← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" وَيُؤْخَذُ أَبَدًا فِي الْعِلْم بِمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ أَوْ بيَّنُوا. (فيما أقل)، (ما) زائدةٌ، و (أقل) مجرورُ (في) بالفتحة، بدليل قوله بعده: (ولا في أقلَّ). قال (ش): ومنهم من قيَّده بالرفع، أي: فيكون (ما) موصولةً حُذِفَ صَدْر صِلَتها. (خمسة أوَسق) هي ألفٌ وستُّمائةِ رَطْلٍ. (أواقي) جمع أُوقِيَّةٍ بالتَّشديد والتَّخفيف، وفُعِل بأَواقٍ كإعلالِ قاضٍ، وإنما اعتُبر النِّصاب ليبلغ حدًّا يحتمل المواساةَ. * * * ٥٧ - بابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، وهَلْ يُترَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ ؟ (باب أخْذ الصَّدقَة عند صِرَام النَّخْل)، بكسر الصَّاد، قال (ك): وفتْحها: جَداده، أي: قَطْع ثمره، وأَصْرَم، أي: جاء وقْتُ صِرامه. قال الإسماعيلي: قوله: (عند صِرَام النَّخْل)، أي: بعد أن يجِفَّ في المِرْبَد ويصيرَ تمرًا، ولكنَّ ذلك لا يَتطاول، فحسُن أن يُنسب إليه كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، فيمن قال: إن

стр. 2487

ذلك في الزكاة، وإنما ذلك بعد أن يدَاس ويُنَقَّى. * * * ١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ، حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَأْكلُونَ الصَّدَقَةَ؟ ". (من ثمره) هو معنى قال في الأول: من ثمره؛ لأنهما متلازمان، وإنْ تغاير مَفهوماهما. (ينحى) بالنَّصب. (كومًا) بضمِّ الكاف: القِطْعة العظيمة من الشَّيء. قال الجَوْهَري: يُقال: كوَّمتُ كُومةً بالضمِّ إذا جمعتَ قِطعةً من تُرابٍ ورفعتَ رأسها، وفي بعضها بفتح الكاف، وفي بعضها: (كومٌ) بالرفع. (فجعلها) في بعضها: (فجعله)؛ أي: المَأْخُوذ، وسيأتي في (باب: ما يُذكر في الصَّدَقة): أن الآخِذ هو الحسَن. (أما علمت) في بعضها: (ما عَلِمْتَ) بتقدير همزة الاستفهام.

стр. 2488

(آل مُحَمَّد) هم بَنُو هاشِم، وبنو المُطَّلِب عند الشَّافعيّ، وأبو حنيفة ومالك: بنو هاشِم خاصةً، وقيل: قُرَيش كلُّها. (صدقة) ظاهره يَعمُّ الفَرْض والنَّفْل، لكن السِّياق يخصُّها بالفَرض؛ لأن الذي يحرم على آله إنما هو الواجبات. وفيه تمكين الصِّبيان من اللَّعِب بما لا يَملكونه حالةَ الفرَح بالأحوال المتجدِّدة إذا لم يكن فيه ضرَرٌ. قال (ط): ودفْع الصَّدقات للسُّلطان، وأن المَسجِد يُنتفع به في أمر جماعة المسلمين بجمْع الصدقة فيه، ولذلك كان يقعُد (١) للوفود، والحُكْم بين النَّاس، ولَعِب الحبَشة بالحِرَاب، وتعلُّم المُثاقَفة، وإدخالُ الأطفال المَساجد، وأن الطِّفْل يتجنَّب الحِرَاك كالكبير، وأنهم يُعَرَّفون سبَب النَّهي ليبلِّغوا وهم على عِلْمٍ منه. * * * ٥٨ - بابُ مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ أَوِ الصَّدَقَةُ فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا"، فَلَمْ

стр. 2489

يَحْظُرِ الْبَيع بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجبْ. (باب مَن باعَ ثِمارَه أو نَخْله (١) أو أَرْضَه) ذكَرهما مع أنهما لا زكاةَ فيهما على إرادة ما فيهما من ثَمَرٍ وزَرْعٍ، أي: إذا بِيْعا معًا؛ لأن البَيع قد يقَع فيهما، وقد يقَع في الثَّمر أو الزَّرع وحدَه. (يبدو)؛ أي: يظهَر، والمراد: إذا بِيْعتْ (٢) وحدَها، أما مع النَّخْل فيجوز إجماعًا. (فلم يحظر) هو من قَول البُخَارِيّ، أي: لم يحرِّم رسول الله ﷺ البيعَ بعد البدوِّ على أحدٍ سواءٌ وجَب عليه الزكاة أَوْ لا، فكأنه تفسيرٌ، وعقَّبه بالفاء إشارةً إلى أنَّه يُستفاد من لفْظ (حتَّى) التي للغاية؛ إذْ ما بعدَها مخالفٌ لما قبلَها. قال (ط): غرَضه الرَّدُّ على الشَّافعي حيث منعَ البيعَ بعد الصَّلاح، حتَّى تُؤدَّى الزكاة منه، فخالف إباحةَ النبيِّ ﷺ له. قال (ك): المستحِقُّ شريكٌ، فبيع حصَّته بيعٌ باطلٌ إلا بإذنٍ، فلا يصحُّ البيع إلَّا فيما سِوى الواجب، وأيضًا فالمفهوم لا عُمومَ له، فلا

стр. 2490

يَلزم كون كلِّ ثمرةٍ بدا صلاحُها يجوز فيها البيع لجوازِ مانعٍ آخر. * * * ١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: "حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ". الحديث الأول: (وكان) يحتمل عَود الضَّمير للنبي ﷺ ، ولابن عُمر، فقائله إما ابن عمر، وإما ابن دِيْنار. (عاهته)؛ أي: آفتُه، أي: فيصير على الصِّفة المطلوبة فيه كظُهور النُّضْج، ومبادئ الحَلاوة بأن يتلوَّن ويَلين، أو يتلوَّن بحُمْرةٍ، أو صُفرةٍ، أو سوادٍ، ونحوه، فإنَّه حينئذٍ يأْمَن من العاهات، وقبل ذلك رُبَّما تتلَف لضَعْفها، فلم يَبْقَ شيءٌ في مُقابلَة الثمن، فيكون مِن أكل أموال النَّاس بالباطِل، نعَمْ، يُخصُّ من عُموم ذلك ما إذا شرَط القَطْع، فإنَّه جائزٌ إجماعًا. * * * ١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.

