حازِمٍ، عَنْ أَبي حَاِزمٍ، عنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أتسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ .
(ثم تكون سُرْعَة بي)؛ أي: غاية ما يُفيد إسراعي إدراك الصَّلاة، أي: بقُرب سُجوده من الفجْر بقَدْر ما يصِل من مَنْزله للمَسجد، وأَورد (ع): (أنْ أُدرِكَ الصَّلاةَ)، وفي بعض النُّسخ: (السُّحور)، وهو قَريبٌ من المعنى المقصود.
* * *
١٩ - بابُ قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ
(باب: قَدْرُ كَمْ؟)
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زيدِ بن ثَابتٍ ﵁ قَالَ: تَسَحَّرْناَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً.
(قَدْرَ) بالنَّصب خبر كانَ مقدَّرةٍ في كلام زيد، وبالرفع خبر مبتدأ.
* * *
стр. 2942
٢٠ - بابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَاب؛ لأَنَّ النَّبيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا، وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ
(باب بَرَكة السُّحور)
(واصَلوا)؛ أي: بين الصَّومَين من غير إفطارِ باللَّيل.
(ولم يذكر) بالبناء للمفعول، أو: (يَذكُروا) بالبناء للفاعِل مِن ضمير الجمع.
قال (ط): نَفْي البخاريِّ أنَّه لم يذكُر غَفلةً منه؛ لأن حديث أبي سعيد الآتي في (باب: الوِصَال إلى السَّحَر) فيه: (فأَيُّكم أَرادَ أنْ يُواصِلَ فليُواصِلْ حتى السَّحَر)، فهو تفسيرٌ لهذا المُجْمَل الذي لم يُذكر فيه السُّحور.
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ وَاصَلَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
الحديث الأول:
(كهيئتكم)؛ أي: ليست حالي كحالِكُم، أو لفظ الهيئة زائدٌ، والمراد: لَستُ كأحَدِكم.
стр. 2943
وسبَب النَّهي عنه ما فيه من حُصول الضَّعْف، والعَجْزِ عن مُواظَبة كثيرٍ من الطَّاعات، والقيام بحقوقها.
والأصحُّ أنَّ النَّهي فيه للتحريم، والفَرْق بين النبيِّ ﷺ وبينَهم: أنَّ الله تعالى يُفيض عليه ما يسُدُّ مَسَدَّ طَعامه وشَرابه، فلا يحسُّ بجوعٍ ولا عطَشٍ، ويُقوِّيه على الطَّاعة، ويحرُسُه من ضعف القُوى، وكَلالِ الحَواسِّ، أو أنه يُطعمه ويَسقيه حقيقةً من الجَنَّة.
قال (ن): الصَّحيح الأول؛ إذ لو أكَل حقيقةً لم يكُن مُواصِلًا، ويوضحه أنه قال: (أظل أُطْعَم وأُسْقَى) وأظَلُّ إنما يكون لمَا في النَّهار، ولا يجوز الأكل الحقيقيُّ في النَّهار.
قال (ك): ظَلَّ تأْتي بمعنى: صارَ كما في: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨]، وقد يكُون بمعنى الوقْت المُطلَق لا المُقيَّد بالنَّهار، وأيضًا ففي الرِّواية الأُخرى: (أَبيْتُ)، والجمْع بين الرِّوايتين أَولى.
* * *
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
الحديث الثاني:
(السحور) ينبغي أنْ يكون بالضَّم مصدرًا بمعنى التَّسحُّر،
стр. 2944
ولا يمتَنِعُ الفتح، بل منهم من يقول: إنَّ الفِعْل فيه الوَجْهان.
(بركة)؛ أي: أجرٌ وثَوابٌ، وقيل: لأنَّه يُقوِّي على الصَّوم، ويُخفِّف المشقَّة، ويُنشِّط، وقيل: لمَا يتضمَّنه من الاستيقاظ والذِّكْر والدُّعاء في ذلك الوقْت الشَّريف وقْتَ نُزول الرَّحمة، وقد أثْنى الله تعالى على المُستغفِرين بالأَسْحار.
قال (ط): خُصَّت الأُمة بالسُّحور ليَكون لهم قُوَّةً على صيامهم، فهو مُستحبٌّ لا إثمَ في تَرْكِه.
واعلم أن هذا الحديث يدلُّ على صَدْر التَّرجمة، والحديث الأول يدلُّ على آخِر الترجمة من حيثُ إنه لو كان السُّحور واجِبًا لَمَا واصل ﷺ .
قال (ك): والأَولى أن يُقال: الأَصْل عدَم إيجاب السُّحور، وأما كَونه واصَلَ؛ فلأَنَّ إباحة الوِصَال من خَصائصه، فلا يدلُّ على عدَم الوُجوب مطلقًا، بل إذا حُمل الإطعام والسَّقْي (١) على الحقيقة لا يبقَى في ذلك دلالةٌ بالكليَّة، فإنْ قيل: لفْظ: نهاهم دليلٌ لإيجاب التَّسحُّر؛ لأن النَّهي أمرٌ بالضدِّ، وضدُّ الوِصَال الأَكْل؟، قيل: الأَكْل يَصْدُق على ما ليسَ بتَسحُّرٍ كالأَكَل أوَّلَ اللَّيل.
* * *
стр. 2945
٢١ - بابٌ إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءَ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابن عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةُ ﵃.
(باب: إذا نَوى بالنَّهار)
اسمُ (أم الدَرْدَاء) خَيْرة، بسُكون الياء.
(وأبي الدَرْداء) عُوَيْمِر.
* * *
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بن أَبي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابن الأَكوَعِ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: "أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ".
(رجلًا) قال ابن بَشْكُوال: هو هنْدُ بن أَسْمَاء السُّلَمي، وفي "مسند أحمد": أنه أَسْماء بن جَارِيَة.
(فليتمَّ) بكسر اللام وسُكونها، وهو بلفْظ الأَمْر للغائِب، وبفتْح الميم تَخفيفًا، أي: ليُمْسِك بقيَّة يَومه حُرْمةً للوقْت كما يُمسِك لو أصبَح يوم الشَّكِّ مُفطِرًا، ثم ثبَت أنَّه من رمضان، وكفاقِد الطَّهورَين يُصلِّي احترامًا للوقت.
