← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتكْمَلَ أَرْبَعَ ركَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ"، وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْح، قَالَ: أَجَلْ لأَنَّهُ أَخْطَأَ السّنَّةَ. "عَنْبسة" بفتح مهملة وسكون نون وفتح موحدة ومهملة: هو ابن خالد الأَيلي. "عروة"؛ أي: ابن الزُّبير.

стр. 1962

"ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك"؛ أي: عمل فيها مِثْلَ ما عَمِلَ في الأولى. "ثم قام فأثنى" هو موضع الدَّليل للترجمة. قال (ط): قال الشافعي: يُندب أن يخطُبَ لها بعد الصلاة كالعيد، وقال مالك، والكوفيون: لا خطبةَ فيهما، لأنَّ النبيَّ ﷺ إنما كانت للرد عليهم في قولهم إن ذلك لموت إبراهيم، فعرفهم أنها لا تكون لموت أحد ولا لحياته. "فافزعوا"؛ أي: التجئوا. "وكان يُحدث كثيرًا" هذا من قول الزُّهري عطفًا على: (حدثني عروة)، ولهذا قال الكَلَاباذِيُّ: إنَّ الزهري روى عن كثير عن ابن عباس في الكسوف. "فقلت"؛ أي: قال الزُّهْرِي: فقلت. "لعروة: إن أخاك"؛ أي: عبد الله بن الزبير أمير المؤمنين. "أجل" حرف جواب بمعنى نعم. "أخطأ السنة"؛ أي: جاوزَها، إما سهوًا، وإما عمدًا؛ أي: أدَّى إليه اجتهادُه، فقد قال كثير من العلماء: يجوز أنْ يصلِّيَ كسائر الصلوات، وإن كان الأكمل الهيئة المشهورة. قال (ن) في "شرح المهذب": إنه مقتضى كلامِ أصحابنا. * * *

стр. 1963

٥ - بابٌ هَلْ يَقُولُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، أَوْ خَسَفَتْ ؟ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾. (باب هل يقول: كسفت الشمس أو خسفت) أراد بذلك الردَّ على مَنْ يقول: إنه بالكاف في الشمس، فذكر حديث: (خسفت الشمس) بالخاء. * * * ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهْيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْيَ أَدْنىَ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". * * *

стр. 1964

٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ " وقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب قول النبي ﷺ : يخوف الله عباده) " قاله أبو موسى" وصله البخاريُّ بعد ثمانيةِ أبوابٍ. * * * ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ". وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونسُ: "يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ مُوسَى، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكرَةَ عَن النبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ". وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ. "بهما"؛ أي: بلفظ التثنية بخلاف رواية يونس فإنَّها بالإفراد؛ أي: بالآيات، ويحتمل الفرق بين الروايتين: أن الأولى ليس فيها لفظ الجلالة.

стр. 1965

قال المُهلَّب: مِصْداقُ الحديثِ قولُه تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، فتنبغي المبادرةُ إلى الصلاة والإخلاص والإقلاع عن المعاصي، ولذلك أُرِيَ النبيُّ ﷺ الجنة والنار للترغيب والترهيب. "لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد"؛ أي: الطحَّان في رواياتهم التي وصلها البخاريُّ في (باب كسوف القمر). "وحماد بن سلمة" هذه وصلها الطبرانيُّ. "وتابعه أشعث" وصلها النسائيُّ. * * * ٧ - بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ (باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف) ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَألتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 1966

"عائذًا" من المصادر التي جاءت بوزن فاعل؛ كعافية، وناصبه محذوف؛ أي: أعوذ عِياذًا، وقال ابن السِّيْدِ: منصوب على الحال المؤكِّدة أو المصدر. قال (ش): ويروى بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ مضمَر؛ أي: أنا. قال سيبويه: والنصب على الحال أكثرُ في كلامهم؛ أي: أقول قولي عائذًا بالله. "ذات غد" إما بزيادة (ذات)، أو بإضافة المسمَّى إلى اسمه. * * * ١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانيَ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

стр. 1967

"بين ظهراني الحُجَر" بضم المهملة وفتح الجيم: جمع حجرة، والألف والنون في (ظهراني) مُقْحمة؛ أي: بين ظهري الحجر، وقيل: (ظهراني) كلُّه مُقْحم. "من عذاب القبر" مناسبة لصلاة الكسوف أنها لحدوث ظُلمة في الآيتين، وكذلك القبر، وفيه أنَّ عذاب القبر حق. واعلم أنَّ ظاهر الحديث أنَّ الثانية لم يقم فيها قيامين ولا رَكَعَ ركوعينِ إلا أنْ يُرادَ بقوله فيها: (دون القيام الأول) في الثانية، فيلزم أن يكون فيها قيامان، وكذا في الركوع، والحاصل أنَّ في هذا الحديث اختصارًا. قال (ن): اختلف في صفتها على حسب اختلاف الروايات، فالمشهور: ركعتانِ في كلٍّ منهما قيامانِ وركوعان، وفي رواية: (في كل ركعةٍ أربع رُكُوعات)، وفي رواية: (في كلِّ ركعة خمس)، فأَخَذَ بذلك بعضُ الصحابة، وحَمَلَ جمعٌ ذلك على حَسَب الأحوال، ففي تأخير الانجلاء زادَ الركوع، وفي سرعته الاقتصار، وفي توسُّطه التوسط، واعتُرض بأن تأخيرَ الانجلاء لا يُعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقوا على أنَّ عددَ الركوع في الركعتين سواء، وهو دليلٌ على أنه منويٌّ في أول الحال، وإنما الجواب القوي: أن ذلك لبيان جوازِ الكُلِّ.

