← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

تحت، فعلًا مضارعًا. (لمائة) هو اسمُ (إنَّ) مفعولٌ بالظَّرف وهو: (اليوم) مِن خبرها وهو (لبعضهم)، ومميِّز الألْف مُقَدَّر، أي: دِرْهَمٌ، أو دينارٌ، أو مُدٌّ. قال (ش): ورُوي برفع (مائة)، ووجْهه: ثم يَقبِض يدَه. قلتُ: يمكن تَوجيهه بأن اسمه ضمير الشَّأْن، و (لمائةٌ) مبتدأٌ خبره (لبعضهم)، والجُملة خبر إنَّ، والمقصود وَصْف زمان النبيِّ ﷺ بشدة فَقْر الدُّنيا، وإنما كثُر الفُتوح والمالُ في أيام الصَّحابة. * * * ١٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". الثالث: (بشق) بكسر الشين: النِّصْف، أي: ولو كان الاتقاءُ بتصدُّق شِقِّ تمرةٍ. * * * ١٤١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَن

стр. 2382

عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنتَيْهَا وَلَمْ تَأْكلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". الرابع: (هذه البنات) الظاهر الإشارةُ إلى أمثال المَذكورات في الإفَاقة، ويحتمل جنْس البنات مطلقًا. (بشيء)؛ أي: بنفْس البنات، أو بأحوالهنَّ. (سترًا)؛ أي: جنْس السَّتْر، وإلا لقال: أَستارًا. * * * ١١ - بابٌ أيُّ الصَّدَقةِ أفْضَلُ، وصَدَقةُ الشَّحِيحِ الصَّحيحِ لِقَوْلهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الآيَةَ، وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ الآيَةَ. (باب صدَقَة الشَّحِيْح الصَّحيح) ١٤١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا

стр. 2383

عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتأْمُلُ الْغنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". الحديث الأول: (تصدق) بتخفيف الصاد، وحذف إحدى التاءَين، وفي بعضها: (تصَّدَّق) بتشديدها بإدغام التاء فيها. (شحيح) الشُّحُّ: البُخل مع الحِرْص، وقيل: أعمُّ من البُخل، وقيل: هو كوصفٍ لازم من قِبَل الطَّبعْ. (وتأمُل) بضمِّ الميم، أي: تطمَعُ بالغِنَى. (ولا تمهل) بالرفع والنصب، وفي بعضها بالسكون. (بلغت)؛ أي: النَّفس، يدلُّ عليه السِّياق. (الحلقوم) الحلْق، أي: قاربَتْ أن تبلُغ ذلك؛ إذ لو بلَغت ما صَحَّ تصرُّفه، ولا وصيَّتُه اتفاقًا. قال (خ): فيه أن المرَض يقصِرُ يدَ المالك عن بعضِ ملْكه، وأن سَخاوته في مرَضه لا تمحُو عنه سِمَةَ البخيل، ومعنى شُحِّه بالمال: أنْ يجد له وقْعًا في قلْبه لما يأْملُه من طُول العمُر، ويخافه من حدُوث الفَقْر. (الفلان) قال (خ): الأوَّلانِ كنايةٌ عن الموصَى له، والثالث عن الوارث، أي: إذا صار للوارث إنْ شاء أبطلَه ولم يُجِزْه.

стр. 2384

قال (ك): ويحتمل أنه كنايةٌ عن المورث، أي: خرَج عن تصرُّفه واستقلاله بما شاء من التصرُّف، فليس له في وصيته كثير ثوابٍ بالنِّسبة إلى ما كان وهو كامل التصرُّف، وقيل: كنايةٌ عن الموصَى له أيضًا، أي: كان في تقدير الأزَل له، وسبق القَضاء بذلك، وحاصله أن الشُّحَّ غالبٌ في الصِّحَّة، فالصدقة حينئذٍ أعظَمُ أجرًا. * * * ١١ / -م - بابٌ ١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَالَ: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. الحديث الثاني: (قلن) الضمير لبعض أزواجه ﷺ . (أينا أسرع) مبتدأٌ وخبرٌ، وإنما لم يقُل: أيَّتُهنَّ؛ لقَول سِيْبَوَيْهِ، -كما نقلَه في "الكشاف"، في (سورة لُقمان) -: أنها مثلُ كُلٍّ حتى يكون: (أيَّتُهنَّ) ليستْ بفصيحةٍ مثل: (كلُّتُهنَّ).

стр. 2385

(لُحُوقًا) نصبٌ على التَّمييز. (أطولكن) خبر مبتدأ محذوفٍ دلَّ عليه السُّؤال، وكان القِياس طُولًا، لكن جاءتْ أفعَل التَّفضيل مفردًا في مثله كثيرًا. (يذرعونها)؛ أي: يقدِّرونها بذَرْع كلِّ واحدةٍ منهنَّ أيُّها أَطوَل، والضمير راجعٌ لمعنى الجمْع لا للفظ جماعة النِّساء، وإلا لقال: يَذْرعْنَ، أو أنهنَّ، عدَل إليه تعظيمًا لشأْنهنَ، كما قال: وإنْ شِئْت حرَّمْت النِّساءَ سِواكُمُ (سودة)؛ أي: بنت زَمعة، تزوُّجها ﷺ بعد خَديجة على المشهور. (بعدُ) مبنيُّ على الضمِّ. (أنما) بفتح الهمزة. (الصدقة) اسم (كان)، و (طُوْل يدِها) خبرٌ مقدَّم. قال ابن دِحْية وغيره: هذا الحديث وإنْ صحَّ إسناده لكنَّه وهْمٌ بلا شكٍّ، فلا خلافَ بين أهل السِّيَر أن زَينب كانتْ أوَّلَهنَّ مَوتًا، وكذا رواه مسلم عن عائشة قالت: لأنها كانتْ تعمل بيَدها وتتصدَّق، وكأنه سقَط من رواية البخاري ذكر زَينب. وقال (ن) في "التهذيب": إنَّ عائشة قالت: لمَّا قال النبي ﷺ : "أَسْرَعكُنَّ بي لُحوقًا أطولُكنَّ بَاعًا"، فكنَّا إذا اجتمعنا نمُدُّ أيديَنا في الجِدار نتطَاول، حتى تُوفِّيتْ زينب، وكانت امرأةً قصيرةً، ولم تكن أطولَنا، فعَرفْنا أنَّ المراد بطُول اليد الصَّدقة، وكانت زينب امرأةً

