الْكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ".
(بابُ هَدْمِ الكعبة)
أسقطه (ك)، وأدخل حديثه فيما قبله.
(قالت عائشة) الحديثُ يأتي أوائل (الصوم).
قال (ك): يأتي في (البيع) في (باب ما ذكر في الأسواق).
(جيش) بجيم ومثناةٍ، لا بحاء وموحدة.
* * *
١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن الأَخْنَسِ، حَدَّثَنِي ابن أَبي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا".
١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّويقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ".
الحديثُ الأولُ، والثّاني:
(كأني به)؛ أي: بالبيت مُتَلبس به.
(أسود) مبتدأ خبره: (يقلعها)، والجملة حالٌ بلا واو، والأسودُ خبرٌ لمبتدأ محذوف، أي: القالعُ له أسود، ويدلُّ عليه سياق الكلام، وروي (أسودَ) بالنصب على الذم والاختصاص، فلا يضر كونه نكرة،
стр. 2627
فقد قال الزَّمَخْشَرِيُّ في ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨]: أنه منصوبٌ على الاختصاص؛ أو الضمير فيه للقالع، والأسود بدلٌ منه، فإن الظاهرَ يُبْدَلُ من ضمير الغَيْبة، نحو: ضربته زيدًا، وقال الطِّيْبي: إنّه ضميرٌ مُبْهَم يفسره ما بعده، فهو نصب على التمييز نحو: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، فـ (سبعَ) تمييزٌ للضمير، وقال التُّوْرِبشْتيُّ: هما حالان.
(أفحج) بسكون الفاء وفتح المهملة، أي: تتقارب صدورُ قدميه وتتباعد عَقِبَاه، وقال (خ): البعيدُ ما بين الرِّجلين، وذلك من نُعُوت الحبش.
(حجرًا حجرًا) حالٌ، نحو: بَوَّبْتُه بابًا بابًا، أي: مُبَوَّبًا، أو هو بدل من الضمير.
* * *
٥٠ - بابُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الأَسْوَدِ
(بابُ ما ذُكِرَ في الحَجَرِ الأَسْوَدِ)
ويقال: الركنُ الأسود، وارتفاعهُ عن الأرض ذراعًا وثُلُثَا ذراعٍ، قال ﷺ : "نزلَ من الجنَّة أشدُّ بياضًا من اللَبن فسَوَّدَتْه خطايا بني آدم"، رواه التّرمذيّ.
стр. 2628
١٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابسِ بن رَبيعَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبيَّ ﵁ يُقَبلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
(يقبلك) فيه استحبابُ تَقْبيْلِهِ في الطّواف، وكذا وَضْع الجبهة عليه خلافًا لِمَالِك، وهو من مَفَاريدِ مذهبه.
(لا تضر ولا تنفع) ذَكَر ذلك لدفع توهُّم قريبِ عهدٍ بإسلام ما كان يُعتقد في حجارة أصنام الجاهلية من الضرر والنفع، والمراد بذاته لا ينفع وإن كان امتثالَ ما شُرِعَ فيه يُنْتَفَع في الثّواب، ولكن لا قدرةَ له على النفع ولا الضر، لأنه حجر كسائر الأحجار، وأشاع عُمَرُ هذا في الموسم ليُشهَر في البلدان، ويحفظه المتخلِّفون في الأقطار.
قال (خ): فيه تسليم الحُكْم، وترك طلب العِلل.
وحسنُ الاتباع فيما لم يُكشف لنا عنه من الشّريعة ضربان: ما كُشف عن علته، وما لم يكشف، والثّاني ليس فيه إلا التسليمُ، فالله يُفَضل ما يشاء كما فضَّل تلك البقعةَ على سائر البقاع، ويومَ عرفة على سائر الأيَّام، قال الرَّاجز:
ما أنتِ يا مَكَّةُ إلا وادِيْ ... شَرَّفَكِ الله علَى البِلادِ
* * *
стр. 2629
٥١ - بابُ إِغْلَاقِ الْبَيْتِ، وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ
(بابُ إغلاقِ، البيتِ ويُصلّي في أي نواحيه)
أسقطه (ك)، وأدخل حديثه فيما قبله.
١٥٩٨ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ ابن زيدٍ وَبلَالٌ وَعُثْمَانُ بن طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فتحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيْتُ بِلَالًا فسَأَلْتُه: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قالَ: نعمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ.
(عُثمان بن طلحة)؛ أي: حاجِب الكعبة، وسبق شرح الحديث في (باب: الأبواب والغَلق)، في (كتاب الصّلاة).
(ولج)؛ أي: دَخَل.
(اليمانيين) بتخفيف الياء لجعلهم الألف إحدى ياءي النسب، وجوَّز سيبويهِ التشديدَ، فالحديثُ وإن دل على تعيُّن مكانِ الصّلاة، وهو ضد التّرجمة إلا أن ذلك لِما لَمْ يكن يقصد بل اتفاقٌ = دلَّ أن نواحيَ البيت من داخله سواءٌ كما في خارجه.
* * *
стр. 2630
٥٢ - بابُ الصَّلاةِ في الكَعْبَةِ
(باب الصّلاةِ في الكعبة)
١٥٩٩ - حدَّثَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنا مُوسى ابن عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابن عُمَرَ ﵄ أنَّه كانَ إذا دَخَلَ الكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ.