стр. 1968

٨ - بابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أنَّهُ قَالَ: لَمَّا كسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكعَتَيْنِ فِي سَجْدَة، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. (باب طُولِ السُّجود) (في سجدة) عبَّر بها عن رَكعةٍ. (منها)؛ أي: من السَّجدة التي في صلاة الكُسوف، ولا يُحمل على إرادة الرَّكعة هنا؛ لعدم القَرينة بخلاف ما سبَق، وأنَّ قرينتَه أنه لا يُتصوَّر ركعتان في سجْدةٍ، فهو هنا باقٍ على حقيقته، وجمهور الشَّافعية قالوا: لا يُطوِّل سجود الكُسوف، والمحقِّقون منهم: يُستحبُّ تطويله، وهو نصُّ الشَّافعي. * * * ٩ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ، وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 1969

عَبَّاسٍ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. (باب صلاة الكُسوفِ جَماعةً) (صفة) بضم المُهملَة، وفي بعضها بالمعجَمة، وهي بالكسْر كما قال الجَوهَريُّ، أي: جانب النهر، وصفتاه: جانباه، وقال (ك): بالكسر والفتح. (وجمع) بالتَّشديد، أي: جمع النَّاس لصلاة الكُسوف. * * * ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ

стр. 1970

كَعْكَعْتَ، قَالَ ﷺ : "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فتنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ"، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". (فصلى رسول الله ﷺ )؛ أي: بالجماعة، وهو وجه التَّرجمة، وسبَق شرح غالب الحديث في (كتاب الإيمان) في (كُفران العَشِير). (تكعكعت) بكافين ومهملتين، أي: تأَخَّرتُ، وفي بعضها: (كَعكَعْتُ)، وسبق في (باب رفْع البصَر إلى الإمام). (منظرًا) هو بكسر الظَّاء (١)، إما بمعنى المَكان، أي: منظورًا إليه، أو بمعنى المَنظور مصدرًا بمعنى المَفعول كـ: دِرهمٌ ضَرْبُ الأمير، أي: مَضروبُه، ونَسْجُ اليمَن، أي: مَنسوجه. (كاليوم)؛ أي: الوقت. قال ابن السِّيْد: تقول العرَب: ما رأيتُ كاليومِ رجلًا، فالرَّجُل والمَنظر لا يصحُّ أن يُشبَّها باليوم، والنُّحاة تقول: معناه: ما رأَيتُ كرجلٍ اليومَ رجلًا، وكمنظر اليومَ منظرًا، فحُذف المضافُ، وأُقيم المضاف إليه مُقامه، وجازت إضافة الرَّجُل والنَّظر؛ لوُقوعهما فيه كما

стр. 1971

يُضاف الشَّيء إلى ما يتصِلُ به ويَلْتبس، وقال غيره: الكاف هنا اسم، وتقديره: ما رأَيتُ مثلَ مَنظَر هذا اليوم، و (منظرًا) تمييزٌ. (أفظع) بظاءٍ معجَمةٍ: منصوبٌ صفةً (لمَنظَر)، و (١) جَوَّز فيه (خ) أن يكون بمعنى فَظِيع؛ كأكبر بمعنى كبير، وأن يكون للتَّفضيل على بابه على تَقدير: منه، ومرَّ في (باب: مَن صلى وقُدَّامه تَنُّور). قال (ط): اختُلف في صلاة الكُسوف، فقال أبو حنيفة: ركعتان كسائر النَّوافل، والأئمةُ الثلاثة: ركعتان في كلِّ ركعةٍ ركوعان، ويُروى فيها أحاديث مختلفةٌ. فرُوي ركعتان في كلٍّ منهما ثلاثُ ركَعاتٍ، ورُوي صلَّى أربع ركَعاتٍ فيه، وبخمسٍ، وبستٍّ، وبثمانٍ، أي: كلُّ ركعةٍ في جميعها. واحتجَّ الطَّحَاوِي لهم بالقياس على سائر الصَّلوات، ورُدَّ بأنه لا قياسَ مع ثُبوت النَّصِّ بخلافه، كما خُصَّ بعضُها بوصفٍ كالعيد، والخَوف، والجنازة، فلا مَدخلَ للرَّأْي فيه. قال: وأما إراءَة الجنَّة والنَّار، فيحتمل أنه مُثِّلَ له يَراه كما مُثِّلَ له بيت المَقدِس ليلةَ الإسراء، وأمَّا عدم تَناوله منه، فلأنَّ طعام الجنة باقٍ أبدًا، فلا يكون شيءٌ من دار البقاء في دار الفَناء، وأيضًا فهو جَزاءٌ، والدنيا ليست بدار الجزاء، وقيل: لو تَناوله فرأَوه كان إيمانهم بالشَّهادة لا بالغَيب، فلا ينفَع حينئذٍ نفس إيمانها. * * *

