قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بن عَبْدِ الله يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا، عَنْ أَبيهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وَكَانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
(وقال محمد) قال ابن السَّكَن: هو ابن بَشَّار، وقال الكَلابَاذِي: إما هو، وإما ابن المُثنى، وقال غيرهما: وصلَه الإِسْماعِيْلِي مِن حديث ابن المُثنَّى.
(إن رسول الله ﷺ ) هو مِن مَراسِيْل الزُّهْري.
قال (ك): ولا يَصير مُسنَدًا بما ذكَره آخرًا؛ لأنه قال: يُحدِّث بمثله، أي: لا به نفْسِه.
قلتُ: فيه نظَرٌ، فإنَّهم إنما يُطلِقون المثل غالبًا على الشَّيء نفسه.
* * *
١٤٣ - بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَالْحَلْقِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ
(باب الطيْب عند رمي الجمَار، والحَلْق قبْل الإفاضة)؛ أي: طَواف الرّكن، فالمُحرِم يتحلَّل باثنين من الثَّلاث، وهو أَول تحلُّلَي الحجِّ.
١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الْقَاسِم: أنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ -وكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ- يَقُولُ:
стр. 2770
سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ. وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.
(عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكْرٍ الصِّدّيق.
(حين أحْرَم)؛ أي: حين أراد الإحْرَامَ.
(حين أحل)؛ أي: حقيقة الحِلِّ؛ لأنَّ التَّطيُّب إنما هو خبر كان، أي: طَواف الوداع واجب إلا على الحائِض.
* * *
١٤٤ - بابُ طَواف الودَاعِ
١٧٥٥ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثنا سُفيانُ، عَنْ ابن طَاوسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، قال: أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ.
١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بن الْفَرَج، أَخْبَرَناَ ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بن الْحَارِثِ، عَنْ قتَادَةَ: أَنَّ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ: أَنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ ركبَ إِلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ.
تَابَعَهُ اللَّيْثُ. حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ: أَنَّ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ .
стр. 2771
الثاني:
(المُحَصَّب) بفتح المشدَّدة: مكانٌ متسِعٌ ما بين مِنَى ومكَّة بين الجبَلين إلى المقابر؛ لاجتِماع الحصَا فيه بحمْل السَّيل.
(تابعه الليث) وصلَه الطَّبَراني في "الأوسط"، وسمويه في "فوائده"، والفَرق بين هذا والطريق السابقة: أنَّ في تلك قال: (حدثه أن النبي ﷺ )، وفي الثاني: (عن النبي ﷺ ).
* * *
١٤٥ - بابٌ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَمَا أَفَاضتْ
(باب: إذا حاضَت المرأَة بعدَما أفاضَت)
١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْقَاسم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ صَفِيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "أَحَابسَتُنَا هِيَ؟ " قَالُوا: إنَّهَا قَدْ أفاضَتْ. قَالَ: "فَلَا إِذًا".
الحديث الأول:
(فلا إذن)؛ أي: فلا تَحبسنا، فننتظِرَها حتى تطُوف؛ فإنها قد طافت طواف الركن.
* * *
стр. 2772
١٧٥٨ - و ١٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَألوا ابن عَبَّاس ﵄ عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ لَهُمْ: تنفِرُ، قَالُوا: لَا نأخُذُ بِقَوْلكَ وَندَعَ قَوْلَ زيدٍ، قَالَ: إِذَا قَدِمْتُمُ الْمَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَألوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَألوا أُمُّ سُلَيْم، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيةَ.
رَوَاهُ خَالِدٌ، وَقتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ.
الثاني:
(فتدع) بالنَّصب جواب النَّفي، وكذا على روايةِ: (وندَع) بالواو.
(زيد)؛ أي: ابن ثابت، فإنَّه أفتى بوجوب طَواف الوداع على الحائض.
(أم سُليم)؛ أي: أم أنَس، وكانت من فاضلات الصَّحابيات، وفي بعضها: (أُم سلَمة)، أي: أُم المؤمنين.
(خالد)؛ أي: الحَذَّاء، وصلَه البَيْهقي.
(وقتادة) وصلَه الإسماعيلي، وسبق شرح الحديث في (باب: المرأة تحيض).