(قريب) في بعضها: (قريبًا) على أن اسم (كان) مقدَّر، أي: المقدار، أو الساحة.
(يتوخى)؛ أي: يقصد، وسبق الحديث في (باب: الصّلاة بين السَّوَاري).
* * *
٥٣ - بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ
وَكَانَ ابن عُمَرَ ﵄ يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ.
١٦٠٠ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنا خالِدُ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا إسماعيلُ
стр. 2631
بن أبي خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن أبي أَوْفَى قال: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فطافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ركعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا.
(باب مَنْ لم يدخلِ الكعبة)
حذفه (ك)، وحذف:
* * *
٥٤ - بابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نوَاحِي الْكَعْبَةِ
١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "قَاتَلَهُمُ الله، أَمَا وَالله قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ". فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ.
(باب مَنْ كَبَّر في نوَاحي البيت)
وأدخلَ أحاديثَهما فيما قبلَهما؛ لتقارُب الأحاديث في المعنى.
(اعتمر)؛ أي: عمرةَ القضاء سنةَ سبع.
(المقام)؛ أي: مَقَام إبراهيمَ ﵇، وسببُ عدم دخوله البيتَ
стр. 2632
ما كان فيه حينئذٍ من الأصنام، ولم يكن المشركون يتركونه ليُغَيّرَها.
(الآلهة)؛ أي: الأصنام على ما كانوا يسمونها، وإن كان ذلك باطلًا.
(الأزلام) جمع زَلَم -بفتح الزاي وضمها وفتح اللام-:
السِّهام، أي: القِداح الّتي كانوا يضربونها على المَسير، وكانوا أيضًا يضعونها في وعاء لهم، ويكتبون عليها الأمرَ والنهيَ، فإذا أراد الرَّجل سفرًا أو حاجةً أخرج منها قِدْحًا، فإن خرج الأمرُ مضى لوجهه، وإن خرج النّهي انصرف.
(قاتلهم)؛ أي: لعنَهم الله على تصويرهم صورةَ إِبْرَاهيمَ وَإِسْمَاعِيْلَ، ونسبوا إليهما الضَّرْبَ بالقداح، وهما بريئان منه، وإنما أَحدَثه الكفارُ الذين غيَّروا دينَ إبراهيم وأحدثوا إحداثًا.
(أما) بالتخفيف حرفُ ابتداء، وقد تُحذف ألفه تخفيفًا.
(لم يستقيما) هو طَلَبُ معرفة ما قُسم له بالأزلام، وكذا معرفة ما أَمَرَ به ونُهِيَ عنه كما سبق، وقيل: هو قسيمتهم الجَزُور على الأَنْصِبَاء المعلومة.
(بها) في بعضها: (بهما)، باعتبار أن الأزلام نوعان: خير وشر.
(قَطُّ) بتشديد الطاء مبنيٌّ على الضم، قال (ش): معناه: أبدًا، وهو سَبْق قلم؛ لأن (أبدًا) للمستقبل، و (قَطُّ) للماضي.
(ولم يصل) سبق أن رواية: (أنه صلّى) مقدَّمةٌ؛ لأن المُثبتَ مقدَّمٌ لزيادة علمه، وقد قرّر البُخَارِيُّ مثلَه في (باب: العُشر فيما يُسقى
стр. 2633
من ماء السَّماء) في (كتاب الزَّكاة).
* * *
٥٥ - بابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ
(باب كيف كان بَدْءُ الرَّمَل) بفتح الراء، والميم: إسراعُ المشي مع تقارُبِ الخُطى، وقيل: الهَرْوَلة.
١٦٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابن زَيْدٍ-، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَن يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كلَّهَا إلا الإبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.
(يقدَم) بفتح الدال مضارع قدِم بكسرها، وقال (ش): بضم الدال، أي: بمعنى يتقدَّم كما في ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [هود: ٩٨].
(وَفْد) بفتح الواو وسكون الفاء جمع وَافِدٌ، وفي بعضها بدلُه: (وقد)، بقاف، أي: بحرفِ عطفٍ، وحرف تقريبٍ.
(وهنتهم) بفتح الهاء يتعدى، وجاء بكسرها، وروي بالتشديد،
стр. 2634
أي: أَضْعَفَتْهم، ويقال: أَوْهَن رباعيًّا.
قال الفراء: يقال: وَهَنَه الله وأَوْهَنَه.
(يثرب) غيرُ منصرفٍ، اسمُ المدينة في زمن الجاهلية.
(يَرْمُلوا) بضم الميم.
(الأشواط) نُصِبَ على الظرف، وهو جمع شَوْط بفتح الشين، وهو الطَّلَق بفتح الطاء واللام، أجرى مرّة إلى الغاية، فمعناه هنا الطَّوْفَة.
(كلها) تأكيد.
(الركنين)؛ أي: اليَمَانِيَّيْنِ.
(الإبقاء) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وبالقاف والمد: الرِّفق والشفقة، أي: لم يمنعه من أمرهم بالرَّمَل في الكل إلا الرفقُ بهم، ويجوزُ نصبُه على أنه مفعولٌ لأجله، ويكون في: (يمنَعهُ) ضميرٌ عائد إلى النّبيّ ﷺ هو فاعله، كذا قال (ش)، وفيه نظرٌ.