стр. 2491

١٤٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيع الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالَ: حَتَّى تَحْمَارَّ. الثاني: (تُزهي) بضمِّ أوَّله: مِن أَزْهتْ الثَّمرة. (حتَّى تَصْفَار)؛ أي: أو تصفَرَّ، أو تَسوَدَّ، أو نحو ذلك، فهو للتَّمثيل، ويُقال أَيضًا: زهَى النَّخْل: ظهَرت ثمرتُه، وأزهى: احمرَّ أو اصفرَّ، وقال الأَصْمَعي: لا يُقال: أَزْهى بل زَهى. قال الخَلِيْل: أي: بَدا صلاحُه. قال ابن الأَثِيْر: منهم مَن أنكر يُزهي، كما أن منهم من أنكر يَزهو. قال (ك): والحديث الصَّحيح يُبطل قَول مَن أنكَر الإزْهاء. * * * ٥٩ - بابٌ هَلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ ؟ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقتهُ غَيْرُهُ؛ لأَنَّ النَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا نهى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةً عَنِ الشِّرَاءَ وَلَمْ يَنْهَ غَيْرَهُ.

стр. 2492

(باب: هل يَشتَري صدَقتَه؟) ١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ، فَقَالَ: "لا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إلا جَعَلَهُ صَدَقَةً. الحديث الأول: (استأمره): استشَاره. (لا تعد)؛ أي: اقطَع طمَعك منه، ولا تَرغبْ فيه. (فبذلك)؛ أي: فلهذا كان ابن عُمر إذا اشتَرى شيئًا كان قد تصدَّق به إنما يشتريه ليتصدَّق به ثانيًا لا ليَنتفع. (يترك)، في بعضها: (لا يترك)، فيُؤوَّل على معنى التَّخْلية بتقدير: من، أي: لا يخلي الشخص من أن يبتاعه في حالٍ إلَّا حال صدقة، أو لغرضٍ إلَّا لغرض الصدقة. * * * ١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ،

стр. 2493

وَظَننتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لا تَشْتَرِي، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئهِ". الثاني: (حملت) المراد تَمليكه للغازي لا أنَّه وقَفه، وإلا لمَا صحَّ أن يَبتاعه. (في سبيل الله) المُتبادر إرادة الجهاد. (فأضاعه)؛ أي: لم يَعرف قدْره، فأراد أن يَبيعه بالوَكْس. (لا تشتره) في بعضها: (لا تَشتريه) وهو إشباع الكسرة هاءً. (كالعائد) الغرَض من التشبيه بذلك: تَقبيح هذا الفِعل كما يَقبُح أن يَقيءَ ثُمَّ يأْكلَه. * * * ٦٠ - بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ - (باب ما يُذكر في الصَّدَقة) ١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كِخٍ كِخٍ" لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ

стр. 2494

قَالَ: "أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". (كخ) بفتح الكاف وكسرها، وسكون الخاء، ويجوز كسرها مع التَّنوين، وهي كلمةٌ يُزجَر بها الصِّبيان، أي: اتْرُكْه وارمِ به، وأشار البُخَارِيّ في (باب: مَن تكلَّم بالفارسية) إلى أنَّها أعجميةٌ مُعرَّبةٌ. (أما شعرت) هذه الكلمة تُقال في الشَّيء الواضح، وإنْ لم يكن المُخاطَب عالمًا به، أي: كيف خَفِيَ عليك مع ظُهور تحريمه؟ وهو أبلَغُ في الزَّجْر. والحِكْمة في تحريمها عليهم؛ لأنها مطهِّرة كما قال تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] فهي كغُسالة الأوساخ، وآلُ محمد ﷺ منزَّهون عن أوساخ النَّاس، وإما لأن أخْذها مَذلَّةٌ؛ لأنها اليد السُّفلى، ولا يَليق بهم الذلُّ والافتقار إلى غير الله تعالى، ولهم اليد العُليا، وإما أنَّهم لو أخذوها لطالَ لسان الأعداء أن محمدًا يَدعونا إلى ما يأْخذه، فيُعطيه لأهل بيته، قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠]، ولهذا أمر أن يصرفه إلى فُقرائهم في بلدتهم. قال الطَّحَاوِي: قال أبو حنيفة: تحلُّ الصدقة لهم فَرضًا أو نَفلًا؛ لأنها إنما كانت محرمةً من أجْل أن لهم الخمُس من سهم ذي القُربى، فلمَّا انقطع ذلك بموت النبيِّ ﷺ حلَّ بذلك لهم ما كان حرامًا، وقال صاحباه: تَحرُم عليهم كلاهما. * * *

стр. 2495

٦١ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب الصدَقة على مَوالي أَزواج النَّبِيِّ ﷺ ) قال الإِسْماعِيلي: ساق فيه حديث مولاة مَيْمُونة، فلو عبَّر فيه بالإفراد كان أَولى من التَّعبير بالجمْع. قلتُ: فيه قصَّة بَرِيْرة، فناسبَ التعبير بالجمع. ١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبِّاسٍ ﵄ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلَّا انتفَعْتُمْ بِجلْدِهَا". قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكلُهَا". الحديث الأول: (مولاةٌ)؛ أي: عَتِيْقة، وهو مرفوعٌ نائبٌ عن الفاعل لـ (أُعطِيَ). (لميمونة) صفةٌ لـ (مولاة). (من الصدقة) متعلِّقٌ بـ (أُعْطِيت)، أو صفةٍ لـ (شاةٍ). (إنما حرم أكلها) وجْهُ مطابقة الحديث للتَّرجمة: أن الأكل غالبٌ في اللَّحم، فكأنه قال: اللَّحم حرامٌ لا الجِلْد. * * *

