← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. (فزعم)؛ أي: قال، فإنَّ الزَّعْم قد يُطلَق على المُحقَّق. (عِتْبان) بكسر المهملَة، وحُكي ضمُّها. (قِبل) بكسر القاف، أي: جِهَةَ. (خَزِيرة) بفتح المعجمة، وكسر الزَّاي: طعامٌ من لَحْمٍ ودقيقٍ غليطٍ. (أهل الدار)؛ أي: أهل المَحَلَّة. (فثاب)؛ أي: جاء. (مالك)؛ أي: ابن الدُّخْشُن. (فحدثها)؛ أي: الحكايةَ، أو القِصَّة. (عليهم)؛ أي: أَمِيْرٌ. (بأرض الروم)؛ أي: القُسطنطينيَّة. (كبر)، بضمِّ الموحَّدة، أي: عَظُم. (أقفُل) بضمِّ الفاء، أي: أَرجِعُ، والمعنى: أنَّه نذَر أن يَسأَل. وسبب إنكار أبي أيُّوب عليه: أنَّه يَستلزم أنْ لا يَدخُل عُصاةُ الأمةِ

стр. 2102

النَّارَ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]، أو أنَّه حكَم بباطنٍ، وقال: إنا نحكُم بالظَّاهر، أو أنَّه مع كَونه من كبارهم وبين أَظهُرهم، ولو وقَع ذلك لاشتَهر، ونُقِلَ إليه، أو غير ذلك. وسبقتْ فوائد في الحديث في (باب المساجد في البُيوت). * * * ٣٧ - بابُ التَّطَوُّعِ في الْبَيْتِ (باب التطوُّع في البُيوت) ١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوا في بُيُوتكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تتَّخِذُوهَا قُبُورًا". تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. (من) زائدةٌ، أي: اجعَلُوا صلاتَكم، وقال (ش): للتَّبعيض، وهو ظاهرٌ. (قبورًا)؛ أي: مثل القُبور بأنْ لا يُصلَّى فيها. وقد سبق الحديث وشرحه في (باب الصلاة في المَقابِر).

стр. 2103

وقال (ط): شبَّه البيت الذي لا يُصلَّى فيه بالقبْر الذي لا يُتعبَّد فيه، والنائمَ بالميِّت الذي انقطَع منه فِعْل الخير، وقيل: المُراد أن النافلة إذا كانتْ في البيت كان أبعدَ من الرِّياء، ويدلُّ على أن المُراد التطوُّع حديث: "إذا قضَى أحدُكُم صلاتَه فليَجعَلْ لبَيتِهِ نَصِيْبًا مِنْ صَلاتهِ". (تابعه عبد الوهَّاب) وصلَه "مسلم".

стр. 2104

٢٠ - أبواب فضل الصلاة في مسجد مكّة والمدينة

стр. 2105

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ - أبواب فَضْلِ الصَّلَاةِ في مَسْجِدِ مَكَّة وَالْمَدِينَة ١ - بابُ فضْل الصَّلاةِ في مَسجد مكَّةَ والمَدينة (فضْل الصَّلاةِ في مَسجد مكَّةَ والمَدينة) ١١٨٨ - حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ ﵁ أَرْبَعًا قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِي ﷺ ثِنتيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً (خ). ١١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؟ الْمَسْجدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجدِ الأَقْصَى". الحديث الأول: (أربعًا)؛ أي: أربعَ كلماتٍ، أو أحاديثَ، أي: سمعتُ منه، أو سمعتُه يحدِّث أربعًا، وستأتي هذه الأربعة مفصَّلةً في (باب مَسجِد بيت المَقدِس).

стр. 2106

(لا تشد) نفيٌ بمعنى النَّهي؛ لكونه أبلَغُ من صَريح النَّهي، أي: كأَنَّه واقعٌ بالامتثال له. (الرحال) جمع رَحْلٍ، وهو للبَعير أصغَرُ من القَتَب، كنَّى بذلك عن السفَر؛ لأنه لازِمُه. (إلا إلى ثلاثة) الاستِثناء مُفرَّغٌ، والمراد: لا تُشَدُّ لمسجدٍ إلا لهذه الثلاثة، لا أن المُراد: لا سفَر إلا لها، ولا زيارة لإبراهيم ﵇ ولا لغيره من الأنبياء، ولا لغير ذلك من الأَسفار، ويَدلُّ على ذلك السِّياق؛ لأنَّ المقدَّر في المُفرَّغ يقدَّر مُناسِبًا للمستثنى معنى ووصفًا، نحو: ما رأيتُ إلا زيدًا، يقدَّر: ما رأيتُ رجلًا أو إنسانًا، ولا يقدَّر حيوانًا أو نحوه، وقد وقَع في هذه المسألة مُناظراتٌ في البلاد الشاميَّة، وصُنِّف فيها رسائل من الطرَفين. (المسجد الحرام) بدَلٌ من ثلاثة، وفي بعضها بالرفْع خبر مبتدأ محذوفٍ، وهو يُطلَق إما على الكعبة نحو: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، أو مكة نحو: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء:١]، أو الحرَم نحو: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]، أو نفْس المَسجِد، وهو المراد في الحديث. (الرسول)؛ أي: سيدنا محمدٌ ﷺ ، فاللام للعَهْد، ولم يَقُل: مسجدي؛ لقصْد تعظيمه، وتعليل التَّعظيم، كقول الخليفة: أميرُ المُؤمنين يَرسُم لك بكذا، مكان: أنا أَرسمُ.

