← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

(معلى): قال (ك): قال البخاري: إنما كتَبتُ عنه هذا الحديث لمَّا كتبت عنه (١)، قالوا: لم يحدِّثْ عنه في "الجامع" بشيءٍ، وإنما حدَّثَ بواسطةِ رجلٍ عنه. (وعن النخل)؛ أي: وعن بَيعْ ثمر النَّخل، وليس تَكرارًا مع ما قبلَه؛ لأن المراد بالأول غير ثمَر النَّخل بقَرينة عطفه عليه، ولأن الزُّهوَّ مخصوصٌ بالرُّطَب. (وما تَزهي) يُقرأ بفتح التاء على الحِكاية، ويحتمل أنْ يقال: وضَع الفِعل موضع المصدر، أي: ما الإزْهاءُ، كقوله: قَالُوا مَا تَشَاءُ فقُلْتُ ألْهُو * * * ٨٧ - بابٌ إِذا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثمَّ أَصَابَتهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ (باب: إذا باعَ الثِّمارَ قبْل أنْ يَبدُوَ صَلاحُها) ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى

стр. 3222

تُزْهِيَ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ". (أرأيت)؛ أي: أخبرْني، أو أَخبروني، وإنما ضمَّت العرب إلى التاءِ كافَ الخِطاب، قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٠]، ومن تَجَرُّده عنها قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]. واعلم أنَّ هذا مُدرَجٌ في الحديث من قَول أنَس، وقد بيَّنه البخاري بعدُ في الباب السادس، أُطلِق اللَّازم وأُريد المَلْزوم، فهو كِنايةٌ؛ إذ الإخبار مُستلزِمٌ للرُّؤية غالبًا، ومن إطلاق أحَد نَوعَي الطَّلَب على الآخَر حيث استَفْهمَ، وأراد الأمْرَ. (بم يأخذ)؛ أي: لأنه إذا تلِفَت الثَّمرة لا يَبقَى للمُشتري في مُقابَلة ما دفَعه شيءٌ، فيكون البائع أخذَه بالباطل. * * * ٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبهِ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بن عَبْدِ الله، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَا تتبايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ". (على ربه)؛ أي: واقعٌ على بائعه مَحسوبٌ عليه.

стр. 3223

(ولا تبيعوا) خُصَّ منه العَرايا، كما سبق. * * * ٨٨ - بابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلىَ أَجَلٍ (باب شِراء الطَّعامِ إلَى أجَلٍ) ٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصِ بن غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: ذَكَرْناَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ في السَّلَفِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. (في السَّلَفِ) قال (ك): هو السَّلَمُ، وفيه نظَرٌ؛ فالمراد أعمُّ من ذلك بدليل الحديث، فإنَّه ليس سلَمًا، وسبق شرحه في (شِراء النبيِّ ﷺ ) أوائل (البُيوع)، وأنَّ اليهوديَّ يُسمَّى: أبا الشَّحْم. * * * ٨٩ - بابٌ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ (بابٌ: إذا أَراد بَيعْ تَمْرٍ بتَمْرٍ خَيْرٍ منه) ٢٢٠١ - و ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بن سُهَيْلِ

стр. 3224

ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَفْعَلْ، بعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". (رجلًا) هو سَواد بن غَزِيَّة، بفتح المعجمة، وكسر الزاي، وتشديد الياء، الأَنْصاري، وقيل: مالكُ بن صَعْصَعة، حكاه الخَطيب. (جَنِيب) نوعٌ جيِّدٌ من التَّمر معروفٌ. قال (خ): أجْوَد تُمورهم، سُمِّي جَنِيْبًا لغَرابته فيما يُعهد من الثِّمار، كما قالوا: الجَارُ الجُنُب، قاله التَّيْمي. (والصاعين)؛ أي: غير الصَّاعَين اللذَين هما عِوَض الصَّاع الذي هو من الجَنِيْب، وإنما لم يجعل هو الأول مع أنَّ المَعرفة إذا أُعيدت معرفةً كانت عينَ الأول كما ذكره النُّحاة؛ لأن ذلك حيث لا قَرينةَ تقتضي المُغايَرة نحو: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ الآية [آل عمران: ٢٦]. (الجمع) نوعٌ رديءٌ من التمور، يُقال: هو أخْلاطٌ رديئةٌ، فسُمِّي جَمْعًا؛ لأنه من أنواعٍ متفرِّقةٍ، وإنما أمرَه ﷺ بذلك لأنه إذا كان صَفْقتَين فلا رِبا فيه بخِلاف الواحدة. * * *

стр. 3225

٩٠ - بابُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبرَتْ، أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، أَوْ بِإِجَارَةٍ (باب مَن باعَ نخلًا قد أُبرَت)، بضم الهمزة، وكسر الموحدة (١) مخففةً ومشددةً. والإِبَار، أو التَّأْبير: هو أن يُشَقَّ طَلْع الإناث ويُؤخَذ من طَلْع الفَحْل، ويُنزل بين ظَهرانيَه، فيكون ذلك صلاحًا بإذن الله تعالى. (أو بإجارة)؛ أي: أو أخذ بإجارةٍ، ليكون ذلك عطْفًا على (باعَ). ٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن أَبي مُلَيْكَةَ يُخْبرُ عَنْ ناَفِعٍ مَوْلَى ابن عُمَرَ: أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ ناَفِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. الحديث الأول: (وقال لي إبراهيم) كذا وقَع في طريق أبي ذَرٍّ، ولم يقُل: حدَّثني؛ لأنه ذكَره له على سَبيل المُحاوَرة، وهو إبراهيم بن مُوسَى الفَرَّاء.

