← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾. ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا نزَلَتْ آخِرُ الْبقَرَةِ قَرأهُن النَّبيّ ﷺ عَلَيْهِم فِي الْمَسْجدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمرِ. ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أبو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبي ﷺ : "رَأَيتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أتيْنَا عَلَى نهرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُل بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارةٌ، فَأقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ، رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ، رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهرِ آكِلُ الرِّبَا". (باب آكِل الرِّبا وكاتِبه وشاهِده) الحديث الأول: ليس فيهما ولا فيما بعدهما ذكْر كاتبٍ ولا شاهدٍ، بل في آكل الربا فقط، إلا أنهما لمَّا كانا مُعَاوِنان لآكله نُزِّلا منزلةَ الآكل، فترجَم البخاري بالثلاثة، أو أنهما رضِيا به، والرِّضا بالشيء كفاعله، أو أنهما بفِعلهما كأنهما قائلان: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وهو العلَّة في قيامهم

стр. 3117

مُتخبطين، أو عقَد الترجمة لهما ولكنْ لم يجِد فيهما حديثًا على شرطه. (مقدسة) يحتمل الإطلاق، ويحتمل إرادة المسجد، ولكنه نُكِّر للتعظيم، كما قاله الزَّمَخْشَري في تنكير: ﴿كتابٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل: ٧٥] في النَّمل. (على وسط) متعلِّقٌ بقوله: (قائم)، وفي بعضها: (وعلى) بالواو، أي: وهو على وسط، فحذف المبتدأ، والجملة حاليةٌ، ولا يجوز أن يكون خبَرًا مقدَّمًا على المبتدأ بعدَه، وهو رجلٌ؛ لمخالفة سائر الرِّوايات: أنَّ الرجل الذي بين يدَيه الحِجَارة على شَطِّ النَّهر، كما سبَق في آخر (كتاب الجنائز)، لا في وسطه، وفي بعضها: (ورجلٌ)، ولا يُفصل بين المبتدأ والخبر، فإنْ قيل: فما ربْطُ (رجل) بما قبلَه؛ قيل: هو مبتدأ، والخبر محذوفٌ، أي: هناك على الشَّطِّ، أو نحو ذلك، والجملة حاليةٌ، سواءٌ كانت بالواو أو بدونها. (رمى)؛ أي: الرجلُ الذي في شَطِّ النَّهر في فَمِ الذي في وسط النَّهر بحَجَرٍ من الحِجارة التي بين يدَيه، فردَّه إلى حيث كان، ولا يُخَلِّيه حتى يخرُج منه. * * * ٢٥ - بابُ مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ

стр. 3118

كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: هذه آخِرُ آيَةٍ نزَلَتْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ . (باب مُوْكِل الرِّبا) (قال ابن عباس) وصلَه البخاري في (التفسير). ٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أبو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ عَوْنِ بن أَبي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبي اشْتَرى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَألتُهُ، فَقَالَ: نهى النَّبيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنهى عَنِ الْوَاشمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وَآكلِ الرِّبَا، وَمُوكلِهِ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. (ثمن الدم)؛ أي: أُجْرة الحَجَّام، فسمَّاه ثمَنًا مجازًا، وعلى هذا فإنما اشترى الحَجَّام؛ ليمنَعه من الحِجَامة، وفي بعضها: (فأمَرَ بمَحاجِمهِ فكُسِرَتْ). (فسألته)؛ أي: عن الكَسْر. (الواشمة) من الوَشْم، وهو أن يَغرِز بإبْرةٍ، ثم يذرُّ عليه النيلج،

стр. 3119

وهو دُخان الشَّحم يُعالج به الوَشْم حتى يخضَرَّ، فإذا بَرِيء بقِيَ الأثَر. (الآكل)؛ أي: فاعلُه، فهو على حذف مضافٍ؛ لأن النَّهي لا يكون عن ذات الآكِل والمُوكِل. (والموكل)؛ أي: المُطعِم، أي: يُعطيه لمن يأْكلُه. وخَصَّ الأكل من بين سائر الانتِفاعات؛ لأنه أَعظَم المقاصِد، وقال (خ): نهيُه عن ثمَن الكلْب يُوجِب فَساد البَيع؛ لأنَّ أحَد طرَفيه الثَّمَن، والآخَر المثمَّن، وإذا بطَل أحدُهما بطَلَ الآخَر، والنَّهي للفَساد ما لم يقُم دليلٌ على خِلافه، وأما ثَمَن الدَّم، أي: أُجرة الحَجَّام؛ فللتَّنزيه، وإلا فهو ﷺ أعطَى الحَجَّام أجْرَه. وأما الوَشْم فتغيير الخِلْقة. وأما الرِّبا فقد أغلَظَ الله الوَعيدَ فيه، وشرَّك فيه الآكِل والمُوكِل؛ لاشتراكهما في التَّعاون. وأما لَعْن المُصوِّر، أي: تَصوير الحيَوان لا الشَّجَر، فإنَّ الفِتْنة فيه أعظم، قال (ك): أو لأنَّ الأصنامَ التي عُبدت كانت على صُوَر الحيوانات. وجوَّز أبو حنيفة بيع الكِلاب، وأكْل ثمنها، وأنها تُضمَن بالقِيْمة عند الإتلاف، وعن مالك رواياتٌ. * * *

стр. 3120

٢٦ - بابٌ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (باب: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦]) ٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ، قَالَ ابن الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ". (منفقة للسعلة)؛ أي: المَتاع. (ممحقة) من المَحق، وهو الإذهاب، وكلاهما بلفظ المكان، ونفَق البَيع، أي: راجَ، ومُحِق، أي: مُحِيَ، وفي بعضها بلفظ اسم الفاعل فيهما، أي: بضمِّ الميم، وفتح ما بعدها، وكسر الثالث، والمراد هنا اليَمين الفاجِرة كما صرح به في رواية أحمد: "اليَمين الكاذِبة"، ودلَّ عليه السِّياق أيضًا. ووجه مُطابقته للتَّرجمة: أنَّ طلَب المال بالمعصية مُذهِبٌ للبركة مالًا، وإنْ كان محصِّلًا له حالًا، أو قصَد بيانَ أنَّ المراد من مَحق الرَّبا محق البركة، أو أنَّ هذا كالتَّفسير للآية؛ إذ يُقال: كيف يجتَمع المُحاق والزيادة، فبيَّن بالحديث أنَّ اليمينَ تَزيد في الثَّمَن وتَمحق البركة منه، والبركة زائدةٌ على العدد. * * *