стр. 2946
قال (خ): يُستحبُّ تَشبيهًا بأهل الطَّاعة، فصوم بعض النَّهار لا يصحُّ، وقد استدلَّ بهذا أبو حنيفة أن الفَرْض يجوز بنيَّةٍ من النَّهار؛ لأنَّ صوم عاشوراء كان فرْضًا، ورُدَّ بأن ذلك إمساكٌ لا صومٌ، وأيضًا فصوم عاشوراء لم يكُن فَرْضًا عند الجُمهور، وأيضًا فليس فيه أنَّه لا قَضاءَ عليهم، بل في "أبي داود": أنَّهم أتَمُّوا بقيَّة اليوم وقضَوه، وقال (ط): غرَض البخاري جَواز صوم النَّفْل بغير تبييتٍ، وقال مالك: يجب فيه التَّبييت كالفرْض؛ لإطلاق حديث: "مَنْ لم يُبيِّتِ الصِّيَامَ فلا صِيَامَ لَهُ"، ولحديث: "الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ"، فالإمساك أوَّل النَّهار عمَلٌ بلا نيَّةٍ، وقياسًا على الصلاة؛ إذ نفْلُها وفرضها في النيَّة سواءٌ، وحكم حديث عاشوراء مَنْسوخٌ.
قال: ولا دلالةَ في: (إِنِّي صائِمٌ إذَنْ)؛ لاحتمال أنَّ المُرادَ من السُّؤال أن يجعل ذلك للإفْطار، حتى تطمئنَّ نفْسه للعبادة، ولا يتكلَّف لتحصيل ما يُفطر عليه، ولمَّا قالوا له: لا، قال: إنِّي صائمٌ كما كنت، أو أنه عزَم على الفِطْر لعُذْرٍ، فلمَّا قيل له؛ تمَّمَ الصَّوم، انتهى.
وهذا الحديث من ثُلاثيَّات البخاري.
* * *
٢٢ - بابُ الصَّائِمِ يُصْبحُ جُنُبًا
(باب الصائم يُصبح جُنبًا)
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى
стр. 2947
أَبي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ بن هِشَامِ بن الْمُغِيرَةِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَناَ وَأَبي حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ.
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ بن هِشَامٍ: أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرتَاهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِالله لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لنا أَنْ نَجْتَمعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لأَبي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ ابن عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ، وَقَالَ هَمَّامٌ وَابن عَبْدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ.
(لتفزعن) بالفاء، والزاي: من الفَزَع، وفي بعضها: بالقاف، وفي بعضها: (لتُقَرِّعنَّ) بفتح القاف وكسر الراء المشددة، أي: يُعَنِّفُه، وذلك لأنَّ أبا هريرة كان يَروي: "مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فلا صَوْمَ لَهُ"، ويُفتي به.
(على المدينة)؛ أي: حاكمٌ عليها.
стр. 2948
(قُدِرَ) بالبناء للمفعول.
(كذلك)؛ أي: حديث: "مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فلا يَصوم".
(حدثني الفضل) في "النَّسائي": حدَّثني أُسامة بن زَيْد، فليُحمل على أنه سمعَه منهما، وكان حديثُهما متقدِّمًا.
(وهو أعلم)؛ أي: بروايته من غيره، فالعُهْدة عليه، والضَّمير راجِعٌ إلى الله، وفي بعضها: (وهُنَّ أَعلَمُ)؛ أي: أزواج النبي ﷺ ، وصرَّح مسلم في روايته: أنَّه لمَّا حدَّث عن عائشة، وأم سلَمة قال: فما أَعلَمُ، وذكر أنَّ أبا هريرة رجَع عن ذلك، وقال: لم أسمعْه من النبيِّ ﷺ ، فمعنى قوله: (أعلم): أنَّهنَّ صاحبات الواقِعة.
(وقال هَمَّام) وصلَه أحمد.
(وابن عبد الله) قال (ك): لعبد الله بن عُمر سِتُّ بنين، والظَّاهر أنَّ هذا سالم؛ لأنه يروي عن أبي هريرة، وقال غيره: إنه عُبَيد الله بن عبد الله، ووصلَ حديثَه الطَّبَرانيُّ في "مسند الشاميين"، وهو في "النَّسائي الكبير"، وقيل: عبد الله، -بالتَّكبير- بن عبد الله.
(والأوُّل)؛ أي: حديث أُمهات المؤمنين.
(أسْنَد)؛ أي: أصحُّ إسنادًا.
قال (ن): رجَع أبو هريرة عن روايته عن الفَضْل لحديث عائشة، وأُمِّ سلَمة؛ لأنهما أعلَمُ بمثْل هذا من غيرهما، ولأنَّه مُوافقٌ للقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وإذا جازت المباشَرة إلى الفجْر لَزِمَ
стр. 2949
منه أن يُصبح جُنُبًا، ويصحَّ صومه، وأُوِّل حديثُه، بأنه إرشادٌ إلى الأَفْضل، وهو الغُسل قبل الصُّبح، والنبي ﷺ قد يَفعل غيرَ الأفضل لبَيان الجَواز، ويكون بَيانًا لناسٍ، وقد يجب عليه البَيان، أو محمولٌ على مَنْ أَدركَه الفجْر مُجامِعًا فاستَدامَ بعد طُلوعه عالمًا، فإنَّه لا صومَ له، أو أنه كان في أوَّل الأمر حين كان الجِماع مُحَرَّمًا في اللَّيل بعد النَّوم، ثم نُسِخ ذلك، ولم يَعلَمْه أبو هريرة، فلمَّا بلَغه النَّاسِخ رجَع، وأما كَراهة عبد الرَّحمن تبليغَ الحديث إلى أبي هريرة مع أن الكتْمان ممتنعٌ؛ لأن الكراهة إنما هي للتَّقريع، وأما الكِتمان فهو حيث يسأَله سائل ولا يُبيِّن له.
* * *
٢٣ - بابُ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا.
(باب المُباشَرة للصَّائم)
المراد اللَّمْس باليد ونحوِه من التِقاء البشَرتين لا الجِماع.
* * *
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ، قالَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَم، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُقَبلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبهِ. وَقَالَ: قَالَ
стр. 2950
ابن عَبَّاسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾: حَاجَة. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءَ.
