الثاني:
(لأذودن) بذالٍ معجمةٍ، ثم مهملةٍ، أي: لأَطْرُدَنَّ.
(كما يُذَادُ)؛ أي: كما يَطْردُ السَّاقي الناقةَ الغريبةَ عن إبلِه إذا شربِتْ معها، قيل: هم المنافقون، أو المرتدُّون، أو أصحاب الكبائر، أو المُحدِث في الدِّين كالمُبتدِعة، والظَّلَمة، والمُعلِنين بالكبائر.
وإذا استَحقَّ الماءَ بجُلوسه في جهة اليمين، فلأنْ يستحقَّه بحيازته في حَوضه وقِرْبته أَولى.
* * *
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكثِيرِ بن كَثِيرٍ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ- عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المْاء لَكانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وأقْبَلَ جُرْهُمُ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا: نعمْ".
الثالث:
(وكثير) بالجرِّ عطفٌ على أيُّوب، ولا يَلزم منه أن يكون كلٌّ منهما مَزيدًا ومَزيدًا عليه؛ لأنهما باعتبارَين.
(أم إسماعيل) هي هاجَر.
стр. 3432
(لو تركت زمزم) بأن لا تَغرِف منها في القِرْبة شُحًّا بها.
قال (خ): (لو لمِ تغرف)؛ أي: لو لم تَشِحَّ وتدَّخِره لكانتْ عينًا تجري، ولكنها لمَّا غرفتْ، ولم تثِقْ بأن الله سيمُدُّها ويُجريها حُرِمتْ ذلك.
(مَعِيْنًا) بفتح الميم، أي: جاريًا.
(جُرْهُم) بضم الجيم والهاء: حَيٌّ من اليمَن، أصهار إسماعيل.
(أن ننزل) في بعضها: (أنْ أَنزِل) باعتبار واحدٍ منهم.
(نعم) بمعنى: بلى؛ لأنها جاءتْ بعد النَّفي، فلو كانت على بابها لقرَّرتْه.
وفيه أن مَن استخرَج ماءَ بُقعةٍ مَلَكَهُ بالإحياء إلا أنَّه لا يمنعَ فَضْلَ مائه.
* * *
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ الله: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي، كمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ".
стр. 3433
قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ .
الرابع:
(ليقتطع)؛ أي: ليأْخُذ قِطعةً.
(رجل منع) لا مُنافاةَ بين هذا وما تقدَّم آنفًا: أنَّ المبايع للإمام ثالثُ الثَّلاثة؛ لأن العدَد لم ينحصِر في هذه الثلاثة، ولا تلك الثلاثة.
(بعد العصر) قال (خ): خصَّ وقْت العصر بالذِّكر لتعظيم الإثم فيه، ورُوي أنَّ الملائكة يجتمعون فيه، وهو خِتَام الأعمال، فغُلِّظت العُقوبة فيه.
قال: ومعنى: (اليوم أمنعك)؛ أي: لأنك إذا منَعت فَضْل ما ليس تملِك، بل رزْقٌ ساقَه الله؛ فما الذي تَسمَح به لأخيك.
(يبلغ)؛ أي: يَرفَع.
* * *
١١ - بابٌ لَا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ -
(باب: لا حِمَى إلا للهِ)
حِمَى: غير منوَّنٍ، ومعناه: المَحظُور، واصطلاحًا: ما يَحمي الإمامُ من المَوات لمواشِي يُعيِّنها، ويمنعُ النَّاسَ من الرَّعي فيها،
стр. 3434
ومقصوده بالحَصْر: إبطالُ ما كان يحميه العزيز من الجاهليَّة، يأتي الأرضَ الخِصْبة فيَستعوي كلْبًا فيحمي مدَى صوتِ الكلْب من كلِّ جهةٍ، ويمنَع من الرَّعْي حولَه.
* * *
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ".
وَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ.
(الصعب) ضد السَّهل.
(جَثَّامة) بفتح الجيم، وشدة المثلَّثة.
(بلغنا) قائله ابن شِهَاب، ورواه ابن وَهْب في "مُوطَّئه".
(النقيع) بالنون: موضعٌ في صدْر وادي العَقِيْق، نحو عِشْرين مِيْلًا من المدينة، كان يُنقَع فيه الماءُ، أي: يجتمع، فإذا نضَبَ نبَت فيه الكلأُ.