стр. 3121

٢٧ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيع (باب ما يُكرَه من الحَلِف في البَيع) ٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمرُو بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَناَ الْعَوَّامُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بن أَبي أَوْفَى ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً، وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِالله لَقَدْ أَعطَى بِها مَا لَم يُعطِ، لِيُوقِعَ فِيها رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِم ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. سند الحديث فيه كله عراقيون. (أقام)؛ أي: رَوَّجَ، يقال: قامت السُّوق، أي: راجَتْ، ونفَقَت. (بالله) يحتمل أن يكون هو اليَمين، وقوله: (لقد) جوابه، وأن يكون صلةً لـ (حَلَف)، و (لقد) جوابُ القَسَم المحذوف، أي: فقال: والله. (أعطى) بفتح أوَّله وثالثه، أو بضمِّ أوله وكسر ثالثه. (بها)؛ أي: بدلَها يُرَوِّج بذلك سلْعتَه. (يُعطَ) بفتح الطاء وكسرها على الوجْهين، والقَصْد أنه يُروِّج السِّلْعة بذلك. * * *

стр. 3122

٢٨ - بابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغ وَقَالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵂: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لَا يُخْتَلَى خَلَاها". وَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقينهِم وَبُيُوتهم" فَقَالَ: "إلَا الإذْخِرَ". (باب ما قِيْل في الصَوَّاغ) بفتح الصاد، وتشديد الواو، والغين المعجمة، قال الجَوْهرِي: رجلٌ صائغٌ، وصَوَّاغٌ، وصَيَّاغٌ أيضًا في لغة الحِجَاز، انتهى. وهذا تفسيرٌ لقَيْنهم في الحديث، لكن الذي قاله الجَوْهري وغيره: أنه الحَدَّاد، فينبغي أن يكون قصد البخاري بترجمته إنما هو الحَديثان. (وقال طاوس) وصلَه البخاري في (الحجّ)، وسبق شرحه. * * * ٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الله، أَخْبَرَناَ يُونس، عَنِ ابن شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرني عَلِيُّ بن حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بن عليٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبي مِنَ الْمَغْنَم، وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمسِ، فَلَمَّا أَرَدتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بنتِ رَسُولِ الله ﷺ وَاعَدتُ رَجُلًا صَوَّاغًا

стр. 3123

مِنْ بنيِ قَيْنُقاعَ أنْ يَرتَحِلَ مَعِي، فَنأتِيَ بِإذْخِرٍ أرَدتُ أنْ أَبيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَليَمَةِ عُرُسِي. الحديث الأول: (شارف) هي المُسِنَّة من النُّوق. (أبتني بفاطمة)؛ أي: أدخل بها، ففيه رَدٌّ على الجَوهري في قوله: لا يُقال: بنى بها. (قَيْنقَاع) مثلَّث النون كما سبق قَريبًا، وهو أبو سِبْط مِن يهود المدينة. * * * ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن عَبْدِ الله، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَم تَحِلَّ لأَحدٍ قَبْلِي، وَلَا لأَحَدٍ بَعدِي، وإِنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلاها، وَلَا يعضَدُ شَجَرُها، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُها، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُها إِلَّا لِمُعَرِّفٍ". وَقَالَ عَبَّاسُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الإذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتنَا؟ فَقَالَ: "إِلَّا الإذْخِر". فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هلْ تَدرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُها؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، وَتنزِلَ مَكَانه. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِناَ.

стр. 3124

الحديث الثاني: (خالد) الأول هو الطَّحَّان، والثاني هو الحَذَّاء. (لصاغتنا) جمع: صائِغٍ، وسبق شرح الحديث في (كتاب العلم). * * * ٢٩ - بابُ ذِكرِ الْقَيْنِ وَالْحَدّادِ (باب ذكر القين)، أي: الحَدَّاد. ٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثنا ابن أَبي عَدِي، عَنْ شُعبةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بن وَائِلٍ دينٌ، فَأتيْتُهُ أتقَاضَاهُ قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . فَقُلْتُ: لَا أكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ الله، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، فَأقْضيكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. (وائل) بهمزةٍ بعد الألف. (حتى يميتك) إلى آخره، أي: والكُفر بعد ذلك غير ممكِن، فكأنَّه قال: لا أكفُر أبدًا، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، أي: وهي لا تمكن لسَبْقها، فلا موتَ

стр. 3125

أصلًا، وأيضًا فالعاصي لا يُقِرُّ بالبَعث، فكأنه عُلِّق على مُحالٍ. * * * ٣٠ - بابُ ذِكر الْخَيَّاطِ (باب الخَيَّاط) ٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ابن عَبْدِ الله بن أَبي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمعَ أَنس بن مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنسُ بن مَالِكٍ: فَذَهبْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يتتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلم أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. (الدُّباء) بضمِّ المهملة، وبالموحَّدة، والمَدِّ: القَرْع، واحده دُبَّاءة. (حوالي) بفتح اللام. فيه إجابة الدَّعوة، وأنَّ الصَّحْفة التي قُرِّبت إليه كانت مختصَّةً به، أما في المُشترك فالمستحبُّ أنْ يأْكُل مما يَليه. وفيه فَضْل أنَس؛ إذ كان يُحبُّ ما أَحبَّه رسول الله ﷺ من الأطعمة.