стр. 2496

١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبة، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلنا هَدِيَّةٌ". الثاني: (مواليها)؛ أي: ساداتها، إما بمعنى المُتسبِّبين في عِتْقها بالكتابة، وكأنهم أعتَقوها، والمَولى يُطلق على المُعتِق، وله إطلاقات أُخَر في المعتَق، وابن العَمِّ، والناصِر، والجَارِ، والحَلِيْف. قلتُ: أو المراد مالكُها؛ لأن المكاتَب لم يخرج عن مِلْك سيِّده، ومواليها هم بنو هِلال. (اشتريها)؛ أي: بما يُريدون من الاشتراط، فإنْ قيل: هذا الشَّرط يُفسِد البيع، فكيف قال: (اشتَرِطي لهم)؟ ويصير أَيضًا في صُورة المُخادَعة. قيل: أجاب بأن هذا من خصائص عائشة، أو المراد الزَّجْر والتَّوبيخ؛ لأنه كان بَيَّنَ لهم حُكم الوَلاء، وأن هذا الشَّرط لا يَحلُّ، فلمَّا ألَحُّوا فيه، وخالَفوا الأمر؛ قال لعائشة: لا تُبالي سواءٌ شرَطْتيهِ أو لا، فليس: (اشتَرطي) للإباحة. (يُصدق) مبنيٌّ للمفعول، والهَدِيَّة ما يُنقَل لبَيت المُتَّهِب إكرامًا،

стр. 2497

وأما الصدقة فهي هبةٌ لثَواب الآخرة. * * * ٦٢ - بابٌ إذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ (باب إذا تَحوَّلت الصدقة) أدخل (ك) حديثَه في الترجمة السابقة، وأسقطَه. ١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، إلا شَيْءٌ بَعَثَت بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتي بَعَثَتْ بِهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". الحديث الأول: (إلا شيء) استثناءٌ من محذوفٍ، أي: لا شَيءَ إلا شيءٌ كذلك. (نُسيبة) بضم النُّون: اسمُ أُمِّ عَطِيَّة. (بعثت) بالخِطَاب. (محِلها) بكسر الحاء: مِن حَلَّ: إذا وجَب، قال الزَّمَخْشَري: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي: مكانَه الذي يَحِلُّ فيه، أي:

стр. 2498

يجب أن يُنحَر فيه، وقال التَّيْمي: أي: بلَغتْ حيث يَحِلُّ أكلها، مَفْعِل من حَلَّ الشيء. والمعنى: أنَّه ﷺ بعَث إلى أُم عَطِيَّة بشاةٍ من الصَّدَقة، فبعثتْ هي إلى عائشة من تلك الشاة هديَّةً، وهو معنى قول البُخَارِيّ: (تَحوَّلَتْ). * * * ١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، سَمعَ أَنسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: (عليها صدقة) قدَّم الخبر لإفادة الاختصاص، أي: لا علَينا، وحاصلُه: أنَّه إذا قبضَها المتصدِّق عليه زال عنها وصْف الصَّدقة، فيَجوز للغني شراؤها منه، وللهاشميِّ أكلُه منها. (وقال أبو داود) أي: لسُليمان الطَّيَالِسِي، وهو في "مسنده". (سمع) بيَّن به أن قَتادة صرَّح بالسَّماع بخلاف قوله: (عن) في الأُولى، فإنَّه مدلَّسٌ. قال (ط): لا يدخل أزواجه ﷺ في آله بالاتفاق، وأما أكله ﷺ -

стр. 2499

الهديَّةَ فلِتأَلُّف القلوب، والدُّعاءِ للمحبَّة، ويُثيب عليها بمثْلها، وبأعظمَ منها، فلا مِنَّةَ بخلاف الصدقة. * * * ٦٣ - بابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ في الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا ١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطاعُوا لَكَ بِذلِكَ فَأخْبِرْهُمْ أنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيائِهِمْ فترَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ". (باب أخْذ الصَّدَقة من الأَغنياء، وتُرَدُّ في الفُقراء حيث كانوا) قيل: يُريد بذلك أنَّه يجوز نقل الزكاة عن بلَد المال مع وُجود المستحقِّين فيه كما يَقولُه أبو حنيفة، وقال الإِسْماعِيْلي: ظاهره أراد منْع النَّقْل كما قال الشَّافعي.

стр. 2500

قال (ك): أي: يرَدُّ على فُقراء أولئك الأغنياء حيث وُجِدوا هناك ولا يُنقل، وإلا لجازَ النَّقْل، وسبق بيان الحديث في (أبواب الزكاة). (أهل الكتاب) بدلٌ مما قبلَه لا صفةٌ، وذكَرهم -وإنْ كان في اليمَن غيرُهم من المُشركين- تَغليبًا. (أطاعوا): انقادوا. (كرائم): نَفائِسَ. (اتق) تذييل مما يشتمل الظُّلم بأَخْذ الكَرائم وغيره. (حجاب) تعليل الاتقاء بنفْي الحِجاب تمثيلٌ للدَّعوة بمن يَقصد السُّلطان متظلِّمًا، فلا يُحجب عنه. وفيه إجابة دعاء المظلوم، ووَعْظ الإمامِ الولاةَ في أمور الرعيَّة، والتخويف بعاقبة الظُّلم، قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]. * * * ٦٤ - بابُ صَلَاةِ الإمَام وَدُعَائه لصَاحب الصَّدقَة، وَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (باب صلاة الإمامِ ودُعائه) ١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ

стр. 2501

عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ". فَأَتاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوفَى". (اللهمَّ صل)؛ أي: ارْحَمْ واغْفِر، فالصلاة من الله مغفرةٌ، فهو امتثالٌ لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، أي: استغفِرْ لهم، ولا يُحسُن لغير النَّبِيِّ ﷺ : (اللهمَّ صَلِّ على فُلانٍ) -إلَّا الأنبياء والرُّسل- إلَّا تبَعًا، كما لا يقال: محمَّدٌ ، بل ذلك مخصوصٌ بالله تعالى، فقوله ذلك لأَبي أَوفى وغيرِه مختصٌّ به، واختُلف هل هو حرامٌ، أو مكروهٌ، أو أدبٌ؟ ثلاثة أوجهٍ، نعَمْ، يُستحب الدعاء للمالِك بأن يُقال: آجَرَك الله فيما أعطَيتَ، وباركَ لك فيما أبقَيتَ، أو يقال: اللَّهمَّ تقبَّلْ منه واغفِرْ له، وأوجَب الظاهريةُ الدُّعاء له. وقال (ط): معنى: (صَلِّ عليهم)، أي: عند الموت صلاةَ الجنازة حملًا على معناها الشَّرعي، أو أن ذلك من خصائص النَّبِيِّ ﷺ ، ولم يُنقل أنَّه أمَرَ السُّعاة بذلك، ولو وجَب لأمرَهم به، وعلَّمهم كيفيته، وبالقياس على استيفاء سائر الحُقوق؛ إذ لا يجب الدعاء فيه. قال (خ): ومعنى الصلاة لغةً: الدُّعاء، وذلك مختلفٌ، فصلاته لأمته دعاءٌ بالمغفرة، وصلاتهم عليه دعاءٌ بزيادة القُربة، ولا يليق بغيره ﷺ . * * *

стр. 2502

٦٥ - بابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ، هُوَ شَيءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ، فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِي ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، لَيْسَ فِي الَّذِي يُصَابُ فِي الْمَاءَ. (باب ما يُستَخرج من البَحْر) (العَنْبر) بسكون النُّون، وفتح الموحَّدة: معروفٌ، بخلاف العبير، بكسر الموحَّدة، وسكون المثناة تحت، فإنَّه أخلاطٌ تجمع بالزَّعفران. (دَسَره) بفتح المهملَتين: دفَعَه، ورَماهُ إلى شاطئه، والظَّاهر أنَّه زبَدُه، وقيل: هو رَوث دابَّةٍ بحريَّة، وقيل: نباتٌ في قَعْر البحر تأكله بعض دوابِّه، ثم تقذِفُه رَجيْعًا، وقال ابن سِيْنا: نَبْعُ عينٍ في البحر، وقيل: من كُور النَّحل يخرج من السَّيل بجزائر البحر. (وإنما) إلى آخره، وصلَه البُخَارِيّ من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وقصَد بذلك الردَّ لقَول الحسَن، أي: لمَّا قال: في الرِّكَاز، وقدَّمه (١) كان للحصر، فخرَج ما يُوجد في الماء، أو أنَّ لفْظ الزكاة لا يَتناول ما في الماء، بل ما رُكِزَ في الأرض.

стр. 2503

قال (ط): اللُّؤلؤ والعَنْبر متولِّدان من حيَوان البحر، فأشبَها السَّمَك، فلا يكونان رِكازًا. قال التَّيْمي: ليس فيه دليلٌ على وُجوب الزكاة، ولا على عدَمه فيهما، لكنْ لمَّا كان في ذكر البحر لم يُذكر الزكاة معه، ولا الخُمُس عُلِمَ أن حكمه ليس كالرِّكَاز. * * * ١٤٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بني إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ ألفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ". (وقال الليث) وصلَه البُخَارِيّ في (البيوع). (فرمي بها) يقصد أن الله يُوصِلُها إلى صاحب المال، وسيجيء الحديث مطوَّلًا في (باب الكفالة بالقَرْض). قال (ط): في أخْذ الرَّجل الخشَبة حَطَبًا دليلٌ أن ما يُؤْخَذ من البحر لا شيءَ فيه، وهو لمن يستَحِقُّ، وأن الله متكفِّلٌ بعَون مَنْ أراد أداءَ الأمانة، وأن الله يُجازي أهلَ الإرفاق بالمال يحفظه عليهم مع أَجْر

стр. 2504

الآخرة، وركُوب البحر بأموال النَّاس والتِّجارة. * * * ٦٦ - بابٌ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ: الرِّكازُ دِفْنُ الْجَاهلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكثِيرِهِ الْخُمُسُ، وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكازٍ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكازِ الْخُمُسُ". وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائتَيْنِ خَمْسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كانَ مِنْ رِكازٍ فِي أَرْضِ الْحَربِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْمَعْدِنُ رِكازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهلِيَّةِ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، قِيلَ لَهُ: قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ: أَرْكَزْتَ، ثُمَّ نَاقَضَ وَقَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ. (بابٌ: في الرِّكَاز الخُمُس) الرِّكَاز: هو المال المَدفُون تحت الأرض.

