← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

٧٤ - بابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا (باب المَريْض يطُوف راكِبًا) أسقطه (ك)؛ لسبْق الحديث قريبًا، وشرحِه. ١٦٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهْوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أتى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ. ١٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ بنةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ أنِّي أَشْتكِي، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"، فَطُفْتُ وَرَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. * * * ٧٥ - بابُ سِقَايَةِ الْحَاجِّ (باب سِقاية الحاجِّ) ١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أَبي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بن عَبْدِ

стр. 2662

الْمُطَّلِبِ ﵁ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يَبيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. الحديث الأوّل: (ليالي منى) هي ليلة الحادي عشَر، والثّاني عشَر، والثّالث عشَر. قال (ن): يدلُّ على أمرين: أن المبيت ليالي التَّشريق مأمورٌ به، [وهل هو واجب أو سنة] (١) قال أبو حنيفة: سنَّةٌ، والآخرون: واجبٌ، وأنَّ أهل السِّقاية يجوز لهم أن يتركُوه، ويذهبوا إلى مكّة يستَقُوا باللّيل الماءَ من زَمْزَم للحاجِّ، ولا يختصُّ عند الشّافعيّ بالعبَّاس بل كلُّ من وَليَ السِّقاية له ذلك، وقيل: يختصُّ به، وقيل: بآل العبَّاس، والسِّقاية كانت للعبَّاس في الجاهلية، فأقرَّها النّبيّ ﷺ له، فهي حقٌّ لآل العباس أبدًا. قال الأَزْرَقي: كانتْ بيد عبْد مَنَاف، يحمل الماء في المزاوِد، والمزاوِد إلى مكَّة، يُسكَب منها في حِيَاضٍ بفِناء الكعبة للحُجَّاج، ثمّ وليَها هاشم، ثمّ عبد المطَّلب، حتّى حفَر زَمْزَم، فصار يشتري الزَّبيب فَيَنبِذُه في ماء زَمْزَم وَيَسقِي النَّاسَ، وكان أيضًا يسقِي اللَّبن بالعسَل في حوضٍ آخر، فقام بأمْرٍ السِّقاية بعده العبَّاس في الجاهلية، ثمّ أقرَّها النّبي ﷺ يوم الفتْح، ولم تزَلْ في يده حتّى مات، فوليَها عبد الله، ثمّ ابنه علي، وهلُمَّ جرًّا. * * *

стр. 2663

١٦٣٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ! اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ الله ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: "اسْقِنِي"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: "اسْقِنِي"، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: "اعْمَلُوا، فَإنَّكمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ"، ثُمَّ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لنزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ"، يَعْنِي عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إلَى عَاتِقِهِ. الحديث الثّاني: (السقاية) موضع سَقْي الماء. (يا فضل)؛ أي: ابن العبَّاس. (فقال: اسق) الفاء فَصيحةٌ، أي: فذهَب فأتَى به، فقال له: اسْقِ. (ويعملون فيها)؛ أي: يَنْزَحون الماء. (لولا أن تغلبوا)؛ أي: مِن ازدِحام النَّاس عليكم، أو تُغلَبوا بأن يجِبَ عليكم ذلك بسبَب فِعْلي. قال التُّوْرِبِشْتي: أو تُغلَبوا بأن ينْزِعها الولاةُ منكم حِرْصًا على حِيَازة هذه المأْثَرة.

стр. 2664

قال (خ): ففيه أنَّ فِعْله في أمر الشّريعة للوُجوب، وفيه أنه لم يحرم عليه الصَّدقة الّتي سبيلها المَعروف كالشُّرب من السِّقايات المُعدَّة للمَارَّة، وفيه إثبات أمْرِ سقاية الحاجِّ. * * * ٧٦ - بابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ (باب ما جاءَ في زَمْزَم) بينها وبين الكعبة قَريبٌ من أربعين ذراعًا، سُميت بذلك لكثرة مائها، وإنّما الزَّمْزم هو الكثير، وقيل: لِزَمِّ هاجرَ ماءَها حين انفجَرت، أي: ضمِّها، وقيل: لزَمْزمَة جبريل وكلامه، وسيأتي في (كتاب الأنبياء) بَحْثُ الملَك إيَّاها بعَقِبه أو بجَناحه. ١٦٣٦ - وَقَالَ عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَنسُ بن مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ".

стр. 2665

الحديث الأوّل: سبَق بشرحه أول (كتاب الصّلاة). * * * ١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابن سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ ﵄ حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إلا عَلَى بَعِيرٍ. الثّاني: (قائم) فيه الرُّخصة في الشُّرب قائمًا، وقيل: الشُّرب من زَمْزم من غير قيام يشقُّ؛ لارتفاع ما عليها من الحائط. (ما كان)؛ أي: النبيُّ ﷺ . * * * ٧٧ - بابُ طَوافِ الْقَارِنِ (باب طَواف القارِن) ١٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ

стр. 2666

وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا"، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ ﷺ : "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ"، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. الحديث الأوّل: (أهللنا)؛ أي: أحرمنا. (بعمرة) سبقت رواية: "لا نُريدُ إلا الحَجَّ"، ورواية: (فمنا من أهلَّ بعُمْرَة، ومن أهلَّ بحجة، ومن أهلَّ بهما)، ووجه الجمع: أنهم أحرموا بالحج، ثمّ أمر بالفسخ إلى العُمْرَة، ففسخ أكثرهم وصاروا متمتِّعين، وبعضهم بسبب الهْدي بقِي على ما كان عليه، وبعضهم صار قارِنًا. (قضاء حجنا)؛ أي: بعد أن طَهُرت، وطافت بالبيت. (التنعيم) قال التَّيْمي: هو أقرب الحِلِّ إلى الحرَم. (مكان) ظرفٌ، أي: بدلٌ، وقيل: قال ذلك تَطييبًا لقَلْبها. وفيه أن المرأة لا تُسافر بغير مَحرَم. وهذه العُمْرَة مستحبَّةٌ، خلافًا لقول أبي حنيفة: أن القارِن يطُوف طوافَين ويسعَى سعيَين. (طوافًا آخر)؛ أي: للحج، فإن الأوّل كان طواف العُمْرَة.