* * *
٥٦ - بابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ، وَيَرْمُلُ ثلَاثًا
(باب استلامِ الحجَرِ الأَسْود)
حذفَه (ك)، وذكر ما فيه فيما قبلَه.
стр. 2635
(استلام): مَسُّ؛ من السَّلَم أو من السّلام كما سبق.
* * *
١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بن الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبيهِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ.
(إذا) ظرفٌ لا شرطٌ، وهو بدلٌ من: (حين).
(أول) ظرفُ الاستلام.
(يَخُبُّ) بضم المعجمة: من الخَبَبِ، وهو ضَرْبٌ من العَدْوِ، والمراد الرَمَّل، فهو دليل أنهما مترادفان.
(ثلاثة)؛ أي: الأُولى من السبع كما في الرِّواية الأُخرى، وإن أبهم في هذه.
(السبع)؛ أي: الطَّوفَات السَّبْع، وفي بعضها: (السبعة) باعتبار الأطواف، وأيضًا فإذا حُذِف المميَّز جاز التذكيرُ والتأنيث.
واعلم أن هذا يقتضي الرَّمَل في كلِّ من الثلاثةِ من أوَّله إلى آخره، وقد سبق أنه يمشي فيها بين الركنين اليمانيين.
قال (ن): إن ذلك كان ونُسخ، لأنه كان في عُمْرَة القضاء سنةَ سبع، وكان بالمسلمين ضَعْفٌ في أبدانهم فَرَمَلوا إظهارًا للقوة، والاحتياجُ إلى ذلك كان في غير ما بين اليمانيين، لأن المشركين كانوا
стр. 2636
جُلوسًا في الحِجر ولا يرونهم فيما بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سواهما، فلمَّا حجَّ ﷺ حَجَّة الوداع رَمَلَ من الحِجْر إلى الحِجْر، فوجب الأخذ بالمتأخِّر.
* * *
٥٧ - بابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
(باب الرَمَّل في الحجِّ والعمرة)
١٦٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بن النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَعَى النَّبيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَة فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
تَابَعَهُ اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بن فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ .
الحديث الأوّل:
(محمّد)؛ أي: ابن يَحْيَى الذُّهْلِي كما نقله الغَسَّانِيُّ عن الحَاكِم.
وقال ابن السَّكَن: هو مُحَمَّدُ بن سَلَام، لكنَّ الأشبهَ عندي أنه محمدُ بن رَافِعٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، انتهى.
قال (ك): الثّلاثة على شرط البخاريّ، فلا يَقْدَح ذلك في الإسناد.
(سعى)؛ أي: رمَل.
стр. 2637
(ثلاثة)؛ أي: الأُول.
(وتابعه اللَّيث) وصلَه النَّسائيُّ.
* * *
١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بن أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَالله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ فَاسْتَلَمَهُ.
١٦٠٥ / -م - ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ؟ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ الله، ثُمَّ قَالَ: شَيءٌ صَنَعَهُ النَّبيُّ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نترُكَهُ.
الحديثُ الثّاني:
(للركن)؛ أي: الحَجَر الأَسود.
(والرَّمَل) بفتح الميم، وهو منصوبٌ على المفعول معه وجوبًا، نحو: ما لكَ وزيدًا، وجوَّز الكوفيون جرَّه عطفًا على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، ويروى: (وللرَّمَل)، بإعادة حرف الجر.
(رأينا) فَاعَلْنا، وأصلُه من الرؤية، أي: أَرينَاهم بذلك أنَّا أشداءُ؛ قاله (ع)، وقال ابن مَالِكٍ: معناه أَظْهَرْنا لهم، ونحن ضعفاء، فجعل ذلك رياءً، لأن المرائيَ يُظهر غير ما هو عليه.
стр. 2638
قال: وروي: (رَأيَيْنا)، بيائين حملًا على رياء، والأصل رِئاء، فقلبت الهمزة ياءً لفتحتها وكسر ما قبلها، وحُمِل الفعلُ على المصدر، وإن لم يوجد الكسر كما قالوا في: ءاخيت وآخيت حملًا على تواخي ومُواخَاة، والأصل تآخي ومُؤاخَاة، فقلبت الهمزة واوًا لفتحتها بعد ضمة.
(وقد أهلكهم الله)؛ أي: فما لنا حاجةٌ اليوم لذلك.
(شيء) خبر مبتدأ محذوف، ولا يُجعل مبتدأً ويكون (فلا نحبُّ) خبره، لأن (شيئًا) هنا لِمُعَيَّن، وشَرْطُ المبتدأ المضمَّن معنى الشرط أن لا يكون مُعيَّنًا، نحو: كلُّ رجل يأتيني فله درهم، اللهُمَّ إلا أن يُقال: المرادُ كل شيء صنعه.
قال (خ): كان عُمَرُ طَلوبًا للآثار بَحُوْثًا عنها، فلذلك استند في تقبيل الحجر لمجرَّد الاتباع لَمَّا لم يظهرْ له فيه سبب، ولمَّا رأى الرَمَّل ارتفع سببُه هَمَّ بتركه، ثمّ لاذَ باتباع السنة مُتَبَرِّكًا به، وقد يَحدث الشيء من الدين بسبب، فيزول السبب ويبقى الحكم كالعَرَايا، وغُسْلِ الجمعة.
