← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابن مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبقَرَةِ ﷺ (اسْتَبْطَن)؛ أي: دخَل في بطْن الوادي. (يُحاذي بالشجرة)؛ أي: قابلَها، فالياء زائدةٌ. (قام)؛ أي: للرَّمي. * * * ١٤٠ - بابُ إِذَا رمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقومُ ويسْهِلُ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ (باب: إذا رمَى الجَمْرتين)، (ويُسْهِلُ) بضمِّ أوله، وإسكان ثانيه، أي: يَنزِل إلى السَّهْل من بطن الوادي، يُقال: أَسهَلوا: نزَلُوا من الجبَل إلى السَّهْل. ١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أَبي شَيْبةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بن يَحْيَى، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَات، يُكَبرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يتقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيقُومَ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَة، فَتقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو

стр. 2767

وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَسْتَهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ، فَيقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو، وَيرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. (الجمرة الدنيا)؛ أي: التي تَلي مَسجِد الخَيْف، وهي أقرب الجمَرات إلى مِنَى، وأبعدُها من مكَّة. (ذات الشمال) بكسر الشِّين، أي: جانِب الشِّمال. (جمرة ذات العقبة)؛ أي: جمرة العقَبة. * * * ١٤١ - بابُ رَفْعِ الْيَدَيْن عِندَ جَمرة الدنيَا وَالْوُسطَى (باب رَفْع اليدَين) ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بن عَبْدِ الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونس بن يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بن عَبْدِ الله: أَنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ ﵄ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاة، ثُمَّ يتقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ

стр. 2768

مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُ. (أثَر) بفتحتين، وبكسرٍ، ثم سُكونٍ. * * * ١٤٢ - بابُ الدعَاء عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ (باب الدُّعاء عند الجَمْرتَين)؛ أي: الدُّنيا والوُسطى، فاللام للعَهْد. ١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن عُمَرَ، أَخْبَرَناَ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَتقِفُ مُسْتَقْبلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأتِي الْجَمْرَةَ الَّتي عِنْدَ الْعَقَبةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.

стр. 2769

قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بن عَبْدِ الله يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا، عَنْ أَبيهِ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وَكَانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ. (وقال محمد) قال ابن السَّكَن: هو ابن بَشَّار، وقال الكَلابَاذِي: إما هو، وإما ابن المُثنى، وقال غيرهما: وصلَه الإِسْماعِيْلِي مِن حديث ابن المُثنَّى. (إن رسول الله ﷺ ) هو مِن مَراسِيْل الزُّهْري. قال (ك): ولا يَصير مُسنَدًا بما ذكَره آخرًا؛ لأنه قال: يُحدِّث بمثله، أي: لا به نفْسِه. قلتُ: فيه نظَرٌ، فإنَّهم إنما يُطلِقون المثل غالبًا على الشَّيء نفسه. * * * ١٤٣ - بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، وَالْحَلْقِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ (باب الطيْب عند رمي الجمَار، والحَلْق قبْل الإفاضة)؛ أي: طَواف الرّكن، فالمُحرِم يتحلَّل باثنين من الثَّلاث، وهو أَول تحلُّلَي الحجِّ. ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الْقَاسِم: أنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ -وكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ- يَقُولُ:

стр. 2770

سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ الله ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ. وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا. (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمَّد بن أبي بكْرٍ الصِّدّيق. (حين أحْرَم)؛ أي: حين أراد الإحْرَامَ. (حين أحل)؛ أي: حقيقة الحِلِّ؛ لأنَّ التَّطيُّب إنما هو خبر كان، أي: طَواف الوداع واجب إلا على الحائِض. * * * ١٤٤ - بابُ طَواف الودَاعِ ١٧٥٥ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثنا سُفيانُ، عَنْ ابن طَاوسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، قال: أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ. ١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بن الْفَرَج، أَخْبَرَناَ ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بن الْحَارِثِ، عَنْ قتَادَةَ: أَنَّ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ: أَنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ ركبَ إِلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ. حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ: أَنَّ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ .

стр. 2771

الثاني: (المُحَصَّب) بفتح المشدَّدة: مكانٌ متسِعٌ ما بين مِنَى ومكَّة بين الجبَلين إلى المقابر؛ لاجتِماع الحصَا فيه بحمْل السَّيل. (تابعه الليث) وصلَه الطَّبَراني في "الأوسط"، وسمويه في "فوائده"، والفَرق بين هذا والطريق السابقة: أنَّ في تلك قال: (حدثه أن النبي ﷺ )، وفي الثاني: (عن النبي ﷺ ). * * * ١٤٥ - بابٌ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَمَا أَفَاضتْ (باب: إذا حاضَت المرأَة بعدَما أفاضَت) ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْقَاسم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ صَفِيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: "أَحَابسَتُنَا هِيَ؟ " قَالُوا: إنَّهَا قَدْ أفاضَتْ. قَالَ: "فَلَا إِذًا". الحديث الأول: (فلا إذن)؛ أي: فلا تَحبسنا، فننتظِرَها حتى تطُوف؛ فإنها قد طافت طواف الركن. * * *