стр. 3126

قال (ح): وفي الخَيَّاط معنًى ليس في غيره؛ لأنه غالبًا يأتي بخيطٍ من عنده، فيجمَع بين الصَّنْعة والآلة، ففيه تجارةٌ وإجارةٌ، جُوِّز للحاجة، وفي تَغْييره مشقَّةٌ؛ لأنه ﷺ اطلَع، ولم يُنكر، ونحوه من الصَّبَّاغ الغالب أنْ يأتيَ بالصَّبغْ من عنده بخلاف القَيْن، والنَّجَّار، والصَّائغ، فإنَّ الذي منهم مُجرَّد الصَّنْعة، وهو يعرف حدَّها، ولا يختلط بها غيرُها. * * * ٣١ - بابُ ذِخرِ النَّسَّاجِ (باب النَّسَّاج) ٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يعقُوبُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بن سَعد ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امرَأةٌ ببُرْدَةٍ -قَالَ: أتدرُونَ مَا الْبُردَة؟ فَقِيلَ لَهُ: نعم، هِيَ الشَّملَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيتها- قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي نَسَجْتُ هذِهِ بِيَدِي أكسُوكَها. فَأخَذَها النَّبيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْها. فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّها إِزَارُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ الله! اكسُنِيها، فَقَالَ: "نعم". فَجَلَسَ النَّبيُّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاها، ثُمَّ أرسَلَ بِها إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحسَنْتَ، سَألْتَها إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالله مَا سَألتُهُ إِلَّا لِتكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

стр. 3127

(منسوجة) هي خبر مبتدأ، وفي بعضها: مَنْسوجٌ، أي: [له] هدب. (في حاشيتها) ويحتمل أن يكُون من القَلْب، أي: منسوجةٌ فيها حاشيتُها، وسبق الحديث بغير هذا اللَّفْظ في (الجنائز)، في (باب: مَن استَعدَّ الكفَن). (محتاجًا) في بعضها بالرفع خبَر مبتدأ محذوفٍ، أو أنه مكتوبٌ على لُغة ربيعة في الوقْف على المنصوب المنوَّن. (رجل) سبق أنه عبد الرَّحمن بن عَوْف. (ما أحسنت)؛ أي: لم تُحسِن. فيه أنَّ كسب النَّساج حلالٌ، وإعدادُ الكفَن قبل الموت، وكرَمُ رسول الله ﷺ ، وإيثارُه على نفسه مع الاحتياج إليه. * * * ٣٢ - بابُ النَّجَّارِ ٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، قَالَ: أتى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بن سَعدٍ يَسْألونهُ عَنِ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى فُلَانة -امرَأةٍ قد سَمَّاها سَهْلٌ-: "أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يعمَلُ لِي أَعوَادًا، أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمتُ النَّاسَ". فَأمَرتهُ يَعْمَلها مِنْ طَرفَاءَ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِها، فَأرسَلَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ -

стр. 3128

بِها، فَأَمَرَ بِها، فَوُضعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ. ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بن يَحيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بن أَيْمَنَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵄: أَنَّ امرَأةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لرسُولِ الله ﷺ : يَا رَسُولَ الله! أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ: "إِنْ شِئْتِ". قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدها حَتَّى كَادَتْ أَنْ تنشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبي ﷺ حَتَّى أَخَذَها، فَضَمَّها إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبي الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: "بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذكْرِ". (باب النَّجَّار) فيه حديثان سبَق شرحهما. (يعملُ لي أعوادًا أجلسُ) برفْع الفعلَين، ويُروى بالجزم فيهما. (طرفاء) شجَرٌ. (الغابة) مخفَّف الباء: الأَجَمَة، واسم موضعٍ بالحِجَاز. (النخلة) الجِذْع. (يسكَّت) بفتح الكاف مشدَّدةً. (على ما كانت)؛ أي: على فِراقِ ما كانت، ليَصحَّ المعنى بهذا التَّقدير.

стр. 3129

وفيه فضل سماع الذِّكر، ومعجزةُ النبي ﷺ ظاهرة، ولا تَنافيَ بين كونه بَعَث إليها وبين كونها جاءت وقالت؛ لأنها جاءتْ ووعدت، فأَرسَل يَستنجِزُ وَعْدها بعد أن كان قد أضرَبَ عما قالَهُ أوَّلًا فَرآهُ صَوابًا. * * * ٣٣ - بابُ شِراءِ الحوَائِجِ بنفسِهِ وَقَالَ ابن عُمَر ﵂: اشْتَرَى النَّبيُّ ﷺ جَمَلًا مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ ﵂: جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبيُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابر بَعِيرًا. ٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن عِيسَى، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اشْتَرَى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بنسِيئَةٍ، وَرَهنَهُ درعَهُ. (باب شِراء الحَوائج) فاعلُ شراء محذوفٌ، أي: شراء الرَّجل. (وقال ابن عُمر)، يأْتي. (وقال عبد الرحمن) وصلَه في (الأطعمة). (واشترى جابر) يأتي قريبًا، وسبق أنَّ البعير من الإبل كالإنْسان من

стр. 3130

النَّاس للذَّكَر والأُنثى، وأن الغنَم اسم جنْسٍ للذُّكور والإناث، وسبق الحديث بشرحه. * * * ٣٤ - بابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالحَمِيرِ، وَإِذَا اشْتَرَكا دَابَّةً أَوْ جَمَلًا وَهُوَ عَلَيْهِ، هل يَكُونُ ذلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنزِلَ ؟ وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵂: قَالَ النَّبيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ"؛ يَعْنِي: جَمَلًا صَعْبًا. (باب شِراء الدَّوابِّ والحَمِيْر) من عطف الخاصِّ على العامِّ. (وهو عليه)؛ أي: والبائع راكبٌ عليه. * * * ٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵂ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فِي غزَاةٍ، فَأَبطأَ بِي جَمَلِي، وَأَعْيَا، فَأتى عَلَي النَّبي ﷺ فَقَالَ: "جَابرٌ؟ "، فَقُلْتُ: نعَم. قَالَ: "مَا شَأْنُكَ؟ "، قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعيَا، فتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحجُنُهُ بِمِحجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: "ارْكَبْ".

