← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الوعيد، أو يرحم من قال خيرًا واستسلَم لقَضائه. قال (ك): وإن صحَّت روايته بالنَّصب، فـ (أو) بمعنى (إلى)، أي: إلى أنْ يرحمه الله بإدخاله الجنة؛ لأن المُؤمِن لا بُدَّ له من دُخولها. (يعذب) لا يُنافي هذا بكاؤه ﷺ وبكاؤهم معه؛ لأنه بكاءٌ على حيٍّ لا على ميِّتٍ، أو المنهيُّ ما فيه نياحةٌ. وفيه نَدْب عِيادة الفاضِل المفضول، والنَّهي عن المُنكَر، وبيان الوعيد عليه. * * * ٤٥ - بابُ مَا يُنْهَى عنِ النَّوْحِ وَالْبُكاء، وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ (باب ما يُنهَى من النَّوح والبُكاء)؛ أي: الذي برفعْ الصَّوت ونحوه. ١٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحيْىَ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَناَ أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ

стр. 2242

أَتَى، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي -أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ- فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ"، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، فَوَاللهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. الحديث الأول: (بفاعل)؛ أي: لمَا أمرَك به النبيُّ ﷺ من النَّهي الموجِب لانتهائهنَّ، أو من الحَثْو كما سبق مع شرح باقي الحديث في (باب: مَن جلَس عند المصيبة). (الشك) إلى آخره، هو من كلام البخاري. (من ابن حَوْشَب) نسبَه إلى جَدِّه. * * * ١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ: أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأتيْنِ، أَوِ ابْنَةِ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأَةٍ أُخْرَى. الثاني: (البيعة) بفتح الموحَّدة، أي: المُعاهَدة.

стр. 2243

(غير) بالنَّصب والرفْع. (أم سليم) بالجر والرفع، وكذا بعدَه، إما بدلٌ، أو استئنافٌ، وهي أم أنَس، واسمها: سَهْلَة. (وأُم العلاء) بالمدِّ. (وابنته أبي سَبْرة) بفتح المهملة، وسكون الموحَّدة، والراء. (امرأة مُعاذ) في "الدَّلائل" لأبي مُوسَى: أُم مُعاذ، فقيل: تصحيفٌ، ورُدَّ بما في "طبقات ابن سعد": امرأة مُعاذ وأُم مُعاذ، فجَمع بينهما، وقيل: ابنة أبي سَبْرة هي امرأة معاذ. قال (ع): لم يَفِ ممن بايَعَ مع أُم عَطِيَّة إلا الخمْس، لا أن المعنى لم يترُك النِّياحةَ من المُسلمات إلا الخمس. * * * ٤٦ - بابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ (باب القِيام للجَنازة) ١٣٠٧ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سُفْيَانُ، حَدَّثّنا الزُّهْريُّ، عنْ سَالِمٍ، عنْ أَبِيهِ، عنْ عامِرِ بنِ رَبيعَةَ، عنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: "إذا رأيتم الجَنَازَة فقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ". قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ

стр. 2244

عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: "حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ". (تُخَلِّفكم) بضمِّ التاء، وفتح المعجَمة، وتشديد اللام مكسورةً، أي: تترُكُكم خلْفَها. (قال الزُّهْرِي: أخبرني سالم) إنه في الأول بالعَنْعنة، وفي الثاني بلفظ الإخبار، فأفاد التَّقْوية. (زاد الحميدي)؛ أي: لفظةَ. (أو توضع) وقد وصلَه أبو نُعيم في "المُستخرَج"، وأدرج المصنِّف في هذه الترجمة اختصار الحديث. * * * ٤٧ - بابٌ مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازةِ ١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ". ١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ

стр. 2245

سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁ فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ: قُمْ، فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاناَ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ. * * * ٤٨ - بابُ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ ١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ -يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ-، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ". * * * ٤٩ - بابُ مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ ١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ؟ قَالَ:

стр. 2246

"إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا". ١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ ابْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؛ أي: مِن أهلِ الذِّمَّة، فقالا: إنَّ النبيَّ ﷺ مرَّتْ به جِنازةٌ فقامَ، فقيل له: إنَّهَا جِنازةُ يهوديٍّ فقال: ألَيْستْ نَفْسًا؟ ". ١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ ﵄، فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجنَازَةِ. (باب: متى يَقعُد إذا قامَ للجَنازة) و (باب: مَن تبع جنازةً فلا يقعُد حتى تُوضَع). و (باب: من قام لجنازةِ يهوديٍّ) فذكر فيها: (فقال: قم)؛ أي: قال أبو سَعيدٍ لمروان. (هذا) إشارةٌ إلى أبي هريرة. (عن ذلك)؛ أي: الجُلوس قبل وضع الجنازة.