* * *
١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيب، حَدَّثَنَا ابن طَاوُس، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تنفِرَ إِذَا أفاضَتْ.
تَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلهِ: لَا.
الرابع:
(ليلة الحَصَبة) بفتح المهملَة، وفتح الصَّاد أيضًا، وكسرها وسكونها.
(النَّفَر) بفتح الفاء، وسكونها، أي: يوم يَنفِر الناس من مِنَى، وهو بعد يوم القَرِّ.
(تطوفين) في بعضها: (تَطُوفي) بحذف النُّون تخفيفًا، وقيل: حَذْفُها بلا ناصب وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ.
(قلت: لا)؛ أي: لمَّا سأَلها أكانتْ متمتِّعةٌ؟؛ قالتْ: لا، ونفْي التمتُّع وإنْ كان لا يلزم منه الحاجة للعُمرة لجَواز القِرَان، وهي قد كانتْ قارنةً عند الأكثَر كما هو صريحٌ في رواية مسلم، لكنْ أمرَها ﷺ بالعُمرة تَطييبًا لقَلْبها حيث أرادت عُمْرَةً منفردةً، أما إن كانت مُفْرِدَةً فأمرها بالعُمْرَة على سبيل الإيجاب، نعم في بعضها: (قلت: بلَى)، وتوجيهه: أنها قد تُستعمل كـ (نعَمْ) عُرْفًا، فيكون تقريرًا للنَّفي السابق، فيكون حينئذٍ بمعنى (لا).
(عَقْرَى حَلْقَى) سبق إيضاحه في (باب: التمتُّع).
(مصعدًا)؛ أي: صاعِدًا، فـ (أصعَد) لغةٌ في (صَعِدَ).
* * *
стр. 2775
١٤٦ - بابُ منْ صلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالأَبْطَح
(باب مَنْ صلَّى العصْر يوم النَّفْر بالأَبْطَح)
١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثنى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رُفَيع، قَالَ: سَألْتُ أَنس بن مَالِكٍ: أَخْبرْني بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الترْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَح، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.
الحديث الأول: سبق في (باب: أين يُصلِّي الظُّهر يوم التَّرْوية؟).
* * *
١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بن طَالِبٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بن الْحَارِثِ: أنَّ قتادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ.
الثاني:
(المُحَصَّب) سبق تفسيره مرَّات.
* * *
стр. 2776
١٤٧ - بابُ الْمحصَّبِ
(باب المُحَصَّب)؛ أي: الأَبْطَح.
١٧٦٥ - حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِل يَنْزِلُهُ النَّبيُّ ﷺ ؛ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. يَعْنِي: بِالأَبْطَح.
١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، قالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نزَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ .
(منزلًا) في بعضها: (منْزِل).
قال ابن مالك: وفي فيه ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أن (ما) بمعنى: الذي، واسم كان ضميرٌ يعود على المُحَصَّب، والخبر محذوفٌ، أي: إيَّاه، كما سبق في: "ألَيس ذُو الحِجَّة؟ ".
الثاني: أن (ما) كافةٌ، و (منْزِل) اسم كان، وخبره ضميرٌ يعود على المُحَصَّب، فحذف الضمير، وكون الاسم يصير نكرةً جائزٌ، كقوله:
كأَنْ سَبَئيَّةٌ مِن بيتِ رأْسٍ ... يَكُونُ مِزَاجَها عَسلٌ وماءُ
стр. 2777
الثالث: أنه منصوبٌ، لكنْ كُتب بلا ألفٍ على لغة ربيعة.
(بالأبْطَح) متعلِّق بـ (نزَل)، وفي بعضها: (الأبْطَح).
(أسْمَح)؛ أي: أسْهَل؛ لخُروجه راجعًا إلى المدينة.
(التحصيب): قال (ح): أن يَهجَع ساعةً بالمُحصَّب إذا نفَر من مِنَى إلى مكَّة للتَّوديع، ثم يدخل مكَّة.
(وليس بشيء)؛ أي: ليس بشيءٍ من مَناسِك الحجِّ، إنما نزلَه النبي ﷺ للاستراحة.