стр. 3131

فَرَكِبْتُ، فَلَقَد رَأَيْتُهُ أكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: "تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نعم. قَالَ: "بِكْرًا أَم ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "أفلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُها وَتُلَاعِبُكَ". قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحبَبْتُ أَنْ أتزَوَّجَ امرَأةُ تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: "أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْس". ثُمَّ قَالَ: "أتبيعُ جَمَلَكَ" قُلْتُ: نعم. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجئْنَا إِلَى الْمَسْجدِ، فَوَجَدتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجدِ، قَالَ: "آلَانَ قَدِمتَ؟ " قُلْتُ: نعم. قَالَ: "فدَع جَمَلَكَ، فَادخُلْ فَصَلِّ ركعَتَيْنِ". فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأرجَحَ فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ: "ادعُ لِي جَابرًا". قُلْتُ: الآَنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَم يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. قَالَ: "خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ". (أعيا) لازمٌ ومتعدٍّ، تقول: أعيَا الرجلُ، وأعياه الله. (جابر) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أنت جابرٌ، لا منادًى، ولا فاعل (قال). (يحجنه بمحجنه)؛ أي: يجذبه بالمِحْجَن، وهو كالصَّولَجان. (أكفه)؛ أي: أمنَعُه مُتجاوِزًا عن رسول الله ﷺ . (بكرٌ أو ثيبٌ) بالرفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أزَوْجَتُكَ، أو بالنَّصب، أي: أتزوَّجتَ. المرأة التي تزوَّجَها هي: شَهيدة بنت سَمعون الأَوْسيَّة.

стр. 3132

(أفلا جارية)؛ أي: أفلا تَزوَّجتَ جاريةً. (أما) حرف تنبيهٍ. (الكَيْس) بفتح الكاف، وسُكون التَّحْتانيَّة، نصبٌ على الإغْراء، أي: الْزَم، وقيل: الجِمَاع، وقيل: العَقْل، وقال البخاري فيما سيأْتي: إنَّه الولَد. قال (خ): وهو مشكلٌ، وله وجهان، إما أن يكون على حَضَّهُ على طلَب الولَد، واستِعمال الكَيْس والرِّفق فيه؛ إذ كان جابرٌ لا ولَدَ له إذ ذاك، أو أمرَه بالتحفُّظ والتوقِّي عند إصابة أهله مخافةَ أن تكون حائضًا، فيُقدم عليها بطُول الغَيبة وامتداد الغُربة، والكَيْس شِدَّة المُحافَظة على الشيء. (أُوقية) سبق أنها أربعون درهمًا أو ما يتعارَف، وهو عشْرة دراهم وخمسة أسباع. ووجه مطابقة الحديث للترجمة: قياسُ ما سِوى الجمَل من الحَمِيْر والدَّوابِّ عليه، أو أراد أنْ يضَع في الترجمة حديثًا فيه فلم يجده بشَرْطه. (وليت)؛ أي: أَدبَرتُ. وفي الحديث أنه لا بأْسَ بطلَب البَيع من المالك، وتفقُّد الكبير أحوالَ أصحابه، والإشارةُ عليهم بالمَصلَحة، ونكاح البكْر، ومُلاعَبة الزَّوجين، والابتداءُ بالمَسجِد للقادِم من السَّفَر، وأداء الركعتَين، وأنَّ نافلة النَّهار ركعتان، والزِّيادةُ في الأداء، وإرجاحُ الوزْن، وجوازُ الوكالة

стр. 3133

في أداء الحُقوق، وفضيلةُ جابر حيث بذَل حظَّ نفْسه لمصلحةِ أخَواته، وفيه أنَّ أُجْرة وزْن الثُّمَن على المُشتري، وكَرَمُ رسول الله ﷺ ، ومعجزةٌ واضحةٌ في انْبعاث الجمَل وإسراعه بعد إعيائه. * * * ٣٥ - بابُ الأَسْوَاقِ التِي كَانتْ فِي الْجَاهِليَّةِ، فَتَبَايَعَ بِها النَّاسُ فِي الإِسلَامِ (باب الأَسْواق التي كانت) (بها) أي: فيها. ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عمرٍو، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإسْلَامُ، تأثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيها، فَأَنْزَلَ الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فِي مَوَاسِم الْحَجّ، قَرَأَ ابن عَبَّاسٍ كَذَا. (تأثموا): تجنَّبوا الإثمَ. (من التجارة) متعلقة بالإثم، وهو حالٌ، أي: حاصلًا من التِّجارة، أو بيانًا، أي: الإثم الذي هو التجارة، أو المعنى: احترزوا عن الإثْم من جِهة التجارة.

стр. 3134

(كذا) أي: بزيادة: (في مَواسِم الحجِّ)، لا أنَّ المراد أنه نقَص: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ [البقرة: ١٩٨]؛ إذ هو متواترٌ. وسبق الحديث أول (البيع). ٣٦ - بابُ شِرَاء الإبِلِ الْهِيمِ أَوِ الأَجْرَبِ؛ الْهائِمُ الْمُخالِفُ لِلْقَصدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (باب شِراء الإبل الهِيْم) جمع أَهْيَم، وهو: (المخالف للقصد)؛ أي: للوَسَط، وقال (ح): العَطْشان الذي لا يُروى، وقد يكون من الهُيام، وهو جُنونٌ، فلا يَلزم القَصد في سيرها. (أو الأجرب)؛ أي: الجنس من الإبل الأَجْرب، فذكَره مفرَدًا مذكرًا، وإنْ كان قد وُصِف أولًا بالهِيْم باعتبار الإفراد، ولهذا قال: الأجْرب، ولم يقُل: الجَرباء بالتأْنيث، ولا الجُرُب بالجمع، أو يقال: إنَّ عطْف الأجْرب على نفْس الإبل لا على صِفَتها، وهو الهِيْم. ٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمرٌو كَانَ هاهُنَا رَجُل اسْمُهُ نوّاس، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبلٌ هِيمٌ، فَذَهبَ ابن عُمَر ﵄ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإبلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ، فَقَالَ: بِعنَا

стр. 3135

تِلْكَ الإبلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتها؟ قَالَ: مِنْ شَيْخ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: ويحَكَ ذَاكَ وَالله ابن عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقها. قَالَ فَلَمَّا ذَهبَ يَسْتَاقُها، فَقَالَ: دَعها، رَضينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ الله ﷺ ؛ لَا عدوَى. سَمعَ سُفْيَانُ عَمرًا. (ممن بعتها) يُقال: بعتُه، وبعتُ منه. (استقها) فعل أمرٍ من افتِعال، من السَّوْق. (عدوَى) هو المُجاوَزة. قال الجَوْهري: العَدوَى: طلَبك إلى والٍ ليُعْديَك على مَن ظلَمك، أي: يَنتقِم منه، وما يُعدي مِن جرَبٍ أو غيره؛ لأنه ينتقل من صاحبه إلى غيره. قال (خ): المعنى: رضيتُ بقَضاء رسول الله ﷺ ، وأرضَى بالبيع مع ما اشتَمل عليه من التَّدليس والعَيب، فلا أُعدِي عليكُما حاكِمًا، ولا أرفعُكما إليه. قال (ك): أو المعنى: رضيتُ بقَضائه، ولا ظُلْم في ذلك القَضاء، أو لا ظُلم عليَّ؛ لأن هذه الإبل تساوي الثَّمن الذي أدَّيتُه، ومَضَرَّة هذا العَيب مهملةٌ، والظَّاهر هذا المعنى، لكن بأن يكون: (لا عَدوَى) تفسيرًا للقَضاء حكاية عن كلام رسولِ الله ﷺ ، أي: رضيْتُ بقَضائه، وهو أنه لا عَدوَى، وسيجيء في (كتاب الطِّبِّ): أنَّه ﷺ قال: "لا عَدوَى ولا طِيَرَةَ". * * *