стр. 2107

(المسجد الأقصى) بيت المَقدِس، وُصِفَ بذلك لبُعد ما بينه وبين المسجد الحرام، وقيل: لأنَّه أقصَى موضعٍ من الأرض ارتقاعًا، وقُربًا إلى السَّماء، وقال الزَّمَخْشَرِي: لأنه لم يكنْ حينئذٍ وراءَه مسجدٌ. قال (خ): معنى (لا تُشَدُّ): الإيجاب فيما نذَره الإنسان من صلاةٍ في البِقاع التي يُتبَرَّكُ بها، فلا يَلزم الوَفاءُ حتى يُشدَّ الرَّحْل إليه، ويُقطِع المسافة إلا لهذه الثلاثة التي هي مساجد الأنبياء ﵈، فمَن نذر الصلاة في غيرها من البِقاع، فهو مخيَّرٌ بين إتيانها والصلاةِ في موضعه، فالشَّدُّ للمسجد الحرام فرْضُ الحج والعُمرة، ولمسجدِه ﷺ في حياته للهِجْرة فرضٌ أيضًا كفايةً، وللبيت المُقدَّس فضيلةٌ واستحبابٌ. وقد يُؤوَّل الحديث أيضًا على أنَّه لا يُدخَل في الاعتكاف إلا للثَّلاثة، حتى ذهَب بعض السلَف أنَّه لا يصحُّ الاعتكاف إلا فيها. قال (ن): ذهَب الشيخ أبو محمَّد إلى تَحريم الشَّدِّ لغيرها كقُبور الصَّالحين ونحوهم، والصَّحيح لا يَحرُم، ولا يَلزَم، وأن الفَضيلة التامَّةَ إنما هي في شدِّ الرحال إلى الثلاثة خاصةً. * * * ١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ في مَسْجدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ

стр. 2108

ألْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا الْمَسْجدَ الْحَرَامَ". الحديث الثاني: (ابن أبي عبد الله) اسمه: سُلَيمان. (الأغر) بفتح الهمزة، والمُعجَمة، وبراءٍ مشدَّدةٍ، أي: رَوى مالكٌ عن الاثنين، عن أبي عبد الله مَقرونيَن، كما قاله الكَلابَاذِي. (إلا المسجد الحرام) يحتمل أمورًا ثلاثةً: المساواة لمَسجِده ﷺ ، وأنه أَفضَل، وأنه أَدْوَن باعتبار أنْ تكون الصَّلاة فيه خيرٌ مِن دُون ألف صلاةٍ كتسع مئةٍ مثلًا. قال الجُمهور: مكَّةُ أفضَل من المدينة، ومَسجدُها أفضل من مَسجِدها، وعَكَسَ ذلك مالكٌ، وأوَّلَ الحديث بأن معناه: إلا المَسجِد الحرام، فإنَّ الصلاةَ في مَسجدي هذا تَفضُله بدون الألف. قال (ن): مذهبُنا أن هذا التَّفضيل في الفَرْض والنَّفْل؛ لإطلاق الحديث، وقال الطَّحَاوِي: يختصُّ بالفرْض، والاتفاق على أنَّه فيما رجَع للثواب، فثواب صلاةٍ فيه تَزيد على ثَواب ألفٍ فيما سِواه لا الإِجْزاء عن الفَوائِت، وأن ذلك مُختصٌّ بمسجده الذي كان في زمانه ﷺ دُون ما زِيْدَ فيه. قال القَرَافِيُّ في "الفُرُوق": أنكَر بعض الشافعية على (ع): في قوله: البُقعة التي ضمَّتْ أعضاءَه ﷺ أفضَلُ البِقاع بالإجماع من حيث إنَّ الأَفضليَّة كَثْرة ثواب العمَل، والعمَل هنا متعذِّرٌ، والجواب: أنَّ

стр. 2109

التَّفضيل لا يَنحصر في كثْرة الثَّواب كتَفضيل جِلْد المُصحَف على سائر الجُلود، بل يلزم أن لا يكون نفْس المُصحَف أفضَل من غيره؛ لتعذُّر العمَل فيه، وهو خلافُ المَعلوم من الدِّين ضرورةً. * * * ٢ - بابُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ (باب مَسجد قُباء)، بضمِّ القاف، وخِفَّة الباء الموحَّدة: مِن عَوالِي المَدينة، والأشهَر مَدُّه، وصَرْفه وتَذكيره، وجاءَ فيه ضِدُّ الثَّلاثة، وقال (ط): إنْ جُعل للمَوضع صُرِف، أو للبُقعة مُنِع. ١١٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إِلَّا في يَوْمَيْنِ؛ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِي مَسْجدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ، قَالَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. ١١٩٢ - قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَصْنَعُ كمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ في أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نهارٍ، غير أَنْ لَا تتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا.

стр. 2110

(من الضحى)؛ أي: في الضُّحى، أو من جهة الضُّحى. (يوم) بالفتح، والكسر. (تقدم) بفتح الدَّال. (المقام)؛ أي: مَقام إبراهيم ﷺ . (وراكبًا)؛ أي: أَو راكبًا. (أن يصلِّي) بالفتح مصدريةٌ، أي: الصلاة. وفي الحديث: أنَّه لا بأْسَ بالرُّكوب أو المَشْي إليه، وفضْلُ زيارته، وأنَّ النَّفْل بالنَّهار ركعتان كاللَّيل. * * * ٤ - بابُ إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا (باب إِتْيان مَسجد قُبَاء راكبًا وماشيًا) اكتفى عنه (ك) بالباب قبلَه. ١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ: فَيُصَلِّي فِيهِ رَكعَتَيْنِ. (زاد ابن نُمير) وصلَه ابن أبي شَيبة، وهو في "مسلم" أيضًا. * * *

