قال في "المُفهِم": وبه يرتفع الإشكال.
قال (ش): لكن في ابن حِبَّان: "يَنزِلُ اللهُ إلى سَماءِ الدُّنيا، فيقول: لا أَساَلُ عن عبادي غَيري".
﵎ ما أحسَن الاعتراض بها بين الجُملتين؛ لدلالتها على التَّنزيه في مقام إسنادِ ما لا يَليقُ إسنادُه حقيقة.
(الآخر) بالرَّفع صفةٌ لـ (ثلُث)، والتَّخصيص بهذا الثُّلُث؛ لأنه وقْتُ التعرُّض لنفَحات رحمة الله تعالى، وزمانُ عبادة المخلصين، ففيه أن آخِر الليل أفضلُ للدُّعاء والاستغفار، قال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧].
(من يدعوني) إلى آخر الثَّلاثة، إما أنها بمعنًى واحدٍ، فذكَرها للتوكيد، وإما لأن المَطلوب رفْعُ ما لا يُلائم، أو جَلْب المُلائم، وهذا إما دنيويٌّ أو دينيٌّ، فأشير بالاستغفار للأوَّل، وبالسُّؤال للثَّاني، وبالدُّعاء للثالث، وإما أن السؤال فيه طلَب، والدُّعاء ما لا طلَب فيه نحو: يا الله، يا رحمن.
(فاستجيب) قال أبو البقاء: الجيِّد نَصْب هذه الأفعال في جواب الاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣]، أو يجوز الرفْع على تقدير مبتدأ، أي: فأنا أُعطِيه.
* * *
(أربع) لا يُنافي ما سبق من صلاته الثَّلاثَ عشرَ مَثْنى ثم واحدةً؛ لأن ذلك في وقتٍ آخر، فالأَمران جائزان.
(أتنام قبل أن توتر) قد يُعارِض هذا ما سبق أن الوِتْر من الثلاث عشرة؛ لأن قولها ذلك كان قَبْل أن يُكمل الإحدى عشرةَ بالوتر، فالفاء في قولها: (فقلتُ) عطفٌ على الإخبار السَّابق، وفي بعضها: (قلتُ) بلا فاءٍ، والغرَض أنه كان يُوتر أحيانًا بعد النَّوم.
(ولا ينام قلبي) سبق في (باب: الصَّعيد وَضوء المُسلم) أن نَومه في الوادي حتى طلَعت الشَّمس؛ الجمْع بينه وبين هذا: بأن طُلوع الفجْر متعلِّقٌ بالعين لا بالقلب، أو هو من المَحسوسات لا مِنَ المَعقولات.
* * *
١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإذَا بقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ ركعَ.
الحديث الثاني:
(كَبِرَ) بكسر الموحَّدة، أي: أسَنَّ، أما المضموم، فبمعنى عَظُم.
* * *
стр. 2070
١٧ - بابُ فَضلِ الطُّهُورِ بِالليْلِ وَالنَّهَارِ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوء بِالليْلِ وَالنَّهَارِ
(باب فَضْل الطُّهور باللَّيل والنَّهار)
١١٤٩ - حَدَّثَنا إِسحَاقُ بنُ نصرٍ، حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَن أَبِي زُرْعَةَ، عَن أَبِي هُريرةَ ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: "يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ". قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أتطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نهارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: دَفَّ نَعْلَيْكَ: يَعْنِي تَحْرِيكَ.
(بأرْجى) بمعنى المَفعول لا بمعنى الفاعل.
(سمعت)؛ أي: في النَّوم؛ فإنه لا يدخل أحدٌ الجنَّةَ، وإنْ كان النبيُّ ﷺ يدخل يقَظةَ كما دخَل ليلة المعراج إلا أنَّ بلالَا لم يَدخل، فـ (في الجنَّة) ظَرْفٌ للسَّماع، والدَّفُّ بين يديه يكون خارجًا عنها.
(دف)؛ أي: صَوت النَّعْل عند المَشي، والدَّفيف الذَّهاب، وهو السَّيْر اللَّيِّن، ودفَّ الطائرُ إذا حرَّكَ جناحَيه، وقال المُحِبُّ الطَّبَري: هو بإعجام الذَّال، ويُروى بالمهملَة.
