← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كانَ في الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينهِ، وَلَكِنْ عَنْ شمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". الحديث الأول، والثاني: سبَقا في (باب: حَكِّ البُزاق باليَد)، وفيما بعدَه من الأبواب. (نُخامة) بضمِّ النُّون: ما يَخرج من الصَّدْر. (يتنخعن): في بعضها: (يَتنخَّمْنَ)، وهو بمعناه. قال (ط): كَرِهَ أحمد النَّفْخَ في الصلاة، وقال مالك: يَقطَع الصلاة كالكلام، وقيل: يجوز كما يجوزُ التَّنخُّم والبُصاق، فليس في النَّفخ من النُّطق بالفاء والألف أكثر مما في البُصاق من النُّطق بالتاء والفاء، ولهذا ذكَر البخاري حديث البُصاق في هذا الباب ليستدلَّ به على جَواز النَّفخ، أما البُصاق اليسير في الصلاة على اليسار، أو تحتَ القدَم فيُحتمَل في الصلاة، لكنْ ينبغي أن يكون بغير نُطْقٍ بحرفٍ كالتاء والفاء. قلتُ: مذهبنا: إنْ بانَ من ذلك كله حرْفان أَبطَلا، وإلا فلا. * * * ١٣ - بابٌ مَنْ صَفَّقَ جَاهِلًا مِنَ الرِّجَالِ في صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2137

(باب مَن صَفَّقَ جاهلًا) (فيه سهل) سيأتي وصْلُه بعد بابين. * * * ١٤ - بابٌ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انتَظِرْ فَانتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِير، أخبرنا سُفْيانُ، عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁ قال: كانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُؤُسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا". (باب: إِذا قيل للمُصلِّي: تَقدَّمْ) سبق الحديث في (أبواب السُّجود) في (باب: عَقْد الثِّياب). قال (ط): إذا لم يَرفع النِّساءُ رؤوسهنَّ حتى يَستويَ الرجالُ جلوسًا؛ فقد تقدَّمهنَّ الرِّجال، وصِرْنَ مُنتظِراتٍ لهم، ففيه جَوازُ وقُوع فعْل المأموم بعد الإِمام بمُدَّةٍ، وسبْقِ بعض المأْمومين لبعضٍ في الأفعال، انتهى. وفيه: انتظار الإِمام الدَّاخلَ في الركوع كما هو المختار في مذهب الشافعي، قيل: وما أحسَن استنباط هذه الترجمة من القَول للنِّساء:

стр. 2138

(لا تَرفَعْنَ رؤُوسكُنَّ)؛ لأن ذلك إن كان حالَ الصلاة، فقد أَفادَ خِطاب المُصلِّي وتَربُّصَه بما لا يَضُرُّ، ولم يُنكَر ذلك، وإنْ كان قبلَها فإذا لم يُنكر ﷺ أمرَهُنَّ بذلك، وكأَنَّه الآمِرُ به بأنَّ الانتظار جائزٌ، والإصغاء إليه جائزٌ أيضًا، وبهذا التقدير يحصل الجَواب عن قول الإِسْمَاعِيْلي: رَحِمَ الله أبا عبد الله ظَنَّ أنهُنَّ خُوطبْنَ بهذا وهنَّ في الصَّلاة، وإِنما أُمِرْنَ قبل الدُّخول أن يفعلْنَ هذا؛ لمَا عُرِفَ من ضِيْق أُزُر الرجال لئلا تقَع أعينهنَّ على عَورةٍ، فلا معنى لقول البخاري: (للمُصلِّي). * * * ١٥ - بابٌ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ في الصَّلَاةِ (باب: لا يَرُدُّ السَّلامَ في الصلاة) ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ في الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: "إِنَّ في الصلاةِ شُغْلًا". الحديث الأول: (ابن أبي شيبة)؛ أي: محمَّد بن أبي شَيبة إمام الدنيا. * * *

стр. 2139

١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا كثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ في حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِي ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ في قَلْبِي مَا اللهُ أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ في نفسي: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ عَلَيَّ أنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ في قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فرَدَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: "إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أنِّي كُنْتُ أُصَلِّي"، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. الثاني: (ما الله أعلم به)؛ أي: من الحُزْن العظيم الذي لا يَدخل تحت التَّعبير عن قَدْره. (وجد) من المَوجِدَة، وهي الغَضَب. فيه إثباتُ الكلام النَّفساني، وأن الكبير إذا وقع منه ما يُوجِب حُزْنًا يظهر سبَبه ليَندفع ذلك، وجوازُ التنفُّل على الراحلة لغير القِبْلة. * * * ١٦ - بابٌ رَفْعِ الأَيْدِي في الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ (باب رَفْع الأَيدي) ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ

стр. 2140

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ في أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نعمْ، إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي في الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ في التَّصْفِيح -قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ- قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ في الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟! إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ"، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث سبق شرحه في (أبواب الإِمامة) في (باب: مَن دخَل ليَؤُمَّ النَّاس).