стр. 2386

صَنَاعًا، كانت تَدبِغ وتَخرِزُ وتتصدَّق منه في سبيل الله، ماتت سنة عشرين، وقد أجمعوا أنَّ أوَّل نسائه موتًا بعدَه زينب. قال (ك): فما في البخاري اختصارٌ، أو تلفيقٌ بين قِصَّة سَودة وزينب، فصارَتْ ضمائر زينب تَعودُ إلى سَودة، واعتمد على شُهرة القِصَّة، فالضَّمائر تعود إلى زَينب؛ لِمَا هو مقرَّرٌ في الأذهان. قال الطِّيْبِي: اليَدُ استعارةٌ للصَّدقة، والطُّول تَرشيحٌ لها، والجمع بين رواية البخاري، ورواية مسلم وغيره أنها زينب: أنَّ الحاضِر في رواية البخاري بعضُ النِّسوة اللاتي كانتْ سابقةً بموتها عليهنَّ، ورواية مسلم مرادٌ بها كل النسوة. قال (ك): هو جوابٌ رابعٌ، سِيَّما وقال بعض المؤرِّخين: إنَّ سَودة توفيت آخرَ خلافة عُمر بعد زينب قبل باقِيْهنَّ. وفي الحديث من معجزات النبي ﷺ . * * * ١٣ - بابُ صَدَقَةِ السِّرِّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَت يَمِينُهُ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.

стр. 2387

(باب صدَقة السِّرِّ) (وقال أبو هريرة) وصلَه البخاري مُطوَّلًا، والواو فيه حكايةٌ لعطفه على ما ذُكر قبله في الحديث. * * * ١٤ - بابٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: لأَتصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى زَانِيةٍ، لأَتصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ، فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقتكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ الله". (لأتَصَدَّقنَّ) جواب قسَمٍ محذوفٍ، أي: واللهِ.

стр. 2388

(تُصُدِّقَ) مبنيٌّ للمفعول، وفيه تَعَجُّبٌ وإنكارٌ. (لك الحمدُ) قدِّم فيه الخبر للاختصاص. (على زانية)؛ أي: على تَصَدُّقِي عليها، ووجْهُ حمدِه -ولا يكون الحمد إلا على جميل- أن ذلك لما كان بإرادة الله لا بإرادتي، وإرادةُ الله جميلةٌ حَسُنَ ذلك. قلتُ: وقد يكون لَحَظَ ما سيأتي، وذلك قُربةٌ، فالحمد على تلك القُربة. وأجاب الطِّيْبِي: لمَّا جزَم أن يتصدَّق على مستحِقٍّ ليس بعده أحق بدليل تنكير (صدقةٍ)، فحَمِد الله على أنه تصدَّق على ما لم يقدَّر أن يتصدَّق على مَن هو أسوأُ حالًا منه، أو أنه أجرَى: (لك الحمْدُ) مُجرَى (سُبحان الله) عند مشاهدة ما يُتعجَّب منه. (أُتي) مبنيٌّ للمفعول، أي: رأَى في مَنامه، أو سَمعَ هاتفًا ملَكًا أو غيره، أو أفتى له عالِمٌ نبيٌّ أو غيره. وفيه أن الله تعالى يُجري العبد على حسب نيَّته في الخير؛ لأنه قصَد بصدقته وجْهَ الله، فلم يضرَّه وضْعها فيمن لا يستحقُّ، وهذا في صدقة التطوُّع، أما الواجبة فلا تُجزئ لغنيٍّ، وفيه اعتبارٌ لمن تصدِّق عليه أن يتحوَّل عن الحال المذمومة إلى المحمودة، و (عَلَّ) تارةً تُستعمل كـ (لَعلَّ)، وتارةً كـ (كادَ). * * *

стр. 2389

١٥ - بابٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ (باب: إذا تصدَّقَ على ابنِه) ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُويرِيَةِ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَناَ وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، كَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُل فِي الْمَسْجدِ، فَجئْتُ فَأخَذْتُهَا فَأتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَكَ مَا نَويتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ". (مَعْن بن يزيد)؛ أي: ابن الأَخْنَس السُّلَمي، يقال: إنه شَهِدَ بدْرًا مع أبيه وجدِّه، ولم يتفِق ذلك لغيرهم، نعم، صاحبٌ ابن صاحبٍ ابن صاحبٍ في بيت الصِّدِّيق، وصنَّف بعضُهم في ذلك جُزءًا. (خطب) من الخِطْبة بالكسر، وهو طلَب النكاح، والفاعل هو رسول الله ﷺ ؛ لأنه أقرب المذكورين؛ لأن مقصوده بيان علاقاته بالنبي ﷺ مِن مبايعته، وخِطْبته عليه، وإنكاحه، وعرْض الخُصومة عليه. قال التَّيْمِي: يُقال: خطَبتُ المرأةَ إلى فُلانٍ: إذأ أرادها لنفْسه، وخطَبتُها عليه: أذا أرادها لغيره، فمعنى: خَطَب عَلَيَّ: طلَب من وليِّ

стр. 2390

المرأة أن يزوِّجها مني. (وخاصَم إليه) كأنه سقط من البخاري ما ثبَت في غيره، وهو لفظة: (فأفْلَجَني)، قال (ش): بالجيم؛ يعني: حكَمَ لي، أي: أظفَرني بمُرأدي، يُقال: فلَجَ الرجل على خَصْمه: إذا ظَفِر به. (خاصمته) الثانية تفسيرٌ لـ (خاصمتُه) الأولى. (لك ما نويت)؛ أي: من أجْر الصَّدقة؛ لأنك نوَيْتَ الصَّدقةَ على محتاج، وابنك محتاجٌ. (ما أخذت يا مَعْن)؛ أي: لأنك أخذتَها محتاجًا إليها. * * * ١٦ - بابُ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبعَة يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه".

