١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ: كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ"، فَقُلْنَا: وَثَلَاثةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثةٌ"، فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ.
الحديث الثاني:
(حدثنا عفان) قلتُ: في بعض الرِّوايات: (وقال عَفَّان) ولا يكون بذلك تعليقًا.
(أُثني)؛ أي: بالبناء للمفعول.
(على صاحبها خيرًا) برفع (خيْر) نائبًا عن الفاعل، وفي بعضها: (خيرًا) بالنَّصب.
قال (ط): أقام الجارَّ والمجرور مُقام المفعول الأوَّل، وخيْرًا: مقام الثَّاني، والاختيار عكسه، ولعلَّه لغة قَومٍ، وقال ابن مالك: (خيرًا) صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، وأُقيمت مقامه، فنُصبت؛ لأن (أثنى) مستندٌ إلى الجارِّ والمجرور، والتَّفاوت بين الإسناد إلى المصْدر، والإسناد إلى الجارِّ
стр. 2312
والمجرور قليلٌ، وقال (ن): نُصِبَ (خيرًا) بإسقاط الجارِّ، أي: بخيرٍ.
قال: ويقَع في بعض أصول "مسلم": (خيرٌ) بالرفع، وقال غيره: هو على قراءة: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤]، أي: حتى يكون النَّائب عن الفاعل ضميرَ المصدر، أو غير ذلك.
(وجبت) قال (ن): كذا رواه البخاري مرَّةً، ورواه مسلم عن ابن عُلَيَّة، عن عبد العَزيز ثلاث مرَّاتٍ.
قال (ط): في تأويل الحديث قَولان للعلماء:
أحدهما: أن هذا الثَّناء لمن أثْنى عليه أهل الفَضْل، فكان ثَناؤُهم مطابِقًا لأفعاله من أهل الجنة، وإلا فلا.
والثاني: وهو المُختار: أنه على عُمومه: أنَّ كلَّ مسلمٍ ماتَ وألْهَم الله النَّاسَ الثناءَ عليه كان ذلك دَليلًا على أنه مِن أهل الجنَّةِ سَواءٌ كانتْ أفعالُه تَقتضي ذلك أو لا؛ لأن الله يَفعلُ ما يشاء، فيُستَدلُّ على مَغفرة الله له بالثَّناء من عِباده.
(ما وجبت)، (ما) استفهاميةٌ، والمراد بالوُجوب هنا الثُّبوت؛ لأن الله -تعالى- لا يجب عليه شيءٌ.
(كما قال)؛ أي: قوله ﷺ : (أيُّما مُسلِمٍ)، فيكون مرفوعًا، أو ما ذكَره أنَس في الحديث السَّابق، فيكون موقوفًا على عُمر، ويحتمل إرادتَهما معًا، ولكن الظاهر الأوَّل، نعَمْ، ترك الشِّق الثاني، وهو الثَّناء بالشر، إما قياسًا على الخير، أو اختصارًا.
* * *
مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ.
الحديث الأول:
(مَرْثَد) بفتح الميم، والمثلثة.
(أُتي) بضمَّ الهمزة، أي: حالَ كونه مأْتيًّا إليه، أي: أَتاه مُنكَرٌ ونَكِيْر.
(بالقول الثابت) هو كلمة التَّوحيد؛ لأنها راسخةٌ في قلْب المؤمن، فلا يُزالون عنها لا في الدُّنيا ولا في الآخرة، فإذا سُئلوا في القبْر لَم يتوقَّفوا في الجَواب، فإنْ قيل: فإذا كان كذلك فلا تعذيبَ للمُؤمن في القبر، فما معنى أنها نزَلتْ في عذاب القبْر؟، قيل: لعلَّه سمى ما يكون من أحوال القبْر عَذابًا بالمُلاقاة للملَكين والوَحْشة ونحو ذلك، أو ذُكر تَهويلًا؛ لأن في القبْر العذاب للكافر.
قلتُ: لا امتناعَ من تعذيب المؤمن في القبر لمَا يَليق به مما يُريده الله تعالى إلا أن يَعفوَ عنه.
* * *
стр. 2315
١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ناَفِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ: "وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُكُمْ حَقًّا؟ "، فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ: "مَا أَنتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ".
الحديث الثاني:
(القَلِيب)؛ أي: قَلِيب بدْرٍ، وأصله البِئْر.
(لا يجيبون)؛ أي: لا يَقدِرون على الجواب، ففيه أن في القبْر حياةٌ يصلُح فيها أنْ يُعذَّب.
* * *
١٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوَتْى﴾ ".