стр. 2111

٥ - بابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ (باب فَضْل ما بين القَبْر والمِنْبَر) أوردَ فيه حديث: (ما بَين بَيتِي ومِنْبَري)؛ لأنَّ المُراد بالبيت القبر كما قاله الطَّبَري، أو أن قَبْره صارَ في حُجْرته، فلا تَفاوُت بين العِبارتَين. ١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ الْمَازنيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ". ١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَيْنَ بَيتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي". (ومنبري)؛ أي: الذي كان في الدُّنيا، وقيل: بل له منبرٌ على حَوْضه يَدعو النَّاسَ عليه إلى الحَوْض. (روضة) قيل: حقيقةٌ، وذلك المَوضع يُنقل إلى الجنَّة، وقيل: مجازٌ، أي: أن العبادة فيه تُؤدي إلى رَوضة الجنَّة، كما في: "الجَنَّةُ تحتَ ظِلالِ السُّيوفِ"، أي: الجِهادُ مآلُه الجنَّة، أو المراد التَّشبيه،

стр. 2112

أي: كرَوضةٍ، كـ: زيدٌ بَحْرٌ، وذلك لأن زُوَّار قبره من المَلائكة والإنس والجن لا يَزالون في تلْك البُقعة مُكبِّين على ذِكْر الله وعبادته. (حوضي)؛ أي: الكَوثَر. قال (خ): فيه فضْلُ المَدينة، والترغيبُ في المُقام بها، والاستكثارِ من ذكْر الله، والعبادةِ في مَسجِدها، وأنَّ المُطيع بها تَؤُولُ به طاعتُه إلى رَوضة الجنَّة، ومَن لَزِم ذلك عند المِنْبَر يُسقى في القيامة من الحَوض. * * * ٦ - بابُ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (باب مَسجد بَيْت المَقدِس) ١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ بأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي، قَالَ: "لَا تُسَافِرِ الْمَرْأةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ في يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْح حَتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجدِ الْحَرَامِ وَمَسْجدِ الأَقْصَى وَمَسْجدِي".

стр. 2113

(فأعجبنني) بالإفراد، وبزيادة نون الجمْع. (وآنقنني) بمدِّ الهمْزة بعدها نونٌ، وقافٌ ساكنةٌ، أي: أعجَبني، فعُطف عليه تأكيدًا، ورُوي: (أَيْنَقْنني) بياءٍ مثنَّاةٍ من تحت، قال ابن الأَثِيْر: وليس بشيءٍ. (أو ذو محرم)؛ أي: مَحرميَّةٍ، والمُراد المَحْرَم. قال (ن): هي مَن حَرُم نكاحها على التَّأْبيد لسببٍ مباحٍ لحرمتها، فخرَج بالتأْبيد: أُخت المرأة، وتُباح أُمُّ المَوطوءة بشُبهةٍ؛ لأنه لا يُوصَف بإباحةٍ؛ لأنه فعل غير مكلَّفٍ، ولحرمتها: المُلاعنة؛ فإنه عقوبةٌ وتغليظٌ. (مسجد الأقصى)؛ أي: المَكان الأَقْصَى، واختصاص الثَّلاثة بذلك؛ لأنَّ أحدَها إليه حَجُّ النَّاس وقِبْلتهم، والثاني قِبْلةٌ للأمم السَّالفة، والثالث أُسِّسَ على التقوى، وابتناه خَيْرُ البَرِيَّة، وسبَق بيان التَّرتيب في الأفضليَّة، ولهذا مَن نذَر أنْ يعتكف في المَسجد الحرام أو المدينة لا يَخرج عن نذْره بالأَقصى بخلاف العكْس فيهما.

стр. 2114

٢١ - أبواب العمل في الصلاة

стр. 2115

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢١ - أبواب العمل في الصلاة ١ - بابُ اسْتِعَانَةِ الْيَدِ في الصَّلَاةِ إِذَا حَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس ﵄: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ في صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ، وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ في الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا، وَوَضَعَ عَلِيٌّ ﵁ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. (باب استِعانَة اليَدِ في الصلاة) (رُسْغه) بضمِّ الرَّاء، وبالسِّين، أو الصَّاد المُهمَلتين: مِفْصَل الكَفِّ والسَّاعِد. * * * ١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ ابْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ وَهْيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -

стр. 2116

وَأَهْلُهُ في طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انتُصَفَ اللَّيلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فتوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. (عَرض) هو بفتح العين: خِلاف الطُّول، قيل: إنه المُراد هنا، وبالضمِّ النَّاحية. (الوسادة) هنا: ما يُتوسَّد إليه وعليه، وهو الفِراش، وكان اضطِجاع ابن عبَّاس لا لرؤُوسهما، ولا لأَرجُلهما، وذلك لصِغَره، وهذا وجْه التَّجوُّز بتَسمية الفِراش وِسادةً، بل يَنبغي (١) إلقاؤه على حقيقته، ويكون النبيُّ ﷺ واضِعًا رأْسَه على طُولها، وابن عبَّاس رأْسُه على عرْضها، وقد سبق شرح الحديث في (باب قِراءة القُرآن بعد الحدَث). قال (ط): يُعفى عن يسير العمَل في الصلاة، والاستِعانة في الحديث: المُراد بها وضْعُه ﷺ يدَه على رأْس ابن عبَّاس، وفَتْلُه أذُنه،

