← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وَقَالَتْ: لا تَلَثَّمْ، وَلَا تَتَبرْقَعْ، وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ. وَقَالَ جَابِرٌ: لا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأْسًا بِالْحُلِيِّ وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمَرْأَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ. (باب ما يَلبَس المُحرِم من الثِّياب والأَرْديَة والأُزُر)، هو بضمِّ الزاي، جمعُ إزارٍ كخمُرٍ وخِمَار، وهو للنِّصف الأسفل، والرِّداء للنِّصف الأعلى، وعَطْفُها على الثِّياب من عَطْفِ الخاصِّ على العامِّ. (المُعَصْفَرَة)؛ أي: المصبوغة بالعُصْفُر. (تلْثَم)؛ أي: تتلْثَّم، فحُذفت إحدى التاءَين تخفيفًا، واللِّثام: ما يُغطي الشَّفَة. (ولا تُبرقع) محذوفة أَيضًا إحدى التاءَين، والبُرقُع بضمِّ القاف، وفتحها: ما يُغطَّي الوجْه. (طِيبًا)؛ أي: مُطيَّبًا؛ لأنه خبَرٌ في الأَصْل عن مُعَصْفَر، ولا يُخبر بالمعنى عن اسم عينٍ. (بالحُليّ) بضم الحاء، وتشديد الياء: جمع حَلْي، بفتح الحاء، وسكون اللام. (المورد)؛ أي: المصبوغ بلَون الوَرْد. * * *

стр. 2557

١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزْرِ تُلْبَسُ إلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدعُ عَلَى الْجلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءَ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهْوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُؤُسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. (تَرْدَع) بفتح التاء، والدال المهملة، وبعدها مهملةٌ، وبضم التاء وكسر الدال، أي: التي كثُر فيها الزَّعفران، حتَّى تلطخه وتنفضه من يلبسها، وفتحُ التاءِ أَوْجَهُ، ومعنى الضمِّ: أن يَبقى أثَره على الجِلْد، كذا قاله (ع)، ورواه بالعين المهملة، وذكر (ط) إهمالَه، وإعجامه، مِن قولهم: أرَدْعَت الأرض: كثُر رَدْعُها، وهي منابع المياه، كما يُقال: أزْرعت الأرض: كثُر زَرْعُها.

стр. 2558

(على الجلد) قال أبو الفَرَج: كذا للبخاري، وصوابه: تَرْدعُ الجلد، أي: تصبغُه، وتنفِض صبْغَها عليه، وأصل الرَّدْع في هذا: الصَّبغ والتأْثير، وثوب رَدِيع، أي: مصبوغ. (البيداء)؛ أي: الشَّرَف الذي قُدَّام ذي الحُليفة إلى جهة مكة؛ لأن كلَّ مَفازةٍ تُسمَّى بَيداء. (وقلد) وهو أن يُعلَّق شيءٌ في عنُقه يُشعِر بأنه هَدْيٌ. (بَدَنتَهُ) قال الجَوْهَري: البُدْنَة: ناقةٌ أو بقرةٌ تُنحَر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يُسمِّنونها، وجمعه: بُدْن، وقال الأَزْهَري: تكون من الإبِل، والبقَر، والغنَم، وجمعها: بُدُن، بضمِّ الدال وإسكانها. وقال (ن): هي البَعير ذكرًا كان أو أُنثى بشَرط أن تكون في سِنِّ الأُضحية، أي: تستكمل خمسَ سنين. (لخمس بقين) فيه حُجَّةٌ لأحَد القَولين اللُّغويين: أنَّه لا يحتاج أن يستثني فيقول: إنْ بقِيْن كما هو القَول الآخر؛ لاحتمال نقْصِ الشهر. (لم يحل)؛ أي: لم يَصِرْ حَلالًا؛ لأن صاحب الهدْي لا يتحلَّل حتَّى يبلُغ الهَدْي مَحِلَّه. (الحَجُون) بفتح الحاء، وضم الجيم الخفيفة، والنُّون: جبَلٌ يُشرف على المسجِد الحَرام بأَعلى مكَّة عن يَمينك وأنت تُصعِد. (تطوفوا) قيل: بتشديد الطاء. (يحلوا) لأنهم متمتِّعون (١)، ولا هَدْيَ معهم.

стр. 2559

(والطيب) مبتدأٌ حُذف خبره، أي: حلالٌ، والجُملة عطفٌ على الجُملة. * * * ٢٤ - بابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب من بات بذي الحُليفة) (عن النَّبِيِّ ﷺ ) تقدَّم وصْلُ البخاريِّ له من قبلُ بأبوابٍ. * * * ١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ. ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حدَّثنا أَيُّوبُ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أنَس بنِ مالِكٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكعَتَيْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ.

стр. 2560

الحديث الأول: (ركعتين)؛ أي: العصر؛ لأنه أنشأَ السَّفَر، فيقصر، والتي في المدينة أربعًا الظُّهر، وكذا صرَّح به في الحديث الآتي. * * * ٢٥ - بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلَالِ (باب رفع الصوت بالإهلال) أدرج (ك) حديثَه في الذي قبلَه، وأَسقَطَهُ. ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عَن أَنسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا. (يصرخون)؛ أي: يرفعون أصواتهم بالإحرام بالحج والعمرة. (بهما)؛ أي: بالتوزيع: بعضٌ بالحج، وبعضٌ متمتِّعٌ يصرخ بالعمرة، ويحتمل غير ذلك مما يأتي بيانه. * * *

стр. 2561

٢٦ - بابُ التَّلْبِيَةِ (باب التَّلْبية) ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ تَلْبِيةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ. ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَيفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنا سُلَيْمَانُ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ: عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂. الحديث الأول: (لبيك) قال سيبويهِ: ثُنِّي للتكثير، ودليلُ كونِه مثنًى قلْبُ الألف ياءً مع المظهر، وقال يونسُ: لفظٌ مفردٌ، وانقلابُ الألف لاتصالها