стр. 2772

١٧٥٨ - و ١٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيَّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَألوا ابن عَبَّاس ﵄ عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ لَهُمْ: تنفِرُ، قَالُوا: لَا نأخُذُ بِقَوْلكَ وَندَعَ قَوْلَ زيدٍ، قَالَ: إِذَا قَدِمْتُمُ الْمَدِينَةَ فَسَلُوا، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَألوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَألوا أُمُّ سُلَيْم، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيةَ. رَوَاهُ خَالِدٌ، وَقتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ. الثاني: (فتدع) بالنَّصب جواب النَّفي، وكذا على روايةِ: (وندَع) بالواو. (زيد)؛ أي: ابن ثابت، فإنَّه أفتى بوجوب طَواف الوداع على الحائض. (أم سُليم)؛ أي: أم أنَس، وكانت من فاضلات الصَّحابيات، وفي بعضها: (أُم سلَمة)، أي: أُم المؤمنين. (خالد)؛ أي: الحَذَّاء، وصلَه البَيْهقي. (وقتادة) وصلَه الإسماعيلي، وسبق شرح الحديث في (باب: المرأة تحيض). * * * ١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيب، حَدَّثَنَا ابن طَاوُس، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تنفِرَ إِذَا أفاضَتْ.

стр. 2773

١٧٦١ - قَالَ: وَسَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تنفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ. الحديث الثالث: (قال)؛ أي: ابن عبَّاس. * * * ١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَقَدِمَ النَّبيُّ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَحَاضَتْ هِيَ، فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْحَصْبةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! كُلُّ أَصْحَابكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غيْرِي؟ قالَ: "مَا كنْتِ تَطُوفي بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَاخْرُجِي مِعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا"، فخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيم، فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَة، وَحَاضَتْ صَفِية بنتُ حيي، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "عَقْرَى حَلْقَى! إِنَّكِ لَحَابسَتُنَا، أَمَا كنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: "فَلَا بَأسَ، انْفِرِي"، فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَناَ مُنْهَبطَة، أَوْ أَناَ مُصْعِدَةٌ، وَهُوَ مُنْهَبطٌ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا.

стр. 2774

تَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلهِ: لَا. الرابع: (ليلة الحَصَبة) بفتح المهملَة، وفتح الصَّاد أيضًا، وكسرها وسكونها. (النَّفَر) بفتح الفاء، وسكونها، أي: يوم يَنفِر الناس من مِنَى، وهو بعد يوم القَرِّ. (تطوفين) في بعضها: (تَطُوفي) بحذف النُّون تخفيفًا، وقيل: حَذْفُها بلا ناصب وجازمٍ لغةٌ فصيحةٌ. (قلت: لا)؛ أي: لمَّا سأَلها أكانتْ متمتِّعةٌ؟؛ قالتْ: لا، ونفْي التمتُّع وإنْ كان لا يلزم منه الحاجة للعُمرة لجَواز القِرَان، وهي قد كانتْ قارنةً عند الأكثَر كما هو صريحٌ في رواية مسلم، لكنْ أمرَها ﷺ بالعُمرة تَطييبًا لقَلْبها حيث أرادت عُمْرَةً منفردةً، أما إن كانت مُفْرِدَةً فأمرها بالعُمْرَة على سبيل الإيجاب، نعم في بعضها: (قلت: بلَى)، وتوجيهه: أنها قد تُستعمل كـ (نعَمْ) عُرْفًا، فيكون تقريرًا للنَّفي السابق، فيكون حينئذٍ بمعنى (لا). (عَقْرَى حَلْقَى) سبق إيضاحه في (باب: التمتُّع). (مصعدًا)؛ أي: صاعِدًا، فـ (أصعَد) لغةٌ في (صَعِدَ). * * *

стр. 2775

١٤٦ - بابُ منْ صلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالأَبْطَح (باب مَنْ صلَّى العصْر يوم النَّفْر بالأَبْطَح) ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثنى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن رُفَيع، قَالَ: سَألْتُ أَنس بن مَالِكٍ: أَخْبرْني بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الترْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَح، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. الحديث الأول: سبق في (باب: أين يُصلِّي الظُّهر يوم التَّرْوية؟). * * * ١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بن طَالِبٍ، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَمْرُو بن الْحَارِثِ: أنَّ قتادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ. الثاني: (المُحَصَّب) سبق تفسيره مرَّات. * * *

стр. 2776

١٤٧ - بابُ الْمحصَّبِ (باب المُحَصَّب)؛ أي: الأَبْطَح. ١٧٦٥ - حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْزِل يَنْزِلُهُ النَّبيُّ ﷺ ؛ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. يَعْنِي: بِالأَبْطَح. ١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄، قالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نزَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ . (منزلًا) في بعضها: (منْزِل). قال ابن مالك: وفي فيه ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن (ما) بمعنى: الذي، واسم كان ضميرٌ يعود على المُحَصَّب، والخبر محذوفٌ، أي: إيَّاه، كما سبق في: "ألَيس ذُو الحِجَّة؟ ". الثاني: أن (ما) كافةٌ، و (منْزِل) اسم كان، وخبره ضميرٌ يعود على المُحَصَّب، فحذف الضمير، وكون الاسم يصير نكرةً جائزٌ، كقوله: كأَنْ سَبَئيَّةٌ مِن بيتِ رأْسٍ ... يَكُونُ مِزَاجَها عَسلٌ وماءُ

