← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قال في "المُفهِم": وبه يرتفع الإشكال. قال (ش): لكن في ابن حِبَّان: "يَنزِلُ اللهُ إلى سَماءِ الدُّنيا، فيقول: لا أَساَلُ عن عبادي غَيري". ﵎ ما أحسَن الاعتراض بها بين الجُملتين؛ لدلالتها على التَّنزيه في مقام إسنادِ ما لا يَليقُ إسنادُه حقيقة. (الآخر) بالرَّفع صفةٌ لـ (ثلُث)، والتَّخصيص بهذا الثُّلُث؛ لأنه وقْتُ التعرُّض لنفَحات رحمة الله تعالى، وزمانُ عبادة المخلصين، ففيه أن آخِر الليل أفضلُ للدُّعاء والاستغفار، قال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]. (من يدعوني) إلى آخر الثَّلاثة، إما أنها بمعنًى واحدٍ، فذكَرها للتوكيد، وإما لأن المَطلوب رفْعُ ما لا يُلائم، أو جَلْب المُلائم، وهذا إما دنيويٌّ أو دينيٌّ، فأشير بالاستغفار للأوَّل، وبالسُّؤال للثَّاني، وبالدُّعاء للثالث، وإما أن السؤال فيه طلَب، والدُّعاء ما لا طلَب فيه نحو: يا الله، يا رحمن. (فاستجيب) قال أبو البقاء: الجيِّد نَصْب هذه الأفعال في جواب الاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: ٥٣]، أو يجوز الرفْع على تقدير مبتدأ، أي: فأنا أُعطِيه. * * *

стр. 2067

١٥ - بابُ مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ وَقَالَ سَلْمَانُ لأَبِي الدَّرْداء ﵄: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: قُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". (باب مَن نامَ أوَّلَ اللَّيل وأَحيا)، جعل القِيام كالحياة، والنَّوم كالموت. (وقال سلمان) وصلَه البخاري في (الأدب) من حديث أبي جُحَيْفة. (صدق سلمان) مَنقَبةٌ عظيمةٌ له، لا سيَّما وأَطلَق صدقَه. * * * ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ ﵂: كيْفَ صلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ، وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وإلَّا تَوَضَّأ وَخَرَجَ. (فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه) دليلٌ أنه إنما يَقضي حاجته من أهله بعد الصلاة؛ لأنَّ العبادة مقدَّمةٌ. (فإن كانت) جواب الشَّرط محذوف، أي: قضَى حاجتَه، ولفظ

стр. 2068

(اغتسَل) يدلُّ عليه. (وثبت) بفتَحاتٍ، أي: نهضَ، فيه الاهتمامُ بالعبادة والإقبالُ عليها بالنَّشاط. * * * ١٦ - بابُ قيامِ النَّبِيِّ ﷺ بِالليلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيرِهِ (باب قِيَام النبيِّ ﷺ في رمَضان)؛ أي: في لَياليه. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنه أَخْبَرَهُ: أنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: كيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِه عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ ركْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتنامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تنامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي". الحديث الأول: (إحدى عشرة) لا يُنافي ما سبق من (ثلاثةَ عشَر)؛ لدخول ركعتَي الفجر فيها.

стр. 2069

(أربع) لا يُنافي ما سبق من صلاته الثَّلاثَ عشرَ مَثْنى ثم واحدةً؛ لأن ذلك في وقتٍ آخر، فالأَمران جائزان. (أتنام قبل أن توتر) قد يُعارِض هذا ما سبق أن الوِتْر من الثلاث عشرة؛ لأن قولها ذلك كان قَبْل أن يُكمل الإحدى عشرةَ بالوتر، فالفاء في قولها: (فقلتُ) عطفٌ على الإخبار السَّابق، وفي بعضها: (قلتُ) بلا فاءٍ، والغرَض أنه كان يُوتر أحيانًا بعد النَّوم. (ولا ينام قلبي) سبق في (باب: الصَّعيد وَضوء المُسلم) أن نَومه في الوادي حتى طلَعت الشَّمس؛ الجمْع بينه وبين هذا: بأن طُلوع الفجْر متعلِّقٌ بالعين لا بالقلب، أو هو من المَحسوسات لا مِنَ المَعقولات. * * * ١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإذَا بقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ ركعَ. الحديث الثاني: (كَبِرَ) بكسر الموحَّدة، أي: أسَنَّ، أما المضموم، فبمعنى عَظُم. * * *