стр. 2667

(طافوا طوافًا واحدًا) فيه حُجَّةٌ على أبي حنيفة في إيجاب طوافين وسعيَين. وإسقاط الفاء من (طافُوا) فيه رَدٌّ على اشتراط النُّحاة إثباتَها في جواب (أمَّا)، وقال بعضهم: لا يُحذَف مستقِلًا، بل مع قَولٍ محذوفٍ، أى: نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]؛ أي: فيُقال لهم: أكفَرتُم، قال ابن مالك: هذا ونحو قوله ﷺ : "أمَّا مُوسَى كأَنِّي أنظُرُ إليه"، "أمَّا بعدُ؛ ما بالُ رجالٍ" يُعلم بأنَّ مَنْ خصَّه بحذْف القَول معه مقصِّرٌ في فَتواه، وعاجزٌ عن تصوُّر دعواه. * * * ١٦٣٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ دَخَلَ ابنهُ عَبْدُ الله بن عَبْدِ الله، وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ، فَيَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَلَوْ أقمْتَ، فَقَالَ: قَدْ خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. الحديث الثّاني: (وظهره)؛ أي: رِكَابه، وهي الإبل الّتي تُركب، والغرَض أنه

стр. 2668

كان عازِمًا مُستَوفِزًا أحضَر مَركوبَه لذلك. (لا آمن) بفتح الهمزة وكسرها، كما تقُول في: اعِلم المضارِع أعلَمُ، وفي بعضها: (لا أَأْمَن) على الأصل. (العام) نصبٌ على الظَّرف، و (كان) تامةٌ، وفاعلها (قِتال). (فلو) جوابها محذوفٌ، أي: لكان خيرًا، أو هي للتمنِّي فلا جوابَ لها. (فإن يحل) مبنيٌّ للمفعول، وفي بعضها: (فإنْ حِيْلَ) بلفْظ الماضي، فعلى الأوّل جوابه يُرفَع ويُجزم، وعلى الثّاني يُجزم فقط، والإشارة بما فعلَه النبيُّ ﷺ هو تحلُّله في الحُدَيبيَة حيث منَعُوهُ. (أشهدكم) لم يكتَفِ بالنيَّة، بل أراد إعلامَ من يُريد الاقتداء به. * * * ١٦٤٠ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نزَلَ الْحَجَّاجُ بِابن الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، إِذًا أَصْنَعَ كمَا صَنَعَ رَسُولُ الله ﷺ ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أني قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ

стр. 2669

وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ . الحديث الثّالث: (نزل الحجاج)؛ أي: الثَّقَفي لقِتَال ابن الزُّبَير. (كائن) بالرفع خبر (إِنَّ)، وبالنَّصب على التَّمييز، أو الاختصاص. (إذن أصنعَ) بالنصب لا غير. (البيداء) موضعٌ بين مكّة والمدينة، والمراد قُدَّام ذي الحُلَيفة، وأصله: الأَرْض المَلْساء، والمَفَازة. (إلا واحدًا) بالرفع، وفي بعضها بالنصب على مذْهب يُونس على حَدِّ: ومَا الدَّهْرُ إلا مَنْجَنُونًا بأَهْلِهِ ... وما صاحِبُ الحاجَاتِ إلا مُعذَّبًا والمعنى: أن حكمهما واحدٌ في جواز التحلُّل منهما بالإحصار، ففيه صحَّة القياس؛ لأنه قاسَ الحجَّ بالعُمرة الّتي تحلَّل [منها] ﷺ بالحُديبيَة. (قُدَيد) بضم القاف، وفتح المهملة الأُولى: ماءٌ، ويُسمَّى مَوضعه به. (ولم يرد)، إذا لم يَجِبْ عليه دمٌ بارتكاب محظوراتِ الإحْرام. (حتّى) غايةٌ للأفعال الأربعة.

стр. 2670

(قضى)؛ أي: أَدَّى. (بطوافه الأوّل) لم يُرد به طوافَ القُدوم؛ إذ لا معنى له، بل أراد أنه لم يطُف في قِرانه إلا طَوافًا واحدًا. ففيه دليلٌ أنه ﷺ كان قارنًا. * * * ٧٨ - بابُ الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ (باب الطَّواف على وُضوءٍ) ١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عِيسَى، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بن الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ، أنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ عُمَرُ ﵁ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ ﵁، فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ الله بن عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبي الزُّبَيْرِ بن الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءِ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابن عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابن عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلونَهُ، وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ

стр. 2671

مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَؤُنَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لَا تَحِلَّانِ. ١٦٤٢ - وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. (لم تكن عُمْرَة) بالرفع والنَّصب. قال (ع): كأنَّ السائل لعُروة إنّما سأله عن فَسْخ الحجِّ، فأعلمَه أنَّ النّبيّ ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه، ولا مَنْ جاءَ بعدَه. (أول) بدَلٌ عن الضَّمير، والطَّواف هو المفعول الثّاني. (الزُّبَير) بدلٌ من (أبي). (لم ينقضها)؛ أي: لم يفسخها. (فلا يسألونه)؛ أي: أفلا، فحَذَف الاستفهام. (حين) في بعضها: (حتّى)، وهو أظهر في المعنى. (من الطّواف) قال (ط): لا بُدَّ هنا من تقدير أوَّل، أي: أوَّل مِن الطَّواف، قال (ك): لا حاجةَ لذلك؛ إذ معناه: ما كان أحدٌ منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد، لأجل الطّواف، أي: لا يشتغلون بتحية المسجد ولا غيرها، وفي بعضها: [(حتّى) بدل (العين)، وهو أظهر، وأمّا كون] (١) (من) بمعنى (لأجل) كثيرًا، لا يقال: ما كانوا يؤول