الثالث:
(إنما قال) مرادُها ما كانت تذهب إليه أنَّ أهل القبور يعلمون ما سمعوا قبل الموت، ولا يسمعون بعد الموت، وكأن حديث: (ما أَنتُم بأَسْمعَ منْهم) لم يَثبُت عندها، وقد ذكر البخاري في (غَزوة بدْر): (قال قَتادة: أَحياهُم اللهُ حتَّى أَسمعَهم قَولَه تَوبيخًا ونِقْمةً)؛ فإما
стр. 2316
أنَّه ﷺ قال في بدْرٍ المقالَتين، فحَفِظت عائشة إحداهما، وحَفِظ غيرُها الأُخرى، وكذا سماعهم بعد إحيائهم.
* * *
١٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ الأَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ: "نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
الرابع:
(فقال: نعم عذاب القبر) حذف الخبَر فيه، أي: حقٌّ، أو ثابتٌ، وهو ما صرَّح به غُنْدَر.
(إلا تعوذ)؛ أي: إلا صلاةً تعوَّذ فيها، وكأنه كان يُسِرُّ بذلك، فلمَّا رأَى استِغرابها حين سمعَتْه من اليهوديَّة أعلَن به ليَرسَخ ذلك في عَقائد أُمَّته، ويكُونوا على خِيْفة من فِتْنته، وقال الطَّحَاوِي: سمع اليهوديَّة، ثم أُوحي إليه بعد ذلك بفِتْنة القبر.
* * *
١٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قالَ: خَرَجَ النَّبي ﷺ وقَدْ وَجَبَتِ الشَّمسُ، فَسَمِعَ صَوتًا فقالَ: يهودُ تُعذَّبُ في قُبورِهَا.
وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَناَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَوْنٌ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الحديث الأول:
فيه ثلاثٌ صحابيون يَروي بعضهم عن بعضٍ.
(وجبت)؛ أي: سقَطَتْ بمعنى: غَربَتْ.
(يهود) أصله يُهوديُون، فحُذف منه ياء النَّسَب كزُنْجٍ في زنْجي؛ فَرقًا بين المُفرد والجنْس، ولا يَنصرف؛ لأنه علَم قَبيلةٍ، وقد يَدخلُه الألف واللام.
فإنْ قيل: سبق في حديثٍ أن صَوت الميِّت من العَذاب يَسمعُه غير الثَّقَلين، فكيف سمع صَوتَ اليهود تُعذَّب؟ قيل: لأنَّ ذلك في الصَّيْحة المخصوصة، وهذا غيرها، أو أنَّ سماع النبيِّ ﷺ معجزةٌ.
(وقال النضر) بالمعجَمة، أي: ابن شُمَيْل، والفَرْق بين هذه الطَّريق والتي قبلَها: أنَّ فيها (ابن عَوْنٍ عن أبيه)، وفي هذه: (سمعتُ أبي).
والحديث وإنْ لم يكن فيه التعوُّذ، بل مجرَّد عذاب القبْر، فوجْه
تعميمٌ بعد تخصيصٍ، كما أن فِتْنة الدجَّال تخصيصٌ بعد تعميمٍ، والنبيُّ ﷺ وإنْ كان آمِنًا من ذلك كلِّه، لكنَ الدُّعاء بهذا سُنَّةُ عبادةٍ، كما في: "اللَهُمَّ اغْفِرْ لي"، أو هو لتَعليم الأُمة، وسبق الحديث في (باب: الدُّعاء قبْل السَّلام).
* * *
٨٨ - بابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ
١٣٧٨ - حدثنا قُتَيبَةُ، حَدَّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عَن مُجاهِدٍ، عَن طَاوُسٍ، قَالَ ابن عباس ﵄: مرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلى قَبرَينِ، فَقَالَ: إِنَّهُما ليعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ"، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا".
(باب عَذاب القبْر من الغِيْبة والبَول)
فيه حديث القَبْرين في (كتاب الوضوء)، (باب: من الكبائر أن لا يَستتِر من بَوله)، وسبق شرحه، وأسقط (ك) التَّرجمة، وأشار إلى سبْق الحديث هناك.
قال (ش): ليس في الحديث إلا النَّميمة، فكيف تَرجَم بالغِيْبة،
стр. 2322
قال: كأنَّه يُشير إلى أنها أختُها، أو أنه ورَدَ، ولكنْ ليس على شَرطه، وقد رواه الطَّبَراني.
* * *
٨٩ - بابُ الْمَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
١٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ناَفِع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إنَّ أَحَدكُم إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
(باب الميِّت يُعرَضُ عليه مَقعَدُه بالغَداةِ والعَشيِّ)
أسقطَه (ك) أيضًا لسبْق الحديث، ثم نقل عن التُّوْرِبِشْتي في: (إن كان من أهل الجنة) إلى آخره تقديرُه، أي: جَواب الشَّرط فيه: فمَقْعد من مَقاعد أهل الجنة يُعرَض عليه، وقال الطِّيْبِي: يجوز أن يكون المعنى: إنْ كان من أهلِها فَيُبَشَّر بها، لا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ؛ لأن أهل المنزِل طليعةُ تَباشير السَّعادة الكبرى؛ لأن الشَّرط والجَزاء إذا اتَّحدا دلَّ على الفَخامة، كقولهم: مَن أدرَك الضَّمان فقد أَدرك المَرْعَى، وقال في معنى: (حتَّى يبعثك الله): (حتَّى) للغاية، أي: أنه يَرى بعد
стр. 2323
البَعْث من عند الله كرامةً ومنزلةً يَنشأ عندها هذا المقعَد، كما في "الكشَّاف" في: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى﴾ [ص: ٧٨]، أي: إنَّك مذمومٌ مدعوٌّ عليك باللَّعنة إلى يوم الدِّين، فإذا جاء ذلك اليوم عذِّبت بما يَنشأ اللَّعنُ منه.