стр. 2070

١٧ - بابُ فَضلِ الطُّهُورِ بِالليْلِ وَالنَّهَارِ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوء بِالليْلِ وَالنَّهَارِ (باب فَضْل الطُّهور باللَّيل والنَّهار) ١١٤٩ - حَدَّثَنا إِسحَاقُ بنُ نصرٍ، حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَن أَبِي زُرْعَةَ، عَن أَبِي هُريرةَ ﵁: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: "يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ". قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أتطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نهارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: دَفَّ نَعْلَيْكَ: يَعْنِي تَحْرِيكَ. (بأرْجى) بمعنى المَفعول لا بمعنى الفاعل. (سمعت)؛ أي: في النَّوم؛ فإنه لا يدخل أحدٌ الجنَّةَ، وإنْ كان النبيُّ ﷺ يدخل يقَظةَ كما دخَل ليلة المعراج إلا أنَّ بلالَا لم يَدخل، فـ (في الجنَّة) ظَرْفٌ للسَّماع، والدَّفُّ بين يديه يكون خارجًا عنها. (دف)؛ أي: صَوت النَّعْل عند المَشي، والدَّفيف الذَّهاب، وهو السَّيْر اللَّيِّن، ودفَّ الطائرُ إذا حرَّكَ جناحَيه، وقال المُحِبُّ الطَّبَري: هو بإعجام الذَّال، ويُروى بالمهملَة. (أَنِّي) بفتح الهمزة: على تقدير (مِن) قبلَها، وفصَلَ بالظَّرف،

стр. 2071

وهو (عندي) بين أَفعل وصِلَته. (كتب)؛ أي: قدَّرَ، أعمُّ من الفرْض والنَّفل، وفيه مَنقَبةٌ عظيمةٌ لبلال. * * * ١٨ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ (باب ما يُكرَه من التَّشديد في العِبادة)؛ أي: لخَوف الانقطاع، فيكون كأنه رجَع فيما بذَله من نفْسه وتطوَّع به. ١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيتيْنِ فَقَالَ: "مَا هَذَا الْحَبْلُ؟! "، قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فتَرَتْ تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدكمْ نشاطَهُ، فَإِذَا فتَرَ فَلْيقْعُدْ". الحديث الأول: (الساريتين)؛ أي: الأُسطُوانتين. (ما) هو سؤالٌ عن الوصْف. (زينب)؛ أي: بنت جَحْش، أم المؤمنين التي نزَل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ماتتْ سنةَ عشرين.

стр. 2072

(فترت)؛ أي: عن القيام في الصلاة. (لا) إما نفيٌ، أي: لا يكون هذا الحَبْل، أو لا يُمدُّ، أو لا يُحمَد، أو نهيٌ؛ أي (١): لا تَفعلوه. (نشاطه) بفتح النُّون. * * * ١١٥١ - قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأةٌ مِنْ أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ "، قُلْتُ: فُلَانَةُ لَا تنامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ: "مَهْ، عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". الثاني: (وقال عبد الله)؛ أي: القَعْنَبي، وصلَه أبو نعيم. (فلانه) غير منصرفٍ، هي الحَوْلاء -بفتح المهملَة، والمَدِّ- بنت تُوَيْت، وكانت عطَّارةً. (مه)؛ أي: اكفُف. (ما تطيقون) مرفوعٌ، أو منصوبٌ بـ (عليكم)؛ لأنَّه اسم فعْلٍ بمعنى: الزَمُوا.

стр. 2073

(يَمل) بفتح الميم، أي: يَترك، والمعنى: لا يترك الثَّواب حتى تَتركوا العمَل بالملَل، وسبقت مباحث في الحديث في (كتاب الإيمان) في (باب: أَحبُّ الدِّين). * * * ١٩ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ (باب ما يُكرَه من تَرْك قيام اللَّيل) وبعده (بابٌ) لم يذكرهما (ك)، وأدخل الحديث في الترجمة الأُولى. ١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فترَكَ قِيامَ اللَّيْلِ". ١١٥٢ / -م - وَقَالَ هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَم بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، مِثْلَهُ.