стр. 2672

إلى كانوا يبدؤون بالشيء الآخر، لأن نفي النَّفْي إثبات، وهو نقيض المقصود، لأنا نقول هو تأكيد للنفي السابق أو هو ابتداء كلامٍ. (ولا أحد) عطفٌ على فاعل (لم ينقضها)، أي: لا ابن عُمر ولا أحدٌ. قال: وفيه حُجَّةٌ لمن اختار الإفرادَ؛ لأن النّبيّ ﷺ -ولا أحدًا [من صحبه]- لم يَعدِل إلى تمتُّعٍ ولا قِرَانٍ. (مسحوا) مؤوَّل بأنهم طافوا، أو سعوا وحَلَقوا، فحذف للعلم به كما سبق بيانه قريبًا، ولا يُنافي هذا قوله: إنهما لا يحلان؛ لأن الأوّل في الحجِّ، والثّاني في العُمْرَة، وغرَضه انهم كانوا إذا أحرموا بالعُمْرَة يحلُّون بعد الطَّواف ليُعلم أنهم إذا لم يحلُّوا بعده لم يكونوا معتمِرين ولا فاسخِين للحج، وذلك لأن الطَّواف في الحجِّ للقُدوم، وفي العُمْرَة للرُّكْن. * * * ٧٩ - بابُ وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ الله (باب وُجوبِ الصَّفا والمَروةِ) هو على حذْف مضافٍ، أي: وجوب سَعْي الصفا والمروة؛ لأن الحكم إنّما يتعلَّق بالأفعال لا بالذَّوات، وكذا في قوله: (وجعل)؛ أي: السَّعي بينهما، وفي بعضها: (وجعلا).

стр. 2673

(شعائر) جمع شعيرةٍ، وهي العلّامة، أي: جُعِلا من علامات طاعة الله. * * * ١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ، سَألْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فَوَالله مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابن أُخْتِي! إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَّةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونها عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلوا رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا كنَّا نتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ الله ﷺ الطَّوَافَ بَينَهُمَا، فَلَيسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْم، يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إلا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ بِمَنَاةَ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الله تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! كنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،

стр. 2674

وَإِنَّ الله أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَذْكرِ الصَّفَا، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ نزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كلَيْهِمَا؛ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الإسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الله تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. (أرأيت)؛ أي: أخبرْني عن هذه الآية؛ إذ مفهومها عدَم وُجوب السَّعي بينهما؛ لأن فيها نفْي الجُناح، وهو الإثم في الطّواف بهما، فمِنْ أين الإثْم في ترك ذلك؟، فأجابته بأنه: (لو كانت كما أولتها عليه كان: لا جناح عليه أن لا يطوف)؛ أي: فكان ينتَفي الإثم عمَّن لم يطُف، فيُعرف أنه غير واجبٍ. قال (ن): وهذا من بَدِيْع عِلْمها، وثاقِب فهمها، وكثرة معرفتها بدقائق الألفاظ؛ لأن الآية دلَّتْ على رفْع الجُناح عن الطائف، فلا دلالةَ فيها لا على الوُجوب، ولا على عدَمه، وبَيَّنت السبَبَ في نُزولها، والحكمةَ في نظْمها، وقد يكون الفعل واجبًا، ويعتقدُ الإنسان أنه يمتنع إيقاعه على صفةٍ مخصوصةٍ، كمَنْ عليه صلاة الظُّهر فظنَّ أنه لا يجوز فعْلُها عند الغُروب، فسأَل، فقيل في جوابه: لا جُناحَ عليك إنْ صلَّيتَها في هذا الوقت، فإنَّ الجَواب صحيحٌ، ولا يقتضي نفْيَ

стр. 2675

وجوب صلاة الظهر. (لِمَناةَ) بفتح الميم، وخِفَّة النون: اسمُ صنَمٍ كان نصَبه عَمْرو بن لُحَيٍّ بالمُشَلَّل ممّا يلي قُدَيدًا، فجرُّه بالفتحة للعلَّمية والتَّأْنيث. (الطاغية) فاعلُه، من الطُّغيان، صفةٌ لها، ولو رُوي بكسر (مَنَاة) وإضافتها للطَّاغِية، ويكون موصوفُ الطاغية محذوفًا، أي: الفُرقة الطَّاغية، وهم الكفَّار = لجازَ. (المُشَلَّل) بضم الميم، وفتح المشدَّدة: موضعٌ قريبٌ من قُدَيد قريب البحر، فلمَّا كان صنم الأنصار بالمُشَلَّل، ولغيرهم صنَمان بالصَّفا: إِسَافٌ بكسر الهمزة، وخفَّة السين، وبالمَرْوَة نائِلَة، بالنُّون، والهمزة، والمَدِّ، تَحرَّجوا من الطَّواف بينهما كراهيةً لذَينِكَ الصَّنَمَين، وحُبهم صنَمهم الّذي بالمُشَلَّل. (يتحرج) بمهملةٍ، ثمّ جيمٍ، أي: يَخافُ الحرَج، ومقصود عائشة: أنَّ نفْي الحرَج لم ينصرف إلى نفي الفعل، بل إلى مَحَلِّ الفِعل. قال (ش): لأنهم كانوا يعبُدون في تلك البُقعة الأصنامَ، فتحرَّجوا أن يتخذونها مَعبَدًا لله . قلتُ: سياق ما ذكَرتْه عائشةُ مِنْ أنَّ لهم صنَمًا بالمُشَلَّل يُنافي أن التحرُّج كان لأنهم كانوا يعبدون الأصنامَ عند الصَّفا والمروة، فكرِهوا أن يُعبد الله في ذلك الموضع المكروه، إنّما هذا سبَبٌ آخر محتملٌ خارجٌ عن السَّبَب الّذي ذكرتْه عائشة، والمذكورِ بعده.