(أَنِّي) بفتح الهمزة: على تقدير (مِن) قبلَها، وفصَلَ بالظَّرف،
стр. 2071
وهو (عندي) بين أَفعل وصِلَته.
(كتب)؛ أي: قدَّرَ، أعمُّ من الفرْض والنَّفل، وفيه مَنقَبةٌ عظيمةٌ لبلال.
* * *
١٨ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ
(باب ما يُكرَه من التَّشديد في العِبادة)؛ أي: لخَوف الانقطاع، فيكون كأنه رجَع فيما بذَله من نفْسه وتطوَّع به.
١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيتيْنِ فَقَالَ: "مَا هَذَا الْحَبْلُ؟! "، قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدكمْ نشاطَهُ، فَإِذَا فتَرَ فَلْيقْعُدْ".
الحديث الأول:
(الساريتين)؛ أي: الأُسطُوانتين.
(ما) هو سؤالٌ عن الوصْف.
(زينب)؛ أي: بنت جَحْش، أم المؤمنين التي نزَل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ماتتْ سنةَ عشرين.
стр. 2072
(فترت)؛ أي: عن القيام في الصلاة.
(لا) إما نفيٌ، أي: لا يكون هذا الحَبْل، أو لا يُمدُّ، أو لا يُحمَد، أو نهيٌ؛ أي (١): لا تَفعلوه.
(نشاطه) بفتح النُّون.
* * *
١١٥١ - قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأةٌ مِنْ أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ "، قُلْتُ: فُلَانَةُ لَا تنامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ: "مَهْ، عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا".
الثاني:
(وقال عبد الله)؛ أي: القَعْنَبي، وصلَه أبو نعيم.
(فلانه) غير منصرفٍ، هي الحَوْلاء -بفتح المهملَة، والمَدِّ- بنت تُوَيْت، وكانت عطَّارةً.
(مه)؛ أي: اكفُف.
(ما تطيقون) مرفوعٌ، أو منصوبٌ بـ (عليكم)؛ لأنَّه اسم فعْلٍ بمعنى: الزَمُوا.
وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ.
(وقال هشام) بن عَمَّار، وصلَه الإِسْمَاعِيْلي، وأبو نُعيم في "مستَخرَجهما"، وفي التَّرجمة بباب (١).
(وتابعه عمرو) وصلَه "مسلم".
(هجمت)؛ أي: غارتْ ودخلت في موضعها، مِن قولك: هجَمتُ على القَوم: دخلْتُ عليهم.
(نَفِهت) بفتح النُّون، وكسر الفاء، أي: كلَّتْ وأَعيَتْ.
(حقًّا) يُروى: (حَقٌّ) بالرفع على أن اسم (أنَّ) ضمير الشأْن.
* * *
٢١ - بابُ فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيلِ فَصَلَّى
(باب فضل من تَعَارَّ باللَّيل)
بتشديد راء (تَعارَّ)، وهو الانتباه معه صوتٌ باستغفارٍ أو تسبيحٍ أو غيره، مِن عِرار الظَّلِيْم، وهو صَوته، وذلك حكْمة العُدول عن التعيير بالانتباه، فإنَّ مَن هبَّ من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهُبوب وسألَه خيرًا أعطاه، وإنما يكون ذلك لمن تعوَّدَ الذِّكْر، واستأنسَ به وغلَب عليه حتى صارَ حديث نفْسِه في نومه ويقَظته، كما في: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ
٢٨ - بابُ مَا يُقْرَأُ في رَكْعَتَي الْفَجْرِ
(باب ما يُقرَأُ في ركعتَي الفجْر)؛ أي: سنة الفَجْر.
١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْح رَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
الحديث الأول:
(خفيفتين) إما بأنْ يَقرأ بالفاتحة فقط، أو بأقصَرِ سورةٍ معها.
وفيه: أن ركعتي الفجر خارجةٌ عن الثلاث عشرة، وسبق في (باب: صلاة الليل) أنها داخلةٌ، وفي (باب: قيام النبي ﷺ ): أنَّه كان لا يَزيد على إحدى عشرة.