стр. 2562

بالضمير، وأصله من لَبَّ بمعنى: واجَه، أو: أَلبَّ، أي: أحبَّ، أو من اللُّباب، وهو الخالص، أو مِنْ لبَّ بالمكان: أقام به، فمعناه: اتجاهي إليك، أو محبتي لك، أو إخلاصي لك، أو إقامتي على إجابتك مرةً بعد مرةٍ. (إن) بكسر الهمزة وبفتحها، والكسرُ أَجود. قال (خ): لأنه أعمُّ وأوسع، وقال ثعلبٌ: مَنْ فَتَحَ خَصَّ، ومَن كَسَرَ عَمَّ؛ لأنه يجعل الحمدَ لله على كلِّ حال، ومَن فَتَحَ يجعله لهذا السبب؛ لأنه على تقدير حذف التَّعليل البناءُ. قلتُ: وإذا كَسَرَ كان للتعليلِ مِن حيث إنّه استئنافُ جوابٍ عن سؤالٍ عن العلة على ما تقرر في البيان، حتّى إن الإمامَ الرازيَّ وأتباعَه جعلوا (أن) تُفيد التعليلَ نفسها، ولكنه مردودٌ بما ذكرناه. (والنعمة) بالنصب على المشهور. وجوَّز (ع) الرفعَ، مبتدأٌ حُذف خبرُه؛ لدلالة خبر (إنَّ)، وجوَّز ابنُ الأَنْبَاري أن يكون الموجودُ خبرَ المبتدأ، وخبرُ (إنَّ) هو المحذوف، وحاصلُه: أن النِّعمةَ والشُّكرَ عليها كلاهما لله تعالى، والوجهان في: (المُلك). وحكمُ التَّلْبية أنها مشروعةٌ إجماعًا، ثمّ قال الشَّافعيُّ، وأحمد: سنةٌ، وقال مالك: تجبُ، ويجب على تاركها دمٌ، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد الحجُّ إلا بانضمامِ التَّلْبية إلى النية، أو سَوْق الهَدْي.

стр. 2563

(تابعه أبو مُعاوية) وصلَه مُسَدَّد في "مسنده"، والخُوَارِزْميُّ في "المُتفق". (وقال شعبةُ) وصلَه أحمد، وأبو داودٍ الطيالسيُّ.

стр. 2564

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح تأليف الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب [المجلد السادس]

стр. 2565

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2566

اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح [٦]

стр. 2567

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة الطَّبْعةُ الأُولَى ١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN الرقيم للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ قطر - الدوحة فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠ E-mail: arraqeem@gmail.com دَارُ النَّوادِرِ سورية - لبنان - الكويت مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦ هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥) info@daralnawader.com www.daralnawader.com أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي

стр. 2568

تَابع كِتَابُ الحجِّ ٢٧ - بابُ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبيحِ وَالتَّكْبيرِ قَبْلَ الإِهْلَالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب التَّحميد ...) إلى آخره. قال (ش): قَصَدَ بذلك الردَّ على أبي حنيفة في قوله: أنَّ مَنْ سَبَّح أو كبَّر أجزأَه من إهلالِه، فأثبتَ أنَّ ذلك إنّما كان من النبيِّ ﷺ قبْل الإهلال. ١٥٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيَّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ ﷺ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ وَنحنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءَ، حَمِدَ الله وَسَبَّحَ وَكبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، قَالَ: وَنَحَرَ النَّبيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ كبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ.

стр. 2569

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنسٍ. (البيداء): الشَّرَف قُدَّام ذي الحُليفة. (قدمنا)؛ أي: إلى مكّة. (النَّاس)؛ أي: الذين لم يسوقوا الهَدْي. (يحلوا)؛ أي: صاروا حلالًا، وإنما أَمَرَهم بالفَسْخِ وهم قَارِنون؛ لأنهم كانوا يرون العمرةَ في أشهر الحجِّ مُنكَرةً كما هو رَسْم الجاهلية، فأمرَهم بالتحلُّل من حَجِّهم، والانفساخ إلى العمرة؛ تخفيفًا لمخالفةِ رسمهم، وتصريحًا بجواز الاعتمارِ في تلك الأشهر. ثم اختُلِفَ في جواز ذلك بعد تلك السَّنة، فقال أحمد: يجوز لكل محرمٍ بالحج ولا هديَ معه أن يَقلبَ إحرامه عُمرةً، وأنَّ هذا الحكم مستمرٌّ إلى يوم القيامة، وقال الآخَرون: ذلك خاصٌّ بتلك السَّنَة. (يومُ) بالضم؛ لأنَّ (كان) تامةٌ. (التروية)؛ لأنهم يَرْتَوون فيه من الماء، ويحملونه إلى عرَفات. (بدنات)؛ أي: المُهداة إلى مكّة. (قيامًا)؛ أي: قائمًا. (أملحين)؛ أي: في أُضحيةِ يوم العيدِ بالمدينة، الأَمْلَح: الّذي

стр. 2570

يُخالطه سوادٌ. * * * ٢٨ - بابُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ (باب مَنْ أهَلَّ حين استَوتْ به راحلتُه) حذفَه (ك)، وأدخله فيما قبلَه. ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بن كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَهَلَّ النَّبيُّ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلتهُ قَائِمَةً. (استوت)؛ أي: رفعَتْه مستويًا على ظهرِها. (به) حالٌ، أي: تَلبُّسه به. * * * ٢٩ - بابُ الإِهْلَالِ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ (باب الإهلال مستقبلَ القِبْلة)، بنصب (مستقبلَ) على الحال. قال الإِسْمَاعِيْلِيُّ: ليس في حديث فُلَيْحٍ عن نافعٍ استقبالُ القبلة.