* * *
٩٠ - بابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَنَازَةِ
١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالحِةٍ قالتْ: يَا وَيْلَها! أَينَ يَذهَبونَ بِهَا؟ يَسمَعُ صَوتهَا كُلُّ شَيءٍ إِلا الإِنسانَ، وَلَو سَمِعَها الإِنسانُ لَصَعِقَ.
(باب كَلام الميِّت على الجَنازة)
أسقطه (ك) أيضًا، وقال: إنَّ حديث أبي سعيد فيه سبق في (باب: حمل الرِّجال الجنازة).
* * *
стр. 2324
٩١ - بابُ مَا قِيلَ في أوْلادِ المُسْلِمينَ
قالَ أبو هُرَيرَةَ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ : "مَن مَاتَ لَهُ ثلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ لم يَبْلُغُوا الحِنْثَ كانَ له حِجَابًا مِنَ النَّارِ" أو "دَخَلَ الجَنَّةَ".
(باب ما قِيْلَ في أَولاد المُسلِمين)
(وقال أبو هريرة) سَبَقَ بيانُ وصْلِه أوَّل (الجنائز) في (باب: فضْل مَن ماتَ له ولَدٌ)، وقد رواه بهذا اللَّفظ أبو عَوَانَة في "صحيحه"، وسبق شرحه، وشرح الحديث الذي بعدَه هناك، وفي (كتاب العِلْم) في (باب: هل يجعل للنِّساء يومًا).
* * *
١٣٨١ - حدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهِيمَ، حدَّثَنا ابنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ".
(إياهم)؛ أي: المسلمين، أو الأولاد، فإن قيل: لم يُعلم منه حُكم أولاد المسلمين، فكيف دلَّ على التَّرجمة؟ قيل: حيث دخَل الوالِد الجنَّةَ بسبب الولَد فدُخوله فيها بطريقٍ أَولى، فعُلِمَ حُكمه بفَحوَى الخِطاب.
стр. 2325
قال المَازَرِي: أولاد الأنْبياء في الجنَّة إجماعًا، وأطفالُ سائر المؤمنين الجمهورُ يقطع لهم بالجنة، ونَقل بعضهم الإجماعَ فيه، وقال بعض المتكلِّمين: لا يُقطع لهم كالمكلَّفين.
* * *
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِي إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ".
الحديث الثالث:
(مُرضعًا) بضمِّ الميم، أي: لها لبَنٌ يتمُّ رضاعه، قال (خ): وروي بفتح الميم مصدرًا، أي: رضاعًا، وتُحذف الهاء من (مرضِع) إذا كانتْ من شأنها ذلك، وتثبت إذا كان بمعنى تجدُّد فعلِها كما قال تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، وكذا يُقال في حائضٍ وحائضةٍ.
* * *
٩٢ - بابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ
(باب ما قِيْل في أَولاد المُشرِكين)
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ،
стр. 2326
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
الحديث الأول:
(حِبان) بكسر المهملة، وبالموحَّدة، ابن موسى.
(إذ)؛ أي: حين يحتمل ما تضمَّنه الحديث في حُكمهم أنَّ مَن قُدِّر له عمل السَّعادة ففي الجنَّة، وبالعكس، ويحتمل أنَّ الكلَّ في الجنَّة أو في النَّار، أو البعض والبعض، وحُكيَ فيهم ثلاثة مذاهب، الأكثر أنهم في النَّار، والتوقُّف، والثَّالث الصَّحيح: أنهم في الجنَّة؛ لحديث رُؤية إبراهيم ﵊ في الجنَّة وحولَه أولادُ النَّاس.
ويُجاب عن حديث: (اللهُ أَعلَمُ بما كانوا عامِلين) أنه لا تَصريحَ فيه بأنهم من أهل النَّار، وقال البَيْضَاوي: الثَّواب والعِقاب ليسا بالأعمال، والإلزام أنَّ الذَّراري لا في الجنَّة ولا في النَّار، بل المُوجِب لهما اللُّطف الربَّاني، والخُذْلان الإلهي المقدَّر لهم في الأزَل، فالواجب فيهم التوقُّف، فمنهم من سبَق القضاء بأنه سعيدٌ، لو عاش عَمِل بعمَل أهل الجنَّة، ومنهم بالعكس.