стр. 2391

(باب الصَّدَقة باليَمين) أسقطه (ك)؛ لأن الحديث الأوَّل سبق بشرحه في (باب: أداء الخمُس من الإيمان)، فأحاله على ما سبق، وفيه: (عَدْلٌ) ويروى: (عادِل). (فأخفاهما) قيل: من الخِفْية: أن تَشتريَ منه بدرهمٍ ما يُساوي نِصْفًا، ففي الصُّورة قبضَه بصورة البيع، وهو في الحقيقة صدقةٌ. * * * ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَناَ شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَني مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا". والحديث الثاني: سبق قريبًا، وفيه هنا: (زمان)؛ أي: وقت ظُهور أشراط السَّاعة، أو ظُهور كُنوز الأرض، وقِلَّة الناس، وقِصَر آمالهم، وكثْرة الصَّدقات، والبركة فيها، وتَراكُم المَلاحم، وعدَم الفَراغ لذلك والاهتمام به، والخطابُ وإنْ كان لجنْس الأُمة لكنَّ المُراد بعضُهم. (بالأمس) إنْ قُدِّرت اللام للتَّعريف فكسْرتُه إعرابٌ، أو اغتُفرت

стр. 2392

زيادتها فكسرته بناءٌ. * * * ١٧ - بابُ مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَة وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ". (باب مَن أمَرَ خادِمَه بالصَّدَقة) (وقال أبو موسى) سيأتي وصْلُ البخاريِّ له بعد أبوابٍ. (هو)؛ أي: الخادِم. (أحد المتصدقين) هو مِثْل: القَلَمُ أحَدُ اللِّسانيَن مبالغةٌ، أي: الآمِر والخادِم يتصدَّقان، لا ترجيحَ لأحدهما على الآخر في أصل الأجْر، وإنْ اختلف مقدارُه لهما، وقال (ع): يحتمل المُساواة؛ لأنه فضْلٌ من الله يُؤتيه من يشاء. قال (ش): الرواية على التَّثنية، وقال في "المُفْهِم": ويجوز كسر المُضاف على الجمْع، أي: متصدِّق [من] المتصدِّقين. * * * ١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

стр. 2393

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا". (أجر)؛ أي: من أجْرٍ، فنُصب بنزْع الخافِض. (شيئًا) هو مفعول (ينقُص)، أو يقال: نقَصَ يتعدَّى لمفعولَين كـ (زَادَ)، فـ (أجْرًا) و (شيئًا) مَفعولاه. ووجه مطابقة التَّرجمة: أن الخازِن هو الخادِم، وكذا المرأَة، وكلُّ ذلك إذا أمرَهما المالِك بذلك، أو جرَت العادةُ به، وكذا قال (خ): أنه على العُرف الجاري، وهو إطلاقُ ربِّ البيت لزَوجته إطعامَ الضَّيف، والتصدُّق على السَّائل، فندَب الشَّارعُ ربَّة البيت لذلك، ورغَّبها في الجَميل، أي: وعلى وجه الإصلاح لا الفَساد والإسراف، والخازِن كذلك؛ لأن الغالب أن الشيء تحت يَدِه، فحَضَّ كُلًّا منهما على الخير، وحِيازَة الأجْر. * * * ١٨ - بابٌ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبةِ، وَهْوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ

стр. 2394

يُتلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أتلَفَهُ اللهُ"، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، وَنهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ كعْبٌ ﵁: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبتَيِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، قَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. (باب: لا صدَقةَ إلا عَنْ ظَهْر غِنًى) (فالدين أحق) هو جواب الشرط، لكنْ لبعض السَّابِق، فجواب الباقي محذوفٌ، والأصل: فهو وأهلُه والدَّين أحقُّ، كما أنَّ في الجَواب ما لم يسبق له شَرطٌ، وهو قوله: (والعتق والهبة)، وكلُّ ذلك لظُهور المعنى المقصود. (رد)؛ أي: لا يُقبل؛ لأن قضاء الدَّين واجبٌ، والصَّدقة تطوُّعٌ، فهو داخلٌ بأخْذه الدَّين ولا يَجِدُ ما يَقضيه تحت وَعِيْد: "مَن أخَذَ أموالَ النَّاسِ"، ولذلك عقَّبه بقوله: (قال النبي ﷺ ) الحديثَ، وصلَه البخاري في (باب الاستقراض). (إلا أن يكون معروفًا) هو استثناءٌ من التَّرجمة، أو من قوله: (ومَن تَصدَّق)، والمعنى: أن الضَّارَّ له أن يُؤثر على نفسه ويتصدَّق،

стр. 2395

وليس بغنيٍّ أو محتاجًا. (خصاصة)؛ أي: فَقْر وخلَلٌ. (بماله)؛ أي: بجميع ماله، لأنه كان صابرًا، وقد يُقال: إنه تصدَّق به عن ظَهْر غِنًى، أي: وغِناه بقُوَّة توكُّله، وقد روى أبو داود، والترمذي، والحاكم قِصَّة أبي بكر، وحديثَ عُمر، وكذا عَبْدُ بن حُميد، والدَّارِمي، وأما الأنصار، فسيأتي بيان قصَّتهم في (كتاب الهبة). (ونهى) هو طرَفٌ من حديث المُغيرة، وقد سبق وصْلُ البخاري له في (الصلاة). (وقال كعب) وصلَه أيضًا في حديث تَوْبةِ كَعْب في غَزوة تَبوك، وإنما منعه دون أبي بكر؛ لأنه ليس مثلَه في شِدَّة الصَّبْر، وقوَّة التوكُّل. * * * ١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أنَّهُ سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". الحديث الأول: (عن ظهر غنى) قال البَغَوي: أي: غنى يَستظْهِر به على النَّوائب التي تَنوبُه، وقال التُّوْرِبِشْتي: هو مِثْل قولهم: راكبٌ مَتْنَ السَّلامة ونحوه مما يُعبَّر به عن التمكُّن من الشيء والاستعلاء عليه، والتَّنكير فيه للتَّفخيم، وقال (خ): الظَّهْر في مثْل هذا يُراد إشباعًا للكلام،