стр. 2777

الثالث: أنه منصوبٌ، لكنْ كُتب بلا ألفٍ على لغة ربيعة. (بالأبْطَح) متعلِّق بـ (نزَل)، وفي بعضها: (الأبْطَح). (أسْمَح)؛ أي: أسْهَل؛ لخُروجه راجعًا إلى المدينة. (التحصيب): قال (ح): أن يَهجَع ساعةً بالمُحصَّب إذا نفَر من مِنَى إلى مكَّة للتَّوديع، ثم يدخل مكَّة. (وليس بشيء)؛ أي: ليس بشيءٍ من مَناسِك الحجِّ، إنما نزلَه النبي ﷺ للاستراحة. * * * ١٤٨ - باب النُّزُولِ بذِي طُوى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكةَ وَالنُّزُوَلِ بالْبَطْحاء التِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ (باب النُّزول بذِي طَوى) بفتح الطاء على الأفصح، وبكسرها وضمِّها، يُصرف ولا يُصرف. (البَطْحَاء) بالمَدِّ: التُّراب الذي في مَسِيْل الماء، أو هو مَجرى السَّيْل إذا جَفَّ واستحْجَر. ١٧٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن عُقْبةَ، عَنْ ناَفِعٍ: أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ كَانَ يَبيتُ بِذِي طُوًى بَيْنَ

стр. 2778

الثَّنِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأعْلَى مَكَّةَ. ١٧٦٧ / -م - وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنِخْ نَاقتهُ إِلَّا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، فَيبْدَأُ بِهِ، ثمَّ يَطُوفُ سَبْعًا؛ ثَلَاثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ ينطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ١٧٦٧ / -م - وَكَانَ إِذَا صدَرَ عَنِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَناَخَ بِالْبَطْحَاءَ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، الَّتِي كَانَ النَّبيُّ ﷺ ينيخُ بِهَا. الحديث الأول: (الثنيتين)، الثَّنيَّة: طريقُ العقَبة. (سجدتين)؛ أي: ركعتَي الطَّواف. * * * ١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن الْحَارِثِ، قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدُ الله عَنِ الْمُحَصَّبِ، فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ ناَفِعٍ، قَالَ: نزلَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ وَعُمَرُ وَابن عُمَرَ. وَعَنْ ناَفِعٍ: أَنَّ ابن عُمَرَ ﵄ كانَ يُصَلِّي بِهَا -يَعْنِي: الْمُحَصَّبَ- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: وَالْمَغْرِبَ، قَالَ خَالِدٌ: لَا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءَ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ .

стр. 2779

الثاني: (نزل بها) هو مُرسَل تابعيٍّ. (وأحسبه)؛ أي: أظنُّه، والشكُّ إنما هو في المغرب لا العِشاء. (يَهْجَع)؛ أي: يَنام. * * * ١٤٩ - باب مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوى إِذا رَجَعَ مِنْ مَكة ١٧٦٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بن عِيسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيوبَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى إِذَا أَصبَحَ دَخَلَ، وإذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى، وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. (باب مَن نزَلَ بذي طَوى) حديثه في معنى حديث الذي قبله. * * * ١٥٠ - بابُ التِّجَارة أيامَ الْمَوْسِمِ وَالْبَيع فِي أسوَاق الْجَاهِلِيَّةِ (باب التِّجارة أيامَ المَوسِم)، سُمي مَوْسِمًا؛ لأنه مُعَلَّم من السِّمة،

стр. 2780

أي: العَلامة يجتمع إليه النَّاس. * * * ١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن الْهَيْثَم، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عَمْرُو ابن دِينَارٍ: قَالَ ابن عَبَّاس ﵄: كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامُ كَأنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِم الْحَجِّ. (ذو المَجَاز) كلفْظ ضدِّ الحَقيْقة: مَوضعٌ بمِنَى كان له سُوقٌ في الجاهليَّة. (عُكَاظ) بضمِّ المهملَة، وخِفَّة الكاف، وبالمعجمة، غير منصرف: سُوقٌ للعرَب بناحية مكَّة في كل سنة يُقيمون به شَهْرًا يتبايَعون، ويتناشَدون الشعر، ويتفاخَرون، فهَدَم الإسلام ذلك. (في مواسم الحج) ذكَره الرَّاوي تفسيرًا للآية. * * * ١٥١ - بابُ الإدِّلاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ (باب الإدْلاج مِن المُحَصَّب) (الإِدْلاج) بسكون الدَّال: سَيْر أوَّل اللَّيل، وبكسرها مشدَّدةً: آخِر اللَّيل.

стр. 2781

١٧٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَاضَتْ صفِيةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابسَتكُمْ. قَالَ النَّبيّ ﷺ : "عَقْرَى حَلْقَى! أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْر؟ " قِيلَ: نعمْ، قَالَ: "فَانْفِرِي". ١٧٧٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَزَادني مُحَمَّد: حَدَّثَنَا مُحَاضرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَناَ أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صفِيةُ بنتُ حُيَيٍّ، فَقَالَ النَّبيّ ﷺ : "حَلْقَى عَقْرَى! مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابسَتكُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "كنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالَتْ: نعمْ، قَالَ: "فَانْفِرِي"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي لَمْ أكَنْ حَلَلْتُ، قَالَ: "فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيم"، فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا، فَقَالَ: "مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا". (عَقْرَى) سبق شرحه في (باب التمتُّع). وفيه أن للرجل تَوبيخ أَهْله على ما يدخُل بسببها على النَّاس، كما وبَّخَ أبو بكرٍ عائشةَ في قصَّة العِقْد. (وزادني محمد) قال الغَسَّاني: أي: ابن يَحىَ الذُّهْلِي، وقال ابن السَّكَن: هو ابن سلام. (لم أكُنْ حَلَلْتُ)؛ أي: لم أتمتَّع، بل كنْت قَارِنة، والمراد: أنه طيَّب قلْبَها بعُمرةٍ منفردةٍ كسائر أُمَّهاتِ المؤمنين، وأما كَونه من التَّنعيم -

стр. 2782

وإنْ كان أَطْراف الحِلِّ كلُّها سواءً- فإما لأنَّه كان أسْهَل، وإما لغرَضٍ آخر. وقال (ع): يجب الإحرام منه، وجعَله مِيْقات المعتمِر من مكَّة. (مُدْلِجًا) بسكون الدال. (مكان) بالرفع خبرٌ عن مَوعِدك، وهو مصدرٌ بمعنى المَوعود، والمكان مقدَّرٌ، أو -الوَعْد الذي في ضمْن اسم المَكان- بمعنى المَوعود.