* * *
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
(رؤيا) مقصورٌ غير منصرفٍ.
(فسألنا) بفتح اللام.
(رجلين) هما جِبْريل ومِيْكائيل، سيأتي في الحديث.
(جالس) بالرفْع والنَّصب.
(وبيده)؛ أي: شيءٌ، ثم ذكر في الرِّواية الآتية تفسيرَه بـ (كَلُّوب).
(قال بعض أصحابنا) لا يضُرُّ إبهامه؛ لأنه قد عُلِمَ أنه لا يَروي إلا عن ثقةٍ بشَرطه، فيُحتمل عدَم تعيينه لتَشابهه أو نحو ذلك، وقد وصلَه الطبراني في "الكبير" عن العبَّاس بن الفَضْل، عن موسى.
(كلوب)؛ أي: قال في هذه الرِّواية: بيَده كَلُّوب، وهو بفتح أوله: حَديدةٌ لها شعْبٌ يُعلَّق بها اللَّحْم، ومثله كُلَّاب -بضمِّ الكاف-.
(شدقه) بكسر الشين: جانب الفَمِ.
(بفهر) بكسر الفاء: حَجَرٌ يَملأُ الكَفَّ.
(فيشدخ) بفتح أوله، وبمعجمتَين، والشَّدْخ: كسر الشَّيء الأَجوف.
(تدهده)؛ أي: تَدحرج وتَدوَّر.
(ثقب) بمثلثةٍ، أو بنونٍ.
(التنور) بتشديد النون، وهذه اللَّفظة في جميع اللُّغات، وهو من الغرائب.
(نارًا) نصبٌ على التَّمييز.
стр. 2331
(اقترب)؛ أي: الوقود والحَرُّ.
(قال يزيد)؛ أي: ابن هارُون، وقد وصلَه أحمد في "مسنده".
(ووهب) وصلَه مسلم، والترمذيُّ مختصَرًا، وهو في "صحيح أبي عَوَانة" بهذا اللَّفظ.
(عن جرير) بالجيم: هو أبو وَهْب الرَّاوي عنه ذلك.
(رمى الرجل) برفع (الرَّجل) ونصبه.
(ما هذا) قال في الكل: (ما)، إلا المَشدُوخَ فقال فيه: (مَنْ)، إما لأنَّ (من) سُؤالٌ عن الشَّخص، و (ما) عن حالِه، وهما متلازِمان، فلا تَفاوُت في الحاصل منهما، أو عبَّر في القارئ بـ (مَن)؛ لأنه كالعالم وإنْ لم يعمل، وفي الباقي بـ (ما)؛ كأنَّهم لا عَقْل لهم ولا عِلْم.
(طوفتماني) بطاءٍ مفتوحةٍ، وواوٍ مشدَّدةٍ، وآخره نونٌ، ويُروى بباءٍ موحَّدةٍ بدلًا من النُّون، يُقال: طاف الرَّجلُ، وطَوَّفته، وطوَّفْتُ به.
(فكذاب) قال ابن مالك: دَخَلَتِ الفاء لتضمُّن الموصول العموم؛ إذْ ليس المراد به مُعيَّن بل هو وأمثالُه، وكذا الباقي.
(بالكذبة) بكسر الكاف.
(فتحُملُ) بتخفيف الميم، وقيل مشدَّدةٌ.
(فأولاد الناس) عامٌّ للمشركين وغيرهم، وهو محلُّ ترجمة البخاري، وفي بعضها: (فأَولاد) الفاء فيه لتضمُّن أمَّا أي، وأمَّا الصِّبيان،
стр. 2332
وحذْفها على حدِّ قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ [آل عمران: ٧]، إذا قُدِّر الوقْف على: ﴿إلا اللَّهُ﴾.
(دار الشهداء) قال (ك): لم يَذكُر النِّساءَ والصِّبيان؛ لأنَّ الغالِب أنَّ الشَّهيد إما شيخٌ، أو شابٌّ.
واعلم أن المُناسَبة في الرِّوايات كلِّها ظاهرةٌ إلا الزُّناة، فوجْهُه: أن العُرْي فضيحةٌ كالزِّنا، ثم إنَّ الزَّاني يطلُب الخَلْوة كالتَّنُّور، ولا شكَّ أنه خائفٌ حَذِرٌ وقْتَ الزِّنا كأن تحته النَّار.
وفي الحديث الاهتِمام بأمر الرُّؤيا، واستِحبابُ السُّؤال عنه، وذكرها بعد الصَّلاة، والتَّحذير عن الكَذِب والرِّوايةِ بغير الحَقِّ، وعن تَرْك قِراءة القرآن والعمَل به، والتَّغليظُ على الزُّناة، والرِّبا، وسعادةُ صِبْيان الخلائق كلِّهم، وتَفضيلُ الشُّهداء.