стр. 1972

١٠ - بابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءَ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نعمْ، قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لمَ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ، ولَقَدْ أُوِحيَ إِلَيَّ أَنَّكُمُ تُفْتَنونَ فِي القُبورِ مِثْلَ، أَو قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقنُ -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَناَ بِالْبيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ -لَا أَدْرِي أَيَتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". (باب صَلاةِ النِّساءَ مع الرِّجال) (الغشي) بالتخفيف، والتشديد، سبق بيانه في (باب: مَن أجاب

стр. 1973

الفُتيا بالإشارة) مع شرح الحديث. * * * ١١ - بابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِي ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. (باب مَن أَحَبَّ العَتاقة في كُسوف الشَّمس) العَتاقة بفتح العين: الإِعتاق سواءٌ من الذي يُحبُّ أو غيره، وأعمال البِرِّ كلُّها مندوبةٌ عند الآيات؛ ليرفع الله بها البلاء عن عباده لا سيَّما العتق. * * * ١٣ - بابٌ لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالْمُغِيرَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ ﵃.

стр. 1974

(باب لا تَنكسِفُ الشَّمس لمَوتِ أحدٍ ولا لحياته) (رواه أبو بكرة ...) إلى آخره، قد وصلَها كلَّها كما تَرى في (أبواب الكسوف). * * * ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا". الحديث الأول: تقدم شرحه. ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهْيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ". الثاني: كذلك.

стр. 1975

(هشام)؛ أي: ابن يوسُف الصَّنعاني. (وهشام بن عروة) بالجرِّ عطفٌ على الزُّهْرِي. * * * ١٤ - بابُ الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأتى الْمَسْجدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ: "هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ". (باب الذِّكْر في الكُسوف) (فَزِعًا) بكسر الزَّاي صفةٌ مشبَّهةٌ، وبفتحها مصدرٌ بمعنى الصِّفة، أو مفعولٌ لمُقدَّرٍ. (الساعة) بالرَّفْع والنَّصب، وهذا (١) التَّمثيل من الراوي، كأنه

стр. 1976

قال: فَزِعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلا فالنبيُّ ﷺ عالمٌ بأنَّ الساعة لا تقومُ وهو بين أَظهُرهم، وقد وعدَه الله تعالى بإعلاءِ دينه على الأَديان كلِّها، ولم يَبلُغ الكتاب أجلَه. قال (ن): قد استُشكل الحديث بأنَّ السَّاعة لها مقدِّماتٌ كالطُّلوع من المَغرب، وخُروج الدابَّة، والدَّجَّال، وغيرها، فكيف تُخشَى؟ ويُجاب: بأنَّ هذا لعلَّه قبل إعلامه بهذه العلامات، أو خشي أن يكون هذا الكُسوف بعضَ مقدِّماتها، أو الرَّاوي هو الذي ظَنَّ، ولا يَلزم من ظَنِّه أنه ﷺ خَشِيَ ذلك حقيقةً، بل ربما خاف أن يكون نوعُ عذابٍ للأمة، فظُنَّ ذلك. (ما رأيته) في بعضها بدون (ما)، فإمَّا أن يُقدَّر نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ [يوسف: ٨٥]، وإما أن يكون فيه معنى عدَم المُساواة، أي: بما لم يساوِ قَطُّ قيامًا رأَيتُه يفعلُه، أو: قَطُّ بمعنى حَسْبُ، أي: صلَّى في ذلك اليوم فحَسْب بأَطولِ قيامٍ، أو بمعنى: أبدًا. (قَطُ) بفتح القاف، وضمِّ الطَّاء، وتشديدها وتخفيفها، وبفتْحها وكسرها مخففةً، ولا تقَع إلا بعد ماضٍ منفي، أما قَطُّ بمعنى حَسْبُ: فساكنة الطَّاءِ. وفيه استحباب طُول السُّجود، وإنْ لم يكن في أكثر الروايات؛ فزيادةُ الثقة مقبولةٌ. * * *

стр. 1977

١٥ - بابُ الدُّعَاء فِي الْخُسُوف قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٦٠ - حَدَّثَنا أَبُو الوَليِدِ قَالَ: حَدَّثَنا زَائِدةُ، قَالَ: حَدَّثَنا زِيَادُ ابنُ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرةَ بنَ شُعْبةَ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمسُ يَومُ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ". (باب الدُّعاء في الخُسوف) سبق شرح الحديث. * * * ١٦ - بابُ قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكسُوف: أَمَّا بَعْدُ ١٠٦١ - وَقَالَ أَبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرتنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ".