стр. 3226

(لم يذكر الثَّمَر)؛ أي: والحال أنهم لم يَتعرَّضوا للتَّمْر بأن أطلقوا؛ إذ لو اشتَرطُوه للمُشتري كان له لا للبائع الذي أبَّرَها، وفي حُكم تأبُّرِهِا أن تتشقَّق، فالمراد بالتَّأْبير هو الظُّهور كيف كان. (وكذلك العبد)؛ أي: إذا بِيْعت الأُم الحامِل ولها ولَدٌ رقيقٌ منفصِلٌ، فهو للبائع، وإنْ كان جَنينًا لم يَظهر بعدُ فهو للمُشتري، هذا المُناسِب لمَا في الحديث من الثَّمَرة، ويحتمل: أن العبد إذا بِيْعَ وله مالٌ على رأي مَن يقول: إنَّه يَملِك؛ فإنه للبائع، وقد ثبَت في الحديث أنَّ: "مَن ابتاعَ عبدًا وله مالٌ؛ فمالُه للبائع إلا أنْ يَشترط المُبْتَاعُ". قال البَغَوي: إضافة المال للعبد مجازٌ، كسَرْج الفَرَس بدليل: (فمالُه للبائِع)؛ إذ لا يصحُّ أن يكون مِلْكًا لكلٍّ منهما في حالةٍ واحدةٍ، فالإضافة للعبد مجازٌ بمعنى الاختِصاص، وإلى السيِّد حقيقةٌ. (والحرث)؛ أي: الزَّرْع، فإنَّه للبائع إذا باع الأرضَ المزروعةَ. (الثلاث)؛ أي: الثَّمَر، والعَبْد، والحَرْث، وذلك موقوفٌ على نافِع. * * * ٢٢٠٤ - حَدّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قدْ أُبرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ".

стр. 3227

الحديث الثاني: (قد أُبرَت) سبَق معناه. قال (خ): هو كالولَد المُجْتَنِّ في بطن الحامِل إذا بِيْعت كان الحَمْل تبَعًا لها، فإذا ظهَر تميَّز حُكمه عن والدته. قال: وفي معنى المُؤبَّر كلُّ ثمرٍ بارزٍ يُرى في الشَّجَر كالعِنَب والتُّفَّاح إذا بِيْعَ الشَّجَر لا يدخُل إلا أن يُشترط، ومثلُه الزَّرع القائم في الأرض إذا بِيْعت الأرض. (لا أن يشترط المُبْتَاع)؛ أي: المُشتري، أي: ويُوافقُه البائع على شَرطها، فيكون للمُشتري، والمراد أنْ يَشترطه للمُشتري وإنْ كان اللَّفْظ مطلقًا، إلا أنَّ تحقيق الاستثناء يُبين المُراد، وأيضًا لفْظ الافْتِعال يدلُّ عليه، يُقال: كسَبَ لعِياله، واكتسَبَ لنفْسه. ووجه دلالة الحديث على القَبْض المذكور في التَّرجمة في بعض النسخ أنَّ معناه: أن قَبْض المشتري للنَّخْل صحيحٌ وإنْ كان ثمر البائع عليه، أو معناه أن للبائع أن يقبض ثمر النَّخل إذا كان تقديرًا. * * * ٩١ - بابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا (باب بَيْع الزَّرع بالطَّعام كَيْلًا) ٢٢٠٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليْثُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ -

стр. 3228

قَالَ: نهى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمُزَابنةِ؛ أَنْ يَبيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبيعَهُ بِزَبيبٍ كَيْلًا، أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. (أن يبيع) هو بدَلٌ من المُزَابنة، والشُّروط تفصيلٌ له، ويُقدَّر جزاء الشَّرط الثاني: نهى أن يَبيعه؛ لقَرينة السِّياق، وكذا يقدَّر جزاء الشَّرط الأول. (وإن كان كَرْمًا) يحتمل أنه قبْل النَّهي عن تسمية العِنَب كَرْمًا، فيكون مَنْسوخًا. (أو كان زرعًا) هذا مُحاقَلَةٌ، ولكنْ أُطلق عليه هنا مُزابنة تَغليبًا، أو تشبيهًا. * * * ٩٢ - بابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ (باب بَيْع النَّخْل بأصْله)؛ أي: ثمر النَّخْل مع النَّخْل. ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ".

стр. 3229

(أصلها) الضَّمير عائدٌ إلى النَّخْل، فإنَّه قد تُؤنَّث نحو: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق:١٠]، والإضافة بَيانيَّةٌ، أي: الأصل التي هي النَّخل، نحو: شَجَر الأَراكِ، إلا أنَّ المراد: أَصْلُ النَّخلِ الأرضُ. * * * ٩٣ - بابُ بَيْعِ الْمُخاَضَرَةِ (باب بَيْع المُخَاضَرَةِ)، بخاءٍ، وضادٍ معجَمتين: مُفاعَلة من الخُضْرة؛ لأنهما تَبايَعا (١) شيئًا أخْضَر، أي: بَيعْ الثِّمار وهي خُضْرٌ لم يَبدُ صلاحُها كالأَرطاب، والبُقول، وأشباهها. ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بن يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بن أَبي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنسِ بن مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَاضَرَةِ، والمُلامَسَةِ، والمُنابَذَةِ، والمُزَابنةِ. الحديث الأول: (المحاقلة) بالمهملَة، والقاف: بَيعْ الزَّرع في سُنْبله بالحَبِّ الصَّافي،

стр. 3230

والبواقي: تقدَّم شرح المُخاضَرة في الترجمة، والثلاثة قريبًا. * * * ٢٢٠٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا إسْماعِيلُ بن جَعْفَرٍ، عنْ حُمَيْدٍ، عنْ أَنسٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟! الثاني: (ثَمَر التمر) لعلَّ الثانية بالمثنَّاة، وأُضيفت المثلَّثة إليها مَجازًا. (بم يستحل) سبَق معناه: أنَّ تلَفهُ لا يحصل للمُشتري شيءٌ، فيأكل البائع المالَ بالباطِل، وإنما اختصَّ ذلك بما قبْل الزُّهوِّ مع إمكان تلَفه بعده: أنَّ ذاك أكثَر وأغلَب وأسرَع. * * * ٩٤ - بابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بن عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: كنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ"، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ. فَإذَا أَناَ أَحْدَثُهُمْ، قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ".