قال (ط): فيه وعيدٌ شديدٌ لمن حَفِظ القُرآن، فلم يقْرأه باللَّيل، ولمن لا يَتثبَّت في الرِّواية، وأن مَن قدَّم خيرًا وجدَه يوم القيامة؛ لقوله: (أتَيتَ مَنْزلَك)، وهذه الرُّؤيا مشتملةٌ على حِكَمٍ عظيمةٍ.
ووجه الضَّبْطِ في هذه الأمور: أن الحال إمَّا أن يقتضيَ ثَوابًا أو عِقابًا، والثَّواب إما لرسول الله ﷺ ، ودرجتُه فوق الكلِّ مثل السَّحابة، وإما للأمة، وهي ثلاث درجاتٍ: الدُّنيا للصِّبيان، والوسطى للعامة، والعُليا للشُّهداء، وإبراهيم ﵇ وإنْ كان رفيعَ الدَّرَجة على الشُّهداء؛ فوجْهُ كونه تحت الشَّجَرة وهو خليل الله وأبو الأنبياء الإشارةُ
(في كم) لا يُنافي تصدُّرَ (كَمْ) دُخولُ الجارِّ عليها؛ لأنه كالجُزْء.
(يوم الإثنين) المذكور أوَّلًا بالنَّصب ظَرفٌ، وفي الثاني بالرَّفْع خبرُ مقدَّرٍ، أي: هو.
(أرجو فيما بيني وبين الليل)؛ أي: أتوقَّع الوفاةَ فيما بين ساعتي هذه الليلة، أو فيما بين آخِر يومي وآخر ليلَتي.
(يمرض) بالتَّشديد، مِن مرَّضْتُه: أقَمتُ عليه، وقيل: بالتعهُّد والمُداواة.
(رَدْع) بفتح الراء، وسكون الدال، وبالعين المهملَتين: لَطْخٌ وأثَرٌ.
(فيهما)؛ أي: في المَزيدِ والمَزيدِ عليه، قال (ط): إنْ كانت الرِّواية فيها فالضَّمير عائدٌ إلى الأثواب الثلاثة، وإنْ كانت فيهما فكأنَّه جعلَهما جنْسَين:
أحدهما: الثَّوب الذي يُمَرَّض فيه.
وثانيهما: الثَّوبان الآخَران.
(خَلَق) بفتح المعجمة، واللام، أي: بَالٍ عَتيْق.
(للمهلة) قال (ن): بتثليث الميم: القَيْح والصَّديد، ويحتمل أن يُريد بالمُهلة معناها المَشهور، أي: أن الجديد لمن يُريد المُهلة في بَقائه، وفي بعضها بكسر الميم.
وفيه التَّكفين في الثِّياب البِيْض والمغسولة، والتَّثليث، وطلَب الموافقة فيما وقَع للأكابر، والدَّفْن باللَّيل، وإِيْثار الحَيِّ بالجَديد،
стр. 2335
وفَضْل الصَّديق، ودَلالةُ فِراسته، وتَيسير الله ما يتمنَّاه له.
* * *
٩٥ - بابُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ، الْبَغْتَةِ
(باب مَوْتِ الفُجاءَة)، بضمِّ الفاء، والمَدِّ، وبفتحها، وجاءَ بفتح الفاء مع القَصْر، قال (ك): وفي بعضها بكسْر الفاء؛ مِن فاجأَه الأمرُ مُفاجاةً، وفِجاءً.
(البغتة) تفسيرٌ للفَجْأة بالجَرِّ بدَلٌ، أو بالرفْع خبر مبتدأ محذوفٍ، وفي بعضها: (أي: بَغْتةً).
١٣٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا، قَالَ: "نَعَمْ".
(سعيد) هو ابن أبي مَرْيَم.
(محمد بن جعفر)؛ أي: ابن أبي كَثِيْر المدَني، لا محمد بن جَعْفَر غُنْدَر كما قد يُتوهَّم من كَون البخاري يَروي عنه بواسطةِ ابن المُثَنَّى، وبِشْر بن خالد، ومحمَّد بن بَشَّار، وطبقتهم؛ لأن غُنْدَرًا لا روايةَ له عن هشام بن عُروة أصلًا.
стр. 2336
(أو رجلًا) هو سَعْد بن عُبادة، قاله ابن عبد البَرِّ، واسم أُمه: عَمْرة بنت سَعْد بن عَمْرو، وقيل: عَمْرة بنت مَسعود بن قَيْس بن عَمْرو، وهو من بني النَّجَّار.
(افْتُلِتَتْ) بالبناء للمفعول، أي: ماتَتْ فَلْتةً، أي: فَجأةً، يُقال لكل ما ليس فيه مكْثٌ: فَلْتةٌ، ورواه ابن قُتَيْبَة بالقاف، وفسَّره بأنها كلمةٌ تُقال لمن ماتَ فَجأةً، رُوي مرفوعًا: (أكَرَه موتًا كمَوتِ الحِمَار)، قيل: وما مَوتُ الحِمار؟ قال: (مَوتُ الفَجْأَة)، وقيل: إنما كَرِهه لئلا يَلقى المؤمن ربَّه على غَفْلةٍ على غير توبةٍ.