قال: وفيه دليل على أن فعلَه ﷺ للوجوبِ، حتَّى يقومَ دليل على خلافه، وأن في الشّرع ما هو تَعَبُّدٌ وما هو معقول المعنى.
* * *
١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ،
стр. 2639
عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا، قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابن عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاِسْتِلَامِهِ.
(الركنين)؛ أي: اليمانيين.
(ليكون أيسر)؛ أي: يَرْفق بنفسه فلا يَرْمل؛ ليقوى على الاستلام عند الازدحام.
* * *
٥٨ - بابُ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ
(باب استلامِ الرُّكن بالمِحْجَن)، بكسر الميم: خشبةٌ في طَرَفِها انعقافٌ كالصَّوْلَجَان، من الحَجَنِ وهو الاعوجاج.
١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن صالِحٍ وَيَحْيَى بن سُلَيْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: طَافَ النَّبيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ، تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ ابن أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ.
(يستلم الركن بِمِحْجَن)؛ أي: يُومِئ بِمِحْجَنِهِ إلى الركن حتّى يصيبَه.
стр. 2640
(تابعه الدَّرَاوَرْدِي) وصله الإِسْمَاعِيْلِيُّ.
(عن ابن أخي الزّهريُّ) هو مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله.
* * *
٥٩ - باب مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ
(باب مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إلا الرُّكنينِ اليَمَانِيين)
هو بتخفيف الياء، لأن الألفَ عوضٌ عن إحدى ياءي النسب، فلو شَدَّدَ لَجَمَع بين العِوَضِ والمُعَوَّض، وجوَّز سيبويهِ تشديدَه، وقال: الألف زائدة كما زيدت النون في صنعاني.
ولم يذكر (ك) البابَ، وشَرَحَه فيما قبله.
١٦٠٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بن بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابن دِينَارٍ، عَنْ أَبي الشَّعْثَاءَ أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ؟
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابن عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ، فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا.
وَكَانَ ابن الزُّبَيْرِ ﵄ يَسْتَلِمُهُنَّ كلَّهُنَّ.
١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بن عَبْدِ الله، عَنْ أَبيهِ قَالَ لَمْ أَرَ النَّبيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ
стр. 2641
إلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.
الحديث الأولُ، والثّاني:
(ومن يبقى)، (مَنْ) استفهاميةٌ استفهامُ إنكار، فإن قيل: ففي بعضها: (فكان) بالفاء، فهو دليلُ أنها شرطيةٌ؟ قيل: لأنه يكون على مَذْهب مَنْ لا يُوجب الجزم فيه.
(أنه) الهاء ضمير الشأن.
(يستلم) بنون المتكلمِ أو بياءِ الغائبِ مبنيًّا للمفعول.
(مهجورًا) بالنصب وبالرفع صفةٌ لشيء، وغَرَضُه أن الركنينِ الشامييّن ينبغي أن يُسْتَلما أيضًا، ولكنّ الجمهورَ على أفضلية الأَسْود، لأن فيه الحَجَر، وعلى قواعدِ إبراهيم، واليَمَانِيُّ فيه فضيلةُ كونه على قواعد إبراهيم، والآخَران انتفت فيهما الفضيلتان.
قال التَّيْمِيُّ: لو رُفع جدارُ الحَجَر وضُمَّ إلى الكعبة في البناء كما كان علي بناء إبراهيم كانا يُستلمان، وهذه القصة لابن عَبَّاسٍ ومُعَاوِيَة، وصلها أحمد.
* * *
٦٠ - بابُ تَقْبيلِ الْحَجَرِ
(بابُ تقبيلِ الحَجَر)
١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا
стр. 2642
وَرْقَاءُ، أَخْبَرَنَا زيدُ بن أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بن عَرَبيٍّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ استِلَامِ الْحَجَرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبلُهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويَقَبلُهُ.
الحديثُ الأوّلُ، والثّاني:
(أرأيت)؛ أي: أَخْبرْني.
(زُحمت) بضم الزاي بلا إشباعٍ، ويُروى: (زُوْحِمْتُ) بإشباعها واوًا.
(غُلِبتُ) بالبناء للمفعول وياء المتكلم، أي: أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة.
(اجعل أرأيت) أي: قال له (١) ابن عُمَرَ: اجعل هذه اللَّفظة ونحوها في اليمن، لأن السائلَ كان يمنيًّا، والمعنى: أنك إذا جئتَ طالبا للسُّنَّة، فاترك الرأي، واترك: (أرأيت) ونحوه، واجعل ذلك في بلدكَ، واتَّبعِ السُّنَّة ولا تتَعرَّض.
* * *
стр. 2643
٦١ - بابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذا أَتَى عَلَيْهِ
(باب من أشار إلى الركن)
١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: طَافَ النَّبيُّ ﷺ بِالْبَيتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ.
(على الركن)؛ أي: محاذيًا له مستعليًا عليه، وفيه جواز الطّواف راكبًا، وقيل إنّما ركب ليراه النَّاس ويسألوا منه، أو لبيان الجواز، أو كان مريضًا.
وفيه أن مَنْ عَجَزَ عن استلامه بيده استلم بعود ونحوه وأشار به إليه، وفيه دُخول البعيرِ في المسجد، قيل: وطهارةُ بوله ورَوثِه، ورُدَّ بأنه ليس من ضرورته أن يبول ويروث، وعلى تقدير وقوعه ينظَّفُ المسجد منه.