قال (ن): الاختلاف في حديث عائشة قيل: من الرُّواة، وقيل: منها، بمعنى: أن إحدى عشرة هي الأغلَب، وغيرُها نادرٌ، وأكثرها خمس عشرة بركعتي الفَجْر، وأقلُّه سبعٌ بحسَب ما كان يحصل عن اتساع الوقت وضيقه بطُول القراءة، أو نومٍ، أو مرَضٍ، أو نحوه، أو تارةً اعتَبرت الركعتين الخفيفتَين المفتَتَح صلاةُ الليل بهما، وأُخرى ركعتي الفجر، وحذفهما كليهما أُخرى، وقد تعدُّ
стр. 2087
راتبة العشاء، وقد لا تعدُّها.
* * *
١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ (خ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْح، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ.
الحديث الثاني:
(حتى إني) بكسر (إِنَّ).
(هل قرأ بأم القرآن) سُمِّيت الفاتحة؛ لاشتمالها على كُلِّيات معاني القرآن: المَبدأُ، وهو الثَّناء على الله، والمَعاش، وهو العبادة، والمَعاد، وهو الجَزاء، وليست شاكَّةً في قراءته الفاتحة، بل لمَّا خفَّف القراءة فيها جِدًّا -وعادتُه في النَّفْل بالليل التَّطويل- جَعَلَتْه مبالغةً كأنَّه لم يَقرأ.
قال الجُمهور: يُستحبُّ أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسُورةٍ قصيرةٍ، وصحَّ في حديث أبي هريرة: بسُورة الإخلاص، وفي حديث ابن عباس: بالآيتَين من البقرة، وآل عمران، وأما أبو حنيفة فقال: ربَّما
الْعِشَاءِ في أَهْلِهِ.
(باب التطوُّع بعدَ المَكتوبة)؛ أي: الفَريضة.
(سجدتين)؛ أي: ركعتين، وحِكْمة هذه التَّوابع تكميل (١) الفرض، وجَبْر نقصٍ قد يَعرِض، ولأنَّ أَفضل الأوقات وقت الصلاة، فيه تُفتح أبواب السَّماء، ويُقبل العمل الصَّالح.
(فأما) قسيمةُ أمَّا أُخرى محذوفةٌ، أي: وأما الباقية ففي المسجد.
(ففي بيته) مفهومُه أنَّ الباقي في المَسجد، ولا يُنافي هذا ما في حديث ابن عُمر: كان لا يُصلِّي بعد الجمُعة حتى يَنصرف؛ لاحتمال إرادة الانصِراف من الصلاة، أو أنَّ ذلك لبَيان جواز الأمرَين.
قال (ط): كراهية صلاة النَّفْل في المَسجد؛ لخَوْف أن يظنَّها جاهلٌ فرضًا، أو لئلا يُخلي منْزلَه من الصَّلاة فيه، أو حذَرًا من الرِّياء، فإذا سَلِم من ذلك فالصَّلاةُ في المَسجد حسنةٌ.
(لا أدخل)؛ أي: ساعةً لا يَدخل فيها أحدٌ عليه ﷺ ؛ لعَدَم اشتغاله فيها بالخَلائق.
(وأيوب) متابعتُه وصلَها البخاري بعد أبوابٍ.
стр. 2090
(في أهله)؛ أي: زاد هذه اللفظةَ عَقِبَ قوله: (بعدَ العِشاء).
* * *
٣٠ - بابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءَ جَابِرًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا الشعْثَاءَ! أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ.
(باب من لَم يَتطوَّع بعدَ المَكتوبة)
لم يَذْكُره (ك) اكتفاءً بالترجمة السابقة، كأنه قال: التَّطوُّع وتَركه.
(أبو الشعثاء) بفتح المعجَمة: جابِر بن زيد.
(ثمانيًا)؛ أي: الظهر والعصر جَمْعًا، ولو تطوَّع بعد الظُّهر لَزِمَ عدَمُ الجمْع بينهما، وكذا (وسبعًا)؛ أي: المَغرب والعِشاء.
قال (ط): السنَّة عند الجمْع تَرْك التَّنفُّل، قيل: أراد ﷺ الإعلام بأَنَّ التطوُّع غير لازِمٍ.