(نفسها) بالرفع نائبُ فاعلٍ، وبالنَّصب على التَّمييز، قال (ع): وهو أكثر الرِّوايات، مفعولٌ ثانٍ بإسقاط حرف الجرِّ، والأوَّل ضميرٌ هو نائب الفاعل.
* * *
٩٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرِ وَعُمَر ﵄ -
﴿فَأَقبَرَهُ﴾؛ أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ، ﴿كِفَاتًا﴾ يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.
(باب ما جاءَ في قبْر النبيِّ ﷺ )
(جعلت له قبرًا) قال الجَوْهَرِي: جعلَه ممن يُقْبَر، ولم يُجعل مُلْقًى للكلاب تكريمًا له.
стр. 2337
(كفاتًا)؛ أي: موضِعًا يُكفَتُ فيه الشيء، أي: يُضمُّ ويُجمَع.
* * *
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ هِشَامٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ: "أَيْنَ أَناَ الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَناَ غَدًا؟ " اسْتِبْطَاءً لَيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنحرِي، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي.
الحديث الأول:
(لتعذر) بالعين، والذال المعجَمة في رواية أبي ذَرٍّ، أي: يَطلُب العُذْر فيما يُحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة، ويحتمل أن المُراد يَتعسَّر، أي: فيما كان عليه من الصَّبْر يمتنع، ولسائر الرُّواة: (فقَدَّر) بالقاف، والدال المهملة: مِن التَّقدير ليَومها والانتِظار له.
(أين أنا اليوم)؛ أي: النَّوبةُ لِمَن اليوم؟، وأكون في غَدٍ في حُجرة مَنْ مِنَ النِّساء؟.
(استبطء)؛ أي: لإرادته الاشتِياق إلى نَوبة عائشة.
(سَحْرِي) بفتح المهملة، وبالحاء المهملَة ساكنةً ومفتوحةً، وبضمِّ السِّين، وسُكون الحاء، كَبُرْدٍ: الرِّئَة.
(ونحري) هو موضِع القِلادة من الصَّدْر، والمراد بين جَنْبي وصَدْري.
стр. 2338
(وفي يومي)؛ أي: الذي لو لم يُمرَّض في بيت عائشة بسُؤال أزواجه أن يُمَرَّض في بيتها، واستمرَّت النَّوبة = لَكَانَ ذلك اليوم هو يومُ نَوبتها، وفي الحديث فَضْل عائشة.
* * *
١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَوْ خُشِيَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجدًا.
١٣٩٠ / -م (١) - وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ: كَنَّانِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يُولَدْ لِي.
الحديث الثاني:
(الوزان) بفتْح الواو، وتشديد الزَّاي، وبالنُّون.
(لولا ذلك) هو من قَول عائشة.
(خَشيَ) بالبناء للفاعل، أي: النبيُّ ﷺ .
(أو خُشِيَ) أي: بالبناء للمفعول، هو، أو هي، أو الصَّحابة.
(كناني)؛ أي: جعَل لي كُنيةً، وهي أبو الجَهْم بفتح الجيم، وقيل: أبو أُميَّة، ولعلَّ غرَض البخاري بذلك إثباتُ لِقاءِ هلال عُروة.
* * *
أبو لُؤْلُؤة، غُلام المُغيرة، كان يدَّعي أنه مسلمٌ، فسأل عُمرَ أن يُكلِّم مولاه أن يَضَع عنه من خَراجه، فقال: كم خَراجُك؟ قال: دينارٌ، فقال: ما أَرى أنْ أفعل؛ إنَّك عاملٌ مُحسِنٌ، وما هذا بكثيرٍ، فغَضِبَ، فلمَّا خرج عُمَرُ لصلاة الصُّبح طعنَه عَدُوُّ الله بسِكِّينٍ مسمومةٍ ذات طرَفين، فقتلَه.
(كفاف) بفتح الكاف، أي: مِثْل.
(ليتني) خبرها محذوفٌ، أي: لا ثَوابَ لي ولا عِقابَ عليَّ، أي: أخرُج من الخِلافة رأْسًا برأسٍ، كما قال الشاعر:
علَى أنَّنِي رَاضٍ بأَنْ أَحمِلَ ... وأَخلُصَ مِنْهُ لا عَليَّ ولا لِيَا
وفي بعضها: (أن عُمَر قال: ولا لِيَا) بإلحاق ألف الإطلاق كأنَّه يُشير إلى البَيت.
(بالمهاجرين الأولين)؛ أي: الذين هاجروا قبل بَيعة الرِّضْوان، أو صلَّوا إلى القِبْلتين، أو شَهِدوا بدْرًا.