стр. 3231

(باب بَيْع الجُمَّار وأكْله) بضم الجيم، وتشديد الميم: شَحْم النَّخْل، وإنما تَرجَم على بيعه وأكله، وإنْ كان لا يُحتاج في إثباته لدليلٍ خاصٍّ كغَيره من المُباحات لنَفْي تخيُّل أنَّ تَجمير النَّخْل إفسادٌ للمال، وتَضييعٌ له، أو لأنه يُستثنى من بَيْع التَّمر قبل زُهوِّه. (أحْدَثَهَم)؛ أي: أصغَرهم سِنًّا، فمعنى ذلك: أن أتقدَّم على الأكابر وأتكلَّم بحُضورهم. ووجه دلالة الحديث على جَواز بيع الجُمَّار جَواز أكله، أو لعلَّ الحديث مختصرٌ مما فيه ذلك، أو غرَضه الإشارة إلى أنَّه لم يجد حديثًا يدلُّ عليه بشرطه. * * * ٩٥ - بابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ في الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبهِمِ الْمَشْهُورَةِ وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحًا. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".

стр. 3232

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ الله بن مِرْدَاسٍ حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ. فَرَكبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ. فَرَكبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بنصْفِ دِرْهَمٍ. (باب مَن أَجرَى أَمْر الأمْصَار) (وسنتهم) عطفٌ على: (ما يَتعارَفُون)، أي: طريقتهم الثَّابتة، والتَّقدير بأنَّ مَن أجرَى أهالي الأمْصَار على عُرفهم، وقُصودهم، وعَوائدهم. (للغزالين)؛ أي: البَيَّاعين للمَغْزُولات. (سنتكم) نصبٌ بنحو: الْزَموا، أو رفيعٌ بالابتداء، أي: عادتُكم معتبرةٌ بينكم في معاملاتكم. (المعتبرة) بالرفع والنصب، أي: إذا كان عُرف البلَد أن المُشتري بعشرة دراهم يَبتاع بأحد عشَر فيَبيعه على ذلك العُرف فلا بأسَ به، ويأْخذ لأجل النفقة رِبْحًا. (وقال النبي ﷺ ) هو طرَفٌ من حديث عائشة، وذكره البخاري في هذا الباب (في النفقات). (لهند) بالصَّرْف وتَرْكه، وهي أُم مُعاوية. (بِدَانقَيْن) الدَّانَق بفتح النون وكسرها: سُدُس الدِّرهم.

стр. 3233

(الحِمَارَ) بالنصب، أي: هاتِ الحِمَار، أو أطلبُ الحِمَارَ، أو أُريدُ، وبالرفع، أي: المَطلوب، أي: فلم يُشارِطْه اعتمادًا على العادة في أُجرته. (بنصف)؛ أي: زادَه على العادة دَانَقًا آخَر كَرَمًا ومُسامَحةً. * * * ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ الله ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. ٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: (خُذِي أَنْتِ وَبنوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ). الحديث الأول: (أبو طَيْبة) بفتح المهملَة، وسُكون الياء، ثم موحَّدة: نافِع، سبق حديثه قريبًا. (وبنيك) يجوز رفعه ونصبه على المفعول معه. قال (ك): وعَطْفًا، وفيه نظر؛ فلم يتقدَّم منصوبٌ، ولا مخفوضٌ.

стр. 3234

قال: ومقتضى المَقام أن يُقال: وما يَكفي بنيْكِ، أو ما يكفيكُم، ولكنَّ التقدير: ما يكفيكِ لنَفْسك ولبنيك، فاقتصَر عليها؛ لأنها الكافِلَة لأمورهم، وهذا الذي قالَه ﷺ كان فُتْيا لا حُكمًا؛ لأن أبا سُفيان كان بمكَّة والقَضيَّةُ فيها. قلتُ: على ما في المسألة من اضطِرابٍ في أنه حُكم أو فَتْوى. وفيه نفقة الزوجة والأولاد الصِّغار، وأنها مُقدَّرةٌ بالكِفاية، وسَماع كلام الأجنبيَّة عند الإفتاء، وذِكْر الإنسان بما يَكرَهُ للحاجة، وأخْذ الحقِّ من مال الغَريم بغير إذْنه، وتعليق الفَتْوى بما يقولُه المُستفتي، وأنَّ للمرأة مَدْخَلًا في كفالة أولادها، واعتِماد العُرف فيما ليس فيه تحديدٌ شرعيٌّ، وخروج المتزوِّجة من بَيتها لحاجتها إذا عَلِمَتْ رضا الزَّوج به. * * * ٢٢١٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابن نُمَيْرٍ، أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بن فَرْقَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بن عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أُنْزِلَتْ في وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ في مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. الحديث الثاني: (إسحاق) قال الغَسَّاني: لم أجده مَنْسوبًا لأحدٍ من الرُّواة.

стр. 3235

(والي اليتيم)؛ أي: الذي يَلي أمرَه. (الذي) كالتَّعريف له. (ويقوم) في بعضها: (يُقِيْم) أي: يعتكف عليه، ويُلازمه، ويُقيم نفسَه عليه. * * * ٩٦ - بابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ (باب بَيْع الشَّريك مِن شَريكه) ٢٢١٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ جَابرٍ ﵁: جَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ الشُّفْعَةَ في كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. (فإذا وقعت الحدود)؛ أي: صارتْ مَقسومةً غير مُشاعةٍ. (وَصُرِّفَت) بتشديد الراء وتخفيفها. ففيه أنَّ الشُّفعة لا تكون إلا في العَقار، وأنه لا شُفعةَ للجَارِ، قال (خ): لأنها لنَفْي الضَّرر، ولا ضررَ على الجار، فلا وجْه لنَزْع المِلْك عنه. * * *

стр. 3236

٩٧ - بابُ بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقسُومٍ (باب بَيْع الأَرض والدُّور) بالهمز، وتركه، (والعروض) بضادٍ معجمةٍ، (مشاعًا) كأن القياس: مُشاعةً، إلا أن المُشَاع صار كالاسم، وقُطِع النَّظَر فيه عن الوصْفيَّة، واعتُبر المذكور، أو كلُّ واحدٍ. ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: قَضَى النَّبيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. ٢٢١٤ / -م - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا وَقَالَ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: في كُلِّ مَالٍ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. الحديث الأول، والثاني: (في كل ما لم يُقسم) والحديث الثاني: (في كلِّ مالٍ) عامٌّ مخصوصٌ؛ إذ المراد العَقار المحتمِل للقِسْمة، وهذا كالإجماع إلا ما شذَّ به عَطاء من إجراء الشُّفعة في كل شيءٍ حتى في الثَّوب، وأما