стр. 3136

٣٧ - بابُ بيع السِّلَاحِ فِي الْفِتنةِ وَغَيْرها وَكَرِهَ عِمرَانُ بن حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ. (باب بَيع السِّلاح في الفِتْنة وغيرِها) ٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحيَى بن سَعِيدٍ، عَنِ ابن أَفْلَحَ، عَنْ أَبي مُحَمّدٍ مَوْلَى أَبي قتَادَةَ، عَنْ أَبي قتَادَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأعطَاهُ -يَعنِي: دِرْعًا- فَبعتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بني سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تأثَّلْتُهُ فِي الإسْلَامِ. (حُنين) مُنصرِفٌ، وادٍ بين مكَّة والطَّائف، وراءَ عرَفات. (ابتعت)؛ أي: اشتريت. (مَخْرَفًا) بفتح الميم، وسكون المعجمة، وفتح الراء: البُستان الذي يُخترف منه التَّمر. (سلِمة) بكسر اللام. (تأثلته)؛ أي: اتخذتُه أصلًا للمال، وقد اختصَر هنا ما لا يتِمُّ الكلامُ إلا به، وهو: أنه قتَلَ رجلًا من الكفَّار فأعطاه النبيُّ ﷺ هذه الدِّرْعَ وسلَبَه، وسيأتي ذلك في (المغازي)، في (غزوة حُنين). * * *

стр. 3137

٣٨ - بابٌ فِي الْعَطَّارِ وبيع الْمِسْكِ (باب: في العَطَّار وبيع المِسْك) ٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بْردَةَ بن عَبْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بن أَبي مُوسَى، عَنْ أَبيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالح وَالْجَلِيسِ السَّوْءَ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ؛ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجدُ مِنْهُ رِيحًا خَبيثَةً". (كِير) بكسر الكاف، أي: المنْفَخ، وفي الكلام لفٌّ ونشرٌ، ثم ظاهر اللَّفظ أن المُشَبَّة به الكِيْر، والمنايسب للتَّشبيه أن يكون صاحب الكِيْر. (يعدَمك) بفتح الدَّال، والماضي: عَدِمَ -بالكسر-، أي: فُقِد، وفاعل (يَعدِم) مستترٌ يدلُّ عليه إما، أي: يَعدِمُك أحَدُ الأمرين، أو أنَّ (ما) زائدةٌ، و (تشتريه) هو الفاعِل بتأويله بمصدرٍ، وإنْ لم يكُن فيه حرْفٌ مصدريٌّ، كما في قوله: وقالُوا مَا تَشاءُ قُلْتُ أَلْهُو هذا معنى كلام (ك)، وفي الجوابَين نظَرٌ، والظَّاهر أن الفاعِل

стр. 3138

موصوفُ (تشتري)، أي: إما شيءٌ تشتريه، كقوله: لو قُلتُ ما في قَومِها لم تِيْثمِ ... يفْضُلُها في حَسَبٍ ومَبْسَمِ نعَمْ، لكونه مؤوَّلًا بمصدرٍ بعض قُوَّةٍ. * * * ٣٩ - بابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيبةَ رَسُولَ الله ﷺ ، فَأمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تمرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. (باب دِكْر الحَجَّام) الحديث الأول: (أبو طَيبة) بفتح المهملة، وسكون المثنَّاة تحت، اسمه: نافع، وقيل: دِيْنار، وقيل: مَيْسرة، وهو مَولى مُحَيِّصَة بن مَسْعُود الأنصاري، وأهلُه هم بنو بَيَاضَة. (خراجه)؛ أي: ما يُقَرِّره سيِّدُ العبد عليه من شيءٍ في اليوم أو في الشَّهر أو نحو ذلك، وكان خَراجُه: ثلاثةَ آصُعٍ، فوضع عنه صاعًا. ففي الحديث جَواز ذلك، وجواز وضع الضَّريبة عليه، والتَّخفيفُ،

стр. 3139

رُوي أنه ﷺ قال له: "كَم ضَريبتُكَ؟ "، قال: ثلاثَةُ آصُعٍ، فوضَع عنه صاعًا، وإنما أُضيف الوَضْع إليه؛ لأنه كان الآمِرَ به. * * * ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا خَالدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵂ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَم يُعطِهِ. الثاني: (أعطى) مفعوله الثاني: شيئًا، أو صاعًا، أو تمرًا؛ بقَرينة الحديث السَّابق، وقد سبق أنه لا يُنافي النَّهي عن ثمَنِ الدَّم، أي: أُجْرة الحَجَّام ونحوه بأنَّ النَّهي للتَّنزيه بدليل هذا الحديث، أو يقال: الأمْر على ظاهره، ولا شكَّ أن ثمَنَ الدَّمِ حرامٌ. * * * ٤٠ - بابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَه لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (باب التِّجارة فيما يُكرَهُ لُبْسُه) ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بن حَفْصٍ، عَنْ

стр. 3140

سَالِم بن عَبْدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: أَرْسَلَ النَّبيُّ ﷺ إِلَى عُمَر ﵁ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ -أَوْ سِيرَاءَ- فَرآها عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي لَم أُرْسِلْ بِها إِلَيْكَ لِتَلْبَسَها، إِنَّمَا يَلْبَسُها مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيكَ؛ لِتَسْتَمتِعَ بِها"؛ يَعنِي: تَبيعُها. الحديث الأول: (سِيَراء) بكسر المهملة، وفتح التَّحتانية، وبالمدِّ: بُردٌ فيه خُطوطٌ، سبق شرح الحديث في (كتاب الجمُعة)، نعَم، الحُرمة في الرِّجال، فيكون هذا الحديث دالًّا على بعض الترجمة، والذي بعده على تمامها، أو الكراهة للتَّنزيه. * * * ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ الْقَاسِم بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂: أَنَّها أَخْبَرتهُ: أنَّها اشْتَرَتْ نُمرُقَةً فِيها تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآها رَسُولُ الله ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَم يَدخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أتوبُ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولهِ ﷺ ، مَاذَا أَذْنبتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَا بَالُ هذِهِ النُّمرُقَةِ؟ " قُلْتُ: اشترَيْتُها لَكَ؛ لِتَقْعُدَ عَلَيْها وَتَوَسَّدها. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يَومَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُم: أَحيُوا مَا خَلَقْتم". وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ".