стр. 1978

(باب قَول الإمام: أمَّا بَعدُ) سبق أيضًا شرحه في (كتاب الجمعة)، وسبق وصْل ما علَّقه هنا عن أبي أُسامة. * * * ١٧ - بابُ الصلَاةِ فِي كسوف الْقَمَرِ (باب الصَّلاة في كُسوف القمَر) ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شعبة، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى ركعَتَيْنِ. ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدثَنَا يُونسٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِداءَهُ حَتَّى انتهَى إِلَى الْمَسْجدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ"، وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ: إِبرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ.

стр. 1979

الحديث الأول، والثاني: (وثاب) بالمُثلَّثة؛ أي: اجتمَع، وفيه دليلٌ لقَول الشَّافعي، وأحمد: يُجمع له كالشمس، فإنه قال ﷺ : (فإِذا كانَ كَذلكَ؛ فصَلُّوا)، فكلُّ ما يكون هناك يكونُ هنا، كما أشارَ إليه البخاري بالتَّرجمة. قال (ط): وقال مالك، والكوفيُّون: يُصلَّى في القمر فُرادَى ركعتَين كسائر النَّوافل؛ لأنَّ كُسوف القمَر يقَع أبدًا، فلا يَخلو منه عامٌ، وكسوف الشَّمس نادرٌ، ولو كان كُسوف القمر مأْلوفًا لجمَعَ له، ولم يبلغْنا أنه جَمَعَ له، ولا عن أحدٍ بعدَه، ويمكن أن تَركه ذلك رِفْقًا بالمؤمنين لئلَّا تَخلوَ بُيوتُهم باللَّيل، فتخطفهم النَّاس، ويَسرقونهم، وأيضًا فيَشقُّ اجتماعُهم لا سيَّما إذا كانوا نِيامًا، انتهى. قال الإِسْمَاعِيْلي: الحديث الأوَّل لا يَدخل في هذا الباب، وأما الثَّاني فليس فيه إلا ما في سائر الأحاديث أن الشَّمس والقمر آيتان. قال: والذي ذكَرناه عن هُشيم أَدْخَلُ في الباب؛ لأنه فيه: (انكسَفت الشَّمس والقمر على عَهْد رسول الله ﷺ )، وكذا قوله: (فإذا رأَيتُم منها شَيئًا)، فإنَّه أَدْخَلُ في الباب من قوله: (فإذَا كانَ ذَاكَ). * * * ١٨ - باب الركعَة الأولَى فِي الْكُسُوف أطْوَلُ ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 1980

سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ ركعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ. (باب: الرَّكعةُ الأُولَى أَطوَلُ) (سجدتين)، أي: ركعتين. (والأول)، أي: الرُّكوع الأوَّل أَطول من الثاني، وكذا الثَّاني من الثَّالث، والثَّالث من الرَّابع، وفي بعضها: (الأُولى)، أي: الرَّكعة الأُولى. * * * ١٩ - بابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءةِ فِي الْكُسُوفِ (باب الجَهْر بالقِراءَة في الكُسوف) ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَليدُ، قَالَ: أَخْبَرَناَ ابْنُ نَمِرٍ: سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ ركعَاتٍ فِي ركعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.

стр. 1981

١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعيِ وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِـ (الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ)، فتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ ركَعَاتٍ فِي ركعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَأَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ: سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَّا ركعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْح إِذْ صلَّى بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ. (وقال الأَوْزَاعيِ) هو من مَقول الوَليْد، فهو عطفٌ على ابن نَمر. (قال: وأخبرني عبد الرحمن) هو أيضًا من مَقول الوَليْد عطفٌ على ما سبق قوله: (أخبرني)، فالكلُّ متصلٌ لا تعليقٌ، وكذا أوضحَه مسلم. (أخوك) الخِطاب لعُروة بن الزُّبير، وسبق في (باب الخُطبة في الكُسوف). (تابعه سليمان) وصلَها أحمد، والنَّسائي. (وسفيان بن حسين) وصلَها التِّرْمِذي، والبَيْهَقِي، وسليمان وسُفيان المذكوران؛ وإنْ قال النَّسائي: ليس بهما بأْسٌ إلا في الزُّهْرِي، لكنْ يُحتمَل في المُتابعة ما لا يُحتمَل في الأصل.

