← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

١٠٦ - بابُ إِثمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا (باب إثْم مَن باعَ حُرًّا) ٢٢٢٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بن مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بن أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ الله: ثَلَاثَةٌ أَناَ خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ". (أعطى بي)؛ أي: أعطَى العَهْد باسمِ الله، واليَمينِ به، ثم نقَض العهد، ولم يَفِ به. (فأكل ثمنه)؛ أي: تصرَّف، ولكن ذُكر الأَكْل؛ لأنه أعظَم مقصودٍ. (فاستوفى)؛ أي: العمَل منه. * * * ١٠٧ - بابٌ أمر النَّبي ﷺ اليهود ببيعِ أَراَضِيْهِمِ حِيْنَ أَجْلَاهُم فيه الحقُبري، عن أبي هريرة.

стр. 3257

(باب أمْر النَّبي ﷺ اليَهود ببَيعِ أرَاضيهم) جمع أرضٍ، وسبق أنَّ فيه شُذوذٌ من كونِه لمَا لا يَعقِل، وتحريكِ الرَّاء. (حين أجلاهم)؛ أي: نقَلَهم عن المدينة، وهم بنو النَّضِيْر. (فيه المقبري) وصلَه البخاري في (الجزية)، آخر (الجهاد)، فلا معنى حينئذٍ لقول (ك): إنه لم يَذكُر الحديثَ بعينه؛ لأنه لم يَثبُت على شرطه. * * * ١٠٨ - باب بَيْعِ الْعَبيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى ابن عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشتَرَى رَافِعُ بن خَدِيجٍ بَعِيرًا ببَعِيرَيْنِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا، وَقَالَ: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا إِنْ شَاءَ الله. وَقَالَ ابن الْمُسَيَّبِ: لَا رِبَا في الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ، وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابن سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بَعِيرٌ ببَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً. (باب بَيْع العَبْد والحيَوان بالحيَوان نَسيئةً) بوزن فَعِيْلَة، سبق بيانه، والظاهر عَود: (نسيئةً) للأمرين، لا سيَّما

стр. 3258

عند من يُعيد القَيد في المتعدِّد قبلَه للكُلِّ، وأما إطلاق بَيْع العَبْد، فيحتمل بأيِّ شيءٍ كان، ويحتمل العبد بالعبد؛ ليُناسب الحيوان بالحيوان. قلت: ويحتمل أيضًا أن يكون بالحيوان متعلِّقًا بهما، ويكون عطف الحيوان على العبد عطفَ عامٍّ على خاصٍّ. (راحلة) هي النَّاقة التي تَصلُح أن تَرحَل، أو المَركَب ذكرًا أو أُنثى؛ قولان سبَقَا. (مضمونة عليه)؛ أي: على البائع. (يوفيها)؛ أي: يُسلِّمها إلى صاحبها. (بالربذة) بالراء، والموحَّدة، والمعجَمة المفتوحات: مَوضع بقُرب المدينة. (رَهْوًا) بفتح الراء، وسُكون الهاء: السَّيْر السَّهْل، والمراد: أنا آتيْكَ به سَهْلًا بلا مُماطَلةٍ وشِدَّةٍ، أو أن المأْتيَّ به يكون سَهْل السَّير رَفيْقًا. (ودرهم بدرهم نسيئة) قال (ط): هذا خطَأٌ في النقْل عن البخاري؛ لأن الصَّحيح عن ابن سِيْرِيْن ودرهم بدرهمين، كذا نقلَه (ك)، وقال (ش): إن الصَّواب عنه: درهم بدرهم نسيئةً، كما رواه أبو الهَيْثَم، والحَمُّوي، قال: وفي نُسخةٍ: (بدرهمين)، وهو خطأٌ، والصَّحيح عن ابن سِيْرين ما رواه عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَر، عن ابن سِيْرين، قال: لا بأْسَ ببعيرٍ ببعيرَين، ودرهمٍ بدرهمٍ نسيئةً. * * *

стр. 3259

٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ في السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ . (في السبي)؛ أي: سبي خيبر، ووجه دلالة الحديث على الترجمة: أنه لما جمع السبي بخيبر وأخذ دِحية صفيةَ في قَسْمه، قيل له ﷺ : إنها سيدة بني قُرَيْظة والنَّضيْر ما تصلُح إلا لكَ، فقال ﷺ : خُذْ جاريةً من السَّبْي غيرها، وروى مسلم: أنه اشتراها منه بسبعة أرؤس، فيعلم منه إشارة البخاري إليه هنا، وهذا أولى من قول (ط): إن ترك دحية لها عند النبي ﷺ ، وأخذ جارية من السبي بيعًا لها بجارية نسيئة، حتى يأخذها ويستحسنها، وحينئذ، فيتعين له وليس ذلك يدًا بيد، والترجمة وإن كانت في العبد، لكن العَبْد أعم من الذَّكَر والأُنثى، أو أنهما في الحُكم سواءً. * * * ١٠٩ - بابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ (باب بَيْع الرَّقِيق) ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن مُحَيْرِيزٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ

стр. 3260

جَالِسٌ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: "أَوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كتَبَ الله أَنْ تَخْرُجَ إِلَا هِيَ خَارِجَةٌ". (أن رجلًا) هو نَجْديُّ بن عمْرو الضَّمْري، كما سيأتي في (القدَر). (نصيب)؛ أي: نُجامِع. (فنحب الأثمان)؛ أي: فنَعزِلُ عنهنَّ خَوفًا من الاستيلاد، والمُستولَدة لا تُباع. (فكيف ترى في العزل)؛ أي: أَهو جائزٌ أو لا؟. (أو إنكم) بفتح الواو، وكسر (إنَّ)، والهمزة للاستفهام. (لا عليكم ألا تفعلوا)؛ أي: ليس عدَم الفِعْل واجِبًا عليكم، وقال المُبرِّد: (لا) زائدةٌ، أي: لا بأْسَ عليكم في فِعْله، ومَنْ منَع العَزْل قدَّر أنَّ (لا) نَفَيٌ لما سأَلوه، و (عليكم) كلامٌ مستأنَفٌ مؤكِّدٌ له. وقال (ن): أي: ما عليكم ضرَرٌ في تَرْك العَزْل؛ لأنَّ كلَّ نفْسٍ قدَّر الله خَلْقها لا بُدَّ أن يخلُقها، سواءٌ عزلتُم أم لا. (نَسَمة) بفتح النون، والمهملة: النَّفْس، والإنسان، والغرَض منه: أن العَزْل لا يمنَع الإيلاد المقدَّر. * * *

стр. 3261

١١٠ - بابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ (باب بَيْع المُدبَّر)؛ أي: الذي عُلِّقَ عِتْقه بمَوت السَّيِّد. ٢٢٣٠ - حَدَّثنا ابن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سَلَمَةَ ابن كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: بَاعَ النَّبيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ. ٢٢٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄ يَقُولُ: بَاعَهُ رَسُولُ الله ﷺ . الحديث الأول، والثاني: سبقا قريبًا. * * * ٢٢٣٢ - و ٢٢٣٣ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَ ابن شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ الله أَخْبَرَهُ: أَنَّ زيدَ بن خَالِدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ الله ﷺ يُسْئَلُ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ: "اجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابعَةِ". ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن عَبْدِ الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِناَهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ،

стр. 3262

وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَتَبَيَّنَ زِناَهَا، فَلْيَبعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". والثالث: سبق أيضًا في (باب بَيْع العبْد الزَّاني). (تحصن) بفتح الصاد وكسرها. (تبين)؛ أي: ثبَتَ. ووجه تعلُّقه بالتَّرجمة بالمدبَّر: أنَّ الأَمَة شاملةٌ للمُدبَّرة وغيرها. * * * ١١١ - بابٌ هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا. وَقَالَ ابن عُمَرَ ﵄: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ، أَوْ بِيعَتْ، أَوْ عَتَقَتْ، فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾. (باب: هل يُسافِر بالجارِيَة قبْلَ أنْ يَستبرِئَها) (يباشرها) من البشَرة، أي: يُلامسُها قبْل الاستِبراء.

стр. 3263

(فليستبرأ) بالبناء للمفعول، وللفاعل، أي: يَستبرئ المُتَّهِب، والمُشتري، والمتزوِّج بها غير المُعتِق. (ولا تستبرأ) بضم الهمزة وكسرها. (العذراء) البكْر؛ إذ لا شكَّ في بَراءة رَحِمها. (الحامل) إشارةٌ إلى أنَّ استبراءَها بالوَضْع لا بالحَيْضة. (قال الله الآيةَ، لكنَّها تقتضي جَواز إصابَة الفَرْج أيضًا، وهو خِلاف قَول عَطاء. قال (ك): لكنَّ الآية لمَّا دلَّت على جواز سائر الاستِمتاعات ضِمْنًا، فخُروج جواز الوَطْء منها بسبَب اشتِغال الرَّحِم بالغَير لا يُنافيه. * * * ٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بن دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بن أَبي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ الله ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءَ حَلَّتْ، فَبنى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ

стр. 3264

يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، حَتَّى تَرْكَبَ. (صفية) سبق أنه قيل: كان اسمها: زينب، فسُميت صَفيَّة؛ للاصطِفاء من السَّبْي. (حيي) بضم الحاء وكسرها. (فاصطفاها)؛ أي: أخذها صَفيًّا، والصَّفِيُّ: سَهْمُ رسول الله ﷺ من المَغْنَم يَأْخذُه قبل أن يقسم ما يَختاره من جاريةٍ، أو دابَّةٍ، أو سلاحٍ. (سَد الرَوْحَاء) بفتح السين وضمها: جبَلَها، ويُقال: ما كان خَلْفَه، فهو بالضمِّ، والرَّوحاء بفتح الراء، وسُكون الواو، وبالمهملَة، والمَدِّ: موضعٌ قريبٌ من المدينة، وقيل: الصَّواب: سَدُّ الصَّهْباء لا سدُّ الرَّوْحاء. (حَيْسًا): أخلاطُ تمرٍ، وأَقِطٍ، وسَمْنٍ. (نِطَع) بكسر النون، وفتح الطاء في أفصح لُغاته السَّبْع. (آذن) بهمزةٍ ممدودةٍ، وذالٍ معجمةٍ مكسورةٍ، أي: أَعْلِمْهم، وادْعُهم. (وليمة) بالنَّصب والرفع كالوجهَين في: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء:١٥] على ما قالَه الزَّجَّاج. (يحوي)؛ أي: يُهيِّئ لها من وَرائه بالعَباءة مَرْكَبًا وَطِيًّا، ويُسمَّى

стр. 3265

ذلك حَويَّةً، وقال صاحب "المُجمَل ": الحَويَّة: كِساءٌ يُحوَّى حَول سَنام البَعِير. (بعباءة) بعينٍ مهملةٍ ممدودةٍ: الكِساء الصَّغير، وسبق الحديث. * * * ١١٢ - بابُ بَيْع الْمَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ (باب بيْع المَيتة) ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بن أَبي حَبيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بن أَبي رَبَاحٍ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵄: أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: "إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: "لَا، هُوَ حَرَامٌ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ الله الْيَهُودَ، إِنَّ الله لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا، جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ". ٢٢٣٦ / -م - قَالَ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، كتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ، سَمِعْتُ جَابرًا ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ .

стр. 3266

(إن الله ورسوله) أفرَدَ الضَّمير للحَذْف في أحدهما، أو لأنَّهما في التَّحريم واحدٌ، والعِلَّة في تحريم بيع الميتة النَّجاسةُ، فيُعدَّى لكلِّ جنْسٍ، وفي الأصنام كونها لا مَنفعةَ فيها مباحةٌ. (يستصبح)؛ أي: يُنوَّر بها المِصْباح. (لا هو حرام)؛ أي: لا تَبيعوها؛ فإنَّ بيْعَها حرامٌ. (أجملوا)؛ أي: أذابُوا، وجَمَلْتُ أفصح من أجْمَلْتُ، أي: أذبْتُه، واستَخرجتُ دُهنَه. (باعوه) راجعٌ للشُّحوم باعتبار التَّأْويل بالمذكور، أو باعتبار مُفْرَد شَحْم في ضمْنها. (قال أبو عاصم) وصلَه مسلم، وأحمد، وأبو داود. * * * ١١٣ - بابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ (باب ثَمَن الكَلْب) ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.

стр. 3267

(الكلب) في الحديث يشمَل ما فيه منفعةٌ، ففيه حُجَّةٌ على الحنَفية في تجويزهم بَيْع الكلاب التي فيها المنفعة. (البغي) فَعولٌ بمعنى: فاعِلَة، يَستوي فيها المذكَّر والمؤنَّث، أو فَعِيْل، والمراد بمَهْرها: ما تأْخذُه الزَّانية على صُورة عِوَضٍ عن مُحرَّمٍ، فهو أَكْل مالٍ بالباطل. (حلوان) ما يُعطَى على الكَهانة، يُقال: حَلَوْتُه وأحْلُوه، أي: أُعطيه، وقيل: الرِّشْوة. (الكاهن) قال (خ): هو الذي يَدَّعي مُطالَعة عِلْم الغَيب، ويُخبر النَّاس عن الكَوائن، وكان في العرَب كهَنَةٌ، فمِن زاعمٍ أن له رِئِيًّا من الجِنِّ يُلقي إليه الأخبار، ومن مُدَّعٍ أنه يَستدرك الأُمور بفهمٍ أُعْطيَه، ومنهم من يُسمَّى عَرَّافًا، أي: يتعرَّف الأمور بمقدَّماتٍ يُستدلُّ بها على مَواقعها كالشَّيء يُسرَق، فيَعرف المَظنُون به السَّرِقة، ومنهم من يُسمَّي المُنجِّم كاهنًا. قال: فالحديث شاملٌ لهؤلاء كُلِّهم. * * * ٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بن أَبي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبي اشْتَرَى حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ نهى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ،

стр. 3268

وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. (ثمن الدم)؛ أي: لأنه نجِسٌ، أو محمولٌ على أُجرة الحَجَّام. (وكسب الأَمة)؛ أي: من وجْهٍ لا يَحِلُّ كالزِّنا لا الخِيَاطة ونحوها، ولهذا جاء في رواية رافِع بن خَدِيْج: (حتى تعلمَه مِن أَين هو؟)، وفي رواية أبي داود: (إلا ما عَمِلَتْ بيَدِها، وقال بأصابعه هكذا نحو الغَزْل والنَّفْش) يعني: نَفْش الصُّوف، وفي حديثٍ: "إلا أن يكونَ بها عمَلٌ واصِبٌ"، أي: كسْبٌ يُعْرَف. (الواشمة) من الوَشْمة، وهو أنْ يُغرَز الجِلْد بالإبرة، ثم يُحشَى بكُحلٍ. (وموكله)؛ أي: لأنه يُعين على أكل الحَرام، فهو شَريكٌ في الإثم كما أنه شريكٌ في الفعل. (المصور)؛ أي: صُوَرَ الحيَوان، كما سبق بيانه.

стр. 3269

٣٥ - كتاب السلم

стр. 3270

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٥ - كتاب السَّلم ١ - بابُ السَّلَمِ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ (كتابُ السَّلَمِ) هو بيعُ موصوفٍ في الذِّمَّة ببدَلٍ يُعطى عاجِلًا، وسمي سلَمًا لتَسليم رأْس المال الذي في المَجلِس، وسلفًا لتَقديم رأْس المال. ٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن زُرَارَةَ، أَخْبَرَناَ إِسْمَاعِيلُ ابن عُلَيَّةَ، أَخْبَرَناَ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن كَثِيرٍ، عَنْ أَبي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ في الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ -أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. شَكَّ إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ: "مَنْ سَلَّفَ في تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". الحديث الأول: (عبد الله بن كثير) قال الكَلابَاذي: هو المُقرئ، أحَد السَّبْعة، وقال الغَسَّاني: كان القابسِيُّ يَزعُم أن هذا ليس بصحيحٍ، وإنما هو عبد الله بن

стр. 3271

كَثِير بن المُطَّلِب السَّهْمي، هكذا يقول أهل النَّسَب والمحدِّثون، وليس له في "الجامع" غيرُ هذا الحديث. (التَّمْر) بالمثنَّاة، وفي بعضها: بالمثلَّثة، قال (ن): وهو أعمُّ. * * * ٢٢٣٩ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَناَ إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ بِهَذَا: "في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". الثاني: كالذي قبله. * * * ٢ - بابُ السَّلَمِ في وَزْنٍ مَعْلُومٍ (باب السَّلَمِ في وَزْنٍ معلومٍ) ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبرَناَ ابن عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَناَ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن كَثِيرٍ، عَنْ أَبي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ في شَيْء فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ".