стр. 2117

فاستَنبط منه البُخاريُّ استعانة المصلِّي بما يتقوَّى به على صلاته. * * * ٢ - بابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ في الصَّلَاةِ (باب: ما ينهي من الكلام في الصلاة) ١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنا ابْنُ فُضَيْل، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ في الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: "إِنَّ في الصَّلَاةِ شُغْلًا". الحديث الأول: (ابن نُمير) بضمِّ النون: محمَّد بن عبد الله بن نُمَيْر، وقد سبَق في (باب إتْيان مَسجِد قُباء) ابنُ نُمَيْر، وذاك عبد الله، وعُرِفَ تَغايرهما بشيوخهما وطبقتهما ووفاتهما، ولعلَّ غرَض البخاري في مثل هذا الإبْهام: التَّرغيب في مَعرفة طبقات الرِّجال، وامتِحان استحضارِهم، ونحو ذلك. (شُغلًا) بضمِّ الشين، والغَين، وسكونها، والتَّنوين للتنويع، أي: نوعًا من الشُّغل لا يَليق معه الاشتغال بغيره. * * *

стр. 2118

الحديث الثاني: ١١٩٩ / -م - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (ابن نُمير)؛ أي: محمَّد. (هريم) بالضمِّ، وفتح الرَّاء على صُورة المُصغَّر. * * * ١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي زيدُ بْنُ أَرْقَمَ: إِنْ كنَا لنتكَلَّمُ في الصَّلاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. (شُبَيل) بضمِّ المُعجَمة، وفتح الموحَّدة. (يُكلِّم) استِئنافٌ. (فأُمِرْنا) بالبِناء للمَفعول، والفاعل. (بالسكوت)؛ أي: عن جميع أنواع الكَلام، ووجْه تَفْريع تَحريم السُّكوت عن الآية: أنَّه قيل: (قانتين) بمعنى: ساكتين، قال عِكْرِمة: كانوا يتكلَّمون في الصَّلاة، فنُهوا عنه.

стр. 2119

والإجماع على بُطلان الصلاة [بالكلام لغير مَصلَحة الصلاة، أو لإنقاذ هالكٍ وشبهه عامدًا عالمًا بالتَّحريم، أما لمصلحةٍ] (١)، فقال بعض المالكيَّة: لا تَبطل، وقال أبو حنيفة: كلامُ النَّاسي يُبطل، وكذا عندنا إلا في قَليلٍ سبَق لسانه، أو نسَيَها، أو جَهِل الحُرمة لقُرب عهده بالإِسلام، وسبق قصَّة ذي اليَدَين في (باب: التَّوجُّه نحو القِبْلة). قال (ط): المُصلِّي يُناجي ربَّه، فلا يقطَع ذلك بالكلام، بل يُقبل على ربِّه، وقال أهل التفسير: القُنوت الطَّاعة والخُشوع لله، والكلام يُنافيه إلا أن يكون من أمر الصلاة. * * * ٣ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ في الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ (باب ما يَجوزُ من التَّسبيح والحَمْد) ١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بلالٌ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ ﷺ ، فتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَالَ: نعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بلالٌ الصَّلَاةَ، فتَقَدَّمَ أَبَو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي في

стр. 2120

الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ -قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ في الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، مَكَانَكَ، فَرَفَعَ اَبَو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى. (فتؤم) حُذفت منه همزة الاستِفهام، أي: أَفَتَؤُمُّ. (فصلى)؛ أي: أَسرعَ فيها. (التصفيح) مأْخوذٌ من صَفْحتَي الكَفِّ، وضَرْب أحدهما على الآخَر، قال الفُقَهاء: السنَّة أن تَضرب المرأة بَطْنَ كفِّها الأيمن على الأيسَر. (فأشار)؛ أي: كُنِ الإمامَ كما كُنتَ، ولا تَتغيَّر عما أنت فيه. (فرفع)؛ أي: لأجل الدُّعاء، وذلك سنَّةٌ في الدُّعاء. (فحمد الله)؛ أي: شُكْرًا حيث رفَع مرتبته بتفويض النَّبيِّ ﷺ الإمامةَ إليه. ووجْهُ تعلُّقه بالتَّرجمة: أن التَّسبيح يُقاس على الحمْد، أو بما ذكر من تَمام الحديث في غير هذه الرِّواية. قال (ط): فيه جواز تأْخير الصلاة عن أوَّل الوقْت، وأن المُبادَرة أَولى من الانتظار، واعتبارُ رِضَا الجماعة في إمامتهم، لقول أبي بكر: إن شِئتُم، وهو يعلم أنَّه أفضلُهم بعد النبيِّ ﷺ ، وأن الإقامة إلى

стр. 2121

المؤذِّن، وأن الالتِفات لا يقطَع الصلاة، وأنه لا بأْسَ بالمَشْي للصفِّ الأوَّل لمَن يَصلُح أن يُلقِّن الإمامَ، أو يَصلُح للاستِخلاف. * * * ٤ - بابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ (باب مَن سَمَّى قَومًا أو سلَّم في الصلاة على غَيره) في بعضها: بزيادةِ: (مُواجَهةً) نصبًا على المصدر، وفي بعضها: (على غَيْر مُواجِهِهِ) بلفظ الفاعل المُضاف للضَّمير، وبإضافة غَيْر إليه. (وهو لا يعلم) قال (ط): أي: المُسلَّم عليه لا يَسمع السَّلامَ. ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نقُولُ: التَّحِيَّةُ في الصَّلَاةِ وَنُسَمِّي، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صالحٍ في السَّمَاءِ وَالأَرْضِ".