стр. 2571

١٥٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ ﵄ إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبي حَتَّى يَبْلُغَ الْمَحْرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبُ فِي الْغَسْلِ. * * * ١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن داوُدَ أَبُو الرَّبيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابن عُمَرَ ﵄ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجدَ الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلتهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَفْعَلُ. (وقال أبو مَعْمَر) وصلَه أبو نُعَيم في "المُستخرَج". (الغداة)؛ أي: صلاةُ الغَداة، وفي بعضها: (بالغَداة)، أي: صلَّى في هذا الوقت. (قائمًا)؛ أي: منتصبًا غيرَ مائِل. (حتّى يبلغ المحرم) رُوي: (الحرَمَ). (يمسك)؛ أي: عن التَّلْبية، وهذا وإنْ فُهِمَ من الغاية، لكنْ قصدَ

стр. 2572

التصريحَ به، نعَمْ، الإمساكُ محمولٌ على أنه في صَبيحة يوم العِيْد في مِنَى أنه بمجرَّدِ بُلوغِ الحرمِ أمسَكَ، أو أراد بالحرَم منى، أو كان ذلك عند التمتع. (حتّى إذا جاء) هذه الغايةُ لقوله: (استقبل)، والمراد بالحرَم هو المتبادِر للذهن أولُ جزءٍ منه، أي: أمسك فيما بين أوّلهِ وذي طُوى، فتكون (حتّى) حينئذٍ غايةً لـ (يُمسِك). (طِوَى) بكسر الطاء وضمها وفتحها، وصوَّبه (ع)، والواو مفتوحةٌ مخفَّفةٌ: وادٍ معروفٌ بقُرب مكّة ألِفُه مقصورةٌ، وقال ثابتٌ: ممدودةٌ. وقال (ن) في "التّهذيب": هو موضعٌ عند باب مكّة بأسفلها في صَوب طريقِ العمرةِ المعتادة، ومسجد عائشةَ، ويُعرف اليوم بآبار الزَّاهر، يُصرَف ولا يُصرَف. وكذا قال في "شرح مسلم" في (باب: استحباب المبيتِ بذي طِوى)، لكنْ قال في (باب جوازِ العمرةِ في أشهرِ الحجِّ): أنه مقصورٌ منوَّنٌ، انتهى. وفي بعضها: (حَاذَى طِوَى) مِن المُحاذاة بحذْف كلمة (ذي)، والأول هو الصّحيح؛ لأن اسمَ الموضعِ ذي طِوَى، لا طِوَى. (زعم)؛ أي: قال. (تابعه إِسماعيلُ) وصلَه البخاريّ بعدُ. * * *

стр. 2573

٣٠ - بابُ التَّلْبيَةِ إِذَا انحَدَرَ فِي الْوَادِي (باب التَّلْبية إذا انحدَر في الوادي) أسقطه (ك)، وأدرجَ حديثَه فيما قبله. ١٥٥٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبي عَدِيٍّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابن عَبَّاسٍ، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّه قَالَ: "مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَمْ أسْمَعْهُ، ولَكِنَّهُ قال: "أمَّا مُوسَى كأنِّي أنْظُرُ إليْهِ إِذ انْحَدَرَ في الْوادِي يُلَبي". (أنه)؛ بفتح الهمزةِ. (وقول)؛ أي: النَّبيُّ ﷺ . (كأنِّي) جوابُ (أمَّا)، وحُذِفت منه الفاءُ، فهو حجَّةٌ على النُّحاة في منعْ حذْفها. قال التَّيْمِيُّ: فيه أنَّ موسى ﵇ كان يحجُّ، وقال المُهَلَّبُ: لفظُ (موسى) وهْمٌ من الرُّواة، إنما هو عيسى؛ لأنه حيٌّ، وذلك على رواية: (إذا انحدَر)؛ لأنه إخبارٌ عمَّا يكونُ في المستقبل، وأمَّا مَنْ رواه بلفظ: (إذا) التي للماضي، فيَصِحُّ موسى بأن يكون النّبيّ ﷺ رآه في المَنام أو بوحي إليه. قال (ك): المناسبُ لذكر الدجَّالِ أن يكون عيسى. * * *

стр. 2574

٣١ - بابٌ كَيْفَ تُهِلُّ الحائِضُ والنُّفَساءُ أهلَّ: تَكَلَّمَ بِهِ. واسْتَهْلَلْنا وأهْلَلْنا الهِلالَ: كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ. واسْتَهَلَّ المَطَرُ: خَرَجَ منَ السَّحَابِ ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِه﴾ وهوَ مِنِ اسْتِهْلالِ الصَّبيِّ. (باب: كيفَ تُهِلُّ الحائِض والنُّفَساء؟)؛ أي تُحْرِم. (كله)؛ أي: كُلُّ ما ذكرَ من هذه الألفاظ. (من الظهور)؛ أي: مأخوذٌ من معنى الظهورِ، فإنَّه إذا تكلَّمَ أظهرَ ما في قلبه، وإذا طلَع الهلالُ ظهَر من الخفاء. قال الجَوْهَرِيُّ: أَهَلَّ الهلالُ، واستُهِلَّ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ويقال أيضًا: استَهلَّ بالبناء للفاعل بمعنى تَبيَّن. ﴿وَمَا أُهِلَّ﴾ أي: نُودي على المذبوح بغير اسم الله، وأصله رفْعُ الصوتِ، واستَهَلَّ الصبيُّ: صاحَ عند الولادة. * * * ١٥٥٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، حدَّثنا مالِكٌ، عنِ ابن شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عنْ عائشةَ ﵂ زَوْجِ النبيِّ ﷺ قالَتْ: خَرَجْنا مَعَ النبيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ

стр. 2575

حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: "انْقُضي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ"، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبيُّ ﷺ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيم فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ"، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. (بعمرة) لا يُنافي ما سبق في (باب الحيض)، ويأتي في (التَّمتع) أنهم كانوا لا يرون إلا الحجّ: أنَّ ذلك عند الخروج قبل أن يُحرموا، ثم أمرهم ﷺ بالاعتمارِ رفعًا لمَا اعتقدوه من حُرمة العمرة في أشهر الحجِّ. (هَدْي) بسكون الدال أو بكسرها مع تشديد الياء: ما يُهدَى للحرَم من النَّعَم. (انقضى) بالقاف، ويجوز بالفاء إنْ صحتِ الروايةُ. (ودعي العمرة)؛ أي: اتركي أعمالَها؛ لأنَّها إذا أَدخلَت الحجَّ عليها وصارت قارِنةً دَخَلَتْ أعمالُها في أعمال الحجِّ، هذا تأويلُ الشّافعي. قال (خ): وهو مُشكِلٌ جدًّا؛ لأن: (انقُضي رأْسَكِ وامتَشِطي) لا يُشاكل هذا، ولو تُؤوِّل على أنَّه رخَّص لها في فسْخ العمرة كما أذِن