стр. 2676

(وقد سن)؛ أي: شرَع وجعلَه رُكنًا، واستِفادةُ ذلك إمّا من فِعْله مع انضمام: "خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُم"، أو فهِمتْ بالقَرائن أنَّ فِعْله للوُجوب، أو أنَّ مَذْهبهما أنَّ مجرَّد فِعْله للوجوب كما قال به من العُلماء: ابن سُرَيْج وغيره، فالسَّعي ركنٌ عند الشَّافعي، ومالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: واجبٌ يصحُّ الحجُّ بدُونه، ويُجبر بدمٍ. (ثمّ أخرت) هو من قول الزُّهْرِي. (لعلم) بفتح اللام الأُولى، وتنوين علمٍ، وفي بعضها: (إن هذا العِلْمَ)، منتصبٌ صفةً لهذا. (كنت) بتاء المتكلِّم، وقال (ك): إنها تاء المخاطَب على النُّسخة الأُولى، وهي: (لعِلْمٌ). قال: (وما) موصولةٌ، نصبٌ على الاختصاص، أو رفعٌ صفةً، أو خبر بعد خبر، و (ما) نافيةٌ، و (كنتُ) بصيغة المتكلِّم، وحاصلُه استِحسان قَولها. (كلاهما) هو على لُغة مَنْ يُلزمها الألف دائمًا، أي: فالآية لردِّ معتقَد الفريقَين صريحًا. (حتّى ذكر ذلك)؛ أي: الطَّوافَ بينهما بعد ذِكْر الطَّواف بالبيت، وفي بعضها: (بعد ذلك)، أي: إن لفْظَ (ما ذَكَر) يدلُّ على ذلك، و (ما) مصدريةٌ، والكاف مقدرةٌ كما في: زيدٌ [أسدٌ] (١)، أي: ذكر السَّعي بعد ذِكْر الطَّواف، فذكر الطَّواف واضحًا جليًّا، ومَشروعًا

стр. 2677

مأْمورًا به. * * * ٨٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: السَّعْيُ مِنْ دارِ بني عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بني أَبي حُسَيْنٍ. (باب ما جاءَ في السَّعْي) (بني عَبَّاد) بفتح المهملة، وشَدَّة الموحَّدة، وبالمهملَة: مِن طرَف الصَّفا. (زقاق بني حسين) هو من طرَف المَرْوة. * * * ١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عُبَيْدِ بن مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بن يُونُس، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: كَانَ عَبْدُ الله يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَالَ: لَا، إلا أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ.

стр. 2678

الحديث الأوّل: [(الطّواف الأول): سواءٌ القُدوم [أو] الرُّكن. (خب)؛ أي: رمَلَ في الأَشْواط الثّلاثة]. (١) (ومشى)؛ أي: لا يَرْمُل. (اليماني) المشهور فيه تخفيف الياء. (يَدعه) يَتركُه، والغرَض أنه كان يمشي بين اليمَانيين عند الازدِحام ليَكون أيسرَ لاستِلامه، وسبق في (باب الرَّمَل). * * * ١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بن دِينَارٍ، قَالَ: سألْنَا ابن عُمَرَ ﵁ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: أَيَأْتِي امْرَأتهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. ١٦٤٦ - وسَألْنَا جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄ فَقَالَ: لَا يَقْرَبنهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. الحديث الثّاني: (قال: قدم) وجْه مطابقة الجَواب للسُّؤال: أنَّه يجب متابعته ﷺ ،

стр. 2679

وهو لم يتحلَّل من عُمْرَته، حتّى سعَى، فلا يَحِلُّ إتْيان المرأة قبلَه. * * * ١٦٤٧ - حَدَّثَنا المَكِّيُّ بن إِبْرَاهِيمَ، عنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرني عَمْرُو بن دِينارٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ ﵄ قالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. الثّالث: في معنى ما قبله. * * * ١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: قُلْتُ لأَنسِ بن مَالِكٍ ﵁: أكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نعمْ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. الرابع: (من شعائر الجاهلية) قال (ك): بخلاف الطَّواف؛ فإنه لم يكُنْ من شعائرهم، وفيه نظَرٌ. (زاد الحُميدي)؛ أي: لفظَ: (حدَّثنا)، وسمعتُ بدَلَ العَنْعنة؛

стр. 2680

فإنَّ سُفيان من المُدلِّسين، فيرتفع بذلك الخِلاف في عنْعنته. * * * ١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ الله ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنِ ابن عَبَّاس مِثْلَهُ. الخامس: (ليُرِي) بضمِّ أوله، وكسر ثانيه. * * * ٨١ - بابٌ تَقْضي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلا الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (باب تقْضي الحائِضُ المناسِكَ كلَّها إلا الطَّواف) ١٦٥٠ - حَدَّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: "افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ

стр. 2681

لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي". الحديث الأوّل: (غير أن لا تطوفي)، (لا) زائدةٌ. * * * ١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، قَالَ، وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَبيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله قال: أَهَلَّ النَّبيُّ ﷺ هُوَ وأَصْحَابهُ بالحَجِّ، ولَيسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُم هَدْيٌ غَيرَ النَّبيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبيُّ ﷺ ، فَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: ننطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ فَبَلَغَ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! تنطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيم، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. الثّاني: (وقال لي خليفة)؛ أي: على سَبيل المُذاكرة، ولو كان على