стр. 2505

(وابن إدريس) قال البَيْهقي: أراد به الإمام محمَّد بن إِدْريس الشَّافعي، وبذلك جزَم أبو زَيْد المَرْوَزي في روايته عن الفِرَبْرِي، وقيل: إنما هو عبد الله بن إدريس الأَوْدِي، ولا يَصحُّ. (دِفْن) بكسرٍ، ثم سكونٍ: بمعنى مدفُونٍ، كرِبْحٍ وطِحْنٍ، أما بفتح الدَّال فمصدرٌ. (في قليله) ولو لم يبلُغ نِصابًا، لكنْ هذا قول الشَّافعي القَديم، والجديد: اعتبارُ النِّصاب في الرِّكَاز. (وليس المعدن) سُمي بذلك لإقامة التِّبْر فيه، مِن عَدِنَ، أي: أقامَ، أي: ليس بزكاةٍ حتَّى يجب فيه الخمُس؛ لاحتياج استخراجه إلى مَؤُونةٍ، فيجب فيه ربُع العُشر، وعادة الشَّرع التَّخفيف فيما فيه مَؤونة، وقيل: إنما كان في الرِّكَاز الخمُس؛ لأنه مال كافرٍ، فأُنزل واجدُه مَنزلة الغانِم، فله أربعة أخماسه. (خمسة)؛ أي: خمسة دراهِم، وهو ربُع العشر. (السِلْم) بكسر السين، وسكون اللام، أي: دار الإِسْلام، ودار العَهْد، والأَمان. (الزكاة)؛ أي: المَعهودة، وهي ربُع العشر، لكنْ عُموم الحديث -الرِّكَاز- (١) يَدفع هذا التفصيل. (اللقَطة) بفتح القاف وسكونها، وسبَق أنَّ قياسه الفتح: للَّاقِط،

стр. 2506

والسكون: للمَلْقُوط، والمراد أنها إذا كانت في أرْض العدوِّ، فيحتمل أن تكون للمُسلمين، وأما الرِّكَاز فلا يحتاج للتعريف، بل يُملَك وبجب الخمُس. (وقال بعض النَّاس) قيل: أراد الإمام أبو حنيفة، فإنَّه يُوجب الخمُس في المَعْدِن أَيضًا. (أركز) فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للفاعل، قاله (ك)، وفيه نظرٌ، فلو بُني للمفعول شاعَ بدليل ما بعدَه برفع: (شيءٌ). (قيل له)؛ أي: فيلزم عليه أن الموهوب والرِّبْح والتَّمر يكون ركازًا، ويقال: لصاحبه: (أركزت)؛ أي: بتاء الخِطَاب، لكن الإجماع على خِلافه، وأنه ليس فيه إلَّا ربُع العُشر، يقال: أَرْكَز، فالحُكم مختلفٌ، وإن اتفقَت القِسمة. (ثم ناقض) هو إلزامٌ آخر، ووجْه المُناقضة: لأنه قال أوَّلًا: المعدِن رِكَاز، ففيه الخمُس، وقال ثانيًا: (لا بأس أن يكتمه)؛ أي: عن السَّاعي. (ولا يؤدي خمسه)؛ أي: الخمُس في الرِّكَاز، وهو عنده شاملٌ للمعدِن. قال الطَّحَاوِي: قال أبو حنيفة: مَن وجَد رِكَازًا فلا بأْسَ أن يُعطي الخمُس للمساكين، وإنْ كان محتاجًا جاز أن ياْخُذه لنفْسه، وفي "الهداية": قال ﷺ : "في الرِّكَاز الخمُس"، وهو من الرَّكْز، فانطلَق على المعدِن، وفيها أَيضًا: ولو وجَد في داره معدِنًا، فليس فيه شيءٌ

стр. 2507

عنده، والاعتِراض الأوَّل نقْضُ الدَّليل، والثَّاني نقْض الحُكم. قال (ط): إلْزامه إما لأبي حنيفة بتَسمية من وُهِب ونحوه، فحُجَّةٌ قاطِعةٌ، لأنَّ اشتراك المسمَّيات في الأسماء لا يدلُّ على اشتراكها في الأحكام، وأما قوله (١): (وتناقضه) فتعسُّفٌ؛ إذْ مُراده كما قال الطَّحَاوِي: أنْ يأْخُذه لنفْسه عِوَضًا مما له من الحُقوق في بيت المال لا أنَّه أسقَط الخمُس من المَعدِن بعد ما أوجَب فيه. * * * ١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". (وعن أبي سلمة) عطفٌ على (سَعيد). (العجماء)؛ أي: البَهيمة؛ لأنها لا تتكلَّم. (جُبَار) بضمِّ الجيم، وخِفَّة الموحَّدة، أي: هَدَرٌ، ولا بُدَّ من تقدير مضافٍ في المبتدأ لصحة الكلام، أي: فِعْل العَجْماء ونحوه، والمراد أنها إذا انفلَتتْ فصدَمتْ إنسانًا فأتلَفتْه، أو أتلفتْ مالًا، فلا غُرْمَ على مالكها، أما إذا كان معَها فيَلزمه.

стр. 2508

(والبئر جبار) صادقٌ بأمرَين: بأن يُحفر بئْرٌ في مَواتٍ، فيسقُط فيها إنسانٌ، أو يَستأجر من يَحفِر له بئرًا في ملْكه، فتَنهار عليه، فلا يلزمه شيءٌ في ذلك. (والمعدن)؛ أي: بالأمر الثَّاني في البئْر، لا مَغَرم عليهم، وفي عطف الرِّكَاز على المعدِن دليلٌ على أنَّه غيره، وأن الخمُس في الرِّكَاز لا في المعدِن. * * * ٦٧ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ ١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ. (باب قَول الله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]) (المصدقين) أي: المتصدِّقين، اسم فاعلٍ من التَّفعيل. (الأَسْد) بفتح الهمزة، وسكون المهملَة، أي: الأَزْد، فالسِّين والزاي يَتعاقبان.