(الشَّرَف) بالمعجمة، والراء المفتوحتين: هو شَرَف الرَّوحاء من عمَل المدينة، وفي بعضها: بفتح المهملَة، وكسر الراء، موضعٌ قَريب من مكَّة.
شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ".
الحديث الأول:
(طِيَلها) بكسر الطاء، وفتح التَّحتانيَّة: الحَبْل الذي يطوَّل به للدَّابَّة، يُشدُّ أحد طرَفيه في وتَدٍ أو غيره، والآخَر في يَدِ الفرَس؛ لتَدُور فيه وتَرعى ولا تذهب، أصله طِوَلها بالواو، كما في "مسلم"، لكنَّها بالياء لكسر ما قبلها.
(استنت) مِن استَنَّ الفرَس: عدَا لمَرَحِهِ ونشاطِهِ.
(شَرَفًا أو شَرَفين) بتحريك الراء، أي: طلقًا أو طلقين، ولا راكب عليه، سُمي به؛ لأن العادي به يَشْرُفُ على ما يتوجَّه إليه.
(فشربت منه، ولم يرد أن يسقيها) قيل ذلك؛ لأنَّه وقْتٌ لا تَنتفع بشُربها فيه، فيغتمُّ لذلك فيُؤجر.
(تَغَنِّيًا)؛ أي: استغناءً عن الناس.
(وَتَعَففًا) عن الناس، ويتَّجر فيها، أو يتردَّد عليها إلى مَتاجره ومَزارعه، فيكون سِتْرًا له تحجبُه عن الفَاقَة.
(ولم ينس حق الله في رقابها) فيؤدِّي زكاةَ تجارتها.
(ولا) في (ظهورها) فيركب عليها في سبيل الله.
(نِواء) بكسر النون، والمدِّ، أي: مُعاداةً، مفعولٌ له، أو مصدرٌ في موضع الحال.
стр. 3437
قال (خ): وقد يستدِلُّ به مَن يُوجب الزكاة في الخَيل.
ولمَّا سئل عن صدقة (الحُمُر) أشار بالآية.
(الجامعة)؛ لأنَّ الخير يشمَل أنواع الطَّاعات، وسماها (الفَاذَّة) بالمعجَمة؛ لخُلوِّها عن بَيان ما تحتَها من تفصيلِ أنواعها، والفَذُّ: الفَرْد في معناه، القليل المِثْل؛ فإنَّها تقتضي أنَّ من أحسَن إلى الحُمُر رأى إحسانَه في الآخرة، ومن أساءَ إليها وكلَّفَها فوق طاقتها رأَى إساءتَه إليها في الآخرة، وقيل: ليس مثلُها في الاختِصار، وكثْرة المعاني.
والحديث حُجَّةٌ لمن قال بالعموم في: مَن، وهو مذهب الجمهور، وفيه إشارةٌ أنه لم يُبين الله له في الحُمُر ما بيَّن في الخيل والإبل وغيرها، ولم يَنزل عليه نصٌّ سِوى الآية العامة.
* * *
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبيعَةَ بن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زيْدِ بن خَالِدٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَسَألَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا". قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؛ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا".
стр. 3438
الثاني:
(عن اللُّقَطَةِ) الرَّواية بفتح القاف.
(عِفَاصَهَا) بكسر المهملة، وبالفاء، والمهملة، هو الظَّرْف الذي فيه النفَقة، أو الجِلْد الذي على رأْس القارُورة.
(وِكَاءَهَا) بكسر الواو، والمدِّ: ما يُشدُّ به رأْس القِرْبة.
(فشأنك) نصبٌ على الإغراء.
(سِقَاؤُهَا) بكسر السين: جَوفها، أصله: القِرْبة.
(حِذَاؤُهَا) بكسر الحاء، وبالذال المعجمة: خُفُّها الذي تطَأُ عليه.
* * *
١٣ - بابُ بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلإِ
(باب بيع الحطَب والكَلأ)
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بن الْعَوَّامِ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ، فَيَبيعَ، فَيَكُفَّ الله بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ؛ أُعْطِيَ أَمْ مُنِعَ".