стр. 2576

لأصحابه في فسخ الحجِّ لكان له وجهٌ. قال (ش): ويشهد لتأويل الشّافعي قولُه في الحديث الآخر: "طَوافُكِ وسعيُك كافيك". قال (ك): وأما قوله لها: (انقُضي وامتَشِطي) فليس بموْهِنٍ له، فإنهما جائزانِ في الإحرامِ حيث لا يَنْتِفُ شَعرًا، أو أنّ ذلك بسبب أذًى برأسها، فأُبيح كما أُبيح لكعبٍ الحلقُ للأذى، والمراد بالامتِشاط تسريحُ الشَّعر بالأصابع لغُسل الإحرام بالحجِّ، ويلزم منه نقْضُه. (التنعيم) بفتح المُثَنَّاة، وسكون النُّون: بطرَف الحرم، ويُسمَّى: مسجد عائشة. (وهذا مكان عمرتك) مبتدأٌ وخبرٌ، فالمشهورُ رفعُ (مكان) على الخبرية، أي: عوضُ عمرتك الّتي تركتِها لأجْل حيضتك، ويُنصب على الظَّرفية، وعاملُه المحذوفُ هو الخبرُ، أي: كائنةٌ، أو مجعولةٌ، ورجَّح (ع) الرَّفع؛ لأن الظَّرفية غيرُ مرادةٍ، بل العِوَضية عمَّا فاتَها من عمرةٍ مستقلةٍ كبقية أمَّهاتِ المؤمنين، وعيَّن بعضُهم النَّصب، وقال السُّهَيْلِيُّ: إنّه الوجهُ؛ لأن العمرة ليست لمكان عمرةٍ أُخرى إلا إنْ جُعلتْ (مكان) بمعنى: عِوَض، أو بدَل مجازًا، فيجوز الرفعُ حينئذٍ. * * * ٣٢ - بابُ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبيِّ ﷺ - قَالَهُ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ .

стр. 2577

(باب مَنْ أَهَلَّ في زَمانِ النَّبيِّ ﷺ كإهلاله) تَقْييده في التَّرجمة بزَمانه إشارةٌ إلى أنه لا يجوز بعده ذلك، كما هو مذهبُ مالك، [و] دليلُ الأكثرِ أنَّ الأصلَ عدمُ الخُصوصية. (قاله ابن عُمر) وصلَه البخاريُّ في (المَغَازي) في (بابِ بَعْث النبيِّ ﷺ عليًّا إلى اليمَن). * * * ١٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بن إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابرٌ ﵁: أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ عَلِيًّا ﵁ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ. (إحرامه) الضمير لعليٍّ. (وذكر) الضمير إمَّا لمَكيٍّ، فهو من مَقول البخاريّ، أو لجابرٍ فهو من مَقول عَطاءٍ. (قول سُرَاقة)؛ أي: قولُه بعد قول النّبيّ ﷺ : مَنْ ليس معه هَدْي فليجعلْ، أو ليجعلْها عُمْرةً لعامنا هذا، أو للأبد، فقال له ﷺ : أي: دخلَت العُمْرة في الحجِّ، "لا لأبَد الأبَد"، أي: أنَّ أفعالَ العمرةِ تدخلُ في أفعالِ الحجِّ للقارنِ دائمًا إلا في خصوص تلك السَّنة، وقيل: معناه: يجوز فِعْلُ العُمرة في أشهر الحجِّ على الأبَد، أو أنَّ فَسْخَ الحجِّ للعمرة يجوز على الأبَد، فيكونُ عُلْقةً لمن أجاز ذلك مطلقًا. * * *

стр. 2578

١٥٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بن حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ، عَنْ أَنس بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ عَلَى النَّبيِّ ﷺ الْيَمَنِ، فَقَالَ: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ "، قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". وَزَادَ مُحَمَّدُ بن بَكْرٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ قَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ "، قَالَ: بِمَا أهَلَّ بِهِ النبيُّ ﷺ . قال: فاهْدِ وامْكُثْ حَرَامًا كما أنْتَ. الحديث الأوّل: (الخلال) بمعجمةٍ. (سَلِيم) بفتح السين، وكسر اللام. (حَيَّان) بفتح الحاء، وبياءٍ مثنَّاةٍ. (بما) هو على القليل في إثباتِ الألف مع الاستفهام. (لا حللت)؛ أي: من الإحرام، أي: وتمتَّعْت؛ لأن صاحب الهَدْي لا يتحلل، حتّى يبلغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، وهو في يوم النَّحر. (وزاد محمّد بن بكر) يحتمل اتصاله بدُخوله تحت السَّنَد الأوّل، ويحتمل أنه تعليقٌ، وقد وصلَه الإسماعيليُّ، وأبو عَوَانة في "صحيحه". (فأهد) بقَطْع الهمزة. (كما أنت)؛ أي: في الإحرام إلى الفَراغ من الحجِّ، وفي الحديث:

стр. 2579

أن عَليًّا كان قارِنًا؛ لأن الدَّم إمَّا على متمتِّعٍ، أو قارِنٍ، وليس متمتِّعًا لقوله له: (امكُثْ). * * * ١٥٥٩ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ، حدَّثنا سُفْيانُ، عنْ قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، عنْ طارِقِ بن شهابٍ، عنْ أبي مُوسَى ﵁؛ قَالَ: بَعَثنَي النَّبيُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ، فَجئْتُ وَهْوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ "، قُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ "، قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَني فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسي، فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ الله فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَإِنْ نَأَخُذْ بِسُنَّةِ النَّبيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. الحديث الثّاني: (فأحللت) يُؤخذ منه أنه فسَخَ الحجَّ سواءٌ أكان مُفْرِدًا أو قارنًا؛ لأنه تابعٌ للنبي ﷺ . (امرأة) محمولٌ على أنها كانت مَحْرَمًا له، وسيأتي في (أبواب العُمرة): أنها من قَيْسٍ. (فمشطتني أو غسلت رأسي) لم يذكرِ الحَلْقَ، إمّا لكونه معلومًا عندهم، أو لدخوله في أمرِه بالإحلال. (فقدم)؛ أي: جاء زمانُ خِلافته، فأنكر فسخ الحجِّ إلى العُمرة،