* * *
١٤٨ - باب النُّزُولِ بذِي طُوى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكةَ وَالنُّزُوَلِ بالْبَطْحاء التِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ
(باب النُّزول بذِي طَوى)
بفتح الطاء على الأفصح، وبكسرها وضمِّها، يُصرف ولا يُصرف.
(البَطْحَاء) بالمَدِّ: التُّراب الذي في مَسِيْل الماء، أو هو مَجرى السَّيْل إذا جَفَّ واستحْجَر.
١٧٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن عُقْبةَ، عَنْ ناَفِعٍ: أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبيتُ بِذِي طُوًى بَيْنَ
الثاني:
(نزل بها) هو مُرسَل تابعيٍّ.
(وأحسبه)؛ أي: أظنُّه، والشكُّ إنما هو في المغرب لا العِشاء.
(يَهْجَع)؛ أي: يَنام.
* * *
١٤٩ - باب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوى إِذا رَجَعَ مِنْ مَكة
١٧٦٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بن عِيسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيوبَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى إِذَا أَصبَحَ دَخَلَ، وإذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى، وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(باب مَن نزَلَ بذي طَوى)
حديثه في معنى حديث الذي قبله.
* * *
١٥٠ - بابُ التِّجَارة أيامَ الْمَوْسِمِ وَالْبَيع فِي أسوَاق الْجَاهِلِيَّةِ
(باب التِّجارة أيامَ المَوسِم)، سُمي مَوْسِمًا؛ لأنه مُعَلَّم من السِّمة،
стр. 2780
أي: العَلامة يجتمع إليه النَّاس.
* * *
١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن الْهَيْثَم، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عَمْرُو ابن دِينَارٍ: قَالَ ابن عَبَّاس ﵄: كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامُ كَأنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِم الْحَجِّ.
(ذو المَجَاز) كلفْظ ضدِّ الحَقيْقة: مَوضعٌ بمِنَى كان له سُوقٌ في الجاهليَّة.
(عُكَاظ) بضمِّ المهملَة، وخِفَّة الكاف، وبالمعجمة، غير منصرف: سُوقٌ للعرَب بناحية مكَّة في كل سنة يُقيمون به شَهْرًا يتبايَعون، ويتناشَدون الشعر، ويتفاخَرون، فهَدَم الإسلام ذلك.
(في مواسم الحج) ذكَره الرَّاوي تفسيرًا للآية.
* * *
١٥١ - بابُ الإدِّلاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ
(باب الإدْلاج مِن المُحَصَّب)
(الإِدْلاج) بسكون الدَّال: سَيْر أوَّل اللَّيل، وبكسرها مشدَّدةً: آخِر اللَّيل.
стр. 2781
١٧٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَاضَتْ صفِيةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابسَتكُمْ. قَالَ النَّبيّ ﷺ : "عَقْرَى حَلْقَى! أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْر؟ " قِيلَ: نعمْ، قَالَ: "فَانْفِرِي".
١٧٧٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَزَادني مُحَمَّد: حَدَّثَنَا مُحَاضرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَناَ أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صفِيةُ بنتُ حُيَيٍّ، فَقَالَ النَّبيّ ﷺ : "حَلْقَى عَقْرَى! مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابسَتكُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "كنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالَتْ: نعمْ، قَالَ: "فَانْفِرِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي لَمْ أكَنْ حَلَلْتُ، قَالَ: "فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيم"، فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا، فَقَالَ: "مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا".
(عَقْرَى) سبق شرحه في (باب التمتُّع).
وفيه أن للرجل تَوبيخ أَهْله على ما يدخُل بسببها على النَّاس، كما وبَّخَ أبو بكرٍ عائشةَ في قصَّة العِقْد.
(وزادني محمد) قال الغَسَّاني: أي: ابن يَحىَ الذُّهْلِي، وقال ابن السَّكَن: هو ابن سلام.
(لم أكُنْ حَلَلْتُ)؛ أي: لم أتمتَّع، بل كنْت قَارِنة، والمراد: أنه طيَّب قلْبَها بعُمرةٍ منفردةٍ كسائر أُمَّهاتِ المؤمنين، وأما كَونه من التَّنعيم -
стр. 2782
وإنْ كان أَطْراف الحِلِّ كلُّها سواءً- فإما لأنَّه كان أسْهَل، وإما لغرَضٍ آخر.