стр. 2141

(شجر)؛ أي: خُصومةٌ. (فهل لك)؛ أي: رغبةٌ في الإِمامة. (التصفيح) سبَق تفسيره قَريبًا أنَّه الضَّرْب بباطِن الكَفِّ على ظَهر أُخرى، وقيل: بأُصبعَين من أحدهما على الأُخرى، وهذا للإنذار والتَّنبيه، أما بالقاف فالضَّرْب بجميع إحدى الصَّفْحتين على الأُخرى، وهو للَّهْو واللَّعِب. * * * ١٧ - بابُ الْخَصْرِ في الصَّلاةِ (باب الخَصْر) بفتح المعجَمة، وسكون المهملَة: وسَط الإنسان، والخاصِرة: الشَّاكلة. ١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نُهِيَ عَنِ الْخَصْرِ في الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ، وَأَبُو هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول: (نهي) بالبناء للمفعول، أي: نهى النبيُّ ﷺ ؛ لاقتضاء العُرف أنَّ

стр. 2142

الذي ينهى ويأْمر هو الأميرُ لا الآحادُ. قال (ك): بعد تَقريره ذلك، والحديث موقوفٌ على أبي هريرة يبين بالطَّريق الآتي أنَّه مرفوعٌ. وهو عجيبٌ؛ فإن هذا عينُ الرفْع، ولو لم يَرد الذي بعده فهو مبيِّنٌ للمراد أوَّلًا. (الخصر) المنهي عنه، قال (ن): الصَّحيح أنَّه وضْع المصلِّي يدَه على خاصرته، وقال الهَرَوِيُّ: الذي يتوكَّأُ على عصَا، أي: لأن العصا تُسمَّى: المِخْصَرة، وقيل: من الاختصار، أي: يختصر السُّورة، فيَقرأ من أوَّلها آيةً أو آيتين، وقيل: يحذف من الصلاة ولا يمدُّ قيامَها وركوعَها وسجودَها وحُدودَها. قال (ش): وقيل: يقرأُ من آخر السورة آيةً أو آيتين ولا يُتمُّها في عرضه. وحكى غيرُه أن يَقرأ آياتِ السَّجدة مقتصِرًا عليها، وقيل: أنْ يقرأ السَّجدةَ، فهذا انتهى إليها لا يسجُد، وقيل غير ذلك. والأرجح الأول، قيل: لأنَّه فعْل اليهود، أو الشَّيطان، أو أن إبليس هبَطَ من الجنَّة كذلك، أو أنَّه فعْل المتكبِّرين، وروي: أنَّه استراحة أهل النَّار. (وقال هشام) وصلَه أحمد، وأصلُ الحديث عند البخاري. (وأبو هلال) وصلَه الدَّارَقُطْني في "الأَفراد". * * *

стр. 2143

١٨ - بابٌ يُفْكِرُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا في الصَّلَاةِ. (باب تفكُّر الرَّجل الشَّيءَ في الصَّلاة) ١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا في وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ: "ذَكَرْتُ وَأَنَا في الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ". الحديث الأول: (تبرًا)، هو ذهَبٌ غير مَضروبٍ، وفيه المُسابَقة للخير، وغايةُ زهده ﷺ . * * * ١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَج، قَالَ: قَالَ أَبَو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فإذَا سَكَتَ

стр. 2144

الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْء يَقُولُ لَهُ: اذْكرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. الثاني: (ضراط) سبَق في (الأذان) شرح الحديث، وأن هذا إما حقيقةٌ، أو مجازٌ عن شَغْل نفْسه بصوت يمنعه عن سماع الأذان، فسمِّي به تَقبيحًا له. (ثوب)؛ أي: أقامَ الصلاة (١). (بالمرء) الباء للإلصاق، أي: مُلتصِقًا به عدَمُ العلم بعدد الركَعات، وحينئذٍ فيأخذ باليَقين، ويأتي بالباقي، ويسجد للسَّهْو سجدتين. * * * ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبَو هُرَيْرَةَ ﵁: يَقُولُ النَّاسُ: أَكثَرَ أَبَو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ: بِمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَارِحَةَ في الْعَتَمَةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقُلْتُ: لَمْ تَشْهدْهَا؟ قَالَ: بَلَى،

стр. 2145

قُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أَدْرِي، قَرَأَ سُورة كَذَا وَكَذَا. الحديث الثالث: (أكثر)؛ أي: من الرواية عن رسول الله ﷺ . (بما أقرأ) كذا بإثبات الألف مع الاستفهام، وهو قليلٌ. (العتمة)؛ أي: صلاة العِشاء. فيه الإشارة من أبي هريرة إلى سبَب إكثاره أنَّه كان يَضبِط أقوالَه ﷺ وأفعالَه بخلاف غيره. ووجه مطابقة التَّرجمة: إما عدَم ضبْط الرجل لتفكُّره فيما لا يتعلَّق بالصلاة، وإما لضبْط أبي هريرة، فتفكَّرَ حتى حَفِظَ.

стр. 2146

٢٢ - أبواب السهو

стр. 2147

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٢ - أبواب السهو ١ - بابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَي الْفَرِيضَةِ (باب ما جاءَ في السَّهْو) ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيم، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ. ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ مِنِ اثْنتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ.