стр. 1982

قال (ط): اختُلف في الجَهْر، فقال أحمد: يَجهر، وقال الثلاثة: يُسِرُّ، احتجُّوا بما تقدَّم من حديث ابن عبَّاس أنه قَرأَ (نحوًا) من سورة البقَرة، فلو جهَر لم يقُل: (نحوًا)، وما ساقَه البُخاريُّ من رواية الأَوْزَاعِي عن ابن شِهَاب، ولم يَذكُر عنه الجَهْر يَردُّ رواية ابن نَمر عنه بالجهْر، فيَبقى ابن كَثِيْر، وابن حُسَين، وليسا بحجَّةٍ في الزُّهْرِي؛ لضعْفهما، ثم نقل أهل المدينة خلَقًا عن سلَفٍ السِّرَّ نقلًا متَّصِلًا. قال (خ): المُثبِت مُقدَّمٌ، وقد أثبتتْ عائشة الجَهْر، ويحتمل أن ابن عبَّاس لَم يسمعْه؛ لأنه كان في آخِرْ الصَّفِّ، أو لعائقٍ عاقَه، وأيضًا فليس في حديث عائشة ذِكْر الشَّمس. * * *

стр. 1983

١٧ - أبواب سجود القرآن

стр. 1984

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - أبواب سجود القرآن ١ - بابُ مَا جَاء فِي سجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِيني هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كافِرًا. * * * ٢ - بابُ سَجْدَةِ (تَنْزِيل السَّجْدَةُ) ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ

стр. 1985

إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. * * * ٣ - بابُ سَجْدَةِ ص ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأبو النُّعْمَانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿ص﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. * * * ٤ - بابُ سَجْدَةِ النَّجْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْم، فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَومِ إِلَّا سَجَدَ، فَأخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ كفًّا مِنْ حَصًى أَو تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِيني هَذَا، فَلَقَدْ

стр. 1986

رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. (باب سُجودِ القُرآن) (شيخ) سَمَّاه البُخاريُّ في سُورة النَّجْم أُمَيَّةَ بن خَلَف، وقد قُتل ببدر كافرًا، وقيل: الوَليْد بن المُغِيْرة. (بعد) بالضمِّ، أي: بعد ذلك، فيه ندب سُجود التِّلاوة؛ لأنَّ فعْلَه ﷺ المُجرَّدَ عن القَرينة للنَّدب (١) على الصَّحيح، فيُسنُّ للقارئ، والمُستَمِع، وكذا السَّامع، لكنْ لا يتأكَّد له كالمُستمع، وأوجبَها الحنفية. وهي عند الشافعي: أربعَ عشرةَ، منها سجدتان في الحجِّ، وثلاثةٌ في المُفصَّل، وأما سجدة (ص) فسجدةُ شُكرٍ، خلافًا لقول أبي حنيفة: أنَّها أربعَ عشرةَ بسجدةِ (ص)، وإسقاطِ ثانية الحجِّ، ولمالكٍ في أنَّها إحدى عشرةَ؛ بإسقاط ثلاثةِ المُفصَّل. قال (ك): وأسقط أيضًا ثانية الحج. قلت: فعلى هذا تصير عشرةً، وقال ابن سُرَيج: خمسةَ عشرَ بإثبات الجميع. وفيه أن من استَهزأَ بالنبي ﷺ عُوقب بكُفره في الدُّنيا والآخرة. وفي بعض النُّسخ هنا أبوابٌ: (باب: سجدة تنْزيل السَّجدة)، و (باب: سجدة ص)، و (باب: سجدة النَّجم)، ومعاني أحاديثها واضحةٌ، نعَمْ، فيها قوله في سجدة النَّجم: (قاله ابن عبَّاس عن النبي ﷺ )، وقد

стр. 1987

وصلَه في الباب الذي بعده. (من عزائم السجود)؛ أي: المَأمور بها، والعَزْم في الأَصل: عَقْد القَلْب على الشَّيء، ثم استُعمل في كلِّ أمرٍ محتومٍ، وأما في الاصطِلاح فضِدُّ الرُّخصة، وهي ما ثبتَ على خِلاف الدَّليل لعُذْر. (فسجد)؛ أي: موافقةً لداود، وشُكرًا لقَبول توبته، فرُوي مرفوعًا: "سَجدَها أَخِي داودُ توبةً، ونحن نسَجدُها شُكرًا". (من القوم)؛ أي: الحاضرين مَجلِسَ القراءة. * * * ٥ - بابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَس لَيْسَ لَهُ وُضُوء وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ. ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْم، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجنُّ وَالإنْسُ. وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أيُّوبَ. (باب سَجْدة المُسلمين مع المُشركين، والمُشركُ نَجَسٌ على غير وُضوءٍ) هي رواية أبي ذَرٍّ، [و] في بعضها بإسقاط (غير)، والصَّواب