стр. 2783

٢٦ - أبواب العمرة

стр. 2784

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٦ - أبواب العمرة ١ - بابُ العُمْرَةِ وُجُوبُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلُهَا. وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينتهَا فِي كتَابِ الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. (أبواب العُمْرةِ) (باب وُجوب العُمْرَة وفضْلها) (لقرينتها)؛ أي: في إيجاب إتمامها، وذلك يقتضي وجُوب الشُّروع؛ لأنَّ ما لا يتِمُّ الواجِب إلا به واجبٌ. * * * ١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي صَالح السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا

стр. 2785

بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". (المبرور)؛ مِنْ بَرَّهُ: أحسَن إليه، وبَرَّ الله عمَلَه، أي: قَبلَه، كأنه أحسَن إلى عمَله إذْ قَبلَه ولم يَرُدَّه، وسبق ذلك مرَّاتٍ. (إلا الجَنَّة)؛ أي: لا يقتصر لصاحبه من الجَزاء على تكفير ذُنوبه، بل لا بُدَّ أن يدخل الجنَّة. * * * ٢ - بابُ مَنِ اعْتَمَرَ قبْلَ الْحج (باب مَن اعتَمَر قبْل الحجِّ) ١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الله، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بن خَالِدٍ سَألَ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَالَ: لَا بَأسَ. قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ ابن عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّبيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بن خَالِدٍ، سألتُ ابن عُمَرَ، مِثْلَهُ. ١٧٧٤ / -م - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ بن خَالِدٍ: سَألْتُ ابن عُمَرَ ﵄، مِثْلَهُ.

стр. 2786

(لا بأس)؛ أي: جائزةٌ. (وقال إبراهيم) وصلَه أحمد. * * * ٣ - بابٌ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبي ﷺ -؟ (باب: كم اعتَمَرَ النبيُّ ﷺ ؟) ١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قتيْبة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَناَ وَعُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ الْمَسْجدَ، فَإِذَا عَبْدُ الله بن عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وإذَا ناَسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَألنَاهُ عَنْ صَلَاتهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَم اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نرُدَّ عَلَيْهِ. ١٧٧٦ - قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ! يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَات، إِحْداهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَالَتْ: يَرْحَمُ الله أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَب قَطُّ. ١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَني

стр. 2787

عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سألتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِي رَجَبٍ. الحديث الأول: (أُناس) في بعضها: (نَاسٌ)، وهما بمعنى. (بِدْعَة) إنما قال ذلك مع أن البدْعَة ما لم يكُن في عهده ﷺ ، وقد صلَّاها في بيت أم هَانِئ، إما لأنَّ ذلك لم يثبُت عند عمر، أو أنَّها من البدع المُستحسَنة كما قال في صلاة التَّراويح: نِعْمَت البدْعة هذه، والبدْعَة تكون واجبةً، ومندوبةً، ومباحةً، ومكروهة، وحرامًا كما سبق بيانها، أو أن مُراده -وهو الظَّاهِر- أن إظهارها والاجتِماع لها في المسجِد هو البدْعَة لا أنَّ نفْس الصلاة بِدْعَةٌ. (أربع) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: عُمَرُهُ أربعٌ، وفي بعضها: (أربعًا). قال ابن مالك: الأكثر في جَواب الاستفهام بأسمائه مُطابَقَةُ اللَّفظ والمعنى، وقد يُكتفَى بالمعنى في الفَصيح، فمِن الأوَّل: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨]، جوابًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ [طه: ١٧]، ومن الثَّاني: قوله ﷺ : (أربعَين يومًا) جَوابًا لقَول السَّائل ما لبثَه في الأرض، فأضمر: (يلبث)، ونصب به (أربعين)، ولو قصد تكميل المطابقة لقِيْل: أربعون؛ لأنَّ اسم المُستفهم به في مَوضع رفْعٍ، فالوجهان جائزان إلا أنَّ النَّصب أقيَس وأكثَر نظائِر.

