عن أولادي، وهم موالي عبد الله، وفي نفقته، فكان يُعطي فِطْرتهم.
(يقبلونها)؛ أي: بدعواهم الفَقْر، فكان يُعطيه ولا يتجسَّس، وقال (ط): المراد بالذين يقبلونها الذين تجتمع عندهم، ويقولون تفريقها صبيحة يوم العيد؛ لأنه السُّنَّة.
(يُعطون) مبنيٌّ للفاعل، أو للمفعول.
قال التَّيْمِي: فيه جواز تقديم صدقة الفِطْر قبل يوم العِيْد.
قال (ط): وأنه لا تُعطَى إلَّا من قُوته؛ لأنهم لمَّا لم يجدوا التمْر أعطَوا الشعير.
* * *
٧٨ - بابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ
(باب صدَقة الفِطْر على الصَّغير)
أدخل (ك) حديثَه في الترجمة السابقة، وأسقط الباب.
١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ.
(على الصغير)؛ أي: على وَليِّه من ماله، أو على مَن تلزَمه نفَقتُه.
(شيخًا) حالٌ.
(لا يثبت) صفةٌ لـ (شيخًا)، أو حالٌ مداخلةٌ للتي قبلَها، ومعنى إدراك فريضة الحج: أنَّ هذه الحالة إما لأنَّ إسلامَه أو استطاعتَه بالمال حينئذٍ.
(رديف)؛ أي: رِدْفًا له راكبًا خَلْفَه على الدابَّة.
(خَثْعم) بمعجمةٍ مفتوحةٍ، ومثلَّثةٍ، غير منصرفٍ؛ للعلَمية، ووزْن الفِعْل: حيٌّ من بَجِيْلة من قَبائل اليمَن.
(أفاحج) العطْف على مقدَّرٍ بعد الهمزة؛ لأن لها الصَّدْر، أي: أأَنُوبُ عنه فأَحُجَّ، وسبق مثله مرَّاتٍ.
(حِجة) بكسر الحاء وفتحها.
(الوداع) لأنه ﷺ ودع النَّاسَ فيها، لا لكونه حجَّ قبْل ذلك وهذه وداعها؛ إذ لم يحجَّ بعد الهجرة غيرها.
وفي الحديث جواز الإرْداف حيث أطاقَت الدابَّة، وسماع صَوت الأجنبيَّة للحاجة في استفتاءٍ ونحوه، وتحريم النَّظَر إليها، وإزالة المُنكَر بيده لمَنْ أمكنَه، والنِّيابة في الحجِّ عن العاجِز، ومنعَ مالكٌ الحجَّ عن المَعضُوب مع أنَّه راوي الحديث، قال الشَّافعي: لا يَستنيب الصَّحيح لا في فرضٍ ولا في نفلٍ، وجوَّزه أبو حنيفة، وأَحمد في النَّفْل، وحجُّ المرأة عن الرَّجل، وبِرُّ الوالدَين بالقيام بمصالحهما من قضاءِ دَينٍ وغيره، وعدَمُ كراهة أن يُقال: حَجَّة الوَداع، وتعليمُ الصَّبي تَرْك المحرَّم على غيره؛ لأن الفَضْل كان غُلامًا وصَرَفه عن رُؤية الأجنبية.
* * *
стр. 2525
٢ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾
﴿فِجَاجًا﴾: الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ.
(باب قَول الله : ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧])، جمعُ راجِل كصاحبٍ وصِحَاب.
(ضامر): هو الخَفيفُ اللَّحمِ المَهزول.
(فج)؛ أي: طريقٌ واسعٌ، وهو معنى تفسير البُخَارِي جمعه المذكور في قوله تعالى: ﴿فِجَاجًا﴾ [الأنبياء: ٣١] فأفاد جمعَه، وتفسيرَه، وموضعَه في القرآن.
* * *
١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمَةً.
الحديث الأول:
(راحلته) هي المرَكَب من الإبِل ذكرًا كان أو أُنثى، ويقال أَيضًا: للناقة التي تصلُح أن تَرحَل.
стр. 2526
(الحُلَيْفة) بضمِّ مهملةٍ، وفتح لامٍ، وسكون ياءٍ، وبفاءٍ: موضِعٌ على ستة أميالٍ من المدينة.
(يُهِل) بضم أوَّله: برفْع صوته بالتَّلبية، والمراد الإحرام مع ذلك.