стр. 2122

(التحية) بالرَّفْع. (وفي الصلاة) خبَره، وفي بعضها بالنَّصب، وهذا وإنْ كان مُفردًا لكنَّه مُرادٌ به قولهم: السَّلام على فُلان، وذلك جملةٌ، فكان كالقِصَّة والخبَر ونحوهما، وسبَق شرح الحديث في (باب: التَّشهُّد الأخير). قال (ط): يُريد البخاري أن من مُواجهةَ بعضهم بعضًا، ومخاطبتَهم قبلَ الأمر بالتَّشهُّد، ولم يَأْمرهم بإعادة الصلاة، عُلِمَ أنَّ فِعْل ذلك جَهْلًا لا يُفسد، ولما كان خِطَابه ﷺ حيًّا ومَيْتًا من الخُشوعِ وأسبابِ الصَّلاة المَرجُوِّ برَكتُها لم يكن السَّلام عليكَ كخطاب غيره، وأنكر تسمية النَّاس بأسمائهم؛ لأنه تطويلٌ، فلذلك جوَّز المالكيَّة الكلامَ عَمْدًا في أسباب الصلاة. * * * ٥ - بابٌ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (باب التَّصفِيق للنِّساء) فسَّره الفُقهاء بضَرْب بطْن كفِّها الأيمن على ظَهْر الأيسَر. ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".

стр. 2123

١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءَ". (والتسبيح)؛ أي: قَول: سُبحان الله. (يحيى) إما ابن مُوسَى الختِّي، أو ابن جَعْفَر، وكلاهما يَروي في "الجامع" عن وَكِيْع، وإنما كُره التَّسبيح للنِّساء؛ لأن صَوتَهنَّ فِتْنةٌ، فكذا لا تُؤذِّن. قال (ك): ولا تُقيم، ولا تَجهر بالقِراءة، وفيه نظَرٌ، وقال مالك: للرِّجال والنِّساء. * * * ٦ - بابُ مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَي في صلَاتِهِ أوْ تَقَدَّمَ بأَمْرٍ ينزل به رَوَاهُ سَهَلُ بنُ سَعْدٍ عنِ النبي ﷺ . (باب مَنْ رجَع القَهْقَرَى في صَلاته) (رواه سهل بن سعد) وصلَه البخاري في (الجمُعة). * * * ١٢٠٥ - حدثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ، قال يُونُسُ، قال

стр. 2124

الزُّهْريُّ: أخبرني أنسُ بنُ مالِكٍ أنَّ المُسْلِمِين بَيْنَا هُمْ في الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَينِ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ، فَفَجَأَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فتبسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا في صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِي ذَلِكَ الْيَوْمَ. (ففجأهم) بفتح الجيم، وكسرها، أي: فاجأَهم. (نكص) بالصَّاد، أو بالسِّين المُهملَتين، أي: رجَع، أي: إلى وَراء بحيث لم يَستدبِر القِبْلةَ. (أن أتموا)، (أنْ) تَفسيريَّةٌ خلافًا لقول (ك): أي التقدير: بالإتمام؛ أي: فتكون مصدرية. * * * ٧ - بابٌ إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا في الصَّلَاةِ ١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَادَتِ امْرَأةٌ ابْنَهَا، وَهْوَ في صَوْمَعَةٍ قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي،

стр. 2125

قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! قَالَ: اللهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتِ: اللهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ في وَجْهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، نزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ! مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِيِ الْغَنَمِ". (باب إذا دَعَتِ الأُمُّ ولَدَها في الصَّلاة) (وقال الليث) وصلَه الإِسْمَاعِيْلي، وأبو نُعَيْم، وغيرهما. (صومعته) بفتح الميم: فَوْعَلَتُه؛ من صَمَعتُ: إذا وَقَفْتَ؛ لأنها دَقيقة الرَّأْس. (جريج): بضمِّ الجيم، ثم راءٍ مفتوحةٍ، ثم مثنَّاةٍ ساكنةٍ، ثم جيمٍ. (أمي وصلاتي)؛ أي: اجتمَع إجابةُ أُمِّي وإتْمامُ صَلاتي، فوفِّقْني يا رَبِّ لأَيِّهما أُقَدِّم. (لا يموت) نفيٌ بمعنى الدُّعاء. (المواميس) جمع مُوْمِسَة، أي: فاجِرَةٌ مُتجَاهِرةٌ به، أو البَغِيُّ، وقد يُجمَع على مَيَامِيْس، والمحدِّثون يقولون: مَيَامِيْس. (يا بَابُوسُ) بموحَّدتين ثانيتُهما مضمومةٌ، بوزْن فَاعُول: اسمٌ للولَد الرَّضِيع.

стр. 2126

قال (ط): إنه بالفارسيَّة كقول الشاعر: حَنَّتْ قَلُوصِي إِلى بَابُوسِها جَزَعًا وآخرُه مضمومٌ؛ لأنه مُنادَى مَعرِفةٌ، فإنْ صحَّتْ رواية كسْر السِّين تكون مُنادى مضافٌ لـ (بُوْس)، أي: يا أَبا الشِّدَّة. قال (ن): فيه أنَّه آثَر الصَّلاة على إجابة الأُمِّ فاستَجاب الله تعالى، فدلَّ أن الأفضلَ كان إجابتُها؛ لأن الاستمرار في صلاة النَّفْل تطوُّعٌ، وإجابةُ الأُمِّ من البِرِّ الواجب، وكان يُمكنُه أن يُخفِّف ويُجيبها، ولعلَّه خَشي أن تَدعُوَه إلى مُفارقة صَومعته، والعَود إلى الدُّنيا وتعلُّقاتها. وفيه عِظَمُ بِرِّ الوالدَين وأنَّ دُعاءَهما مُجابٌ، والبِداءَة بالأَهمِّ في الأُمور إذا تعارضَتْ، وأن الله يَجعل لأوليائه مَخارِج عند ابتلائهم غالبًا، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وقد لا يَجعَل تهذيبًا لهم ولُطفًا، وإثباتُ كرامات الأَولياء. وقال (ط): يُمكن أن يكون نبَيًّا، فيكون ذلك معجزةً، وأنه لم يكن الكلام في الصلاة مَمنوعًا في شريعته، فلمَّا لم يُجب استُجيب دعاؤها، وفي شَرْعنا لا يجوز قَطْع الصلاة لإجابة الأُمِّ؛ إذ لا طاعةَ لمخلوقٍ في مَعصية الخالِق، ثم إنَّ الله تعالى عاقَبَ جُرَيجًا على تَرْك الإجابة بما ابتَلاه به، ثم تفضَّل عليه بما آثَر من التِزام الخشوع، فجعَل له آيةً من كلام الطِّفْل، فخلَّصَه. * * *