стр. 3439
الحديث الأول:
(لأن) بفتح الهمزة.
(أحْبُلًا) في بعضها: (حَبْلًا).
(حُزْمة) بضم المهملة: مِن حزَمتُ الشيء: إذا شدَدْتَه.
(وجهه)؛ أي: بها وجهه، ومرَّ في (باب كسب الرجل).
* * *
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ، أَوْ يَمْنَعَهُ".
الثاني:
(فيعطيه أو فيمنعه) بنصبهما.
* * *
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بن حُسَيْنِ بن عَلِيٍّ، عَنْ أَبيهِ حُسَيْنِ بن عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بن أَبي طَالِبٍ ﵃: أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ الله ﷺ -
стр. 3440
شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَناَ أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بني قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَليمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ:
أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ
فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لاِبن شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، فَذَهَبَ بِهَا. قَالَ ابن شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نبَيَّ الله ﷺ وَعِنْدَهُ زيْدُ بن حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبيدٌ لآَبَائِي؟ فَرَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيم الْخَمْرِ.
الثالث:
(شارفا) هو المُسِنَّة من النُّوق.
(صائغ) بالمهملة، والهمز بعد الألف، وبالمعجمة، ويُروى: (طابع) بموحَّدةٍ بعد الألف، و: (طالع) باللام، أي: معه مَن يدلُّه عليه ويُساعده.
قال (ك): قد يقال: إنه اسم الرجل.
стр. 3441
(قَيْنُقَاع) بفتح القاف، وضم النون، ويجوز كسرها وفتحها.
(فأستعين) بالنصب.
(به)؛ أي: بثمَن الإذْخِرِ.
(قَينة) بالفتح: الأَمَة، والمراد بها هنا: المُغَنِّية.
(ألا يا حَمْزُ) تريد: حمزة، فيجوز فتح الزاي ورفعها، ويُروى: (يا حَمْزَةُ) على الأصل.
(الشُّرُف) بضم الشين والراء، وتسكَّن تخفيفًا: جمع شارِف وهي المُسِنَّة، وفي جمعهما وهما شارِفان دليلٌ على إطلاق الجمع على اثنين، ويُروى بفتح الشِّين والراء، أي: ذو العُلا والرِّفعة.
(النِّوَاء) بكسر النون، وتخفيف الواو، والمدِّ: جمع ناوِية، وهي السَّمينة؛ نَوَت النَّاقةُ: سَمنتْ، فهي ناويةٌ، أشار إلى قصيدةٍ مَطلَعها:
ألا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواءِ ... وهُنَّ مُعقَّلاتٌ بالفِنَاءِ
أي: هُنَّ مُعقَّلاتٌ بفِناء الدَّار.
ضَعِ السِّكِّينَ في اللَّبَّاتِ مِنْها ... وضَرِّجْهنَّ حَمزةُ بالدِّماءِ
وعجِّلْ مِن أطْايِبها لشَرْبٍ ... قَدِيْدًا مِن طَبيْخٍ أو شِوَاءِ
واللَّبَّة: المَنْحَر، والشَّرب بفتح الشِّين المعجَمة: الجَماعة على الشَّراب، واحِده شارِب، والتَّضْريج -بالمعجمة، والجيم-: التَّدْميَة.
(فثار) بمثلَّثةٍ: وثَبَ.
стр. 3442
(جَبَّ): قطَعَ.
(أسنمتها) جمع سَنام: أعلى ظَهْر البعير.
(بَقَر): شَقَّ.
(خواصرها) جمع: خاصِرة.
(قال علي) هو ابن أبي طالِب، لا عليُّ بن الحُسين.
(أفظعني) بفاءٍ، وظاءٍ مُشالَةٍ، أي: خوَّفَني، فنزلَ بي أمرٌ عظيمٌ؛ لتضرُّره بتأخُّر الابتِناء ببنت رسول الله ﷺ بسبَب فَوات ما يُستَعان به، ولما خافَ من تقصيره في حقِّ فاطمة لا لفَواتهما؛ لأنهما متاعٌ قليلٌ.
(عبيد لآبائي) أتى بلفظ الجمع للتَّفاخُر، وقالَه قبل تحريم الخمْر، ولذلك لم يُؤاخذ حمزة بهذا.