* * *
٦٢ - بابُ التَّكْبيرِ عِندَ الرّكْنِ
(باب التكبير عند الركن)
حذفه (ك) وما فيه.
١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا خَالِدٌ
(النّبيّ ﷺ ) تنازع في رفعه عاملان: قدم، وبدأ.
(لم تكن عُمْرَةً) بنصب (عُمْرَة) خبر كان، ويجوز الرفع على أن (كان) تامة.
قال (ع): كأن السائل لعروة إنّما سأله عن فسخ الحجِّ عُمْرَة عند مَنْ يراه، فأخبره أنَّ النبيَّ ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا مَنْ جاء مَنْ بعده.
(مع أبي) الياء للمتكلم.
(الزُّبَير) بدل من (أب)؛ أي: إنِّي حججتُ مع الزُّبَير بن العوَّام الّذي هو أبي.
(أمي)؛ أي: أسماء بنت الصدِّيق أخت عائشةَ ﵃.
(حلوا)؛ أي: صاروا حَلالًا.
قال (ن): لا بدَّ من تأويل الحديث؛ لأنَّ الركْنَ هو الحجرُ الأسودُ، ومَسْحُه يكون في أول الطّواف، ولا يحصل التحلُّل بمجرد مسْحِه إجماعًا، والتقديرُ: فلما مسحوا الركنَ وأتموا طوافَهم وسعيَهم وحَلَقوا أَحلّوا، وحُذفتْ هذه المقدَّرات لظهورها، فقد أجمعوا على أنه لا تُحلَّل قبل تمام الطّواف، والجمهورُ على أنه لا بد من السعي، ثمّ الحَلْق أو التقصير.
قال (ك): لا حاجةَ للتأويلِ، لأنَّ مسحَ الركنِ كِنايةٌ عن الطّواف كلِّه؛ لأنه من الأَطْوِفَة السبعة، وأمّا السعيُ والحلق فعند بعض العلماء ليسا بِرُكْنين، فنقل (ع): عن ابن عَبَّاسٍ وابن رَاهَوَيْه: أن المُعْتَمِر يتحلَّل بعد الطّواف، وإن لم يَسْعَ.
стр. 2646
قلت: ما هذا إلا جوابٌ رَكيْكٌ، ومناسبةُ ذِكر إهلالِ أُمِّه لِما قبله: أن الحاج يُسَنُّ له طوافُ القدوم، وليس له فسخُ الحجِّ إلى العُمْرَة، وأَمْرُه ﷺ أصحابَه بالفسخ كان من خصائص تلك السَّنَة لغير أصحاب الهَدْي، وأن طواف المُعْتَمِر في أوَّل قدومِه يقع ركنًا للعُمْرَة بدليل تحلُّلِهم بذلك، حتّى لو نَوى به طوافَ القدوم لَغَتْ نيَّتُه، وإنما يُستَحَبّ طواف القدوم للحاج، ويسمى: طواف القادم، والورُوْدِ، والوَارِد، والتَّحِيَّة.
* * *
١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
الحديث الثّاني:
(سجدتين)؛ أي: ركعتين للطواف، من إطلاق الجزء على الكل.
* * *
١٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بن عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ
стр. 2647
بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
الحديث الثّالث:
(الطّواف الأوّل) يُريد به طوافًا بعده سعيٌ، احترازًا عن طواف الوَداع.
(يَخُبُّ)؛ أي: يَرْمُل.
(يسعى)؛ أي: يَعدُو.
(والبطن) نصبٌ على الظرفية.
(المسيل): الوادي الّذي بين الصَّفا والمَروة، وهو قَدْرٌ معروفٌ قبْل الوصول للمِيْل الأخضر الّذي برُكْن المسجد إلى أن يُحاذي الميلَين الأخضرَين، أحدهما بفِناء المسجد، والثّاني بدار العبَّاس.
وفيه استحباب السَّعي في بطْن الوادي، والمشي فيما قبلَه وبعدَه، وعن مالك: لو تركَه لزِمتْه إعادتُه.
* * *
٦٤ - بابُ طَوَافِ النِّسَاء مَعَ الرِّجَالِ
(باب طَواف النِّساء مع الرِّجال)
١٦١٨ - وَقَالَ عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ ابن جُرَيْجٍ،
стр. 2648
أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابن هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْركْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: عَنْكِ، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا، وَعُبَيْدُ ابن عُمَيْرٍ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا.
الحديث الأوّل:
(قال عمرو بن علي) كذا في رواياتٍ كثيرةٍ، ورواه أبو داود وغيره: (قال لي عمرو بن علي)، وكذا أخرجه البَيْهقي من رواية حَمَّاد ابن سالِم عن البخاريّ، وكذا أبو نُعَيم في "مُستخرَجه"، ثمّ قال بعده: هذا حديثٌ عزيزٌ ضيِّق المَخرَج.
(أخبرني عطاء) مفعوله الّذي هو مخبَرٌ به هو قوله بعد ذلك: (قال كيفَ) إلى آخره.