стр. 2396

والمعنى: أفضَلُ الصَّدقة ما أخرجَه من مالهِ بعد استيفاء قَدْر كفاية أهله وعياله، ولذا قال: (وابدأ) بالهمز وتَركه. (بمن تعول)؛ أي: بمن يَلْزمك مؤونته، مِن عَال أهلَه: إذا قام بما يحتاجون إليه من قُوتٍ وكسوةٍ. * * * ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيم بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله". ١٤٢٨ - وَعَنْ وُهيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِهَذَا. الثاني: (يستعفف) يَطلُب العِفَّة، وهي الكَفُّ عن الحرام والسُّؤال من الناس. (يُعِفَّهُ) بفتح الفاء. (ومن يَسْتَغْن يُغْنه الله) مجزومان شَرْطًا وجزاءً بحذف الياء، أي: من يَطلُب من الله العفاف والغِنَى يُعطه الله ذلك، وقيل: المراد: مَن يطلُب من نَفْسه العفَّة عن السُّؤال، ولا يُظهر الاستغناء؛ يُصيِّره الله

стр. 2397

عَفيفًا، ومن تَرقَّى عن هذه المرتبة، فأظهَر الغنى عن الخلْق ملأَ الله قلبَه غِنًى، لكن إن أُعطي شيئًا لم يَرُدَّه. * * * ١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ (ح). ١٤٢٩ / -م - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلةَ: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ". الثالث: (المنفقة) اسم فاعلٍ من أنفَق، ورواه أبو داود: (المتعفِّفة)، بمثناةٍ فوق، وعينٍ مهملةٍ، وفاءين، ورجَّحه (خ)، قال: لأنَّ السِّياق في التعفُف عن السُّؤال، والمراد بالعُلوِّ عُلوَّ الفضائل، وكثْرةَ الثَّواب. قال (ك): وفي السياق النَّفقة أيضًا. وقال (ع): قيل العُليا الآخِذة، والسُّفلى المانحة. قال (ك): ويحتمل أن العُليا الآخذة، و (١) أن السُّفلى المنفقة؛

стр. 2398

لأن عادة الكُرماء يبسطون الكَفَّ، حتى يأْخذ الفقير منها، فيَدُ الآخِذ حينئذٍ أعلا، ويُقال: إن المالك يُفيد الفقيرَ الدُّنيا، وهي قليلٌ فانٍ، والفقير يُفيد المالك الآخرة، وهي خيرٌ وأبقى. قال (ش): يردُّ ذلك قوله في الحديث: (فاليد العُليا هي المُنفقة، والسُّفلى هي السائلة) نصٌّ يرفع تعسُّف من تأوَّله لأجْل حديث: "إنَّ الصَّدقة تقَع بكَفِّ الرَّحمن"؛ فإنه يقتضي أن العُليا يد السائل، وهذا جهلٌ؛ فإنَّ يد المُعطي هي يد الله بالعطاء، وأما رواية أبي داود فأكثَر الروايات خلافها كما في رواية البخاري. * * * ١٩ - بابُ الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى لِقَوْلهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا﴾ الآية. (باب المَنَّان ما أَعطَى) ليس فيها حديثٌ، فلذلك أسقطها (ك). * * *

стр. 2399

٢٠ - بابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا (باب مَن أحَبَّ تَعجيلَ الصَّدَقة) ١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبَو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ، أَوْ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "كنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ". (تِبْرًا) هو ذهبٌ غير مضروبٍ، قال (ش): أو فضةٌ كذلك، وقد سبق الحديث في آخر (كتاب الصلاة). قال (ط): فيه أنه يُبادر بالخير، فالآفاتُ قد تَعرِض، والموانِع تمنعَ، والموت لا يُؤمَن، والتَّسويف غير محمودٍ. (أُبيِّته)؛ أي: أتركُه حتى يدخل عليه اللَّيل. * * * ٢١ - بابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا ١٤٣١ - حَدَّثنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ

стр. 2400

جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى ركعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أن يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ. (باب التَّحريض على الصَّدَقة والشَّفاعةِ فيها) أسقطَه (ك)، وذكر ما في الأحاديث فيه في الترجمة السابقة، وقال في الحديث الأول بعد أن ذكر شيئًا منه: مرَّ في (باب عِظَة الإمامِ النِّساءَ). (القُلب) بضمِّ القاف: السِّوار، وقيل: من عَظْم. (الخَرْص) بالضمِّ وبالكسر: الحَلْقة. * * * ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ". الثاني: (اشفعوا تؤجروا)؛ أي: ليَشفَعْ بعضُكم في بعضٍ، فإذا قُضيتْ حاجَةُ طالِبِ الحاجة بما يقضي الله على لساني حصَل له القَصْد،

стр. 2401

وللشَّافع الأجْر. * * * ١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَناَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ". حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ: "لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ". الثالث: (لا توكي)؛ أي: لا تَربِطِي على ما عندَكِ، وتمنَعيهِ، من إِوْكاء السِّقاء: شَدُّ فَمِه بالوِكاء، وهو الخَيْط الذي يُشدُّ به فَمُ القِرْبة. (فَيُوكَى) بفتح الكاف مبنيٌّ للمفعول، وبكسرها مبنيٌّ للفاعل، ونصبه؛ لأنه جواب النَّهي بالفاء، والمعنى: قطْع مادَّةِ الرِّزْق عن فاعل ذلك. (لا تحصي) في إعرابه وجوابه ما سبَق، والإحصاء: العَدُّ، أي: عدُّه للتَّبقية، والادِّخار، وتَرْكِ الإنفاق منه في سبيل الله، ومعنى أحصَى عليه: حبْس مادة الرِّزق، وتقليله بقطْع البركة، حتى يصير كالشَّيء المعدود، أو يصير المعنى: يُناقشك في الآخرة عليه. * * *