стр. 2148

الحديث الأول، والثاني: سبق شرحهما في (باب: مَن لم يَر التشهُّد الأوَّل واجبًا). (نظرنا)؛ أي: انتَظرْنا. (بعد ما سلم) سبق أنَّه لا يُنافي أحاديث السُّجود بعد السَّلام؛ فإن الأمرين جائزَين، والخِلاف في الأفضَل، فقال الشافعي: قبلَ السلام مُطلقًا، وأبو حنيفة: بعده مُطلقًا، ومالك: إنْ كان بالنَّقص فقَبلُ، أو بالزيادة فبعدُ. * * * ٢ - بابٌ إِذَا صلَّى خَمْسًا (باب: إذا صلَّى خَمْسًا) ١٢٢٦ - حدثنا أبُو الوَلِيدِ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عنِ الحَكَم، عنْ إبْراهِيم، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أنَّ رسول اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ في الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. (الحكم) بفتح الكاف. (بعد ما سلم) يدلُّ لمن قال: بعدُ مُطلقًا، أو في الزيادة. قال (خ): كأن الحديث لم يبلُغ من قال من أهل الكوفة: إنْ لم يَقعُد

стр. 2149

في الرابعة قدْر التشهُّد، وجلَس في الخامسة، فصلاتُه فاسدةٌ، وعليه أن يَستأنفَها، وإنْ قعَد فيها فقد تمَّتْ له الظُّهر مثلًا، والخامسة تطوُّعٌ، وعليه أن يُضيف إليها سادسةً، ثم يتشهَّد ويسلم، ويسجد للسَّهْو. * * * ٣ - بابٌ إِذَا سَلَّمَ في رَكْعَتَيْنِ أَوْ في ثلاثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثلَ سُجُودِ الصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ (باب: إذا سلَّم في ركعتَين)، (في) بمعنى: مِنْ، أو: على. ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ الله! أَنَقَصَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟ "، قَالُوا: نعمْ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. ١٢٢٧ / -م - قَالَ سَعْدٌ: وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ النَّبِي ﷺ . ١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ

стр. 2150

وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ -قَالَ مُحَمَّد: وَأَكْثرُ ظَنِّي الْعَصْرَ- رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ في مُقَدَّمِ الْمَسْجدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ﷺ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: "لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ"، قَالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكبَّرَ. ١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قتيْبة بْنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ في صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَكَبَّرَ في كُلِّ سَجْدَة وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نسَيَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ في التَّكْبِيرِ. (ذو اليدين) اسمه: الخِرْبَاق، كما في رواية "مسلم". (الصلاة) بهمزة الاستفهام، وبتقديرها، مبتدأٌ خبرُه: (نقصت) بالبناء للفاعل، أو المَفعول، لازِمًا ومتعدِّيًا، وفي بعضها: (أَنقُصَت)، بتكرر همزة الاستفهام توكيدًا، أو يقول (١) فيها: أنقصت.

стр. 2151

(أحق ما يقول) إما مبتدأٌ، وسادٌّ مسَدَّ الخبَر، أو (حقٌّ) خبرٌ مقدَّمٌ، و (ما يقول) مبتدأٌ. (أُخريين) في بعضها: (أُخراوَينِ) على غير القياس، وإنما لم تَبطُل الصلاةُ بالكلام؛ لأنه كان سَهْوًا؛ لأنه على ظَنِّ أنَّه خارجَ الصلاة، وسبق مباحث الحديث في (باب: تَشبيك الأَصابع في المسجد)، فلذلك اختصَر (ك) ترجمة: (باب: مَن لم يتشهَّد في سَجدتَي السَّهْو)؛ لأن فيه حديث ذي اليدَين أيضًا، وذكر فيه: (ثم سجد) ولم يقُل: سجدتَين اختصارًا، أو لإرادة الجنْس. قال: وهو يَهدِمُ قاعدة المالكيَّة في السُّجود بالنَّقص قبل السلام، ويُشكل عليهم بما لو زادَ ونقَص معًا. وحذف (ك) أيضًا: (باب: يُكبِّر في سجدتَي السَّهْو)؛ لأن الذي فيه حديث ذي اليدَين. (صلاتي العشاء)؛ أي: الظُّهر والعَصْر. (سرَعان) بفتح المُهملَة والرَّاء عند الجمهور، كما سبق. (قصرت) بضمِّ، ثم كسْرٍ، ويُروى بفتحٍ، ثم ضم، قال: ومرَّتْ مباحثُه مِرارًا. (تابعه ابن جُريج) وصلَها أحمد، والسَّرَّاج، والطَّبَراني. * * *

стр. 2152

٦ - بابٌ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ (باب: إِذا لَم يَدرِ كَمْ صلَّى؟) ١٢٣١ - حدثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ أبِي عَبْدِ الله الدَّسْتَوائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَائًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ". (يخطر) بضمِّ الطَّاءِ، وكسرها، أي: يُوسوِسُ. (إن يدري)؛ أي: ما يَدري، وسبَق في (فضْل التَّأذين). * * * ٧ - بابُ السَّهْوِ في الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ.

стр. 2153

(باب السَّهْو في الفَرْض والتَّطوُّع) ١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". (فلبس) بتخفيف الموحَّدة مفتوحةً، أي: خلَّط عليه أمرَ صلاته، ومنهم من يُشدِّد الموحَّدة؛ نقلَه (ع)، وحكَى صاحب "تَثْقيف اللِّسان" عن بعضهم: أن المُخفَّفة لغةُ القرآن، وأن الرواية بالتَّشديد، ولكنْ أجازوا فيه التَّخفيف لتُوافق القرآن، وإن لم يُرْوَ. قال (ط): الجمهور على السجود في التطوُّع إلا ابن سِيْرِيْن، وقَتادة، قالا: لا سُجود فيه، والحديث أعمُّ، فهو دليلٌ عليهما. قال: وإذا كان الشيطان هو الذي يُلبِّس فلِرَغْم أنفه أُمِرَ السُّجود ليَرجع خاسئًا. * * * ٨ - بابٌ إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ (باب: إذا كُلِّمَ)، بضمِّ الكاف.

