقربُ للانقياد، فأجاب الله دعوتَه، وأعلمهم أنهم سيعودون إلى ما كانوا عليه.
* * *
٣ - بابُ سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاِسْتِسْقَاءَ إِذا قَحَطُوا
(باب سؤال الناس الإمام)، يقال: سألته الشيء، وسألته عنه.
стр. 1916
"قحطوا" بفتح الحاء وكسرها، يقال: قَحَطَ المطرُ قُحوطًا: احتبس، وحكى الفرَّاء قَحِط -بالكسر-، فيكون ذلك من القَلْب، لأن المحتَبس المكر لا الناس، ويجوز (قُحِط) بالبناء للمفعول، لأنه سُمِعَ: قُحِطَ القوم.
* * *
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قتيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ:
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
الحديث الأول:
"أبو قُتيبة" بضم القاف، اسمه: سَلْم بسكون اللام.
"وأبيض" بفتح الضاد وضمها.
"ثِمال" بكسر المثلثة: غياث قائم بالأمر.
"الأرامل" جمع أرمل وهو مَنْ لا زوج له رجلًا أو امرأة، وقال ابن السِّكِّيت: الأرامل المساكين رجالًا ونساءً، ويقالُ لهم وإن لم يكن فيهم نساء، مَدَحَ بذلك أبو طالبٍ رسولَ الله ﷺ .
* * *
١٠٠٩ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ: رُبَّمَا
على السلطان من ذلك، وهو سنن الأمم السالفة، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ﴾ [الأعراف: ١٦٠].
"بالعباس"؛ أي: للرحم بينه وبين النبيِّ ﷺ ، فأراد عُمر أن يصلِّيها بمراعاة حقه، ويتوصل إلى مَنْ أمر بصلة الأرحام، وأن يكون ذلك وسيلةً إلى رحمة الله تعالى.
* * *
٤ - بابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ
(باب تحويل الرداء في الاستسقاء)
١٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكعَتَيْنِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ؛ لأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زيْدِ بْنِ عَاصِم الْمَازِنِيُّ، مَازِنُ الأَنْصَارِ.
"أُراه" بضم الألف؛ أي: أظنه، وفي بعضها: (أباه)؛ أي: أبا عبد الله، وهو أبو بكر المذكور أيضًا.
"يحدث أباه" جملة حالية.
стр. 1919
وفي الحديث: استقبال القبلة عند الدعاء، وصلاة الاستسقاء، وتحويلُ الرداء، وكيفيَّتُه عند الشافعية: أن يأخذَ بيده اليمنى الطرفَ الأسفلَ من جانب يساره، وبيده اليسرى الطرفَ الأسفلَ من جانب يمينه، ويقلِب يديه خلفَ ظهرِه بحيث يكون الطرفُ المقبوضُ بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمنى، والمقبوضُ باليسرى على كتفه الأعلى مِنَ اليسار، فإذا فعل ذلك انقلبَ اليمينُ يسارًا وبالعكس، والأعلى أسفلَ وبالعكس.
قال (ط): وقال مالك في صفته: يَجْعل ما على اليمين على اليسار وعكسه، وقال أحمد: يَجعل ما على ظهره بحيث يَلِي السماء، وما يلي السماءَ على ظهره.
"قال أبو عبد الله"؛ أي: البخاري.
"هو"؛ أي: عبد الله بن زيد راوي الحديث.
"صاحب رؤيا الأذان"، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الخَزْرجي.
"مازن" بكسر الزاي، وإضافته للأنصار احتراز من مازن الذي ليس من الأنصار.
قال (ن): الاستسقاء ثلاثة أنواع: بالدعاء بلا صلاة، وفي خطبة الجمعة، وفي إثر الصلاة، وهو أفضل من الأول، والأكمل بصلاة ركعتين وخطبتين مع الخروج للصحراء، وتحويل الرداء، وذلك في نحو ثُلث الخطبة الثانية، وحكمته: التفاؤل بتغيُّر الحال من القَحْط للخَصْب، ومن الضِّيق للسَّعَة.