стр. 3237

ما لا يحتمِل القِسْمة كحَمَّام ونحوه، فلا شُفْعةَ فيه؛ لأنه بقِسمته يَبطُل، والمَنفَعة تَضيع، وسيأتي بَسْط ذلك وشرح الأحاديث قَريبًا في (باب: الشُّفعة). (تابعه هشام) وصلَه البخاري في (باب ترك الحِيَل). (قال عبد الرزاق) وصلَه قبل هذا ببابٍ. (رواه عبد الرحمن) هو في "مسند مُسَدَّد". قال (ك): الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة أن المُتابَعة أن يَروي الراوي الآخرُ الحديثَ بعينه، والرِّواية أعمُّ منها، والقَول إذا كان على سبيل المُذاكَرة. * * * ٩٨ - بابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضيَ (باب: إذا اشتَرى شيئًا لغَيره بغَير إذْنه) ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا في غَارٍ في جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا الله بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللهمَّ! إِنِّي كَانَ لِي

стр. 3238

أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجئْتُ فَإِذَا هُمَا ناَئِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللهمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللهمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بناتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ الله، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً. قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ: اللهمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله! أَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللهمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ". (عليهم)؛ أي: على بابِ غارِهم. (أبوان) أبٌ وأمٌّ، فغُلِّب في التَّثنية.

стр. 3239

(بالحِلاب) بكسر الحاء المهملة،، أي: المَحْلَب، وهو الإناء الذي يُحلَب فيه، والمراد هنا اللَّبن المَحلوب فيه كالخِرَاف لمَا يُختَرَف. (وأهلي) المراد به هنا الأقارب كالأخ، والأُخت. (يتضاغون) بمعجَمتين: يَتفاعَلون من الضُّغَاء، وهو الصِّياح بالبُكاء، وقدَّم الأبوَين مع أن نفَقة الولَد مقدَّمةٌ؛ إما لأنه كان في شَرْع أُولئك تقديم نفَقة الأُصول، أو كانوا يَطلبون الزَّائد على سَدِّ الرَّمَق، أو لم يكُن الصِّياح من الجُوع. (دأبي ودأبهما)؛ أي: شأني وشأنهما، ويجوز فيها الرفع والنَّصب، اسم زَالَ، أو خبرها، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]. (ابتغاء وجهك) منصوبٌ على أنه مفعولٌ لأجله، والمراد من الوجه: الذَّات، ويحتمل أن يُراد به جِهَة التقرُّب إليك، أي: أَطلُب رضاك. (فُرْجَة) بضم الفاء والفتح. (ففرج)؛ أي: بقدر ما دعا، وهي التي بها يَرى السماء. (كَأَشَدِّ) الكاف زائدة، أو أُريد تَشبيه محبَّته بأشدِّ المَحبَّات. (تفض) بفتح الضاد وكسرها. (الخاتم) بكسر التاء وفتحها: كنايةٌ عن بَكارتها.

стр. 3240

(بحقه)؛ أي: بالنِّكاح، أي: لا تُزِلْ بَكارتي إلا بحلالٍ. (بِفَرَق) بفتح الراء وإسكانها: مِكْيالٌ معروفٌ يسَع ثلاثة آصُعٍ. (ذُرَة) بذالٍ معجمةٍ مضمومةٍ، وراءٍ مخفَّفةٍ، وجواب الشَّرط الأول محذوفٌ دلَّ عليه جواب الثاني، أو الشَّرط الثاني تأكيدٌ للأول. وفيه نَدْب الدُّعاء حالَ الكَرْب، والتوسُّلُ بصالح العمَل إلى الله تعالى كما في الاستِسقاء، وفَضْل بِرِّ الوالدَين، وخدمتهما، وإيثارهما على غيرهما من زوجةٍ وولدٍ، وفضْل العَفاف، والانكِفاف عن المُحرَّمات لا سيَّما بعد القُدرة، وجوازُ الإجارة بالطَّعام، وفضْل أداء الأمانة، وإثبات كرامات الأَولياء. أما دلالته على جَواز بَيْع الفُضولي فيُبنى على أنَّ شَرع مَن قبْلَنا حُجَّةٌ لنا أو لا، بل ولو قُلنا: حُجَّةٌ؛ فيحتمل أنه استأجَره بفَرَقٍ في الذِّمة، ولم يُسلِّمه إليه، بل عرضه عليه فلم يقبضه لرداءَته، فبقِيَ على مِلْك المستأجِر؛ لأنَّ ما في الذِّمة لا يتعيَّن إلا بقبضٍ صحيحٍ، فتصرُّف المُستأجِر صحيح؛ لأنه تصرَّف في مِلْكه، سواءٌ اعتدَّه لنفْسه أو للأَجير، ثم تبرَّع بما اجتمَع منه على الأجير بتراضيهما. قال (خ): إنما تطوَّع به وتقرَّب إلى الله تعالى، ولذلك توسَّل به في الخَلاص، ولم يكُن يَلزمه في الحكم إلا الفَرَق الذي استأجره عليه. * * *

стр. 3241

٩٩ - بابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ (باب الشِّراء أو البَيع مع المُشرِكين وأهل الحَرْب) في بعضها: (أهل) بلا واو؛ بدَلٌ، أو بَيانٌ. ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبي بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ " أَوْ قَالَ: "أَمْ هِبَةً؟ " قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. (مُشْعَانٌّ) بضم الميم، وسكون المعجَمة، وإهمال العين، وبالنُّون المشدَّدة: مُنتفِش الشَّعر مُتفرِّقُه. قال الجَوْهَري: اشْعَانَّ شَعْرُه اشعِينانًا، فهو مُشْعَانٌّ: إذا كان ثائرَ الرَّأْس أشْعَث. (بيعًا) نصبٌ على المصدر، أي: أبيع بَيْعًا، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أهذه بَيْعٌ. (بل بيع)؛ أي: هو بَيْعٌ، وأُطلق البيع عليه باعتبار العاقِبة. وفيه جواز بيع الكافر، وإثبات يَدِه ومِلْكه على ما في يَدِه، وجواز قَبول الهديَّة. * * *