стр. 3272

٢٢٤٠ / -م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبي نَجَيحٍ، وَقَالَ: "فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". الحديث الأول: (إلى أجل معلوم) ليس ذِكْر الأجَل لاشتِراطه في السَّلَم حتى لا يجوز السَّلَم الحالُّ كما قال به قومٌ؛ فإنَّه إذا جازَ مُؤجَّلًا مع الغَرَر، فالحالُّ أَولى؛ لأنه أبْعَد من الغَرَر، بل معناه: إنْ كان مؤجَّلًا فليكُن مَعلُومًا كما أنَّ الكَيْل ليس بشرطٍ ولا الوَزْن، بل يجوز في الثِّياب بالذَّرْع، بل إذا كان في مكيلٍ أو موزونٍ فليَكُن ذلك معلومًا. قال (خ): القصْد أن يخرج المُسْلَم فيه من الجَهالة، حتى لو أسلَفَ فيما أصْلُه الكيل بالوَزْن جازَ؛ لأنه صار مَعلومَ القَدْر، فلا حُجَّةَ فيه حينئذٍ لمن منَع الحالَّ، ولا لمن منَع السَّلَم في الحيوان. * * * ٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عنِ ابن أَبي نَجيحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن كَثِيرٍ، عَنْ أَبي الْمِنْهَالِ، قالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ ، وَقالَ: "في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". ٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابن أَبي الْمُجَالِدِ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبي المُجَالِدِ،

стр. 3273

حَدَّثَنَا حَفْصُ بن عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبْدُ الله ابن أبي المُجَالِدِ، قال: اخْتَلَفَ عَبْدُ الله بن شَدَّادِ بن الهادِ، وأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ، فَبَعَثُونِي إِلَى ابن أَبي أَوْفَى ﵁، فَسَاَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ في الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبيبِ، وَالتَّمْرِ. ٢٢٤٣ - وَسَأَلْتُ ابن أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. الثاني، والثالث كذلك. الرابع: في بعض طرُقه: (محمَّد أو عبد الله) التردُّد في اسمه، هل هو محمَّد أو عبد الله، وفي الطَّريق الآخَر جزَم شُعبة بأن ابن أبي المُجالِد محمَّد، وفي طريقٍ من غير تسميةٍ أصلًا. (فبعثوني) هو مَقُول ابن أبي المُجالِد، وجمَع الضَّمير إما باعتبار أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومَن معَهما. * * * ٣ - باب السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ (باب السَّلَمِ إلى مَن ليس عنْدَه أصلٌ) وأصل الحُبوب الزَّرْع، وأصل الثِّمار الأشجار. ٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا

стр. 3274

الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَبي الْمُجَالِدِ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ الله بن شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ الله بن أَبي أَوْفَى ﵁، فَقَالَا: سَلْهُ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ قَالَ عَبْدُ الله: كُنَّا نُسْلِفُ نبَيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ في الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ، قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. ٢٢٤٥ - ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبْزَى، فَسأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا؟ ٢٢٤٥ / -م - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن عَبْدِ الله، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبي مُجَالِدٍ بِهَذَا، وَقَالَ: فَنُسْلِفُهُمْ في الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَقَالَ عَبْدُ الله بن الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَقَالَ: وَالزَّيْتِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقالَ: في الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبيبِ. الحديث الأول: (يُسْلِفون) من الإسلاف، أو من التَّسليف. (نبَيط) بفتح النون: أهْل الزِّراعة، وقيل: قومٌ ينزلُون البَطائِحَ،

стр. 3275

وسُمُّوا به لاهتدائهم لاستِخراج المياه من اليَنابيع ونحوهما. قال الجَوْهَري: النَّبط والنَّبيط: قَومٌ ينزلون بالبَطائح بين العراقين، والجمع أنباط، وقال غيره: هم نَصارى الشَّام الذين عمَروها. * * * ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَناَ عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، قال: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبهِ: حَتَّى يُحْرَزَ. ٢٢٤٦ / -م - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ ﵁: نَهَى النَّبيُّ ﷺ ، مِثْلَهُ. الثاني، الثالث: مثل ما سبق. (الرجل) كان الأصل أن يقول: رجُل بالتَّنكير، لكن أراد به أبا البَخْتَري السائل نفسه، فأتى فيه بلام العَهْد. (وأي شيء)؛ أي: لأنه لا يُمكن وَزْن الثَّمرة على النَّخيل. (إلي جانبه)؛ أي: جانب ابن عبَّاس. (يحزر) يأتي بيانه في الباب بعدَه.