(قائمة) حالٌ.
* * *
١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا الْوَليدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ إِهْلالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلتهُ.
رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃.
الثاني:
فيه كالذي قبلَه أنَّ ذا الحُلَيْفة ميقات أهل المدينة، وأن ابتداء الإحرام حين الرُّكوب.
(رواه أنس) وصلَه البُخَارِي في (باب: من باتَ بذي الحُلَيفة).
(وابن عباس) في (باب: ما يَلبَس المُحرِم).
* * *
стр. 2527
٣ - بابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ
(باب الحجِّ على الرَحْل) بفتح الراء، وسكون المهملَة: أصغَر من القَتَب، قال التَّيْمِي: بمنزلة الشَرْج للفرَس.
١٥١٦ - وقال أبَانُ: حدَّثنا مالِكُ بنُ دِينارٍ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن عائِشةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أخاهَا عبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيم، وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ.
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجهَادَيْنِ.
الحديث الأول:
(وقال أَبان) منصرِفٌ وغير منصرفٍ، لم يقُل: حدَّثني؛ لأنه لم يذكُره له تحميلًا وتحديثًا.
(فأعمرها)؛ أي: حملَها على العُمرة حتَّى اعتمَرتْ.
(التَنْعِيم) بفتح المثنَّاة، وسكون النُّون، وكسْر المهملَة: موضعٌ عند طرَف حرَم مكَّة من جِهَة المدينة على ثلاثة أميالٍ من مكَّة.
* * *
١٥١٧ - وَقال مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنسٍ، قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى
стр. 2528
رَحْلٍ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ.
الثاني قال فيه:
(حدثنا مُحَمَّد بن أبي بكر)؛ أي: المُقدِّمي، كذا لأبي ذَرٍّ، وغيره: (وقال مُحَمَّد بن أبي بكر)، قال بعض العصريين: عدَّها الضِّياء المَقْدِسي من المُعلَّقات، وجعلَها في كتاب "الأحاديث المختارة مما ليس في الصَّحيحين أو أحدهما"، بلْ وصلَه في "مسند أبي يَعلَى"، و"معجم الطَّبَراني الكبير".
(شحيحًا)؛ أي: بخيلًا، أي: ما ترَك الهَوْدَج واكتفَى بالقتَب بُخلًا، بل اقتدى بالنبيِّ ﷺ ، ولمَا رُوي: "حجُّ الأبرار على الرِّحال".
(وكانت)؛ أي: الرَّاحلة وإنْ لم يسبِق لها ذكْرٌ، لكنْ دلَّ عليها الرَّحْل، والمُراد تَرْك الترفُّه في جعْلِهِ متاعَه تحته وهو يَركَب عليه.
(زاملتَه): هو البعير الذي يستَظهر به الرَّجل في حَمْل متَاعه وطعامه.
* * *
١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ، فَقَالَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ"، فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ.
стр. 2529
الثالث:
(فأعمرها) بقطْع الهمزة: أمْرٌ من الإعْمار، أي: حَمَلَها حتَّى اعتمرت.
(فأحقبها)؛ أي: حملَها على حقِيْبة الرَّحْل وأردفَها خلْفَه، ويُروى: (أعقبَها) بعينٍ مهملةٍ بمعناه.
* * *
٤ - بابُ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ
١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبْرُورٌ".
(باب فضل الحَجِّ المَبْرور)
هو اسم مفعولٍ مِن بَرَّ المتعدِّي، يُقال: بَرَّ اللهُ حَجَّك، وتَبنيه للمفعول فتقول: بُرَّ حَجُّك بضمِّ أوله، فلا معنى حينئذٍ لقول (ع): إنه لا يتعدَّى إلَّا بحرف الجرِّ.
وسبَق الحديث الأول في (باب: مَن قال: إنَّ الإيمان هو العمَل)،
стр. 2530
وأن الحجَّ المَبْرور: ما لا إثْمَ فيه، أو: ما يُقبَل، أو: الذي لا رِياءَ فيه.
* * *
١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَرَى الْجهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ".
الثاني:
(نَرى) بفتح النُّون، ويُروى بفتح المثنَّاة.