* * *
стр. 2091
٣١ - بابُ صَلَاةِ الضُّحَى في السَّفَرِ
١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ تَوْبَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: أتصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا؟ قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ.
(باب صَلاة الضُّحى في السَّفَر)
الحديث الأول:
(تَوْبة) بفتح المثنَّاة فوق، وسُكون الواو، وبموحَّدةٍ، أي: ابن كَيْسَان.
(مُوَرِّق) بضمِّ الميم، وفتح الواو، وكسر الرَّاء مشدَّدةً.
(أخالد) بفتح الهمزة وكسرها، أي: لا أَظنُّه، ويجوز كسر غير التَّاء من أحرُف المُضارَعة، وفي التاء اختلافٌ.
وهذا الحديث إنما يُناسب ذكره في الباب الذي بعدَه، قال (ط): وأظنُّه من غلَط الناسِخ.
وأُجيب: بأنَّ البخاري قصَد الجمْعَ بين الأحاديث، وحَمَلَ أحاديث الإثبات على الحضَر، والنَّفي على السفَر، ويُؤيد حمله حديث ابن عُمر على السفَر أنَّه كان لا يُسبِّح في السفَر، ويقول: لو كنت مُسبِّحًا
(ما رأيت)؛ أي: لأنه لا يكون عندها في وقْت الضُّحى إلا نادرًا، بل في المسجد أو غيره، وأيضًا فكان لها مع نِسائه يومٌ من تسعةٍ أو ثمانيةٍ، أو أن المُراد ما داوم عليها لا أنها نفَت الأَصلَ.
(سُبحة)؛ أي: صلاة.
* * *
٣٣ - بابُ صَلَاةِ الضُّحَى في الْحَضَرِ، قَالَهُ عِتبَانُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب صَلاةِ الضُّحَى في الحضَر)
لم يذكرْه (ك) اكتفاءً كما سبق.
(قاله عِتْبان) هو طرَفُ حديثه السَّابق مرَّاتٍ، ولكن ليس في طرَفه أن الرَّكعتين هما الضُّحى، نعَمْ، ذلك في "مسند أحمد"، و"سنن الدَّرَاقُطْني"، ورواه أيضًا الذُّهْلي بلفظ: (أنَّه ﷺ صلَّى في بيته سُبحة الضُّحى).
١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ؛ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ.
стр. 2094
الحديث الأول:
(الجُريري) بضمِّ الجيم: عبد الرَّحمن.
(خليلي) لا يُنافي قولَه ﷺ : "لَو كُنتُ مُتخِذًا خَليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكْرٍ"؛ لأن المُمتنع أنَّه هو يتخذ لا أن غيرَه يَتخذه.
(صوم ثلاثة أيام) بالجَرِّ بدَلٌ، أو بالرفع خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وكذا ما بعده، الظَّاهر أنها أيام البِيْض.
(ونوم على وتر)؛ أي: تقديم الوتر على النَّوم، وهو مستحبٌّ لمن لا يَثِقُ باستيقاظه، ويحتمل أن المراد أن يكون الوِتْر بين النَّومين.
* * *
١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -وَكَانَ ضَخْمًا- لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكعَتَيْنِ، وَقَالَ فُلَانُ بْنٌ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنسٍ ﵁: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غير ذَلِكَ الْيَوْمِ.
الثاني:
(جاء رجل) هو عِتْبَان بن مالك.
(فلان) هو عبد الحَمِيْد بن مُنذِر بن جَارُود، وسبق مع شرح
стр. 2095
الحديث في (باب: هل يُصلِّي الإمامُ بمَنْ حضَر؟).
قال (ط): أخَذ قومٌ بحديث عائشة، فلم يرَوا بصلاة الضُّحى، وحملوا صلاته يوم الفتح ثمان ركعاتٍ إنما كان لأجْل الفتح، وهي سنة الفَتْح، ولكنْ لا يدفع هذا التأْويل تواتُرَ الرّوايات بها عن النبي ﷺ ، وعائشةُ إنما أخبَرت بأنها لم ترَ، لا أنَّه لم يُصلِّ، فأخبرتْ بما عَلِمت، ومذهب السلَف الاستتار بها لئلا تُرى واجبةً، ورغَّب فيها أبا هريرة وغيره، ولا يُرغِّب إلا في فعلٍ جزيلِ الأجر.