(لإرْبهِ) قال (ن): يُروى بكسر الهمزة، وإسكان الراء وبفتحها، أي: الحَاجَة، ولكنَّه يُطلَق على العُضْو، وقيل: المراد: أملَكُ لعَقْله، أي: ينبغي لكم التحرُّز عن القُبْلة، ولا تتوهَّموا أنكم مثْل النبيِّ ﷺ ؛ لأنه يملِكُ نفْسَه، ويأْمَنُ الوقوعَ فيما يتولَّد منه الإنْزال، وأنْتُم لا تملكون ذلك.
(مأْرَب) بسكون الهمزة، وفتح الراء.
(أولي الإربة: الأحمق)؛ أي: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]، فإن الأحمق تفسيرٌ له، فلو ذكَر البُخاري: (غير) لكَان أظهَر.
قلتُ: يُوجَد في بعض النُّسَخ ذلك.
* * *
٢٤ - بابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ جَابرُ بن زيدٍ: إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ.
(باب القُبْلة للصَّائم)
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ،
стр. 2951
قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَيُقَبلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ.
الأول:
(بعض أزواجه) هي عائشة، كما في "مسلم"، وأُمُّ سلَمة كما عند البخاري.
(فضحكت)؛ أي: نبَّهتْ بضَحِكها أنها صاحبة القِصَّة؛ ليكون أبلَغَ في الثِّقَة بحديثها.
قال (ع): أو التَّعجُّب مما يُخالِف، أو من نفْسها حيث تجيء بحديثٍ يُستَحيا منه، لكنْ ذكَرتْهُ للاضطِرار، وقيل: ضَحِكتْ سُرورًا بتذكُّر مَكانها من رسول الله ﷺ .
* * *
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بن أَبي عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ زينَبَ ابنةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا ﵄ قَالَتْ: بَيْنَمَا أَناَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ أَنُفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نعَمْ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ
(باب اغتسال الصَّائم)
(يتطعَّم) بالتشديد، أي: يتعرَّف الطَّعم بذَوقه بطرف لسانه.
(القدْر)؛ أي: ما فيها.
(أو الشيء) من عطف العامِّ على الخاصِّ.
(مترجلًا)؛ أي: متمشِّط الرأس.
(ويذكر أن النبي ﷺ وهو صائم) يأْتي بَيانُ وصْله في (باب: سِواك الرَّطْب واليابس).
(إن لي أبْزَن) هو شِبْه الحَوض الصغير، أي: يتبرَّد فيه وهو صائمٌ، يستعين به على الحَرِّ والعطش، قال (ع): بفتح الهمزة وكسرها، ثم موحَّدة ساكنة، ثم نون، وهي كلمةٌ فارسيةٌ.
قال (ك): مركَّبٌ من: (أب) وهو الماء، (وزَنْ) وهو المرأة؛ لأن ذلك تتخذه النِّساء غالبًا، وفي بعضها بقصر الهمزة، فهو يدلُّ على أنه بالمدِّ والقَصْر.
قال: وحيث عُرِّب أُعْرب.
قال (ش): بالنَّصب اسم (إنَّ)، وبالرفع على أنَّ اسمها ضميرُ الشَّأْن، والجملة بعدها الجزاء.
(أتقحم)؛ أي: أُلقِي نفْسي فيه، وأنغَمِس، وفي بعضها: (وأَقْتَحِم) أفتعل.
(والماء له طعم) قال في "المُجمَل": الطَّعام يقَع على كلِّ
стр. 2954
ما يُطْعَم حتَّى الماء، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
* * *
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أحمَدُ بن صَالح، حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَبي بَكْرٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُم، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.
١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالكٌ، عَنْ سُميٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحمَنِ بن الْحَارِثِ بن هِشَامِ بن الْمُغِيرَةِ: أنَّهُ سَمعَ أَبَا بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحمَنِ: كُنْتُ أَناَ وَأبَي، فَذَهبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَشْهدُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ.
١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ.
(حُلُم) بضم الحاء واللام، وسكونها، أي: من جَنابةٍ غير حُلُمٍ، فاكتفَى بالصِّفة عن الموصوف لظُهوره، فيلزمه أنَّ الأنبياء يحتلِمُون، لكنْ الأشهر امتناعه؛ لأنه من تلاعُب الشَّيطان، وهم معصومون، وقولها: (غير احتِلامٍ) لا يَلزم منه أنه يقَع أصلًا منه، بل هو صفةٌ لازمةٌ مثل: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١].
стр. 2955
٢٦ - بابُ الصَّائِمِ إِذا أَكلَ أَوْ شَرِبَ نَاسيًا
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ، لَا بَأسَ، إِنْ لَم يَملِكْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ، فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنْ جَامَعَ ناَسِيًا، فَلَا شَيءَ عَلَيهِ.
(باب الصَّائِم إذا أكَلَ أو شَرِبَ ناسيًا)
(استنثر): هو إخْراجُ الماءِ من الأنْف بعد الاستنشاق، وقيل: هو الاستنشاق، وسبق بيانه.
(لم يملك) استئنافُ كلامٍ تعليلًا لمَا قبْلَه، وفي بعضها: (إنْ لم يملِك).
(لا بأس) ليس هو جوابَ الشَّرط، وإلا لكان بالفاء، بل هو مفسِّرٌ لجوابه المحذوف، والجُملة كقوله:
مَنْ يَفعَلِ الحسَناتِ الله يَشْكُرُها
* * *
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ يَزِيدُ بن زُريع، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا ابن سِيْرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﵁ قَالَ: "إِذَا نسَيَ فَأكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاه".
(أطعمه الله) إشارةٌ إلى لُطْف الله تعالى بعِباده بدَفْع الحرَج عنهم.
стр. 2956
وفيه دليلٌ على مالك في قوله: إنَّ الصَّوم يبطُل بذلك نِسْيانًا، نعَمْ، عند الشَّافعي بالأكل الكثير؛ لأنَّ التحرُّز عنه سَهْلٌ، ويَندُر النِّسيان فيه، فوُقوعه يُشعِر بالتَّفريط في التحفُّظ.