(أو منع ابن هشام) هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام ابن الوليد بن المُغيرة المَخْزومي، وكان أمير مكَّة أيّام هِشَام بن عبد
стр. 2649
الملِك بن مَرْوان، وهو خاله.
(كيف يمنعهن) بلفْظ الخِطَاب، وبلفْظ الغَيبة، أي: كيف يمنعهنَّ المانِع؟
(قلت) هو من مَقول ابن جُرَيج.
(بعد الحجاب)؛ أي: بعد آية الحِجَاب، وهي: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٣١]، أو: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ [الأحزاب: ٥٣].
(أو قبل) بالضمِّ، أو بالتَّنوين.
(أدركت)؛ أي: طواف النِّساء معهم.
(حَجْرة) نُصب على الظَّرف، وهو بفتح الحاء، وسكون الجيم، وراء مهملة، أي: ناحِيَة معتزلة، ويُروى بالزاي، أي: مَحجُوزًا بينها وبين الرِّجال بثوبٍ ونحوه.
(يستلم) بالرفع والجزم.
(تستلمي) بحذف النون.
(عنك)؛ أي: عن جِهَة نفْسك.
(أبت)؛ أي: منَعَتْ عائشةَ الاستلامَ.
(حين) في بعضها: (حتّى)، ومعنى هذا التركيب: إذا أرَدْنَ الدُّخول وقفْن قائماتٍ حتّى يدخلْنَ حالة كون الرجال مُخرَجين منه.
(وكنت) هو من قَول عَطاء.
(وعُبيد) بالتَّصغير، ولدَ زمان النّبي ﷺ .
стр. 2650
(ثَبير) بفتْح المثلَّثة، وكسر الموحَّدة: جبَلٌ عظيمٌ بالمُزدلِفة على يَسَار الذَّاهب منها إلى مِنَى وعلى يمين الذَّاهب من مِنَى إلى عرَفاتٍ، وللعرَب جِبَال أُخرى تسمَّى ثَبير أيضًا.
(قبة)؛ أي: خَيْمة.
(تركية) قال (ط): أي: صغيرةٌ من لُبُودٍ، وقال صاحب "المُفْهِم": هي الّتي لها بابٌ، ويُعبَّر عنها بالخَيْمة.
(غير ذلك)؛ أي: غير الخَيْمة، أي: كانت مُحتجزةً عنا بهذه الخَيْمة فقط.
(درعًا) هو القَميص.
(موردًا)؛ أي: أحمر، وليس المراد أنَّه رآها، بل رأَى ما عليها على سَبيل الاتفاق، وقال (ط): ثبَت في بعض الرِّوايات أنه قال: (وأنا صبيٌّ).
* * *
١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ زينَبَ بنتِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْج النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"، فَطُفْتُ وَرَسُولُ الله ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.
стр. 2651
الحديث الثّاني:
(اشتكى)؛ أي: مَرِضَ.
(من وراء النَّاس)؛ أي: لأنَّ سنَّة النِّساء التَّباعد عن الرجال، وأيضًا فربما يتأذَّى النَّاس بدابَّتها، وإنّما طافتْ في حال صلاته ليكون أسترَ لها، وهذه الصّلاة كانت الصُّبح، وسبَق الحديث في (باب: إدخال البَعير المسجد).
* * *
٦٥ - بابُ الْكَلَامِ فِي الطَّواف
(باب الكَلام في الطَّواف)
وبعده في معناه.
١٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "قُدْهُ بِيَدِهِ".
* * *
стр. 2652
٦٦ - بابُ إِذا رَأَي سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ
(باب: إذا رأَى سيرًا أو شيئًا يُكره في الطَّواف قطَعه)
وأدخلَه (ك) لذلك.
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ.
(سير) بفتح المهملة، وسُكون الياء، وبالراء: ما يُقَدُّ من الجِلْد، والقَدُّ: الشَّقُّ طُولًا، قيل: إنَّ الجاهليَّة كانوا يتقرَّبون بجرِّ الطَّائف بمثْل ذلك إلى الله تعالى.
(فقطعه)؛ أي: لأنَّ القَوْد بالأزِمَّة إنّما هو للبهائم.
(قدْهُ) أمْرٌ من القَوْد، وهو الجَرُّ، قيل: ليس فيه ما يُترجم عليه البخاريّ من الكلام في الطَّواف.
قلت: بل فيه، وهو قوله: (قُدْهُ بيَدِه)، وإنّما ظَنَّ المعترِض أن المراد بيده: أشار بيده أن قُدْه، والإشارة وإنْ نُزِّلتْ منزِلة الكلام، لكنْ ليس بكلامٍ حقيقةً، لكنْ قد ورَد في الحديث الآتي عن ابن عبَّاس رواية: أنَّه ﷺ مرَّ وهو يطُوف بالبَيت بإنسانٍ يقُود إنسانًا بخزامٍ في أنفه، فقطَعه وأمرَه أن يقوده بيده.
قال (ك): قيل: اسم الرَّجل المَقُود: ثَوَاب -ضدُّ العِقَاب-،
стр. 2653
وقال غيره: إنَّ القائِد والمَقُود لم يُسمَّ واحدٌ منهما، بل أخرج ابن مَنْدَه بإسنادٍ غريبٍ عن خَليْفة بن بِشْرٍ، عن أبيه: أنه أسلَمَ، فذكَر حديثًا، قال: ثمّ لقيَه النبيُّ ﷺ هو وابنه مقرونيَن، فقال: ما هذا؟، فأخَذ الحبْلَ فقطَعه.