стр. 3141

الثاني: (نَمرُقة) بضمِّ الراء، وأما النُّون فحُكي فيها التَّثليث، وهي: وِسادةٌ صغيرةٌ، والشِّراء وإنْ كان أعمَّ من التِّجارة، لكنَّه دلَّ على الترجمة؛ لأنَّ حُرمة الجُزء تَستلزم حُرمة الكُلِّ. قال (خ): فيه أن الصُّورة محرَّمةٌ في سَقْفٍ، أو جِدارٍ، أو غيرِ بِساطٍ، أو غيرها، سواءٌ كان لها شخْصٌ ماثلٌ أو لا. (خلقتم)؛ أي: قدَّرتُم تصويرَ الحيَوان. (الملائكة) يحتمل شموله الكرامَ الكاتبين، ويحتمل أنَّه عامٌّ مخصوصٌ. * * * ٤١ - باب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بالسَّوْم (باب: صاحِبُ السِّلْعة أحقُّ بالسَّوم): هو طلَب تعيين الثَّمَن وتَقديره. ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبي التَّيَّاح، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبيّ ﷺ : "يَا بني النَّجَّارِ! ثَامِنُوني بِحَائِطِكُم". وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. (ثامنوني)؛ أي: قدِّروا في ثمَنَ حائطكم، أي: قيمتَه، وثامَنَهُ بكذا، أي: قدَّر معه الثَّمَن، وهذا الحائط بنى فيه ﷺ مَسجِدَه، ومساكنَه، وتقدَّم

стр. 3142

شرح الحديث في (كتاب الصلاة)، في (باب: هل تُنبَش القُبور؟). * * * ٤٢ - بابٌ كم يَجُوزُ الْخِيَار ؟ (باب: كم يَجُوزُ الخِيَارُ؟) هو اسمٌ من الاختِيار، وهو طلَب خَيْر الأمرَين: إمضاءِ البَيع أو فَسْخه، أو مِنَ التَّخيير. ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ ناَفِعًا، عَنِ ابن عُمَر ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَم يتفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيع خِيَارًا". قَالَ ناَفِعٌ: وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعجبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عُمَرَ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، عَنْ قتَادة، عَنْ أَبي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيم بن حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَم يَفْتَرِقَا". ٢١٠٨ / -م - وَزَادَ أحمَدُ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: قَالَ همَّامٌ: فَذَكرْتُ ذَلِكَ لأَبي التَّيَّاح، فَقَالَ: كنْتُ مَعَ أَبي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الله بن الْحَارِثِ بِهذَا الْحَدِيثِ.

стр. 3143

الحديث الأول، والثاني: سبق شرحهما. (وزاد أحمد)؛ أي: ابن حَنْبَل؛ قاله (ش)، وقال: إنَّ هذا أحد الموضعَين اللَّذَين ذُكر أحمد فيهما، وهو ظاهرُ تصرُّف (ك) أيضًا استنادًا إلى قَول ابن أبي حاتم في "الجَرْح والتَّعديل": إنَّ بَهْزًا يَروي عن هَمَّام بن يحيى، وَيروي عن بَهز أحمدُ بن حَنْبَل، لكنْ قال غيرُهما: إنَّ هذا الحديث وصلَه أبو عَوَانة عن أبي جَعْفَر الدَّارِمي، وهو أحمد بن سَعيد، قال: ثنا بَهْز بسنَده. * * * ٤٣ - بابٌ إِذَا لَم يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ، هلْ يَجُوز الْبيع ؟ (بابٌ: إذا لم يُوقتْ في الخِيَارِ)؛ أي: مدَّة الخيار بيومٍ أو نحوه، هل يكون ذلك البيع لازِمًا، أو جائزًا فيه الفَسْخ؟. ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيدٍ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "الْبيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَم يتفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبهِ: اخْتَر". وَرُبَّمَا قَالَ: "أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ".

стр. 3144

(البيعَان) سبق قريبًا بيانه. (اختر) قال الرَّافعي: فإنْ قال له الآخر: اختَرتُ، انقطَع خيارُهما، وإنْ سكَت انقطَع خيارُ الأوَّل دونَه على الأصح؛ لأنَّ قولَه: اخْتَر رضىً منه باللّزوم. (أو يكون بيع خيار)؛ أي: شُرِطَ فيه خِيارٌ؛ فإنَّ الخيار يبقَى في المُدَّة إنْ تفرَّقا أو أَلزما العَقْدَ. * * * ٤٤ - بابٌ "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا " وَبهِ قَالَ ابن عُمَرَ، وَشُرَيْحٌ، وَالشَّعْبيُّ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابن أَبي مُلَيْكَةَ. (باب: البَيِّعانِ بالخِيَارِ ما لم يتفَرَّقا) ٢١١٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخبَرَناَ حَبَّانُ، حَدَّثَنَا شعبةُ، قَالَ قتادَةُ أَخْبَرَني عَنْ صَالحٍ أَبي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعتُ حَكِيمَ بن حِزَام ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الْبيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَم يتَفَرَّقَا، فإِنْ صَدَقَا وَبيَّنا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإنْ كَذَبَا وَكتمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".