стр. 2074

وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. (وقال هشام) بن عَمَّار، وصلَه الإِسْمَاعِيْلي، وأبو نُعيم في "مستَخرَجهما"، وفي التَّرجمة بباب (١). (وتابعه عمرو) وصلَه "مسلم". (هجمت)؛ أي: غارتْ ودخلت في موضعها، مِن قولك: هجَمتُ على القَوم: دخلْتُ عليهم. (نَفِهت) بفتح النُّون، وكسر الفاء، أي: كلَّتْ وأَعيَتْ. (حقًّا) يُروى: (حَقٌّ) بالرفع على أن اسم (أنَّ) ضمير الشأْن. * * * ٢١ - بابُ فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيلِ فَصَلَّى (باب فضل من تَعَارَّ باللَّيل) بتشديد راء (تَعارَّ)، وهو الانتباه معه صوتٌ باستغفارٍ أو تسبيحٍ أو غيره، مِن عِرار الظَّلِيْم، وهو صَوته، وذلك حكْمة العُدول عن التعيير بالانتباه، فإنَّ مَن هبَّ من نومه ذاكرًا الله تعالى مع الهُبوب وسألَه خيرًا أعطاه، وإنما يكون ذلك لمن تعوَّدَ الذِّكْر، واستأنسَ به وغلَب عليه حتى صارَ حديث نفْسِه في نومه ويقَظته، كما في: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ

стр. 2075

سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]، أي: يسقُطون سُقوطًا يُسمع منه خَريرهم، قالوا: وأصل التَّعارِّ: السَّهَر والتَّقلُّب على الفِراش. * * * ١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا الْوَليدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أكبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صلَاتُهُ". ١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَقْصُصُ في قَصَصِهِ، وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ: وَفِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ

стр. 2076

تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَني الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. الحديث الأول، والثاني: (قُبلت)؛ أي: صلاته كما هو مُصرَّحٌ به في بعض النُّسخ. (قصصه) بكسر القاف، وفتحها، أي: جملة قَصَصه، وهو متعلق بقوله: (سَمع). (إن أخًا) متعلِّقٌ بـ (سمع) أيضًا، أو بـ (يقصُّ). (الرفث)؛ أي: الباطِل من القَول والفُحش. (ساطع)؛ أي: مرتفعٌ ظاهرٌ، و (من الفجر) بيانٌ للمعروف السَّاطع. (العمى) استعارةٌ للضلالة. (يجافي) يَرفَع. (تابعه عُقيل) بضمِّ المهملَة، وصلَ هذه المُتابعة الطَّبَرانيُّ في "المعجم الكبير" في مسند ابن رَوَاحة. (وقال الزُّبَيدي) بضمِّ الزاي، وفتح الموحَّدة، وصلَه البخاري في "تاريخه الصغير". * * *

стр. 2077

١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتيَانِي أَرَادا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فتلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَمْ تُرع، خَلِّيَا عَنْهُ. (إستبرق) بقطع الهمزة: دِيْباجٌ غَليظ، وهو فارسيٌّ معرَّب. (اثنين) في بعضها: (آتيين)، تثنية آتٍ، اسم فاعل من الإتيان. (يذهبان) من الإذهاب، والنون للوقاية، وفي بعضها: (يَذهَبا بي)، ثلاثيٌّ وبموحَّدةٍ جارَّةٍ للياء، والفَرْق أن في هذا مصاحَبةً. (تُرعَ) مبنيٌّ للمفعول، وسبق الحديث في (باب فضل قيام اللَّيل). (رؤياي) اسم جنْسٍ مضافٌ لياء المتكلِّم، وفي بعضها: (رؤيا) بالتَّثنية مُدغَمًا، وهو مفهوم من تَكرار رأَيتُ. * * * ١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ"، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ ﵁ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. ١١٥٨ - وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا في

стр. 2078

اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ". (وكانوا)؛ أي: الصحابة. (إنها)؛ أي: ليلة القَدْر. (تواطت)؛ أي: تَوافقت في أنها في العشر الأخير من رمضان. (متحريًّا)؛ أي: طالبًا مجتهدًا لها. * * * ٢٢ - بابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ (باب المُداوَمة على ركعتَي الفجْر) ١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ ركَعَاتٍ وَرَكعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا. (ثماني) في بعضها: (ثَمانَ) بفتح النُّون، وهو شاذٌّ. (النداءين)؛ أي: أذان الصُّبح، والإقامة، وفيه بيان شرَفٍ

стр. 2079

لسنَّة الصُّبح وفضلِها. * * * ٢٣ - بابُ الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (باب الضَّجْعة) بفتح الضاد، وفي بعضها بالكسر، إنما أراد المرَّة، أو الهيئة. ١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. (أبو الأسود) محمَّد بن عبد الرَّحمن. * * * ٢٤ - بابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ (باب مَن تَحدَّث بعد الركعتَين، ولم يَضطَجع) لم يذكر هذه الترجمة، وذكر الحديث فيها. ١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ

стр. 2080

إِذَا صَلَّى فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. (يؤذن): وفي بعضها: (يُؤَذَّن) بلفظ المجهول من الإِفعال، أي: يُعلِم، وفي بعضها بلفظ المجهول من التَّفعيل، والمراد منه: حتى تُقام، والاضطجاع إنما كان للراحة من تعَب القيام؛ فمَن شاء فعلَها، ومن شاء تَرك، ونبَّه البخاري بهذا على عدَم وجوبها، قال الأئمة: لأنه لم يكن يفعلُها دائمًا، وحملوا الأَمْرَ بها -فيما رواه التِّرْمِذي- على الإرشاد إلى الراحة والنَّشاط لصلاة الصُّبح. * * * ٢٥ - بابُ مَا جَاءَ في التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَنسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالزُّهْرِيِّ ﵃ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: مَا أَدْرَكتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ في كُلِّ اثْنتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ. (باب ما جاءَ في التَّطوُّع مَثْنى) (أرضنا)؛ أي: أرض المدينة؛ لأن يحيى مدنيٌّ. (اثنين)؛ أي: ركعتين. * * *

стр. 2081

١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِستِخَارَةَ في الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ مِنْ غيرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاقْدُرْهُ لِي وَيسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي. قَالَ: ويُسَمِّي حَاجَتَهُ". الحديث الأول: (الاستخارة)؛ أي: طلَب الخِيْرة، فعلَّمهم كيفيَّتها من صلاةٍ ودعاءٍ. (أستخيرك)؛ أي: أسألُك بيانَ ما هو خيرٌ لي. (وأستقدرك)؛ أي: أسألك أن تجعل لي قُدرةً عليه. (بعلمك) الباء فيه وفي: (بقدرتك) إما للاستعانة، أو للاستعطاف كما في: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧]، أي: بحقِّ قُدرتك، وعِلْمك الشَّاملَين.

стр. 2082

(فاقْدِرْهُ) قال (ع): بالكسر والضمِّ في الدال، واقتصر الأَصِيْلِي على الكسر؛ أي: فقدِّره قَدَرًا من التَّقدير، قال القَرَافي في "الفُروق": يتعيَّن أن يكون معناه فيَسِّرْه. (وأرضني)؛ أي: اجعلني راضيًا به. * * * ١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْم الزُّرَقيِّ، سَمِعَ أَبَا قتادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ". ١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكعَتَينِ ثُمَّ انْصَرَفَ. الحديث الثاني، والثالث: تقدَّم شرحهما قَريبًا. * * * ١١٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ

стр. 2083

مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَركعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. والرابع: سبق في (باب: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]). * * * ١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكعَتَيْنِ". ١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبَو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ ﵄، في مَنْزِلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبةَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ! صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْكَعْبةِ؟ قَالَ: نعمْ، قُلْتُ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ في وَجْهِ الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبَو عَبْدِ اللهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: أَوْصَانِي النَّبِيُّ ﷺ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى.

стр. 2084

وَقَالَ عِتْبَانُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁؛ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكعَتَيْنِ. والخامس: سبق مرَّاتٍ. (فأجد)؛ أي: وجدْتُ، لكن ذُكر بالمضارع لاستِحضار صُورة الوِجْدان، وحكايةً عنها. (ثم خرج) يحتمل أنَّه من تتمَّة كلام بلال زيادةً على الجواب، وأن يكون من كلام ابن عُمر. (وجه الكعبة)؛ أي: بابها. (وقال أبو هريرة) هو طرَفٌ من حديث الوِتْر المتقدِّم. (وقال عِتْبَان) سبق قريبًا مطوَّلًا في (باب المساجد في البُيوت). * * * ٢٦ - بابُ الْحَدِيثِ، يعني بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (باب الحَديثِ بعدَ ركعتَي الفجْر) ١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ أَبَو النَّضْرِ، حَدَّثَني أبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ

стр. 2085

النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكعَتَي الْفَجْرِ، قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ ذَاكَ. (قلت لسفيان) هو من كلام عليٍّ. (ركعتي الفجر)؛ أي: يقول: تلك الركعتان هي سُنَّة الفجْر. (هو ذاك)؛ أي: الأمر هو هذا. (النوافل)؛ أي: التطوُّع ليُطابق قولَه في التَّرجمة: ومَن سمَّاها تطوُّعًا. * * * ٢٧ - بابُ تعاهُدِ ركعتي الفجرِ ومَنْ سمَّاهُ تطوُّعًا ١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكعَتَيِ الْفَجْرِ. (تعاهدًا) يقال تعاهدَ الشَّيء وتَعهَّده: تفقَّده وأَحدَث العَهْد به. (منه)؛ أي: من النبي ﷺ . * * *