стр. 2154

١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ ﵃ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ صلَاةِ الْعَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: إنَّا أُخْبِرْنا أنَّك تُصَلِّينَهُما، وقَدْ بَلَغَنَا أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنها -وقال ابنُ عَبَّاسٍ: وكنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْها- فَقَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ، فَأخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُوني بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ قُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ! سَأَلْتِ عَنِ الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإنَّهُ أتانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ". (تصلينهما)؛ أي: الركعتين، وفي بعضها: (تُصلِّينها) بلا ميم، أي: الصلاة، وفي بعضها: (تُصلِّيها) بحذف النُّون بلا ناصبٍ وجازمٍ،

стр. 2155

وهو جائزٌ بلا ضَعْفٍ. (أضرب الناس مع عُمر عنهما)؛ أي: عن فِعْلهما. (ثم دخل)؛ أي: النبيُّ ﷺ . (يا بنت أبي أُمية) هي أُمُّ سَلَمَة، واسمها: هِنْد، واسم أبي أُميَّة: سَهْل على الصَّحيح. (فهما)؛ أي: هاتان الركعتان بدَلٌ عن الركعتين الفائتتين بعد الظُّهر، وسبق الحديث بشرحه في (المواقيت)، لكنْ فعْلُ عائشة لهما باجتهادها أدَّاها (١) إلى اتّباع فعله ﷺ من غير مُلاحَظة كونهما قضاءً. قال (خ): فيه أنَّ ما له سبَبٌ من التطوُّع لا يُكره بعد العَصْر، وأن النَّوافِل تُقضى، وأنه ﷺ إذا فعَل طاعةً لا يَقطعها أبدًا. * * * ٩ - بابُ الإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَهُ كُرَيْبٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب الإشَارةِ في الصَّلاة) (قاله كريب) سيأتي وصْلُه بعد بابٍ.

стр. 2156

١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ في أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ، وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نعُمْ، إنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي في الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ في الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ في التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبَو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ في صَلَاتهِ، فَلَمَّا أَكثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصلِّيَ، فَرَفَعَ أبو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ فَحَمِدَ الله وَرَجَعَ القَهْقَرى ورَاءهُ حَتَّى قامَ في الصَّفِ، فتقَدَّمَ رسولُ الله ﷺ فَصَلَّى للنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ في التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ في صَلَاتهِ فَلْيقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ما كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الأول: سبق شرحه مرَّاتٍ قريبًا.

стр. 2157

(أخذتم)؛ أي: شَرَعتُم. قال (خ): فيه أنهم بادَروا بالصلاة أوَّل وقْتها ولم يُنكره ﷺ ، وجوازُ بعض الصلاة بإمامٍ والبعضِ بآخرَ، وكونُ الشَّخص إمامًا في بعضٍ، ومأمومًا في بعضٍ، وجَوازُ الالتفات بلا استدبارٍ، والعمَلِ اليَسير كالخُطوة والخُطوتين، وأنَّ السنَّة للرجال فيما يَنوبُهم التَّسبيح، والنِّساء التَّصفيق، وسبق بيانه، وصلاتُه ﷺ خلْف أُمته، وتفضيلُ الصِّدِّيق والرِّضَا بإِمامته، والدُّعاءُ في أثناء الصلاة، ورفْعُ اليد فيه شُكرًا لنعمةٍ حدَثتْ، وفَهْم أبي بكرٍ أنَّ أَمْره تكريمٌ لا إيجابٌ، وإلا لم يُخالفْه، واعتذارُه بأنه ما كان يَنبغي إمَّا لاستصغارِ نفْسه عن منصبِ الإمامة، أو لمَا يُتوقَّع من تغييرٍ في الصلاة في حياة النبيِّ ﷺ -وهو لا يَعلَم به، أو لأنَّه لمَّا شقَّ الصُّفوف دلَّ أنَّه يتقدَّم؛ إذ لو أراد أن لا يتقدَّم لثبَتَ وراءَها. * * * ١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءَ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نعمْ. الثاني: سبق شرحه في (العلم) في (باب: مَن أجابَ الفُتيا بالإشارة). * * *

стр. 2158

١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِي ﷺ أنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْم قِيَامًا، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا". الثالث: (شاكٍ)؛ أي: لانحرافِ مزاجه عن الاعتدال. (أن اجلسوا) سبق في (باب: إنَّما جُعل الإِمام ليُؤتَمَّ به) أن ذلك نُسِخَ بصلاتهم قيامًا خلْفَه قاعدًا في مرَض موته، كما قاله الحُمَيديُّ وغيرُه. قال (ط): الإشارة المُفهِمة لا تقطَع الصَّلاةَ لهذه الأحاديث، وأيضًا فكسائر حرَكات الأَعضاء، فإنها لا تُفسد، وقال أبو حنيفة: هي كالكلام، فتقطَع الصلاةَ.