(الذين (١) تبوؤوا) صفةٌ للأنصار، ولا يَضُرُّ فَصْله بـ (خيرًا)؛ لأنه ليس أَجنبيًّا من الكلام؛ فإن الذين تَبوَّؤوا همُ الأنصار، وأن يَقبل من مُحسنهم هو المراد بقوله: (خَيْرًا).
(بذمة الله)؛ أي: بأهل ذِمَّة اللهِ، وهم عامة المؤمنين، فهو عُمومٌ بعد خُصوصٍ.
стр. 2343
(ورائهم)؛ أي: خلْفهم، ويجيء بمعنى قُدَّام.
وفيه أن الخلافة بعد عُمر شُورى، ونَدْب الدَّفْن في أفضل المقابِر، ومُجاورة الصَّالحين.
٩٧ - بابُ مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ
(باب ما يُنهَى من سَبِّ الأَموات)
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا".
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الأَعْمَشِ.
تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَابْنُ عَرْعَرَةَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ.
(أفضوا)؛ أي: وصَلُوا إلى جَزاء أعمالهم.
(تابعه علي بن الجَعْد) بفتح الجيم، وسكون المهملة، ووصلَه البخاري في (الرِّقاق).
(ورواه عبد الله) إنما لم يقل: وتابعَه؛ لأنه رُوي استِقلالًا وبطريقٍ آخر لا مُتابعةً لآدم.
* * *
стр. 2344
٩٨ - بابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى
(باب ذِكْر شِرار المَوتَى)
عقَّبه بـ (باب: النَّهي عن سبِّ الأموات)؛ للإشارة إلى أن المنهيَّ سبُّ غير الأَشرار، أو أن السبَّ غير الذِّكْر.
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ. فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
(أبو لهب) عبد العُزَّى بن عبد المُطَّلِب.
(تبًّا) مفعولٌ مطلَقٌ، أي: هلاكًا محذوفٌ عامله.
(سائر) نصبٌ بالظَّرفية، أي: باقي الأيام، أو جميعًا، وذلك لمَّا نزَل: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾ الآية [الشعراء: ٢١٤]، رقَى النبيُّ ﷺ الصَّفَا، وقال: يا صبَاحاهُ! فاجتمعوا، فقال: يا بَنِي عبد المُطَّلِب، إنْ أَخبرْتُكم أنَّ بسَفْح هذا الجبَل خَيْلًا، أكنتُم مُصَدِّقِيَّ؟، قالوا: نعَمْ، قال: فإنِّي نَذيرٌ لكم بين يدَي السَّاعة، فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا لكَ، أَلِهذا دعَوتَنا (١).
стр. 2345
٢٤ - كِتابُ الزَّكَاةِ
стр. 2346
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٤ - كِتابُ الزَّكَاةِ
١ - باب وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ﵁، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَأْمُرُناَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ.
(كتاب الزَّكاة)
هي لغةً: النَّماء، والتَّطهير، فالمال يُنمَّى بها من حيث لا يُرى، أو ينمِّي أجرَها عند الله، وهي مُطهِّرةٌ لمؤدِّيها من الذُّنوب، وهي مشتركةٌ بين العين المُخرَجة وبين المعنَى، وهو الإخراج، وتسمَّى صدقةً لتَصديق صاحبها في صِحَّة إيمانه.
والغرَض بها المواساة، ومحلُّها مالٌ له بالٌ، وهو النِّصاب يُتوقَّع نماؤه، وذلك: النَّعَم، والذَّهب، والفِضَّة، والمُقتات من النَّبات، والقِيم في التِّجارة، وأكثَر المُخرَج فيها زكاة الرِّكَاز، ففيه الخُمُس، ثم
стр. 2347
النَّبات ففيه العُشْر أو نصفُه، ثم الذَّهب والفِضَّة عَينًا وقِيمةً، وهو ربُع العُشر، ثم ما لا ضَبْط له بجزئيَّته وهو المَواشي.
(قال ابن عباس) سبَق وصْلُ البخاريِّ له في (باب بَدْء الوَحْي)، وسبق شرحه، وسيأتي في (التَّفسير) بهذه الزيادة.
* * *
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صيْفِي، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
الحديث الأول:
(فرض عليهم صدقة) قال (ك): إنْ قيل: توقُّف الصلاة على الشَّهادتين ظاهر؛ لأن الصلاة لا تصحُّ إلا بعد الإسلام، فما وجْهُ توقُّف الزَّكاة على الصلاة مع استوائهما في كونهما رُكنَين من الإسلام، وفَرعين من الدِّين؟
قال (خ): أخَّر ذكْرَ الصدقة؛ لأنها إنما تجب على قومٍ من النَّاس، وبمضيِّ حولٍ على المال، انتهى.