стр. 2402

٢٢ - بابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ ١٤٣٤ - حدَّثَنا أبو عَاصِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ. وحدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيم، عَنْ حَجَّاج بن مُحَمَّدٍ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أَخْبَرَنِي ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ". (باب الصَّدَقة فيما استَطاعَ) تركه (ك) وأدخل شرح حديثه فيما قبلَه، ومعنى الإبقاء من الله: إمساكُه الرِّزق، فهو مجازٌ، وبالجُملة فالمراد في ذلك ونحوه: النَّهي عن البخل، وإلا فهي من حيث معانيها ليست بحرام. قال (ن): أي: فيما يَرضى به الزُّبَير زوجُها، وتقديره: لك في الرَّضْخ مراتب، وكلُّها يرضاها الزُّبَير، فافعَلي أعلاها. (فيوعي) فيه ما سبق، وأوعاهُ: جعلَه في وِعاءٍ. (ارْضِخي) بهمزةٍ مكسورةٍ إذا لم تُوصل، وبراءٍ، وبمعجمتين: من الرَّضْخ وهي العَطيَّة القَليلة. (ما) مصدريَّةٌ ظرفيةٌ، أي: ما دمتِ مستطيعةً ذلك. قال (ك): الظَّاهر أن تكون موصولةً، أو نكرةً موصوفًة، أي:

стр. 2403

الذي استطعته، أو شيئًا استطعته. * * * ٢٣ - بابٌ الصَّدَقَةُ تُكُفِّرُ الْخَطِيئَة (باب الصَّدَقة تُكفِّر الخَطيئة) ١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ قَالَ: عُمَرُ ﵁ أَيُكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَناَ أَحْفَظُهُ كمَا قَالَ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِه تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كانَ يَقُولُ: "الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ"، قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا؟ قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نسألهُ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ، قَالَ: فَسَألهُ، فَقَالَ: عُمَرُ ﵁، قَالَ: قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نعمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ.

стр. 2404

(لَجَرِئٌ) من الجُرأَة، والمراد بذلك: قال (ط): أي: إنك كنتَ كثير السُّؤال عن الفِتْنة في أيامه ﷺ ، فأنت اليوم جَرِيءٌ على ذِكْره عالمٌ به. (والمعروف)؛ أي: الخير، فهو عامٌّ بعد خاصٍّ. (والأمر بالمعروف)؛ أي: يقول هذا بدَلَ: (والمعروف) فيما رواه سليمان، أي: الأعْمَش. (ليس هذه)؛ أي: ليست الفِتْنة التي أُريدها. (يُكسر) هو إشارةٌ إلى قتْل عُمر. (لم يُغلق أبدًا) أشار إلى أنه إذا قُتل ظَهرت الفتنة، وأنها إن قُتِل، فلا تَسْكُن أبدًا. (فهبنا)؛ أي: كان حديثُه مَهيبًا، فخاف أصحابه أن يسأَلوه. (من الباب) وكان مَسْروق أَجْرأَ على سُؤاله لكثْرة علمه، وعُلوِّ منزلته. (فسأله فقال) هو: (عُمر)، والباب كنايةٌ عنه. (فعلم عُمر؛ أي: أفعَلِمَ. (أن دون غد الليلة) اسم (أنَّ) هو: (ليلة)، وخبرها (دون)، فقُدِّم، أي: فعلم عُمر ذلك كما يعلم أن ما لم يَنقض ليلةُ اليوم الذي أنت فيه تَسبِق الغَد الذي يأتي بعدَه. (ليس بالأغاليط)؛ أي: لا شُبهةَ فيه، وسبق شرحه أيضًا في (باب: الصلاة كفَّارةٌ) أول (كتاب المواقيت). * * *

стр. 2405

٢٤ - بابُ مَنْ تَصَدَّق فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ (باب مَن تَصدَّق في الشِّرك) ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيم بْنِ حِزَامٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أتحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلى سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ" (أرأيت)؛ أي: أخبِرْني. (أشياء)؛ أي: كحمْله على مئة بعيرٍ، وإعتاقِه مئة رقبةٍ. (أتَحَنَّثُ)؛ أي: أتَّقِي بها الحِنْث، وهو الإثم، أي: أتقرَّب بها إلى الله تعالى. (ما سلف)؛ أي: اكتسابه، أو احتسابه، أو قَبوله، فقد رُوي: أن حسَنات الكافر إذا خُتم له بالإسلام مقبولةٌ أو محتسَبةٌ، وإنْ مات كافرًا بطَلتْ، قال تعالى: ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. * * *

стр. 2406

٢٥ - بابُ أَجْرِ الْخَادِمِ إِذا تَصَدَّقَ بأَمْرِ صاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ". ١٤٣٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاء، حَدَّثَنا أبو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبي مُوْسَى، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ". (باب أجْر الخادِم) أسقطَه (ك)؛ لسبْق الحديثين فيه، وتعرَّض لشيءٍ منها فيما قبلَه، وكذا الباب الذي بعده، وهو: * * *

стр. 2407

٢٦ - بابُ أَجْرِ الْمَرْأَة إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أطْعَمَتْ بَيْتِ زوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (باب أجر المرأة) ١٤٣٩ - حَدثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبة، حَدَّثَنَا مَنْصُور، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي: إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. ١٤٤٠ - حَدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ". ١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَناَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ". (طعام) أي: ما أتى به من مَطعومٍ، وجعلَها متصرِّفًة أو جعله في يَدِ الخازِن.