стр. 3145

٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبهِ مَا لَم يتفَرَّقَا، إِلَّا بَيع الْخِيَارِ". الحديث الأول: (إسحاق) قال الغَسَّاني: لعلَّه ابن منْصُور، فقد روى مسلمٌ عنه عن حَبَّان بن هِلال، وسبق شرحه قريبًا. (إلا بيع الخيار) أصحُّ الأقوال فيه: أنه استِثناءٌ منْ أَصْل الحُكم، أي: إلا بَيْعًا جَرى فيه التَّخايُر، أي: إمضَاءُ العقْد، فإن العقْد يَلزم وإنْ لم يتفرَّقا بعدُ. ثانيها: أنه من مَفهوم الغَايَة، أي: إلا بَيْعًا شُرط فيه خيارٌ مدَّةً، فإنَّ الخِيار بعد التفرُّق يبقَى إلى مُضيِّ المدَّة المشرُوطة. وثالثها: أن المراد: إلا بيعًا شُرِط فيه أنْ لا خِيَارَ مجلس، فإنَّ البَيع يَلزم بنفْس العَقْد، لكن هذا على خلافِ المُرجَّح عند الشافعية. قال الرافعي: والاستثناء على هذا التأويل من لفْظ: (بالخِيَار). قال (ح): هذا الحديث رواه مالك مع أنه لا يقُول بخيار المَجلِس، فهو حُجَّةٌ عليه. * * *

стр. 3146

٤٥ - بابٌ إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبيع، فَقَد وَجَبَ الْبيع (باب: إذا خَيَّر أحَدُهما صاحبَه) ٢١١٢ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَر ﵄ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ : أنَّهُ قَالَ: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَم يتَفَرَّقَا، وَكَاناَ جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فتبايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يتبَايَعَا، وَلَمْ يتْرُكْ وَاحدٌ مِنْهُمَا الْبَيع، فَقد وَجَبَ الْبَيع". (وكانا جميعًا) قال (خ): هذا يُبطل كلَّ تأويلٍ مُخالفٍ ظاهرَ الحديث من أهل العِراق وغيرهم. وفيه أبْيَنُ دلالةٍ على أنَّ التَّفريق بالبَدَن هو القاطِع للخِيَار، وأنَّ للمُتبايعَين أنْ يترُكا البيعَ بعد عَقْده ما داما في مجلسِهما، ولو كان معناه التفرُّق بالآراء لخَلا الحديثُ عن الفائدة؛ لأنَّ النَّاس يخلون، وآراؤهم في أملاكهم قبْل أن يعقِدوا عليها عقْدًا، فأيُّ فائدةٍ في ذكْر البَيع حينئذٍ، وإذا كان حقيقةُ البيع العقد، فليس بعدَه إلا التَّزايُل بالأبدان مع أنَّ راوي الحديث ابن عُمر فسَّرَ معناه، فكان إذا اشترى شيئًا يُعجبُه: فارَقَ صاحبَه، أي: فتأويل من يُبقي خيار المَجلِس يحمل المُتبايعَين على

стр. 3147

المُتساوِمَين، وأنَّ التَّفرُّق -أي: بالقَول، وهو الفَراغ من العَقْد- فيه مُخالفة للظاهر بلا ضرورةٍ، مع أنَّ الحديث المذكور هنا لا يَقبَل التأْويل المذكور، وقال التَّيْمِي: إنَّ أبا حنيفة، ومالكًا يَنفِيان خيار المَجلس، ولكنْ تسمية مُتبايعَين قبل أن يُوجد البيع ارتكابُ مجازٍ قطْعًا بلا ضرورةٍ. (أو يخير) بالجزم والنَّصب. (ولم يترك)؛ أي: لم يَفْسَخ البيع. * * * ٤٦ - بابٌ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هلْ يَجُوزُ الْبَيع ؟ (باب: إذا كانَ البائِعُ بالخِيَارِ، هل يَجُوزُ البَيع؟) معناه: هل يكون العَقْد جائزًا حينئذٍ أم لازمًا؟ ٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بن دِينَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ ﵁ قَالَ: "كُلُّ بيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يتفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ". ٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ أَبي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيم بن

стр. 3148

حِزَامٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا" -قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ في كتَابي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ- "فَإنْ صَدَقَا وَبيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، ويُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا". ٢١١٤ / -م - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بن الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بن حِزَامٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . الحديث الأول، والثاني، والثالث: (وجدت في كتابي)؛ أي: المَحفوظُ الذي رَويتُه، ولكنْ وجدتُ في كتابي: (بخيارٍ) أي: بلا ألفٍ ولامٍ. (ثلاث مرار)؛ أي: وهو مكتوبٌ ثلاثَ مِرارٍ، وفي بعضها: بإضافته إلى ثَلاث مِرارٍ، وفي بعضها: (يختار) بلفْظ الفِعل، وحينئذٍ يحتمل أن يكون ثلاث يتعلَّق بقوله: (يختار). (فإن صدقا) يحتمل أنْ يكون مما وجَده في كتابه، ويحتمل أن يكون مما رَواه من حِفْظه، لكنَّ الظَّاهر الثاني، وإنما قال هنا: (حدَّثنا)، وفيما قبلَه: (قال هَمَّام)؛ لأن الأول على وجْه المُذاكرة لا التَّحمل. * * *

стр. 3149

٤٧ - بابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا، فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا، ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ. (باب: إذا اشتَرى شَيئًا فوَهَبَ مِن ساعَتِه) (فأعتقه) هو قياسٌ على ما في الحديث من الهبَة. (على الرضا)؛ أي: على شَرْط أنَّه إنْ رَضيَ به أجاز العَقْدَ. (وجبت)؛ أي: السِّلْعة، أو المُبايعة. * * * ٢١١٥ - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْروٌ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبني، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ". قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "بِعْنِيهِ". فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ الله بن عُمَرَ! تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ". ٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن

стр. 3150

خَالِدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بن عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ ﵁ قَالَ: بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ مَالًا بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ: أَنَّ الْمُتبايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبْدُ الله: فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبنتُهُ بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ. (وقال الحُميدي) هو في "مُسنَد الحُمَيدي"، وفي "الصحيح" من رواية ابن عَسَاكِر: (قال لنا الحُمَيْدي). (البَكْر)؛ أي: الفَتِيُّ من الإبل. (صعب) يُقال: أصعَبَ البعيرُ: لم يُركَب، ولم يَمسَسْه حبْلٌ. (وقال الليث) وصلَه الإِسْماعِيْلي. (مالًا)؛ أي: عَقارًا. (بالوادي) اللام للعَهْد لوادٍ معروفٍ عندهم. (عَقِبي) بلفْظ الإفراد والتَّثنية، وهذا صريحٌ في أنَّ التفرُّق بالأَبدان. (يُرادّ) بتشديد الدَّال. (السُّنَّةُ)؛ أي: طَريقة. (بيعي وبيعه) فيه أنَّه إذا فارقَ أحدُهما لَزِمَ البَيع من الحابس.