стр. 2682

سَبيل التَّحمُّل لقال: حدَّثنا. (ويطوفوا)؛ أي: بالبيت، وبالصَّفا والمَرْوة. (يقطر)؛ أي: مَنِيًّا بسبَب قُرب عهدنا بالجِماع؛ لتمتُّعنا بالنِّساء. (فبلغ)؛ أي: ذلك (النّبيّ ﷺ ) بالنصب، وهو أنهم تمتَّعوا، وقُلوبهم لا تَطيْب به؛ لأنهم كانوا يُحبُّون موافقتَه ﷺ . (لو استقبلت)؛ أي: لو عرَفْتُ أوَّلَ الحال ما عرَفتُه آخِرًا من جواز العُمْرَة في أشْهر الحجِّ لَمَا أهديتُ، وكنتُ متمتِّعًا؛ لمُخالفَة الجاهلية، ولا حلَلْتُ، لكنَّ المُهدي يمتنِعُ ذلك عليه، وهو المُفرِد والقارِن، حتّى يَبلُغَ الهدْيُ مَحِلَّه، وذلك يومَ النَّحر لا قَبْلَه. قال (ن): احتجَّ به من قال: التمتُّع أفضَل؛ لأنه ﷺ لا يتمنَّى إلا الأفْضَل، وأُجيب: بأنَّه إنّما قال ذلك لأجْل فَسْخ الحجِّ إلى العُمْرَةِ الّذي هو خاصٌّ بهم في تلْك السَّنَة فقَطْ مُخالفةً للجاهلية يُطَيِّب بذلك قُلوبَ أصحابه، أي: ما منَعني من مُوافقتكم إلا هذا. (طهرت) بفتح الهاء وضمِّها، وسبَق شرح الحديث في (كتاب الحَيْض)، في (باب: امتِشاط المرأة). * * * ١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بن هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأةٌ،

стр. 2683

فَنَزَلَتْ قَصْرَ بني خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنْ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ثِنْتَي عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: "لِتُلْبسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ"، فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا -أَوْ قَالَتْ: سَأَلنَاهَا- فَقَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ الله ﷺ إلا قَالَتْ: بِأَبي، فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نعمْ، بِأَبي، فَقَالَ: "لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ -أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ- وَالْحُيَّضُ، فيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى"، فَقُلْتُ: الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ؟ وَتَشْهَدُ كَذَا؟ وَتَشْهَدُ كَذَا؟. الحديث الثّالث: (الكَلْمَى) جمْع كَلِيْم، أي: جَرِيْح. (الجلباب): الإزار. (أن لا تخرج)؛ أي: في فَجْر يوم العيد. (بأبي)؛ أي: مُفَدَّى بأَبي، وقد تُقلَب همزة أبي ياءً، يُقال: بِيَبي، وقد يُبدَل آخره ألِفًا، ويُروى: (بأَبَا)، وهي لغةٌ بإبدال الياء

стр. 2684

المُبدَلة من الهمزة ألِفًا، وسبق الحديث في (باب شُهود الحائِض). * * * ٨٢ - بابُ الإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ، وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْمُجَاوِرِ يُلَبي بِالْحَجِّ، قَالَ: وَكَانَ ابن عُمَرَ ﵄ يُلَبي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابرٍ ﵁: قَدِمْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابرٍ: أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءَ. وَقَالَ عُبَيْدُ بن جُرَيْجٍ لاِبن عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ النَّبيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تنبَعِثَ بِهِ رَاحِلتُهُ. (باب الإهْلال مِن البَطْحاء) أي: الإحْرام من وادٍ بمكة. (للمكي)؛ أي: الخارِج بقَرينة إذا خرَج إلى منى بخلاف المُعتمِر؛ فإنّه إنّما يُحْرِم من أَدْنى الحِلِّ.

стр. 2685

(وللحاج)؛ أي: الآفَاقِيِّ؛ لأنه قَسيمٌ للمَكِّي، فالمراد به المتمتِّع؛ فإن مِيْقاته نفس مكّة لا غيرها، سواءٌ في الحِلِّ أو الحرَم. (المجاور)؛ أي: المُقيم بمكة. (حتّى يوم التروية)؛ أي: ثامِن الحِجَّة بجرِّ يومٍ بـ (حتّى)، بمعنى: إلى. ووجه دلالته على التَّرجمة: أنَّ الاستِواء على الرَّاحلة كنايةٌ عن السَّفَر، فابتداء الاستِواء هو ابتداء الخُروج في البلَد. (بظهر)؛ أي: مِن ورائنا يومَ التَّرْوية حالَ كوننا مُلَبين، يُعلم أنهم حين الخُروج كانوا مُحْرِمين، وسبق شرح الحديث في (باب غَسْل الرِّجْلين في النَّعلَين) من (كتاب الوُضوء). (تنبعث) من بَعثْتُ النَّاقةَ، أي: أَمرتُها فانْبعثَتْ. * * * ٨٣ - بابٌ أَيْنَ يُصَلِّى الظُّهْرَ يَوْم التَّرْوِيَة ؟ (باب: أَينَ يُصلِّي الظُّهر يَوم التَّروية؟) ١٦٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَس بن مَالِكٍ ﵁، قُلْتُ: أَخْبرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ

стр. 2686

التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. الحديث الأوّل: (علقته)؛ أي: أَدركتُه، وفَهمتُه. (النَفْر) بسكون الفاء: الرُّجوع من مِنَى. (بالأبطح) مكانٌ متَّسِعٌ بين مكَّة ومِنَى، وهو المُحَصَّب. وفيه مُتابعة الأُمراء، والتَّحرُّز عن مُخالفتهم الجَماعةَ، وأنَّ ذلك ليس بنسُكٍ واجبٍ عليه. * * * ١٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَقِيتُ أَنَسًا، وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بن أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَلَقِيتُ أَنَسًا ﵁ ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبيُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ؟ فَقَالَ: انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. الحديث الثّاني: هو في معنى الأوّل. * * *