стр. 3242

١٠٠ - بابُ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتقِهِ وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ: كَاتِبْ. وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ. وَسُبيَ عَمَّارٌ، وَصُهَيْبٌ، وَبلَالٌ، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. (باب شِرَاءِ المَمْلُوك من الحَرْبي) (وقال النبي ﷺ لسَلْمان) رواه أحمد، والطَّبَراني، وغيرهما، وهو بهذا اللَّفْظ في ابن حِبَّان. (كاتب)؛ أي: اشتَرِ نفْسك بنجْمَين فأكثر. (وكان حرًّا)؛ أي: في الأصل قبْل أن يَظلِموه، والجُملة حالٌ مِنْ (لسَلْمان)، وذلك أنه كان هرَبَ من أبيه لطلَب الحقِّ، وكان مجوسيًّا، فلَحِق براهبٍ، ثم براهبٍ، ثم بآخر بعد مَوت كلٍّ منهم، حتى دلَّه الأخير على الحِجَاز، وأخبرَه بظهور رسول الله ﷺ ، فقصَدَه مع بعض الأعراب فغَدَرُوا به، فباعُوه في وادي القُرى ليهوديٍّ، ثم اشتراه يهوديٌّ آخر من بني قُريظة فقدم به المدينةَ، فلمَّا قدمها النبيُّ ﷺ ، ورأَى علامات النُّبوَّة أسلَمَ، فقال له النبي ﷺ : (كاتِبْ عن نَفْسِك). قال (خ) (١): قوله ﷺ : (كاتِبْ) وهو خبر بمعنى: أوجِدْ صُورة

стр. 3243

الكتابة لا حقيقتَها، أي: افْدِ نفْسَك وتخلَّصْ. قلتُ: إذا قهَر حربيٌّ حربيًّا ملَكه؛ لأن استيلاءَهم عليه وظُلمه بالبَيع كان قبْل مجيئه وإسلامه، فالكتابة (١) صحيحةٌ، وهو أول مكاتَبٍ في الإِسلام ذُكِر، وبَرِيْرة من الإناث. (وسبي)؛ أي: أُسِرَ. (وصهيب)؛ أي: وسبي صُهيب، وقد أشار إليه البخاري في هذا الباب، وكان رُوميًّا، ومنازِل قَومه بالموْصِل، فأغارتْ الرُّوم على ناحيتهم، فسبت صُهيبًا وهو صغيرٌ، فابتاعته كَلْبٌ، فقدِمَتْ به مكة، فاشتراه ابن جُدْعان فأعتقَه. (وبلال) ذكر قصَّة سَبْيه عبد الرَّزَّاق في "مصنَّفه"، ومُسَدَّد في "مُسنده"، وأبو نُعيم في "الحِلْية" بألفاظٍ مختلفةٍ، اشتراه الصدِّيق. * * * ٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فَيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ، هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ! مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا تُكَذِّبي حَدِيثِي؛ فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أنَّكِ أُخْتِي،

стр. 3244

وَالله إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتِ: اللهمَّ! إِنْ كنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". قَالَ الأَعْرَجُ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بن عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ: اللهمَّ! إِنْ يَمُتْ يُقَالُ: هِيَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّي، وَتَقُولُ: اللهمَّ! إِنْ كنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَتِ: اللهمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ: هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ في الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: وَالله مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ. فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ الله كَبَتَ الْكَافِرَ، وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً؟! الحديث الأول: (سارة) وقيل: فيها التَّشديد أيضًا، وهي أُم إسحاق، إسحاق أصغَر من إسماعيل بأربع عشرة سنةً. (قرية) قيل: مصر، وقال ابن قُتَيبة في "المَعارِف": هي الأُرْدُنُّ. (ملك) اسمه صادُوق، وقال ابن هشام في "التِّيجان": إنه عمرو

стр. 3245

ابن امرئ القَيْس، كان إذ ذاك ملِك مصر، قاله السُّهَيلي، وقيل اسمه: سُفيان بن علوان. (أُختي)؛ أي: في الدِّين، أو أراد واحدةً منا، ففي "الكشاف" في: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، أنه كما يُقال: يا أخا مِهْران، أي: واحدٌ منهم، أو جازَ لإبراهيم ذلك؛ لأن مثْلَه جائزٌ لدفْع أعظم الضررَين بأهونهما، كما لو طلَب ظالمٌ وديعةً يأْخذُها غَصْبًا، فإنه يجب الإنكار والإخبار بأنه لا يَعْلَمُ موضعَها، نعَمْ، قوله: (أُختي) إنما كان دفْعًا للظالم عن أخْذها لمَا عَلم من دينه أنه لا يتعرَّض إلا لذَوات الأزواج، أو أنه إذا عَلِم أنها زوجته يُلزمه بطلاقها، أو يقتلُه حرصًا عليها. قال (خ): فيه أن مَن قال لامرأته: أنت أُختي، ولا يُريد طلاقها لا يكون [طلاقًا]، أو مثل أُختي ولا يُريد الظِّهار لا يكون ظِهارًا. (إن على الأرض) نافية بمعنى (ما). (وغيرك) في بعضها: (غيرك) بدلًا من المَحَلِّ، وفي بعضها: (مَن مؤمنٌ) بكلمة مَن الموصولَة، وصَدْرُ صِلَتها محذوفٌ. (إن كنت آمنت بك) هي قاطعةٌ بإيمانها، فليس ذلك للشَّكِّ، بل على سَبيل الفرض هضمًا لنفسها. قلت: الأحسن أن هذا تَرَحُّمٌ وتوسُلٌ بإيمانها لقَضاء سُؤلها. (فَغُطَّ) بضم المعجمة، وتشديد المهملة، أي: خُنِقَ وصُرِعَ حتى سُمع له غَطِيْط.