стр. 3276

(وقال عبد الله بن الوليد) هو في "جامع سُفيان" روايته. * * * ٤ - بابُ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ (باب السَّلَمِ في النَّخل)؛ أي: في ثمرته. ٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَم في النَّخْلِ، فَقَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بناجِزٍ. ٢٢٤٨ - وَسَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوْزَنَ. ٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبي الْبَخْتَرِيِّ، سَأَلْتُ ابن عُمَرَ ﵄ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بناجِزٍ. ٢٢٥٠ - وَسَأَلْتُ ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْرَزَ.

стр. 3277

الحديث الأول، والثاني: (عن بيع النخل، حتى يصلح)؛ أي: يظهَر صلاحُه، وهذا لا يُطابق الترجمة بالسَّلَمِ؛ لأنه بيع مُعيَّنٍ، والسَّلَم: بيع موصوفٍ في الذِّمَّة، إلا أن يُريد بالسَّلَمِ معناه اللُّغوي، وهو السَّلَف، أو هذه الثَّمرة لمَّا كانت قبل بُدوِّ صلاحها، فكأنها موصوفةٌ في الذِّمَّة، أو لوُقوعه على التَّعيين لتلك الثَّمَرة وقع النَّهي لكون السَّلَم ليس مسترسِلًا في الذِّمة، لكن مقتضاه حينئذٍ أنه بعد أكل الذي هو كنايةٌ عن بُدوِّ الصَّلاح يَصِحُّ، ولكنه لا يصحُّ أيضًا، فيُجاب: بأنه ذكَر الغايةَ لكونها الواقع؛ لأنهم كانوا يُسْلفونه قبل صَيرورته مما يُؤكل، أي: والقيد إذا خرَجَ مَخرَج الغالب سقَط اعتبارُ مفهومه. قال (ط): حديث ابن عبَّاس الذي في آخِر الباب ليس هو من هذا الباب، وإنما هو من الباب الذي بعدَه، وغَلِطَ فيه النَّاسِخ. (يحزر) بتقديم الزاي على الراء، وهو الخَرْص والتَّقدير، والقَصد به، وبالتعبير به، وبالأكل، وبالوزْن: ظُهورُ الصَّلاح، فكُنِّي عنه بهذه الألفاظ. قال (ش): وفائدة الخَرْص أن يَعلَم كمِّية حُقوق الفُقراء قبل أن يتصرَّف المالك، وفي رواية أبي زَيْد: (يُحْرِزُ) بتقديم الراء على الزاي، وصوَّبَه (ع)، وقال: معناه: حِفْظه وصِيَانته ممن يجُدُّهُ، وقيل: ما يكون ذلك إلا بعد صَلاحه.

стр. 3278

(الورق) بكسر الواو وسكون الراء، وبفتح الواو وكسر الراء وسكونها: الدَّراهِم المَضرُوبة. (نساءً) بالمَدِّ وبالقَصْر، قال الجَوْهَري: نَسَأْتُ عنه دَينَه: أخَّرتُه، نَساءً. (بناجز) هو الحاضر سواءٌ كان ذهبًا أو فِضَّةً؛ إذ لا بُدَّ في جَوْهَرَي الثَّمَنية من الحُلول والتَّقابُض في المَجلِس، ونهي ابن عُمر إما بسماعٍ من النبيِّ ﷺ ، أو عن اجتهاده، وفي بعضها: (نهَى النبيُّ ﷺ ). قلت: أي: قال أبو البَخْتري: قلتُ لابن عبَّاس. * * * ٥ - بابُ الْكَفِيلِ في السَّلَمِ (باب الكَفِيْل في السَّلَمِ) ٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اشْتَرَى رَسُولُ الله ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بنسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. الحديث فيه سبق في (باب شِراء النبيِّ ﷺ )، ووجْهُ دلالته على الكَفيل: أن الرَّهن متكفِّلٌ بالوَفاء من حيث إنه يُباع فيه، فسُمِّي كفيلًا مجازًا، وإما أنه أراد قياسَه على الرَّهن بجامع أنَّ كلًّا منها وثيقةٌ، ولهذا

стр. 3279

كلُّ ما صحَّ الرَّهن به صحَّ ضَمانه، وبالعكس، نعَمْ، الحديث ليس فيه عَقْدُ سلَمٍ، لكنَّه فيه سلَفٌ، فهو المراد لا حقيقة السَّلَم. * * * ٦ - بابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ ٢٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: تَذَاكَرْناَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ في السَّلَفِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. (بابُ الرَّهْنِ في السَّلَمِ) وبعده: * * * ٧ - بابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبهِ قَالَ ابن عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَالأَسْوَدُ، وَالْحَسَنُ. وَقَالَ ابن عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ

стр. 3280

مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يبْدُ صَلَاحُهُ. ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن كَثِيرٍ، عَنْ أَبي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ في الثِّمَارِ السَّنتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: "أَسْلِفُوا في الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". ٢٢٥٣ / -م - وَقَالَ عَبْدُ الله بن الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابن أَبي نَجِيحٍ، وَقَالَ: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". ٢٢٥٤ - و ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الله، أَخْبَرَناَ سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبي مُجَالِدٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ الله بن شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبْزَى وَعَبْدِ الله ابن أَبي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فنسْلِفُهُمْ في الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قَالَ: قُلْتُ: أكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. (باب السَّلَمِ إلى أجَلٍ معلومٍ) وفيه حديثان، وهما بمعنى الحديث السابق، وفيه: (وقال أبو الوليد) وسبق في الباب الذي قبلَه بيانُ وصْلِه. (أنباط) سبق شرحه.