(فتغيظ)؛ أي: أظهَر الغَيْظَ عليه.
قال أبو داود: وسمعتُ أحمد بن صالح يقول: في هذا الحديث أربعٌ وعشرون سُنَّةً.
قال التَّيْمِي: وفيه أنَّ الغانِم يُعطى من الغنيمة بوجهَين: من الخُمُس، ومن الأربعة الأخماس، وأنَّ لمالِك النَّاقةِ الانتفاع بالحَمْل والاحتِشاش، وسُنَّة الوَلِيْمة، وإناخةُ النَّاقة على باب غيره إذا لم يتضرَّر به، وتَبسُّط المرء في مالِ قَريبه إذا عَلِمَ أنه يُحلِّله، وأن البُكاء الذي يجلبه الحُزْن غير مذمومٍ، وأن إخبار المظلوم غيرَه خارجٌ عن النَّميمة، وقَبول خبر الواحد لقَبول على قَولَ المُخبر عن فعل حمزة، وجوازُ الاجتماع
стр. 3443
على شُرب الشَّراب المباح، وأن المأْكول والمشروب إذا قُدِّم للجماعة جاز تَناول كلِّ واحدٍ منهم بقَدْر الحاجة من غير تَقديرٍ، وجواز الغِناء بالمباح من القَول، وإنشاد الشِّعر، وإباحةُ سماع الأَمة، والنَّحْر بالسَّيف، وفي حالة بُروك المَنْحور، والتَّخيير فيما يأكْله كاختيارِ الكَبد، وذلك ليس بإسرافٍ، وأكل الكَبد وإنْ كان دَمًا، وأنَّ مَن دلَّ إنسانًا على مال قَريبه ليس بظالمٍ، وحِلُّ ذَبيحة مَنْ ذبَحَ ناقةَ غيره بغير إذنهِ، وجوازُ تسمية الاثنين باسم الجَماعة، والاستِعداء للسُّلطان على الخَصْم، وأنَّ للإنسان استِخدامَ غيره؛ لأنه ﷺ دعا زيدًا وذهبَ به، وسُنَّةُ الاستئذان في الدُّخول، واستئذان الواحد عنه، وعن الجَماعة، وأنَّ السَّكران يُلامُ إنْ عقَل، وأن الإمام يَلقَى الخَصْم في كمال الهيئة؛ لأنه أخَذ رداءَه، وجَواز إطلاق الكلام على التَّشبيه، كما قال: هل أنتُم إلا عَبيْد، أي: كعَبيْد، وفيه إشارةٌ لشَرَف عبد المطَّلب، وأن عبد الله، وأبا طالبٍ كانا كعبدَين له في الخُضوع لحُرمته، وجوازِ تصرُّفه في مالهما، وأنَّ الكلام يختلِفُ باختلاف المتكلِّمين.
* * *
١٤ - باب الْقَطَائِعِ
(باب القطائِع)
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بن
стр. 3444
سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁، قَالَ: أَرَادَ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لإخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَالَ: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً، فَاصْبرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي".
(أن تُقْطِع) بضمِّ أوله، وكسر ثالثه.
قال (خ): هو عَطاءٌ يُعطيه الإمامُ أهلَ الفضْل من أرضٍ أو عقارٍ من الفَيء دون حقِّ المسلمين، وإقطاعه البحرين إما من مَواتٍ لم يتملَّكْه أحدٌ، أو من العِمارة من حقِّه من الخمُس.
قال (ط): لم يكُن الإقطاع من الأرض؛ لأنها كانت أرض صُلحٍ، بل من الجِزْية؛ لأنها تجري مَجرى الخَراج.
(حتى) هي غايةٌ لفعلٍ مقدَّرٍ، أي: لا نقطَع لنا حتى تَقطَع.
(أُثْرَة) بضم الهمزة، وسكون المثلَّثة، ويقال بفتحها: اسمٌ من الإيثار، أي: تَرون الاستِيثار عليكم بأُمور الدُّنيا، ولا يجعل لكم نصيبًا إلا استبدُّوا به.
* * *
١٥ - بابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ
٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: دَعَا النَّبيُّ ﷺ الأَنْصَارَ؛ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنْ
стр. 3445
فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لِإخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً، فَاصْبرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي".