(لكُنَّ) بضمِّ الكاف، وتشديد النُّون، عند أبي ذَرٍّ، وهو خبر المبتدأ الذي بعدَه، وهو: أفضَل، وعند غيره بكسر الكاف، وزيادة ألفٍ قبلَها، وإسكان النُّون، فـ (أفضَل) مرفوعٌ مبتدأٌ خبرُه: (حجٌّ مبرورٌ)، ويجوز تشديد النُّون مع كسر الكاف، فيكون (أفْضَل) منصوبًا على أنَّه اسمها، وعلى هذَين يكون الاستِدراك مما استُفيد من السِّياق، أي: ليس لكُنَّ الجهاد لكنْ أفضل منه.
* * *
١٥٢١ - حدَّثنا آدَمُ، حدَّثنا شُعْبَةُ، حدَّثنا سَيَّارٌ أبو الحَكَم، قال: سَمِعْتُ أَبا حازِمٍ، قال: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
стр. 2531
الحديث الثالث:
(يَرفث) بفتح الياء وضمِّها؛ لأنه يُقال: رفَث وأرفث، قال تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فقيل: الرَّفَث الجِمَاع.
قال الأَزْهَري: هو كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ ما يُريده الرَّجل من المرأة، وقيل الرَّفَث: الفُحشُ من الكلام، والفُسوق: الخُروج عن حُدود الشَّريعة، ولم يذكر في الحديث الجِدال اعتمادًا على ما أشار إليه من الآية المذكورِ فيها الكُلُّ.
(كيوم) بجرِّه، أو فتحه بناءً: مُشابِهًا لنفْسه في أنَّه يخرُج بلا ذَنْب كما خرَج بالوِلادة، وهذا شاملٌ للصَّغائر والكبائر، أو أنَّ خرَج بمعنى: صارَ.
* * *
٥ - بابُ فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرةِ
(باب فَرْض مَواقيْت الحجِّ والعُمرة)، أي: المَكانيَّة، واحدها: مِيْقات.
١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ،
стр. 2532
فَسَأَلْتُهُ: مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّاْمِ الْجُحْفَةَ.
(فُسْطاط) بيتٌ من شَعْرٍ ونحوه، ويُقال فيه: فُستَاط، وفُسَّاط بالإدغام مع ضمِّ الفاء في الثَّلاثة، وكسرها صارتْ ستَّةً.
(وسُرَادِق) واحد السُّرَادِقات التي تُمَدُّ فَوق صَحْن الدَّار، وكل بيتٍ من كُرْسُف فهو سُرَادِق.
(فرضها)؛ أي: قَدْرُها وسِنُّها.
(نجد): هو ما ارتفَع، والمراد هنا: ما ارتفَع من تِهَامَة إلى أرض العِراق.
(قَرْن) بسكون الراء، وقال الجَوْهَرِي: بفتْحها، وغَلَّطوه.
قال القَابِسِيُّ: مَن سكَّن أراد الجبَل، ومن فتَح أراد الطَّريق التي بقُربه، وهي على قَدْر مرحلَتين من مكَّة، ويُكتب في بعض النُّسَخ بلا أَلف، إما على لغة ربيعة في الوقْف على المنصوب بدونها، لكنْ إذا وصَل في القِراءة يُنوِّن، وإما على أنَّه غير مُنْصرِف للعلَمية والتَّأْنيث وإنْ كان في مثله وجْهان كـ (هِنْد)؛ لأن المنعْ أرجَح.
(الجُحْفة) بضمِّ الجيم، وسكون المهملة، وبالفاء: قَريةٌ بطَريق المدينة على ثَلاث مراحِل من مكة، وعلى نحو سِتة أميالٍ من البَحْر، وكان اسمها: مَهْيَعَة، فأجْحفَها السَّيْل فسُمِّيت بذلك.
وهذه المواقيت لمَن لم يكُن من مكة، وإلا فمِيْقات حَجَّة مكة
стр. 2533
وعمرته أدنى الحِلِّ، ثم ظاهِر الحديث وإنْ كان في العُمرة، لكنْ لا فَرْقَ بينهما، فلذلك جمع بينهما البخاريُّ في التَّرجمة.
* * *
٦ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾
(باب قَول الله : ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ [البقرة: ١٩٧])
أسقطَه (ك)، وأدخل حديثَه في الباب قبلَه.
١٥٢٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بِشْرٍ، حدَّثنا شَبَابَةُ، عنْ وَرْقاءَ، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا.