стр. 2086

٢٨ - بابُ مَا يُقْرَأُ في رَكْعَتَي الْفَجْرِ (باب ما يُقرَأُ في ركعتَي الفجْر)؛ أي: سنة الفَجْر. ١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْح رَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. الحديث الأول: (خفيفتين) إما بأنْ يَقرأ بالفاتحة فقط، أو بأقصَرِ سورةٍ معها. وفيه: أن ركعتي الفجر خارجةٌ عن الثلاث عشرة، وسبق في (باب: صلاة الليل) أنها داخلةٌ، وفي (باب: قيام النبي ﷺ ): أنَّه كان لا يَزيد على إحدى عشرة. قال (ن): الاختلاف في حديث عائشة قيل: من الرُّواة، وقيل: منها، بمعنى: أن إحدى عشرة هي الأغلَب، وغيرُها نادرٌ، وأكثرها خمس عشرة بركعتي الفَجْر، وأقلُّه سبعٌ بحسَب ما كان يحصل عن اتساع الوقت وضيقه بطُول القراءة، أو نومٍ، أو مرَضٍ، أو نحوه، أو تارةً اعتَبرت الركعتين الخفيفتَين المفتَتَح صلاةُ الليل بهما، وأُخرى ركعتي الفجر، وحذفهما كليهما أُخرى، وقد تعدُّ

стр. 2087

راتبة العشاء، وقد لا تعدُّها. * * * ١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ (خ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْح، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ. الحديث الثاني: (حتى إني) بكسر (إِنَّ). (هل قرأ بأم القرآن) سُمِّيت الفاتحة؛ لاشتمالها على كُلِّيات معاني القرآن: المَبدأُ، وهو الثَّناء على الله، والمَعاش، وهو العبادة، والمَعاد، وهو الجَزاء، وليست شاكَّةً في قراءته الفاتحة، بل لمَّا خفَّف القراءة فيها جِدًّا -وعادتُه في النَّفْل بالليل التَّطويل- جَعَلَتْه مبالغةً كأنَّه لم يَقرأ. قال الجُمهور: يُستحبُّ أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسُورةٍ قصيرةٍ، وصحَّ في حديث أبي هريرة: بسُورة الإخلاص، وفي حديث ابن عباس: بالآيتَين من البقرة، وآل عمران، وأما أبو حنيفة فقال: ربَّما

стр. 2088

قرأْتُ في ركعتَي الفجْر حِزْبي من القُرآن. * * * ٢٩ - بابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِع: بَعْدَ الْعِشَاءِ في أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ. ١١٧٣ - وَحَدَّثتنِي أُخْتِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا. تَابَعَهُ كثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَأَيُّوبُ، عَنْ نَافِع. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ

стр. 2089

الْعِشَاءِ في أَهْلِهِ. (باب التطوُّع بعدَ المَكتوبة)؛ أي: الفَريضة. (سجدتين)؛ أي: ركعتين، وحِكْمة هذه التَّوابع تكميل (١) الفرض، وجَبْر نقصٍ قد يَعرِض، ولأنَّ أَفضل الأوقات وقت الصلاة، فيه تُفتح أبواب السَّماء، ويُقبل العمل الصَّالح. (فأما) قسيمةُ أمَّا أُخرى محذوفةٌ، أي: وأما الباقية ففي المسجد. (ففي بيته) مفهومُه أنَّ الباقي في المَسجد، ولا يُنافي هذا ما في حديث ابن عُمر: كان لا يُصلِّي بعد الجمُعة حتى يَنصرف؛ لاحتمال إرادة الانصِراف من الصلاة، أو أنَّ ذلك لبَيان جواز الأمرَين. قال (ط): كراهية صلاة النَّفْل في المَسجد؛ لخَوْف أن يظنَّها جاهلٌ فرضًا، أو لئلا يُخلي منْزلَه من الصَّلاة فيه، أو حذَرًا من الرِّياء، فإذا سَلِم من ذلك فالصَّلاةُ في المَسجد حسنةٌ. (لا أدخل)؛ أي: ساعةً لا يَدخل فيها أحدٌ عليه ﷺ ؛ لعَدَم اشتغاله فيها بالخَلائق. (وأيوب) متابعتُه وصلَها البخاري بعد أبوابٍ.