стр. 2247

(القادسية) بالقاف، وكسْر الدَّال، والسِّين المهملتين، وشدَّة المثنَّاة تحت: على مَرْحلتَين من الكُوفة. (أهل الذمة) هم اليهود والنَّصارى. (أليست نفسًا) قال (ط): أي: أليستْ نفْسًا ماتتْ، والمراد أن المعنى بالقِيام لها لصُعوبة الموت وتذكُّره، فإنه إذا قام كان أشدَّ لتذكيره، وفي رواية: (لَستُم تَقومُون لها، إنما تَقُومون لمَنْ معَها مِن الملائكة)، يعني ملائكةِ العَذاب في الكافِر، فهو تعظيمٌ لأمر الموت، وإجلالًا لحكم الله. قال البَيْضَاوي: إنه لتعظيم الموت، أو تهويله، والتَّنبيه على أنه بحالٍ ينبغي أن يضطِرب ويُرعَب. (وقال أبو حمزة) فائدة ذكْرِ هذه الطَّريق التَّقوية؛ لأنها بلفظ: (كُنَّا)، بخلاف الأولى فإنها تحتمل الإرسال. (وقال زكريا) فائدة هذه الطريق أنَّ أبا مَسعود أيضًا كان يقُوم للجنازة. * * * ٥٠ - بابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ ١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ

стр. 2248

الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا ويْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ". * * * ٥١ - بابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ وَقَالَ أَنسٌ ﵁: أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا. ١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالْجنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ". * * * ٥٢ - بابُ قوْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي ١٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،

стр. 2249

عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْء إِلَّا الإنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإنْسَانُ لَصَعِقَ". (باب حَمْل الرِّجال الجَنازةَ) سبق أنها بالفتح: الميِّت، وبالكسر النَّعْش، وقيل: بالعكس. (وضعت) يحتمل وضْع الميِّت على النَّعْش، أو النَّعْش على الأَعناق، ويكون قوله: (واحتملها) تأكيدًا، أو إسناد القول إليها في: (قالت) مجازٌ، قاله (ك). وهو عجيب؛ فإن الحديث مَسوقٌ لقَولها حقيقةً؛ لأن القائِل إنما هو الميِّت لا النَّعْش. (قدموني) قال (ط): أي: إلى عمَلي الصَّالح، أي: إلى ثَوابه. (يا ويلها)؛ أي: يا خِزْيَها احضُر بها، فهذا أوَانُكَ، وإنما قال: يا ويلَها، ولمِ يقُل: يا وَيْلي، حملًا على المعنى كأنه لمَّا أبصَر نفْسه غير صالحةٍ نفَر عنها، وجَعَلَها كأنها غيرَه، وكَرِهَ أن يُضيف الوَيْل إلى نفسه. (صُعِق) هو أن يُغشَى على الإنسان من شدَّة الصَّوت، وربَّما مات منه. قال (ط): لأنه صوتٌ مُنكَر، فقولها ذلك حقيقةً، فيحدث اللهُ

стр. 2250

النُّطقَ في الميِّت إذا شاء. وأَدرج (ك) في التَّرجمة ما في بابين للاتحاد كما هو عادته، وهما: (باب: السُّرعة بالجنازة)، و (باب: قَول الميت وهو على الجَنازة: قدِّمُوني). (قريبًا) متعلِّقٌ بمقدَّرٍ، أي: وقال غيره: امْشِ قَريبًا منها، هو قول اللَّيث، وعند الشَّافعية المشْي قُدَّامَها أَولى، وأنه يُستحبُّ الإسراع بها ما لَم يَنتهِ إلى حَدٍّ يُخاف الانفجار، أو نحوه. (فخير) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هي خيرٌ تقدِّمونها إلى القيامة، أو: فثَمَّ خيرٌ تقدِّمونها إليه، وهو حالُه في القبر، فأسرِعوا حتى يَصِل إلى ذلك قريبًا. (تضعونها)؛ أي: بعيدةٌ من الرحمة، فلا مصلحةَ لكم في مُصاحبتها، فيُؤخذ منه تَرْك صُحبة غير الصَّالحين. * * * ٥٣ - بابُ مَنْ صَفَّ صفَّيْنِ أَوْ ثلَاثَةً عَلَى الْجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ ١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ.

стр. 2251

(باب من صَفَّ صَفَّين أو ثلاثةً على الجَنازة) فيه حديث الصلاة على النَّجاشي، وسبق في (باب: الرَّجل ينعى أهلَ الميِّت) أنه بفتح النُّون، وبكسرها، وبتشديد الياء أو تخفيفها، واختِيار الفَارابي التَّخفيف، وصاحب "التَّكمِلة" التَّشديد، وأما بتشديد الجيم فخطأٌ. * * * ٥٤ - بابُ الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ (باب الصُّفوف على الجَنازة)، أَدرج (ك) ما فيها في التي قبلَها. ١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نعى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. الحديث الأول: نَعْي النَّجاشي. * * * ١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ

стр. 2252

وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الثاني: (قبر منبوذ) بإضافة (قبر)، أي: به لَقيطٌ منبوذٌ، أو قبرٌ بالتنوين موصوفٌ بمنبوذ، أي: منبوذٌ عن القُبور معتزِلٌ عنهنَّ بعيدٌ، وهذا أشبه؛ لأن في روايةٍ: (أتى قبرًا منبوذًا)، وسبق الحديث في (باب: وضوء الصبيان) قبل (كتاب الجمعة). ووجه مطابقته للتَّرجمة: أنَّ صفَّهم يدلُّ على صُفوفٍ؛ لكثرة الصحابة الملازمين له ﷺ ، فلا يكونون غالبًا لا صفًّا ولا صفَّين، وكون ذلك على الجَنازة المراد الميِّت، ولو مَدفونًا. * * * ١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَناَ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدْ تُوُفِّي الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي. الحديث الثالث: (الحبش) صِنْفٌ من السُّودان معروفٌ. (فهلمَّ) بفتح الميم: اسمُ فعلٍ، أي: تَعالَ، يَستوي فيه في لُغة

стр. 2253

الحِجاز الواحد فأكثر، وتَميم تقول: هلُمَّا، وهلُمِّي، وهلُمُّوا، وهلْمُمْنَ. (فقال أبو الزُّبَير) هو محمَّد بن مسلم، وقد وصلَ هذا النَّسائي، وابن بِشْران، وأصله في "مسلم". * * * ٥٥ - بابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ علَى الْجنَائِزِ (باب صُفوف الصِّبيان مع الرِّجال في الجَنائز) أَسقطَه (ك)، وأدرجَ ما فيه فيما قبلَه. ١٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَالَ: "مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ "، قَالُوا: الْبَارِحَةَ، قَالَ: "أَفَلَا آَذَنْتُمُونِي"، قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ -قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَناَ فِيهِمْ- فَصَلَّى عَلَيْهِ. (عامر)؛ أي: الشَّعْبي، وسبق الحديث في (باب: الإذن بالجنازة)، وفيه جوازُ الدَّفْن باللَّيل. (متى دفن) الضمير لصاحب القبْر. * * *

стр. 2254

٥٦ - بابُ سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ". وَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، وَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِيِّ"، سَمَّاهَا صلَاةً، لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُصَلِّي إِلَّا طَاهِرًا، وَلَا يُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ، وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتكْبِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: تَكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةِ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ، وَقَالَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ. ١٣٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ نبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَمْرٍو! مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاس ﵄.

стр. 2255

(باب سُنَّة الصَّلاة على الجَنازة) (وقال النبي ﷺ ) وصلَه البخاري من حديث أبي هريرة. وجواب الشَّرط فيه محذوفٌ، أي: فله قِيْراطٌ، وإنما لم يذكُره؛ لأن القصد إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة. (وقال: صلوا على صاحبكم) وصلَه أيضًا من حديث سلَمة، والمراد بصاحبكم: الميِّت الذي كان عليه دَينٌ لا يَفِي بماله. (الناس)؛ أي: الصحابة. (رضوهم) في بعضها: (رَضُوه). (بتكبيرة)؛ أي: ويأتي بعد ذلك بالباقي، فاستدلَّ البخاري على غرَضه -وهو جرَيان أحكام الصَّلاة في صلاة الجنازة- بتَسميتها صلاةً، كما في: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤]، ومشروعيتها وإن لم تكُن بركوعٍ وسجودٍ، وإثباتِ خاصَّة الصَّلاة فيها من افتتاحها بالتَّكبير وختمِها بالتَّسليم، وعدَمِ التكلُّم فيها، وذات صفوفٍ، وإمامٍ، فالصلاة مشتركةٌ بين المعهودةِ وصلاةِ الجنازة، حقيقةٌ شرعيةٌ فيهما، فشَرْطها كالصَّلاة: الطَّهارة، والسَّتْر، واستقبال القِبْلة وغير ذلك. وفيه صلاتُها جماعةً على القبْر، قال الحسَن: نختار للإمامة فيها من رَضِيَ الجماعةُ بدِينه وطَريقته. (أبا عمرو) هي كُنية الشَّعْبي. * * *

стр. 2256

٥٧ - بابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁: إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ. (باب فَضْل اتِّباع الجَنائز) (فقد قضيت)؛ أي: من فَضيلة اتَّباع الجنازة، وإلا فالدَّفْن أيضًا واجبٌ. (إذنًا) بكسر الهمزة، أي: ما ثَبت عندنا أنه يُؤذَّن على الجنازة، ولكن ثبت: (من صلَّى ...) إلى آخره. * * * ١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ ناَفِعًا، يَقُولُ: حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: مَنْ تَبعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَقَالَ: أكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا. ١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ -يَعْنِي عَائِشَةَ- أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَر ﵁: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللهِ.