стр. 1988

الأوَّل، فقد أسنَده ابن أبي شَيبة في "مُصنَّفه" كذلك، وتَبويب البُخاري واستِدلاله منطبقٌ عليه، فهو المعروف عن ابن عُمر. قال ابن جُبَيْر: إنَّه كان ينْزل عن راحلته فيُريق الماءَ، ثُمَّ يَركب، فيقرأُ السجدةَ، فيسجد وما يتوضَّأ، ولكنَّ فُقهاء الأمصار على اشتراط الوُضوء في سُجود التلاوة، وقال: فإنْ أَراد البخاريُّ الاحتجاج لابن عُمر بسُجود المشركين، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّ سجودهم لم يكن على وجْهِ العبادة لله، بل لمَّا ألقَى الشَّيطان على لسانه ﷺ : تلْكَ الغَرانِيْقُ العُلا، وإنَّ شَفاعتَها لتُرتَجَى، بعد: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ الآيةَ [النجم: ١٩]، سَجدوا لمَّا سَمعوا تَعظيمَ آلهتهم، فلمَّا عَلِم ما ألقَى الشَّيطانُ على لسانه حَزِنَ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلا إِذَا تَمَنَّى﴾ الآية [الحج: ٥٢]، فلا يُستنبَط من سُجودهم، والمُشرك يحسِن السُّجود بلا وُضوء، وإن أَراد الرَّدَّ على ابن عُمر بقوله: والمُشرِك نجسٌ ليس له وضوءٌ، فهو أشبَهُ بالصَّواب. قال (ع): إن حكاية الأخباريِّين ذلك باطلٌ لا يصحُّ نقلًا ولا عقلًا؛ لأنَّ مَدْحَ إلهٍ غير الله كُفرٌ، فلا يُنسَب ذلك للنبيِّ ﷺ ، ولا أنْ يقولَ الشَّيطانُ بلسانه، حاشاه، وإنما سبب سُجودهم ما قاله ابن مَسعود: إنَّها أوَّل سجدةٍ أُنزلت. قال (ك): وهو الحقُّ الصَّواب.

стр. 1989

(المشركون)؛ أي: الحاضرون منهم. (والجن) عَلِمَ الرَّاوي بذلك إما بإخبار النبي ﷺ ، أو كُشِفَ له فرآهم، وذِكْر الجِنِّ والإنس إجمالٌ بعد تفصيل، كما في ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]. قلتُ: أو تفصيلٌ بعد إجمالٍ؛ لأنَ كلًّا من المُسلمين والمُشرِكين شاملٌ للإنس والجِنِّ. * * * ٦ - بابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ (باب مَن قَرأَ السَّجْدةَ)؛ أي: آيةَ السَّجدة. ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ أنَّهُ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَألَ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. ١٠٧٣ - حَدَثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، قَالَ: حَدَثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.

стр. 1990

الحديث الأول، والثاني: (خُصَيفة) بضمِّ المعجَمة، وفتح المهملَة. (ابن قُسيط) بضمِّ القاف: يَزِيْد -بالمُثنَّاة والزَّاي- ابن عبد الله بن قُسَيْط. (زعم) المراد به هنا قولٌ محقَّقٌ، وإنْ كان يُطلق في المَشكوك كثيرًا. (فلم يسجد) لا يُنافي ما سبَق من سجوده ﷺ فيها. قال الطَّحَاوِي: إما لأن هذا في وقتٍ لا يحلُّ فيه سجودٌ، أو كان على غير طهارةٍ. قال (خ): أو أنه لبَيان إباحة تَركه؛ لأنه مندوبٌ لا واجبٌ، وقيل: إن المُستمع بالخيار بخلاف القارئ، ففي حديث سُجوده كان قارئًا، وفي حديث تَرْكه كان مُستمِعًا. * * * ٧ - بابُ سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَا: أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﷺ قَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ألمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ.

стр. 1991

(باب سجدةِ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]) (فيها) في بعضها: (بها)، فالباء تكون ظرفيَّةً. وفيه حُجَّةٌ للسُّجود في المُفصَّل ردًّا على من رَوى أنه لم يَسجُد في المُفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة؛ لأن أبا هريرة إسلامُه بالمدينة، وعلى الكوفيِّين في قولهم: إنَّ النَّظَر أنْ لا يسجد فيها؛ لأنها إخبارٌ بأنه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]. * * * ٨ - بابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارئِ وَقَالَ ابْنُ مَسعُودٍ لِتَمِيم بْنِ حَذْلَمٍ وَهْوَ غُلَامٌ فَقَرَأَ عَلَيهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا. ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ناَفِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنسجُدُ، حَتَّى مَا يَجدُ أَحَدُناَ مَوْضعَ جَبْهَتِهِ. (باب مَن سجَدَ بسُجودِ القاريء) (لتَميم) بفتح المثنَّاة. (ابن حَذْلَم) بمهملةٍ مفتوحةٍ، ثم معجمةٍ ساكنةٍ، ثم لامٍ مفتوحةٍ: هو أبو سلَمة الضَّبِّي.