стр. 2788

قال: ويجوز أنْ يكون: أربع كُتبت بالألف على لغة ربيعة في الوقْف بالسُّكون على المنصوب المنوَّن إنْ قُدِّرت على نية الإضافة، أي: أربع عُمَرٍ، فحذف المضاف إليه وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين ليُستدلَّ به على الإضافة (١). ثم قيل: قَول البَراء: (أنَّه ﷺ اعتَمر عُمْرَتين) أشبَه مِن قول أنَس: (أربع)، على أنَّه كان قَارِنًا، وفيه خلافٌ طويلٌ. (اسْتِنَان)؛ أي: استياكها مأخوذ من السن. (يا أُماه) في بعضها: (يا أُمَّهْ)، بسكون الهاء فيهما. (أبو عبد الرحمن) هو كُنية ابن عُمر. (في رجب)، قال (ن): سُكوته عن هذا لمَّا ردَّت عليه عائشة دليلٌ على أنه اشتبَهَ عليه، أو نسِيَ، أو شَكَّ. قال: وفي الحديث دليلٌ أنه كان قِرَانًا، هذا الصّواب، وإنما اعتمَر في ذي القَعْدة؛ لفَضيلة هذا الشَّهر، ولمخالفة ما كان الجاهلية يَرَونه أنه مِن أفْجَر الفُجور. * * * ١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بن حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادة، سَألْتُ أَنَسًا ﵁: كَم اعْتَمَرَ النَّبيُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ؛ عُمْرَةُ الْحُدَيْبيَةِ

стр. 2789

فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامٍ الْمُقْبلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غنِيمَةَ -أُرَاهُ- حُنَيْنٍ. قُلْتُ: كَمْ حَجَّ؟ قَالَ: وَاحِدَةً. ١٧٧٩ - حدثنا أبو الوَليدِ هِشَامُ بن عَبْدِ الْمَلِكِ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، قالَ: سَألْتُ أنَسًا ﵁، فَقالَ: اعْتَمَرَ النَّبيّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ الْقَابلِ عُمْرَةَ الْحُدَيبية، وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. ١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرتهُ مِنَ الْحُدَيْبيَةِ، وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبلِ، وَمِنَ الْجعْرَانَةِ، حَيْث قَسَمَ غنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. ١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بن مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن يُوسُفَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: سألتُ مَسْرُوقًا، وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدًا، فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بن عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ. الحديث الثاني: في معنى الذي قبله. * * *

стр. 2790

الثالث: (الحُديبية) بتخفيف الياء على الفَصيح. (القَعْدَة) بسكون العَين. (من العام المقبل) هي عُمْرَة القَضاء. (الجعْرَانَة) بسُكون العين على الأصحِّ. (حُنين) منصرِفٌ. (أراه) اعتراضٌ بين المُضاف والمُضاف إليه، والعُمْرَة الرَّابعة إنْ كان قَارِنًا؛ فهي مع حَجَّته كما هو قَول الأكثر، أو مُفْرِدًا؛ فالأفضل أن يعتمِر من عامهِ، وهو ﷺ لا يترُك الأفضل. (ردوه)؛ أي: ردَّه المشركون عامَ الحُدَيْبيَة. قال (ن): الأولى: في ذي القَعْدة سنة ستٍّ، تحلَّلوا وحُسبت لهم عُمْرَة. والثانية: في ذي القَعْدة سنة سبعٍ، وهي عُمْرَة القَضاء. والثالثة: في ذي القَعْدَة سنة ثمانٍ، وهو عام الفتح. والرابعة: مع حَجَّته إحرامها في ذي القَعْدة، وأعمالها في ذي الحِجة. (مرتين) لا يدلُّ على نفي غيره؛ لأن مَفهوم العدَد لا اعتِبارَ له. * * *

стр. 2791

٤ - بابُ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ (باب عُمْرَةِ رمَضان) ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابن جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ يُخْبرُناَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابن عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ اسْمَهَا: "مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّينَ مَعَنَا؟ " قَالَتْ: كَانَ لَنَا ناَضحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابنهُ -لِزَوْجِهَا وَابنهَا- وَتَرَكَ ناَضحًا ننضَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: "فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّة"، أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ. (لامرأة من الأنصار) هي أُمُّ سِنَان كما عند البخاري، ومسلم، والزَّوْج أبو سِنَان، والابن سِنَان، وفي "النَّسائي"، و"الطَّبَراني": في قصَّة نسبة هذه اسمها أم مَعْقِل زينب، واسم أبي سنان مَعْقِل: الهيثم، ووقع مثله لابن أبي شيبة، وابن السَّكَن: أنها أم طَليق، وأبي طَليق، وفي "ابن حِبان": (قالت أم سُلَيم: حجَّ أبو طَلْحة وابنه وتركاني)، ونحوه في "ابن أبي شَيبة"، وحينئذٍ فالظاهر أن المرادَ بالابن أنَسٌ مجازًا؛ لأنَّ أبا طَلْحة لم يكُن له ابن كبيرٌ يحجُّ، ويُؤيِّده ما في حديث البخاري أنها من الأنصار، ولم تكُن أم مَعْقِل أنصاريَّةً، بل وفي أبي داود: أنَّ أبا مَعْقِل لم يحجَّ معهم، بل تأخر في مرَضه فمات، وأما أُم سِنَان فأنصاريةٌ، وبالجُملة فيحتمل أنها وقائع متعدِّدةٌ، وقال (ش): أُم سِنَان هي أم مَعْقِل، لها كُنيتان.

