← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بن خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بن مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإذَا عَاهَدَ غدَرَ، وَإِذَا خَاصمَ فَجَرَ". (بِشْر) بكسر الموحَّدة، وسكون المعجَمة. (غدر) نقَضَ العَهْدَ كما مرَّ في (الإيمان)، لكنْ فيه: (إذا وعَدَ أَخلَفَ) بدَل: (إذا اؤتُمِنَ خانَ)؛ لأنَّ المتروك في الموضِعَين داخلٌ تحت المتروك فيهما. * * * ١٨ - بابُ قِصَاصِ الْمَظْلُوم إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ وَقَالَ ابن سِيرِينَ: يُقَاصُّهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾. (باب قِصَاصِ المَظْلُوم) ٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بنتُ عُتْبةَ ابن رَبيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله اإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجلٌ مِسِّيك، فَهَلْ

стр. 3537

عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالنا؟ فَقَالَ: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ". الحديث الأول: (مِسِّيكٌ) الأكثَر بكسر الميم، وتشديد السِّين: مبالغةٌ في البُخل كشِرِّيب، ورواية المُتْقنين بفتح الميم، وتخفيف السِّين. (بالمعروف) هو ما يتعارف أنْ يأكُل العِيَال. واختلَفوا فيمَن وجَد مالَ الظَّالمِ، فقال أبو حنيفة: يأخذ من الذَّهب الذَّهبَ، وجوَّز الآخَرون الأخْذ من غير جِنْسه بالقيمة؛ للعِلْم بأنَّ بيت الرجُل الشَّحيْح لا يجمع كلَّ ما يحتاجه عيالُه حتى يَستغنيَ به عمَّا سِواه، فأجاز له ﷺ أخْذ عِوَضه. وفيه وُجوب نفَقة الأولاد للحاجَة، وأنَّ للمرأَة مَدْخَلًا في كفالة أولادها، وجواز خُروج المرأة من بيتها للحاجة، وضُعِّف الاستِدلالُ به بجَواز الحُكْم على الغائِب؛ لأنَّه فَتْوى لا حُكم، ولأن أبا سُفيان كان حاضِرًا في البلَد. * * * ٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبي الْخَيرِ، عَنْ عُقْبةَ بن عَامِرٍ، قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبيِّ ﷺ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا، فَنَنْزِلُ بِقَوْم لَا يَقْرُوناَ، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: "إِنْ نزَلْتُمْ بِقَوْمٍ،

стр. 3538

فَأمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ". الثاني: (لا يقرونا) بفتح الباء: مِن القِرَى، أي: لا يُقروننَا بنونين. (فخذوا)؛ أي: عند الاضطرار أخْذَ ضمانٍ؛ إذ القوم كانوا من أهل الجِزْية، وشُرِطَ عليهم ضيافةُ الضَّيف. قال (خ): فإنَّ ذلك لازمٌ في زمنه ﷺ ؛ إذْ لم يكن بيتُ المال، أما اليوم فأرزاقُهم في بيت المال لا حقَّ لهم في أموال المُسلمين. قال (ط): كان أوَّل الإسلام حيثُ كانت المُواساة واجبة، فنُسِخ بقوله: "جائزتُه يوم وليلة"، والجائزة تفضُّل لا واجبٌ. * * * ١٩ - بابُ مَا جَاء فِي السَّقَائِفِ وَجَلَسَ النَّبيُّ ﷺ وأصحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بني سَاعِدَةَ. (باب ماجاءَ في السَّقائِف) جمع: سَقيفة، وهي الصُّفَّة، وقد تكون كالسَّاباط، وقيل: السَّقائف: الحَوانيت، وقد عَلِم الناس ما وُضعتْ له، ومن اتخذ فيها مَجلِسًا فهو مباحٌ له إذا التَزمَه.

стр. 3539

وسَقيفة بني ساعِدة نُسبت إليهم؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها، أو لأنَّهم بنوها، وفيها وقَع عقدُ مبايعةِ خِلافة الصِّدِّيق. * * * ٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَأَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُبَيْدُ الله بن عَبْدِ الله بن عُتْبةَ: أَنَّ ابن عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ حِينَ تَوَفَّى الله نبَيَّهُ ﷺ : إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بني سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لأَبي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بنا. فَجئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بني سَاعِدَةَ. (وأخبرني)؛ أي: قال عبد الله بن وَهْب، ويونسُ أيضًا: أخبَرني به، فهو تحويل إسنادٍ لآخَر. ووجه تعلُّق الباب بكتاب المَظالم: بَيان أنَّ الجُلوس في سَقيفة العامة ليس ظُلمًا. * * * ٢٠ - بابٌ لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ (بابٌ: لا يمنَعْ جارٌ جارَه) ٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعُ

стр. 3540

جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِه". ثُمَّ يَقُولُ أَبو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكتَافِكُمْ. (خشبه) قال عبد الغَنِي: كلُّ النَّاس يقولونه بالجمْع إلا الطَّحَاويُّ فقال: (خَشَبَةَ) بالنصب والتَّنوين، أي: خشبةً واحدةً، ولعلهم كانوا يمنعون من الغَرْز، فقال: والله لأحملنَكم على هذه السنَّة ولألزمنَكُم بها. (بين أكتافكم) بالمثنَّاة فوقُ، أي: بينكم، ورُوي في "الموطَّأ" بالنُّون، وهو بمعناه. قال (خ): يقول أبو هُريرة: إنْ لم تتلقَّوه راضِيْن حملتُه على رقابكم كارِهين له، كأنه يقول بإيجابه، وهو عند العامة مندوبٌ إليه؛ لأنه استعمالُ مال الغَير بغيرِ إذْنه، فلا يحلُّ إلا بطِيبِ نفسه، فإذا وجَب حُسْن الجِوار بين الجانبين وجبَتْ مثلَه من الجانب الآخَر، فهو استحباب لا استحقاق، وقيل في الحديث: إنَّ تأْويل الأحاديث على ما تلقَّاها الصحابة لا على ظَواهرها. * * * ٢١ - بابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيق (باب صَبِّ الخَمْر) ٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الرَّحِيم أبو يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ،

стр. 3541

حَدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، حَدَّثنا ثَابتٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَقَالَ لِي أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ، فَأهْرِقْهَا. فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونهِمْ. فَأنْزَلَ الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية. (الفَضيخ) بفتح الفاء، وخفَّة المعجَمة، وخاءٍ معجمةٍ: شرابٌ يُتخذ من البُسْر المفْضُوخ، أي: المَشْدُوخ لم تمسَّه النَّار. (سِكك) بكسر السِّين: أزِقَّتها. (فأهرقها) بوزن: أَفْعِل، وفيه لغة أُخرى: هَرَاقَ، أصله: أَراقَ، ولغةٌ ثالثةٌ: إِهْراقَ، ومعناه: صَبَّ، وجازَ: هَرِقْها في الطَّريق للسُّمعة بهرقها، والإِعلانِ به، وكيف لا وهو يُؤذي النَّاس، ونحن نمنَع إراقةَ الماءِ الطَّاهر في الطَّريق لأجل أذى النَّاس، فكيف الخَمْر؟. وفيه قَبول خبَر الواحِد، وإطلاقُ الخمْر على كلِّ مُسكرٍ. * * * ٢٢ - بابُ أَفْنِيَة الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا، وَالْجُلُوسِ عَلَى الصَّعُدَاتِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجدًا بِفِنَاءِ داره، يُصَلِّي فِيهِ،

стр. 3542

وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيتقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبناؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبيُّ ﷺ يَوْمَئِذ بِمَكَّةَ. (باب أفْنية الدُّور) جمع: فِنَاء بالكسر والمدِّ، وهو ما اتسَعَ أمام الدَّار. (والصُّعُدات) بضمِّ الصاد، والعين: الطُّرُقات، جمع صُعُد، وصُعُد جمع صَعيْد، كطَريقٍ، وطُرُقٍ، وطُرُقاتٍ. (فيتقصّف)؛ أي: تَزدحِم وتتكسَّر، ومرَّ في (الكفالَة). * * * ٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أبو عُمَرَ حَفْصُ بن مَيْسَرَةَ، عَنْ زيدِ بن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "إياكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ". فَقَالُوا: مَا لنا بُد، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ، فَأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ". (إياكم والجُلُوس) بالنَّصب على التَّحذير. (أتيتم إلى المجالِس) وفي بعضها: (أبَيْتُم إلا المَجالِس) بالباءِ، وكلمةِ الاستثناء، جمع: مَجلِس بكسر اللَّام، يعني: إنْ أبَيتُم الجُلوس إلا في المَجالِس. * * *

стр. 3543

٢٣ - بابُ الآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بهَا (بابُ الآبَارِ) بهمزةٍ مفتوحةٍ، ثم باءٍ ساكنةٍ، بعدها همزةٌ مفتوحةٌ ممدودةٌ، وهذا أصل الجمع كحِمْل وأَحْمال، ويجوز تقديم الهمزة على الباء فتقول: آبار، وجمع الكثْرة: بِيَار. ٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَي مَوْلَى أَبي بَكْرٍ، عَنْ أَبي صالح السَمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأكلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَإنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِم لأَجْرًا؟ فَقَالَ: "في كُلِّ ذَاتِ كَبدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ". (يَلْهَث)؛ أي: يُدلِّي لسانَه من العطَش. (يأكُل) يجوز أنْ يكون خبَرًا ثانيًا، وأن يكون حالًا، نظيره قوله تعالى: ﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠]. (الثرى) بمثلَّثةٍ: التُّراب النَّديُّ.

стр. 3544

(لقد بلغ هذا الكلب) فاعل (بلَغَ)، والكلْب مرفوع على البدَليَّة، و (مثل): نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: مبْلغًا مثلَ، وفي بعض الأُصول بنصْب (الكَلْب)، ورفع (مثْل) فاعل. (في كل ذات كبد)؛ أي: في إرْواء كلِّ حيوانٍ ذاتِ كَبدٍ، وفي تسكين حَرارة كبده بما يَسقيها أجْر. و (رطبة) صفةٌ للكَبد. وفيه جواز حفر الآبار حيث يجوز للحافِر الحفر؛ لأنَّ الانتِفاع بها أكثَر من الاستِضْرار. * * * ٢٤ - بابُ إِمَاطة الأَذَى وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبي ﷺ : "يُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". (باب إماطَةِ الأذى) (وقال هَمام) هو طرَفُ حديثٍ في (الجهاد)، في (باب: مَن أخَذ بالركاب). (يُمِيْط) هو نحو: تَسمَعُ بالمُعَيْديِّ خير من أنْ تَراه. قال (ط): هذا القَول ليس من الزُّهْري؛ لأن الفضائل لا تُدرَك

стр. 3545

بالقِياس، بل تُؤخَذ توقيفًا عن رسول الله ﷺ ، ومعنى كَونِ الإماطة صدقةً؛ لإيْصال النَّفْع، فالإماطَةُ سبَب لسلامة أخيه المُسلِم من الأذَى، فكأنَّه تصدق عليه بالسَّلامة منه. * * * ٢٥ - بابُ الْغُرْفَة وَالْعُلِّيةِ الْمُشْرِفَة وَغَيْرِ الْمُشْرِفَة فِي السُّطُوح وَغَيْرِهَا (باب الغُرْفَة والعُلِّيَّة) بضم العين، ويجوز كسرها، مثل الغُرفة. (المُشْرِقة) بكسر الراء الخفيفة. ٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بن زيدٍ ﵄ قَالَ: أَشْرَف النَّبيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى مَوَاقع الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ". الحديث الأول: (أُطُم) بضم الهمزة، والطاء، الجمع: آطَامٌ، وهي حُصونٌ لأهل المدينة، الواحدة: أطَمَة كأكَمَة، وقيل: الأُطُم حصنٌ مبنيٌّ بالحِجارة. (مواقع) منصوبٌ بدَلًا عن: (ما أَرى)، وهو إخبارٌ بكثرة الفِتَن في المدينة، ووقَع كما أخبَر ﷺ .

стр. 3546

(خلال بيوتكم)؛ أي: وسطَها. * * * ٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ الله بن عَبْدِ الله بن أَبي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنِ الْمَرأتيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ الله لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإداوَاةِ، فتبرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإداوَاةِ، فتوَضَّأ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ الْمَرْأتانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾؟ فَقَالَ: وَاعَجَبي لَكَ يَا ابن عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بني أُمَيَّةَ بن زيدٍ، وَهْيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكنَّا نتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ؛ فَيَنْزِلُ يَومًا، وَأَنْزِلُ يَومًا، فَإِذَا نزلْتُ جِئتهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغيْرِهِ، وإذَا نزلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُناَ يَأخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاء الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلم تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَالله إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وإنَّ إحْدَاهُنَّ لتهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى

стр. 3547

اللَّيْلِ. فَأفزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ أتغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ الله ﷺ الْيَوْمَ حَتى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نعمْ. فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفتأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ الله لِغَضَبِ رَسُولهِ ﷺ فتهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتكْثِرِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَاسْأليني مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارتُكِ هِيَ أَوْضَأ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا: أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبي يَوْمَ نَوْبتهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَناَئِمٌ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ الله ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي. قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ اُكَنْ حَذَّرْتُكِ؟ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ، فَجئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْط يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبني مَا أَجِدُ، فَجئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبيَّ ﷺ ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ

стр. 3548

الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبني مَا أَجِدُ، فَجئْتُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبني مَا أَجِدُ، فَجئْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُوني، قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ الله ﷺ . فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أثرَ الرِّمَالُ بِجَنْبهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَناَ قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ: "لَا". ثُمَّ قُلْتُ، وَأَناَ قَائِمٌ أَسْتَأنِسُ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ رَأَيْتَنِي، وَكنَّا مَعْشَرَ قُرَيْش نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فتبسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَالله مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبةٍ ثَلَاثَةٍ. فَقُلْتُ: ادْعُ الله فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ الله. وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: "أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابن الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْم عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَغْفِر لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبي ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: "مَا أَناَ بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا" مِنْ شِدَّةِ مَوْجَدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله. فَلَمَّا

стр. 3549

مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْييرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأمِرِي أَبَويكِ". قَالَتْ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُوناَ يَأمُرَانِي بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ: "إنَّ الله قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلَى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾. قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. الثاني: (فعَدَل)؛ أي: عن الطَّريق. (فتبرز)؛ أي: ذهبَ لقَضاء الحاجة، مِن البَراز وهو الفَضاء الواسِع. (واعجبًا) بالتنوين، نحو: يا رجُلًا بالألِف في آخره، نحو: وازيدًا، كأنه يندب على التعجُّب، وهو إما تعجُّبٌ من جَهْله بذلك لشُهرته بينهم، وإما من جِهَة حِرْصه على سُؤاله عما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم مِن تفسير ما لا حُكمَ فيه من القرآن. قال ابن مالك: (واعجَبًا) اسم فِعْلٍ إذا نُوِّن عجبًا بمعنى: أعجَبُ، و (عجَبًا) بعد: (وَا) توكيدٌ، وإذا لم ينوَّن فالأصل فيه:

стр. 3550

وَاعجَبي، فأُبدلت الياءُ ألفًا، وفيه شاهدٌ على استِعمال (وَا) في غير النُّدْبة كرأْي المُبرِّد، وفي "الكشَّاف" قال: عجَبًا، كأنَّه كَرِهَ ما سألَه عنه. (كنت وجار) الأكثَر بالرفع، ويجوز النَّصب عطفًا على الضَّمير في قوله: (إنِّي). (هي) ضميرٌ راجعٌ إلى أمكنة بني أُميَّة. (عوالي) قُرى قُربَ المدينة. (نتناوب النزول)؛ أي: يَنزِل هو يَومًا، وأنا أنزلُ يومًا. (الأمر)؛ أي: الوَحْي؛ إذ الأمْر للوَحْي عندهم، أو الأوامر الشَّرعية. (فَطَفِقَ) بكسر الفاء وفتحها. (من أدب) ويُروى بالراء. (حتى الليل) بالجرِّ. (فأفزعتني)؛ أي: المرأَة، وفي بعضها: (أفْزَعَني)؛ أي: كلامُها. (من فعل) و (فعلَتْ)، بالتَّذكير والتأنيث نظَرًا للَّفْظ والمعنى. (بعظيم) متعلِّق بـ: خابَ، أو خابَتْ، وفي بعضها: (لعَظيم) باللام. (فتهلِكين) بكسر اللام، والقِياس فيه حَذْف النُّون، فيؤوَّل بـ: أنتِ تَهلكينَ.

стр. 3551

(بدا لك)؛ أي: ظهَر لك. (لا يغريك أن كانت) بفتْح (أنْ) وكسْرها مع التَّخفيف. (جارتك)؛ أي: ضَرَّتُك. (أوضأ)؛ أي: أحسَنَ منك، وأنظَفَ، وفي بعضها: (أَضْوَأ). (كسان) اسم ماءٍ من جِهَة الشَّام، نزلَ عليه قوم من الأَزْد فنُسبوا إليه، منهم بنو حَنِيْفة. (تنعلُ النِّعَالَ) بضمِّ أوله، قال الجَوْهَري: أَنْعلتُ الدَّابَّةَ، ولا يُقال: نَعلتُ، لكنَّ القاضي حكاه، وتنعل متعد إلى مفعولين حُذِف أحدهما، أي: تُنعِل الدوابُّ النِّعالَ، وأورد القاضي الحديثَ: تُنعِل الخَيْلَ، والموجود في البخاري: (تُنعِل النِّعال)، وفي بعضها: (البغَال) بإعجام الغين. (يُوشِكُ) بكسر الشِّين. (مَشْرَبة) بفتح الميم، وضم الراء، ويجوز فتحها: هي الغُرْفة. (لغلام) اسمه: رَبَاح، بفتح أوله، وخِفَّة الموحَّدة. (رمال) بكسر الراء، ويجوز ضمُّها: ما رُمِل، أي: نُسِج من حصيرِ ونحوه. قال أبو عُبَيد: رمَلْتُ الحصيرَ، وأرملتُه: نسَجْتُه. قال (خ): رِمال الحصير ضُلوعه المُتداخِلة بمنزلة الخُيوط في الثَّوب المَنْسوج، والمراد: لم يكُن فوق الحَصير فِراش ولا غيره.

стр. 3552

(أستأنس)؛ أي: تبصَّر هل يَعود إلى الرِّضا، أو هل أقول قَولًا أُطيِّبُ به قلبَه، وأُسكِّن عنه غضَبه. (أُهُبه) بضم الهمزة، والهاء: جمع إهابٍ ككُتُبٍ جمع كِتَاب، والهاء زائدةٌ، وبفتحها على غير القِياس، وهو الجِلْد ما لم يُدبَغ. (فليوسع) مقتضى ظاهره أنَّ تقديره: ادعُ الله ليُوسع، فليوسع، فيكون لفظ الأمر الذي هو بمعنى الدُّعاء للتَّوكيد. (أو في شك) بفتح الواو، والهمزة للاستفهام، والمشكوك فيه تعجيل الطَّيِّبات، والاستغفار عن جُرأَته على مثل هذا الكلام في حضْرة رسول الله ﷺ ، وعن استِعظامه التجمُّلات الدنيويَّة. (ذلك الحديث) وهو ما (١) رُوي: أنَّ رسول الله ﷺ خلا بمارَيَّةَ في يوم عائشة، وعلِمتْ بذلك حَفْصة، فقال: اكْتُمي عليَّ، وقد حرَّمتُ ماريَّة على نفْسي، فأفشَتْه حفْصةُ لعائشة. (موجدته)؛ أي: غضَبه، وجَدْتُ من الغضَب مَوْجِدةً، ومن الحُزْن وَجْدًا، ومن المال وُجْدًا. (عاتبه الله) بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]. (آية التخيير) هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ .......... وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. (ولا عليك)؛ أي: لا بأسَ عليك في عدَم التَّعجيل، أو (لا)

стр. 3553

زائدةٌ، أي: ليس عليك التَّعجيل. (تَسْتَأمِرِي): تَستشيري. وفيه أنَّ تخيير النِّساء ليس طَلاقًا، وقال (ط) (١): الغُرفة في السُّطوح مباحةٌ ما لم يطَّلع منها على حُرْمة أحدٍ، وفيه الحِرْص على التعلُّم، وخِدْمة العالم، والكلام في العِلْم في الطُّرُق، والمُحدِّث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصِر؛ لأنه كان يَكفيه في الجواب: حفصة وعائِشَة، وأنَّ شدَّة الوَطْأة على النِّساء غير واجبةٍ، وفيه مَوْعِظة الرجل لبنته، وفيه الحُزْن والبُكاء لأمر رسول الله ﷺ ، وما يَكرهُه، والاهتِمام بما يهمُّه، وفيه الاستِئْذان، والحِجَابة، وفيه الانصِراف بغير صرْفٍ من المستأْذَن عليه، وفيه التَّكرار بالاستِئْذان، وتقلُّله ﷺ من الدُّنيا، وصبْرُه على مضَضِ ذلك، وعدَم ذَمِّ مَن قال وهمًا كوَهْم الأنْصاريِّ في الطَّلاق، وفيه استِدلال السُّلطان بالحديث لجَماعته، والقِيام بين يدَيه، والجُلوس بغير إذنه، وفيه الاستِغفار من التَّسخُّط، وسُؤال الدعاء والاستغفار من أهل الفَضْل، وفيه أنه لا يَستحقِر أحد حالَه، ونعمةَ الله التي عنده، وأنَّ المرأة تُعاقَب على إفْشاء سِرِّ زوجها، وأن للرجل أنْ يَبدأَ بمن شاءَ من الزَّوجات، وأن الرَّشيدة تُشاوِر أبوَيها في أمرها. * * * ٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابن سَلَامٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ،

стр. 3554

عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: آلَى رَسُولُ الله ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا". فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. الثالث: (الفَزاري) بفتح الفاء. (آلى)؛ أي: حلَف، لا الإيلاء الفقهي. (انفكت): انفرجَت، والفكُّ: انفِراج المَنْكِب عن مِفْصَله. * * * ٢٦ - باب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ، أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ ٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أبو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا أبو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، قَالَ: أتيْتُ جَابرَ بن عَبْدِ الله ﵄، قَالَ: دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ الْمَسْجدَ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي ناَحِيةِ الْبَلَاطِ، فَقُلْتُ: هَذَا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ، قَالَ: "الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". (باب مَن عقَل بعيرَه على البَلاطِ) بالفتح: ما فُرشَتْ به الدَّار من حجَر وغيره، وقال التَّيْمِي: هو

стр. 3555

في الحديث موضِعٌ. (يُطيف) بضم أوله: يُلِمُّ به ويُقاربُه، ويُروى: (يَطُوف). (الثمن)؛ أي: ثمن الجمَل الذي اشتراه رسول الله ﷺ منه، (والجمل) المشتَرى كلاهما. (لك) ومرَ. قال (ط): فيه أنَّ رِحاب المسجِد مناخٌ لبعير الدَّاخِل فيه، وجواز إدخال الأمتِعَة في المسجد قياسًا على البَعير، وفيه حُجَّة لمالك، والكوفيين في طَهارة أبْوال الإبل وأَرْواثها، خلافًا للشَّافعي في نجاستهما. قال (ك): ولا دليلَ في الحديث على إدخال البعير، وحُدوث البَول والرَّوث منه؛ إذ قد يُغسَل المسجد، ويُنظَّف منه. * * * ٢٧ - بابُ الْوُقوف وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَة قَوْمٍ (باب الوُقوف والبَول عند سُبَاطَةِ قَومٍ) بضم المهملة، وخفَّة الموحَّدة: الكُناسة، أو المَزْبَلة، ومرَّ في (البول قائمًا). * * *

стр. 3556

٢٨ - بابُ مَنْ أَخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي الناسَ فِي الطَّرِيقِ، فرمى بِهِ (باب مَن أَخَذ) بتخفيف المعجمتين، ورُوي بتشديد المعجَمة، ثم راءٍ. * * * ٢٩ - بابٌ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيق الْمِيتَاء -وَهْيَ: الرَّحْبَة تَكونُ بَيْن الطرِيقِ- ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبنيَانَ، فَتُرِكَ مِنْهَا الطريق سبعة أذرعٍ (باب: إذا اختلَفُوا في الطَّريق) ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بن خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَضَى النَّبي ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَرِيقِ بِسَبعَةِ أَذْرُعٍ. (الميتاء) بكسر الميم، والمد: مِفْعال مِن الإتْيان، والميم زائدةٌ، وفي بعضها مقصورٌ مِفْعَل منه، أي: المَسلُوك لعامة الناس، أو مُعظَم طريقهم.

стр. 3557

(الرَّحْبة) بفتح المهملة، ويجوز تسكينها، أي: الواسِعة، أو السَّاحة، أو الفِناء. (ابن خِرِّيت) بكسر المعجَمة، والراء المشدَّدة. (تَشاجروا) بتخفيف الجيم، أي: تَنازَعُوا، ويُروى: (تَشاحُّوا) بتشديد المهملة. قال المُهلَّب: جعل سبعة أَذرُع لمدخَل الأَحمال، والرِّجال، والرُّكبان، ومَخرجَها، وطرح ما لا بُدَّ لهم في الارتفاق منه، هذا في أُمَّهات الطُّرُق وما يكثُر المشي عليه، أما بنيًات الطَّريق فيجوز في أفنيتُها ما اتفَق الجيران عليه، أو يقتَطعُونها بالحِصَص على قَدْر أملاكهم. * * * ٣٠ - بابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبهِ وَقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبيَّ ﷺ أنْ لَا ننتَهِبَ. (باب النُّهْبَى) ٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بن ثَابتٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بن يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ جَدهُ أَبُو أُمِّهِ-، قَالَ: نهى النَّبيُّ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. (النُّهْبَى) بالضمِّ: اسم ما انتُهِبَ، مِن النَّهْب كالعُمْرَى من العُمر،

стр. 3558

ومعلومٌ أن أموال المسلِم محرَّمةٌ، فيُؤوَّل هذا في جماعةٍ بغير إذنهم غزَوا، فلمَّا غنِمُوا انتَهبُوا، وأخذَ كلُّ واحدٍ ما وقع في يده مُستأثِرًا به دون قِسْمةٍ، أو موهوبٍ مُشاعٍ انتهَبوه على قَدْر قوَّتهم، أو طعام قُدِّم لهم، فلكلِّ واحدٍ أكْلُ ما يَليه فقط. (المثلة) العُقوبة في الأعضاء كجَدْع الأنْف، والأُذُن، وفَقْء العين، ونحوه. قال (ط): الانتِهاب المُحرَّم ما كانت العرَب عليه من الغارات، وعليه وقَعتْ البَيعة في حديث عُبادة. قال ابن المُنذِر: النُّهبة المُحرمة نهب مال الرجل بغير إذنه، وهو كارِهٌ له، والمكروهة ما أَذِن فيه للجَماعة وأباحَه لهم، وغَرَضُهُ تساويهم فيه، أو تقاربهم، فيَغلب القَوي الضعيفَ. * * * ٢٤٧٥ - حَدَّثنا سَعِيدُ بن عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبي ﷺ : "لَا يَزْني الزَّانِي حِينَ يَزْني وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنتهِبُ نُهْبةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنتهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ". وَعَنْ سَعِيدٍ، وَأَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ إلَّا النُّهْبةَ.

стр. 3559

الثاني: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب) فيه حَذْف الفاعل بعد النَّفْي، فإنَّ الضَّمير لا يَرجِع إلى الزَّاني، بل الفاعل مقدَّرٌ دلَّ عليه ما قبلَه، أي: ولا يَشرَب الشَّارِب. قال (خ): سلَبَه كمالَ الإيمان لا أصلَه، أو المراد الإنذار بزَواله إذا اعتادَ استِمرارها، ورُوي: (لا يَشرَبِ الخَمْر) بكسر الباء، على معنى النَّهي، أي: إذا كان مُؤمنًا لا يفعَل ذلك، أو سَلْب الإيمان باعتِبار المُستَحِلِّ. (النهبة) بفتح النُّون: المصدر، وبالضمِّ: المال المَنْهوب، أي: لا يأخذ مالَ غيره قَهْرًا وظُلْمًا ممن ينظُره ولا يَقدِر على دَفْعه؛ إذ هو ظُلمٌ عظيمٌ، ويُتصوَّر النَّهْب بإذن صاحبه الإجماليِّ كانتِهاب مُشاعِ الهِبَة ونحوه في المَوائد وغيرها. ويُستفاد عدَم الإذن من الحديث من رفع البصَر إليه، فلا يكون عادةً عند عدم الإذن، وهذه فائدةُ ذِكْر الرَّفْع. (عن أبي هريرة) متعلِّقٌ بسَعيد بن المُسيَّب، وأبي سلَمة بن عبد الرَّحمن: أنَّ الزُّهْري روى عنهما مثْلَ رواية أبي بكر بن عبد الرَّحمن (إلا النهبة)، فلم يَذكُر الانتِهاب، بل ذكَر الزِّنا، والسَّرِقة والشُّربَ فقط، ويحتمل أنه ما رَوى لفْظ النُّهبة مع صِفَتها، بل قال: (ولا يَنْتِهبُ حين يَنتهبُها وهو مُؤمنٌ). وفيه تنبيهٌ على جميع أنواع المعاصي، فنبَّه بالزِّنا على البَدَنيَّات،

стр. 3560

وبالسَّرِقة على الماليَّات خُفيةً، وبالنُّهْبى عليها جَهْرةً، وبالخمر على ما يتعلَّق بالعقل. واستدلَّ به المعتزلة على أنَّ صاحب الكبيرة ليس مُؤمنًا، ولمَّا كان الإيمان هو التَّصديقَ القلبيَّ وجَب تأْويلُه بنفي الكمال، أي: لا يكون كامِلَ الإيمان حالَ زِناَه، أو معناه النَّهي، والأول أَولى؛ لتحصيل فائدةِ الظَّرْف، أو المراد التَّغليظ، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، أي: ليست هذه الخِصَال من صفات المؤمنين. قال (خ): أو المراد مَن فعَل ذلك مستَحِلًّا له. قال ابن عبَّاس: معناه أنه يُنزَع منه نُور الإيمان، أو يُنفَى عنه الثَّناء بالإيمان دون نفس الإيمان، أو المراد الإنذار بزَوال الإيمان إذا اعتادَها، فمَن يَرتَعُ حَول الحِمَى يُوشك أن يَرتَع فيه. * * * ٣١ - بابُ كسْرِ الصَّلِيب وَقَتلِ الْخِنْزِيرِ (باب كسْرِ الصَّلِيْب) هو المربَّع المَشهُور للنَّصارى من الخشَب، يدَّعون أنَّ عيسَى صُلِب على خشَبةٍ على تلك الصُّورة.

стр. 3561

٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرني سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أبَا هُرَيرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أحدٌ". (حكمًا مُقسطًا) أي: حاكمًا عادِلًا يحكُم بالشريعة المطهَّرة المحمَّدية. وكَسْره الصَّليب للإشعار بأنَّ النَّصارى كانوا مُبطِلين في تعظيمه، وكذا قتْل الخِنْزير، وفيه تغيير المُنكَر. (ويضع الجزية)؛ أي: يتركُها، فلا يقبلُها، ويَأْمرهم بالإسلام، ونحن نقبَلُها لحاجة المال من الكتابيِّ، ولا نُكرهه على الإسلام، ولا نقتلُه، وإذا نزلَ عيسى انتهَى هذا الحُكْم، وقد أخبرنا رسول الله ﷺ بنسْخه، وليس عيسى ناسخَه، بل نبيُّنا ﷺ بيَّن النَّسْخَ، وعيسى تابعٌ لشريعتنا عند نُزوله، أو المعنى: يضَع الجِزْية على جميع الكفَرة، ويَنقاد الناسُ له إما بالإسلام، أو بقائدٍ يضرب عليهم الجِزْيةَ. (ويفيض المال) من كثْرة الجري، والظَّاهر أنَّ فيَضان المال بالكثْرة سبَب نُزول البركات، وظُهور الخَيْرات، وقِلَّة الرَّغَبات، لقِصَر الأمَل، والعِلْمِ بقُرب القيامة. (حتى لا يَقْبَلُه) برفع اللام ونصبها. * * *

стр. 3562

٣٢ - بابٌ هَلْ تُكسَرُ الدِّنَانُ التِي فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ تُخَرَّق الزِّقَاق ؟ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صليبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبهِ. وَأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ. (باب: هل تُكسَر الدِّناَنُ؟) جمع دَنٍّ، وهو الخب (١). (الزقاق) جمع زِقٍّ -وهو السِّقاء- جمعَ الكثْرة، وجمع القِلَّة: أَزْقاق. (طُنْبُور) الضمُّ أشهر من الفتح: فارسيٌّ معرَّبٌ. (أو ما لا ينتفع)؛ يعني: أو كَسَر شيئًا لا يجوز الانتِفاع بخشَبه قبْل الكسر كآلات الملاهي المتَّخَذة من الخشَب، فهو تعميمٌ بعد تخصيص، ويحتمل أنَّ (أو) بمعنى: إلى أنْ، يعني: فإنْ كسَر طُنْبُورًا إلى حَدٍّ لا يُنتفع بخشبه، أو هو عطفٌ على مقدَّرٍ، وهو كسَر وانتفَع بخشَبه، أو لا يُنتفَع به بعد الكَسْر، وجزاء الشَّرط محذوفٌ، أي: هل يَضمَن؟ أو يجوز؟ أو فما حكمه؟. (شُرَيح) بضمِّ المعجَمة: القاضي.

стр. 3563

(فلم يقض)؛ أي: لم يحكُم بالتَّقديم والتَّضمين. * * * ٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بن مَخْلَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بن أَبي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوَعِ ﵁: أَنَّ النَّبي ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ. قَالَ: "عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ " قَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. قَالَ: "اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِقُوهَا". قَالُوا: أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "اغْسِلُوا". الحديث الأول: وهو تاسع الثُّلاثيات. (أبي عُبيد) مصغَّرٌ. (نِيرانًا) بكسر النون. (خيبر) بلدةٌ على أربَع مراحل من المدينة إلى الشَّام، فُتحت سنة سبعٍ. (الإنسية) الأشهر كسر الهمزة، وسكون النون: نِسْبةً إلى الإنس، وهم بنو آدَم ضِدُّ الوَحشيَّة، تألف البُيوت، ورُوي بفتح الهمزة، والنون. (اكسروها) يدلُّ السِّياق أنَّ الضَّمير يعود إلى القِدْر. (أهرقوها) بسكون الهاء، ورُوي: (أَهريقُوها)، وجاز حَذْف الهمزة، أو الهاء.

стр. 3564

(نهريقها) بفتح الهاء، ويجوز السُّكون، يقال: أهراقَ الماءَ يُهريقُه، أي: صبَّه، وفيه لغةٌ أُخرى: أَهْرَقَ الماء يُهرقُه إهْراقًا، وخالفوا أَمْر النبيِّ ﷺ ؛ لأنهم فَهِموا بالقَرائن أنَّ الأمر ليس للإيجاب، ورجَع رسول الله ﷺ عن الأَمْر الجازِم إلى التردُّد بين الكَسْر والغَسْل؛ لما روى البخاري في (المَغازي)، في (غَزوة خَيْبر): قالوا: يا رسول الله ﷺ أنُهريقها ونَغسلُها؟، قال: (أَوْ ذاكَ)، فلعلَّ اجتهاده تغير، أو أُوحي إليه بذلك، ولا يجوز الكَسْر اليوم؛ لأنَّ الجزْم بالغَسْل نسَخَ التَّخيير كما نسَخ الجزم بالكسر. وفيه نجاسة لُحومها. قال (ط) (١): في كسر الدِّنان إضاعةُ المال؛ لأنه يَطهُر بالغَسل. قال مالك: لا يُطهرها الغسْل لمَا دخلَها وغاصَ فيها من الخَمْر، وقال غيره: الماء أيضًا يُطهِّرها وَيغُوصُ فيها. وأما آلات اللهو كالطَّنابير والعِيْدان فكسْرُها أن تُغيَّر عن هيئتها إلى خِلافها. (ابن أبي أُويس) بضمِّ الهمزة: ابن أُخْت مالك الإمام. * * * ٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابن أَبي

стр. 3565

نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بعُودٍ فِي يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الآيَةَ. الثاني: (نَصُبًا) بضمِّ الصَّاد وسُكونها، كعُشُر وعُشْر: ما كانت الجاهليَّة تَنصِبُه وتتَّخِذُه صَنَمًا يُعبَد من دون الله، الجمْع أنصاب. (يطْعُنها) بضم العين على الأشهر. وفيه إذلالُ الأصنام وعابدها، وإظهارُ أنها لا تَضرُّ ولا تدفَع عن نفسها. * * * ٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بن عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْقَاسِم، عَنْ أَبيهِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتكَهُ النَّبي ﷺ ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقتيْنِ، فَكَانتَا فِي الْبيتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. الثالث: (السَّهْوة) بفتح الممهلة، وسكون الهاء، كالصُّفَّة تكون بين يدَي

стр. 3566

البَيت، أو كالرَّفِّ، والطَّاق يُوضَع فيه الشَّيء. (نُمْرُقتين) بضمِّ النُّون، والراء، ويجوز كسرهما: وِسَادةٌ صغيرةٌ، وتطلق على الطِّنْفِسة. وفيه أن مَوضِع التَّصوير إذا نُقِضَ حتى تتقطَّع أَوْصالُه جاز استعمالُه. * * * ٣٣ - بابُ مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ (باب مَن قاتَل دون مالِه)؛ أي: عنده. ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابن أَبي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَمرو، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ". وفيه أنَّ الصَّائِل إذا قُتِل لا دِيةَ له، ولا قصاصَ، وأن الدَّافِع شهيدٌ في حُكم الآخرة، لا حكمِ الدُّنيا، فله ثوابٌ كالشَّهيد، وبين الثَّوابين تفاوتٌ، كما بين تفاوت الشُّهداء. وأَدْخل هذا الحديثَ هنا ليدلَّ أنَّ للإنسان دفْعَ مَن قصَد مالَه ظلمًا. * * *

стр. 3567

٣٤ - بابٌ إِذَا حَسَرَ قَصعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ (باب: إذا كَسَر قَصْعةً) بفتح القاف، جمْعُها: قِصَاع. ٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: "كلُوا". وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ، وَحَبَس الْمَكْسُورَةَ. ٢٤٨١ / -م - وَقَالَ ابن أَبي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بن أيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنسٌ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . (وضربت) بعض النِّساء التي عندها النبيُّ ﷺ على يد الخادِم المنْطَلِق على الذَّكر والأُنثى، فأنَّثَ الضمير باعتبار المعنى، كما جاز تذكيره باعتبار اللَّفْظ، وضمَّ رسول الله ﷺ فِلَق القَصعة، وحبَس الخادم رسولُ أحد الأمهات؛ صَفِيَّة أو أم سلَمة، والضَّاربة الكاسِرة عائشة ﵂. (فدفع)؛ أي: أمَر بإحضار قَصْعة صحيحةٍ من عند التي هو في بيتها، فدفَع الصحيحة لصَفِيَّة، وحبَس المكسورة عند عائشة.

стр. 3568

وليس في الحديث حُجَّة على ضَمان المتقوِّم بمثله، كالكُوز بالكُوز، والقَصْعة بالقَصْعة؛ لأنَّه لم يكُن من رسول الله ﷺ حُكمًا على الخَصْم؛ لأنَّ القَصْعتين كانتا لرسول الله ﷺ عند أهله، فلما انكسرت قَصْعة ردَّ أُخرى مكانَها من بيته إلى بيته. * * * ٣٥ - بابٌ إِذَا هَدَم حَائِطًا، فَلْيَبن مِثْلَهُ (باب: إذا هدَمَ حائِطًا) ٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بن حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كَانَ رَجُلٌ فِي بني إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، يُصَلِّي، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَأبَى أَنْ يُجيبَهَا، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصلِّي، ثُمَّ أتتهُ، فَقَالَتِ: اللهمَّ! لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأةٌ: لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا. فتعَرَّضَتْ لَهُ، فَكَلَّمَتْهُ، فَأَبَى، فَأتَتْ رَاعِيًا، فَأَمكَنتهُ مِنْ نفسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيجٍ. فَأتوهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، فَأنزَلُوهُ، وَسَبُّوهُ، فتوَضَّأ، وَصَلَّى، ثُمَّ أتى الْغُلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أبَوكَ يَا غلَامُ؟ قَالَ: الرَّاعِي. قَالُوا: نبَني صَومَعَتَكَ مِن ذَهَبٍ. قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ طِين".

стр. 3569

(جُريج) بضم الجيم مُصَغَّرًا، (الرَّاهب) قال (ط): يمكن أنْ يكون نبيًّا. (فقال)؛ أي: في نفْسِه مناجيًا لله تعالى. (المُوْمِسَات) بالمهملة: الزَّانيات. (الصَّوْمَعَة) بفتح المهملتين. (فكلَّمته)؛ أي: رغَّبتْه في مباشرتها. (الغلامَ) بالنَّصب، أي: الطفل الذي في المَهْد قبل زمان تكلُّمه. (إلا من طين) قال ابن مالك: فيه شاهد على حذْف المَجزوم بـ (لا) النَّاهية، والمراد: لا تبنوها إلا من طين. وفيه إثبات كرامة الأولياء، وأنَّ دُعاء الوالدَين مُجابٌ ولو حال الضَّجَر، والردُّ على من قال: الوضوء مخصوصٌ بهذه الأُمة، بل المَخصوص كونهم غُرًّا مُحَجَّلِين، وفوائد أُخر مرّت أول (الصّلاة). واحتجَّ البخاري به على التَّرجمة بناء على أنَّ شرْع مَنْ قَبْلَنا حُجَّةٌ، وفيه نظَرٌ؛ لأنَّ شرْعَنا أَوجبَ المِثْل في المِثْليات، والحائط متقوِّم، وقد يكون على سبيل التراضي، فلا نِزاعَ.

стр. 3570

٤٧ - أبواب الشركة

стр. 3571

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٧ - أبواب الشركة ١ - باب الشَّرِكة فِي الطَّعَام وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوض وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ ويُوزَنُ؛ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً، لَمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَأسًا أَنْ يَكلَ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا، وَكذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْقِرَانُ فِي التَّمْرِ. (بابٌ: في الشِّرْكة) (النِّهد) بكسر النون: ما تخرجه الرِّفْقة عند المُناهَدة، وهي إخراج الرُّفَقاء النفَقة في السفَر وخَلْطها، وتُسمَّى المُخارَجة، تجوزُ في جنْسٍ واحد، وأجناسٍ، وإنْ تفاوتوا في الأكل، وليس من الرِّبا، بل إباحةٌ. (العُروض) جمع: عَرْض خِلافُ النَّقْد، وبتحريك الراء: جميع أنواع المال. (مجازَفة) قيل: المراد مجازفةُ الذَّهب بالفِضَّة، والعكس إذا قُلنا: المجازفة في القِسْمة بيعٌ.

стр. 3572

قال (ط): قسمة الذَّهب بالذهب مجازفةً، والفضَّة بالفضَّة مما لا يجوزُ إجماعًا، أمّا قِسْمة الذَّهب مع الفِضَّة مجازفة، فكرِهَه مالك، وكذا لا يجوز قسْمة البُرِّ مجازفة، ولا كلُّ ما تحرُم فيه المفاضَلة. قال: وللسُّلْطان أن يأمر النَّاسَ بالمواساة، وتشريكُهم فيما بقيَ مِن أزْوادهم سفَرًا إبقاءً لأنفسهم، وكذا في الحضَر عند شِدَّة المَجاعة. قيل: لا يُقطَع سارقٌ في المَجاعة؛ لأنَّ المساواة واجبةٌ للمُحتاجين. (القِرَان) الجمع بين التمرتَين بأنْ يأكل بعضُهم تمرتَين تمرتَين، وصاحبُه تمرة تمرة. (ابن كَيسان) بفتح الكاف. (بعثًا)؛ أي: جيشًا. * * * ٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بن كَيْسَانَ، عَنْ جَابرِ بن عَبْدِ الله ﵄: أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، فَأمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاح وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَة وَأَناَ فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا ببَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجُمعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْر، فَكَانَ يُقَوِّتُنَاكُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبنا إِلَّاتَمْرَةٌ تَمْرَةٌ.

стр. 3573

فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْناَ فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قَالَ: ثُمَّ انتهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَاِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأكلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ، فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا، فَلَمْ تُصِبْهُمَا. الحديث الأول: (أبو عُبيدة) مصَغَّرٌ، هو عامر بن عبد الله. (ابن الجَرَّاح) بفتح الجيم، وشدة الراء. (فني الزاد)؛ أي: قَلَّ أو زادُه خاصةً (١). (المِزْود) بكسر الميم: ما يُجْعل فيه الزَّاد، كالجِرَاب. (يُقَوِّتُنَا) بتشديد الواو. (وجدنا فقدها)؛ أي: وجدْنا أثَر فقْدها شاقًّا علينا، أو حَزِنَّا لفَقْدها. (الظَّرِب) بفتح الظاء، وكسر الراء، ثم موحَّدة: مفرد الظِّرَاب، وهي الرَّوابي الصِّغار، ويُقال بكسر الظاء، وسكون الراء. (بِضِلَعين) بكسر الضاد، وفتح اللام: أحد الأضْلاع. * * * ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مَرْحُومٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ

стр. 3574

يَزِيدَ بن أَبي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁، قَالَ: خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، وَأَمْلَقُوا، فَأتَوُا النَّبيَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبلِهِمْ، فَأذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَا بقاؤُهُمْ بَعْدَ إِبلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "ناَدِ فِي النَّاسِ، فَيَأتونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ". فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَدَعَا، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأوْعِيتهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا الله، وَأَني رَسُولُ الله". الثاني: (بِشْر) بكسر الموحدة. (أبي عُبيد) مُصَغَّر. (خَفَّت)؛ أي: قلَّت. (وأملقوا) من الإمْلاق، وهو الفَقر. (نِطَع) الأفصح كسر النون، وفتح الطاء، كعِنَب. (بَرَّك) بتشديد الراء: دعا بالبركة. (أشهد أن لا إله إلا الله)؛ لأن هذه معجزةٌ. * * * ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعي، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 3575

النَّجَاشِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بن خَدِيجٍ ﵁، قَالَ: كنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فتقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، فَنأكلُ لَحْمًا نضَيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. الثالث: (أبو النجاشي) عَطَاء بن صُهَيْب. (خَديج) بفتح المعجمة. (فيقسم) هذه القسمة موضوعةٌ للمعروف، ولهذا يحتمل التَّفاوت، والقسمة بالتحرِّي. وفيه أنَّ وقْت العصر عند مصير الظِّل مثلَيه؛ ليسَع هذا المقدارَ. * * * ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْعَلَاء، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبي بُردَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "إِنَّ الأَشْعَرِيينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِّيةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَناَ مِنْهُمْ". الرابع: (بُرَيد وأبو بُرْدة) كلاهُما بضم الموحَّدة. (الأشعريين) وفي بعضها: (الأشْعَرِيْن)، بدُون ياءِ النِّسبة، تقول
следующие страницы →