стр. 2509

قال التَّيْمِي: أما قَبيلة أَسَد، فبفتح السين بلا أَلْفٍ ولامٍ. (سُليم) بضم السِّين. (ابن اللُّتْبية) بضمِّ اللام، وحكَى ابن دُريد فتحها، قيل: وهو خطأٌ، وبسكون المثنَّاة فوق، وحكى ابن الأَثِيْر في "الجامع" فتْحها، وياء النِّسبة، ويقال: الأُتَبيَّة، بهمزةٍ مضمومةٍ، قيل: إنها اسمُ أُمِّه عُرف بها، واسمه: عبد الله. قال (ط): فيه أن مَن شُغل بشيءٍ من أعمال المسلمين أخَذ الرِّزْق على عمَله، ومُحاسبة المُؤتَمن، وأن المُحاسبة تصحِّح أمانته، وتقديم المَفضُول في الإمارة مع وجود الفاضل. * * * ٦٨ - بابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ (باب استِعمال إبِل الصَّدَقة) ١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقتلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ

стр. 2510

أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ. تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنسٍ. (عُرَيْنة) بضم المهملة، وفتح الراء، وسكون المثنَّاة تحت، ونون: قَبيلةٌ. (اجتووا)؛ أي: كَرِهوا، وهو بالجيم افتعالٌ من الجَوَى، وهو مرَضٌ. (الذود)؛ أي: الإبِل. (وأبوالها) فيه عُلْقةٌ لمن قال: بَول ما يُؤكل طاهرٌ، وأُجيب: بأن الدُّواء يُبيح ما كان حرامًا. (الحَرَّة) بفتح المهملة: أرضٌ ذات حِجارةٍ سُودٍ كأنها احترقت بالنَّار. وروي أنَّهم كانوا مُرتدِّين، وسبق الحديث في (باب: أبوال الإبِل) من (الطهارة)، وأنهم كانوا ثمانيةً، وأن الرَّاعي: يَسَار وغير ذلك، وقطع الأطراف؛ لأنهم قُطَّاع طريقٍ، وسَمَرَ أعيُنَهم لما رُوي أنَّهم سَمروا أعيُن الرُّعاة، وقيل: كان قبْل نُزول الحُدود. وقال (ط): قصْد البخاريِّ أنَّه يجوز إعطاء الزكاة لصنفٍ واحدٍ، كما أعطى هؤلاء وهم أبناء سبيلٍ، وهو حُجَّةٌ قاطعةٌ. قال (ك): لا حُجَّةَ فيه أصلًا؛ إذ الصدقة لم تكُن منحصرةً عليها، ولا بالابتياع؛ إذ الرقَبة تكون لغيرهم، ولا الانتفاع بتلك المدَّة ونحوها.

стр. 2511

قلتُ: مع رِكَّته لا يخفى ما فيه، وإنما الجواب ما قاله (ط). (تابعه أبو قِلابة) وصلَه البُخَارِي في (الجهاد)، وغيره. (وحُميد) وصلَه مسلم، والنَّسائيّ، وأبو داود، وابن ماجه، وابن خُزيمة. (وثابت) وصلَه البُخَارِي في (كتاب الطِّبِّ). * * * ٦٩ - بابُ وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ (باب وَسْم الإمام) ١٥٠٢ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ، حَدَّثنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ. (بعبد الله)؛ أي: أخي أنس لأمه، وهو صحابيٌّ، وسَها (ن) فجعلَه تابعيًّا، وهو الذي دعا لأبوَيه في ليلة الوِقَاع فحمَلتْ به، فقال: "باركَ الله لكُما في لَيلتِكُما"، قال رجلٌ من الْأَنصار: رأيتُ تسعةً أو عشرةً من أولاد عبد الله كلُّهم قرؤوا القُرآن، قُتل بفارس شهيدًا.

стр. 2512

(ليحنكه) هو أن يَمضَغ التَّمْرة ويجعلَها في فم الصَّبي، ويحكَّ بها في حنَكه بسبَّابته، حتَّى تتحلَّل في حلْقه، والحنَك أعلى داخِل الفَمِ. (فوافيته)؛ أي: أتيتُه. (الميسم) حَديدةٌ تُكوَى بها الدابَّة، مِن الوَسْم، وهو التَّأْثير بعلامةٍ، والسِّمَة: العلامة. وفيه: أن هذا مخصوصٌ من عموم النَّهي عن تعذيب الحيوان؛ لما في الوسم من الفوائد تميُّزه من ماله، وإذا وجَده بعد الإخراج لا يشتريه؛ لئلا يكون عائدًا فيما أخرجه لله تعالى، ولا يَسِمُ في الوجْه؛ لورود النَّهي عنه، وأنْ يقصد بالطِّفل أهل الفَضْل والصَّلاح ليُحنِّكوه ويَدعُو له، وكانت عادةً في زمنه ﷺ تبرُّكًا برِيْقه، ويَدِه، ودُعائه. * * *

стр. 2513

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٠ - باب فَرْضِ صدَقَةِ الْفِطْرِ وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ صدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً (باب صدَقة الفِطْر) (ورأى) في بعضها: (ورَوى). * * * ١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوج النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. (السَكَن) بفتح المهملَة، والكاف. (صاعًا) هو أربعة أمدادٍ، والمُدُّ: رِطْلٌ وثلثٌ بالعراقي. (إلى الصلاة)؛ أي: صلاة العيد. قال (ك): قال الظَّاهرية: هي سُنَّةٌ. ووهِمَ في ذلك، فإنهم قالوا: فرضٌ، وإنما قال: سنة مالكٌ، وقال أبو حنيفة: واجبةٌ لا فرضٌ على

стр. 2514

قاعدته في الفَرْق بينهما، ولفْظ الحديث فرضٌ يقتضي أنها فرضٌ؛ فإنَّ الرَّاوي لا يجوز أن يُعبِّر عن النَّدْب بالفَرْض مع عِلْمه بالفَرْق بينهما، ثم قيل: لا تجب على الصَّغير لأنها طُهرةٌ، وهو لا إثْمَ عليه، ورُدَّ بأن التعليل بحسَب الغالِب، كما يجب على من لا ذنْبَ له ككافرٍ أسلَم قُبيل الغُروب، وقال أبو حنيفة: لا تجب إلَّا على مَن ملَك نِصابًا، لكنْ عامٌّ له ولغيره. (من المسلمين) قال التِّرمِذي: انفرَد بها مالكٌ دون سائر أصحاب نافِع، ورُدَّ بأنه قد وافقَه فيها عُمر بن نافِع كما يُروى، والضَّحَّاك بن عُثْمان كما في "مسلم" عنه. * * * ٧١ - بابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (باب صدَقة الفِطْر على العبْد وغيره)؛ أي: على سيِّد العبد عنه؛ لأنه لا يَملِك مالًا، وأوجبَها بعضهم على نفْس العبد، وعلى السيِّد تمكينُه من كسْبها كتمكينه من صلاة الفَرْض. ١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 2515