стр. 3281

(لم يَك) أصله: لم يكُنْ، فحُذفت النون تخفيفًا. قال (ك): قال (ط): وجْهُ احتِجاج النَّخَعي بحديث عائشة: أنَّ الرَّهن لمَّا جازَ في الثمن جاز في المثمَّن، وهو المُسْلَم فيه؛ إذ لا فَرْقَ بينهما. * * * ٨ - بابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ (باب السَّلَم إلى أنْ تُنتَج النَّاقةُ) ٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَناَ جُويْرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْهُ. فَسَّرَهُ ناَفِعٌ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا. (حَبل الحَبَلة) بمهملةٍ، وموحَّدةٍ مفتوحتين: نتَاج النَّتاج. (تُنْتج) مبنيٌّ للمفعول. (ما في بطنها) بدَلٌ من النَّاقة، وهذا هو الموافِق لتفسير نافِعٍ له في (باب بَيْع الغَرَر)، وقال الشافعي: هو بيْعُ الجَزُور بثمَنٍ مؤجَّلٍ إلى أن تَلِد الناقة ويَلِد ولَدُها، وهو تفسير ابن عُمر، وقيل: هو بَيْع ولَد الولَد. * * *

стр. 3282

٣٦ - كِتَابُ الشُّفْعَة

стр. 3283

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - كِتَابُ الشُّفْعَة ١ - بابُ الشُّفْعَةِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ (كتاب الشُّفْعة) مشتقَّةٌ مِن شفَعتُ كذا بكذا: جعَلْتُه شَفْعًا، وكأن الشَّفيع يجعل نصيبَه شَفْعًا بضمِّ نصيب صاحبه له، وفي الاصطلاح: تملُّكٌ قَهريٌّ في العَقار بعِوَضٍ يَثبت على الشَّريك القَديم للحادث، وقيل: تملُّكُ العَقار على مُشتريه جَبْرًا بمِثْل ثمنِه. ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ. (ما لم يقسم) فيه أنه لا بُدَّ أن يكون قابلًا للقِسمة لا كحمَّامٍ صغيرٍ.

стр. 3284

(وصرفت)؛ أي: مُنِعت الطُّرُق، أو غُيِّرت، وقال مالك: أي: خلَصَتْ وثبتَتْ، مِن الصِّرْف وهو الخالِص. وفيه أن لا شُفعةَ إلا في العَقار، وخُصَّ بذلك؛ لأن حِكْمة الشُّفْعة إزالة الضَّرَر عن الشَّريك، وهو أكثَر الأنواع ضرَرًا؛ لأنه يُراد للتَّأبيد، وتثبت الشُّفعة في النَّخْل تابعًا للعَقار لا كالطَّعام، وقال مالكٌ بثُبوت الشُّفْعة فيه، وسبق الحديث قَريبًا. * * * ٢ - بابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْحَكَمُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبيُّ: مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. (باب عَرْضِ الشُّفْعَةِ على صاحبها قبل البَيْع) ٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بن إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَناَ ابن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بن مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بن أَبي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا سَعْدُ! ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: والله ما أَبْتَاعُهُما. فَقَالَ المِسْوَرُ: والله لتبْتاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ: والله لَا أزِيدُكَ عَلَى أرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ أَوْ

стр. 3285

مُقَطَّعَةٍ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبهِ" مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَناَ أُعْطَى بِهَا خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ. فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. (بيتي) بلفظ المفرد، وبالتَّثنية، ولهذا جاءت الضَّمائر بعدَه بالتَّثنية، وبالإفْراد مؤنَّثًا بتأويل البيت بالبُقعة. (بنجمة)؛ أي: موظَّفةً، والنَّجْم هو الوَقْت المَضْروب. (أو) شكٌّ من الراوي. (خمس مائة دينار) لعلَّه أراد أنه أعطَى له مائةَ دينارٍ زائدٍ على أربعةِ الآف دِرْهم؛ إذ الغالِب أنَّ الأربعة آلاف تُساوي أربعَ مائة دِيْنارٍ، كلُّ دينارٍ بعشرة دراهم. (بِصَقْبهِ) بالسين، وبالصاد، وبقافٍ ساكنةٍ أو مفتوحةٍ: القُرْب، والمُلاصَقة. قال التَّيْمي: قال الشافعي: الشُّفعة إنما هي للشَّريك، وأبو حنيفة: للجَار، وهذا الحديث حُجَّة عليه بالبداية، وهو أن الشُّفعة فيما لم يُقسَم، وبالنِّهاية في قوله: (إذا وقَعَت الحُدود). وأما: (أحقُّ بِصَقبهِ) فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنه لم يقُل أحقُّ بشُفعته، بل بِصَقبهِ، وهو يحتمل أن يُراد به: أحقُّ بما يَليه ويَقرُب منه، أي: أحقُّ بأن يتعهَّده ويتصدَّق عليه، ويُعينه ويَبرَّه كما في حديث: "إنَّ لي جارَيْنِ، فإلى أَيِّهما أُهدِي؟ قال: إِلى أَقْربهما مِنْكَ بابًا"، ولهذا عقَّبه