стр. 2127

٨ - بابُ مَسْحِ الْحَصَا في الصَّلَاةِ (باب مَسْح الحَصَا في الصَّلاة) ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبَو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيقِيبٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ في الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيثُ يَسْجُدُ، قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً". (فواحدة) بالنَّصب نعتُ مصدرٍ محذوفٍ هو وعاملُه، أي: مسَح مَسحةً واحدةً، أو بالرَّفْع مبتدأٌ حُذف خبَره، أي: فواحدةٌ كافيةٌ، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: فالمَشروع واحدةٌ. قلتُ: هو أَولى من الذي قبلَه؛ لأن النكرة مبتدأٌ لا بُدَّ لها من مُسوِّغٍ، والمُراد الأولى في فِعْله واحدةً لئلا يَلزَم العمَل الكثير. ووجْهُ مطابقة التَّرجمة: أن في التُّراب الحصَا، فيَلزَم من تَسوية التُّراب مَسْح الحصَا. * * * ٩ - بابُ بَسْطِ الثَّوْبِ في الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ

стр. 2128

عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. (باب بَسْطِ الثَّوب) اكتفى (ك) عنه بالباب قبلَه، وقال: مباحث الحديث تقدَّمت في (باب السُّجود على الثَّوب في شِدَّة الحَرِّ). * * * ١٠ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ في الصَّلَاةِ (باب ما يجوزُ من العمَل في الصَّلاة) ١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي في قِبْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزنِي فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا. الحديث الأول: مر في (باب الصلاة على الفِراش). * * *

стр. 2129

١٢١٠ - حدثنا مَحْمُودُ، حدَّثنا شَبَابَةُ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عنْ مُحَمَّد ابنِ زيادٍ، عنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ عنِ النبِي ﷺ أنَّهُ صلَّى صَلَاةً، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثقَهُ إِلَى سَارِيةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ الله خَاسِيًا". ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ؛ أَيْ: خَنَقْتُهُ، وَفَدَعَّتُّهُ: مِنْ قَوْلِ اللهِ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾؛ أَيْ: يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: فَدَعَتُّهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ. الثاني: مر في (باب: الأَسير يُربَط في المَسجِد). (فذعته) بفاءٍ، وذالٍ معجمةٍ، ثم عينٍ مُهملةٍ مفتوحةٍ، ثم تاءٍ مُشدَّدةٍ، أي: خَنقْتُه خَنْقًا شديدًا، قال (ط): وقيل: مرَّغْتُه في التُّراب، قال: ورُوي بالدال المُهملة كأنَّه من الدَّعِّ، وهو الدَّفْع، والأصل دَعَعْتُه، فأُدغِمَت العينُ في التَّاء، قال (ك): وجاءَ: دعَّتُّه، بالتشديد في العين وفي التاء. فإنْ قيل: ثبَت أن الشَّيطان يَفِرُّ من عُمر، فيَسلُك فَجًّا غير فَجِّه، ففِراره من النبيِّ ﷺ أَولى، فكيف شَدَّ عليه، وأَرادَ قطْع صلاته؟ قيل: لأنه يَفِرُّ من الأَذان، ولا يَفِرُّ من الصَّلاة، كما سبَق في

стр. 2130

(باب: الأَذان)، والصلاة أفضَل من الأَذان، وسيأتي في (مناقب عُمر) في النِّسوة اللاتي سَمعْنَ صوته، فابتدَرْنَ الحِجاب، وقال لهنَّ: يا عَدوَّات أَنفُسِهنَّ، أتهبْنَني ولا تَهبْن رسولَ الله ﷺ ، فقُلْنَ: نعَمْ، أنتَ أَفَظُّ وأَغْلَظُ. أو أنَّ المُراد بفِرار الشَّيطان منه ليس حقيقةً، بل بيان قُوَّة عُمر وصلابتِه على قَهْر الشَّيطان. وهذا الحديث فيه أنَّه ﷺ طرَدَه وقهرَه غايةَ الإمكان، ووقَع في رواية كَرِيْمَة: (ورَواهُ النَّضْر بن شُمَيْل، عن شُعبة: فذَعتُه بالذَّال المُعجَمة) وصلَه "مسلم" من طَريق النَّضْر بن شُمَيْل بدُون هذه الزِّيادة، وهي في "غَرِيْب الحديث" للنَّضْر. (سارية)؛ أي: أُسطُوانة. (خاسئًا)؛ أي: مَطرُودًا مُتحيِّرًا، على أن فِعْل هذا وإنْ كان لا يَقتضي عدَم اختصاص سُليمان ﵇ بملكٍ لا يَنبغي لأحدٍ، أي: مَجموعه من تَسخير الرِّيح والطَّير والوَحْش ونحوه، لكن قصَد الاحتراز عن التَّشريك في جنْس ذلك المُلك. * * * ١١ - بابٌ إِذَا انفَلَتَتِ الدَّابَّةُ في الصَّلاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ.