* * *
٣٤ - بابٌ الرَّكْعَتَانِ قبْلَ الظُّهْرِ
(باب الركعتين قبلَ الظُّهر)
١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ ركَعَاتٍ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ في بَيْتِهِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ في بَيْتِهِ، وَرَكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْح، كَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِي ﷺ فِيهَا.
١١٨١ - حَدَّثتنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ
стр. 2096
الْفَجْرُ صَلَّى رَكعَتَيْنِ.
الحديث الأول: سبق قريبًا.
(وحدثتني)؛ أي: قال ابن عُمر: وحدَّثتني.
* * *
١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكعَتَينِ قَبْلَ الْغَدَاةِ.
تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَمْرٌو، عَنْ شُعْبة.
الثاني:
(أربعًا) لا يُنافي ما سبق من ركعتين؛ لأن المؤكَّد هو الركعتان، والأُخريان سنةٌ غير مؤكَّدةٍ.
(قبل الغداة)؛ أي: صلاة الصُّبح.
(وتابعه ابن عدي) وصلَها إسحاق.
(وعمرو)؛ أي: ابن مَرْزُوق، وصلَها البَرْقاني في "كتاب المُصافَحة" (١).
* * *
(اليَزني) بفتح المثنَّاة تحت، والزاي، ثم نونٌ.
والسَّنَد كلُّهم بصريون، وهو من النَّوادر.
(أُعجبك) بضمِّ الهمزة، والتشديد: من التَّعجُّب (١)، قال (ش): أو بإسكان العين.
(من أبي تميم) بفتح المثنَّاة فوق: عبد الله بن مالِك الجَيْشَانِي، بفتح الجيم، وإسكان المثنَّاة تحت، وبمعجمةٍ، ونونٍ، هاجرَ من اليمن زمنَ عُمر، وكان من العابِدين، مات سنة سبع وسبعين.
(الشغل) بضمِّ الغين، وسكونها.
وفي الحديث دلالةٌ على اتساع وقت المَغرب عن وضوءٍ وسترٍ وأذانين وخمس ركعاتٍ.
قلتُ: وهو القديم الرَّاجح عند النَّوَوي وغيره ممتدًّا إلى غِياب الشَّفَق الأحمر.
وأيضًا فيزاد على الحديث في الضِّيق، فيقال: وسبع ركعاتٍ إذا قلنا: إنها سُنُّةٌ، وهو ما رجَّحه (ن) أيضًا.
* * *
النَّارَ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]، أو أنَّه حكَم بباطنٍ، وقال: إنا نحكُم بالظَّاهر، أو أنَّه مع كَونه من كبارهم وبين أَظهُرهم، ولو وقَع ذلك لاشتَهر، ونُقِلَ إليه، أو غير ذلك.
وسبقتْ فوائد في الحديث في (باب المساجد في البُيوت).
* * *
٣٧ - بابُ التَّطَوُّعِ في الْبَيْتِ
(باب التطوُّع في البُيوت)
١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا في بُيُوتكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تتَّخِذُوهَا قُبُورًا".
تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ.
(من) زائدةٌ، أي: اجعَلُوا صلاتَكم، وقال (ش): للتَّبعيض، وهو ظاهرٌ.
(قبورًا)؛ أي: مثل القُبور بأنْ لا يُصلَّى فيها.
وقد سبق الحديث وشرحه في (باب الصلاة في المَقابِر).
стр. 2103
وقال (ط): شبَّه البيت الذي لا يُصلَّى فيه بالقبْر الذي لا يُتعبَّد فيه، والنائمَ بالميِّت الذي انقطَع منه فِعْل الخير، وقيل: المُراد أن النافلة إذا كانتْ في البيت كان أبعدَ من الرِّياء، ويدلُّ على أن المُراد التطوُّع حديث: "إذا قضَى أحدُكُم صلاتَه فليَجعَلْ لبَيتِهِ نَصِيْبًا مِنْ صَلاتهِ".
(تابعه عبد الوهَّاب) وصلَه "مسلم".