وقال (ع): يجب الإحرام منه، وجعَله مِيْقات المعتمِر من مكَّة.
(مُدْلِجًا) بسكون الدال.
(مكان) بالرفع خبرٌ عن مَوعِدك، وهو مصدرٌ بمعنى المَوعود، والمكان مقدَّرٌ، أو -الوَعْد الذي في ضمْن اسم المَكان- بمعنى المَوعود.
стр. 2783
٢٦ - أبواب العمرة
стр. 2784
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٦ - أبواب العمرة
١ - بابُ العُمْرَةِ
وُجُوبُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلُهَا.
وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينتهَا فِي كتَابِ الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
(أبواب العُمْرةِ)
(باب وُجوب العُمْرَة وفضْلها)
(لقرينتها)؛ أي: في إيجاب إتمامها، وذلك يقتضي وجُوب الشُّروع؛ لأنَّ ما لا يتِمُّ الواجِب إلا به واجبٌ.
* * *
١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي صَالح السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا
стр. 2785
بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ".
(المبرور)؛ مِنْ بَرَّهُ: أحسَن إليه، وبَرَّ الله عمَلَه، أي: قَبلَه، كأنه أحسَن إلى عمَله إذْ قَبلَه ولم يَرُدَّه، وسبق ذلك مرَّاتٍ.
(إلا الجَنَّة)؛ أي: لا يقتصر لصاحبه من الجَزاء على تكفير ذُنوبه، بل لا بُدَّ أن يدخل الجنَّة.
* * *
٢ - بابُ مَنِ اعْتَمَرَ قبْلَ الْحج
(باب مَن اعتَمَر قبْل الحجِّ)
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الله، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ سَألَ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَالَ: لَا بَأسَ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ ابن عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّبيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بن خَالِدٍ، سألتُ ابن عُمَرَ، مِثْلَهُ.
١٧٧٤ / -م - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ بن خَالِدٍ: سَألْتُ ابن عُمَرَ ﵄، مِثْلَهُ.
عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سألتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِي رَجَبٍ.
الحديث الأول:
(أُناس) في بعضها: (نَاسٌ)، وهما بمعنى.
(بِدْعَة) إنما قال ذلك مع أن البدْعَة ما لم يكُن في عهده ﷺ ، وقد صلَّاها في بيت أم هَانِئ، إما لأنَّ ذلك لم يثبُت عند عمر، أو أنَّها من البدع المُستحسَنة كما قال في صلاة التَّراويح: نِعْمَت البدْعة هذه، والبدْعَة تكون واجبةً، ومندوبةً، ومباحةً، ومكروهة، وحرامًا كما سبق بيانها، أو أن مُراده -وهو الظَّاهِر- أن إظهارها والاجتِماع لها في المسجِد هو البدْعَة لا أنَّ نفْس الصلاة بِدْعَةٌ.
(أربع) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: عُمَرُهُ أربعٌ، وفي بعضها: (أربعًا).
قال ابن مالك: الأكثر في جَواب الاستفهام بأسمائه مُطابَقَةُ اللَّفظ والمعنى، وقد يُكتفَى بالمعنى في الفَصيح، فمِن الأوَّل: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨]، جوابًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ [طه: ١٧]، ومن الثَّاني: قوله ﷺ : (أربعَين يومًا) جَوابًا لقَول السَّائل ما لبثَه في الأرض، فأضمر: (يلبث)، ونصب به (أربعين)، ولو قصد تكميل المطابقة لقِيْل: أربعون؛ لأنَّ اسم المُستفهم به في مَوضع رفْعٍ، فالوجهان جائزان إلا أنَّ النَّصب أقيَس وأكثَر نظائِر.
стр. 2788
قال: ويجوز أنْ يكون: أربع كُتبت بالألف على لغة ربيعة في الوقْف بالسُّكون على المنصوب المنوَّن إنْ قُدِّرت على نية الإضافة، أي: أربع عُمَرٍ، فحذف المضاف إليه وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين ليُستدلَّ به على الإضافة (١).