стр. 2090

(في أهله)؛ أي: زاد هذه اللفظةَ عَقِبَ قوله: (بعدَ العِشاء). * * * ٣٠ - بابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءَ جَابِرًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا الشعْثَاءَ! أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ. (باب من لَم يَتطوَّع بعدَ المَكتوبة) لم يَذْكُره (ك) اكتفاءً بالترجمة السابقة، كأنه قال: التَّطوُّع وتَركه. (أبو الشعثاء) بفتح المعجَمة: جابِر بن زيد. (ثمانيًا)؛ أي: الظهر والعصر جَمْعًا، ولو تطوَّع بعد الظُّهر لَزِمَ عدَمُ الجمْع بينهما، وكذا (وسبعًا)؛ أي: المَغرب والعِشاء. قال (ط): السنَّة عند الجمْع تَرْك التَّنفُّل، قيل: أراد ﷺ الإعلام بأَنَّ التطوُّع غير لازِمٍ. * * *

стр. 2091

٣١ - بابُ صَلَاةِ الضُّحَى في السَّفَرِ ١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ تَوْبَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ ﵄: أتصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا؟ قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ. (باب صَلاة الضُّحى في السَّفَر) الحديث الأول: (تَوْبة) بفتح المثنَّاة فوق، وسُكون الواو، وبموحَّدةٍ، أي: ابن كَيْسَان. (مُوَرِّق) بضمِّ الميم، وفتح الواو، وكسر الرَّاء مشدَّدةً. (أخالد) بفتح الهمزة وكسرها، أي: لا أَظنُّه، ويجوز كسر غير التَّاء من أحرُف المُضارَعة، وفي التاء اختلافٌ. وهذا الحديث إنما يُناسب ذكره في الباب الذي بعدَه، قال (ط): وأظنُّه من غلَط الناسِخ. وأُجيب: بأنَّ البخاري قصَد الجمْعَ بين الأحاديث، وحَمَلَ أحاديث الإثبات على الحضَر، والنَّفي على السفَر، ويُؤيد حمله حديث ابن عُمر على السفَر أنَّه كان لا يُسبِّح في السفَر، ويقول: لو كنت مُسبِّحًا

стр. 2092

لأتممتُ، فيحمل نفيَه لصلاة الضُّحى على عادته في السفَر. * * * ١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْح مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ ركَعَات، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. الثاني: سبق شرحه في (باب: من تطوَّع في السفَر). * * * ٣٢ - بابُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا ١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا. (باب مَن لَم يُصَلِّ الضُّحى) اكتفى عنه (ك) بالتَّرجمة السابقة على عادته.

стр. 2093

(ما رأيت)؛ أي: لأنه لا يكون عندها في وقْت الضُّحى إلا نادرًا، بل في المسجد أو غيره، وأيضًا فكان لها مع نِسائه يومٌ من تسعةٍ أو ثمانيةٍ، أو أن المُراد ما داوم عليها لا أنها نفَت الأَصلَ. (سُبحة)؛ أي: صلاة. * * * ٣٣ - بابُ صَلَاةِ الضُّحَى في الْحَضَرِ، قَالَهُ عِتبَانُ بْنُ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب صَلاةِ الضُّحَى في الحضَر) لم يذكرْه (ك) اكتفاءً كما سبق. (قاله عِتْبان) هو طرَفُ حديثه السَّابق مرَّاتٍ، ولكن ليس في طرَفه أن الرَّكعتين هما الضُّحى، نعَمْ، ذلك في "مسند أحمد"، و"سنن الدَّرَاقُطْني"، ورواه أيضًا الذُّهْلي بلفظ: (أنَّه ﷺ صلَّى في بيته سُبحة الضُّحى). ١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ؛ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ.