стр. 3246

(وركض)؛ أي: حرَّك رجْلَه وضرَب بها الأرض. (عبد الرحمن)؛ أي: الأعْرَج. (يقل) في بعضها: (يُقال) إما لأن الفتحة أُشبعت ألفًا، وإما على حَدِّ قراءة: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨] بالرفع، وقد قال الزَّمَخْشَري: فيه أنَّه بتقدير الفاء، ويجوز أن يُقال: حمل على ما يقَع موقِع: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾، وهو أينما كُنتم، كما حُمل: (ولا ناعِب) على ما يقَع موقع مُصلِحين، وهو لمصلحين في قول الشاعر: مَشَائِمُ لَيسُوا مُصلِحينَ عَشِيرةً ... ولا ناعبٍ إلا ببَينِ غُرابهَا قال: وهو قول سيبويَهِ. (شيطانًا)؛ أي: متمرِّدًا من الجِنِّ، وكانوا يَهابون الجِنَّ ويُعظِّمون أمرهم. (أرجعوها)؛ أي: رُدُّوها، فهو متعدٍّ ولازمٌ. (آجَر) بهمزةٍ ممدودةٍ، وجيمٍ مفتوحةٍ، ويُقال: أَصْلُه: هاجَر، فأُبدلت الهاء همزةً، وهي جارية نبَطية هي أم إسماعيل. (كبت)؛ أي: صرَفه وأذلَّه وردَّه خائبًا خاسرًا. (وأخدم)؛ أي: مكَّن من الخِدْمة. (وليدة)؛ أي: جاريةً بالتَّمليك.

стр. 3247

ففيه جواز اتِّهاب المسلم من الكافر، وقَبول هديَّة السُّلطان الظَّالم. * * * ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بن أَبي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بن زَمْعَةَ في غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ الله ابن أَخِي عُتْبَةَ بن أَبي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أنَّهُ ابنهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بن زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ الله، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبي مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ! الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بنتَ زَمْعَةَ! ". فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ. الحديث الثاني: (زَمْعة) بفتح الزاي، والميم، وسكونها، وبالمهملة. (أخي)؛ أي: عُتْبة، وسبَق شرح الحديث في أوائل (البيع)، في (باب: تفسير المشبهات). ووجه دلالته على التَّرجمة: ثُبوت الولَد لزَمَعة وأُمه مُستولَدةٌ. * * * ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ

стр. 3248

سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ ﵁ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ الله وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبيكَ. فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَن لِي كَذَا وَكَذَا، وَأنِّي قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَناَ صَبيٌّ. الثالث: (يدعِي) بإشباع كسرة العين ياءً، وفي بعضها: (لا يَدَّعِ)؛ أي: يَنتسِب. (ذلك)؛ أي: الادعاء إلى غير الأب، وأبوه هو سُفيان بن مالك. (سُرِقتُ)؛ أي: فصار لساني كلسان الأعاجم، قال له عُمر: إنَّك تَنتسِب عربيًّا، ولسانُك أعجميٌّ، فقال: أنا من النَّمر بن قاسط، وإنَّ الرُّوم سبَتْني صغيرًا، فأخذتُ لسانهَم. ووجه دلالته على الترجمة تتمَّة القِصَّة، وهو أن كَلْبًا بتاعته من الرُّوم، فاشتراه ابن جُدْعان، فأَعتقَه. ٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ: أَنَّ حَكِيمَ بن حِزَامٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ أُمُورًا كنْتُ أتحَنَّثُ -أَوْ: أتحَنَّتُ بِهَا- في الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ ﵁: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ".

стр. 3249

الرابع: (أتحنث) بالحاء المهملة، والنون، والثاء المثلَّثة، أي: أتجنَّبُ الحِنْثَ، وهو الإثم. (أو أتحنت)؛ أي: بالمثنَّاة بدَل المثلَّثة، قيل: كلاهما بمعنًى. قال (ش): قال (ع): المثنَّاة غلَطٌ من جهة المعنى، وإن كانت الرواية صحيحةً، والوهم من شيوخ البخاري بدليل قوله في (كتاب الأدب): ويُقال أيضًا عن أبي اليَمَان: الحنتُ، وكذا في (البيوع) عن أبي اليمان: الحنت، أو الحنث على الشَّك، والصحيح الذي رواه الكافَّة بمثلَّثةٍ، ويُروى بالجيم، والنون، والموحَّدة، أي: أتجنَّبُ الإثْمَ، وروي في (الفتن)، وفسر الحنث بها بمعنى: أتبَرَّر بها. (على ما سلف)؛ أي: مع ما سلَف، أومتعليًا عليه. ١٠١ - بابُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ (باب جُلود المَيْتة قبل أن تُدْبَغَ) ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ الله بن عَبْدِ الله

стр. 3250

أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الله بن عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ ميِّتَةٍ فَقَالَ: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهابهَا؟ " قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". (بإهَابها) هو الجِلْد قبْل الدِّباغ. * * * ١٠٢ - بابُ قَتلِ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ جَابرٌ: حَرَّمَ النَّبيُّ ﷺ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ. (باب قتْل الخِنْزير) حديث جابر سيأْتي مَوصولًا. * * * ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ ابن الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". (بيده) من المُتَشابه، وفيه المذهبان المشهوران: التَّفويض، والتَّأْويل.

стр. 3251

(ليوشكن)؛ أي: ليَقربن نُزوله. (مقسطًا) من أقْسَطْ، أي: عدَل بخلاف: قسَطَ، أي: ظَلَم. (يكسر الصليب) بفتح المهملة، أي: يُبطل شريعة النَّصارى. (ويقتل الخنزير)؛ أي: يحرِّم أكلَه، فيَقتله فيُفنيه. (ويضع الجزية)؛ أي: عن دينهم، أي: يحمل اليَهود والنَّصارى على الإِسلام، فتَسقُط الجزية، وقيل: يَضربُها ويُلزمها للنَّصارى، وقيل: لا يَقبلُها لاستغناء الناس عنها بما أخرجَت الأرض من الأموال. (ويفيض)؛ أي: يكثُر ويتَّسِع. * * * ١٠٣ - بابٌ لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ، وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ رَوَاهُ جَابرٌ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . (بابٌ: لا يُذابُ شَحْم المَيْتة) ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ: أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ الله فُلَانًا، ألمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ الله الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا"؟!