قال (خ): النِّسيان ضرورةٌ، والأفعال الضرورية غيرُ مُضافة في الحكم إلى فاعلها، ولا مُؤاخَذٌ بها، والقياس مُطَّرِدٌ إلا أنْ يكثُر النِّسيان، فإنَّه إذا تتابَعَ خرَجت العبادة عن حدِّ القُرَب.
قلتُ: رجَّح (ن) أنَّ النِّسيان لا يُفطر به قَلَّ الأكْلُ أو كثُرَ؛ لظاهر إطلاق الحديث.
٢٧ - بابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابسِ لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بن رَبيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُم بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ". ويُرْوَى نَحوُهُ عَنْ جَابرٍ، وَزيدِ بن خَالِدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ ، وَلَم يَخُصَّ الصَّائِمَ مِن غَيرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "مَطْهرَةٌ لِلْفَم، مَرضَاةٌ لِلرَّبِّ". وَقَالَ عَطَاءٌ وَقتادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.
(باب سِوَاكِ الرَّطْبِ واليَابس)
(ويُذكر عن عامر) وصلَه أحمد، وأبو داود، والتِّرمِذي، وابن
стр. 2957
خُزيمة، والدَّارَقُطْنِي، وغيرهم بسندٍ فيه ضعفٌ.
(وقالت عائشة) رواه النَّسائي، وابن حِبَّان، وغيرهما.
(وقال أبو هريرة) رواه ابن خُزَيمة.
(وجابر) رواه ابن عَدِي في "الإِكْليل".
(مِزيد) رواه أحمد، والثلاثة، وحكَى التِّرمِذيُّ أن البُخاري صحَّحه.
(مطهرة) بكسر الميم وفتحها: مصدرٌ ميميٌّ بمعنى اسم الفاعِل، من التَّطهُّر، أو اسمُ للآلة.
(مرضاة)؛ أي: سببٌ للرِّضَا من حيث إنَّ المَندوب مُثابٌ عليه، أو أنه مقدِّمةٌ للصلاة، ومنها مناجاة الرَّب تعالى، فطيب الرائحة يقتضي رِضَا صاحب المُناجاة، أو أنَّ مرْضاة بمعنى: مُرضيَة للرَّبِّ، أو بمعنى: مَظِنَّة، كما في: "الوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبنةٌ"، أي: السِّواك مَظِنَّةٌ للطَّهارة والرِّضَا، أي: يحمل الرجل على الطَّهارة، ورِضَا الله، ثم يحتمل التَّرتيب بأنْ تكون الطهارة به عِلَّةَ للرضا، وأن يكونا مُستقلَّتين بالعِلِّية.
(لأمرتهم)؛ أي: أمر إيجابِ؛ لأنَّه مندوبٌ.
قلتُ: فلا يُستدلُّ به على أنَّ الأمر للإيجاب؛ لأنَّ ذاك في صيغة: افْعَلْ.
وفيه جَواز اجتهاده ﷺ ، ورِفقُه بالأُمَّة، وسبَق الحديث في (الجمعة).
стр. 2958
(ولم يخص)؛ أي: هو مُتناوِلٌ للصائم أيضًا كما أنه عامٌّ في الرَّطْب واليابس، وفي كلِّ وقتٍ، وقال الشافعي: يُكرَه بعد الزَّوال؛ لأنَّ الخُلُوف إنما يحصُل بعده، وقال مالك، وأحمد: يُكره أن يَستاك بخشبةٍ رطْبةٍ؛ لأنها تحلب الفَمَ، فهو كمَضْغ العِلْك.
* * *
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الله، أَخْبَرَناَ مَعمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاء بن يَزِيدَ، عَنْ حُمرَانَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْههُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمَرفقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيمنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ نَحوَ وَضُوئي هذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئي هذَا، ثُمَّ يُصَلِّي ركعَتَيْنِ، لَا يُحَدّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ".
حديث حمران عن عثمان: سبق في (باب: الوُضوء ثَلاثًا).
ووجه تعلقه بالترجمة: أن معناه: توضَّأَ وُضوءًا كاملًا جامعًا للسُّنن من جُملتها السِّواك، قال (ط): هو حُجةٌ واضحةٌ في إباحة السِّواك رَطْبًا ويابسًا كما قدَّمَه عن ابن سِيْرِين، وذلك لأنَّ الماءَ أَرَقُّ من ريق السِّواك، وقد أُبيحتْ المَضمَضة للصَّائم.
стр. 2959
(غفر له) في بعضها: (إلا غُفِرَ له) فيكون استثناءً من الاستِفهام الإنكاريِّ المفيدِ للنَّفْي، ويحتمل: لا يُحدِّثُ نفْسَه بشيءٍ من الأشياء في شأن الركعتَين إلا بأنَّه قد غُفِرَ له.
٢٨ - بابُ قوْلِ النَّبيِّ ﷺ : "إِذا تَوَضَّأَ فَلْيسِتَنْشق بمَنْخِرِهِ الْمَاء" وَلَم يميِّزْ بين الصَّاَئِمِ وَغيرِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِم إِنْ لَم يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاء لَا يَضيرُهُ، إِنْ لَم يَزْدَرِد رِيقَهُ، وَمَاذَا بقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمضَغُ الْعِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أقولُ: إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنْ يُنْهى عَنْهُ فَإِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ، لَا بَأسَ، لَم يَملِكْ.
(باب قول النبي ﷺ : إذا تَوضَّأ فليَسْتنْشِقْ)
هذا الحديث وصلَه مسلم.
(المَنخِر) بفتح الميم، وكسْر الخاء، وقد تُكسَر الميمُ إتْباعًا للخاء.
(السَّعَوط) بفتح السين، ويُروى بضمها: دَواءٌ يُصَبُّ في الأنْف.
стр. 2960
(يضره) في بعضها: (لا يضُرُّه)، وهما بمعنًى.
(يزدرد)؛ أي: يبْتَلِع.
(وما بقي) جُملةٌ منفيَّةٌ وقَعتْ حالًا، وقيل: (ما) موصولةٌ.