стр. 2687

٨٤ - باب الصَّلَاةِ بِمِنَى (باب الصَّلاةِ بمِنَى) أسقطَه (ك)، وأضاف ما فيه إلى ما في الباب قبلَه. ١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونس، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بن عَبْدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ بِمِنًى رَكعَتَيْنِ، وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ. الحديث الأوّل: (ركعتين)؛ أي: قَصْرًا. (وعُثمان صدرًا)؛ أي: لأنه بعد ستِّ سنينَ مِن خلافته أَتَمَّ. * * * ١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بن وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: صَلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكعَتَيْنِ. الثّاني: (قَطُّ) فيه أنه يُستَعمل في غير النَّفْي، قال ابن مالِك: وقد خَفِيَ على كثيرٍ من النَّحويين استعمالُه من غير سبْق نفْيٍ، وقد جاء في هذا

стр. 2688

الحديث، وله نظائِر. قال (ك): أو استعملَه بمعنى (أبدًا) مجازًا، أو متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: ما كُنَّا أكثرَ من ذلك قَطُّ، ويجوز أن تكون (ما) نافيةً، والجُملة خبرُ المبتدأ، و (أكثَر) منصوبٌ خبر (كان)، والتقدير: ونَحنُ ما كُنَّا قَطُّ في وقْتٍ أكثرَ مِنَّا في ذلك الوقْت، ولا آمَنَ مِنَّا فيه، وجاز إعمالُ (ما) فيما قبلَها إذا كانت بمعنى (ليس)، كما جازَ تَقديم خبَر (ليس) عليه. (آمنه) بالرفع، قال (ك): ويجوز النَّصْب على أن يكون فِعْلًا ماضيًا، وفاعلُه: الله تعالى. قلت: كأنه أَراد بالنَّصْب الفتْح، حتّى يَستقيم كلامُه، نعَمْ، لو جُوِّز نصبهما معًا على حَدِّ: (ونَحَنُ عُصبَةً) [يوسف: ٨] على قراءة النَّصْب لكان مُتَّجِهًا. * * * ١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبيصَةُ بن عُقْبةَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبي بَكْرٍ ﵁ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ ﵁ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ ركْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. الحديث الثّالث: (ثمّ تفرقت)؛ أي: في قَصْر الصّلاة وإتمامها، فمنهم مَنْ يَقصرُ، ومنهم مَنْ يُتِمُّ.

стр. 2689

(ركعتان متقبلتان) في بعضها: (ركعتين) على نصْب (لَيْتَ) الجُزأَين، وبه قال الفَرَّاء، وخبَر (كان) مقدَّرةٌ. قالوا: غرَضه: أنه صلَّى ركعتَين بدَل الأربع كما كان ﷺ وصاحباه يفعلُونه، وقال (ك): معنَى (قائمًا): أي: أتَمَّ مُتابعتَه ركعتان، ولَيْتَ أنَّ الله قَبلَ منِّي من أربَعٍ ركعتين. * * * ٨٥ - بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ (باب صَومِ يَوم عَرَفة) ١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبيِّ ﷺ ، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. قول سفيان: (ثنا سالِم)، في بعضها: (عن الزُّهري، عن سالِم)، فإنْ صَحَّ أن الزُّهري سمع من سالم، فيكون رواه بالطَّريقين. (أم الفضل) هي لُبَابَة، أُمُّ عبد الله بن عبَّاس. فيه: أنَّ صَوم يوم عرَفة لا يُستحبُّ للحاجِّ. * * *

стр. 2690

٨٦ - بابُ التَّلْبيَةِ وَالتَّكْبيِرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنى إِلَى عَرَفَةَ (باب التَّلْبية والتكبير) أسقطَه (ك)، وأدخله فيما قبلَه، وقال: مرَّ الحديث في (العيد)، في (باب: التكبير أيامَ مِنَى). ١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بن مَالِكٍ وَهمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبرُ مِنَّا الْمُكَبرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ. (نُهِل)؛ أي: نُلَبي، قال مالكٌ: يُكبر حين تَزول الشَّمس يومَ عرَفة. وفي الحديث: استِحباب التَّلْبية في الذَّهاب من مِنَى إلى عرَفات يومَ عرَفة، وفيه الرَّدُّ على مَنْ قال بقَطْع التَّلْبية بعد صُبْح عرَفة. قال (خ): السنَّة لا يقطَعها حتّى يَرميَ جَمْرة العقَبة، ويحتمل أنَّ تكبيرهم هذا كان شيئًا من الذِّكْر يتخلَّل التَّلْبية، وسبق بيانُ هذا كلِّه في (باب العِيد). * * *

стр. 2691

٨٧ - بابُ التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ (باب التَّهجير بالرَّواح يوم عَرَفة) أسقطَه (ك)، وأضافه لما قبلَه. ١٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: كتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاج أَنْ لَا يُخَالِفَ ابن عُمَر فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابن عُمَرَ ﵁ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاج، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: الرَّوَاحَ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ، قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجَ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبي، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى عَبْدِ الله، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الله قَالَ: صَدَقَ. (عبد الملك)؛ أي: ابن مَروان الخَليفة الأُموي. (الحجَّاج)؛ أي: ابن يُوسُف، وكان واليًا بمكَّة لعبد الملِك، وأميرَ الحاجِّ بها. (لا تخالف) بلفظ النَّهي والنَّفي. (سُرداق)؛ أي: خَيْمة.