стр. 2580

ويحمل نهيه عن التمتع على هذا، وقيل: إنّما نهى عن التمتُّع المعروف، لكن نهيَ تنزيهٍ لا تحريمٍ. (أن نأخذ بكتاب الله)؛ أي: بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أي: ومن جملة الإتمام المأمورِ به أن يُحْرِم بالحجِّ من الميقات، والمتمتعُ إنّما إحْرامُه من مكّة، أو أن المرادَ بالإتمام امتدادُ زمانِ العمرة إلى وقتِ تحلُّل الحجِّ؛ لكونها في سِلْك واحدٍ. واعلم أنه ﷺ إنّما أمَر أبا موسى بالإحلال؛ لأنه ليس معه هَدْيٌ، بخلاف عليٍّ حيث أمرَه بالبقاء؛ لأن معه الهدي، مع أنهما أحر ما كإحرامِه، لكنْ أَمَرَ أبا موسى بالإحلال تشبيهًا بنفسِه لو لم يكن معه هديٌ، وأمر عليًّا مُشبَّهًا به في الحالة الراهنة. وفي الحديث صحة الإحرام المُعلَّق، وقيل: يحتمل أنهما نَوَيا القِرَان تأسيًّا، فلما سأَلهما أجابا: بأنهما قَرَنا بمثل ما قَرَن، لا أنهما علَّقا إحرامهما بإحرامه. * * * ٣٣ - بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّال وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ

стр. 2581

مِنْ ذِي الْحَجَّةِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إلا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَكَرِهَ عُثْمَانُ ﵁ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ. (باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]) قولُ ابن عُمر: (وعشر) [ذهب] إليه أبو حنيفة، وقال الشَّافعيُّ: تسعٌ وليلةُ النَّحر، وقال مالك: ذو الحِجَّة بكماله، وإنّما جعَل بعضَ الشهر مع الأوَّلَين شهرًا تنزيلًا للبعض منزلةَ الكُلِّ، أو أنَّ الجمْع يَصدُق بكلِّ ما وراءَ الواحد. (من السنة) وصلَه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه"، والدَّارَقُطْنِي، والحاكم، ومعناه: من الشَّريعة، أنَّ ذاك واجبٌ، فلا ينعقد الإحرامُ عند الشَّافعيِّ إلا في أشهره، وأمّا غيرُه فلا يصحُّ شيءٌ من أفعاله إلا في أشهُره. (خُرَاسان) بضم الخاء: المَمْلكَة المعروفة، موطِن كثيرٍ من علماء المسلمين. (كِرمان) بكسر الكاف، وقيل: بفتْحها، قال (ك): منْزِل الكَرَم والكرام، ودار أهل السنة والجماعة إلى جانب خُرَاسان، وهما مثَلٌ للبَعيد كالهند والصين ونحو ذلك. فوجْهُ الكراهة ما فيه من الحرَج والتضرُّر، ولا حرَجَ في الدِّين

стр. 2582

ولا إضرارَ، ويحتمل: أن مثل ذلك في البُعد إذا أحرم منه لا يكون الإحرامُ إلا قبل أشهر الحجِّ، وهو: إمّا حرامٌ، أو مكروهٌ على الخلاف، ويحتمل: أنه لكون الإحرام من دُوَيْرَة أهله، ولا أفضلَ من الميقات عند الكثير اقتداءً بالنبي ﷺ ، لكنَّه لا يُناسب التّرجمة. * * * ١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِي، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بن حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَيَالِي الْحَجِّ، وَحُرُمِ الْحَجِّ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابهِ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا"، قَالَتْ: فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ الله ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهْ؟ "، قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: "وَمَا شَأْنُكِ؟ "، قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: "فَلَا يَضيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ بناتِ آدَمَ كَتَبَ الله عَلَيْكِ مَا كتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى الله أَنْ يَرْزُقَكِيهَا"، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ حَتَّى نزَلَ الْمُحَصَّبَ وَنزَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا

стр. 2583

عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ فَقَالَ: "اخْرُجْ بِأخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَة، ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أنظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي" قَالَتْ: فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئتهُ بِسَحَرَ، فَقَالَ: "هَلْ فَرَغْتُمْ؟ "، فَقُلْتُ: نعمْ، فَأَذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. ضَيْرِ: مِنْ ضَارَ يَضيرُ ضَيْرًا، وُيقَالُ: ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا، وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا. (وحُرُم) بضم المهملة، والراء، قال (ن): أي: أزْمنته وأمكِنته وحالاته، وبفتح الراء: جَمْع حُرْمة، أي: ممنوعات الشَّرع ومحرَّماته. قال (ش): وبهذا ضبطه الأَصِيْلِي. (سَرِف) بفتح السين، وكسر الراء، وفتح الفاء، غيرُ منصرفٍ؛ لأنه عَلَمُ البُقعة، وهي على عشر أميالٍ من مكَّة. (فالآخذ) مبتدأ، (من أصحابه) خبرُه. (يا هنتاه)؛ أي: يا هذه، وهو بفتح النُّون، وتُسكَّن، وبضمِّ الهاء الأخير، وتُسكَّن، وأصلُه: (هَنٌ) كنايةٌ عن شيءٍ لا يُذكَر باسمه، والأُنثى هَنَةٌ، فإنْ ناديتَ مذكَّرًا قلت: يا هَنٌ، ولك أن تُدخل فيه السَّكْت لبَيان الحركة، وتُشبع حركة النون ألفًا فيصير: يا هَنَاهْ، أو مؤنثًّا قلتَ: يا هَنْت، بسكون النون، أو يا هنتَاه، على ما سبق