стр. 3252

٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الله، أَخْبَرَناَ يُونُس، عَنِ ابن شِهَابٍ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بن الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ الله يَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أثْمَانَهَا". (فلانًا) هو سَمُرَة بن جُنْدُب، ثم قيل: إنَّه كان يخلِّلُها ويبيعها، فيحتال، فلهذا ذكر عمر جَمْل الشُّحوم؛ لمَا فيه من التحيُّل على البيع. قال (خ): وإلا فكيف يجوز على مِثل سَمُرَة أنْ يَبيعَ عَين الخَمْر، وقد شاعَ تحريمها. قلتُ: وقد حكَيتُ في "شرح الزهر" في عُذره قَولين آخرين: أن يكُون باعَ العَصير ممن يتخِذُه خَمرًا ظانًّا حِلَّ ذلك، وأنه كان يأخذُ من أهل الذِّمة الخمر في الجِزية على ظَنِّ أنه يُجزئ، ويبيع ذلك، وبيَّنت أن تفسيره بِسَمُرَة رواه مسلم وغيره. (قاتل) قيل: بمعنى قتَلَهم فأُخرج في صورة المُبالغة، أو عبَّر عنه بما هو مسبَّبٌ عنه، فإنهم لمَّا اختَرعوا من الحِيَل انتصَبوا لمُحاربة الله ومقاتلته، ومن قاتلَه قتلَه. وقيل: بمعنى عاداهم، وقيل: بمعنى لعنَهم، وأبعدَهم. (اليهود) في بعضها: (يَهُود) علَمٌ على القَبيلة المعروفة، فيُمنع من الصَّرْف، وإذا كان باعتبار الحَيِّ ينصرف، وقد تدخلُه اللام نحو: الحسَن.

стр. 3253

(جملوها) بالجيم، وتخفيف الميم، أي: أَذَابُوها، والجَمْل: الشَّحم المُذاب، وفيه لغةٌ أُخرى: أَجملوها. قال (ك): وجه استدلال عُمر به على حُرمة فعْله القياسُ على فعلهم، والمراد ما يُذاب للبَيع، أما المُذاب للاستِصباح، فليس بحرامٍ؛ لأن الدُّعاء عليهم إنما رُتِّب على المجموع. وفيه إبطال الحِيَل إلى فِعْل المُحرَّمات، وأنَّ الشيء إذا حَرُم عينُه حَرُم ثمنه. (قال أبو عبد الله: قاتلهم الله: لعنهم) هو تفسيرٌ لـ (قاتَلَ) في اليهود لا لـ (قاتَلَ) الواقِع من عمر في حقِّ فُلانٍ، فسقط سُؤال (ك): كيف جوَّز عُمر لَعْنَهُ على تفسير البخاري إياه باللَّعن؟ وجوابه بأن المراد التَّغليظ. * * * ١٠٤ - بابُ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ (باب بَيعْ التَّصاوير)؛ أي: المُصوَّرات. ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، أَخْبَرَناَ عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بن أَبي الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن

стр. 3254

عَبَّاسٍ ﵄ إِذْ أتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ! إِنِّي إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإنَّ الله مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بنافِخٍ فِيهَا أَبَدًا". فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ سَعِيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بن أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ. (بنافخ) بإعجام الخاء، أي: لا يُمكنه النَّفْخ قطُّ، فيكون مُعذَّبًا أبدًا. (فربا)؛ أي: أصابَه الرَّبو، أي: علا نفَسه، وضاقَ صدْرُه، والرَّبوة بتثليث الراء. (كل شيء) بالجَرِّ، وظاهره أن يكون بدَلَ كلٍّ من بعضٍ، وهو قِسْمٌ جوَّزه بعض النُّحاة في البدَل كقوله: [الخفيف] نَضَّرَ الله أَعْظُمًا دَفَنُوهَا ... بسِجِسْتَانَ طَلْحةَ الطَّلْحاتِ أو بمضافٍ محذوفٍ، أي: عليك بمثْل الشَّجَر، أو واو العطف مقدَّرةٌ، أي: وكلِّ شيء، كما في: "التحيَّات المُبارَكات، الصَّلَوات"؛ أي: والصَّلوات.

стр. 3255

قال الطِّيْبي: إنه لمَّا منعَه من التصوير، وأرشدَه إلى الشَّجَر رآه غيرَ وافٍ، فأوضحَه به، ويجوز النَّصْب على التَّفسير. (قال أبو عبد الله) إلى آخره، يُشير إلى ما خرَّجه في (اللِّباس) من جِهَة سعيد، عن النَّضْر، عن ابن عبَّاس، وليس لسعيد ولا للنَّضْر عن ابن عبَّاس سِوى هذا الحديث الواحِد. * * * ١٠٥ - بابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ في الْخَمْرِ وَقَالَ جَابرٌ ﵁: حَرَّمَ النَّبيُّ ﷺ بَيع الْخَمْرِ. (باب تَحريم التِّجارة في الخَمْر) (وقال جابر) سيأْتي بَيان حديثه بعد ستَّة أبوابٍ. * * * ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: لَمَّا نزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ فَقَالَ: "حُرِّمَتِ التِّجَارةُ فِي الْخَمْرِ". (آيات سورة البقرة)؛ أي: من أوَّل آية الرِّبا إلى آخر السُّورة، وسبق شرحه في (باب تحريم الخَمْر في المسجد). * * *

стр. 3256

١٠٦ - بابُ إِثمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا (باب إثْم مَن باعَ حُرًّا) ٢٢٢٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بن مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بن أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ الله: ثَلَاثَةٌ أَناَ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ". (أعطى بي)؛ أي: أعطَى العَهْد باسمِ الله، واليَمينِ به، ثم نقَض العهد، ولم يَفِ به. (فأكل ثمنه)؛ أي: تصرَّف، ولكن ذُكر الأَكْل؛ لأنه أعظَم مقصودٍ. (فاستوفى)؛ أي: العمَل منه. * * * ١٠٧ - بابٌ أمر النَّبي ﷺ اليهود ببيعِ أَراَضِيْهِمِ حِيْنَ أَجْلَاهُم فيه الحقُبري، عن أبي هريرة.