(باب كتَابةِ القَطَائِع)
يقال: استقطَع فلانٌ الإمامَ: سألَه قِطعةَ أرضٍ يُقرِّرها له ملْكًا.
(وقال الليث) أخرجه أحمد عن أبي مُعاوية، عن يحيى بن سعيد.
(بالبحرين) بصيغة مُثنَّى البَحْر: ناحيةٌ مشهورةٌ.
(إن فعلت)؛ أي: الإقْطاع.
(ذلك)؛ أي: المثل.
(تلقوني)؛ أي: تَروني في القيامة عند الحَوْض وغيره.
وفيه دليلٌ أنَّ الخِلافة لا تَكون في الأنْصار.
* * *
١٦ - بابُ حَلَبِ الإِبلِ عَلَى الْمَاءِ
(باب حَلَبِ الإبل على المَاء) بفتح اللام.
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ هِلَالِ بن عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مِنْ حَقِّ الإِبلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ".
стр. 3446
(الإبل أن تحلب) سبَق في (الزكاة): أن فيها روايةً بالجيم، وتَبويب البخاري يردُّها.
(على الماء)؛ أي: عند الماء لمَا فيه من نفع المساكين الذي هناك، ولأنَّه خيرٌ للإبل.
* * *
١٧ - بابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطِ أَوْ فِي نَخْلِ
قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ"، فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ.
(باب الرَّجل يَكُون له مَمرٌّ أو شِرْبٌ) بكسر المعجمة.
(وقال النبي ﷺ ) وصلَه في (باب: مَن باع نخلًا).
(أن تُؤبر) بفتح الموحَّدة مخففةً ومشدَّدةً.
(تُرْفَع) بضمِّ الفَوقانية، وفتح الفاء، وفي بعضها: بفتح التحتانيَّة، والفاء، أي: تُقطَع.
(رب العرية) صاحب النَّخْلة الذي باعَ ثمرتَها، أو صاحب ثمرتها، له الممَرُّ والسَّقْي.
* * *
стр. 3447
٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بن عَبْدِ الله، عَنْ أَبيهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا للِبائِعِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ، وَمنِ ابْتَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمالُهُ الَّذِي باعهُ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ".
وعَن مَالِكٍ، عنْ ناَفِعٍ، عَنْ ابن عُمَرَ، عَن عُمَرَ في العَبْدِ.
الحديث الأول:
(وله مال) إضافةُ المال للعبد مجازٌ.
(عن مالك) معطوفٌ على: (حدَّثنا اللَّيث)، التقدير: عبد الله بن يوسُف عن مالك، فهو موصولٌ.
* * *
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بن ثَابتٍ ﵃ قَالَ: رَخَّصَ النَّبيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
الثاني:
(بخَرْصِهَا) بفتح الخاء، ويجوز الكسر.
* * *
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن
стр. 3448
جُرَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ الْمُزَابنةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلَّا الْعَرَايَا.
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن قَزَعَةَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بن حُصَيْنٍ، عَنْ أَبي سُفْيَانَ مَوْلَى أَبي أَحْمَدَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: رَخَّصَ النَّبيُّ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ.
الثالث، والرابع:
(المخابرة): المزارعة بأنْ يكون البذْر من العامِل.
(المُحاقلة) بالمهملة: بيع الزَّرع بالبُرِّ الصَّافي.
(المُزابنة) بالزاي: بيع الكَرْم بالزَّبيب.
* * *
٢٣٨٣ - و ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بن يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بن كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بن يَسَارٍ مَوْلَى بني حَارِثَةَ: أَنَّ رَافِعَ بن خَدِيجٍ وَسَهْلَ بن أَبي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابنةِ؛ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ ابن إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بُشَيْرٌ مِثْلَهُ.
لا يجوز أن يقضيَ ربَّ الدَّين دون حقِّه، ويُسقِط مُطالبتَه بباقيه إلا أن يتحلَّل منه.
قال (ش): وصوَّب بعضُهم ما في النُّسَخ بمعنى: أو حلَّلَه من جميعه، وأخذَ البخاري هذا من جَواز قَضاء البعض، والتحلُّل من البعض، فإذا كان لصاحب الحقِّ أن يهضِمَ بعضَ حقِّه فيَطيبُ للمِدْيان، فكذا الجميع.