قال (ط): أظنُّ أنه سقَطتْ كلمةُ: (ذا) مِن النَّاسِخ، وأصلُه: وماذا بقِيَ في فيه، وكذا رواه عبد الرَّزَّاق، وزاد عَطاء: أنَّه إذا تمضْمَضَ ثم انتَزع ما بقيَ في فيه من الماء لا يضُرُّه أنْ يَزدرِدَ ريقَه خاصَّة؛ لأنه لا ماءَ فيه بعدَ تَفْريغه له، ولهذا قال: وماذا بقِيَ في فيه؟.
(لا يمضغ) في بعضها: (يَمضَغُ) بدُون (لا)، وهو بفتح الضَّاد وضمِّها عند ابن سِيْدَه.
(العِلك) بكسر العين: ما يُمضَغُ كالمَصْطَكي.
قال الشَّافعي: يُكرَه؛ لأنه يُجفِّف الفَمَ ويُعطش، وإنْ وصَلَ منه شيءٌ للجَوف يُبْطِلُ الصَّومَ.
* * *
٢٩ - بابٌ إِذا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ
ويُذْكرُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ، لَم يَقْضهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ". وَبهِ قَالَ ابن مَسْعُودٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ، وَالشَّعبي، وَابن جُبَيْرٍ، وَإِبْراهِيمُ، وَقتادةٌ، وَحَمَّادٌ: يَقْضي يَوْمًا مَكَانهُ.
стр. 2961
(باب: إِذَا جامَعَ في رمَضانَ)
(ويذكر عن أبي هريرة) وصلَه أصحاب السُّنَن، وفيه اضطِراب.
(رفعه)؛ أي: رفَع الحديثَ الآتي، وهو: "من أفْطَر"، إلى آخره، وهو جملة حالية متأخِّرةٌ رُتبةً عن مفعولِ ما لم يُسمَّ فاعلُه لقوله: (يُذكَر)، وفي بعضها: (رَفْعُه) بلفْظ الاسم مرفوعًا بأنه مفعول يُذكَر، فيكون الحديث بدلًا عن الضَّمير، نحو: ما متَّعتُ به سمعي وبصَري إلا بدُعاء رسول الله ﷺ ؛ فإنَّ السَّمع بدلٌ عن الضَّمير، فيُجوِّز مثْلَه النُّحاة، والمقصود: أنه ليس مَوقوفًا على أبي هريرة، بل مرفوعٌ للنبيِّ ﷺ ، والحديث سبَق في (باب: التَّشديد والمُبالَغة).
(يقضي يومًا) قال (ط): اختَلفوا فيما يجِبُ على الوَاطِئ عمدًا في نَهار رمضان، فنَقَل البخاريُّ عن جماعةٍ من التابعين: القَضاء بلا كفَّارةٍ.
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُنِيرٍ، سَمعَ يَزِيدَ بن هارُونَ، حَدَّثَنَا يَحيَى هُوَ ابن سَعِيدٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحمَنِ بن الْقَاسِم أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بن جَعفَرِ بن الزُّبَيْرِ بن الْعَوَّامِ بن خُويلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بن عَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ: "مَا لَكَ؟ " قَالَ: أَصبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَأُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: "أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ "، قَالَ:
стр. 2962
أَناَ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهذَا".
(إن رجلًا) قيل: هو أبو سلَمة بن صَخْر، رواه ابن أبي شَيبة، وابن الجارُود، وجزم به عبد الغَنِيِّ، وانتُقِدَ بأنَّ ذاك هو المُظاهِر في رمضان أتى أهلَه في اللَّيل، رأَى خلخالًا لها في القَمَر، وفي "تمهيد" ابن عَبْدِ البَرِّ، عن ابن المُسيَّب: أنَّ المُجامع في رمضَان سَلْمان بن صَخْر أحدُ بني بَيَاضَة. قال: وأظنُّه وهمًا أتَى من الرُّواة، أي: لأَنَّ ذلك إنما هو المظاهر، وأما المُجامع فأعرابيٌّ، نعَم، اشتركا في أن ذلك في رمَضان، وإنْ كان ذلك نهارًا وهذا ليلًا، وأمرِهم بالكفَّارة والإتيان بالتَّمر والإعطاء، وقولِ كل منهما: على أفْقَرَ منِّي.
(احترق) يدلُّ على أنَّه كان عامِدًا؛ لأنَّ الناسي لا إثمَ عليه إجماعًا، والاحتراق مجاز عن العصْيان، أو المراد أنه يحترق يومَ القيامة، فجَعَل المتوقَّعَ كالواقع، وعبَّر عنه بالماضي.
(المِكْتَل) بكسر الميم، وفتح المثنَّاة: شِبْهُ الزَّنْبيْل، يسَعُ خمسةَ عشَرَ صاعًا.
(العَرَق) بفتْح المهملَة، والراء، ويُروى بسكون الرَّاء: المنسوج من الخُوْص، واحدُه عَرَقَةٌ، وهو الظفيرة كَعَلَقةٍ وعَلَق.
(تصدق)؛ أي: على ستِّين مِسْكينًا كما في باقي الرِّوايات.
ففي الحديث وُجوب الكفَّارة على المُجامِع عَمدًا؛ لأنه ﷺ قال: "أَيْنَ المُحْتَرِق؟ "، فإنْ قيل: الكفَّارة مُرتَّبةٌ، والإطعام إنما هو بعْدَ
(أين السائل) سمَّاه سائلًا مع أنه إنما أخبَر بأنَّه احترَقَ إلا أنه تضمَّن سؤالَه عن حكم الله تعالى فيه.
(أعلى أفقر)؛ أي: أتصدَّقُ به على أفْقَر.
(لابتيها) سبق قريبًا.
(أطعمُه) ليس المراد عن الكفَّارة، بل لأنَّه عجَز عن العِتْق لإعساره، [و] عن الصيام لضعفه، فلمَّا حضَر ما يتصدَّق به ذكَر أنه وعيالُه محتاجون، فتصدَّق به النبي ﷺ عليه، لشِدَّة حاجتهم حالًا، وصارت الكفَّارة في ذِمَّته.
قال (خ): كانتْ رخصةً له خاصةً، أو منسوخٌ، لأنها على التراخي.
وقد استنبط العلماء من هذا الحديث ألْفَ مسألةٍ وأكثر.
٣١ - بابُ الْمُجَامِعِ فِي رَمضانَ: هلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارة إِذَا كَانُوا مَحَاويج ؟
(باب المُجامِع في رمَضان، هل يُطْعِم؟)
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمانُ بن أبيِ شَيْبةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: جَاءَ
стр. 2965
رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ.