قال (ط): وقد كان ﷺ يحبُّ الفألَ في المقال، فكيف بالفِعل،
الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالْجبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
"وجاه" بضم الواو وكسرها؛ أي: مُقابل.
"ورسول الله ﷺ " الجملة حالية.
"يخطب" حالية أيضًا مُداخلة.
"السبل"؛ أي: الطريق، وانقطاعُها لهلاك الإبل، وعدم ما يُؤكل في الطرق.
"يغثنا" بفتح الياء مجزوم جواب الأمر، وهو من الغَيث، وهو المطر، يقال: غاث الغيثُ الأرضَ، أي: أصابها، وغاثَ اللهُ البلادَ يُغيثها غَيثًا، وروى في "الموطأ": (يغيثنا) بالرفع، فجواب الأمر محذوف؛ أي: يُجِبْك، وفي بعضها: (يغيث) بالضم؛ مِنْ أغاث الرباعي؛ أي: أجاب من الغوث، وهو الإغاثة، أو من الغيث.
"اسقنا" بهمزة وصل أو قطع، يقال: سقاه الله الغيثَ، وأسقاه بمعنى.
قال (ش): الرواية بالهمز رباعيًّا؛ أي: هَبْ لنا غيثًا، والهمزة فيه
стр. 1922
للتعدية، وقيل صوابه: غِثْنا من غاث، وأما أغثنا من الإغاثة، وليس فيه طلب الغَيث.
"فلا والله"؛ أي: فلا نرى، فحذف الفعل لدلالة قوله بعد.
"ما نرى" وكرَّر النفي تأكيدًا.
"ولا قَزَعة" بالقاف والزاي المهملة مفتوحات: القطعة من السَّحاب الرقيقة أو المقطعة كما قاله (خ)، وخصَّه أبو عبيد بما يكون في الخريف، ويجوز رفعُه ونصبه.
"ولا شيئًا"؛ أي: مما هو مظِنة للمطر.
"سَلْع" بفتح المهملة وسكون اللام ومهملة: جبل قربَ المدينة.
"مثل الترس"؛ أي: كثافتها واستدارتُها.
"سبتًا"؛ أي: أسبوعًا، ليوافق سائرَ الروايات، وعبَّر به عنه لأنه أولُ الأسبوع، وقيل السبت قطعة من الدَّهر، لأن السبت القطعة، لا أنَّ المراد سبت إلى سبت، ورواه القابِسي، وأبو ذر: (سبتنا) كما يقال: جمعتنا، ورواه الدَّرَاوَرْدِي: (ستًّا)، وفسَّره بستة أيام.
قال (ع): وهو وهم وتصحيف.
"قائم يخطب" روي برفع (قائم) خبر المبتدأ، وبالنصب حال مقدَّمة من ضمير (يخطُب).
"فاستقبله قائمًا" الحال من فاعل (استقبله) لا من مفعوله.
"حوالينا" بفتح اللام، ويقال فيه: حولنا وحوالنا، أي: أَمْطِرْ في الأماكن التي حوالينا، ولا تُمْطِر علينا، فنصبه بفعل مقدَّر، أي: أمطر أو اجعل أو أنزل.
стр. 1923
"الآكَام" روي بكسر الهمزة وفتحها ممدودةً، والأَكَمة: ما دون الجبل وأعلى من الرَّابية، وجمعها: أُكم، ثم تُجمع على إِكام؛ كجبال، ثم أُكُم بضمتين؛ ككُتب، ثم على آكام؛ كأعناق.
"والظِّراب" بكسر الظاء المعجمة جمع ظَرب بفتحها وكسر الراء: الرَّوابي الصِّغار، وخُصَّت بالذكر لأنها أوفقُ للزراعة من رؤوس الجبال.
قال (ط): فيه الاكتفاء بالاستسقاء في الجامع، ولا خلاف أنه في خطبة الجمعة لا يَستقبل في دعائه ولا يحوِّل رداءَه، والدعاء بالاستصحاء كما يُدعى بالاستسقاء، لأن كُلًّا دعاء بكشف بلاء، وأدبُه ﷺ حيث لم يَدْعُ برفع الغيث لئلا يَرُدَّ على الله فضلَه ورحمتَه بل سأل أن يجعلَه حوله فيما لا ضرَر فيه أو فيه النفع.