(شَبابة) بفتح المعجَمة، وتخفيف الموحَّدة.
(مكة) هو الصَّحيح، لا ما يقَع في بعضها: (المدينة).
وفي الحديث الزجر عن التكفُّف، وكثْرة السُّؤال، والترغيب في التعفُّف، والقَناعة بالإقلال، وليس فيه مذمةٌ للتوكُّل؛ لأن ما فعلوه تأَكُّلٌ لا توكُّلٌ؛ إذ التوكل قطْع النظَر عن الأسباب مع تهيئَتها، لا تَرْك الأسباب بالكُلِّية، ولهذا قال ﷺ : "قَيِّدْها وتَوكَّلْ"، وعرَّفه بعضهم:
стр. 2534
بأنه تَرْك السَّعْي فيما لا تسَعُه قُدرة البشَر.
* * *
٧ - بابُ مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
١٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ.
(باب مُهَلِّ أَهل مكَّة)
بضمِّ ميم (مُهَلِّ)؛ أي: مكان الإهلال، أي: رفع الصوت بالتَّلْبية، والمراد الإحرام -وإنْ كان التَّلبية فيه سُنَّةً-، لكنْ جرَى على الغالِب، فقول (ك): إنها إنْ قيل: فرْضٌ وسنَّةٌ لا يخلو الإحرامُ منهما = ظاهر الفَساد، وقال أبو البَقاء: (مَهَلٌّ) مصدرٌ بمعنى إِهْلال؛ كمَدْخَل ومَخْرَج.
(وقَّت)؛ أي: حدَّ إحرامَ ذلك، وإنْ كان مأْخوذًا من الوقت، إلَّا أن العُرف يستعمله في مُطلَق التحديد.
стр. 2535
(المنازل) جمع مَنْزِل، فالعلَم مركَّبٌ منه وما أُضيف إليه، ورُبَّما اقتُصر على المضاف كما في الحديث السابق، وغيره.
(يَلَمْلَم) بفتح الياء، واللامين، وسكون الميم الأُولى، غير منصرفٍ: على مَرحَلتَين من مكَّة، وقد تُقلَب ياؤه همزةً.
(هُنَّ)؛ أي: المواقيت.
(لهن)؛ أي: لأهلِهنَّ، وفي نسخة: (لهم)، وهو واضحٌ، وعلى الأُولى فهو إما على حَذْف مضافٍ، أو الضمير للجَماعات المتقدِّمة من أهل المدينة، وأهل الشَّام، وما بعدها.
(أتى عليهن)؛ أي: مرَّ بهنَّ.
(أنشأ)؛ أي: قصَد وابتَدأَ.
(حتَّى أهل) بالرفع على أنَّ (حتَّى) ابتدائيةٌ واضحٌ، وقال (ك): رُوي مرفوعًا ومجرورًا، وهذا مخصوصٌ بغير مقيم مكَّة في العُمرة؛ فإنَّه يُحرِم من أَدْنى الحِلِّ، أو لأن العُمرة حجٌّ أصغر، والحجُّ قصْدٌ، فيَخرج من الحرَم ليقصِدَ.
قال (خ): جُعلت المَواقيت حُدودًا لا يَتجاوزها مَنْ يُريد الإحرام، ولو أحرَم قبْلَها جازَ، وقد يكون المِيْقات بالعكْس لا يتقدَّم عليه، ويجوز التأْخير لمَا بعد دُخوله كمواقيت الصلاة.
قال (ك): ومثْلُه مِيْقات الحجِّ الزَّماني.
قال (خ): وفي الحديث أن النَّجْديَّ إذا جاءَ من اليمَن كان مِيْقاته
стр. 2536
يَلَمْلَم ونحوه، وأنَّ مَن لم يُرِد الإحرامَ إلا بعد مُجاوزة الميقات يُحرم من حيث قصَد ولا دَمَ، وأنَّ مَن داره دون المواقِيْت يحرم من داره، وأهل مكَّة بالحجِّ من مكَّة، وبالعُمرة من أَدنى الحِلِّ؛ لأن أعمال العُمرة كلَّها في الحرَم، فالقَصْد يكون قبْل الحرَم، والحجُّ مِن أعماله ما هو في الحِلِّ، وهو عرَفة، فيحصُل القصد وهو في الحرَم.
* * *
٨ - بابُ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُهِلُّوا قَبْل ذِي الْحُلَيْفَةِ
١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا مالِكٌ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ".