стр. 2159

٢٣ - كتاب الجنائز

стр. 2160

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٣ - كتاب الجنائز ١ - بابٌ في الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ألَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا الله مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إلا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ. (كتاب الجَنائِز) جمع جَنازةٍ بفتح الجيم وكسرها؛ من جَنَزَ، أي: سَتَر، قيل: بالفتح: المَيِّت، وبالكسر: النَّعْش عليه الميِّت، وقيل: عكسه. (لا إله إلا الله)؛ أي: مع ضَميمَتِها، وهي: محمَّدٌ رسولُ الله (مفتاح) بالرفْع والنَّصب: اسمُ ليس، أو خبرها؛ لأنهما معرفتان. (له أسنان) قال (ط): هي قواعد الإِسلام التي بُني عليها. (وإلا)؛ أي: وإنْ لم تجئْ بمفتاحٍ، أو جئْتَ بمفتاحٍ لكنْ لا أسنانَ له، وحينئذٍ تسميته مفتاحًا مع كَون الأسنان معتبرةً فيه مجازًا

стр. 2161

باعتبار أنَّ شأنه ذلك إذا وُجد له أسنانٌ، فهو بالقوَّة لا بالفِعل. (لم يفتح)؛ أي: في أوَّل الأمر، وإلا فمُرتكِب الكبيرة لا بُدَّ أن يدخُل الجنة، وأيضًا فمخصوصٌ بمن يشاءُ الله أن لا يدخُل أَوَّلًا، وقد يَشاءُ الله دُخولَه بأن يَعفُوَ عنه فيُدخله أَوَّلًا. * * * ١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُويدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أتانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرني أَوْ قَالَ بَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وَإنْ زنَىَ، وإنْ سَرَقَ؟ قال: وإنْ زَنَىَ وإِنْ سَرقَ. الحديث الثاني: (آت)؛ أي: جبريل. (فقلت: وإن زنا)؛ فيه استفهامٌ مقدَّرٌ، أي: أُدخِلَ، وجملة الشَّرط في محلِّ نصبٍ على الحال. (قال: وإن زنا)؛ أي: يدخُل الجنَّة، ولا يُقال: مفهوم الشَّرط أنَّه إذا لم يَزْنِ، ولم يَسرِق لا يَدخُل؛ لأن هذا على حَدِّ: "نِعْمَ العبدُ صُهَيْبٌ لَو لَم يَخَفِ الله لم يَعْصِه"، فمَن لم يَزْنِ وَيَسرِق أَولى بالدُّخول ممن زنا وسرق.

стр. 2162

قلت: أو التقدير كما في السُّؤال: يَدخُل ولَو زنا وسرَق، أي: فيدخل في الحالتَين. وفيه أن الكبيرة لا تَسلُبُ اسمَ الإيمان، فإنَّ غير المؤمن لا يَدخُل، وأربابُها لا يخلَّدون في النار، وذكَر الزِّنا والسَّرقة؛ لأن الحقَّ إما للهِ، أو للعِباد، وقيل: إنما قال ذلك قبلَ نُزول الفَرائض والأَوامر والنَّواهي، وقال البخاري: إنَّ ذلك لمن نَدِمَ وتابَ ومات على ذلك. * * * ١٢٣٨ - حدثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ، حدثنا أبِي، حدثنا الأَعْمَشُ، حدَّثنا شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : مَن مَاتَ يَشْرِكُ بالله شيئًا دَخَلَ النَّارَ". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. الثالث: (وقلت أنا) أخذَ ذلك ابن مَسعود من أَنَّ نفْيَ السبَب يلزَم منه نَفْي المسبَّب، فهذا انتفَى الشِّرك لم يدخُل النَّار، فيَلزم دخولُه الجنَّة؛ إذْ لا ثالثَ لهما، أو من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١٤٨]، ونحوه. * * *

стр. 2163

٢ - بابُ الأَمْرِ بِاتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ (باب الأَمْرِ باتِّباعِ الجَنائِز) ١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِي ﷺ بِسَبْعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبعٍ؛ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَم، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنهانَا عَنْ آنِيةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَم الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاج، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. الحديث الأول: (إبرار) بالرَّاء المُكرَّرة: من البِرِّ ضِدُّ الحِنْث، قيل: هو تصديقُ من أَقسَم عليك، وهو أن يفعل ما شاءَ له. (وتشميت) بالمعجَمة، والمهملة، تقول له: يَرحَمك الله، وهو سنةُ كفايةٍ. (والديباج) فارسيٌّ معرَّبٌ. (والقسي) بفتح القاف، وتشديد المهملة: نسبةٌ للقَسِّ بلَدٌ بناحية مصر على ساحِل البحر، وقيل: كتَّانٌ مخلوطٌ بحريرٍ، وقيل: من القَزِّ، وهو رَديء الحَرير، وأنَّ أصلها: القَزِّي، فأُبدلت الزاي سينًا، وفسَّره البخاري في (كتاب اللِّباس): بأنَّها ثيابٌ يُؤتى بها من الشَّام أو