* * *
٦٧ - بابُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ
(باب: لا يطُوف بالبَيت عُريانٌ (١)، ولا يحُجَّ مشركٌ)
أسقطه (ك)، وأدخل حديثَه في ترجمة الكلام في الطَّواف، وقال: إن الحديث مرَّ في (باب: ما يستر من العَورة).
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ، قَالَ ابن شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: "أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".
(في الحجة)؛ أي: سنة تسْعٍ.
(يوم النَّحر) ظرفٌ لقَوله: (بعثَه).
стр. 2654
(في رهط)؛ أي: في جُمْلةِ رهْطٍ.
(يؤذن) راجعٌ إلى الرَّهْط باعتبار اللَّفظ، ويجوز (أن) يكون لأبي هُريرة على الالتِفات.
(أن لا يحج) بالنَّصب وبالرفع على أنَّ أن مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، أي: أنَّ الشأْن وما عُطف عليه مثله، وقال التَّيْمِي: يجوز أن يكون: (لا يَحُجَّ) نهيًا، فيكون: (ولا يطوف) بالجزم، أي: بتشديد الواو، كما في: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
* * *
٦٨ - بابٌ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ
وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ: إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ. وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابن عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ ﵃.
(باب: إذا وقَفَ في الطَّواف)
أسقطه (ك)، وقال: إن البخاريَّ لم يذكُر فيه حديثًا إشارةً إلى أنه لم يجِدْ فيه حديثًا بشرطه.
(فيبني) (١) أي: يَعتبرُ بما مضَى ويَبني عليه ولا يَستأنِف.
* * *
(المكتوبة)؛ أي: المفروضة، وقال الشّافعيّ: تتأدَّى سنَّته بالفَريضة، نَواها أم لا، وما استَدلَّ به الزُّهْرِي ليس بصريحٍ أن الركعتين نَفْلٌ، فيحتمل أنهما الصُّبح ونحوها من الفرض.
* * *
١٦٢٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄ فَقَالَ: لَا يَقْرَبِ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
الحديث الثّاني:
(حتّى يطوف بين الصفا والمروة) إطلاق الطَّواف على ذلك مجازٌ، أو حقيقةٌ لغويةٌ، وغرَضه أنه لا يجوز أن يقَع على امرأته قبْل السَّعي؛ فإنَّه ﷺ لم يفعله، ولنا فيه أُسوةٌ حسنةٌ.
* * *
٧٠ - بابُ مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ
(باب مَنْ لم يقرب الكعْبة)
مِن قَرُب -بالضمِّ-: إذا دنَا، وقَرِبْتُه -بالكسر- أَقْرَبُه، أي: دنَوتُ منه، والقُرب المقصود أن الحاجَّ لا يطُوف بعد طواف القُدوم حتّى يرجِعَ من عرَفة، وبذلك قال مالكٌ.
* * *
стр. 2657
٧١ - بابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ
وَصَلَّى عُمَرُ ﵁ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ.
(باب مَنْ صلَّى ركعتَي الطَّواف خارجًا من المَسجد)
أدخل (ك) ما فيه فيما قبله، وأسقطه.
* * *
١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ .
١٦٢٦ / -م - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بن أَبي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْج النَّبيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْح فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ"، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ.
(الغساني) بمعجمةٍ مفتوحةٍ، وبمهملةٍ مشدَّدةٍ، وبنونٍ، قال ابن السَّكَن: وصحَّفه بعضهم بضمِّ المهملَة، وتشديد المعجَمة، وقال بعضهم: العُثْماني بمثلَّثةٍ.
стр. 2658
واعلم أنَّ الدَّرَاقُطْني استدرك على البخاريّ أنه لم يذكُر زَيْنَب في هذا الطَّريق بين عُروة وأم سلَمة، وقد وصلَه غيره.
قال (ك): عُروة سمع من أُم سلَمة، فلعلّه روى عنها تارةً بواسطةٍ، وتارةً بدونها.
(فلم تصل) يحتمل أنها طافتْ حين أُقيمت الصَّلاة، ثمّ صلَّت الفَريضة ورأَتْه مُجزِئًا عن ركعتَي الطّواف.
* * *
٧٢ - بابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ
١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
(باب مَنْ صلَّى ركعتَي الطَّواف خلْف المَقام)
أسقطه (ك) أيضًا؛ لأن الأحاديث متقاربة في المعنى، وكذا أسقط:
* * *
стр. 2659
٧٣ - بابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ
وَكَانَ ابن عُمَرَ ﵄ يُصَلِّي رَكعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ الصُّبْح، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكعَتَيْنِ بِذِي طُوًى.
(باب الطَّواف بعد الصُّبْح والعصْر)
وذكر ما فيه في التّرجمة السابقة.
* * *
١٦٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن عُمَرَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُريْعٍ، عَنْ حَبيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ.
١٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبهَا.
الحديث الأول، والثّاني:
(المذكر)؛ أي: الواعظ.
стр. 2660
(السّاعة)؛ أي: عند الطُّلوع، لكن المكروه ما لا سبَب له، وهذه لها سبَبٌ، وهو الطّواف إلا أنهم كانوا يتحرَّون ذلك الوقْت ويُؤخِّرونها قصْدًا إليه، فلذلك رمَتْه؛ لأن التحرِّيَ له -وإنْ كانت الصَّلاة لها سبَبٌ- مكروهٌ.