стр. 2131

(باب: إِذا انفلَتَت الدَّابَّة في الصَّلاة) (يتبع)؛ أي: المُصلِّي، وهو بضمِّ العين وكسرها. * * * ١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِّيةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نهرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا، قَالَ شُعْبَةُ -هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ- فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ستَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبع عَزَوَاتٍ وَثَمَان، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وإِنِّي إنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتيِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَيَّ. الحديث الأول: (الأزرق) بفتح الهمزة، وسُكون الزَّاي. (بالأهواز) بهمزةٍ مفتوحةٍ، وهاءٍ ساكنةٍ، وزاي: أرضُ خُوْزستَان. (الحرورية) بفتح المُهملة، وضمِّ الرَّاء الأُولى المُخفَّفة: نسبةٌ إلى حَرُورَاء قريةٍ، تُمدُّ وتُقصَر، كان أوَّل اجتماع الخَوارج بها وتحكيمهم فيها.

стр. 2132

(جرف) بضمِّ الجيم والرَّاء، وسكونها: كلُّ ما أَكَلَه السَّيْل، ويُروى بحاءٍ مهملةٍ، وراءٍ ساكنةٍ، أي: جانِب. (إذا رجل) في بعضها: (إذْ جاءَ رجلٌ). (الخوارج) جمع خَارِجَة، أي: فِرْقةٌ خارجةٌ على الإمام. (أفعل بهذا)؛ أي: دعا عليه. (ثماني) فيه ثلاث رواياتٍ: هذه: بياءٍ مفتوحةٍ بلا تنوينٍ، قال ابن مالك في "شرح التَّسهيل": كذا ضَبطَه الحُفَّاظ في كتاب البخاري، والأصل: ثمانيَ غَزَواتٍ، فحُذف المضاف إليه وأُبقِي المضاف على هيئته قبل الحَذْف. الثانية: (ثمانيًا)، بالتَّنوين، وهي واضحةٌ. الثالثة: (ثمانَ) بلا ياءٍ، بل تُفتح النون على قَصْد الإضافة. (تيسيره)؛ أي: تَسهيله على النَّاس، قال (ط): فلم يَفعل أبو بُرْدَة ذلك إلا بمشاهدةٍ من النبي ﷺ ، وفي بعضها: (سَيْرَه)، أي: سفَره، وفي بعضها: (سِيَرَه) جمع سِيْرة. (وإني) بكسر الهمزة، عطفٌ على (إنَّ) السابقة. (أن كنت) بالفتح: مصدريةٌ بتقدير اللام، أي: لكَوني. (أرجع) في بعضها: (أُراجِع)، وفي بعضها: (أَنْ أَرجِع)، بزيادة (أنْ) في خبر (كان)، ويجوز أنَّ المصدر المؤَوَّل من (أنْ) و (كانَ) في

стр. 2133

محلِّ نصبٍ بدلًا من اسم (إنَّ) في: (إني)؛ أي: أنَّ كَوني أرجعُ أحبُّ، وهو أَولى من تقدير لامٍ قبلَها، فتأَمَّلْه. وقال (ش): أَنْ أرجع، بفتح (أَنْ). قلتُ: وحينئذٍ فالظَّاهر زيادتُها في خبر كان، أو تأْويل الإخبار عن اسمها بمصدرٍ بأن يُجعل وصْفًا. (مألفها)؛ أي: مَعْلَفِها. (يشق) بضمِّ القاف وفَتْحها. قال (ط): ففي الحديث أنَّ قَطْع الصَّلاة واتِّباعَه لدابَّته أفضل من تَركها تَرجع إلى مكان علَفها من اصطَبلها في دأره، فعند الخَوف من عدَم الرُّجوع إلى داره أَولى، وفيه أن مَن خَشي تلَف ماله يجوز له قطْع الصَّلاة. * * * ١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا، وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ في الثَّانِيةِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ في مَقَامِي هَذَا كُل شَيْء وُعِدْتُهُ، حَتَّى

стр. 2134

لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لَحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ". الحديث الثاني: (فقضاهما)؛ أي: أَدَّى، لا القَضاء الاصطلاحي قَسِيْم الأداء. (ذلك)؛ أي: بأشقَّ من القِيامين والرُّكوعَين. (إنهما)؛ أي: خُسوف الشَّمس والقمَر. (يفرج) بضمِّ أوَّله، وفتح ثالثه. (وعدته) بضمِّ الواو. (ولقد رأيت) في بعضه: (رأَيتُه)، ورواه الحُمَيدي: (رأَيتُني)، قيل: وهو الصَّواب. (قطفًا)، بكسر القاف: ما يُقتَطَف، أي: يُقطَع ويُجتنَى كذِبْحٍ بمعنى مَذْبُوح، والمراد عُنقود عِنَبٍ كما جاءت في "مسلم". (لُحَيٍّ) بضمِّ اللام، وفتح المهملَة، وتشديد الياء، وسيأتي في روايته في قصَّة خُزاعة: "رأَيتُ عَمْرو بن عامِرٍ الخُزَاعيَّ". (السوائب) جمع سائبةٍ، كانوا يَنذرون لقُدوم سفَرٍ، أو بُروءٍ من مرَضٍ، أو غيره أنَّ ناقتَه تكون سائبةً، أي: يُرسلُها تَذْهب وتَجيء كيف شاءَتْ، لا تُركَب ولا تُحلَب، ولا تُمنعَ من كلأٍ ولا ماءٍ. ووجه تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة: أنَّ فيه ذَمَّ تَسييب الدَّوابِّ