стр. 2164

مصْر مُضلَّعةٌ، فيها حريرٌ أمثال الأُتْرُجِّ، قال الجَوْهَرِي: أصحاب الحديث يكسِرون القاف، وأهل مصْر يَفتحونها. فالحرير إنْ كان أكثَر، فالنَّهي للتحريم، وإلا فللكراهة. (والإستبرق) نوعٌ من الدِّيباج، فارسيٌّ معرَّبٌ، وذكر هذه الثلاثة بعد الحَرير خاصٌّ بعد عامٍّ اهتمامًا بحُكْمها، أو دفْعًا لتوهُّم (١) أنَّ اختصاصها باسمٍ يُخرجها عن حُكم العام، أو أن العُرف فرَّق أسماءها لاختِلاف مسمَّياتها، فرُبَّما توهِّم أنها غير الحرير. وليس في رواية أبي الوَليد هذه ذِكْر السَّابع، إما اختصارًا أو نِسيانًا، وهو: المِيثَرَة كما ذكره البخاري في (كتاب الأشربة واللِّباس) في (باب: خواتيم الذهَب)، وقال هناك: إنَّ النِّساء تضَعُها لبُعولتهنَّ مثل القَطائِف، وقيل: إنها جُلُود السِّباع. قال (ن): بكسر الميم من الوِثَارة بالمثلَّثة، وهي: اللُّيونة، ووَثِيْرٌ، أي: لَيِّنٌ، فهي وِطاءٌ على السَّرْج يكون من حَريرٍ، أو من صُوفٍ، أو غيره. لكنْ على هذا قد يُعمل بما لا يَحرم، فما وجْهُ النَّهي، وجوابه: أن النَّهي قد يكون للكَراهة كما أنَّ المَأمورات بعضُها للوجوب،

стр. 2165

وبعضُها للنَّدْب، وإطلاقُ الأَمْر فيها أو النهي استعمالٌ للَّفظ في حقيقته ومجازه، وهو جائزٌ عند الشافعي، ومَن منعَ ذلك يجعلُه لقَدْرٍ مشتركٍ بينهما مجازًا، ويُسمَّى بعُموم المجاز. فإن قيل: فقَول الشَّافعي ذلك مع أنَّ شَرْط المجاز أن يكون معَه قَرينةٌ تَصرِف عن الحقيقة؟، قيل: المُراد قَرينةٌ تقتضي إرادةَ المجاز، أو أنْ يُصرَف عن الحقيقة أولًا، وقد جوَّزوا في الكناية -نحو: كَثِيْر الرَّماد- إرادةَ المعنى الأَصلي مع إرادة لازِمه، فكذا المجاز. واعلم أن إطلاق النَّهي مع كون النِّساء يُباح لهنَّ بعضُها كخاتم الذَّهب دَخَلَهُ التخصيصُ بدليلٍ آخر، كحديث: "هذَانِ -أي: الذَّهب والحَرير- حرامٌ على ذُكور أُمتي حِلٌّ لإناثها". قال (خ): هذه الأُمور لها مَراتبُ مختلفةٌ، فاتباع الجنائز فرْضُ كفايةٍ، وإذا سقَط بفعْل البعض، فما يُفعل بعد ذلك فضيلةٌ وعبادةٌ. قلتُ: فيه نظَرٌ؛ فإن المرجَّح في الأُصول أن الكُلَّ يقَع فَرْضًا. وعِيادة المريض فضيلةٌ لها ثَوابٌ إلا أن لا يكون له متعهِّدٌ، فتعهُّده لازِمٌ، وإجابة الدَّاعي في دَعوة النِّكاح لازمٌ بشروطه، ونصْر المظلوم كذلك، وإبرار القَسَم خاصٌّ بما يَحِلُّ من الأُمور ويتيسَّر، ولا يَحْرَج المُقسَم عليه، ولهذا قال النبيُّ ﷺ لأبي بكرٍ في قصَّة تعبير الرُّؤيا: "لا تُقْسِم"، حين قال: أقسَمتُ عليكَ لتُخبِرَنِّي بالذي أَصبْتُ، وردُّ السلام فرضُ كفايةٍ، فإن انفَرد المسلَّم عليه تعيَّن عليه،

стр. 2166

وتشميت العاطِس إنما يجب إذا حَمِدَ الله. قال (ك): ذلك سنةٌ حينئذٍ لا واجبٌ، ونقل (ط) عن الكوفيِّين أنَّ ردَّ السلام فرضُ عينٍ على كلٍّ من الجماعة. * * * ١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ". تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ. الحديث الثاني: (محمد) قال الكَلابَاذِي: رَوى البخاريُّ عن محمَّد بن أبي سَلَمَة غيرَ منسوبٍ في (كتاب الجنائز)، ويقال: إنه محمَّد بن يحيى الذُّهْلِيُّ. (حق) يعمُّ وجوب العين والكفاية، والنَّدب، قال (ط): أي: حقُّ الحُرمة والصُّحبة. (تابعه)؛ أي: عَمْرو بن أبي سلَمَة. (عبد الرزاق)؛ أي: ابن هَمَّام، وصلَه "مسلم".