стр. 2348
ولكنْ ما نقلَه عن (خ) لا يُلاقي السُّؤال، ولا يحصُل به جوابه، وللنَّاس أجوبةٌ عن هذا، أحسنُها أن المعنى: فإنْ أطاعوا باعتِقاد الصَّلاة فَرْضًا، فاذكُر لهم الزَّكاة، والغرَض بذلك التدرُّج، حتى لا يَنفِروا من كثْرتها لو جُمِعت.
(من أغنيائهم) يشمل الصَّغير، فتجب الزَّكاة في ماله، ويتعلَّق به من يَرى الدَّين مانِعًا من وجوب الزَّكاة من حيثُ إنَّ ما معه مُستحَقٌّ للوفاء، فكأنه لا مالَ له.
قلت: وجوابه أنه غنيٌّ باعتبار المال الحاضِر، ورجاءِ نمائه، وليس متعيِّنًا لإخراجه من يَدِه في الدَّين.
(في فقرائهم) فيه منْع نَقْل الزَّكاة عن بلَد المال، وإنما اقتَصر على الفُقراء ومستَحِقُّ الزكاة أصنافٌ أُخرى لمُقابَلة الأغنياء؛ لأن الفُقراء هم الأغلب، والإضافة تَقتضي منْعَ صرْف الزَّكاة لكافرٍ.
وإنما لم يَذكُر في هذا الحديث الصَّوم والحجَّ؛ لأن اهتمام الشَّرع بالصلاة والزكاة أكثر، ولهذا كُرِّرا في القُرآن كثيرًا، وأيضًا فإن الصَّوم قد يسقُط بالفِدْية، والحجَّ بفعل الغير في المعضوب، أو أن الحج لم يكن شُرع.
* * *
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ أَنَّ
стр. 2349
رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "مَا لَهُ مَا لَهُ"، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرَبٌ مَالَهُ، تَعْبُدُ اللهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ".
وَقَالَ بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُّمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ بِهَذَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو.
الحديث الثاني:
(إنَّ رجلًا) حكى ابن قتيبة في "غريب الحديث": أنه أبو أيوب نفسه، وأفاد أبو إسحاق الصُّرَيْفيني: أنه لَقِيط بن صَبِرَةَ وافد بني المُنْتَفِق.
(يدخلني) بالرفع؛ لأن الجُملة صفةٌ لقوله: (بعمَلٍ).
(ما له)، قال (ط): هو استفهامٌ، وكرَّر للتَّأْكيد.
(أرب ماله) قال (ش): فيه أربع روايات:
أحدها: أَرِبَ، فعلٌ ماضٍ بوزْن عَلِمَ مِن أَرِبَ يَأْرَب: إذا احتاج، أي: فيسأل عن حاجته، ثم قال: ما لَه، أيُّ شيءٍ به، وقيل: بمعنى تَفَطَّن، أي: عَقَل، فهو أريبٌ، وقيل: دعَا عليه، أي: سقَطتْ آرابُه، أي: أعضاؤُه لا لقَصْد وُقوعه به، بل هو كـ: تَرِبَتْ يداه.
стр. 2350
الثانية: أَرِبٌ، بكسر الرَّاء، والرفعِ منوَّنًا: اسم فاعلٍ كحَذِرٍ، ومعناه: حاذِقٌ فَطِنٌ، يسأل عما يعنيه، أي: هو أَرِبٌ، فحُذف المبتدأ، ثم قال: ما لَهُ، أي: ما شأْنه.
الثالث: هو بفتح الهمزة والرَّاء، وضمِّ الباء منوَّنًا، كجَمَل، أي: حاجَةٌ جاءتْ به، وهو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أو مبتدأٌ خبره محذوفٌ، أي: له أَرَبٌ، وتكون (ما) زائدةٌ للتَّقليل، أي: له حاجةٌ يسيرةٌ، وفي سائر الوجوه هي استفهاميةٌ، وقيل: (ما له) إعادةٌ لكلامهم على جهة الإنْكار.
الرابعة: أرَبَ، بفتح الجميع، رواه أبو ذَرٍّ.
قال (ع): ولا وجْهَ له، انتهى.
وقال (ك): في الرواية الأُولى قال النَضْر بن شُمَيل: أَرِبَ الرَّجل في الأمر: إذا بلَغ فيه جُهدَه، وأن تفسيره: سقَطتْ آرابُه، قولُ ابن الأَنْباري، وأن ذلك يُستعمل عند التعجُّب.
قال: وقيل: لما رأَى الرَّجلَ يزاحم، دعا عليه دعاء لا يُستجاب في المدعوِّ عليه.
قال: وقال الأَصْمَعي: أَرِبَ في الشيء: إذا صار ماهرًا فيه، فيكون المعنى: التعجُّب من حُسْن فِطْنته، والتَّهدِّي إلى مَوضع حاجته، وقال في الثَّانية: إنها ليست بمحفوظةٍ عند أهل الحديث.
قال: وفي روايةٍ: قال الناس: ما لَه؟ فقال النبي ﷺ : "أَربٌ