стр. 2408

(أجرها)؛ أي: الصَّدقة. (مثل ذلك)؛ أي: الأجْر، وهو متعلِّقٌ بكلٍّ من الزَّوجة والخازن، أي: لكل منهما مثله. والحديث وإنْ لم يكن فيه أمر الزَّوج والسيد لهما، حتى يطابِق بذلك الترجمة، لكن الأمر مستفادٌ من العادة في الحِجاز في إجازة ذلك للزَّوجة والخازِن، وأما التَّقييد بعدَم الإفساد فمُستفادٌ من قوله للزوجة: (غيرَ مُفسِدةٍ)، أو العطف عليه، والمراد بالإفساد الإنْفاق بما لا يَحِلُّ. (ينفذ) بفاءٍ مكسورةٍ مخففةٍ، أو مشدَّدةٍ، والذال معجمةٌ. (يُعْطى)؛ أي: بدَل (يُنفِذ). (طيب نفسه) إما (طيب) خبر مبتدأ محذوفٍ، و (نفسه) فاعلٌ به، أو خبرٌ مقدَّمٌ، و (نفسه) مبتدأ، ويُروى: (طيِّبًا)، قال التَّيْمي: و (طيِّبة) بالنصب على أنه حالٌ من الخازِن. وفيه فضْل الأمانة، وسَخاوة النَّفْس وطِيْبها في فعل الخير. قال: ومعنى كونه أحدَ المتصدِّقين: أن الذي يتصدَّق بماله يكون أجْره مُضاعفًا أضعافًا كثيرًة، والذي يُنفذه له عشْر حسناتٍ فقط. واعلم أن الأوصاف الثلاثة لا بُدَّ منها كون المتصدِّق مسلمًا لتَصِحَّ منه القُرَب أمينًا؛ لأن الخائن مأزورٌ لا مأجورٌ، طيِّب النفْس، وإلا لعدمت النِّيَّة فلا أجْرَ.

стр. 2409

(تعني)؛ أي: عائشة. (إذا تصدقت)؛ أي: إلى آخر الحديث الذي حُوِّل الإسناد إليه. * * * ٢٧ - بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾: "اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقَ مَالِ خَلَفًا " (باب قَول الله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية [الليل: ٥]) ١٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أمَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا". (اللهم أعْطِ) بقطع الهمزة، وهو معطوفٌ على قول الله، ولكنْ حذَف حرف العطف، وهو جائزٌ، كما مرَّ في حديث التَّشهُّد، أو مذكورٌ على وجْه التَّعداد، فلا يحتاج لعطفٍ مبيِّنٍ للحُسنى، فكأنه يُشير إلى أنه مبيِّنٌ بالحديث. (إلا مَلَكَانِ) استثناءٌ، وخبر (ما) محذوفٌ، أي: [لا] يَنزل فيه

стр. 2410

أحدٌ إلا مَلَكَانِ، أي: ليس يومٌ موصوفٌ بكذا ينزل أحدٌ فيه إلا مَلَكَانِ، فإنهما يَنزلان. (خَلَفًا) وأخلفَ الله عليك، أي: أبدلَك بما ذهَب منك. (أعْطِ مُمْسِكًا) للمُشاكَلة، وإلا فالتلَفُ لا يُعطَى. * * * ٢٨ - بابُ مَثَلِ الْمُتَصَدِّق وَالْبَخِيلِ (باب مَثَل المُتصدِّق والبَخيل) ١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ". ١٤٤٣ / -م - وَحَدَّثنا أَبَو اليَمَان، أَخْبَرَنا شُعَيبٌ، حَدَّثَنا أبو الزِّناَدِ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ حَدَّثَه أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَراقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ -أَوْ وَفَرَتْ- عَلَى جِلْدِهِ، حَتَّى تُخْفِي بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانها، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تتَّسِعُ".

стр. 2411

تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجُبَّتَيْنِ. ١٤٤٤ - وَقَالَ حَنْظَلَةُ، عَنْ طَاوُسٍ: "جُنَّتانِ". ١٤٤٤ / -م - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "جُنَّتانِ". (جُبَّتَان) بالجيم، والباء، وفي رواية ابن هُرْمُز، وحَنْظلة: (جُنَّتان) بالنون، أي: دِرْعان، ورُجِّحت لقوله: (من حديدٍ). (ثُديهما) بضمِّ المثلَّثة: جمع ثَدْي كَفَلسٍ وَفُلوسٍ. (وتراقيهما) جمع تِرْقَوَة. (سبغت)؛ أي: امتدَّت وكمُلَتْ. (أو وفرت) بتخفيف الفاء بمعنى: سبَغت. (تُخْفِيَ) بالخاء المعجَمة، وفي بعضها بالجيم والنُّون، أي: يَستُر، وجَنَّ وأَجَنَّ بمعنًى واحدٍ. (بَنَانَهُ) وصحَّفها بعضهم: ثيابه، بالمثلَّثة ثم مثنَّاةٍ تحت، وبفتح الموحَّدة: الأنامِل. (تعفو)؛ أي: تمحو، جاءَ لازِمًا ومتعدِّيًا. (أثره) بفتح الهمزة والمثلَّثة، وبكسر الهمزة، وسكون المثلَّثة، أي: أثَر مَشْيه لسُبوغها وكمالها. قال (خ): مثَلٌ ضرَبه ﷺ برجلين أراد كُلٌّ أن يلبَس دِرْعًا يستَجِنُّ