стр. 2167

(ورواه سلامة)؛ أي: ابن رَوْح. (عن عُقَيْل) هو عمُّه. * * * ٣ - بابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفنِهِ (باب الدُّخول على المَيِّت) ١٢٤١ - و ١٢٤٢ - حَدَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ! لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

стр. 2168

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾. وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا. الحديث الأول: (بالسنح) بضمِّ النون، أو سكونها، وإهمال الحاء: مَوضِعٌ بعَوالي المدينة. (تيمم)؛ أي: قصَدَ. (مُسجى)؛ أي: مُغطَّى. (ببُرْدٍ حِبَرَةٍ) بحاءٍ مهملةٍ مكسورةٍ، وموحَّدةٍ مفتوحةٍ، بوزن عِنَبَة: نوعٌ من بُرود اليمَن، أشرفُ الثِّياب عندهم، وهو الأكثَر، أو بوصفهِ بحِبَرَةٍ. (أكبَّ) لازمٌ مع أنَّ (كَبَّ) الثُّلاثي مُتعدٍّ، فهو من النوادر. (فقبَّله)؛ أي: بين عَينيه كما رواهُ النَّسائي، وترجَم عليه: (المَوضع الذي قُبِّل من النبيِّ ﷺ ). (بأبي)؛ أي: أنت مُفدًّى بأبي. (لا يجمع الله) برفْع يجمع. (موتتين) إنما قال ذلك ردًّا لقَول عمر: إنَّ الله سيَبعثُ نبيَّه، فيقطِّع أيديَ رجالٍ وأَرجُلَهم، أي: لا يكون لك في الدُّنيا إلا موتةٌ واحدةٌ.

стр. 2169

(كُتِبَتْ)؛ أي: قدِّرت. (مُتَّهَا) بضمِّ الميم وكسرها: مِن مات يموت، ومات يمات، أي: مُتَّ تلك المَوتةَ. (إلا يتلوها)؛ أي: آية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ﴾ إلى آخرها [آل عمران: ١٤٤]. قال (ط): فيه تقبيل الميِّت، وأنَّ أبا بكْرٍ أعلَمُ من عُمر، وزيادة عِلْمه ورجاحَة رأْيه، وعِظَم منزلته عند الصَّحابة حين مالوا إليه. قال (ك): ونَدْبُ تَسجية الميت، وحِكْمتها صيانتُه عن الانكشاف وستْر صُورته عن الأعين، وتَركُ تقليد المَفضول عند وُجود الأفضل. * * * ١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ -امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّي وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ! فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ " فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَمَنْ يُكرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللهِ

стр. 2170

إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَناَ رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي؟ "، قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. ١٢٤٣ / -م - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ، وَقَالَ ناَفِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ: مَا يُفْعَلُ بِهِ؟ وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَعْمَرٌ. الحديث الثاني: (أم العلاء)؛ أي: بنت الحارِث بن ثابِت الخَزْرَجيَّة، قال التِّرْمِذي: هي أُم خارِجَة، وكان النبيُّ ﷺ يَعُودُها في مرَضها، فإبهامُها لا يخفى أنَّه لغرَضٍ. (اقْتُسِمَ) مبني للمفعول. (فطار لنا)؛ أي: وقَع في سهمنا، ويُروى: (فصَارَ لَنا) بالصَّاد، حكاه عيسى بن سَهْل في "غريب البخاري". (مَظْعُون) بفتح الميم، وسكون الظاء المعجمة: ابن السَّائِب، بالمهملَة وهمزةٍ بعد الألِف، الجُمَحِي القُرَشي، أسلَم بعد ثلاثةَ عشَرَ رجُلًا، وهاجَر الهجرتين، وشَهِد بدْرًا، وهو أوَّل من مات بالمدينة من المهاجرين، ودُفن بالبَقِيْع، وقال النبيُّ ﷺ فيه: "نِعْمَ السَّلَف هو لنا". (أبا السائب)؛ أي: يا أبا، وهي كُنية عُثمان. (فشهادتي عليك)؛ أي: لك، فلم يَقصد بـ (على) معنى نُصرةٍ،

стр. 2171

بل الاستعلاء فقط، وهو مبتدأٌ وخبرٌ، قيل: هذا التركيب يُراد به القسَم، كأنه قيل: أُقسِم بالله لقَد أكرمك، وقيل: (شهادتي) مبتدأٌ، و (عليك) صِلَتُه، والقسَم مقدَّرٌ، والجُملة خبَر المبتدأ، أي: شهادتي عليك قَولي: واللهِ لقَدْ. (فمن يكرمه الله)؛ أي: إذا كان هذا مُؤمِنًا خالِصًا مُطيعًا ولم يُكرمه، فمن هذا الذي يُكرمه الله؟!. (أما) مُقابلها أمَّا محذوفةٌ، أي: وأما غيرُه فخاتمة أمْره غير معلومةٍ، هل يُرجَى له الخير عند اليَقين، وهو الموت أَوْ لا؟. ففيه أنه لا يُجزَم في أحدٍ بأنه من أهْل الجنَّة إلا إنْ نصَّ عليه الشَّارع كالعشَرة، وأمثالُه، لا سيَّما والإخلاصُ أمرٌ قلبيٌّ لا مَطلَع لنا عليه. (ما أدري ما يفعل بي)؛ أي: في الدُّنيا من نفْعٍ وضُرٍّ، وإلا فاليقين القطعيُّ بأنه خير البَرِيَّة يوم القيامة، وأكرمُ الخلق على الله تعالى، سيأتي في (سورة الأحقاف) أن ذلك منسوخٌ بأوَّل (سورة الفَتْح)، و (ما) في: (ما يُفعَلُ بي) إما موصولةٌ، أو استفهاميةٌ، وقيل: المَنفيُّ الدِّراية المفصَّلة، وأصل الإكرام معلومٌ. قلت: وكثيرٌ من التَّفاصيل، فالخَفيُّ بعض التفاصيل. * * * ١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