(أو عبد) قيل: بمعنى: عن العبْد، فـ (على) بمعنى: عن، وقيل: تجب عليه ابتداءً، ثم يتحمَّلُها السيِّد. أما الزَّوجة، فقال الكوفيون: فِطْرتها عليها، وقال غيرهم: على الزَّوج كالنَّفَقة، وكذا كل مَنْ وجبَتْ نفَقته عليه، وتكون (على) فيه بمعنى: عن، وقال الطِّيْبِي: المذكورات جاءتْ مزدوجةً على التضادِّ؛ للاستيعاب لا للتَّخصيص، كأنه قال: فرْضٌ على جميع المسلمين، أما كونها فيمَ وجبتْ؟ وعلى مَن وجبَتْ؟ فيُعلَم من نصوصٍ أُخرى. * * * ٧٢ - بابُ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ (باب صدَقة الفِطْر صاعٌ من شَعير) أهمله (ك)، وأدخل حديثَه في ما قبلَه. ١٥٠٥ - حدَّثنا قَبِيصَةُ، حدَّثنا سُفْيانُ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عِيَاضِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عن أبِي سَعِيدٍ ﵁ قال: كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ. (كنا)؛ أي: وأمرَنا النبيُّ ﷺ على ذلك، فكان دليلًا، أو المراد الإجماع.

стр. 2516

(الصدقة)؛ أي: الفِطْر، فاللام للعَهْد. * * * ٧٤ - بابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (باب صدَقة الفِطْر صاعٌ من تَمْرٍ) في بعضها: (صاعًا) بالنصب خبر (كان) محذوفًا، أو حكايةٌ عما في الحديث. ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. (فجعل النَّاس)؛ أي: مُعاوية كما فُسِّر في الرواية الأخرى، ولا يُحمل على العموم حتَّى يكون إجماعًا سُكوتيًّا، لا سيَّما وفي حُجَّيته خلافٌ، وفي "مسلم": أن أَبا سَعيد قال: فأخَذ النَّاس بذلك، أما أنا فلا أَزال أُخرجه كما كنْتُ أُخرجه أبدًا. وقال (ن): كيف يكون حُجَّةً وقد خالفَه أبو سعيد وغيره مَن هو أَطْول صُحبةً، وأعلم بأحوال النَّبِيّ ﷺ . (عَدله) بفتح العين، وفي بعضها بكسرها، قال الأخْفَش: بالكسر:

стр. 2517

المِثْل، وبالفتح مصدرٌ، وقال الفَرَّاء: بالفتح: ما عادَلَ الشَّيءَ من غير جِنْسه، وبالكسر: المِثْل. * * * ٧٥ - بابُ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ (باب صاعٍ من زَبيْبٍ) اكتفى (ك) فيه بالتَّرجمة السابقة. ١٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ يَزِيدَ الْعَدَنِيَّ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْراءُ قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. (السمراء): الحِنْطة، ومجيئها: رُخصُها وكثْرتها. (من هذا)؛ أي: الحَبِّ. (مُدَّين)؛ أي: من سائر الحُبوب، وبهذا احتجَّ أبو حنيفة في قوله: من الحِنْطة نصْف صاعٍ، ولكنْ أوَّلُ الحديثِ: صاع من طَعام، وهو في الحِجَاز الحنْطة فقَطْ صريحٌ في أن الواجِبَ منها صاعٌ، وقد عدَّد الأقوات فذكَر أفضلَها قُوتًا عندهم، وهو البُرُّ، لا سيَّما وعُطفت

стр. 2518

بـ (أو) الفاصِلة، فالنظَر إلى ذواتها لا قِيْمتها، ومعاوية إنما صرَّح بأنه رأْيُه، فلا يكون حُجَّةً على غيره. وقال (خ): ذكْر الأصناف المختلفة القِيْمة دليلٌ أنَّه لا يجوز إخْراج القِيْمة، وأن النظَر لأعيانها لا قيمتها. قال (ط): قيمة التَّمْر والشَّعير أَيضًا مختلفةٌ، ولم يُنظر إلى ذلك، بل المِقْدار، فكذا البُرُّ، فاعتبار القيمة لا وجْهَ له. * * * ٧٦ - بابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ (باب الصدَقة قَبْل العِيْد) ١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوج النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ. ١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنْ زيدٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ.

стр. 2519

(أمر)؛ أي: نَدْبًا؛ لأن المندوب مأمورٌ به، فلذلك رخَّص الشَّافعي تأْخيره إلى آخِر النَّهار؛ لأنه في الحديث الآتي أطلَق يوم الفِطْر، فشمل جميع النهار قبل الصلاة وبعدَها، وقال أَحْمد: أرجو أن لا يكون بأْسٌ بالتأخير عن يوم الفِطْر، وقال ابن المُسَيَّب في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]: هو صدَقة الفِطْر. (كان طعامنا)؛ أي: بحسب اللُّغة، فلا يُنافي تخصيصَ الطَّعام فيما سبَق بالبُرِّ؛ لأنه قد عُطف عليه الشعير، فدلَّ على التغايُر، وهذا كالوَعْد، فإنَّه الخبَر بخيرٍ أو شرٍّ، فإذا عُطف عليه الوعيد كان مرادًا به الخير، ولا يُجعل من عطْف خاصٍّ على عامٍّ، نحو ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وملائكته وجبريل؛ فإن ذلك إذا كان الخاصُّ أشرَفَ، وهنا بالعكْس. * * * ٧٧ - بابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ: يُزكَّى فِي التِّجَارَةِ، ويُزكَّى فِي الْفِطْرِ. (باب صدَقة الفِطْر على الحُرِّ والمَمْلُوك) (يزكى)؛ أي: يُؤدِّي الزكاة؛ (في التجارة)؛ أي: باعتِبار القِيْمة آخِر الحَول.