стр. 2584

في المذكَّر، ولا يُستعملان إلا في النِّداء، وقال التَّيْمِيُّ: الألف والهاء في آخِره كالألف والهاء في النُّدبة، والأصلُ على الأوّل في الهاء السُّكون؛ لأنها للسَّكْت، لكنْ شبَّهوها بالضمير فأثبتُوها وَصْلًا وضمُّوها، وقيل: معناه يا بَلْها عن مُكايدة النَّاس. (لا أُصلّي) كنايةٌ عن الحيض، وفيه رعايةُ الأدب، وحُسْن المعاشرة. (يضيرك)؛ أي: يضرُّك، وكذا يضُورك، الثّلاثةُ بمعنى. (يرزقكها) في بعضها بإشباع كسرة الكاف ياءً. (النفر) بإسكان الفاء: الانطِلاق، والرُّجوع. (الآخر) بكسر الخاء، أي: ثالثَ عشَر الحِجَّة، أما الأوّل ففي الثّاني عشر. (المُحَصَّب) بميم مضمومةٍ، وحاءٍ، وصادٍ مهملتين، والصاد مشدَّدة: موضعٌ بقُرب مكّة، سمي بذلك لاجتماع الحصَا فيه بحمْل السَّيْل؛ لأنه مُنْهَبطٌ، وهو الأبْطَح والبَطْحاء، وحدُّه: ما بين الجبَلَين إلى المَقابر، وليست المقبرة منه، ويُسمَّى موضعَ الجِمار أيضًا من مِنَى المُحَصَّب، وليس مرادًا هنا. (أفرغا) يدلُّ على أن عبد الرَّحمن اعتمَر معها أيضًا. (أنظركما)؛ أي: أنتَظِرُكما. (تأتيان) أصلُه: تأتياني بنون الوقاية، وياء المتكلِّم، فحُذفت الياء اكتفاءً بالكسرة.

стр. 2585

(فرغت)؛ أي: من العمرة. (وفرغت من الطواف)؛ أي: للوَداع، فكرَّرت: فرغت؛ لأنهما فراغان، وفي بعضها: (وفرغ)؛ أي: عبد الرّحمن، فلا تكرارَ أصلًا، بل قال بعضُهم: لعلَّ الأَولى هو هذا: أن يُراد به فراغ عبد الرّحمن؛ لأن بعده: (أفَرغتم؟)، وفي أول الحديث: "ثمّ أفرغا، ثمّ ائتيا". (بسحر) بفتح الراء غير منصرف، وبكسرها مع التَّنوين، وهو: قُبيل الصُّبح الصادق؛ لأنك إن أردتَ سَحَر ليلتك منَعتَ؛ للعَدْلِ وهو علمٌ له، وإنْ أردتَ نكرةً صرَفتَ، والأُولى أَولى. (فرغتم)؛ أي: أنتُما ومَن معكما من العُمَّار، أو أن أقلَّ الجمْع اثنان. (فأذن)؛ أي: أعلَمَ. وفيه أن مَنْ كان بمكةَ فمِيْقات عُمرته الحِلُّ جمعًا بين الحِلِّ والحرَم كما يجمع الحاجُّ؛ فإنَّ عرَفات من الحِلَّ. * * * ٣٤ - بابُ التَّمَتُّعِ وَالإقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لم يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (باب التمتُّع)، وهو أن يُحْرِمَ بالعُمرة في أشهر الحجِّ، ثمّ بعد الفراغ منها يُحْرِم بالحج.

стр. 2586

(والإقران) يريد القِرَان، وهو أن يُهِلَّ بالحج والعُمرة معًا، أو بالعمرة ثمّ يدخل الحجِّ قبل فعْل شيءٍ منها. (والإفراد): أن يفرغَ من الحجِّ، ثمّ يعتمر. قال السَّفَاقُسِيُّ: التعبيرُ بالإقِرَان غيرُ ظاهرٍ، وصوابه القِرَان. قال (ش): لم يُسمَع في الحجِّ إقرَانٌ، ولا في مَصدر (قَرَن) فيه إقران، بل يقال: قِرَان، ونحوه ما قاله (ع): إن في أكثَر الرِّوايات: "نهى عَنِ الإقْرَانِ في التَّمْرِ"، وصَوابه: القِران. ثمّ قال السَّفَاقُسِي: ومضارع قَرَن: يَقْرِن بكسر الراء، قال (ش): والذي في "المُحْكَمِ"، و"الصحاح"، وغيرِهما: الضمُّ، وقيل: المراد أنها تُريد بذلك غيرها من الصّحابة؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون العُمرة في أشهر الحجِّ، فلم يخرجوا مُحْرِمين بالحجِّ. * * * ١٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إلا أنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأمَرَ النَّبيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: "وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ "، قُلْتُ: لَا،

стр. 2587

قَالَ: "فَاذْهَبي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيم فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا"، قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إلا حَابسَتَهُمْ، قَالَ: "عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "لَا بَأسَ، انْفِرِي"، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَلَقِيَنِي النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنًا مُنْهَبطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنًا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبطٌ مِنْهَا. (لا نُرى) بضم النون، أي: نظُنُّ، وسبق الجمع بينه وبين: "فأهلَلْنا بعُمرة" في (باب: كيف تُهِلُّ الحائض؟). (أن يُحل)؛ أي: بأن، وهو بضمِّ الياء، وهو مناسبٌ لقوله: (فأحللن)، وفي بعضها: بفتحها، أي: يصير حَلالًا، وهو مناسبٌ لقوله: (فحلَّ)، نعَمْ، هنا أنه أمرَهم به بعد دُخول مكةَ، وسبَق أنه أمرَهم به بسَرِف، ولا منافاةَ؛ لأنه أمرَهم مرَّتين ثانيهما توكيدٌ. (فلم أطف) لا يُنافي قولها قبل ذلك: (تطوَّفْنا)؛ لأنها عَنَتْ بذلك الصَّحابة، وهذا تخصيصٌ بذاك، وليس المراد بنفيها الطواف طوافَ الحجِّ بل طوافَ العمرة الّذي كان عليها لو استمرَّتْ معتمرةً، أما طوافُ الحجِّ فقد قالت فيه: (ثُمَّ خرَجتُ من مِنَى فأفضْتُ بالبَيْت). (ليلة الحَصْبة) بسُكون الصاد، وجاء فيها الكسر، والفتح، أي: اللَّيلةَ الّتي بعد ليالي التَّشْريقِ الّتي ينزِلون فيها بالمُحَصَّب. (بحجة)؛ أي: بلا عُمرةٍ مفردةٍ، كما رجَع النَّاس بها. (فأهلي) المراد أصلُ التَّلْبية؛ لأن المرأةَ لا تَرفع صوتها.