فَقَالَ: "أتجدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبةً؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "فتسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "أفتجدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تمر -وَهُوَ الزَّبيلُ- قَالَ: "أَطْعِمْ هذَا عَنْكَ". قَالَ: عَلَى أَحوَجَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيها أَهْلُ بَيْتٍ أَحوَجُ مِنَّا. قَالَ: "فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك".
(الأخِر) بفتح الهمزة المقصورة، وكسر الخاء، بوَزْنِ كَتِف، أي: مَن هو في آخر القَوم، وقيل: المُدبر المتخلِّف، وقيل: الأرذل، وعن ابن القُوْطِيَّة: بمدِّ الهمزة، وهو غريبٌ.
(الزَّبيل) بفتح الزاي، وكسر الموحَّدة المخفَّفة من غير نونٍ: القُفَّة، ورُوي: (الزِّنْبيل) بالنون، بمعناه بكسر الزاي، وحكى صاحب "المُفْهِم" فَتْحَها، وقال: لأنه يُحمَل فيه الزِّبْل، ذكَره ابن دُريد، وقال الجَوْهرِي: [إنْ] كسَرتَه شدَّدتَه، فقلتَ: زِبيل، أو زِنْبيل؛ لأنه ليس في الكلام فِعليل بالفتح.
٣٢ - بابُ الْحِجَامَةِ وَالْقيْء لِلصَّائِمِ
(باب الحِجَامة)
١٩٣٧ / -م - وَقَالَ لِي يَحيَى بن صَالحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بن سَلَّامٍ،
стр. 2966
حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ عُمَرَ بن الْحَكَم بن ثَوْبَانَ، سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أصحُّ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكانَ ابن عُمَرَ ﵄ يَحتَجمُ، وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحتَجمُ بِاللَّيْلِ. وَاحتَجَمَ أبو مُوسَى لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعدٍ، وَزيدِ بن أَرْقَمَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نحْتَجمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تنهى. ويُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ". وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعلَى، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نعم. ثُمَّ قَالَ: الله أَعلَمُ.
(قاءَ)؛ أي: بلا اختِيارٍ، وهذا محلُّ الخِلاف، أما الاستِقاءة فمُبطِلةٌ للصَّوم اتفاقًا.
(ويذكر عن أبي هريرة) هو إشارةٌ إلى ما ذكَره أصحاب السُّنن عنه مرفوعًا: "مَنْ ذَرَعَه القَيءُ وهو صائِمٌ؛ فلَيْسَ عليه قَضاءٌ، ومَن استَقاءَ فليَقْضِ".
(والأول)؛ أي: عدَم الإفْطار، أو الإسناد الأوَّل.
(والصوم مما دخل)؛ أي: الإمساكُ واجبٌ مما يدخُل في الجَوف لا مما يخرج.
(ويروى عن الحسن) إلى آخره، وصلَه البَيْهقي.
стр. 2967
(عن غير واحد)؛ أي: من شيوخه، كذا أبهم شُيوخ الحسَن سُليمان التَّيْمِي، وهم: شدَّاد بن أَوْسٍ، وأُسامَةُ بن زيد، وأبو هُريرة، وثَوْبان، ومَعْقِل بن يَسار، ويحتمل أنه سمعَه من كلِّهم.
(أفطر الحاجم والمحجوم) أخذَ بظاهرِ أنهما يُفطِران: أحمد، وخالفَهُ الثلاثة، وحملوا الحديثَ -كما قال البَغَويُّ- على معنى: أنهما تَعرَّضا للإفْطار، المَحجُوم للضَّغف، والحاجِمُ لأنَّه لا يأْمَنُ أنْ يصِلَ إلى جَوفه شيءٌ بمصِّ المَحْجَم.
وقال (ط): ليس فيه أن الفِطْر للحِجامة، بل لمعنًى آخَر كانا يَفعلانه، وقيل: إنَّ الاثنين كانا يَغتابان فنقَصَ أجرُهما بذلك، فصارا كالمُفطِرَين، لا الفِطْر حقيقةً، كما يقال: الكَذِب يُفطِر الصائم.
قال (ك): أو لأنهما فعَلا مكروهًا فيه، وهو الحِجَامة، فكأنهما لم يتلبَّسا بعبادة الصَّوم.
الحديث الأول:
(وقال لي عياش) لفظه في "تاريخه": حدّثني عَيَّاش، والله أعلم، وعَيَّاش بالياء والمعجَمة.
(والله أعلم) هذا يُستعمل في مقام التردُّد، فكيف قالَه بعد الجزْم بقوله: نعم؟، وجوابه: منع أنَّ استعمال ذلك إنما هو عند التردُّد، أو أن الجزم من حيث سماعُه مرفوعًا، والتردُّد من حيث إنَّ خبر الواحد لا يُفيد اليقين، أو أنه حصَل له بعد الجَزْم تردُّدٌ.
* * *
стр. 2968
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن أسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابن عَبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ احتَجَمَ وهوَ مُحْرِمٌ، وَاحتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ.
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعمرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيَّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: احتَجَمَ النَّبيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ.
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، قَالَ: سَمِعتُ ثَابتًا الْبنانِيَّ يَسْأَلُ أَنس بن مَالِكٍ ﵁: أكُنتمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِم؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.
وَزَادَ شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ .
الثاني:
وما بعده ظاهرٌ.
(وزاد شبابة) هو في "غرائب شُعبة" لابن مَنْدَه.
٣٣ - بابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ
(باب الصَّوم في السَّفَر)
١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمعَ ابن أَبي أَوْفَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ -
стр. 2969
فِي سَفرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَح لِي". قَالَ: يَا رَسُولَ الله! الشَّمسَ. قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَح لِي". قَالَ: يَا رَسُولَ الله! الشَّمْسَ. قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي". فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هاهُنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ".
تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَأَبُو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابن أَبي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ.
الحديث الأول:
(لرجل) هو بلالٌ المؤذِّن، قاله ابن بَشْكُوال.