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ".
(باب مِيْقات أَهْل المَدينة ولا يُهِلُّوا قَبْل ذي الحُلَيْفة)
يحتمل أنَّه كان يَرى المنْع من الإحرام قبْل المِيْقات كما هو ظاهرُ قوله ﷺ : (ومُهَلُّ أهْلِ المَدينةِ)، أو أنَّه قصَد الأفضلَ من الميقات لا مِن دُوَيْرة أهله.
стр. 2537
قلتُ: كما هو الرَّاجِح عند (ن)؛ لأنه ﷺ لم يُحرم حتَّى خرَج من المدينة، وأتَى ذا الحُلَيْفة، ويحتمل [أنَّ المُراد] بقَبْل ذي الحُلَيفة: ما قُدَّامَها من ناحية مكَّة.
(وبلغني) يحتجُّ بمثْل ذلك؛ لأن الظَّاهر أنَّه لم يَروِه إلَّا عنْ صحابيٍّ، وكلُّهم عُدولٌ.
* * *
٩ - بابُ مُهَلِّ أَهْل الشَّأْمِ
(باب مُهَلِّ أَهْل الشَّام)
أسقطَه (ك)، وذكر ما فيه فيما قبلَه.
١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أتى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونهنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا.
(دونهن)؛ أي: أقْرب إلى مكَّة.
للمفعول، وتقديم الهمْز فيه إمَّا للقَلْب، أو لغيره.
(يتوخى)؛ أي: يَتحرَّى، أو يَقصِد.
(بالمُناخ) بضمِّ الميم: المَوضع الذي يُنيخ به ناقتَه.
(أسفل) الرِّواية بالنَّصب، ويجوز الرفع.
(بينه) أي: بين المُعَرَّس، وفي بعضها: (بينهم)، أي: بين المُعَرِّسين.
(وسط) هو خبرٌ ثالثٌ للمبتدأ، فالأول: أسفَل، والثاني: بين، والثالث: وسَطَ، ويجوز أن يكون (وسَط) بدلًا، وهو بفتح السين، أي: يتوسَّط بين بَطْن الوادي وبين الطَّريق، ووسَط وإنْ كان معلومًا مما قبْله، وهو بين؛ ففيه بيان أنَّه في حاقِّ (١) (الوسَط) الأقرب له إلى أَحَد الجانبَين كما هو المشهور في الفَرْق بين تحريك سين (الوسَط) وتسكينه.
ووجْهُ تعلُّق هذا الحديث بالتَّرجمة مع كَون العَقيق بقُرب مكَّة، وذو الحُليفة بقُرب المدينة: أنَّه لعلَّ الوادي ممتدٌ من هذا إلى هذا، أو هما عَقِيْقان، أو العَقِيْق ما سبَق عن الجَوْهَرِي.
* * *
والأَصْمعيُّ، وأهلُ اللُّغة، ومحقِّقو المحدَّثين، ولكن التَّشديد عليه أكثَر المحدِّثين.
قال صاحب "المَطالِع": وكلاهما صوابٌ.
(رجل) اسمه: عَطاء، كما في "الذَّيْل" لابن فَتْحون، وعزاه للطَّرطوشي، وقيل: فيه نظَرٌ.
(مُتَضَمِّخ) بالضاد، والخاء المعجَمتين، أي: مُتلَطِّخٌ به.
(أُظِلَّ) مبنيٌّ للمفعول، أي: جُعل له كالظُّلَّة يستظِلُّ به.
(يَغِطُّ) بكسر الغين المعجَمة، وبطاءٍ مهملةٍ مشدَّدة: من الغَطِيْط وهو صوتٌ معه نُخوخةٌ كغَطِيْط النائم، أي: نَخِيْره وصَوته، وسبَب ذلك شِدَّة الوحْي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].
(سُرِّيَ)؛ أي: كُشِف عنه ما تَغشَّاه، يُقال: سَرَرْتُ الثَّوب، وسَرَّيته: نَزعتُه، رُوي بتخفيف الراء المكسورة وتشديدها، وهي أكثر؛ لإفادة التَّدريج.