стр. 2588

(صفية)؛ أي: أمُّ المؤمنين. (أُراني): بضمِّ الهمزة، أي: ما أظُنُّ نفْسي. (حَابسَتهم)؛ أي: حابسةً القومَ عن التوجُّه للمدينة؛ لأني حِضْتُ وما طُفْتُ، أي: فيتوقَّفون بسبَبي حتّى أطوفَ، وإسنادُ الحبْس إليها مجازٌ. (عَقْرَى حَلْقَى) فيه أوجهٌ: أحدها: أنهما وصفان لمؤنَّثٍ بوزن فَعْلَى على معنى مفعولٍ، أي: عقَرَها الله في جسَدها وحلْقها: أصابَها بوجَعٍ في حلْقها، أو حُلِق شَعرها، فهي مُعْقَرةٌ مَحلُوقةٌ، وهما مرفوعان خبرٌ عن مبتدأ، أي: هي. ثانيها: كذلك إلا أنه بمعنى فاعِل، أي: أنها تَعْقِرُ قَومَها، وتحلقهم بشُؤْمها، أي: تستأْصلُهم، فكأنه وصفٌ من فِعْلٍ مُتَعَدٍّ، وبه قال الزَّمَخْشَرِيُّ. ثالثها: كذلك، أي: أنه جمعٌ كجَريحٍ وجَرْحَى، أي: ويكون وصف المفرَد بذلك مبالغةً. رابعها: أنه وصفُ فاعلٍ، لكنْ بمعنى: لا تَلِدُ؛ كعاقِر، وحَلْقَى، أي: مَشؤُومة. قال الأَصمعيُّ: يُقال: أصبحتْ أمُّه حالِقًا، أي: ثَاكِلًا، وهذه الأربعةُ لا تنوين فيها؛ لأنَّ الألف فيها للتأنيث.

стр. 2589

قال (ن): إن المحدِّثين يَروُونه بالألف للتأنيث، ويكتبونه بالياء، ولا يُنوِّنونه. خامسها: قاله أبو عُبيدةَ: إنّه صوابه خلافًا للمحدثين، عَقْرًا، حَلْقًا -بالتنوين-، أي: مصدرين، قال: لأنَّ فَعْلَى تَجيء نعْتًا، ولم تجئْ في الدُّعاءِ هذا، وهذا دعاءٌ. سادسها: قاله صاحب "المُحْكَم" عن معناه كما سبق: مِن عَقَرَها الله وحَلَقها، أي: شَعْرَها، أو أصابَها في حَلْقها، لكنه مصدرٌ كدَعْوى، أي: فيكون نصبُه مفعولًا مطلقًا بحركةٍ مقدرةٍ على قاعدة المقصورِ، وليس بوصفٍ. قال إن): وعلى الأقوال كلِّها هي كلمةٌ اتسعتْ فيها العرَب، فتُطلقها ولا تُريد حقيقةَ معناها، أي: لا وصفٌ ولا دعاءٌ، بل هي كـ: تَرِبَتْ يداه، وقاتَلَه الله، ونحو ذلك. (انْفِري) بكسر الفاء، أي: اذهبي لا حاجةَ لك إلى طواف الوداعِ؛ لسُقوطه عن الحائض. * * * ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ ابن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَداعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ

стр. 2590

أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ الله ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. الحديث الثّاني: سَبَق الجمْع بين هذا التَّقسيم الّذي فيه وبين حديثِ (لا نريد إلا الحجِّ) في (باب: كيف تُهِلُّ الحائض والنُّفَساء؟). * * * ١٥٦٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا غُنْدَرٌ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عنِ الحَكَم، عنْ عَلِيِّ بن حُسَيْنٍ، عن مَرْوانَ بن الْحَكَمِ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا ﵄ وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، قَالَ: مَا كنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النَّبيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ. الحديث الثّالث: (المتعة) المراد بها فسخُ الحجِّ؛ لأنه كان مخصوصًا بتلك السَّنة، وقيل: التمتُّع المشهور، والنهي للتَّنزيه تَرغيبًا في الإفراد. (وأن يُجْمع) بضم أوّله، وهو القِران، سماه تمتُّعًا؛ لمَا فيه من التمتُّع بإسقاط سفَره للنُّسُك الآخَر. قال (ن): كَرِه عُمر، وعُثمان، وغيرُهما التمتُّعَ، وبعضهم: التمتُّعَ والقِران، ثمّ انعقَد الإجماع على جواز الثّلاثة، وإنّما اختلفوا في الأفْضل.

стр. 2591

(عليّ) فاعل رأَى، وحُذف مفعوله، أي: النَّهي. (أهَلَّ) جوابٌ لـ (ما). (لَبَّيْكَ)؛ أي: قائلًا لبَّيك، فهو مقول القَول المقدَّر. (قال) استئنافٌ، أي: قال عَليٌّ، وكأنَّ قائلًا قال له: لِمَ خالفْتَه؟، فأجاب بذلك؛ لأن المجتهدَ لا يُقلِّدُ مجتهدًا، لا سيَّما والسُّنَّة موجودةٌ. * * * ١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبيحَةَ رَابعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "حِلٌّ كُلُّهُ". الحديث الرّابع: (كانوا)؛ أي: أهلُ الجاهلية. (يَرون)؛ أي: يعتقدون. (المُحَرَّمَ صَفَرًا)؛ أي: يجعلون صَفَر من الأشهر الحرُم لا المُحَرَّم. قال الزَّمَخْشَرِيُّ: النَّسِيءُ هو: تأخير حُرْمَةِ الشهر إلى شهرٍ آخَر،