* * *
٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن كَعْبِ بن مَالِكٍ: أَنَّ جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبيُّ ﷺ حَائِطِي، وَقَالَ: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ". فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.
(ابن كعب) هو عبد الرَّحمن.
(ويحللوا)؛ أي: يجعلوه في حِلٍّ من الدَّين.
(فجددتها)؛ أي: قطَعتُ نخلَها.
* * *
стр. 3460
٩ - بابٌ إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ
(بابٌ: إذا قاصَّ) بتشديد الصاد المهملة، (أو جازفه في الدَّين فهو جائز تمرًا بتمر) قيل: لا يصحُّ في هذه الترجمة استِنباط البخاري؛ لأنَّ بيع التَّمْر بالتَّمْر مُجازفةً حرامٌ؛ لعدَم المُماثَلة، ويجوز أن يأْخُذ مُجازفةً إذا علم أنه أقلُّ من دَينه، وسامحَ بالباقي، وقد جاء في حديث جابرٍ في (الصُّلح) صَريحًا: (قال: فعرَضْتُ على غُرمائه أنْ يأْخُذوا التَّمر بما عليه، فأبَوا، ولم يَرَوا أنَّ فيه وَفاءً)، وأُجيب: بأنَّ مَقصود البخاري أنه يُغتفَر في القَضاء ما لا يُغتفر في المُعاوَضة ابتِداءً.
٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵄: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّي، وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابرٌ رَسُولَ الله ﷺ ؛ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ الله ﷺ وَكلَّمَ الْيَهُودِيَّ؛ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابرٍ: "جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ". فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابرٌ رَسُولَ الله ﷺ ؛ لِيُخْبرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: "أَخْبرْ
стр. 3461
ذَلِكَ ابن الْخَطَّابِ". فَذَهَبَ جَابرٌ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ لَيُبَارَكنَّ فِيهَا.
(أنس) هو ابن عِيَاض.
(وَسقًا) بفتح الواو: وهو سِتُّون صاعًا.
(ثمر نخله) رُوي بالمثلَّثة، وبالمثنَّاة.
(فَضلِت) بكسر المعجَمة.
(سبعة عشر) في بعضها: (تسعَةَ عشَر).
(بالذي كان)؛ أي: من التَّرِكة.
(بالفضل)؛ أي: بالفاضل عن الدَّين.
(ابن الخطاب) عُمَر، وفائدة الإخبار بزيادة الإيمان؛ إذ لم يكنْ أولًا وزاد آخِرًا، وخصَّ عُمر لاعتِنائه بقضيَّة جابر، واهتمامِه بها، أو حضَر أوَّل القِصَّة ودخلَ فيها.
قال (ط): أجاز الجمهور استِقْراض الحيَوان؛ لاستِحالة أن يَستقرِضَ رسول الله ﷺ شيئًا لا يقدِرُ على رَدِّ مِثْله لبُعده عن الظُّلْم، ومنَعَه الكوفيُّون؛ لأنَّ وُجود مثله متعذِّرٌ، ويحتمل أن يكون حديث أبي هُريرة قبل تحريم الرِّبا.
قال: وفيه جواز ردِّ أفضَل مما استَسلَفَ إذا لم يَشرِطْه؛ لأنِّ الزِّيادة مِن المعروف، وفي حديث حُذَيفة تَرغيبٌ عظيمٌ في حُسْن القَضاء كما في حديث أبي هُريرة، وتَرْكُ المُشاحَّة، وفيه مشْيُ الإمامِ
стр. 3462
في حَوائج النَّاس، واستِشْفاعه في الدُّيون.
ومقصود التَّرجمة: أن الوفاءَ يجوز فيه ما لا يجوز في المعاوضات، فإنَّ مُعاوَضة الرُّطَب بالتمر بيعًا لا يجوز إلا في العَرايا، وجوَّزه رسول الله ﷺ في الوَفاء المَحْضِ.