стр. 2412

به، والدِّرع أول ما يُلبس إنما يقع على الصَّدر والثَّديين إلى أن يُخرج يديه من كمَّيه، وقيل: ذيلها، فالجَواد كالذي استرسلتْ عليه، حتى سترتْ جميع بدنه وحصَّنته، والبخيل كالذي أراد لُبسها حالتْ يداه بينها وبين أن تمرَّ سُفلًا على البدن، فاجتمعَتْ في عنُقه، فلزمتْ ترقوتَه، فكانت ثقلًا ووَبًاء عليه من غير وقايةٍ له وتحصينٍ لبدنه، وحاصله: أن الجواد إذا همَّ بالنفقة اتسع لذلك صدْرُه وطاوعتْه يداه فاشتدَّ بالعطاء، والبخيل تشحُّ نفْسه فتضيْقُ وتنقبض يدُه عن الإنفاق. قال (ن): نماء المال بالصدقة والإنفاق، والبخل بضدِّ ذلك، وقيل: وجْهُ ضَربِ المثَل: أن المُنفِق يستره الله بنفَقته ويستر عَوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجُبَّى لابسَها، والبخيل جُبَّته إلى ثديه، فيبقى مكشوفًا ظاهر العَورة مفتضَحًا في الدَّارَين. وقال (ط): المنفِق تكفِّر صدقتُه ذنوبه كما أن الجُبَّة السابغة تستر وتقي، والبخيل لا تكفَّر آثامه كما أن الجُبَّة تُبقي من بدَنه ما لا تستره، فيكون تعرَّض للآفات. وقال الطِّيْبِي: الكريم كالذي يُريد إخراج يدَيه فيسهل عليه، والبخيل بالعكس. قال: وقيل المشبَّه به بالحَديد إعلامًا بأن القَبْض والشدة من حِيْلة الإنسان، وقابل بالمتصدِّق البخيل، وإنما يُقابله السَّخيُّ للإشعار بأن السَّخاوة فيما أمر به الشَّرع وندب إليه لا التَّبذير. قال (ك): فكان لتوجيه المثَل خمسة أوجهٍ.

стр. 2413

(تابعه الحسن بن مسلم) وصلَها البخاري في (اللِّباس). (وحَنْظَلَة) سيأتي بيان متابعته هناك. (حَسَّان)؛ أي: بالنون، وكذا رواية اللَّيث. * * * ٣٠ - بابُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمِ صَدَقَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بالْمَعْرُوفِ (باب على كل مُسلِمٍ صدَقةُ) ١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ"، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ"، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ"، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ". (عن أبيه)؛ أي: أبي بُرْدَة عامِر بن أبي مُوسَى الأشْعري عبد الله ابن قَيْس. (الملهوف)؛ أي: المتحسِّر، أو المضطرِّ، أو المظلوم.

стр. 2414

(فإنها) تأنيث الضمير، إما باعتبار الخبر، أو الفعلة، وهي الإمساك، أي: إن للمُمسك صدقة على نفسه، فإنه يُؤجر على ذلك، فالحاصل أن الصَّدَقة بالشَّفَقة على خلق الله، إما بمالٍ حاصلٍ، أو مقدورِ التَّحصيل، أو بغير مالٍ، وذلك إما فعلٌ، وهو الإعانة، أو تَركٌ، وهو الإمساك. قال الجمهور: لا حَقَّ في المال سوى الزكاة، إلا على وجْه النَّدب، ومكارم الأخلاق. * * * ٣١ - بابٌ قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، وَمَنْ أَعْطَى شَاةً (باب: قَدْرُ كم يُعطي من الزَّكاة والصَّدقة؟) أسقطه (ك)، وأدخل شرح الحديث فيه في الباب السابق. ١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ "، فَقُلْتُ: لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ: "هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا".

стр. 2415

(أبو شهاب) هو عبْد رَبِّه بن نافِع. (بُعِثَ) بضمِّ أوَّله، مبنيٌّ للمفعول. (إلى نُسَيْبَة)؛ أي: بضمِّ النون وفتحها: يعني نفسها، والأصل (إليَّ) بياء المتكلِّم، لكن عبرَّت عن نفسها بالظاهر، إما التِفاتًا، أو على وجه التَّجريد من نفْسها شخصًا يسمى نُسَيْبة. قال الغساني: إنَّ ما وقع للبخاري هنا يُوهم أن نُسَيْبَة غير أم عَطيَّة، ولكنها هي، فقد قال البخاري بعدُ في (باب: إذا تحوَّلت الصَّدقة): نُسَيْبة هي أُم عَطيَّة. ولفظ رواية مسلم: بعَثَ رسول الله ﷺ إليَّ بشاةٍ من الصَّدَقة، فبعثتُ إلى عائشة منها، فلما جاء قال: "هَلْ عِنْدكُم شَيءٌ"، الحديثَ. وجعل (ش) المُوهِم رواية هذا الحديث بلفْظ: بعثت إلى نُسَيْبَة، وقد ذكَره ابن السَّكَن هنا، فقال عَقِبَ هذا: قال البخاري: نُسَيْبَة هي أُم عَطِيَّة. (فأرسلت) يُقرأ بالتكلُّم وبالغَيبة؛ لما سبق. (ذلك الشاة) إنما لم يقُل تلك لصِدْقه على الذَّكَر والأُنثى، فنبَّه بذلك على أن الشَّاة كانت ذكَرًا، وقد قال الجَوْهَرِي: الشَّاةُ من الغنَم تُذكَّر وتُؤنَّث. (هات) في بعضها: (ها) بحذف تاءِ المخاطَبة تخفيفًا. قال الخَلِيْلي: أصل هاتِ من آتَى يُؤْتِي، فقُلبت الهمزة هاءً. (بلغت محلها) بكسر الحاء، أي: موضِع الحِلِّ، وإنْ كان

стр. 2416

مَفْعِل يأْتي للزمان، أي: لأنها صارتْ بملْك المتصدِّق عليها بها حَلالًا، فصحَّ منها هديتُها، وإنما قال ﷺ ؛ لأنه كان يحرم عليه أَكْل الصَّدقة. * * * ٣٢ - بابُ زكَاةِ الْوَرِقِ (باب زكاة الوَرِق) ١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". ١٤٤٧ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرٌو، سَمِعَ أَبَاهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا. (ذَوْد) بفتح المعجمة، وسكون الواو: من الثَّلاثة إلى العشَرة. (من الإبل) بيان للذَّوْد. (أواقي) جمع أُوقية، وهي الشَّرعية، أُوقِيَّة الحجاز أربعون درهمًا.