стр. 2592

وربما زادوا في عدد الشُّهور، فيجعلونه ثلاثةَ عشر، أو أربعةَ عشَر، فيتَّسع لهم الوقْت. أي: لأنهم إذا توالتْ عليهم ثلاثةُ أشهرٍ حُرُمٍ ضاق الوقت على أحوالهم وذكر الطِّيْبي نحو ذلك، وفي التركيب لَطافةُ إرادة المعنى اللُّغوي في المحرَّم، فهو من الإيهام. قال (ن): و (صفَر) مصروفٌ بلا خلاف، ولكن كتَبوه بلا ألف، قال (ك): أي: على لغة رَبيْعَةَ في الوقْف على المنصوب المنوَّن، لكنْ حكى (ش) عن بعضهم: أنه غيرُ مصروفٍ، ثمَّ قال (ن): إنَّ هذهِ الألفاظَ تُقرأ كلُّها ساكنةَ الآخِر موقوفةً؛ لأجْل السَّجْع. (بَراء) بفتح الراء. (الدَّبَر) بمهملةٍ وراءٍ مفتوحتين، أي: ما يَلحق ظُهورَ الإبل من جُرحٍ ونحوه من الأثَر باصطِكاكِ الأقْتابِ، فيَبْرأ ذلك الدَّبَر إنْ حصَل في زمَن الحجِّ بعد الانصِراف منه. (وعفا الأثر)؛ أي: ذهبَ أثرُ ذلك الدَّبَر، يُقال: عفَا الشَّيء: إذا ذهَب. قال (خ): لكنَّ المعروف في عامة الرِّوايات: (عفَا الوَبَر)، أي: كَثُر، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]، أي: كثُروا، أي: فهو من الأضْداد، قال (ش): وكذا رواه أبو داوُدَ: (وعفَا الوَبَر). وقيل: المراد بالأثَر: أثَر الإبل، والسَّيْر، أي: آثار مشي الحاجِّ في الطَّريق من وُقوع الأمطارِ وغيرِها لطُول الأيَّام.

стр. 2593

(حلت العُمرة)؛ أي: صارتْ حَلالًا. ووجه تعلُّق انسلاخ صفَر بالاعتمار في أشهر الحجِّ الّذي هو المقصود في الحديث -مع أن المُحَرَّم وصفر ليسا من أشهر الحجِّ-: أنَّهم لمَّا سمَّوا المحرَّم صفَرًا لزِمَ من تصرُّفهم عن السَّنَة ثلاثةَ عشَرَ شهرًا أن يصير المحرَّم الّذي سمَّوه صفَرًا آخِرَ السنَة، فيكون آخر أشهر الحجِّ، أو يقال: إن المراد أن بَراء الدَّبَر إنّما هو بمضيِّ الحِجَّة والمحرَّم؛ إذ لا بُرْء بأقلَّ من ذلك غالبًا، وأمّا انسلاخُ صفر فلانه من الأشهر الحُرُمِ بزعمهم، فلو وقَع قِتالٌ في طريق مكّة؛ لقَدَروا على المُقاتَلة، فكأنه قال: إذا انقضَى شهرُ الحجِّ، وأثَرُه، والشهرُ الحرامُ جازَ الاعتمارُ، أو يقال: المراد بصفَر: المحرَّم، ويكون قوله: (إذا انسَلخَ صفَر) كالبَيان أو البَدَل من قوله: (إذا بَرأ الدَّبَر)؛ لأنه لا يحصُل إلا في هذه المُدَّة ما بين نحو أربعين يومًا إلى خمسين. قال (ك): وهذا أَظهرُ، لكنْ بشرط أن يكون مرادُهم بكراهة العُمرة في أشهر الحجِّ هي والزَّمانُ الّذي فيه الأثَر بعدها. (رابعة)؛ أي: ليلةَ رابعةٍ من ذي الحِجَّة. (ذلك)؛ أي: الاعتمارُ في أشهر الحجِّ. (أيُّ الحل)؛ أي: أيُّ شيءٍ يحلُّ لنا. (كُله)؛ أي: كُلُّ ما كان حرامًا على المُحْرِم، حتّى الجِماع. * * *

стр. 2594

١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بن شِهَابٍ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ . فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ. الحديث الخامس: (فأمره) مقتضى الظاهرِ: فأمَرَني، لكنَّ الراوي رواه بالمعنى لا بحكايةِ لفظِه. * * * ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﵃ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". السادس: (لبدت) سبق أن معناه جَعْل صمغٍ ونحوِه في شَعْر الرأْس ليجتَمعَ ولا يقَع فيه قَمْلٌ. (وقلدت)؛ أي: تعليقُ شيءٍ في عنُق المُهدَى من النِّعَم علامةً أنه هَدْيٌ، وذكرَه وإنْ كان أجنبيًّا من الحِلِّ، وعدمُه بيانٌ، لأنه من أول الأمر مستعد لدوام إحرامه حتَّى يبلغَ الهديُ مَحِلَّه، والتلبيدُ مُشْعِرٌ بمدةٍ

стр. 2595

طويلةٍ، أو ذَكَر ذلك لبيان الواقِع، أو للتأكيد. وفيه أنه ﷺ كان قارِنًا. * * * ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نصرُ بن عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵄ فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وعُمْرُةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخبَرْتُ ابن عَبَّاسٍ فقال: سُنَّةَ النبيِّ ﷺ ، فقال لي: أَقِمْ عِنْدِي فأجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مالِي، قال شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فقال: لِلرُّؤْيا الَّتِي رَأَيْتُ. السابع: (فأمرني)؛ أي: بالتمتع. (حج) هو خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هذا، وفي بعضها: (حَجَّةٌ -بالتأنيث- مبرورةٌ). (سنة) بالرفع: خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وبالنصب: على الاختصاص. (وأجعل) جملةٌ حالية، أي: وأنا أجعل، وفي بعضها: (وأجعلَ) بالنصب. (رأيت) بتاء المتكلمِ، أي: لأجل موافقةِ أمره، ولسنَّة النَّبيِّ ﷺ . * * *
следующие страницы →