(كما كنت تصنع في حجتك) في بعض الرِّوايات ما يُوضِّح ذلك، وهو أنَّه سألَه: ما كنتَ تصنَع في حَجِّك؟ فقال: أَنزِعُ عني هذه الثِّياب، وأَغسِل عني هذا الخَلُوق، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "ما كُنتَ صانِعًا في حَجِّك؛ فاصنَعْه في عُمْرتكَ"، أي: فلمَّا ظنَّ أن العُمرة ليستْ كالحجِّ في ذلك.
قال (ن): فيه تحريم الطِّيْب على المُحرِم دوامًا، فالابتداء أَولى،
стр. 2548
ولكنْ إذا أصابَه في إحرامه ناسيًا أو جاهلًا فلا كفارةَ عليه، وكذا إذا كان عليه مَخِيْطٌ فنَزَعه ولا كفارةَ؛ لأنه ﷺ لم يأْمره بكفارةٍ، وقال الشَّعْبِي: يَلزَمه شَقُّ الثَّوب، ولا يجوز إخراجُه من رأْسه لئلا يكون مُغطِّيًا رأْسَه، وفيه أن العُمرة كالحجِّ في اجتناب المُحرَّمات، ويحتمل أنَّه أَرادَ مع ذلك الطَّوافَ والسَّعْيَ والحَلْقَ بصفاتها، ويُخصُّ منها ما يختصُّ بالحجِّ كالوُقوف، وظاهِر الحديث أنَّ السَّائل كان عارِفًا بالحجَّ دون العُمرة، وأن المعنى إذا لم يُعلَم يقِفُ حتَّى يَعلَم، وأن مِن الأحكام ما لا يُتْلَى فيه الوحْي، وأمَرَه بالثَّلاث للمُبالغة في إزالة أثَر الطِّيْب، ويحتمل أنَّ (ثلاثًا) يتعلَّق بالقَول، أي: قالَه ذلك ثلاثًا، وإدْخالُ يَعْلَى رأْسَه، وإِذْنُ عُمر له محمولٌ على علْمهما أنَّه ﷺ لا يَكْره الاطَّلاع عليه في ذلك الوقْت؛ لأن فيه تقويةَ الإيمان بمشاهدة حالةِ الوحي الكريم، انتهى.
فتبويب البُخاريِّ بغَسْل الخَلُوق ثلاثًا إنما هو على أنَّ (ثلاثًا) راجِعٌ للغَسل.
قال الإِسْماعِيْلي: ليس في الخبَر أنَّ الخَلُوق كان في الثَّوب؛ إذْ لا يُقال لمن طيَّبَ ثَوبه أو صَبَغه به: تضمَّخ، وقوله ﷺ : "اغْسِلْ الطِّيْب الذي بكَ ثلاثَ مرَّاتٍ" يُعيِّن أن الطِّيْب لم يكن في ثَوبه، بل في بدَنه، وإلا لكان في نزَعْ الجُبَّة كفايةٌ.
* * *
(الزيت والسمن) المشهور فيهما النَّصب، وعن ابن مالكٍ الجَرُّ، وصحَّح عليه، أي: بدَلًا مِن (ما) الموصولة، فإنَّها مجرورةٌ، والمعنى عليه لا على النَّصب؛ فإنَّ الذي يأكل هو الآكِل لا المأْكول.
قال (ك): أو بيانٌ.
(والهِميان) بكسر الهاء، مُعرَّبٌ، وهو شَبيهٌ بتِكَّة السَّراويل يُحمل فيها الدَّراهم، ويُشدُّ على الوسَط.
(وقد حزَم) بفتح الزاي، أي: شَدَّ.
(التُبَّان) بضمِّ المثنَّاة، وتشديد الموحَّدة: ثَوبٌ سَراويلٌ قَصيرٌ مقدار شِبْر، يَستر العَورة المُغلَّظة فقط.
(يرحلون) بحاءٍ مكسورةٍ مشدَّدةٍ.
(هودجها) مركَبٌ من مَراكِب النِّساء، مُقتَب وغير مُقتَب.
* * *
١٥٣٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا سُفْيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: كانَ ابنُ عُمَرَ ﵄ يَدَّهِنُ بالزَّيْتِ، فَذَكَرْتُهُ لإبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ:
١٥٣٨ - حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
стр. 2551
الحديث الأول:
(بالزيت)؛ أي: لا يُطيب، فقد سبق في (الغُسل): أنَّه قال: ما أُحِبُّ أن أُصبح مُحرِمًا أَنضَخُ طِيْبًا.