стр. 2792

(أن تحجي) في بعضها: (أَنْ تحجِّين) بدون النَّصب على إهمالِ (أنَّ)، قراءة: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] بالرفْع، ونحوه: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] على قراءة تَسكين الواو. (ناضح)؛ أي: بعيرٌ نسَتَقي عليه، ويَسقي الأرض. (كان رمضان) برفعه على أنَّ (كان) تامةٌ. (عُمْرَة في رمَضان حجة)؛ أي: كحَجَّةٍ في الفَضْل، أي: عند كون ذلك تطوُّعًا، وإلا فالنَّفْل دون ثواب الفَرْض قطعًا، فالظاهر أنَّ الذي ندبَها إليه كان تطوُّعًا؛ لأن العُمْرَة لا تجزئ عن حَجَّة الفَريضة. * * * ٥ - بابُ الْعُمْرَةِ لَيلَةَ الْحصْبَة وَغَيرِهَا (باب العُمْرَة ليلةَ الحَصْبة) هي ليلة النَّفْر الأخير؛ لأنها آخِر أيام الرَّمي، وقد سبق بيان ذلك. ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَلَامٍ، أَخْبَرَناَ أبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ لنا: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَة، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَج، وَكنْتُ مِمَّنْ

стр. 2793

أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَناَ حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ارْفُضي عُمْرتكِ، وَانْقُضي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ". فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيم، فَأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرتي. (موافين)؛ أي: مُكمِلين ذا القعدة مُستقبلين ذا الحِجَّة. قال الجَوْهَرِي: وافَى فُلان إليَّ، ووَفَّى: تَمَّ. (وأهلي بالحج)؛ أي: مع عُمْرَتك، فتكونين قَارِنةً. (مكان عمرتي)؛ أي: التي أَحرمتُ بها من سَرِف، وسبق شرح الحديث مرَّاتٍ في (الحيْض)، في (باب: نقض المرأة شَعْرَها)، وغير ذلك. * * * ٦ - بابُ عُمْرة التنْعِيمِ (باب عُمْرة التَّنْعيم) ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو بن أَوْسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْر ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُردِفَ عَائِشَةَ، ويُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيم.

стр. 2794

قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: سَمِعْتُ عَمْرًا، كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. الحديث الأول: (عن عَمرو)؛ أي: ابن دِيْنار. (سمع عَمرًا)؛ أي: ابْنِ أَوْس، أي: تحمَّل بلفْظ السَّماع لا بالعَنْعنة، وإنْ كان العَنْعنات في البُخاري كلّها سماعٌ. * * * ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثنى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن عَبْدِ الْمَجيدِ، عَنْ حَبيبٍ الْمُعَلِّم، عَنْ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي جَابرُ بن عَبْدِ الله ﵄: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُم هَدْيٌ، غَيْرَ النَّبيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ . وَإِنَّ النَّبيَّ ﷺ أَذِنَ لأَصْحَابهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: ننطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِناَ يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ". وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، قَالَ: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أتنطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأنطَلِقُ بِالْحَجِّ؟! فَأمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيم، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحَجَّةِ،

стр. 2795

وَأَنَّ سُرَاقَةَ بن مَالِكِ بن جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْعَقَبةِ، وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: ألكُمْ هَذ خَاصَّةً يَا رَسُولَ الله؟! قَالَ: "لَا، بَلْ لِلأبدِ". الثاني: (لأحللت) كذا للحَمُّوي، أي: لأَحْلَلتُ من حَجَّتي، وأهلَلْتُ بعُمْرَة، ولغيره: (لأهلَلْتُ) بالهاء، وهو بمعناه. قال (ك): (لو) الأُولى لتمنِّي ما فاتَ، و (لولا) الثَّانية لحُكْم الحال. (ألكم هذه)؛ أي: الفِعْلة، وهي القِرَان، أو العُمرة في أشهر الحجِّ، أو فَسْخ الحجِّ إلى العُمْرَة، ويُروى أنه ﷺ شبك أصابعَه بعد سُؤاله، وقال: "دخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ للأبَدِ". وفي الحديث جَواز تعليق الإحرام بإحرام الغَير، والتمتُّع، ولو في التأسُّف على فَوات أمرٍ في الدِّين، وأما حديث: (لَو تَفْتَحُ عمَلَ الشَّيْطانِ)، فذاك في حُظوظ الدُّنيا. * * * ٧ - بابُ الاِعْتِمَارِ بَعْدَ الْحجِّ بِغَيْرِ هَدْي (باب الاعتِمار بعدَ الحجِّ بغير هَدْي) ١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرني أَبي، قَالَ: أَخْبَرتْنِي عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ:

стр. 2796

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلَا أنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ". فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَة، وَمِنْهُمْ مِنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأدْركنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَناَ حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "دَعِي عُمْرتكِ، وَانْقُضي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجّ". فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيم، فَأرْدَفَهَا، فَأهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرتهَا، فَقَضَى الله حَجَّهَا وَعُمْرتهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ. (فأدركني) في بعضها: (فأَظَلَّني). قال (ش): أي: قُرب مِنَى، فقال: أظلَّني فُلانٌ، فكأنَّ ظِلَّه من قُربه وقَع عليه. (ولم يكن في شيء من ذلك هَدْي) يجب تأْويله لمَا في "مسلم" التَّصريح بأنها قارِنةٌ، بأن المنْفيَّ دمُ مَحظورات الإحرام ونحوه، وسبَق أن هذه العُمْرَة إنما كانت لموافقة سائر أُمَّهات المؤمنين في تحصيل عُمْرَةٍ مستقلةٍ لنفسها. قال (ش): أو يكون هذا إخبارٌ عن نفسها أنَّها أَحرمَت بالحجِّ، ثم فسَختْه إلى عُمْرَةٍ، فلمَّا حاضتْ رجَعتْ إلى حَجِّها، فلمَّا أكملَتْه اعتمَرت، ومَنْ قال: (إنَّها قارِنةٌ) حَمَلَ قَولها في صدْر الحديث:

стр. 2797

(فكُنْتُ فيمَن أهَلَّ بعُمرةٍ) على أنها أشارتْ إلى الوقْت الذي نَوَتْ فيه الفسخ. * * * ٨ - بابُ أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ (باب أَجْر العُمْرَة على قَدْر النَّصَب)؛ أي: التَّعَب. ١٧٨٧ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثنا يَزِيدُ بن زُريعٍ، حَدَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِم بن مُحَمَّدٍ، وَعَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ الله! يَصْدُرُ النَّاسُ بنسُكَيْنِ وَأَصدُرُ بنسُكٍ؟! فَقِيلَ لَهَا: "انتظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ، فَاخْرُجِي إِلَى التنْعِيم، فَأهِلِّي، ثُمَّ ائْتِينا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نفَقَتِكِ، أَوْ نَصَبكِ". (يَصْدُر) بضمِّ الدال: يَرجِع. (طَهَرت) بفتح الهاء وضمِّها. (أو نصبك) هذا إما تَنويعٌ من كلامه ﷺ ، أو شكٌّ من الرَّاوي، أي: الثَّواب في العِبادة يكثُر بكثْرة التَّعب أو النَّفَقة، فالمراد تعَبٌ أو نفَقةٌ لا يذُمُّها الشَّرْع. * * *

стр. 2798

٩ - بابُ الْمُعْتَمِرِ إذَا طَاف طَواف الْعُمْرة ثُم خَرَجَ، هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَواف الْوَدَاعِ ؟ (باب المُعْتَمِر إذا طاف طَواف العُمْرَة، ثم خرَجَ) ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أبو نعيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بن حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَحُرُمِ الْحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لأَصْحَابهِ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي، فَأحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَلَا". وَكَانَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ، فَلَم تَكُنْ لَهُم عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَيّ النَّبيُّ ﷺ وَأَناَ أَبكِي، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ " قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصحَابكَ مَا قُلْتَ، فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ: "وَمَا شَأنُكِ؟ " قُلْتُ: لَا أُصلِّي. قَالَ: "فَلَا يُضرَّكِ؛ أَنْتِ مِنْ بناتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُوني فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَنْ يَرْزُقَكِهَا". قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْناَ مِنْ مِنًى، فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: "اخْرُجْ بِأخْتِكَ الْحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنتظِرْكُمَا هَاهُنَا". فَأتيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ: "فَرَغْتُمَا؟ " قُلْتُ: نعَمْ. فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصحَابهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْح، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ.

стр. 2799

(وحُرُم الحج) بضمِّ الحاء والراء، أي: الحالات، والأماكن، والأوقات التي للحجِّ، ويُروى بفتح الراء جمع: حُرْمة، أي: مُحرَّمات الحجِّ. (سَرِف) بفتح المهملة، وكسر الراء: موضع بقُرْب مكَّة. (فلم يكن لهم عُمْرَة)؛ أي: مُستقِلَّة؛ لأنهم قَارِنون. (الحرم)؛ أي: مِن الحرَم، فنصَبه على نزع الخافض. (فأتينا) لا يُخالِف هذا رواية: "فلقِيتُه مُصعِدًا وأنا مُنْهبطةٌ"؛ لأنه كان خرَج بعد ذهابها ليَطُوف للوداع لقِيَها وهو صادرٌ بعد الطَّواف، وهي داخلةٌ لطواف عُمرتها، ثم لقِيْتُه بعد ذلك وهو في منْزِله بالمُحصَّب. (بالرحيل) في بعضها: (الرَّحِيْلَ) بالنَّصب على الإغراء. (ومن طاف) مِنْ عطْف الخاصِّ على العامِّ؛ لأن الناس أعمُّ من الذين لا طَوافَ وداعٍ عليهم كالحائض، أو هو صفةٌ للنَّاس، ويجوز توسُّط العاطِف بين الصِّفة والموصوف؛ لتأكيد لُصُوقها بالموصوف، نحو: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأنفال: ٤٩]. قال سِيْبَوَيْهِ: هو مثْل: مرَرتُ بزيدٍ وصاحبك، إذا أردتَ بالصاحب زيدًا، وصرَّح في "الكشَّاف" بجوازه في مواضع، نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]. قلتُ: ولكنْ ضعَّفوا قولَه في ذلك. * * *

стр. 2800

١٠ - بابٌ يَفْعَل فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَل في الْحَجِّ (باب: يفْعَلُ بالعُمْرة ما يَفعلُ بالحجِّ) ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ, قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ؛ يَعْنِي: عَنْ أَبيهِ: أَنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أثَرُ الْخَلُوقِ، أَوْ قَالَ: صُفْرَةٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تأمُرني أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرتي؟ فَأنْزَلَ الله عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أني قَدْ رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تنظُرَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ الله الْوَحْيَ؟ قُلْتُ: نعَمْ. فَرَفَعَ طَرَف الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرتكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ". الحديث الأول: (الخَلُوق) بفتح المعجَمة، وخِفَّة اللام المضمومة، وبالقاف: ضَرْبٌ من الطِّيْب. (صفرة) بالجرِّ، والرفع عطْفًا على المُضاف إليه، أو المضاف. (أيسُرك) بضمِّ السِّين.