ووجْهُ تعلُّق الحديث بالترجمة: أن الطَّواف صلاةٌ، أو مُستلزِمٌ للصلاة المسنونة بعده.
* * *
١٦٣٠ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بن مُحَمَّدٍ هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبيدَةُ ابن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بن رُفَيع، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الله بن الزُّبَيْرِ ﵄ يَطُوفُ بَعْدَ الْفَجْرِ، ويُصَلِّي رَكعَتَيْنِ.
١٦٣١ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ الله بن الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيُخْبرُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إلا صَلَّاهُمَا.
الثّالث:
(إلا صلاهما)؛ أي: الركعتين، وسبَق الحديث في (باب: ما يُصلّى بعد العصر).
* * *
الْمُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يَبيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.
الحديث الأوّل:
(ليالي منى) هي ليلة الحادي عشَر، والثّاني عشَر، والثّالث عشَر.
قال (ن): يدلُّ على أمرين: أن المبيت ليالي التَّشريق مأمورٌ به، [وهل هو واجب أو سنة] (١) قال أبو حنيفة: سنَّةٌ، والآخرون: واجبٌ، وأنَّ أهل السِّقاية يجوز لهم أن يتركُوه، ويذهبوا إلى مكّة يستَقُوا باللّيل الماءَ من زَمْزَم للحاجِّ، ولا يختصُّ عند الشّافعيّ بالعبَّاس بل كلُّ من وَليَ السِّقاية له ذلك، وقيل: يختصُّ به، وقيل: بآل العبَّاس، والسِّقاية كانت للعبَّاس في الجاهلية، فأقرَّها النّبيّ ﷺ له، فهي حقٌّ لآل العباس أبدًا.
قال الأَزْرَقي: كانتْ بيد عبْد مَنَاف، يحمل الماء في المزاوِد، والمزاوِد إلى مكَّة، يُسكَب منها في حِيَاضٍ بفِناء الكعبة للحُجَّاج، ثمّ وليَها هاشم، ثمّ عبد المطَّلب، حتّى حفَر زَمْزَم، فصار يشتري الزَّبيب فَيَنبِذُه في ماء زَمْزَم وَيَسقِي النَّاسَ، وكان أيضًا يسقِي اللَّبن بالعسَل في حوضٍ آخر، فقام بأمْرٍ السِّقاية بعده العبَّاس في الجاهلية، ثمّ أقرَّها النّبي ﷺ يوم الفتْح، ولم تزَلْ في يده حتّى مات، فوليَها عبد الله، ثمّ ابنه علي، وهلُمَّ جرًّا.
* * *
стр. 2663
١٦٣٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ! اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ الله ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: "اسْقِنِي"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: "اسْقِنِي"، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: "اعْمَلُوا، فَإنَّكمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ"، ثُمَّ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لنزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ"، يَعْنِي عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إلَى عَاتِقِهِ.
الحديث الثّاني:
(السقاية) موضع سَقْي الماء.
(يا فضل)؛ أي: ابن العبَّاس.
(فقال: اسق) الفاء فَصيحةٌ، أي: فذهَب فأتَى به، فقال له: اسْقِ.
(ويعملون فيها)؛ أي: يَنْزَحون الماء.
(لولا أن تغلبوا)؛ أي: مِن ازدِحام النَّاس عليكم، أو تُغلَبوا بأن يجِبَ عليكم ذلك بسبَب فِعْلي.
قال التُّوْرِبِشْتي: أو تُغلَبوا بأن ينْزِعها الولاةُ منكم حِرْصًا على حِيَازة هذه المأْثَرة.
стр. 2664
قال (خ): ففيه أنَّ فِعْله في أمر الشّريعة للوُجوب، وفيه أنه لم يحرم عليه الصَّدقة الّتي سبيلها المَعروف كالشُّرب من السِّقايات المُعدَّة للمَارَّة، وفيه إثبات أمْرِ سقاية الحاجِّ.
* * *
٧٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ
(باب ما جاءَ في زَمْزَم)
بينها وبين الكعبة قَريبٌ من أربعين ذراعًا، سُميت بذلك لكثرة مائها، وإنّما الزَّمْزم هو الكثير، وقيل: لِزَمِّ هاجرَ ماءَها حين انفجَرت، أي: ضمِّها، وقيل: لزَمْزمَة جبريل وكلامه، وسيأتي في (كتاب الأنبياء) بَحْثُ الملَك إيَّاها بعَقِبه أو بجَناحه.
١٦٣٦ - وَقَالَ عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنسُ بن مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ".
стр. 2665
الحديث الأوّل:
سبَق بشرحه أول (كتاب الصّلاة).
* * *
١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابن سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إلا عَلَى بَعِيرٍ.
الثّاني:
(قائم) فيه الرُّخصة في الشُّرب قائمًا، وقيل: الشُّرب من زَمْزم من غير قيام يشقُّ؛ لارتفاع ما عليها من الحائط.
(ما كان)؛ أي: النبيُّ ﷺ .
* * *
٧٧ - بابُ طَوافِ الْقَارِنِ
(باب طَواف القارِن)
١٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