стр. 2172

قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ". تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا ﵁. الحديث الثالث: (أو لا تبكين) هو للتَّسوية، أي: الملائكة تُظلُّه، سواءٌ أبكيتِ أو لا، وليستْ (أو) للشَّكِّ من الرَّاوي، وفيه أن البُكاء المُجرَّد غير النِّياحة لا مَضرَّة فيه. (وتابعه ابن جريج) وصلَه "مسلم". * * * ٤ - بابُ الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيَّتِ بِنَفْسِهِ (باب الرَّجل يَنعَى إلى أَهْل الميِّت بنفْسه)؛ أي: بنفْس الميت، أو بسبب ذهاب نفْسه. قال الجَوْهَرِيُّ: النَّعْي: خبَر المَوت، يقال: نَعاهُ له نَعْيًا، ومقصود البخاري بنعْي الميت إلى المُسلمين وهُم أهله باعتبار أُخوَّة

стр. 2173

الإسلام، فكأنَّه سقَط ذكْر الميِّت، وأصله: ينعى الميِّتَ إلى أهله، فحَذَف مفعول (يَنعى)، وهو الميِّت؛ لدلالة الكلام عليه، وذكَر المفعولَ الآخر الذي عُديَ له بحرف الجرِّ، وفي بعضها: (نفْسَه) بالنَّصب، وفي بعضها: (أهلٌ) بالتنوين. * * * ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. الحديث الأول: (النجاشي) بفتح النُّون، وخِفَّة الجيم، وإعجام الشِّين، وتشديد الياء وتخفيفها، وثالثها حكَاها صاحب "دِيْوان الأدَب": كسر النُّون مع خِفَّة الياء: لقَبُ مَلِك الحبَشة، واسمه: أَصْحَمَة بفتح الهمزة، وسكون الصَّاد المهملَة، وفتح الحاء المهملَة. وفيه الصَّلاة على الغائِب، وقولُ مَن منَع أنه كُشِف له عنه، فليس غائبًا؟ لو سُلِّمَ صحَّةُ ذلك، فهو غائبٌ عن الصَّحابة، وفيه معجزةٌ، وهو إخبارٌ عن موته بالغَيب، وأن تكبيرات صلاة الجنازة أربعةٌ. * * *

стр. 2174

١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ -وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ- ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ" الحديث الثاني: (الراية) العَلَم. (زيد)؛ أي: ابن حارِثة بمهملةٍ ومثلَّثةٍ، أعتقَه النبيُّ ﷺ ، وتبنَّاه، ولم يذكر في القرآن صحابيٌّ باسمه إلا هو، بعثَه ﷺ أميرَ جيشِ مُوْتَةَ، بضمِّ الميم، وسكون الواو، ومثناةٍ فوق، قلتُ: كذا للبَكْري وغيره، ولكن ابن الأَثِيْر وجمعٌ قالوا: بالهمْز، على مَرْحلتين من بيت المَقدِس، وقال: "إن أُصِيْبَ زَيدٌ فالأميرُ جَعْفَر، فإنْ أُصيبَ فابنُ رَوَاحَة"، فاستُشهدوا ثلاثُتهم سنةَ ثمان، وقال (ش): سنة سبْع، وفيه نظَرٌ. (جَعْفر)؛ أي: ابن أبي طالِب الطَّيَّار، ذُو الجَناحَين، لمَّا قُطعت يداه بمؤْتَة جعَل الله له جناحَين يطير بهما، كان أمير المهاجرين للحبَشة، قال ابن عمر: وجدْناه في قَتلَى مُؤْتة، وفي جسَده بضعٌ وتسعون جِراحةٍ من طعنةٍ ورَمْيةٍ. (عبد الله بن رواحة) خَزْرَجيٌّ، أحد النُّقَباء ليلةَ العقَبة، أوَّلُ خارجٍ

стр. 2175

للغَزْو، وآخر (١) قادمٍ. (لتذرفان) بذالٍ معجمةٍ، وراءٍ مكسورةٍ، أي: تَسِيْلان. (من غير إمرةٍ)؛ أي: تأْميرٍ من النبيِّ ﷺ ، لكنَّه لمَّا رأَى المصلحة في ذلك لكثْرة العَدوِّ، وشدَّة بأْسهم، وخَوف هلاك المسلمين رضِيَ ﷺ بما فعَل، فصار هذا أَصْلًا في الضَّرورات إذا عَظُم الأمر، واشتَدَّ الخَوف سقَطت الشُّروط. قال (خ): كرجلٍ ماتَ بفلاةٍ وله تركةٌ، فعلى مَنْ شَهده حفْظُ ماله وإيصاله إلى أهله وإنْ لم يُوصِ إليه الميِّت، وذلك من النُّصح الواجب للمسلمين. قال: وفيه جوازُ دخول الخطر في الوَكالات، وتعليقها بالشَّرائط، وفيه معجزةٌ بالإخبار عن قَتْلهم بالتَّرتيب، وفيه جَواز النَّعْي بمعنى الإعلام لا كنَعي الجاهلية المنهيِّ عنه. * * * ٥ - بابُ الِإذْنِ بِالجنَازَةِ وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا آذَنْتُمُونِي؟ ".
следующие страницы →