стр. 3257

(باب أمْر النَّبي ﷺ اليَهود ببَيعِ أرَاضيهم) جمع أرضٍ، وسبق أنَّ فيه شُذوذٌ من كونِه لمَا لا يَعقِل، وتحريكِ الرَّاء. (حين أجلاهم)؛ أي: نقَلَهم عن المدينة، وهم بنو النَّضِيْر. (فيه المقبري) وصلَه البخاري في (الجزية)، آخر (الجهاد)، فلا معنى حينئذٍ لقول (ك): إنه لم يَذكُر الحديثَ بعينه؛ لأنه لم يَثبُت على شرطه. * * * ١٠٨ - باب بَيْعِ الْعَبيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى ابن عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشتَرَى رَافِعُ بن خَدِيجٍ بَعِيرًا ببَعِيرَيْنِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا، وَقَالَ: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ الله. وَقَالَ ابن الْمُسَيَّبِ: لَا رِبَا في الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ، وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابن سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بَعِيرٌ ببَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً. (باب بَيْع العَبْد والحيَوان بالحيَوان نَسيئةً) بوزن فَعِيْلَة، سبق بيانه، والظاهر عَود: (نسيئةً) للأمرين، لا سيَّما

стр. 3258

عند من يُعيد القَيد في المتعدِّد قبلَه للكُلِّ، وأما إطلاق بَيْع العَبْد، فيحتمل بأيِّ شيءٍ كان، ويحتمل العبد بالعبد؛ ليُناسب الحيوان بالحيوان. قلت: ويحتمل أيضًا أن يكون بالحيوان متعلِّقًا بهما، ويكون عطف الحيوان على العبد عطفَ عامٍّ على خاصٍّ. (راحلة) هي النَّاقة التي تَصلُح أن تَرحَل، أو المَركَب ذكرًا أو أُنثى؛ قولان سبَقَا. (مضمونة عليه)؛ أي: على البائع. (يوفيها)؛ أي: يُسلِّمها إلى صاحبها. (بالربذة) بالراء، والموحَّدة، والمعجَمة المفتوحات: مَوضع بقُرب المدينة. (رَهْوًا) بفتح الراء، وسُكون الهاء: السَّيْر السَّهْل، والمراد: أنا آتيْكَ به سَهْلًا بلا مُماطَلةٍ وشِدَّةٍ، أو أن المأْتيَّ به يكون سَهْل السَّير رَفيْقًا. (ودرهم بدرهم نسيئة) قال (ط): هذا خطَأٌ في النقْل عن البخاري؛ لأن الصَّحيح عن ابن سِيْرِيْن ودرهم بدرهمين، كذا نقلَه (ك)، وقال (ش): إن الصَّواب عنه: درهم بدرهم نسيئةً، كما رواه أبو الهَيْثَم، والحَمُّوي، قال: وفي نُسخةٍ: (بدرهمين)، وهو خطأٌ، والصَّحيح عن ابن سِيْرين ما رواه عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَر، عن ابن سِيْرين، قال: لا بأْسَ ببعيرٍ ببعيرَين، ودرهمٍ بدرهمٍ نسيئةً. * * *

стр. 3259

٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ في السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ . (في السبي)؛ أي: سبي خيبر، ووجه دلالة الحديث على الترجمة: أنه لما جمع السبي بخيبر وأخذ دِحية صفيةَ في قَسْمه، قيل له ﷺ : إنها سيدة بني قُرَيْظة والنَّضيْر ما تصلُح إلا لكَ، فقال ﷺ : خُذْ جاريةً من السَّبْي غيرها، وروى مسلم: أنه اشتراها منه بسبعة أرؤس، فيعلم منه إشارة البخاري إليه هنا، وهذا أولى من قول (ط): إن ترك دحية لها عند النبي ﷺ ، وأخذ جارية من السبي بيعًا لها بجارية نسيئة، حتى يأخذها ويستحسنها، وحينئذ، فيتعين له وليس ذلك يدًا بيد، والترجمة وإن كانت في العبد، لكن العَبْد أعم من الذَّكَر والأُنثى، أو أنهما في الحُكم سواءً. * * * ١٠٩ - بابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ (باب بَيْع الرَّقِيق) ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن مُحَيْرِيزٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ

стр. 3260

جَالِسٌ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: "أَوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كتَبَ الله أَنْ تَخْرُجَ إِلَا هِيَ خَارِجَةٌ". (أن رجلًا) هو نَجْديُّ بن عمْرو الضَّمْري، كما سيأتي في (القدَر). (نصيب)؛ أي: نُجامِع. (فنحب الأثمان)؛ أي: فنَعزِلُ عنهنَّ خَوفًا من الاستيلاد، والمُستولَدة لا تُباع. (فكيف ترى في العزل)؛ أي: أَهو جائزٌ أو لا؟. (أو إنكم) بفتح الواو، وكسر (إنَّ)، والهمزة للاستفهام. (لا عليكم ألا تفعلوا)؛ أي: ليس عدَم الفِعْل واجِبًا عليكم، وقال المُبرِّد: (لا) زائدةٌ، أي: لا بأْسَ عليكم في فِعْله، ومَنْ منَع العَزْل قدَّر أنَّ (لا) نَفَيٌ لما سأَلوه، و (عليكم) كلامٌ مستأنَفٌ مؤكِّدٌ له. وقال (ن): أي: ما عليكم ضرَرٌ في تَرْك العَزْل؛ لأنَّ كلَّ نفْسٍ قدَّر الله خَلْقها لا بُدَّ أن يخلُقها، سواءٌ عزلتُم أم لا. (نَسَمة) بفتح النون، والمهملة: النَّفْس، والإنسان، والغرَض منه: أن العَزْل لا يمنَع الإيلاد المقدَّر. * * *
следующие страницы →