стр. 2692

(مِلحفة)؛ أي: إزارٌ كبيرٌ. (مُعَصْفَرة) مصبوغةٌ بِعُصفر. (يا أبا عبد الرّحمن) هو كُنية ابن عُمر. (الرواح) بالنَّصب، أي: عَجِّلْ، أو رُحِ الرَّواحَ. (فَأَنْظِرْنِي) بكسر الظَّاء. (أفيض)؛ أي: أغتسِلَ. (فسار) بالصَّاد وبالسِّين. (فأقصر) بهمزة وصْلٍ، وكسر الصَّاد. * * * ٨٨ - باب الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ (باب الوُقوف على الدَّابَّة) حذفَه (ك)، وأدخلَه فيما قبله. ١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بن الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بنتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبن وَهْوَ

стр. 2693

وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ. (وقال اللَّيث) وصلَه الإِسْمَاعِيْلي. (مولى عبد الله) سبَق أنه مَوْلَى أُمِّ الفَضْل، فإمَّا أن يكون مَولاهما، أو مَولى أحَدِهما، ونُسِبَ للآخَر توسُّعًا، واسم أُم الفَضْل: لُبَابَة بنت الحَارِث. (فأرسلت) بلفْظ التكلُّم والغَيبة. * * * ٨٩ - بابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَكَانَ ابن عُمَرَ ﵄ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. (باب الجَمْع بين الصَّلاتَين بعرَفة) أسقطَه (ك)، وأدخلَه فيما قبله. * * * ١٦٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بن يُوسُفَ عَامَ نزَلَ بِابن الزُّبَيْرِ ﵄ سَأَلَ عَبْدَ الله ﵁: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الله بن عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ، فَقُلْتُ

стр. 2694

لِسَالِم: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبعُونَ فِي ذَلِكَ إلا سُنَّتَهُ؟ (بابن الزُّبير)؛ أي: لمُحارَبته. (فهجر) بتشديد الجيم، أي: صلَّى وقْت الهاجِرة، هي شِدَّة الحَرِّ. (في السُّنة)؛ أي: في الشَّريعة النبويَّة. (إنهم كانوا يجمعون) وجْهُ مُطابقته لكلام ولَدِه سالِم: أنَّ الجمْع كان بالتَّهجير بهما معًا، وكأنه أمَرَ الحجَّاجَ بذلك فصَدَّقَه أبوه. (في السُّنة) قال الطِّيْبي: أي: مُتوغِّلين في السنَّة، قالَه تَعريضًا بالحجَّاج. (وهم يتبعون بذلك) في بعضها: (في ذلك)، أي: في الجَمْع، أو في التَّهجير، وفي بعضها بدون (في)، فهو مقدَّرٌ، قال الطِّيْبي: أو لفْظ: (سُنَّتَه) منصوبٌ بنزع الخافِض. * * * ٩٠ - بابُ قَصْرِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ (باب قصر الخُطْبة بعَرَفة) أسقطه (ك)، وأدخلَه في ما قبله. ١٦٦٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنا مَالِكٌ، عنِ ابن شِهَابٍ،

стр. 2695

عَنْ سَالِمٍ بن عَبْدِ الله أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بن مَرْوَانَ كتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ بِعَبْدِ الله بن عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابن عُمَرَ ﵄ وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ، فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ: أَيْنَ هَذَا؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ ابن عُمَرَ: الرَّوَاحَ، فَقَالَ الآنَ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: أَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً، فَنَزَلَ ابن عُمَرَ ﵄ حَتَّى خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبي، فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ، فَقَالَ ابن عُمَرَ: صَدَقَ. (يأتم)؛ أي: يَقتدي. (زاغت)؛ أي: مالَتْ. (أو) شكٌّ من الرَّاوي. (فُسْطاطه) بيتٌ من شَعْر، وسبَقت لُغاته. (هذا) فيه تحقيرٌ له، ولعلّه لتقصيره في تَعجيل الرَّواح ونحوه. (أفض) جوابٌ للأمْر، وفي بعضها: (أُفِيضُ) على الاستِئناف. (لو) ليست هنا حرْفَ امتناعٍ، بل بمعنى: إِنْ، كما في بعضها بدلَها: (إنْ). قال (ك): واعلَمْ أنَّ في بعض النُّسَخ هنا زيادةَ: (باب: التَّعجيل إلى المَوقف) -كأنَّه يُريد أنه بدَل التَّرجمة الّتي ذكرناها، وهي: (باب: قِصَر الخُطبة) - وفيه: قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب هَمْ هذا

стр. 2696

الحديث: حديث مالكٍ، عن ابن شِهَاب، ولكنْ أُريد أن لا أُدخِل فيه مُعادًا. قال (ك): هذا تصريحٌ منه أنه لم يُعِدْ حديثًا في "الجامع"، ولم يُكرِّر، فما اشتُهر أنَّ تكريرًا قريبًا من النِّصْف كلامٌ إقْناعيٌّ (١) على سَبيل المُسامَحة، وعند التَّحقيق لا بُدَّ من تَقييدٍ، أو إهمالٍ، أو زيادةٍ، أو نقصٍ، أو تفاوُتٍ في الإسناد. وكلمة: (هَمْ)، بفتح الهاء وسكون الميم، قيل: فارسيَّةٌ، وقيل: عربيّةٌ، ومعناها قَريبٌ من معنى لفظ: أيضًا. * * * ٩١ - بابُ الْوُقُوف بِعَرَفَةَ (باب الوُقوف بعرَفة) ١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِم، عَنْ أَبيهِ: كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي. وَحَدَّثنا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمعَ مُحَمَّدَ بن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبيهِ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ

стр. 2697

عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَالله مِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟ الحديث الأوّل: (أضللت) مِن أَضَلَّ البَعيرَ، أي: أضاعَهُ، أو هو ذهَب عنه. (الحُمْس) بضمِّ المهملة، وسكون الميم: جمْع أَحْمَس، وهو من الحَماسَة، وهو الشِّدَّة. قال الجَوْهَرِي: فسُمِّيت قريشٌ بذلك؛ لأنهم تَحَمَّسُوا في دينهم، أي: تشدَّدوا فيه، فكانوا لا يستظِلُّون لأيام مِنَى، ولا يدخُلون البُيوت من أَبوابها، وغير ذلك. (فما شأنه هنا) وجْه السُّؤال والتَّعجُّب من جُبَيْر مع أنه أَسلَم عامَ خَيْبَر، إمّا لأنَّه لم يبلُغه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، أو قصَد السُّؤال عن حِكْمة المُخالَفة للحُمْس، أو أنَّه ﷺ كان لَه بها وِقْفةٌ قبْل الهجرة. * * * ١٦٦٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بن أَبي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إلا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِي الْمَرْأةَ الْمَرْأةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا،

стр. 2698

وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَني أَبي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نزَلَتْ فِي الْحُمْسِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، قَالَ: كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ. الثّاني: (وما ولدت)؛ أي: وأَولادهم، وإنّما عبَّر بـ (ما) دون (مَنْ)؛ لقَصْد التَّعميم، وقيل: المُراد والدُهم، وهو كِنايةٌ؛ لأن الصَّحيح أنَّ قُريشًا ولَد النَّضْر بن كِنَانَة. (يحتسبون)؛ أي: يُعطُون النَّاسَ الثِّيابَ لله تعالى. (ويفيض) الإفاضَة الدَّفْعُ بكثْرةٍ. قال الزَّمَخْشَري: مِن إفاضة الماءِ، فالأَصْل في أفَضْتُم، أي: أنفسَكم؛ بتَرْك ذكْر المَفعول. (جماعة النَّاس)؛ أي: غير الحُمْس. (عَرَفَات) علَمٌ للمَوقِف، إمّا لأنَّها وُصِفَتْ لإبراهيم ﵇ فلمَّا رآها عَرَفها، أو لأنَّ جِبْريل كان يُعرِّفُه المَشاعِر، ويقول له: عرَفْتَ؟ أو أُهبط آدم من الجنَّة في الهِنْد، وحَوَّاء بجُدَّة، فالتقَيَا فتَعارفا في أرْض المَوقِف، أو لأن النَّاسَ فيها يَتعارَفون، أو لأَنَّ إبراهيم عرَف حقيقة رُؤْياه في ذَبْح ولَده هناك، أو لأن الخَلْق يعترِفون فيها بذُنوبهم، أو لأنَّ فيه جِبَالًا، والجِبَال الأَعْراف، وكلُّ عالٍ فهو عَرْفٌ.

стр. 2699

(جَمْع) بفتح الجيم، وسُكون الميم: المُزْدَلِفة، إمّا لأنَّ آدم اجتَمع مع حَوَّاء بها، أي: دَنَا منها، أو (١) يُجمَع فيها بين الصَّلاتين، وأهلُها يَزدَلِفُون، أي: يتقرَّبون إلى الله بالوُقوف فيها. (فدفعوا) مبنيٌّ للمَفعول، أي: أُمِروا بالذَّهاب إلى عَرَفَات حيث قيل لهم: أَفِيْضُوا، وذلك أن الحُمْس كان يترفَّعون على النَّاس عن أنْ يُساوُوهم في المَوقِف، ويقولون: نحن أهْلُ الله وقُطَّان حرَمه، فلا نَخرُج منه، ولا نحلُّ الحرَم، ويقِفون بجمْعٍ، وسائرُ النَّاس بعرَفاتٍ، فنزلت الآيةُ في أَمْرهم بأن يَقفوا بعرَفات، ويُفيضوا منها كسائر النَّاس. * * * ٩٢ - بابُ السَّيْرِ إذَا دَفعَ مِنْ عَرَفَةَ (باب السَّير إذا دفع من عَرَفَةَ) في بعضها: (من عَرَفَاتٍ)، والمراد مكان الوقوف، عَرَفَات: اسمٌ في لفْظ الجمْع، لا واحدَ له، فقول النَّاس: (نزَلْنا عرَفَة) شَبيةٌ بالمُولَّد، وليس بعرَبيٍّ مَحْضٍ. ١٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ بَأَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنا جَالِسٌ: كيْفَ كَانَ

стр. 2700

رَسُولُ الله ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ، فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ، وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذَلِكَ رَكوَةٌ وَرِكَاءٌ، مَنَاصٌ لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ. (العَنَق) بمهملَةٍ، ونونٍ مفتوحتين، وقافٍ: السَّيْر السَّريع، أي: يسير العَنَق، فهو كقولهم: رجَعَ القَهْقَرى، وقيل: هو المُنْبَسِط. (فَجْوة) بفتح الفاء، وسكون الجيم، أي: مُتَّسِعًا خاليّا من المَارَّة، وفَجْوة الدَّار: ساحَتُها. (والنَّصّ) بفتح النُّون، وتشديد الصاد: السَّيْر الشَّديد الّذي يبلُغ فيه الغايةَ، قال الجَوْهَرِي: حتّى يَستَخرِج أقْصَى ما عندَه. (فوق)؛ أي: أرفَع منه في السُّرعة. وفيه أنَّ السَّكينة المأْمور بها إنَّما هي للرِّفْق بالنَّاس. (مناص) هذا يقَعُ في بعض النُّسَخ، ووجْه ذكره هنا: رفْعُ توهُّم أن يكونَ النَّصُّ والمَنَاص أحدهما مشتقًّا من الآخَر، ويُقرأ بالجَرِّ على الحِكاية للَفظ الآية. (ليس حين فرار) بنصْب (حينَ) خبرَ (ليس)، واسمُها محذوفٌ، أي: ليس الحِيْنُ حينَ هرَبٍ، وهو قَول سِيْبَوَيْهِ. * * *
следующие страницы →