* * *
١٠ - بابُ مَنِ اسْتَعاذَ مِنَ الدَّيْنِ
(باب مَن استَعاذَ مِن الدَّيْن)
٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبي عَتِيقٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ". فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ الله مِنَ الْمَغْرَمِ؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ".
(أخي عن سليمان) هو ابن بِلال.
(المأثم) مصدرٌ ميميٌّ بمعنى الإثم، وكذا (المغرم) بمعنى الغَرامة، والوَعْد نوعٌ من التَّحديث، لكنْ خُصَّ التحديث بالماضي، والوعد بالمستقبل، وتقدَّم في (الإيمان).
قال (ط): وفيه وُجوب قَطْع الذَّرائع؛ لأنه ﷺ استعاذَ من الدَّين؛
стр. 3463
لأنَّه ذريعةٌ إلى الكَذِب، والخُلْفِ في الوَعْد مع ما فيه من الذِّلَّة.
* * *
١١ - بابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا
(باب الصَّلاةِ على مَن تَرَكَ دَيْنًا)
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بن ثَابتٍ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا".
(كَلًا) بفتح الكاف، هو الثَّقَل والعِيَال.
* * *
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بن عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَناَ أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي فَأَناَ مَوْلَاهُ".
الثاني:
(العصبة) لغةً: بنو عمِّ الرجل وقَرابته، واصطلاحًا: مَن يأْخُذ
стр. 3464
جميع مال الميِّت لو انفَرد، والباقي مع ذَوي الفَرْض، وتُطلَق العصَبة على مُطلق الأقارب حيث يتعصَّبون له.
(من كانوا) الغرَض من لفظة (مَن) التَّعميم؛ ليَتناول أنواعَهم نسَبًا أو سبَبًا، بنفسِه أو بغيره؛ لأنَّ ألفاظ الموصولات تحتمل أن تكون شرطيَّةً.
(ضياعًا) بالفتح: مصدَر ضاعَ يَضيْعُ، كما تقول: وتَركَ فَقْرًا وفُقراء، وجوَّز ابن الأثير الكسر جمعَ ضائِع، كجائِع وجِيَاع، وأنكره (خ).
(فأنا مولاه)؛ أي: وليُّه وكافلُه.
ووجه الترجمة: أنه ﷺ كان لا يُصلِّي على المَديون الذي لا مالَ له يفِي بدَينه في أوَّل الأمر، فلمَّا أنْ فتَح الله الفُتوح، ونزل: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وصار كافلًا لدَين الميِّت المعسِر ارتفَع المانِع؛ لأنَّ الميِّت صار حُكمه في الصلاة عليه كمَن لا دَين عليه، وهو مختصرٌ من الحديث الذي ذكر فيه أنَّه كان يُصلِّي في آخِر العهد عليه.
* * *
١٢ - بابٌ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ
وأسقَط (ك) (بابَ: مَطْل الغنيِّ ظُلمٌ)، وقال: تقدَّم في الحَوالة.
* * *
وَقَالَ سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ: قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهْوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ.
(بابٌ: إذا وَجَد مالَه عند مُفلِسٍ)
أفلَسَ الرجل صار مُفلِسًا، كأنَّ دراهمه صارتْ فُلوسًا، والمراد أنه صار إلى حالٍ ليس معه فَلْسٌ، فالهمزة للسَّلْب.
(وقال الحسن: وتبين)؛ أي: ثبَت عند القاضي.
(وقال سعيد) وصلَه أبو عُبيد في كتاب "الأَموال"، والبيهقي.
(اقتضى)؛ أي: طلَب.
* * *
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ: أَنَّ عُمَرَ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ بن هِشَامٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ".
(أحَقُّ)؛ أي: من سائر الغُرماء.
قال (خ): هذه سنَّة النبي ﷺ ، سنَّها في استدراك حقِّ مَن باع
стр. 3467
على حُسن الظَّنِّ بالوَفاء، فأَخلَف موضعُ ظنِّه، وظهَر على إفْلاس غَريمه، ثم إنَّ في الأُصول أنَّ الأعيان والذِّمَم إذا تقابلَت، فالأَعيان مقدَّمةٌ على الذِّمَم.
قال (ط): والجمهور على أنه أحقُّ، والحنفيَّة: البائع أُسوة الغُرماء، ودفَعوا حديث التَّفليس بالقِياس، وقالوا: السِّلْعة مال المُشتري، وثمنُها في ذمَّتِه، ومَن باعَ شيئًا فله إِمْساكُه حتى يَستوفيَ الثَّمَن، كما أنَّ المرتهن له الحَبْس، ولو أبطَل حقَّ الحَبْس لم يكن له الرُّجوع، فكذا البائع إذا سلَّمه للمُشتري تعلَّق حقُّه بالذِّمة المُجرَّدة، والجواب: لا مَدخَل للقياس إلا (١) إذا عُدمت السُّنَّة، فإذا وُجدت فهي حُجَّةٌ على مَن خالَفها، وأيضًا البائع إذا نُقِل حقُّه من العين إلى الذِّمة، وتعذَّر قبْضه من الذِّمة فله الرُّجوع إلى العين.
وتؤوُّل الكوفيين حمْلَه على المقرِض والمودع دون البائِع فاسدٌ؛ لأنه ﷺ جعَل لصاحِب المتاع الرُّجوع إذا وجَده بعينه، والمودع أحقُّ بعينه سواءٌ كان بصفته أو تغيَّر عنها، فلم يجز حَمْل الخبر عليه، ووجَب حمله على البائع؛ لأنه إنما يَرجع بعينه إذا وجدَه بصفته لم يتغيَّر، فإن تغيَّر لم يرجِع، وقيل: التَّأْويل ليس بصحيحٍ؛ إذ لا خِلافَ أنَّ صاحب الوديعة أحقُّ سواءٌ وجدَها عند مفلسٍ أو لا، وقد شرَط
стр. 3468
الإفلاسَ في الحديث.
* * *
١٦ - بابُ مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِمِ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ
(باب مَن باع مالَ المُفْلِس أو المُعْدِم) بكسر الدال: الفقير، والكلام يحتمل اللَّفَّ والنَّشر.
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بن أَبي رَبَاحٍ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵄ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بن عَبْدِ الله، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
(رجل) هو أبو مَذْكور.
(غُلامًا) اسمه يعقوب.
(ثمنه) ثمان مائة درهمٍ.
ووجه دلالة التَّرجمة: أن الإنْفاق على نفسه، والقِسمة بين الغُرماء حقَّان واجبان على الشَّخص، فحُكم أحدهما حُكم الآخَر،
стр. 3469
وإذا جاز الدَّفع إليه فإلى الغُرماء أَولى، ويحتمل الأمرَين بأن يدفع الثَّمَن إليه ليُفرِّقه على غُرمائه إنْ كان رَشيْدًا، ويُنفقه على نفسه إنْ كان سفيهًا، أو باعَه رسول الله ﷺ نيابةً عنه.
قال (ط): ليس في الحديث القِسْمة بين الغُرماء، وليس فيه أنَّه كان عليه دَينٌ، بل إنما باعَه عليه؛ لأنَّه دبَّره، ولم يكن له مالٌ غيره، ومن السُّنَّة أن لا يتصدَّق بماله كلِّه، ويبقَى فقيرًا.
قال (ش): روى النَّسائي: "أنه كان عليه دَينٌ، ودفَع إليه ثمنَه، وقال: اقضِ دَينَك"، قال: وذكره (ط) في (باب: المدبَّر) الآتي.
* * *
١٧ - بابٌ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ
قَالَ ابن عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بن دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ.
٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بن رَبيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن هُرْمُزَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ
стр. 3470
بني إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بني إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، الحَدِيْثَ.
(باب: إذا أقْرضَه إلى أجَلٍ)
(وقال ابن عُمر) وصلَه ابن أبي شَيبة.
(وقال عطاء، وعمرو بن دينار) وصلَه عبد الرزَّاق عنهما.
(هو)؛ أي: القَرْض.
قال مالك: إذا أخَّر الدَّيْن إلى أجلٍ ثم أراد الانصراف عنه لم يكُن له ذلك.
(وقال الليث) هو طرَفٌ من حديثٍ تقدَّم في (الكفالة).
(فذكر الحديث)؛ أي: بطوله في الكفالة.
* * *
١٨ - بابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ
(باب الشَّفاعة في وَضْع الدَّيْن)
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ الله، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ، فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ ، فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَقَالَ: "صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