стр. 2520

(في الفطر) باعتِبار بدَنه، أي: في لَيلة الفِطْر، وقال أبو حنيفة: لا يَلزمه زكاة الفِطْر، وعُموم الحديث لعبْد التِّجارة وغيره عليه. * * * ١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونها، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. (فأُعْوِز) بالبناء للفاعل وللمَفعول؛ لأنه لا يُقال: أعوزَه الشَّيء إذا احتاج إليه، فلم يَقْدر عليه، وعَوِزَ الشيء إذا لم يُوجَد، وأَعوَزَ، أي: افتقَر، والمراد: أن أهل المدينة فقَدوه فلم يجدوه. (من التمر) قال التَّيْمِي: (مِن) زائدةٌ. (إن كان) روي بفتح (أَنْ) وكسرها، لكن المشهور في التَّخفيف تلزمها اللام في الخبَر، والمفتوحة تلْزمها قَدْ، فأجاب (ك): بتقدير اللام أو قد، أو تُجعل مصدريةً، وكان زائدة. (عن بني) جمع (ابن)، وهذا من قَول نافع: إنْ كان ابن عُمر يُعطي

стр. 2521

عن أولادي، وهم موالي عبد الله، وفي نفقته، فكان يُعطي فِطْرتهم. (يقبلونها)؛ أي: بدعواهم الفَقْر، فكان يُعطيه ولا يتجسَّس، وقال (ط): المراد بالذين يقبلونها الذين تجتمع عندهم، ويقولون تفريقها صبيحة يوم العيد؛ لأنه السُّنَّة. (يُعطون) مبنيٌّ للفاعل، أو للمفعول. قال التَّيْمِي: فيه جواز تقديم صدقة الفِطْر قبل يوم العِيْد. قال (ط): وأنه لا تُعطَى إلَّا من قُوته؛ لأنهم لمَّا لم يجدوا التمْر أعطَوا الشعير. * * * ٧٨ - بابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (باب صدَقة الفِطْر على الصَّغير) أدخل (ك) حديثَه في الترجمة السابقة، وأسقط الباب. ١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ. (على الصغير)؛ أي: على وَليِّه من ماله، أو على مَن تلزَمه نفَقتُه.

стр. 2522

٢٥ - كتاب الحج

стр. 2523

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥ - كِتَابُ الحَجِّ (كِتَابُ الحَجِّ) هو لغةً: القَصْد، واصطلاحًا: قَصْد الكعْبة بعبادةٍ فيها وقوفٌ بعرَفة. ١ - باب وُجُوب الْحَجِّ وَفَضْلِه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (باب وُجوب الحَجِّ وفَضْله) ١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأةٌ مِنْ خَشْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتنظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نعمْ". وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

стр. 2524

(شيخًا) حالٌ. (لا يثبت) صفةٌ لـ (شيخًا)، أو حالٌ مداخلةٌ للتي قبلَها، ومعنى إدراك فريضة الحج: أنَّ هذه الحالة إما لأنَّ إسلامَه أو استطاعتَه بالمال حينئذٍ. (رديف)؛ أي: رِدْفًا له راكبًا خَلْفَه على الدابَّة. (خَثْعم) بمعجمةٍ مفتوحةٍ، ومثلَّثةٍ، غير منصرفٍ؛ للعلَمية، ووزْن الفِعْل: حيٌّ من بَجِيْلة من قَبائل اليمَن. (أفاحج) العطْف على مقدَّرٍ بعد الهمزة؛ لأن لها الصَّدْر، أي: أأَنُوبُ عنه فأَحُجَّ، وسبق مثله مرَّاتٍ. (حِجة) بكسر الحاء وفتحها. (الوداع) لأنه ﷺ ودع النَّاسَ فيها، لا لكونه حجَّ قبْل ذلك وهذه وداعها؛ إذ لم يحجَّ بعد الهجرة غيرها. وفي الحديث جواز الإرْداف حيث أطاقَت الدابَّة، وسماع صَوت الأجنبيَّة للحاجة في استفتاءٍ ونحوه، وتحريم النَّظَر إليها، وإزالة المُنكَر بيده لمَنْ أمكنَه، والنِّيابة في الحجِّ عن العاجِز، ومنعَ مالكٌ الحجَّ عن المَعضُوب مع أنَّه راوي الحديث، قال الشَّافعي: لا يَستنيب الصَّحيح لا في فرضٍ ولا في نفلٍ، وجوَّزه أبو حنيفة، وأَحمد في النَّفْل، وحجُّ المرأة عن الرَّجل، وبِرُّ الوالدَين بالقيام بمصالحهما من قضاءِ دَينٍ وغيره، وعدَمُ كراهة أن يُقال: حَجَّة الوَداع، وتعليمُ الصَّبي تَرْك المحرَّم على غيره؛ لأن الفَضْل كان غُلامًا وصَرَفه عن رُؤية الأجنبية. * * *

стр. 2525

٢ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ ﴿فِجَاجًا﴾: الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ. (باب قَول الله : ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧])، جمعُ راجِل كصاحبٍ وصِحَاب. (ضامر): هو الخَفيفُ اللَّحمِ المَهزول. (فج)؛ أي: طريقٌ واسعٌ، وهو معنى تفسير البُخَارِي جمعه المذكور في قوله تعالى: ﴿فِجَاجًا﴾ [الأنبياء: ٣١] فأفاد جمعَه، وتفسيرَه، وموضعَه في القرآن. * * * ١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً. الحديث الأول: (راحلته) هي المرَكَب من الإبِل ذكرًا كان أو أُنثى، ويقال أَيضًا: للناقة التي تصلُح أن تَرحَل.
следующие страницы →