(فذكرته)؛ أي: قال منصور: فذكرتُ امتناعَ ابن عُمر من الطِّيْب لإبراهيم النَّخَعي.
(يقوله)؛ أي: ما يصنع ابن عُمر بقوله ذلك حيث ثبت ما ينافيه من فعل رسول الله ﷺ ، أو الضمير في (بقوله) للنبيِّ ﷺ ، وسُمي فعلُه وتقريره قَولًا؛ لأن ذلك لبيان الجواز كأنه قولُه.
(الأسود) هو خال إبراهيم.
(وبيص) بإهمال الصَّاد، أي: بَرِيْق، والمراد أثَر الطَّيْب لا جِرْمه.
(مفارق) المَفْرِق: وسَط الرأْس، وإنما جمع لتعميم جوانِب الرأس التي يُفرق فيها.
قال الجَوْهَري: كأنهم جعَلُوا كلَّ موضعٍ من الرَّأْس مفرقًا.
* * *
١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
стр. 2552
الحديث الثاني:
(ولعله)؛ أي: لتحلُّله من محظورات الإحرام قبل طَواف الإفاضة.
وفيه أن للحجِّ تحلُّلين، وأن الطِّيْبَ قبل الإحرام لا يضُرُّ بقاءُ أثَره بعده، ولا يُنافي هذا ما سبق من الأمر بغَسْل ما كان من التضمُّخ قبل الإحرام الباقي أثَره؛ لأنه كان تضمُّخًا بالزَّعفران، وهو حرامٌ على الرَّجال في حالتَي الإحرام والحِلِّ، كذا أجاب به البَغَوي.
قلتُ: لكن قوله: (متضمِّخًا بطِيْبٍ) لا يُشعِر بذلك، لا سيَّما إذا قُلنا في البَدَن؛ لبعد التضمُّخ بالزَّعْفُرَان.
* * *
١٩ - باب مَنْ أَهَلَّ مُلَبَّدًا
١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا.
(باب مَن أَهلَّ مُلَبِّدًا)
حذفَه (ك)، وأدخل حديثه فيما قبلَه.
(مُلَبِّدًا) التَلْبِيد: جعْل شيءٍ من الصَّمْغ في رأْسه؛ ليجتمع ولا يَتشعَّث في الإحرام، ولئلا يقَع فيه القَمْل.
* * *
(على الجلد) قال أبو الفَرَج: كذا للبخاري، وصوابه: تَرْدعُ الجلد، أي: تصبغُه، وتنفِض صبْغَها عليه، وأصل الرَّدْع في هذا: الصَّبغ والتأْثير، وثوب رَدِيع، أي: مصبوغ.
(البيداء)؛ أي: الشَّرَف الذي قُدَّام ذي الحُليفة إلى جهة مكة؛ لأن كلَّ مَفازةٍ تُسمَّى بَيداء.
(وقلد) وهو أن يُعلَّق شيءٌ في عنُقه يُشعِر بأنه هَدْيٌ.
(بَدَنتَهُ) قال الجَوْهَري: البُدْنَة: ناقةٌ أو بقرةٌ تُنحَر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يُسمِّنونها، وجمعه: بُدْن، وقال الأَزْهَري: تكون من الإبِل، والبقَر، والغنَم، وجمعها: بُدُن، بضمِّ الدال وإسكانها.
وقال (ن): هي البَعير ذكرًا كان أو أُنثى بشَرط أن تكون في سِنِّ الأُضحية، أي: تستكمل خمسَ سنين.
(لخمس بقين) فيه حُجَّةٌ لأحَد القَولين اللُّغويين: أنَّه لا يحتاج أن يستثني فيقول: إنْ بقِيْن كما هو القَول الآخر؛ لاحتمال نقْصِ الشهر.
(لم يحل)؛ أي: لم يَصِرْ حَلالًا؛ لأن صاحب الهدْي لا يتحلَّل حتَّى يبلُغ الهَدْي مَحِلَّه.
(الحَجُون) بفتح الحاء، وضم الجيم الخفيفة، والنُّون: جبَلٌ يُشرف على المسجِد الحَرام بأَعلى مكَّة عن يَمينك وأنت تُصعِد.
(تطوفوا) قيل: بتشديد الطاء.
(يحلوا) لأنهم متمتِّعون (١)، ولا هَدْيَ معهم.