стр. 2094

الحديث الأول: (الجُريري) بضمِّ الجيم: عبد الرَّحمن. (خليلي) لا يُنافي قولَه ﷺ : "لَو كُنتُ مُتخِذًا خَليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكْرٍ"؛ لأن المُمتنع أنَّه هو يتخذ لا أن غيرَه يَتخذه. (صوم ثلاثة أيام) بالجَرِّ بدَلٌ، أو بالرفع خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وكذا ما بعده، الظَّاهر أنها أيام البِيْض. (ونوم على وتر)؛ أي: تقديم الوتر على النَّوم، وهو مستحبٌّ لمن لا يَثِقُ باستيقاظه، ويحتمل أن المراد أن يكون الوِتْر بين النَّومين. * * * ١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -وَكَانَ ضَخْمًا- لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكعَتَيْنِ، وَقَالَ فُلَانُ بْنٌ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنسٍ ﵁: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غير ذَلِكَ الْيَوْمِ. الثاني: (جاء رجل) هو عِتْبَان بن مالك. (فلان) هو عبد الحَمِيْد بن مُنذِر بن جَارُود، وسبق مع شرح

стр. 2095

الحديث في (باب: هل يُصلِّي الإمامُ بمَنْ حضَر؟). قال (ط): أخَذ قومٌ بحديث عائشة، فلم يرَوا بصلاة الضُّحى، وحملوا صلاته يوم الفتح ثمان ركعاتٍ إنما كان لأجْل الفتح، وهي سنة الفَتْح، ولكنْ لا يدفع هذا التأْويل تواتُرَ الرّوايات بها عن النبي ﷺ ، وعائشةُ إنما أخبَرت بأنها لم ترَ، لا أنَّه لم يُصلِّ، فأخبرتْ بما عَلِمت، ومذهب السلَف الاستتار بها لئلا تُرى واجبةً، ورغَّب فيها أبا هريرة وغيره، ولا يُرغِّب إلا في فعلٍ جزيلِ الأجر. * * * ٣٤ - بابٌ الرَّكْعَتَانِ قبْلَ الظُّهْرِ (باب الركعتين قبلَ الظُّهر) ١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ ركَعَاتٍ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ في بَيْتِهِ، وَرَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ في بَيْتِهِ، وَرَكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْح، كَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِي ﷺ فِيهَا. ١١٨١ - حَدَّثتنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ

стр. 2096

الْفَجْرُ صَلَّى رَكعَتَيْنِ. الحديث الأول: سبق قريبًا. (وحدثتني)؛ أي: قال ابن عُمر: وحدَّثتني. * * * ١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكعَتَينِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَمْرٌو، عَنْ شُعْبة. الثاني: (أربعًا) لا يُنافي ما سبق من ركعتين؛ لأن المؤكَّد هو الركعتان، والأُخريان سنةٌ غير مؤكَّدةٍ. (قبل الغداة)؛ أي: صلاة الصُّبح. (وتابعه ابن عدي) وصلَها إسحاق. (وعمرو)؛ أي: ابن مَرْزُوق، وصلَها البَرْقاني في "كتاب المُصافَحة" (١). * * *

стр. 2097

٣٥ - بابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ (باب الصَّلاة قَبلَ المَغرب) ١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ"، قَالَ في الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ. كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. الحدث الأول: (سنة)؛ أي: واجبةً، أو مؤكَّدةٌ. * * * ١١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيَّ، قَالَ: أتيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَا أُعْحِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كنَّا نفعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. الثاني: (مَرْثَد) بفتح الميم، والثاء المثلَّثة، بينهما راءٌ ساكنةٌ.

стр. 2098

(اليَزني) بفتح المثنَّاة تحت، والزاي، ثم نونٌ. والسَّنَد كلُّهم بصريون، وهو من النَّوادر. (أُعجبك) بضمِّ الهمزة، والتشديد: من التَّعجُّب (١)، قال (ش): أو بإسكان العين. (من أبي تميم) بفتح المثنَّاة فوق: عبد الله بن مالِك الجَيْشَانِي، بفتح الجيم، وإسكان المثنَّاة تحت، وبمعجمةٍ، ونونٍ، هاجرَ من اليمن زمنَ عُمر، وكان من العابِدين، مات سنة سبع وسبعين. (الشغل) بضمِّ الغين، وسكونها. وفي الحديث دلالةٌ على اتساع وقت المَغرب عن وضوءٍ وسترٍ وأذانين وخمس ركعاتٍ. قلتُ: وهو القديم الرَّاجح عند النَّوَوي وغيره ممتدًّا إلى غِياب الشَّفَق الأحمر. وأيضًا فيزاد على الحديث في الضِّيق، فيقال: وسبع ركعاتٍ إذا قلنا: إنها سُنُّةٌ، وهو ما رجَّحه (ن) أيضًا. * * *