قال (ن): وفيه معجزة النبيِّ ﷺ الظاهرة بإجابة دعائه.
قال (ك): والخطبة قائمًا، والسؤال، ورفع اليدين عند الدعاء، وتكرار الدعاء ثلاثًا.
* * *
٧ - بابُ الاِسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَة غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
(باب الاستسقاء في خطبة الجمعة)
١٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ،
١١ - بابُ مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(باب ما قيل: إن النبي ﷺ لم يحوِّل رداءَه)
١٠١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلَاكَ الْمَالِ وَجَهْدَ الْعِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
"هلاك المال"؛ أي: من قلة الماء.
"وجهد العيال"؛ أي: من القَحْط، والرواية بفتح الجيم؛ أي: الغاية أو المَشَقَّة، وقيل: وبالضم؛ أي: الطاقة.
"لم يذكر"؛ أي: أنس.
قال الإسماعيلي: لا يلزم من كونه لم يُذْكر أن لا يكون، فكيف يقول البخاري: (لم يحول)، وقال غيره: إنَّ تقييده بيوم الجمعة، وليس في هذا الحديث لأنَّه اختصره من حديث مطوَّل، واعلم أن عدم التحويل والاستقبال متَّفقٌ عليه في الاستسقاء في غير الصحراء، وإنما الخلاف فيها.
* * *
стр. 1928
١٢ - بابٌ إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدُّهُمْ
(باب إذا استشفعوا)
١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ، فَدَعَا اللهَ، فَمُطِرْناَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ". فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجيَابَ الثَّوْب.
"لم يردهم"؛ أي: بل يشفع لهم؛ أي: لأنَّ للعامة حقًّا على الإمام، فيستقي لهم إذا طلبوا، وإن كان ممن يرى تفويضَ الأمرِ إلى الله والإحالة على قدره، لأنه راعٍ ومسؤول عن رعيَّته.
"منابت الشجر"؛ أي: ما حولها؛ أي: مما يَصْلُح أن ينبت فيه، لأن نفس المنبت لا يقع عليه المطر.
* * *
واعلم: أن هذا مما وهَّموا فيه البخاريَّ في وصله حديثًا بحديث، فإنَّ دوام المطر والدعاء بكشفه إذا كان لأهل المدينة ومَنْ حولَهم من المسلمين كما رواه أنسٌ يومَ الجمعة لا عُلقة له بدعائه لأهل مكة بالمطر، حتى يسأل أهلُ المدينة كشفَه، قيل: فتكون الترجمةُ أيضًا وهْمًا لبنائها على وهم.
قلت: يمكن أن يجاب بأن معنى: (وزاد)، أي: في التحديث بواقعة أُخرى، فيكون سفيان يروي عن منصور واقعةَ مكة، وسؤالُ أهل مكَّةَ له وهو بمكَّةَ قبل الهجرة كما قاله (ط): وزاد عليه: أسْباط عن منصور بذكر الواقعتين، لا أن الثانيةَ مسبَّبةٌ عن الأولى، ولا أن السؤال فيهما معًا كان بالمدينة، وبالجملة فهذه الزيادة وصلها البيهقيُّ في "السنن"، و"الدلائل".
"الغيث" مفعول ثانٍ لـ (سقى).
"فأطبقت"؛ أي: دامت وتواترت.
"سبعًا"؛ أي: سبعة أيام، فسقطت منه التاء لعدم ذكر المميّز، فإنه يجوز فيه الأمران حينئذ.
"الناس" نصٌّ على الاختصاص؛ أي: أعني الناس الذين في المدينة وحولها، ويجوز رفعُه بدلًا من الواو، في: (فسقوا)، أو على لغة: أكلوني البراغيث وفي بعضها: (فسقى الناس)، وهي واضحة.
قال (ط): فيه إجابة استشفاع المشركين بالمسلمين إذا رُجِي رجوعُه للحق، وأن الإمام إذا طَمِعَ بإسلامهم يرفُق بهم ويدعو لهم،