стр. 3151

(ثمود) قَبيلة من العرَب الأُوَل، وهم قوم صالحٍ، يُصرَف ولا يُصرف، وأرضُهم قَريبةٌ من تَبُوك. ووجه مناسبة الحديث للتَّرجمة: أنَّ للمُتبايعَين التصرُّف على حسَب إرادتهما قبْل التَّفرُّق إجازةً وفسخًا. * * * ٤٨ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ في الْبَيع (باب ما يُكرَهُ مِن الخِداع في البَيْع) ٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بن دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبيِّ ﷺ أنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَقَالَ: "إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ". (أن رجلًا) هو: حَبَّان، بمهملةٍ مفتوحةٍ، وتشديد الموحَّدة، ابن مُنْقِذٍ، بضمِّ الميم: من الإنْقاذ، صحابُّي ابن صحابيٍّ أنصاريٌّ مازنيٌّ، شَهِدَ أُحُدًا وما بعدَها، مات في زمَن عُثمان، قيل: بلَغ مئةً وثلاثين سنةً، وقد شُجَّ في بعض مَغازيه مع النبيِّ ﷺ ببعض الحُصون بحجَرٍ فأصابَه في رأْسه مَأْمُومةً فتغيَّر بها لِسانُه وعقْلُه، لكنْ لم يخرُج عن التَّمْييز. (لا خِلابة)؛ أي: لا خِدَاعَ، وفي بعض الرِّوايات: (لا خِيَابَةَ)

стр. 3152

بالياء، وكأنها لُثْغةٌ من الرَّاوي أَبدلَ اللامَ ياءً، وفي بعضها: (خِيَانةَ) بالنون، وفي بعضها: (خِذَايَةَ) بإعْجام الذَّال، وكان الرجل ألثَغ يقُولها بهذه العِبَارة. قال (خ): جعل ﷺ هذا القَول من حَبَّان بمنزلة شَرْط الخِيَار؛ ليكون له الرَّدُّ إذا تبيَّن أنه قد خُدِعَ، وقد قيل: إنَّه جاء فيه خاصَّةً، وقيل: عامٌّ في كُلِّ أحَدٍ، وحُكي عن أحمد: أنَّه إذا قال: لا خِلابَةَ، فله الرَّدُّ، وقال بعض الفُقهاء: إنما يكون هذا فيما يُتغابن به لكثرته، وأما اليَسير فلا يُرَدُّ منه. * * * ٤٩ - بابُ مَا ذُكِرَ في الأَسْوَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ: أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. (باب ما ذُكِر في الأَسْواق) (قَيْنُقَاع) بتثليث النُّون، سبَق. ٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن سُوقَةَ، عَنْ ناَفِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي

стр. 3153

عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا ببَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟! قَالَ: "يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". الحديث الأول: (يغزو)؛ أي: يَقصِد تخريب الكَعْبة. (ببيداء) هي المَفازَة التي لا شيءَ فيها، والمراد هنا: موضعٌ مخصوصٌ بين مكَّة والمدينة. (أسواقهم)؛ أي: أهل أسواقهم، أو رَعاياهم، وربَّما تصحَّفت بـ (أشرافهم) بالمعجمة والفاء، وفَهِم البخاري منه أن أَسواق جمعُ: سُوق، ونبَّه به على أنه ليس مِن شرطه حديث: "أَبْغَضُ البلادِ إلى الله أَسْواقُها"، وقد رواه مسلم في (الصلاة). ويحتمل أنَّ الأسواق هنا الرَّعايا، قال صاحب "النِّهاية": السُّوقَة من النَّاس: الرَّعيَّة ومَن دُون المَلِك، قال: وكثيرٌ من الناس يظنُّون أن السُّوقة أهل الأسواق، انتهى. لكنْ هذا يتوقَّف على أنَّ سُوقة يُجمع على أسواق، وذكَر صاحب "الجامع": أنها تُجمَع على سُوَق كقُثَم. (ومن ليس منهم)؛ أي: من ليس ممن يَقصِدُ التَّخريب، بل هم الضُّعفاء والأُسارى.

стр. 3154

(بأولهم وآخرهم) لم يَذكُر الوسَط؛ لأنه أمرٌ نِسْبيٌّ، فهو داخلٌ إما في الأوَّل، أو الآخِر، ويَشهَد لذلك العُرف. (على نياتهم)؛ أي: يُخسَف بالكُلِّ لشُؤْم الأشرار، ثم إنَّه تعالى يُجازيهم في الآخِرة على حسَب قُصودهم من خيرٍ وشَرٍّ. * * * ٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "صَلَاةُ أَحَدِكُمْ في جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ في سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ؛ اللهمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللهمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ". وَقَالَ: (أَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبسُهُ". الحديث الثاني: (لا ينهزه) بالنُّون، والزَّاي: لا يُزعِجُه، ويُحرِّكه، وهذه الجُملة كالبيان للجُملة السابقة. (اللهم صل عليه) هو بيانٌ لقَوله: (تُصلِّي)، وكذا: (اللهمَّ ارحَمْهُ).

стр. 3155

(ما لم يؤذ)؛ أي: الملائكةَ بنتن الحَدَث، ومرَّ في (باب: الصَّلاة في مَسجِد السُّوق). * * * ٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بكُنْيَتِي". الثالث: (هذا)؛ أي: شَخصًا آخَر غيرك. (سموا) أمرٌ من التَّسمية. (ولا تكنوا) من الكُنْية، والأمر هنا والنَّهي ليسَا للوُجوب والتَّحريم، كما سبَق بيانه في (باب: إثْم مَن كذَب على النبيِّ ﷺ ) في (كتاب العِلْم). * * * ٢١٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: دَعَا رَجُلٌ بِالْبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِكَ. قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي".
следующие страницы →