стр. 3286

البخاري به، أو يُراد بالجارِ الشَّريك، قال (ك): ويجب الحَمْل عليه جَمْعًا بين مُقتضى الحديثَين مع أن هذا الحديثَ مَتْروك الظَّاهر؛ لأنه ملتزِمٌ أن يكون الجارُ أحقَّ من الشَّريك، وليس كذلك اتفاقًا، وقال (ط): أراد أبو رافع -وهو راوي الحديث- بالجَارِ الشَّريك؛ لأنه بينه في دار سَعْد، وسلَّمه الحاضرون، وهم أهل العرَبية، وأيضًا يُقال لامرأةِ الرَّجل جارَة؛ لما بَينهما من الاختِلاط، فالجارُ هو الخَليط. * * * ٣ - بابٌ أَيُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ ؟ (باب: أيُّ الجوار أَقْربُ؟) بضم الجيم وكسرها. ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بن عَبْدِ الله، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبهِمَا مِنْكِ بَابًا". (وحدثني علي) قال الكَلابَاذي: هو ابن سلَمة اللَّبَقِي، بفتح اللام، والموحَّدة، وبالقاف. (أقربهما منك بابًا)، (مِن) يتعلَّق بالقُرب في أقْرب، لا أنه صلةٌ التَّفضيل؛ لأنَّ أَفْعل التفضيل قد أُضيف فلا يُجمع بينه وبين صِلَةٍ بـ

стр. 3287

(مِن)، ويُروى: (أَقْرب) بدون إلى، ويُقرأ بجرِّ القُرب على حَذْف الجارِّ وبقاء عمَله. وفيه أنَّ الاعتبار في الجِوار بقُرب الباب لا قُرب الجِدار، ولعلَّ السِّرَّ فيه أنه يَنظُر ما يدخل داره، وأنه أسْرَعُ إجابةً لجاره عندما يَنوبُه من الحاجات في أوقات الغفَلات، وليس فيه دلالةٌ على أن الشُّفعة للجار؛ لأنَّ المعنى فيه ظاهرٌ.

стр. 3288

٣٧ - كتاب الإجارة

стр. 3289

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧ - كتاب الإجارة ١ - بابٌ فِي الإِجَارَةِ؛ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ وَالْخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أرَادَهُ . (كتاب الإجارة) هي اصطلاحًا: تمليك المَنافِع بعِوَضٍ. (باب استئجار الرجل الصالح) (ومن لم يستعمل)؛ أي: الإِمام، من أراد العمَل لا يفوِّض الأمر إلى الحَريص عليه. ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبيهِ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ".

стр. 3290

الحديث الأول: (طَيِّبَةً) بالنَّصب، وفي بعضها: (طيبَ نفْسه)، بنصبه مضافًا إلى النفس، وإنما ساغَ وُقوعها حالًا؛ لأن الإضافةَ فيها لفظيَّةٌ، وفي بعضها برفعهما بأن يكون (طيِّب) خبر مبتدأ محذوفٍ، ونفسه فاعله، أو تأكيد. (المتصدقين) بالتَّثنية، أو الجمع، وسبَق الحديث في (باب: أجر الخادِم). ووجْهُ تعلُّقه بالإجارة: أنَّ صارِف مال الغَير كالأجير لصاحب المال، أو لأنَّ الأجير أمينٌ، فلا يَضمن إلا بتقصيرٍ. * * * ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بن خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بن هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيينَ، فَقُلْتُ: مَا عَملتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَقَالَ: "لَنْ أَوْ لَا نستَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ". الحديث الثاني: (عَمِلْتُ) بتاء المتكلم. (أو) شكٌّ من الراوي. (عملنا)؛ أي: الحُكومة والوِلاية، وذلك لمَا فيه من التُّهمة بسبَب حِرْصه، ولأنَّ مَن سأل الولاية يُوكَل إليها، ولا يُعان عليها. * * *

стр. 3291

٢ - بابُ رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ (باب رَعْي الغَنَم على قَراريط) جمع: قِرَّاط بالتشديد، وقد يُبدل أحَد حَرْفي التَّضعيف ياءً، وهو نصف الدَّانِق، وقيل: نصف عُشْر الدِّينار، وقيل: جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جُزءًا. ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بن يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ الله نَبيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ". فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ". (إلا رعى الغنم) حِكْمة ذلك أنهم إذا خالَطوا الغنَم زادتهم الحِلْم والشَّفَقة، وأنهم إذا صبَروا على مشقَّة الرَّعْي، وجمعها مع اختلاف طباعها، وتفرُّق مَرعاها، ومع ضَعْفها واحتياجها، وصبرهم على مَشاقِّ الأُمة مع الاختلافات التي في أصنافهم وطِباعهم، وعلى الاهتمام بشأْنهم، وحفظ أحوالهم كان أَولى أن لا تتضجَّر نفوسُهم من الأُمم؛ لأنهم قد تعوَّدوا بذلك. (كنت أرعاها) قالَه تواضُعًا، وتَعريضًا بمنَّته تعالى عليه حيث جعلَه بعد ذلك سيِّد الأكوان ﷺ . (على قراريط) قيل: الأجْر قَراريط، ولفظ رواية ابن ماجه