стр. 2099

٣٦ - بابُ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ ﵄ عَنِ النَّبِي ﷺ - (باب صَلاة النَّوافل جماعةً) (ذكره أنس وعائشة) وصلَهما البخاري من طرُقٍ هنا، وقبل، وبعد. ١١٨٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ أنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا في وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ في دارِهِمْ. (إسحاق) قال الكَلابَاذِي: إسحاق بن راهَوَيْهِ، وإسحاق بن مَنْصُور كلاهما يَروي عن يعقوب، عن (١) الزُّهْرِي. * * * ١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ﵁ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ، إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتيَازُهُ قِبَلَ مَسْجدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي

стр. 2100

أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَأَفْعَلُ"، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِس حَتَّى قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أصُلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللهِ ﷺ في بَيْتِي، فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ في الْبَيْتِ، فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ؟ لَا أَرَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُلْ ذَاكَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ"، فَقَالَ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا نَحْنُ فَوَاللهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ". قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فِيهِمْ أَبو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَتهِ الَّتِي تُوُفِي فِيهَا، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا في مَسْجدِ

стр. 2101

قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. (فزعم)؛ أي: قال، فإنَّ الزَّعْم قد يُطلَق على المُحقَّق. (عِتْبان) بكسر المهملَة، وحُكي ضمُّها. (قِبل) بكسر القاف، أي: جِهَةَ. (خَزِيرة) بفتح المعجمة، وكسر الزَّاي: طعامٌ من لَحْمٍ ودقيقٍ غليطٍ. (أهل الدار)؛ أي: أهل المَحَلَّة. (فثاب)؛ أي: جاء. (مالك)؛ أي: ابن الدُّخْشُن. (فحدثها)؛ أي: الحكايةَ، أو القِصَّة. (عليهم)؛ أي: أَمِيْرٌ. (بأرض الروم)؛ أي: القُسطنطينيَّة. (كبر)، بضمِّ الموحَّدة، أي: عَظُم. (أقفُل) بضمِّ الفاء، أي: أَرجِعُ، والمعنى: أنَّه نذَر أن يَسأَل. وسبب إنكار أبي أيُّوب عليه: أنَّه يَستلزم أنْ لا يَدخُل عُصاةُ الأمةِ

стр. 2102

النَّارَ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]، أو أنَّه حكَم بباطنٍ، وقال: إنا نحكُم بالظَّاهر، أو أنَّه مع كَونه من كبارهم وبين أَظهُرهم، ولو وقَع ذلك لاشتَهر، ونُقِلَ إليه، أو غير ذلك. وسبقتْ فوائد في الحديث في (باب المساجد في البُيوت). * * * ٣٧ - بابُ التَّطَوُّعِ في الْبَيْتِ (باب التطوُّع في البُيوت) ١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا في بُيُوتكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تتَّخِذُوهَا قُبُورًا". تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. (من) زائدةٌ، أي: اجعَلُوا صلاتَكم، وقال (ش): للتَّبعيض، وهو ظاهرٌ. (قبورًا)؛ أي: مثل القُبور بأنْ لا يُصلَّى فيها. وقد سبق الحديث وشرحه في (باب الصلاة في المَقابِر).

стр. 2103

وقال (ط): شبَّه البيت الذي لا يُصلَّى فيه بالقبْر الذي لا يُتعبَّد فيه، والنائمَ بالميِّت الذي انقطَع منه فِعْل الخير، وقيل: المُراد أن النافلة إذا كانتْ في البيت كان أبعدَ من الرِّياء، ويدلُّ على أن المُراد التطوُّع حديث: "إذا قضَى أحدُكُم صلاتَه فليَجعَلْ لبَيتِهِ نَصِيْبًا مِنْ صَلاتهِ". (تابعه عبد الوهَّاب) وصلَه "مسلم".

стр. 2104

٢٠ - أبواب فضل الصلاة في مسجد مكّة والمدينة

стр. 2105

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ - أبواب فَضْلِ الصَّلَاةِ في مَسْجِدِ مَكَّة وَالْمَدِينَة ١ - بابُ فضْل الصَّلاةِ في مَسجد مكَّةَ والمَدينة (فضْل الصَّلاةِ في مَسجد مكَّةَ والمَدينة) ١١٨٨ - حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ ﵁ أَرْبَعًا قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِي ﷺ ثِنتيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً (خ). ١١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؟ الْمَسْجدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجدِ الأَقْصَى". الحديث الأول: (أربعًا)؛ أي: أربعَ كلماتٍ، أو أحاديثَ، أي: سمعتُ منه، أو سمعتُه يحدِّث أربعًا، وستأتي هذه الأربعة مفصَّلةً في (باب مَسجِد بيت المَقدِس).
следующие страницы →