ثم قيل: قَول البَراء: (أنَّه ﷺ اعتَمر عُمْرَتين) أشبَه مِن قول أنَس: (أربع)، على أنَّه كان قَارِنًا، وفيه خلافٌ طويلٌ.
(اسْتِنَان)؛ أي: استياكها مأخوذ من السن.
(يا أُماه) في بعضها: (يا أُمَّهْ)، بسكون الهاء فيهما.
(أبو عبد الرحمن) هو كُنية ابن عُمر.
(في رجب)، قال (ن): سُكوته عن هذا لمَّا ردَّت عليه عائشة دليلٌ على أنه اشتبَهَ عليه، أو نسِيَ، أو شَكَّ.
قال: وفي الحديث دليلٌ أنه كان قِرَانًا، هذا الصّواب، وإنما اعتمَر في ذي القَعْدة؛ لفَضيلة هذا الشَّهر، ولمخالفة ما كان الجاهلية يَرَونه أنه مِن أفْجَر الفُجور.
* * *
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بن حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادة، سَألْتُ أَنَسًا ﵁: كَم اعْتَمَرَ النَّبيُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ؛ عُمْرَةُ الْحُدَيْبيَةِ
الثالث:
(الحُديبية) بتخفيف الياء على الفَصيح.
(القَعْدَة) بسكون العَين.
(من العام المقبل) هي عُمْرَة القَضاء.
(الجعْرَانَة) بسُكون العين على الأصحِّ.
(حُنين) منصرِفٌ.
(أراه) اعتراضٌ بين المُضاف والمُضاف إليه، والعُمْرَة الرَّابعة إنْ كان قَارِنًا؛ فهي مع حَجَّته كما هو قَول الأكثر، أو مُفْرِدًا؛ فالأفضل أن يعتمِر من عامهِ، وهو ﷺ لا يترُك الأفضل.
(ردوه)؛ أي: ردَّه المشركون عامَ الحُدَيْبيَة.
قال (ن):
الأولى: في ذي القَعْدة سنة ستٍّ، تحلَّلوا وحُسبت لهم عُمْرَة.
والثانية: في ذي القَعْدة سنة سبعٍ، وهي عُمْرَة القَضاء.
والثالثة: في ذي القَعْدَة سنة ثمانٍ، وهو عام الفتح.
والرابعة: مع حَجَّته إحرامها في ذي القَعْدة، وأعمالها في ذي الحِجة.
(مرتين) لا يدلُّ على نفي غيره؛ لأن مَفهوم العدَد لا اعتِبارَ له.
* * *
стр. 2791
٤ - بابُ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ
(باب عُمْرَةِ رمَضان)
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ يُخْبرُناَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابن عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ اسْمَهَا: "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟ " قَالَتْ: كَانَ لَنَا ناَضحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابنهُ -لِزَوْجِهَا وَابنهَا- وَتَرَكَ ناَضحًا ننضَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: "فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّة"، أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ.
(لامرأة من الأنصار) هي أُمُّ سِنَان كما عند البخاري، ومسلم، والزَّوْج أبو سِنَان، والابن سِنَان، وفي "النَّسائي"، و"الطَّبَراني": في قصَّة نسبة هذه اسمها أم مَعْقِل زينب، واسم أبي سنان مَعْقِل: الهيثم، ووقع مثله لابن أبي شيبة، وابن السَّكَن: أنها أم طَليق، وأبي طَليق، وفي "ابن حِبان": (قالت أم سُلَيم: حجَّ أبو طَلْحة وابنه وتركاني)، ونحوه في "ابن أبي شَيبة"، وحينئذٍ فالظاهر أن المرادَ بالابن أنَسٌ مجازًا؛ لأنَّ أبا طَلْحة لم يكُن له ابن كبيرٌ يحجُّ، ويُؤيِّده ما في حديث البخاري أنها من الأنصار، ولم تكُن أم مَعْقِل أنصاريَّةً، بل وفي أبي داود: أنَّ أبا مَعْقِل لم يحجَّ معهم، بل تأخر في مرَضه فمات، وأما أُم سِنَان فأنصاريةٌ، وبالجُملة فيحتمل أنها وقائع متعدِّدةٌ، وقال (ش): أُم سِنَان هي أم مَعْقِل، لها كُنيتان.