стр. 3292

بالقَراريط، ثم قال: قال سُوَيْد -يعني ابن سَعيد أحد رُواته-: يعني: كلُّ شاةٍ بقِيراط، وهذا ظاهر ترجمة البخاري، لكن قال إبراهيم الحَرْبي: قَراريط اسم موضعٍ، ولم يُرد بذلك القَراريط من الفِضَّة. قال ابن ناصر: هذا هو الصحيح، وأخطأَ سُوَيْد في تفسيره. قال (ش): ويدلُّ له رواية النَّسائي: (وأَناَ أَرْعَى غنَمًا لأَهلي بجِيَادٍ)، ذكره في تفسير (سورة طه). وقال صاحب "مِرآة الزَّمان": إنَّ أهل مكَّة يُنكرون أنَّ يكون بنواحي مكَّة موضعٌ يُقال له: قراريط، وإنما أراد قَراريط من فِضَّة، ثم ذكَر رواية: (لأَهْلهِ بجِيَادٍ)، وجِيَاد: اسم موضعٍ بظاهر مكة، ودلَّ هذا على أنه إنما كان رِعايتُها لأهله لا بقَراريط كما قالوه. قلت: لا يمتَنع أنَّه كان معه غنَمٌ لأهله، وغنَمٌ لغيرهم من أهل مكة يَرعى بقَراريط، أو باعتبار زمنَين، ولا يمتنع أن يكون بمكَّة موضعٌ يُسمَّى قَراريط، ثم نُسِيَ، أو صارَ يُعرف بغير هذا الاسم، فلا تَبايُن حينئذٍ بين الرِّوايات. * * * ٣ - بابُ اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، أوْ إِذا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ وَعَامَلَ النَّبيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ.

стр. 3293

(باب استِئْجار المُشرِكين عنْد الضَّرورة) (وعامل النبي ﷺ ) موصولٌ في (المَغازي). * * * ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَى، أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: وَاسْتَأْجَرَ النَّبيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بني الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بني عَبْدِ بن عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -الْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بن وَائِلٍ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بن فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ، وَهْوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. (واستأجر) بالواو، دليلُ سبْقِ كلماتٍ غيره في أمر الهجْرة عَطَفَ هذا عليه، فكأنَّ البخاري اقتطَعَه من أمر الهجرة، وأتى بالواو تنبيهًا على ذلك، لكن رواية ابن السَّكَن بلا واوٍ، وهو أبْيَن. (من بني الدِّيل) بكسر الدال، وإسكان الياء، وبضمِّ الدال، وهمزةٍ مكسورةٍ: بطْنٌ من بني بكر، واسمه: عبد الله بن أُرَيْقِط، وقيل: سَهْم بن عَمْرو. (هَادِيًا خِرِّيتًا) بكسر الخاء المعجمة، وتشديد الراء. (الماهر) كذا لهم، وفيه وَهْمٌ، وصوابه: رواية ابن السَّكَن،

стр. 3294

والمُسْتَملي: (وهو الماهِر)، وهو تفسير الخِرِّيْت لا الهادي، وكذا هو للجميع في الرِّواية الآتية في الباب الذي بعدَه، وهو الذي يَهدي لأُخْرات المَفازة، وهي طرُقها الخفيَّة ومَضايقُها، وقيل: أراد أنه يهتدي لمثْلِ خُرْتِ الإبْرةِ من الطَّريق، وأُريْقِط: تصغير أَرْقَط، براءٍ، وقافٍ، ومهملةٍ. (وهو على دين) مُدرَجٌ، الظَّاهر أنه من قَول الزُّهْرِي. (غَمَسَ) بالغين المعجمة. (حلف) قيل: بفتح الحاء، وكسر اللام، والأَشْهر بكسر الحاء، وسكون اللام، أي: أخَذ بنصيبٍ من عَقْدهم وحِلْفهم يأْمن به، كان عادتهم أن يَغمِسُوا أيديَهم عند الحِلْف في جَفْنةٍ فيها طِيْبٌ أو دمٌ ليتِمَّ عَقْدهم عليه باشتراكهم في شيءٍ واحدٍ، وقيل: إنه أراد بالغَمْس الشِّدَّة. (العاصي) بالياء وبدونها. (وائل) بهمز بعد الألف. (فآمناه) هو ثلاثيٌّ مصدره: الأَمْن، قال التَّيْمي: بنو الدِّيْل: بطْنٌ من بني بكر. (ثور) بالمثلَّثة: هو غارٌ أَطْحَل استَتر به النبيُّ ﷺ ، وأبو بكر من المُشركين. (عامر بن فُهَيْرة) بضم الفاء، وفتح الهاء، وسكون الياء، وبالراء: الأَزْدي، كان أسود اللَّون مملُوكًا للطُّفَيل بن عبد الله، فاشتراه أبو بكر الصِّدِّيق منه فأعتقَه، وكان إسلامه قبْل دُخول النبي ﷺ دار الأَرْقم، وكان حسَن الإِسلام، وهاجَر معهما إلى المدينة، وكان

стр. 3295

ثالثهما، قتل يوم بئْر مَعُونَة -بفتح الميم، وبالنون-. (فأخذ بهِم)؛ أي: سلَكَ مُتلبسًا بهم طريقَ ساحل البحر، وفي بعضها: (فأخَذَهم)، وهو طريق السَّاحل، أي: أخَذ الدَّليلُ وعامرٌ بهم، وعلى هذا لا بُدَّ أن يُقال: أقلُّ الجَمْع اثنان؛ لأن الاثنين إذا أخَذَا بقِيَ المأْخوذ بهما النبي ﷺ ، وأبو بكر. * * * ٤ - بابٌ إِذا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثلَاثَةِ أَيَّامٍ -أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ- جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذا جَاءَ الأَجَلُ (بابٌ: إذا استَأْجَر أجيرًا ليعمَل له بعد ثلاثة أيامٍ، أو بعد شَهْرٍ، أو بعد سنَةٍ) أَورد الحديث فيه، أي: ويكُون غيره قياسًا عليه. ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ: قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بني الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ.
следующие страницы →