стр. 2801

(غطيط)؛ أي: نَخِيْرٌ وصوتٌ فيه بُحُوحةٌ. (البَكر): الفتيُّ من الإبل، والأُنْثى بَكْرةٌ، والقَلُوص كالجارِية، والبَعير كالإنسان، والجمَل كالرَّجل، والنَّاقة كالمرأة. (سُرِّيَ) بضمِّ السين، وكسر الراء مشدَّدةً ومخففةً، أي: كُشِفَ. (وأنق) من الإنْقاء، أي: طَهِّرْ، وبالمثنَّاة المشدَّدة بعد همزةِ الوَصْل، أي: احْذَرْ، وسبق الحديث بشرحه في (باب: الخَلُوق) أوائل (كتاب الحجِّ)، وأنَّ الرَّجُل قيل: اسمه: عَطاء. * * * ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ: أنهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ زَوْج النَّبيِّ ﷺ وَأَناَ يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كمَا تَقُولُ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يتحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامُ سَألوا رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].

стр. 2802

زَادَ سُفْيَانُ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مَا أتمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ ولا عُمْرتهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. الحديث الثاني: (كما يقول)؛ أي: مِن عدم وُجوب السعي. (يتحرجون) وهو تجنُّب الحرَج، أي: الإثْم الذي في الطَّواف باعتِقادهم، أو يتحرَّزون عنه لأجْلِ الطَّواف، أو يتكلَّفون الحرَج في الطَّواف، وَيرَونه فيه. (زاد سفيان) قال (ك): هو ابن عُيَيْنة، وقال غيره: هو الثَّوري، قال: ورويناها في "جامعه". (وأبو مُعاوية) وصلَه مسلم. * * * ١١ - بابٌ مَتَى يَحل الْمُعْتَمِرُ ؟ وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنْ جَابرٍ ﵁: أَمَرَ النَّبي ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا. (باب: متَى يَحِلُّ المُعتمِر؟)؛ أي: مِن إحرامه. (وقال عطاء) وصلَه البخاري في (باب: تَقضي الحائِضُ المَناسِكَ

стр. 2803

كلها إلا الطَّواف). * * * ١٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بن أَبي أَوْفَى، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَاعْتَمَرناَ مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَاف وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأتى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأتيْنَاهَا مَعَهُ، وَكنَّا نستُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي: كانَ دَخَلَ الْكَعْبةَ؟ قَالَ: لَا. ١٧٩٢ - قَالَ: فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ. قَالَ: "بَشِّرُوا خَدِيجَةَ ببَيْتٍ منَ الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ". الحديث الأول: (قال: لا)؛ أي: لم يَدخُل الكعبة في تلك العُمْرَة وإنْ كان قد دخَل في غيرها. ووجْهُ مطابقة الحديث للتَّرجمة: أنَّ المعتمِر لا بُدَّ له من الطَّواف والسَّعي حتى يَحِلَّ. (قَصَب)؛ أي: قصْرٌ من دُرٍّ مُجَوَّفٍ. (لا صخَب)؛ أي: صِيَاحٍ؛ إذ ما مِن بيتٍ في الدُّنيا يجتمع فيه أهلُه إلا وفيه صخَبٌ وجَلَبَةٌ. (ولا نَصَب)؛ أي: كبُيوت الدُّنيا، فإنَّ في بنائها وإصْلاحها

стр. 2804

التَّعَب، فقُصور الجنَّة ليس فيها شيءٌ من ذلك. * * * ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بن دِينَارٍ، قَالَ: سَألنَا ابن عُمَرَ ﵄ عَنْ رَجُلٍ طَاف بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَروَةِ، أيأْتِي امْرَأتهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ ، فَطَاف بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنةٌ. ١٧٩٤ - قَالَ: وَسَأَلْنَا جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄ فَقَالَ: لَا يَقْرَبنهَا حَتَّى يَطُوف بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. الحديث الثاني: (لا يقربنها)؛ أي: لا يُباشِرها، وسبق الحديث في (أبواب الطَّواف). * * * ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ قَيْسِ بن مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بن شهَابٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءَ وَهُوَ مُنِيخٌ، فَقَالَ: "أَحَجَجْتَ؟ " قُلْتُ: نعمْ. قَالَ: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ " قُلْتُ: لَبَّيكَ بإهلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبيِّ ﷺ . قَالَ: "أَحْسَنْتَ. طُفْ بِالْبيتِ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحَلَّ".

стр. 2805

فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أتيْتُ امْرَأةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. فَكُنْتُ أُفْتي بِهِ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنْ أَخَذْناَ بِكِتَابِ الله، فَإِنه يَأمُرُناَ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ أَخَذْناَ بِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ ، فَإنه لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يبلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. الثالث: سبق أيضًا في (باب: الذَّبْح قبل الحَلْق)، وأنَّ (فَلَتْ) بوزْن رَمَتْ؛ بمعنى: فتَّشَتْ واستَخرجَت القَمْل. * * * ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عِيسَى، حَدَّثَنَا ابن وَهْب، أَخْبَرَناَ عَمْرٌو، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ: أَنَّ عَبْدَ الله مَوْلَى أَسْمَاءَ بنتِ أَبي بَكْرٍ حَدَّثَهُ: أنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ: صَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ، لَقَدْ نزَلْنَا مَعَهُ هَاهُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ، قَلِيلٌ ظَهْرُناَ، قَلِيلَةٌ أَزْوَادنا، فَاعْتَمَرتُ أَناَ وَأُخْتي عَائِشَةُ وَالزُّبَير وَفلانٌ وَفلانٌ، فَلَمَّا مَسَحنَا الْبَيتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِي بِالْحَجِّ. الرابع: (الحَجون) بفتْح الحاء، وخِفَّة الجيم، وبنون: جبَلٌ بمكَّة، وهو مقبرةٌ. (خفاف) جمع خَفيفٍ.
следующие страницы →