стр. 1992

(فيها)، أي: في السَّجدة، أي: القارئ إمامٌ، أي: مَتبوعٌ، والسامع تابعٌ، ولهذا يتأكَّد سجوده إذا سجَد القارئ. (أحدنا)؛ أي: بعضُنا، وليس المراد كلَّ واحدٍ، ولا واحدًا معينًا. قال (ط): فيه الحِرْصُ على الخيْرِ، والمُسابقةُ إليه، ولُزومُ متابعته النبيَّ ﷺ ، ثم يحتمل أن الذي لم يسجُد سجَد بعد ارتفاع النَّاس، أو بالإيماء بقدْرِ طاقته، وقال أحمد، والكوفيون: مَن لا يَقدر على الأرض يسجُد على ظَهْر أخيه، وقال مالكٌ: يُمسِك فإذا رفَعوا سجَد. * * * ١٠ - بابُ مَنْ رأَى أَنَّ اللهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا. كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا لِهَذَا غَدَوْناَ. وَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ، وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ.

стр. 1993

(باب مَنْ رأَى أنَّ الله لم يُوجِب عليه السُّجود) (ولم يجلس لها)؛ أي: لاستماع القراءة. (أرأيت)؛ أي: الوجوب لو جلَس لها، فهو استفهامٌ إنكاريٌّ، أي: فلا وُجوبَ ولو كان مستمِعًا. (كأنه) هو من كلام البخاري، أي: كأن عِمْران لا يوجب السُّجود على المُستمع، فالسماع أَولى. (سلمان)؛ أي: الفارسي. (ما لهذا)؛ أي: ما غُدوُّنا لأجل السَّماع، أي: لم نقْصِدْه، فلا نسجُد. (استمعها)؛ أي: قصَدَ السَّماعَ، وأصغَى، أما السامع فهو الذي اتفَق سَماعُه من غير قَصْدٍ. (راكبًا)؛ أي: في سفَر؛ لأنه مُقابل قَوله: وأنْتَ في حضَرٍ، والرُّكوب في السَّفَر أغلَبُ، فعبَّر به عنه. (فلا عليك)؛ أي: لا بأْسَ أن لا تستقبلَ القِبْلة عند السُّجود. (القاص)؛ أي: الذي يَقرأُ القَصَص، كأنَّه لكَونه لا يَقصِد قراءة القُرآن. * * * ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَناَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرني أَبو بَكرِ بْنُ أَبِي

стр. 1994

مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁. وَزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نشَاءَ. (الهدَيْر) بضمِّ الهاء، وفتح الدال المُهمَلة، وسُكون الياء المثنَّاة تحت، وآخره راءٌ. قال الكَلابَاذِي: إنَّ رَبِيْعة هذا روي عنه حديث موقوفٌ في (كتاب سجود القرآن). (عما) متعلِّقٌ بـ (أخبَرني)، أما عن عُثمان فلا يتعلَّق بـ (أخبَرني)؛ لأن حَرفَي الجرِّ (١) لا يتعلَّقان بفعلٍ واحدٍ، فيُقدَّر تعلُّق (عن) الأولى بمحذوفٍ، أي: راويًا عن عُثمان بالسُّجود، أي: بآية السجود. (إنا نمر) ذكَر (ش): (إنا أُمِرنا بالسُّجود)، وقال: كذا لأكَثرهم،

стр. 1995

وعند بعضهم: (إنا لم نُؤمَر). قال القَابِسيُّ: وهو الصَّواب، وهو معنى الحديث الآخر: "إنَّ الله لَم يَفرِضِ السُّجودَ علَينا". (فلا إثم) صريحٌ في عدَم وُجوبه؛ لأنَّه بمحضَرٍ من الصَّحابة، ولم يُنكره عليه أحدٌ، فكان إجماعًا سُكوتيًّا. (وزاد نافع) هو عطفٌ على (أخبَرني ابن أَبي مُلَيْكة)، فهو من رواية ابن جُرَيج عنه، خلافًا لادِّعاء المُزَني أنه معلَّقٌ، وقد أوضح ذلك الإِسْمَاعِيْلي، والبَيْهَقِي، نعَمْ، هو موقوفٌ كالذي قبله، وإجماعٌ سكوتيٌّ؛ لعدم الإنكار أيضًا. (لم يفرض) قال (ط): لا يُؤخذ منه أنه غير فَرْضٍ، بل واجبٌ كما تَزعُمه الحنفية؛ لأنَّ هذا اصطلاحٌ متجدِّدٌ لم تكن الصَّحابة تتَخاطَبُ به، ولا دليلَ لهم على الوُجوب من قوله: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، فذَمَّهم، ولا يكون إلا في واجبٍ؛ لأن الذَّمَّ على عدَم الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤمِنُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠]، لا للسجود وحدَه؛ لأن الكافر لو سجَد ألف مرَّة الذَّمُّ لاحقٌ به، ولا مِن قوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]؛ لأنَّه أمرٌ بالصلاة، وتعليمٌ له بالسُّجود فيها؛ لأن سُجود القرآن إنما هو فيما جاءَ بلفظ الخبَر. * * *