стр. 2792
(أن تحجي) في بعضها: (أَنْ تحجِّين) بدون النَّصب على إهمالِ (أنَّ)، قراءة: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] بالرفْع، ونحوه: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] على قراءة تَسكين الواو.
(ناضح)؛ أي: بعيرٌ نسَتَقي عليه، ويَسقي الأرض.
(كان رمضان) برفعه على أنَّ (كان) تامةٌ.
(عُمْرَة في رمَضان حجة)؛ أي: كحَجَّةٍ في الفَضْل، أي: عند كون ذلك تطوُّعًا، وإلا فالنَّفْل دون ثواب الفَرْض قطعًا، فالظاهر أنَّ الذي ندبَها إليه كان تطوُّعًا؛ لأن العُمْرَة لا تجزئ عن حَجَّة الفَريضة.
* * *
٥ - بابُ الْعُمْرَةِ لَيلَةَ الْحصْبَة وَغَيرِهَا
(باب العُمْرَة ليلةَ الحَصْبة)
هي ليلة النَّفْر الأخير؛ لأنها آخِر أيام الرَّمي، وقد سبق بيان ذلك.
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَلَامٍ، أَخْبَرَناَ أبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ لنا: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَة، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَج، وَكنْتُ مِمَّنْ
стр. 2793
أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَناَ حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ارْفُضي عُمْرتكِ، وَانْقُضي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ". فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيم، فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرتي.
(موافين)؛ أي: مُكمِلين ذا القعدة مُستقبلين ذا الحِجَّة.
قال الجَوْهَرِي: وافَى فُلان إليَّ، ووَفَّى: تَمَّ.
(وأهلي بالحج)؛ أي: مع عُمْرَتك، فتكونين قَارِنةً.
(مكان عمرتي)؛ أي: التي أَحرمتُ بها من سَرِف، وسبق شرح الحديث مرَّاتٍ في (الحيْض)، في (باب: نقض المرأة شَعْرَها)، وغير ذلك.
* * *
٦ - بابُ عُمْرة التنْعِيمِ
(باب عُمْرة التَّنْعيم)
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بن أَوْسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْر ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُردِفَ عَائِشَةَ، ويُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيم.
(وحُرُم الحج) بضمِّ الحاء والراء، أي: الحالات، والأماكن، والأوقات التي للحجِّ، ويُروى بفتح الراء جمع: حُرْمة، أي: مُحرَّمات الحجِّ.
(سَرِف) بفتح المهملة، وكسر الراء: موضع بقُرْب مكَّة.
(فلم يكن لهم عُمْرَة)؛ أي: مُستقِلَّة؛ لأنهم قَارِنون.
(الحرم)؛ أي: مِن الحرَم، فنصَبه على نزع الخافض.
(فأتينا) لا يُخالِف هذا رواية: "فلقِيتُه مُصعِدًا وأنا مُنْهبطةٌ"؛ لأنه كان خرَج بعد ذهابها ليَطُوف للوداع لقِيَها وهو صادرٌ بعد الطَّواف، وهي داخلةٌ لطواف عُمرتها، ثم لقِيْتُه بعد ذلك وهو في منْزِله بالمُحصَّب.
(بالرحيل) في بعضها: (الرَّحِيْلَ) بالنَّصب على الإغراء.
(ومن طاف) مِنْ عطْف الخاصِّ على العامِّ؛ لأن الناس أعمُّ من الذين لا طَوافَ وداعٍ عليهم كالحائض، أو هو صفةٌ للنَّاس، ويجوز توسُّط العاطِف بين الصِّفة والموصوف؛ لتأكيد لُصُوقها بالموصوف، نحو: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأنفال: ٤٩].
قال سِيْبَوَيْهِ: هو مثْل: مرَرتُ بزيدٍ وصاحبك، إذا أردتَ بالصاحب زيدًا، وصرَّح في "الكشَّاف" بجوازه في مواضع، نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤].
قلتُ: ولكنْ ضعَّفوا قولَه في ذلك.
* * *