стр. 2417

(أوسق) الوَسْق سِتُّون صاعًا، سبق في (باب: ما أُدِّيَ زكاتُه فليْس بكنْزٍ). (سمعت) هذا وجْهُ هذه الطَّريق، فإنَّ (قال) في الأُولى يحتمل أن يكون بواسطةٍ بخلاف (سمعتُ). * * * ٣٣ - بابُ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ طَاوُسٌ، قَالَ مُعَاذٌ ﵁ لأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُوني بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ"، فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ. (باب العَرْض في الزَّكاة) العَرْض -بسكون الراء-: ما سِوى الدَّنانير والدَّراهم، أما بفتح الرَّاء فأعمُّ؛ لأنه ما عرَض لك من مالٍ، قلَّ أو كثُر، ومنه: "الدُّنْيا عَرَضٌ حاضِرٌ".

стр. 2418

(قال معاذ) قال (ش): فيه انقطاعٌ، وطاوس لم يَلْقَ مُعاذًا، ولو سلِّم صِحَّته، فقيل: إنَّ ذلك في الجِزْية لا في الصَّدقة، وقال غيره: وصلَه يحيى بن آدم فى"كتاب الخراج". (ثياب) بدَلٌ من (عَرْض)، أو بيانٌ، وفي بعضها بإضافة عَرض؛ كشجَر أَراكٍ، فالإضافة بيانيَّةٌ. (خميص) بفتح المعجَمة، وبالصاد المهملة، وهو أيضًا بيانٌ لما قبلَه، ومعناه: ثِياب خَزٌّ وصُوفٌ مُعلَمةٌ كانوا يلبَسونها، واحدُه: خَمِيْصة، وقال (ك): الخَمِيْص: كِساءٌ أسودُ مربَّعٌ له علَمان. قال (ط): المشهور: ائْتُوني بخَمِيْس، بالسِّين، وهو الثَّوب الذي طُوله خمسةُ أذْرعٍ. (أو لبيس) فَعِيْل بمعنى مَلبُوس، قيل: ولا حُجَّةَ في هذا على أخْذ القِيْمة في الزكاة مطلقًا؛ لأنه لحاجةٍ عَلِمَها بالمدينة رأَى المَصلَحة في ذلك، ويحتمل أنه أخَذ منهم شعيرًا وذُرةً، ثم اشترى بها ثِيابًا، ورأى أن ذلك أرفَق للصحابة، أو أن مؤونة النَّقْل ثقيلةٌ فرأى التَّخفيف في ذلك. (والذرة) بتخفيف الراء. (أهون) خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو أَسْهَل. (عليكم) أتى بـ (على) دون اللام؛ لإرادة تَسلط السُّهولة عليهم. (وأما خالد) سيأتي وصْلُ البخاري له قَريبًا. (فقد احتبس)؛ أي: وقَفَ، فهو يَتعدَّى كـ (حبَسَ)، ولا يتعدَّى

стр. 2419

إذا طاوَعَ المُعدَّى. (أدراعه) جمع دَرْع، وهو الزَّرَدية. (وأعتده) بضمِّ المثنَّاة فوق: جمع عَتَاد، وهو المُعَدُّ من السِّلاح والدَّوابِّ للحرب، كعَنَاقٍ، وأَعْنُقٍ، وقد يُجمَع على أَعْتِدةٍ؛ كزَمانٍ وأَزمِنَةٍ، ويُروى: (وأعبُدَهُ) بالموحَّدة جمع عبْدٍ خلاف الحُرِّ، وصحَّحها ابن مُفوَّز، وأفرد فيه مُصنَّفًا. ووجْهُ دلالة الحديث على التَّرجمة: أنه لولا وقْفه لأعطاهما زكاةً؛ إذ صَرْفهما في الزكاة كصرفهما في سبيل الله؛ إذ الكلُّ سبيل الله، أو أنَّ سبيل الله أحَدُ مصارِف الزكاة الثَّمانية. وقال (ن): إنهم طلَبوا من خالدٍ زكاة أعْتَادِه، ظنًّا أنها للتِّجارة، فقال لهم: لا زكاةَ عليَّ، فقالوا للنبيِّ ﷺ : إن خالِدًا منَع، فقال: (إنَّكُم تَظلمُونه)؛ لأنَّه حبَسها ووقَفها في سبيل الله قبل الحَوْل، فلا زكاةَ فيها، ويحتمل لو وجبَت عليه زكاةٌ لأعطاها، فإنه قد وقَف أمواله لله تعالى متبرِّعًا، فكيف يَشِحُّ بواجبٍ عليه؟! قال: وفيه دليلٌ على وقْف المنقول خلافًا لبعض الكوفيين. (وقال النبي ﷺ : تَصَدَّقْنَ) سبَق وصْلُ البخاري له في (العيدين). (حَلْيكُنَّ) بفتح أوله، وسكون ثانيه مفردًا، أو بضمِّ أوله، وتشديد الياء جمعًا. (فلم يستثن) هو بقية كلام البخاري في الاستِدلال.

стр. 2420

(خَرْصها) بضمِّ الخاء وكسرها. (وسخابها)؛ أي: القِلادة، وموضع الاحتجاج به أنَّ السِّخاب ليس من فضَّةٍ ولا ذهبٍ. قال ابن زيد: هو قِلادةٌ من قَرَنْفُل أو غيره، ولكنْ جواب الشافعية عن ذلك أن الصدقة المطلقة محمولةٌ على التطوُّع؛ لأنه العُرف. * * * ١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ، أَنَّ أَنَسًا ﵁، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ : "وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، ويُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ". الحديث الأول: فيه التسلسل بالأَنسِيَّة، أي: كلُّهم أنَسِيُّون، فإن: (محمد بن عبد الله) هو ابن المثنَّى بن عبد الله بن أنَس يروي عن أبيه، وأبوه عن (ثُمامة) أي: عمِّه، وهو عن أنَس. (رسوله) في بعضها: (رسول الله ﷺ ). (بنت مخاض)؛ أى: لأن أُمَّها لحقَتْ بالمَخاض، وهو وجَع
следующие страницы →