стр. 1996

١١ - بابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا (باب مَن قَرأَ السجدةَ في الصَّلاة) ١٠٧٨ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قالَ: صلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِم ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى ألقَاهُ. (ما هذه)؛ أي: التي سجدتَ بها. (ألقاه)؛ أي: ألقى النبيَّ ﷺ ، والمراد: حتى أَموتَ. قال (ط): فيه حُجةٌ لقول الشافعي: يَسجد للتِّلاوة في المَكتوبة، وكَرِهَ مالكٌ السجدةَ في الفَريضة مطلقًا، وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يَقرأ في السِّرِّية، ويقرأ في الجهريَّة.

стр. 1997

١٨ - كتاب التَّقصير

стр. 1998

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٨ - كتاب التقصير ١ - بابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ، وَكمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ (باب ما جاءَ في التَّقصير)، أي: تقصير الصلاة، وهو رَدُّ الرُّباعية إلى ثِنْتين، يُقال: قصَر الصلاة -مُخفَّفًا-، وقصَّرها -بالتشديد-، وحكى الوَاحِديُّ: أَقصَرَها، ومصدر الأُولى قَصْرًا، والثانية تَقصيرًا، وقياس الثَّانية إِقْصارٌ. (حتى يقصر): بمعنى: كي يقصر، أي: لأنَّ عدَد أيام الإِقامة الآتي بَيانُه سببٌ لجَواز القَصْر، حتى لو زادَ لا يقصُر، وحينئذٍ فالمراد بالإقامة المُكْث، وإلا فالإقامة المُقابلة للسَّفَر إذا زادتْ على ثلاثةٍ تمنَع من القَصْر. ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانةَ، عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: أقامَ النَّبِيُّ ﷺ -

стр. 1999

تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْناَ تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْناَ، وَإِنْ زِدْناَ أتمَمْنَا. الحديث الأول: (تسعة عشر)؛ أي: يومًا، وذلك إذا كان يتوقَّع قضاءَ حاجته يومًا فيومًا، لكن يُشكل ترجيح الشافعية ثمانيةَ عشر حينئذٍ إلا أن يكون لُوحِظَ فيها يوما النُّزول والتَّرحال، فسمَّاهما تسعةَ عشرَ بهذا الاعتبار، وأما عند التَّحديد فثمانية عشر. قلتُ: ومجيء رواية ثمانية عشر يقتضي ذلك، فيُجمع بينهما به. * * * ١٠٨١ - حَدَّثَنا أَبُو مُعَمِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيَى بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعتُ أَنسًا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ رَكعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: أقمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا. الثاني: (عشرًا)؛ أي: عشرةَ أيامٍ، وإنما حُذفت التاء؛ لأن المَعدود لم يُذكر، فيجوز الوجهان، قالوا: وهذا في حَجَّةِ الوداع، أي: في مكة وفيما حَولَها؛ لأنه قَدِمَ مكَّة في الرَّابع، وخرج في الثَّامن إلى مِنَى، ونفَر منها في الثَّالث عشَر إلى مكة، وخرَج إلى المدينة في الرَّابع عشر، وكان يَقصرُ الصلاة فيها كلِّها.

стр. 2000

قال (ط): إقامة التِّسعة عشرَ في الحديث الأول، والعشَرة في الثاني ليس استيطانًا؛ لئلا يكون رُجوعًا عن الهجرة، وقال ابن عبَّاس في التِّسعة عشر: إنَّه كان فيها مُحاصرًا للطَّائف، أو حَرْب هَوازِن، فلم يَجعل العِلَّة في قَصْره نيَّة الخُروج متى انقضت حاجته وهي: الفَتْح، بل جعل المُدَّةَ حدًّا بين التقصير والإتمام، وهو مذهبٌ تَفرَّد به عن قول الفُقهاء أنَّه لم يكن عَازِمًا على الاستِقرار، بل مُنتظِرًا للفتح، ثم يَرحَل. * * * ٢ - بابُ الصَّلَاةِ بِمِنى (باب الصلاةِ بمِنى) بالصَّرف مراعاةً للمكان، والمنْع مراعاةً للبُقعة. ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَني ناَفِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: صلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارتهِ، ثُمَّ أتمَّهَا. (صدرًا)؛ أي: أوَّلَ، وكانت إمارتُه ستَّ سنين، أو ثمان، على خلافٍ فيه، أي: وأتَمَّ بعد ذلك؛ لأنهما جائزان، والإتمامُ فيه زيادةُ مشقَّةٍ.
следующие страницы →