(فأجدح) هو أمرٌ من الجَدْح، بجيم ثم مهملتَين، وهو الخَلْط، والمراد هنا: أَخلِطُ السَّويقَ بالماء، أو اللَّبن والماء، وحَرَّكَه، والمِجْدَح: العُود الذي يُحرَّك به في طرَفه عُودان، وقال الدَّاوُدي: معنى أَجْدَحُ: أَخلُب.
قال (ع): وليس كما قال.
(الشمس) بالرفع والنَّصب، أي: نُور الشَّمس باقٍ، وإنْ غاب جِزمُها ظنَّ أن ذلك يمنَع من الإفْطار، فأجابه ﷺ بما معناه: أنَّ ذلك لا يَضُرُّ؛ لأن المُعتبر غَيبة القُرص.
(هاهنا)؛ أي: المشرق، أي: لأن أوَّل الظُّلمة إنما يأتي منه.
(أفطر الصائم)؛ أي: دخَل في وقْت الفِطْر كـ: أصبح، ويحتمل أنه أفطَر حُكمًا وإنْ لم يَطْعَم شيئًا، وفيه تعجيل الفِطْر.
стр. 2970
(تابعه جَرير) وصلَه البخاري في (الطلاق).
(وأبو بكر) وصلَه في (باب: تعجيل الإفطار).
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حمْزَةَ بن عَمرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ.
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْج النَّبيِّ ﷺ : أَنَّ حَمزَةَ بن عَمرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ : أأصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ. فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَصُم، وإنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ".
الحديث الثاني:
(أسْرُدُ)؛ أي: أتابع، ففيه صوم الدَّهر لا يُكره لمن لا يتضرَّر به، وإنما أنكَر على ابن عمرو بن العاص صومَ دهْره؛ لعلْمه أنه سيَضعُف عن ذلك بخلاف حمزة؛ فإنه وجَد فيه القُوَّة.
(فأفطر) بهمزة قطعٍ.
* * *
стр. 2971
٣٤ - بابٌ إِذَا صَامَ أَيامًا مِنْ رَمَضَانَ ثمَّ سَافَرَ
(باب: إذا صامَ أيَّامًا من رمضان)
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالكٌ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، فَأفْطَرَ النَّاسُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ.
(الكَدِيد) بفتح الكاف، وكسر المهملَة الأُولى: عينٌ جاريةٌ، بينها وبين مكة نحو مَرحلتين، وقال (ش): اثنان وأربعون مِيْلًا.
(عُسْفان) بضمِّ المهملة، وسكون الثانية: قَريةٌ على أربعة بُرُدٍ من مكة.
(وَقُدَيْد) بضم القاف، وفتح المهملة الأُولى، وسكون الياء بعدها.
* * *
стр. 2972
٣٥ - باب
(بابٌ)
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن حَمزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بن عُبَيْدِ الله، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْداء، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَومٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبيِّ ﷺ وَابن رَوَاحَةَ.
رواة الحديث فيه كلُّهم شاميُّون، وهو من اللَّطائف.
٣٦ - بابُ قَوْلِ النَّبيّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ الحرُّ: "لَيْسَ مِنَ الْبرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ "
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الرَّحمَنِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعتُ مُحَمَّدَ بن عَمرِو بن الْحَسَنِ بن عَلِيٍّ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هذَا؟ " فَقَالُوا: صَائِمٌ. فَقَالَ: "لَيْسَ
стр. 2973
مِنَ الْبرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ".
(باب قول النبيِّ ﷺ لمن ظُلِّل عليه (١): "لَيسَ مِنَ البرِّ الصَّومُ في السَّفَر")
(ورجلًا) هو أبو إسرائيل العامِري، واسمه: قَيْس.
(ليس من البر) تعلَّق به بعضُ الظاهرية في أن الصوم لا ينعقد في السفر، ويردُّه حديثُ صومه ﷺ حتى بلَغ الكَدِيد، وحديث: (فمِنَّا الصَّائِم، ومِنَّا المُفْطِر)، وغير ذلك، نعَم، اختُلف في الأفضل، قيل: الصَّوم مطلقًا، وقيل: الفِطْر مطلقًا، والأكثر أن الصوم أفضل لمن لا يتضرَّر به، وعليه يُحمَل ليس من البرِّ، أي: لمن تضرَّر به.
وقال (ط) (٢): إن قيل: إذا لم يكن من البرِّ يكون من الإثْم، أُجيب: بأن المعنى: ليس أبَرُّ البرِّ، فقد يكون الإفْطار أبَرَّ منه إذا كان في حجٍّ، أو جهادٍ؛ ليتقوَّى عليه كما في: "لَيْسَ المِسْكينُ الذي تَرُدُّه التَّمرةُ والتَّمرتَانِ"، ومعلومٌ أنه مسكينٌ، وأنه من أهل الصدقة، فمعناه: الشَّديد المَسْكَنة، وقال الطَّحَاويُّ: خرَج هذا الحديث على شخصٍ معيَّنٍ، وهو مَنْ ظُلِّل عليه، وهو يجود بنفْسه، أي: ليس البرُّ أن يبلُغ الإنسان هذا المَبلَغ، والله قد رخَّص له في الفِطْر.
стр. 2974
قال (ش): (مِنْ) زائدةٌ لتأكيد النَّفْي، وقيل: للتَّبعيض، وليس بشيءٍ.
قلتُ: الذي يَظهر أن التَّبعيض أَرجَح.
قال: ورواه أهل اليمَن بإبدال لام البرِّ والصَّوم والسَّفَر ميمًا، وهي لغةٌ قليلةٌ.
قال (ك): ورواه كذلك بعض النُّحاة.
٣٧ - بابٌ لَم يَعِبْ أصحَابُ النَّبي ﷺ بَعْضُهُم بَعْضًا فِي الصَّوم وَالإِفْطَارِ
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ قَالَ: كنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِم.
(باب: لَم يَعِبْ أصحاب النبيِّ ﷺ بعضُهم بعضًا)
فيه الرَّدُّ على من أبطَل صوم المُسافِر كما سبق.
* * *
стр. 2975
٣٨ - بابُ مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ
(باب مَن أفطَر في السَّفَر ليَراه النَّاسُ)
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُس، عَنِ ابن عَبَّاس ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دعَا بِمَاءٍ، فرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ؛ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَد صَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاء صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
(إلى يديه) كذا لأكثَرهم، وعند ابن السَّكَن: (إلى فِيْهِ)، وهو أظهر إلا إن تأوَّل الرِّواية الأُولى أنَّ (إلى) بمعنى: (على).