стр. 2257

(حدث ابن عُمر) بالبناء للمفعول. (قيراط) أصله قِرَّاط -بالتَّشديد-، بدليل جَمْعه بقَراريط، فأُبدل من أحد راءَيه ياءٌ، وهو لغةً: نِصْف دانِقٍ، وقيل: جُزْءٌ من الدِّينار، وهو نِصْف عُشره في أكثر البلاد، وفي الشَّام جُزْءٌ من أربعةٍ وعشرين. (فقال: أكثر أبو هريرة) قائلُ ذلك: ابن عُمر، خافَ من الكثْرة أن يكون اشتبَهَ عليه الأمرُ لا أنه اتَّهمه؛ لأن مرتبتَهما أجَلُّ من ذلك. (بقوله) في قول أبي هريرة. (يقوله) الضمير المستَتِر للنبي ﷺ ، والبارز للحديث. (فرطنا)؛ أي: ضيَّعْنا حيث قصَّرنا في اتِّباع الجنائز، مثل: ﴿يَحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ﴾ [الزمر:٥٦]، أي: ضيَّعتُ. * * * ٥٨ - بابُ مَنِ انتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ (باب مَن انتظَر حتَّى تُدفَن) أَدرجَ (ك) ما فيه فيما قبلَهُ اختصارًا. ١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي

стр. 2258

ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . ١٣٢٥ / -م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُونسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ"، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ". (مَسْلَمة) بفتح الميم، واللام. (سعيد بن أبي سعيد) بعضًا بغير (عن أبيه)، وهو صحيحٌ؛ لأنه يَروي عن أبي هريرة بواسطةٍ، وبلا واسطةٍ. (شَبِيب) بفتح المعجمة، وكسر الموحَّدة. (وحدثني عبد الرحمن) عطفٌ على مقدَّر، أي: قال ابن شِهَاب: حدَّثني فلانٌ به، وحدَّثني عبد الرَّحمن أيضًا. (يُصلي) بكسر اللام، وفتحها. (فله قيراطان)؛ أي: بالأول الصلاة قيراطٌ، والاتِّباع إلى الدَّفْن آخَر، كما بُيِّن ذلك في رواية البخاري في (باب: اتباع الجَنائز من الإيمان)، وسبق هناك فوائد كثيرةٌ في الحديث. * * *

стр. 2259

٥٩ - بابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ (باب صلاة الصِّبْيان مع النَّاس) ١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحيْىَ بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ -أَوْ دُفِنَتِ- الْبَارِحَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. (أو دفنت) شكٌّ من ابن عبَّاس، وسبق شرحه قريبًا. * * * ٦٠ - بابُ (الصَّلَاةِ عَلَى الجَنائز بِالْمُصلَّى وَالمَسجِد) (باب الصَّلاة على الجَنائز بالمُصلَّى والمَسجِد) أَدرجَ (ك) ما فيه فيما قبلَه. ١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ".

стр. 2260

١٣٢٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. ١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. وفيه حديثان: حديث صلاته على النَّجاشي، وحديث رجْم اليهوديين اللذَين زنيَا. قال (ط): ليس في الحديث دلالةٌ على الصلاة في المسجد، إنما الدَّليل حديث عائشة: ﷺ على سُهَيل بن بَيْضاء في المَسجِد، ولعلَّ إسناده ليس من شَرْط البخاري. قال (ك): قد تأْتي (عند) بمعنى (في)، أو أن غرَض البخاري أنه لا يُصلَّى في المسجد بدليل: عند المَسجد؛ لأنه يدلُّ على أنه خارجَه. قلت: فيما قالَه نظَرٌ ظاهرٌ. * * *

стр. 2261

٦١ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا. فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا. (باب ما يُكرَه مِن اتخاذ المَساجِد على القُبور) (رفعت) بالبناء للفاعل، أو للمفعول. (فسمعت) في بعضها: (فسَمِعوا). (ما فقدوا) في بعضها: (ما طَلَبوا). ووجه مناسبته للتَّرجمة: أن مَسجِدها في تلك السنة كان عند قبره. * * * ١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ هِلَالٍ هُوَ الْوَزَّانُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا"، قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. (مساجد) في بعضها: (مَسجِد)؛ أي: للجنْس.

стр. 2262

ووجه مطابقة الحديث -وفيه اتخاذ القبر مَسجِدًا- للترجمة، وهي المساجد على القُبور: أنهما مُتلازِمان، وإنْ كان مفهومهما مُتغايرًا. (لولا ذلك)؛ أي: خشية اتخاذ قبْره مَسجِدًا لأُبْرِزَ، لكنْ لم يُبْرَز لوجود ذلك، لأن (لولا) امتناعٌ لوُجودٍ. (لأُبْرِزَ) في بعضها: (لأَبْرَزُوا) بضمير الجمْع، أي: لكشَفوا بلا بناءٍ يمنع من الدُّخول إليه. * * * ٦٢ - بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا ١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. (باب الصَّلاة على النُّفَساء) بضمِّ النون، وفتح الفاء، والمَدِّ: المرأَة الحديثةُ العَهْدِ بالوِلادة، وهو بناءٌ مفردٌ على غير قياسٍ. (امرأة) سبَق أنها أُمُّ كَعْب، وسبق شرح الحديث آخر (كتاب الحيض). * * *

стр. 2263

٦٣ - بابٌ أَيْنَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ؟ ١٣٣٢ - حدثنا عِمْرانُ بنُ مَيْسَرَةَ، حدَّثَنا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنا حُسَينٌ، عنْ ابنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. قال (ك): لم يذكر في الحديث مَوضع القِيام من الرَّجل مع ذكْره في التَّرجمة، إما: لأنه لم يجد فيه حديثًا بشرطه، وإما لقياس الرَّجل على المرأَة. (وسطها) قال في "المُفهِم": قيَّدناه بسكُون السِّين، وكذا أبو بَحْر، والجَيَّاني، ومنهم من فتَحها، والصَّواب أن السَّاكن ظَرْفٌ كحفَرتُ وسْطَ الدَّار بَيتًا، أي: في وسَطها، والمفتوح اسمٌ. قيل: إنما قال (وسْطها) ليكون حائلًا بين القَوم وموضع العَورة، وقال الشافعي: يَقِف عند عَجِيْزة المرأة، وهو يَصدُق على وسط -بالسكون والحركة-. * * * ٦٤ - بابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا وَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ ﵁، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ،

стр. 2264

فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ. (باب التَّكبير على الجَنازة أَربعًا) ١٣٣٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعْيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نعى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. ١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. الحديث الأول، والثاني: (سَلِيم) بفتح السين، وكسر اللام، ليس في "الصحيحين" غيرُه، والثاني بالضمِّ وفتح اللام. (حَيان) بفتح الحاء، والمثنَّاة تحت. (أصْحَمة) بفتح الهمزة، وسكون الصاد، وفتح الحاء المهملتَين، معناه: عَطِيَّة. (عن سليم: أصمحة) أي: بتَقديم الميم، كذا قال (ك)، وقال

стр. 2265

(ش): إن ذلك صَمْحة، وإنَّ (ن) قال: إنَّ هذان شاذَّان، وإن الصَّواب: أَصْحَمة بالألف. قال (ع) وغيره: إنَّ صوابه صَمْحة -بتقديم الميم-. قال (ك): وفي رواية محمد بن سِنَان في بعض الروايات: (أَصْحَبة) بالموحَّدة بدَل الميم. ٦٥ - بابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا. (باب قِراءَة فاتحة الكِتَاب على الجَنازة) (سلفًا)؛ أي: متقدِّمًا إلى الجنة لأجْلنا. (وفرطًا) أصلُه الذي يتقدَّم الواردةَ، فيُهيِّئ لهم أسباب المَنزِل. ١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَناَ سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 2266

عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. (سنة)؛ أي: طريقةٌ للشَّارع، فلا يُنافي أن تكون واجبةً، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا تجب قِراءة الفاتحة في صلاة الميِّت. ٦٦ - بابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ ١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. ١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ أَسْوَدَ -رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً- كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ ﷺ بموتهِ، فَذَكرَهُ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: مَا فَعلَ ذَلِكَ الإنسانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: أَفَلا آذَنتمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كان كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَالَ: "فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.

стр. 2267

(باب الصَّلاة على القَبْر بعدَ ما يُدفَن) تركَه (ك)، وتكلَّم على الحديثَين فيه في الترجمة قبلَه، ولا يظهر لذلك وجْهٌ، نعَمْ، الحديثُ واحدٌ، وقد تقدَّم مرَّاتٍ. (رجلًا) بدلٌ من أَسود، ويُرفع خبرَ مبتدأ محذوفٍ. (يقمّ)؛ أي: يَكْنُس، والقُمامة الكُناسة، والمِقَمَّة المِكْنَسة، وفي بعضها: (كان يكُون في المسجد يَقُمُّ المسجد) فأحَدُ فِعْلَي الكَون زائدٌ. (ذات يوم) إما بإقحام ذات، أو أنه مِن إضافة المسمَّى إلى اسمه، ولا يُنافي هذا ما في الرِّواية الأُخرى أنه صلَّى عليه يومَ تلْك اللَّيلة؛ لأن (ذاتَ يومٍ) لا يدلُّ على تَراخيه أيَّامًا، بل بعد يومِ تلك اللَّيلة، أو يقال: إنهما قِصَّتان. (قصته) منصوبٌ بمقدَّرٍ، أي: ذكروا قصَّته. (فحقروا شأنه) لا يُنافي ما سبق من التَّعليل بأنهم كَرِهوا أن يُوقظوه ﷺ في الظُّلمة والمشقَّة؛ إذْ لا تَنافي بين التَّعليلَين. (دُلوني) بضمِّ الدال، وفيه حُجَّةٌ على المالكية في منْعهم الصلاةَ على القبر. ٦٧ - بابُ الميتِ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ (باب الميِّت يَسمَع خَفْق النِّعال)؛ أي: صوتَها عند الدَّوْس.

стр. 2268

١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَبْدُ إِذَا وُضعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أقولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ". (العبد)؛ أي: المَولى الخالِص. (تولى)؛ أي: أعرَض عنه أصحابه، وهو مِن تَنازُع العاملَين، ويُروى: (تُوُلِّيَ) بضمِّ التاء، والواو، وتشديد اللَّام مكسورةً، أي: وَلَّى عنه أصحابُه. (حتى إنه) بكسر إِنَّ؛ لوُقوعها بعد حتى الابتدائية، كـ: مَرِضَ حتَّى إنَّهم لا يَرجُونه. (قَرْعَ)؛ أي: صوتَ وقْعِهم. (ملكان)؛ أي: مُنكَرٌ ونَكيرٌ. (أقعداه) فيه رَدٌّ لقول من يقول: القُعود ما كان من قِيامٍ بخلاف

стр. 2269

الجُلوس، فإنه عن اضطِجاعٍ، فلَيسا مترادفَين. (هذا الرجل) التَّعبير بذلك امتحانٌ للمسؤول؛ إذ لو ذُكِر بصيغة تعظيمٍ ربما يُلقَّن تعظيمَه من ذلك، ثم يُثبِّتُ اللهُ الذين آمنوا بالقَول الثَّابت. (فيراهما)؛ أي: المَقعَدَين. (درَيتَ) بفتح الراء، تَدرِي بكسرها. (تليتَ) أصلُه تَلَوتَ، تقول: تَلَوتُ القرآن، وأُبدلت الواو ياءً لمُزاوَجة: دَرَيْت. قال في "الفائِق": أي: لا عَلِمتَ بنفْسك بالاستِدلال، ولا تكون للنَّاس اتبعتهم فيما يقولون، أو تلَوت الكتُب بمعنى قرأْتها، وقال (ط): دعَا عليه، أي: لا كنْتَ داريًا ولا تاليًا، وكذا قال الجَوْهَرِي: أتْلَتِ الناقةُ إذا تلاها ولَدُها، ومنه قولهم: لا دَرَيْت ولا تَلَيتَ، يدعو عليه بأنْ لا تُتلِيَ إبلُه، أي: لا يكون لها أولادٌ، انتهى. فذكر تَلَيْت بالألف، وهو ما قال (خ) إنها الصَّواب، بوزْن أَفعَلْت، خلافًا لمَا يقوله المحدِّثون من تلَيْت. قال: ومعناه: لا استطعتَ، مِن قولك: ما أَلَوْتُه؛ بمعنى: ما استطَعتَ، ولا آلُو؛ بمعنى: ما أَستَطيعُ. قلتُ: لكن بَقاء التَّاء في أَتلَيت ما قرَّره من آلَى؛ بمعنى استطاع = مُشكِلٌ، وقال ابن بَرِّي: مَن روى تَلَيْتَ فأصله: اتَّليت بهمزة

стр. 2270

الوصْل، فحُذفت لمُزاوَجة دَرَيْت. (مِطْرَقة) بكسر الميم. (الثقلين)؛ أي: الجِنُّ والإنس، سُميا بذلك لثِقَلهما على الأرض، والمعنى في عدَم سماعهما الابتلاءُ، فلو سَمعا لكان الإيمان منهما ضَروريًّا، وأيضًا فيُعرِضوا عن التَّدابير والصَّنائع ونحوها مما يتوقَّف عليه بقاؤهما، ويَدخل في قوله (مَن يَليه) الملائكة فقط؛ لأنَّ (مَنْ) للعاقل، وقيل: يدخُل أيضًا غيرهم تَغليبًا، وهو أظهر. وفي الحديث جواز دُخول المقابِر بالنِّعال. قال (ن): وثُبوت عذاب القبر كما هو مذهب أهل السنَّة؛ لأن العقل لا يمنعُه، وورَدَ الشرعُ به، فوجب قَبوله، ولا يمنَع منه تفرُّق الأجزاء، ولا يُنافي في ذلك مشاهدةَ الميِّت إذا كُشف عنه، وبقاءَه على حاله كالنَّائم يَجِدُ الألمَ والشدَّة، ونحن نشاهدُه، ولا نحسُّ بما جَرى له، وكذا كان جبريل يُكلِّم النبيَّ ﷺ ، ولا يُدركه الحاضرون. وأما الإقعاد فيُمكن أن يختصَّ بالمقبور، ولا امتناعَ أن يوسَّع القبر لذلك، ويُضرب بالمِطْرَقة. قال البَيْضَاوي: والله تعالى يُعلِّق رُوحه بجزئه الأصلي الباقي من أوَّل عمُره إلى آخره، والبِنْيَة ليس شَرطًا عندنا للحَياة، فلا يُستَبعد تَعليق الرُّوح بكلِّ جُزءٍ من الأَجزاء المتفرِّقة في المَشارِق والمَغارِب؛ فإنَّ تعلُّقه ليس بالحُلول حتى يمتنع أن تَحُلَّ في جُزءٍ مع

стр. 2271

الحُلول في جزءٍ آخر. ٦٨ - بابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسةِ أَوْ نَحْوِهَا (باب مَن أَحَبَّ الدَّفْن في الأرض المقدَّسة)؛ أي: بيت المَقدِس. ١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ". (صكه)؛ أي: ضَربَه بحيث فقأَ عينَه بدليل قوله: (فرَدَّها عليه)، وكذا صرَّح به مسلم في روايته، وإنما فعل ذلك لأنه جاءَ لقبْضه ولم يخيِّرْه، وموسى قد أُعلم أنه لا يَقبضُه حتى يخيِّره، ولذلك لما خيَّره في الثانية، قال: الآنَ، هذا أَولى ما قيل فيه. قيل: أتاه في صُورة آدمي، فلما فَقأَ عينَه ردَّه الله إلى صُورته التي

стр. 2272

هو عليها، وردَّ إليه عين الصُّورة البشرية؛ ليرجع إليه على كمال الصُّورة، فيَعتبر موسى بذلك. (ثم ماذا)؛ أي: ثم بعد هذه السِّنين ماذا يكون؟ (يُدنيه)؛ أي: يُقرِّبه. (رمية بحجر)؛ أي: بحيث لَو رمَى رامٍ من موضع قَبره لبيت المقدِس بحجَرٍ لوصَل إليه. (الكثيب)؛ أي: الرَّمْلُ المجتمِع؛ لانصِباب الرَّمل، مِن الكَثْب، أي: انْصبَّ. ففيه بيان موضِع قبر موسى، وفيه أن الملَك يتشكَّل بصورة الإنسان، وفيه جواز دفْع من يقصِده، ولو انتَهى إلى فَقْء عين الصَّائل ونحوه، ولا امتناعَ أن يكون ما فعل بإذْن الله له فيه امتِحانًا للمَظلوم، والله يفعل ما يشاء. قال (ن): أو لم يعلم أنه ملَكُ الموت من عند الله، فظنَّ أنه رجلٌ قصَده فدفَعه عن نفسه، فأدَّى دفْعه للفَقْء، ولمَّا جاءَه ثانيًا عرَف أنه ملَك الموت بعلامةٍ عَلِمَ بها أنه هو فاستَسلَم. قال (خ): من إكرام ربِّ موسى له أنه لم يأْمر الملَك أن يأْخذ روحَه قَهْرًا، لكن أرسلَه على وجْهِ الامتحان في صُورة البشَر، فاستَنكره ودفَعه عن نفْسه، حتى فقَأ عينه قبلُ، وكان في طبْع موسى حِدَّةٌ، فرُوي أنه كان إذا غَصِب اشتعلَتْ قَلنسوتُه نارًا،

стр. 2273

والدَّفْع لحفْظ النَّفْس من شَرعه وشَرعنا، وردُّه تعالى عينَه ليعلم موسى إذا رأَى صِحَّة عينه أنه من عند الله. قال (ن): وطلَبُه القُربَ من بيت المَقدِس لشرَفه، ولفضْل مَنْ دُفن فيه من الأنبياء، ولم يسأَل نفْس بيت المَقدِس لئلا يَفتتن الناس بقبره، وفيه نَدْب الدَّفْن في المواضع الفاضلة، والقُرب من مدافن الصالحين. ٦٩ - بابُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ، وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَيْلًا (باب الدَّفْن باللَّيل)، (ودُفِنَ) بالبناء للمَفعول. ١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، فَقَالُوا: فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ. فَصَلَّوْا عَلَيْهِ. (فصلوا) كالتَّفصيل لقوله أوَّلًا، فلا يكون تَكريرًا.

стр. 2274

٧٠ - بابُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ ١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ -وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ ﵄ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ- فَذَكَرتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ". (باب بِنَاءِ المَسجِد على القَبْر) أدرج (ك) ما فيه في التَّرجمة قبله لسبق الحديث مرات، وسبق شرحه في (باب: نَبْش قُبور الجاهليَّة). (اشتكى)؛ أي: مَرِضَ. (مارية) بتخفيف المثنَّاة تحت. ٧١ - بابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ الْمَرْأَةِ ١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا

стр. 2275

هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْناَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَناَ، قَالَ: "فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا"، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ مُبَارَكٍ قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿وَلِيَقتَرِفوُا﴾؛ أَيْ: لِيَكْتَسِبُوا. (باب مَن يدخُل قَبْرَ المرأَة) حذفه (ك) أيضًا وأدخل ما فيه فيما سبق لسبْق الحديث في (باب: يُعذَّب الميِّت ببُكاء أهله عليه). (أراه)؛ أي: أظنُّه، أي: لم يُذنب، وسبق شرح ذلك. ٧٢ - بابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ (باب الصَّلاة على الشَّهيد) ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى

стр. 2276

أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَناَ شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. الحديث الأول: (أيهم)؛ أي: أيُّ القَتلى، وفي بعضها: (أيُّهما)؛ أي: أيّ الرجلين. (في ثوب واحد) فيه جوازُ تكفين الرَّجلين في ثَوبٍ للضَّرورة. قال المُظْهِر في "شرح المصابيح": المراد في قبرٍ واحدٍ؛ لأن تَجريدهما بحيث تَتلاقى بشرتُهما لا يجوز، وفيه تقديم الأفضل إلى جِدار اللَّحْد. (أنا شهيد)؛ أي: أشهَدُ لهم بأنهم بذَلوا أرواحَهم لله تعالى. فيه أن الشَّهيد لا يُغسَّل، ولا يُصلَّى عليه. * * * ١٣٤٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزيدُ ابنُ أَبِي حَبيبٍ، عنْ أَبي الخَيرِ، عَن عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَناَ شَهِيدٌ عليكم، وإنِّي واللهِ لأَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيْتُ مَفاتيحَ خزائنِ الأرض -أو مفاتيحَ الأرضِ- وإنِّي واللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ

стр. 2277

عَلَيْكُمْ أَنْ تنافَسُوا فِيهَا". الحديث الثاني: (صلى)؛ أي: دعا لهم بدعاءِ صلاة الميِّت، قاله (ن)، وقال (خ): بل هو دليلٌ على أن الشَّهيد يُصلَّى عليه بعد مُدّةٍ كغيره، وبه قال أبو حنيفة، وأوَّلَ عدمَ صلاته ﷺ يوم أحُدٍ بأنه اشتَغل عنهم، وكان يَومًا صعْبًا يُعذر المسلمون بترْك الصلاة يومئذٍ. (فَرَط) بفتح الراء: هو المتقدِّم في طلَب الماء للوارِدة ليُصلِح لهم الحِيَاض والدِّلاء ونحوها، أي: فأنا كالمُهيِّئ لكم الحَوْض. فيه أن الحَوض حقيقيٌّ مخلوقٌ موجودٌ اليوم. (مفاتيح) جمع مِفْتاح، ورُوي: مفاتِح جمع مَفْتَح. وفيه: معجزاته ﷺ : مُلك أمتِهِ خزائنَ الأرض، وعصمتُهم من أن يَرتدُّوا جميعًا، وأن التَّنافُس والتحاسُد وقَع بينهم بعد ذلك، وجَوازُ الحَلِف من غير استحلافٍ للتَّفخيم والتَّوكيد، وأسقَط (ك) (بابَ: دفْن الرجلَين والثلاثة في قبرٍ)، و (باب: مَن لم يرَ غُسل الشَّهيد)، لمَا سبق من شرح الحديث فيهما، وذكَر ما فيهما في الباب السَّابق إلا أنَّ قولَه: (كان يجمع) أنه إنَّ كان المُراد في كفَنٍ، فهو مستلزمٌ للجمْع في القبر، فهو دالٌّ على الترجمة كما لو أُريد به الجمْع في القبر؛ فإنه صريحٌ فيهما.

стр. 2278

٧٥ - بابُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ وَسُمِّيَ اللَّحْدَ لأَنَّهُ فِي ناَحِيَةٍ، وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ، ﴿مُلتَحَدًا﴾: مَعْدِلًا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا. (باب مَن يُقدَّم في اللَّحْد)، بسكون الحاء: جانِب القبر. (ملتحدًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]، أي: مُلتَجَأً تَعدِل إليه. (ولو كان)؛ أي: القبر، أو الشِّقُّ. * * * ١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: "أَناَ شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. ١٣٤٨ - وَأَخْبَرَناَ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵄: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: "أَيُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "،

стр. 2279

فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حدَّثني مَنْ سَمِعَ جَابِرًا ﵁. (وأخبرنا الأَوْزَاعِيِ)؛ أي: قال عبد الله: وأخبرنا ... إلى آخره. (نَمِرة) يجوز فيها الأوجُه في نظائرها، وهي بُرْدَةٌ من صوفٍ يلبَسُها الأعراب. (أبي وعمي) قيل: هو تصحيفٌ، وقال الدِّمْيَاطِي: وهمٌ، لم يكن لجابر عمٌّ، وإنما المدفُون مع أبيه عَمْرو بن الجَمُوح الأنْصاري الخَزْرجي السُّلَمي، لكنْ يحتمل أنه أَطلَق أنه عمُّه مجازًا كما هو عادتهم، لا سيَّما وكان بينهما قَرابةٌ. قال في "الاستِيعاب": كان عَمْرو على أخت عبد الله: هنْد بنت عَمْرو بن حَرَام. قال (ن): كان عبد الله وعَمْرو صِهْرَين. (سليمان) قال النَّسائي: ليس به بأسٌ إلا في الزُّهْرِي، واعلم أن الفَرْق بين هذه الطَّريق أن اللَّيث ذكَر عبد الرَّحمن واسطةً بين الزُّهْرِي وجابر، والأَوْزَاعِيُّ لم يذكُر الواسطة بينهما، وسُليمان ذكَر واسطةً مجهولًا. * * *

стр. 2280

٧٦ - بابُ الإِذْخِرِ وَالْحَشِيشِ فِي الْقَبْرِ (باب الإذْخِر)، بكسر الهمزة، والخاء: نَبْتٌ طيِّب الرَّائحة. ١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلي وَلا لأَحدٍ بَعدِي؛ أُحِلَّت لي سَاعةً مَنْ نَهَارٍ، لا يُخْتَلَى خَلَاها، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولَا يُنَفَّرُ صَيدُها، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُعَرَّفٍ" فَقَال العبَّاسُ ﵁: إِلَّا الإذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِناَ، فَقَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لِقُبُورِناَ وَبُيُوتنَا". وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: لِقَيْنهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. (يختلى)؛ أي: يُجَزُّ ويُقطَع. (خلاها) مقصورٌ: الرَّطْب من الكَلأ، واحدُه خَلاةٌ، والحَشيش اليابِسُ منه. (اللقَطة) بفتح القاف، وسكونها: السَّاقِط الذي يُراد التِقاطُه، فلا تحلُّ إلا لمن يُعرِّفها، ولا يأْخذ للتَّمليك بخلاف سائر البلاد كما
следующие страницы →