стр. 2135

مُطلقًا في الصلاة وغيرها. * * * ١٢ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخ في الصَّلَاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: نَفَخَ النَّبِيُّ ﷺ في سُجُودِهِ في كُسُوفٍ. (باب ما يَجوزُ من البُصاق)، فيه الصاد، والسين، والزاي: ما يَخرُج من الصَّدْر. (ويذكر عن ابن عمر) وصلَه أحمد، والتِّرْمِذي، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان. * * * ١٢١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ﷺ رَأَى نُخَامَة في قِبْلَةِ الْمَسْجدِ، فتغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجدِ وَقَالَ: "إِنَّ الله قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ في صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ -أَوْ قَالَ- لَا يَتَنَخَّمَنَّ،، ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ إِذَا بَزَقَ أَحَدكمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ. ١٢١٤ - حَدَّثَنا مُحمَّد، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ سَمِعْتُ

стр. 2136

قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كانَ في الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينهِ، وَلَكِنْ عَنْ شمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". الحديث الأول، والثاني: سبَقا في (باب: حَكِّ البُزاق باليَد)، وفيما بعدَه من الأبواب. (نُخامة) بضمِّ النُّون: ما يَخرج من الصَّدْر. (يتنخعن): في بعضها: (يَتنخَّمْنَ)، وهو بمعناه. قال (ط): كَرِهَ أحمد النَّفْخَ في الصلاة، وقال مالك: يَقطَع الصلاة كالكلام، وقيل: يجوز كما يجوزُ التَّنخُّم والبُصاق، فليس في النَّفخ من النُّطق بالفاء والألف أكثر مما في البُصاق من النُّطق بالتاء والفاء، ولهذا ذكَر البخاري حديث البُصاق في هذا الباب ليستدلَّ به على جَواز النَّفخ، أما البُصاق اليسير في الصلاة على اليسار، أو تحتَ القدَم فيُحتمَل في الصلاة، لكنْ ينبغي أن يكون بغير نُطْقٍ بحرفٍ كالتاء والفاء. قلتُ: مذهبنا: إنْ بانَ من ذلك كله حرْفان أَبطَلا، وإلا فلا. * * * ١٣ - بابٌ مَنْ صَفَّقَ جَاهِلًا مِنَ الرِّجَالِ في صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2137

(باب مَن صَفَّقَ جاهلًا) (فيه سهل) سيأتي وصْلُه بعد بابين. * * * ١٤ - بابٌ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انتَظِرْ فَانتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِير، أخبرنا سُفْيانُ، عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁ قال: كانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُؤُسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا". (باب: إِذا قيل للمُصلِّي: تَقدَّمْ) سبق الحديث في (أبواب السُّجود) في (باب: عَقْد الثِّياب). قال (ط): إذا لم يَرفع النِّساءُ رؤوسهنَّ حتى يَستويَ الرجالُ جلوسًا؛ فقد تقدَّمهنَّ الرِّجال، وصِرْنَ مُنتظِراتٍ لهم، ففيه جَوازُ وقُوع فعْل المأموم بعد الإِمام بمُدَّةٍ، وسبْقِ بعض المأْمومين لبعضٍ في الأفعال، انتهى. وفيه: انتظار الإِمام الدَّاخلَ في الركوع كما هو المختار في مذهب الشافعي، قيل: وما أحسَن استنباط هذه الترجمة من القَول للنِّساء:

стр. 2138

(لا تَرفَعْنَ رؤُوسكُنَّ)؛ لأن ذلك إن كان حالَ الصلاة، فقد أَفادَ خِطاب المُصلِّي وتَربُّصَه بما لا يَضُرُّ، ولم يُنكَر ذلك، وإنْ كان قبلَها فإذا لم يُنكر ﷺ أمرَهُنَّ بذلك، وكأَنَّه الآمِرُ به بأنَّ الانتظار جائزٌ، والإصغاء إليه جائزٌ أيضًا، وبهذا التقدير يحصل الجَواب عن قول الإِسْمَاعِيْلي: رَحِمَ الله أبا عبد الله ظَنَّ أنهُنَّ خُوطبْنَ بهذا وهنَّ في الصَّلاة، وإِنما أُمِرْنَ قبل الدُّخول أن يفعلْنَ هذا؛ لمَا عُرِفَ من ضِيْق أُزُر الرجال لئلا تقَع أعينهنَّ على عَورةٍ، فلا معنى لقول البخاري: (للمُصلِّي). * * * ١٥ - بابٌ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ في الصَّلَاةِ (باب: لا يَرُدُّ السَّلامَ في الصلاة) ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ في الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: "إِنَّ في الصلاةِ شُغْلًا". الحديث الأول: (ابن أبي شيبة)؛ أي: محمَّد بن أبي شَيبة إمام الدنيا. * * *

стр. 2139

١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا كثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ في حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ في قَلْبِي مَا اللهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ في نفسي: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ في قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فرَدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: "إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أنِّي كُنْتُ أُصَلِّي"، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. الثاني: (ما الله أعلم به)؛ أي: من الحُزْن العظيم الذي لا يَدخل تحت التَّعبير عن قَدْره. (وجد) من المَوجِدَة، وهي الغَضَب. فيه إثباتُ الكلام النَّفساني، وأن الكبير إذا وقع منه ما يُوجِب حُزْنًا يظهر سبَبه ليَندفع ذلك، وجوازُ التنفُّل على الراحلة لغير القِبْلة. * * * ١٦ - بابٌ رَفْعِ الأَيْدِي في الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ (باب رَفْع الأَيدي) ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ

стр. 2140

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ في أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نعمْ، إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي في الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ في التَّصْفِيح -قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ- قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ في الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟! إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ"، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث سبق شرحه في (أبواب الإِمامة) في (باب: مَن دخَل ليَؤُمَّ النَّاس).
следующие страницы →