قال (ك): المعنى: رفَعَه إلى غاية طُول يدِه، وهو حالٌ، أو فيه تضمينٌ، أي: انتهى الرَّفْع إلى أقصَى غايتها، وقصَّته: أنه ﷺ خرَج إلى مكة عام الفتْح في رمضان، فصام الناس، فقيل له: إن الصوم شقَّ عليهم، وهم ينظُرون إلى فِعلك، فدعا بقدَح من ماءٍ فرفَعه حتى ينظُر النَّاسُ، فيَقتدوا به، وكان لا يأْمنُ عليهم الضعف عن القِتال عند لِقاء عدوِّهم، قيل: وابن عبَّاس لم يكن حاضرًا سفَر مكة، فاتصال الحديث بأنَّه لا يَروِه إلا عن صحابيٍّ.
* * *
"تفسيره"، وفيه المقصود.
الحديث الأول:
(ثنا أصحاب محمد ﷺ ) قد رأى ابن أبي لَيْلَى كثيرًا من الصَّحابة كعُمر، وعُثمان، وعلي، وغيرهم، فلا يضُرُّ جَهالة مَن روى عنهم؛ لأنهم كلُّهم عُدولٌ.
(فنسختها، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٨٤] وجْه النَّسْخ بذلك مع أن الخَيرية لا تقتضي الوجوب: أن الصَّوم كان خيرًا من التطوُّع بالفدية، ولا يكون شيٌ خيرًا من السُّنَّة إلا الواجِب.
* * *
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: قَرَأَ: (فِديَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ). قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ.
الثاني:
هو بمعنى الأول.
* * *
٤٠ - بابٌ مَتى يُقْضَى قضَاءُ رَمَضَانَ ؟
وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ
стр. 2978
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وَقَالَ سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ: لَا يَصُلحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا، وَابن عَبَّاسٍ: أنَّهُ يُطْعِمُ. وَلَم يَذْكُرِ الله الإطْعَامَ، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
(باب: متَى يقْضي قَضاءَ رمَضان)
(فعدة) أي: فعِدَّةٌ متفرِّقًا كان أو متتابعان.
(العشر) أي: الأول من ذي الحِجَّة، وهو المسمَّى بالمعلومات.
(برمضان) أي: بقَضاء صَومه.
(حتى جاء)، في بعضها: (جازَ) من الجَواز، وفي بعضها: (حانت) من الحين.
(وابن عباس) عطْفه على أبي هُريرة يقتضي أنه يكون أيضًا مُرسَلًا؛ لأن الأصحَّ اشتراط المَعطوف والمَعطوف عليه في قَيْده، وللأُصوليين خلافٌ في المُطلَق المَعطوف على مقيَّدٍ، هل يتقيَّد أو لا؟.
(ولم يذكر) هو من كلام البخاري، والمراد من الإطعام: الفِدْية؛ لتأخير القَضاء.
* * *
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بن يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهيْرٌ، حَدَّثَنَا يحْيَى،
стр. 2979
عَنْ أَبي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبيِّ أَوْ بِالنَّبيِّ ﷺ .
(كان يكون) المعنى في تكرير الكَون تحقيقُ القضيَّة وتعظيمُها، وتقديره: كان الشأن يكون كذا، وذكر الثَّاني بلفْظ المُستقبَل لإرادة الاستِمرار، وتكرُّرِ الفعل، وقيل: إنه زائدٌ كما في:
وجِيْرانٍ لَنا كانُوا كِرامٍ
(الشغل)؛ أي: تهيُّؤُها لرسول الله ﷺ مترصِّدةً لاستِمتاعه حيث أراد، وأما في شَعبان فهو صائمٌ، فتتفرَّغ حينئذٍ عائشةُ لقَضاء صومها، أو لأن الصَّوم يُضيَّق عليه فيه، والشُّغل مرفوعٌ فاعل فعلٍ محذوفٍ، أي: قالتْ يمنعُني الشُّغل، أو أوجب ذلك الشُّغل، أو أن يحيى قال: الشُّغل هو المانِع لها، فهو مبتدأٌ محذوف الخبَرِ.
(من النبي ﷺ )، (من) للتعليل، أي: من أَجْل، وهذا من البخاري بيانُ أن هذا ليس من قول عائشة بل مُدرَجٌ من قول غيرها.
واستُشكِل برواية مسلم: (فما تَقْدِرُ أن تَقضيه مع رسول الله ﷺ )؛ فإنه نصٌّ في كونه من قولها، وفيه نظَرٌ؛ لأنه ليس فيه تصريحٌ بأنه من قَولها، بل الاحتِمال باقٍ.
وقال (ك): إنْ قيل: (شغل) بمعنى: فرغ عنه، وهو عكس المقصود؛ إذ الغرَض أنَّ الاشتغال به هو المانِع لا الفَراغ؟ قيل: المراد
стр. 2980
بالشُّغل الحاصِل من جِهته.
قلتُ: كأنَّ عنده أن (مِن) لابتداء الغاية.
وفي الحديث: أن القَضاء موسَّعٌ ويتضيَّق في رمضان، وأنَّ حقَّ الزَّوج من العِشْرة والخِدمة يقدَّم على سائر الحقوق ما لم يكنْ فرضًا محصورًا في الوقت.
٤١ - بابُ الْحائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْم وَالصَّلَاةَ
وَقَالَ أَبُو الزِّناَدِ: إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لتأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنِ اتِّبَاعِها، مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضي الصَّلَاةَ.
(باب الحائِض تترك الصَّوم)
(من ذلك)؛ أي: مِنْ جُملة ما هو خلف الرَّأْي، وأنَّ قضيَّته تساوي الصوم والصلاة في القَضاء؛ لأن كُلًّا تركٌ للعُذْر، لكن قال الفقهاء: الفرق أن الصوم لا يقَع في السنَة إلا مرةَ، فلا حرَج في قضائه بخلاف الصلاة، فإنها تكرَّر كلَّ يومٍ.
* * *
١٩٥١ - حَدَّثَنَا ابن أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: