← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيم مُنْذُ ثَلَاث سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ"، قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُم، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا"، وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ". الخامس: (عُمارة) بضم المهملة. السادس: (عن الحارث) بن يَزيد، لم يذكره البخاري إلا مَقْرونًا. (أبي زرعة) اسمه: هَرِم. وفي الحديث دليلٌ على جواز استرقاق العرب وتملُّكهم كسائر فِرَق العجَم، لكنَّ عِتْقَهم أفضل. قال (ط): وتميم كانوا يختارون إخراج أفضل ما عندَهم في الصَّدَقة، فأُعجب النبيُّ ﷺ ، وقال هذا القَولَ مبالغة في النُّصح لله ولرسوله في جُودة الاختيار للصدَقة، وأنَّ العَزْل غير مكروهٍ؛ لأنه ﷺ لمَّا أخبَروه لم يَنههم عنه، وقال: (إذا قدَّر الله الولَد لم يمنعْه عَزْلٌ، وأَوصَل إلى الرَّحِم ما يكون الولَد منه، وإنْ قلَّ)، وفيه إثبات قِدَم العِلْم وقُدْرَة الله، فلا يكون في مُلْكِه إلا ما يشاء،

стр. 3642

له الخلْق والأمر. * * * ١٤ - بابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَاريتَهُ وَعَلَّمَهَا ٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْل، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ". (باب فَضْل من أدَّبَ جاريتَه فعلَّمَها) هو الصواب، ويُروى لأبي زَيد: (فَعَالَهَا)، أي: أنفَق عليها. ففيه: أنّ الله ضاعَف أجره بالتعليم والنكاح، فجعلَه كأجْر العِتْق، وفيه الحَضُّ على نكاح العَتيقة، وتَرْك العلوِّ في أمر الدُّنيا، ومَن تواضَع لله في مَنْكَحِه وهو يقدِر على الشَّريفة يُرجى له جزيل الثَّواب. * * * ١٥ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْعَبِيدُ إِخْوَانُكمْ، فَأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكلُونَ " وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

стр. 3643

وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ، الْجَارُ الْجُنُبُ؛ يَعْنِي: الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ. (باب قَولِ النبيِّ ﷺ : "العَبيْدُ إخوانُكم") * * * ٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا وَاصِل الأَحْدَبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁ وَعَلَيْهِ حُلَّة، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبتُ رَجُلًا، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! " ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ إِخْوَانكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يأكل، وَلْيُلْبِسْةُ مِمَّا يَلْبَس، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ". (ساببت رجلًا) هو بِلال. (خَوَلَكُم) بالتحريك، أي: خدَمكم وأتباعُكم، جمع خائِل. (أعيَّرته بأُمه) الأفصح تعديتُه بنفْسه.

стр. 3644

(لا تُكَلِّفُوهم) بتشديد اللام، نهي عن التَّكليف ثم عقَّبه بقوله: (فإن كلفتموهم)؛ لأنَّ النهي للتَّنْزيه. وفيه جواز تكليف ما فيه مشقَّةٌ، فإن غلبت وجَب العَون عليها. * * * ١٦ - بابُ الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَنَصَحَ سَيِّدَهُ (باب العَبْد إذا أحسَن عبادةَ ربِّه ونصَحَ) النَّصيحة: كلمةٌ جامعةٌ لحِيازة الحَظِّ للمَنصوح له، وإرادةِ صلاح حالِه، وتخليصه من الخلَل، وتصفيته من الغِشِّ. ٢٥٤٦ - حَدَّئَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". ٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَأدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تأدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ الله

стр. 3645

وَحَقَّ مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ". ٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالح أَجْرَانِ". وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجهَادُ فِي سَبِيلِ الله وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَناَ مَمْلُوك. الحديث الأول، الثاني، والثالث: (الصالح) في عبادة ربِّه، ونُصح سيِّده. (والذي نفسي بيده) هذا مدْرَجٌ في الحديث من قَول أبي هريرة؛ لقَوله: (وبِرِّ أُمِّي)، وكلام (خ) يدلُّ على أنه مرفوعٌ، وقال: لله أنْ يمتحِن أنبياءَه وأصفِياءَه بالرِّقِّ كما امتُحن يوسُف ﵇. قال (ط): ودانْيَال سبَاهُ بُخْتَنَصَّر، والخَضِر حين سُئِل بوجه الله، فقال: لا أملِك إلا رقَبتي، فبِعْني، وانتفعْ بثمَني. (وبر أُمِّي) ماتتْ أمُّه ﷺ وهو طِفْلٌ، فالمراد تعليم الأُمَّة، أو على سَبيل فرْض حياتها، أو المراد حَليْمة السَّعْدية أمُّ الرَّضاعة. وبِرُّ الوالدين السَّعيُ عليهما بالنفَقة والكِسْوة، وكسْب العبد لمولاه، بخلاف خَفْض الجَناح، ولِيْن القَول ونحوهما، فإنه لازمٌ للعبد كما على الحرِّ، وللعبد في عبادة ربِّه أجرٌ، كما في نُصح السيِّد أجرٌ، ولا يتساويان؛ لأنَّ طاعة الله أوجَب من طاعته، وفيه أنَّه ليس

стр. 3646

على العبد جهادٌ ولا حجٌّ. * * * ٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أبو صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّده". الرابع: (نعم ما) قال الجَوْهَري: إنْ دخلتْ (نِعْمَ) على (ما)؛ قلت: نِعِمَّا يعظكم به، تجمع بين ساكنين، وإن شئتَ حرَّكت بالكسر، وإنْ شئتَ فتحتَ النون مع كسر العين، انتهى. والمخصوص بالمدح محذوفٌ، ولفظ (يحسن) مبيِّنٌ له. * * * ١٧ - بابُ كرَاهِيَة التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾، وَقَالَ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ". و ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾: سَيِّدِكَ، "وَمَنْ سَيِّدكم؟ ".

стр. 3647

(باب كراهيَة التَّطاوُل) هو التَّجاوُز عن الحدِّ. (قوله)؛ أي: قَول السيِّد. (وقال النبي ﷺ ) هو طرَفٌ من حديثٍ سيأتي في (المَغازي) في قِصَّة سَعْد بن مُعاذ. (قوموا إلى سيِّدكم)؛ أي: سَعْد بن مُعاذ، قال له ذلك حين كان حكَمأ في واقعة بني قُرَيظة، ورجَع متوجِّهًا إلى رسول الله ﷺ ، وقال: مَنْ سيِّدُكم؟. * * * ٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُردَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، ويُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ". الحديث الأول: (من الحق)؛ أي: حقِّ الخِدْمة. (والنصيحة) تخليصُه من الفَساد. (والطاعة) لأوامره. * * *

стр. 3648

٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّهُ قَالَ: "لَا يَقُلْ أَحَدكمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ. وَلْتقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدكمْ: عَبْدِي، أَمَتِي. وَلْيقُلْ: فتايَ، وَفتاتِي، وَغلَامِي". الثاني: (سيدي ومولاي) المناسب: لربِّك سيِّدك ومَولاك، لكنَّ الأوَّل خطابٌ للسَّادات، والثاني للمَماليك، أي: لا يَقول السيِّد للمَملوك: أَطْعِمْ ربَّك؛ إذ فيه نوعُ تكبُّر، كما لا يقول العبد لفظًا لا تعظيمَ فيه، بل يقول: أطعمتُ سيِّدي ومَولاي، ونحوه. (الفتى) الشَّابُّ. (الفتاة) الشَّابَّة، أمَّا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ [يوسف: ٢٣]، ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، فشرْعُ مَن قبْلَنا، فكما لا ربَّ حقيقةً إلا الله، لا سيِّدَ ومَولى حقيقةً إلا الله، لكن جاز السيِّد دون الرَّبِّ، لأنَّ حقيقة الرُّبوبية مختصةٌ بالله تعالى دون السِّيادة، لأنها ظاهرةٌ، فإنَّ بعض الناس ساداتٌ على آخَرين، وجاء المولى لمعانٍ بعضها لا يصحُّ إلا على المَخلوق. قال (خ): لا يُقال: أطعِمْ ربَّك، لأنَّ العبد مربوبٌ مأمورٌ بإخلاص التوحيد، وتركِ الإشراك، فكُره له المضاهاة بالاسم، أمّا غيره من حيوانٍ وجمادٍ فلا بأس بإطلاق الاسم عليه مع الإضافة، نحو: ربُّ الدار والدابَّة، فلا يُمنع العبد من قول: سيدي ومولاي، لأنه مرجع السيادة،

стр. 3649

إذ بيده تدبيره، وحاصل المعاني ترجع لولاية الأمر، لكن لا يقال على الإطلاق، ولا المولى دون إضافةٍ، وكذا المالك لا يقول: عبدي؛ لِمَا فيه من إيهام المضاهاة. قال (ط): جاز قول: عبدي وأمتي؛ لقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، ونُهِيَ عنه على سبيل الغِلْظَة لا على التحريم، وكُره لاشتراك اللفظ في عبد الله، وأمة الله، ولفظة (الرَّبِّ) وإنْ كانت مشتركةً فتقع على غير الخالق نحو: رب الدار، فتختص بالله غالبًا، فلا تُستعمل في المَخلوق، والتَّطاوُل على العبد مكروهٌ؛ لأنَّ الكلَّ عبيد الله، فلما لم يكلِّفنا فوقَ طاقتنا لطفًا بعباده، فنَمْتَثِل طريقته في عبيده. * * * ٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نصَيبًا لَهُ مِنَ الْعَبْدِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ". الثالث: (أعتق)؛ أي: العبدَ بتمامه. (وإلا فقد أعتق منه)؛ أي: نصيبُه، ومرَّ قريبًا. ووجه مناسبة الترجمة: أنه إذا نصح لسيِّده، وطلب عليه الزِّيادة عُدَّ من التطاول، وكذا إطلاق العبد عليه تطاولٌ. * * *

стр. 3650

٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "كلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيتهِ، فَاْلأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتهِ، وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأة رَاعِيةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهْيَ مَسْؤُولةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهْوَ مَسْؤُول عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُول عَنْ رَعِيتهِ". الرابع: (رعيته)؛ أي: ما يجب عليه رِعايته، ومرَّ في (الجمعة)، و (الاستقراض). * * * ٢٥٥٥ - و ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ وَزيدَ بْنَ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زنَتْ فَاجْلِدُوهَا؛ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". الخامس: (الضَفِير): الحبل المفتول، مرَّ في وسط (البيع). * * *

стр. 3651

١٨ - بابٌ إِذَا أَتَاه خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ (باب: إذا أتَى خادمُه بطعامه) ٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: أَخْبَرني مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أتى أَحَدكمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلي عِلَاجَهُ". (أُكلة أو أُكلتين) بضم الهمزة فيهما، أي: لُقمةً، أو لُقمتين. (وَليَ) إمّا من الوِلاية، أي: تولى ذلك، أو من الوَلْي: وهو القُرب. (علاجه) مصدر عالجته: إذا زاولتَه، وعلاجه كلفة اتخاذه. وفيه الحثُّ على مكارم الأخلاق، والمواساة في الطَّعام، لا سيَّما مَنْ صنَعه وحملَه لتحمُّله حرَّه ودُخانه، فتعلَّقت به نفسُه، وشمَّ رائحتَه. وهذا الحديث تفسير حديث أبي ذَرٍّ في التَّسوية بين السيِّد والعبد، وأنَّه على سبيل الندب، لأنَّه لم يُساوه بسيده في المؤاكلة. * * *

стр. 3652

١٩ - بابٌ الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سيِّدِهِ وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ. (باب: العبد راعٍ) (ونسب) بيَّن به البخاري أنَّ العبد لا يملِك، ومن قال: يملِك؛ احتجَّ بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ [النور: ٣٢]. * * * ٢٠ - بابٌ إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ (باب: إذا ضرب العبد) ٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بن أَنسٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ، عَن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعمرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ". (قال فأخبرني) القائل هو ابن وَهْب.

стр. 3653

(ابن فلان) هو عبد الله بن زياد بن سَمْعَان، لم يُصرِّح به ابن وَهْب لضعْفه، وأدخله البخاري في المُتابعات لا في الأصول. ودلَّ على الترجمة؛ لأن اجتناب وجه الكافر الجائز القتْل إذا وجَب؛ فاجتناب وجه العبد المُؤمن أَولى. وتمام هذا الحديث: "فإنَّ اللهَ خلقَ آدمَ على صُورتهِ"، وأمر بالاجتناب إكرامًا لآدم لمُشابهته لصُورة المضروب، ومراعاةً لحقِّ الأُبوَّة، والضَّمير راجع للمَضروب.

стр. 3654

٥٠ - أبواب المُكاتب

стр. 3655

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - أبواب المُكاتب ١ - بابُ إثْمِ مَنْ قَذَف مَمْلُوكهُ، الْمُكاتَبِ، وَنُجُومُهُ فِي كلِّ سَنَةٍ نجْمٌ وَقَوْلهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ أَخْبَرَني: أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: كَاتِبْهُ. فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، فَكَاتَبَهُ. ٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ

стр. 3656

عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كتَابَتِهَا وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كتَابِ الله، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كتَابِ الله فَهْوَ بَاطلٌ، شَرْطُ الله أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". (باب: المُكاتَب) الكتابة: بيع الرَّقيق لنفْسه بدَينٍ مؤجَّلٍ يُؤدِّيه بنجمين أو أكثَر، وأصل النَّجم: الوقْت، كان العرب يَبنون أمرَهم على طُلوع النَّجم؛ لأنَّهم لا يعرِفون الحِسَاب، فيقول أحدهم: إذا طلَع نجم الثُّرَيَّا أدَّيتُ حقَّك، فسُميت الأوقات نجومًا، ثم سُمِّي المؤدَّى في الوقت نجمًا. (قال رَوْح) بفتح الراء، وصلَه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن". (أتأثُرُه)؛ أي: أتَرويه؟. (وقال عمرو: ثم أخبرني)؛ أي: عطاءٌ.

стр. 3657

(سيرين) كأنه تعريب سيرين الذي بمعنى: حلو، والد محمد بن سيرين من سَبْي عَين التَّمر، كاتبه أنَس على عشرين ألف درهمٍ، فأدَّاها، وعتقَ. (فأبى)؛ لأن اجتهاده أدَّى إلى أنَّ أَمْرَ: (فكاتبوهم) ليس للوُجوب، كما أدَّى اجتهاد عمر إلى أنَّه للوجوب. (الدِّرَّة) بكسر الدال، وشدَّة الراء: هي التي يُضرب بها، وهي معروفة. (وقال الليث) وصلَه الذُّهْلي في "الزُّهْريات" عن أبي صالح كاتِب اللَّيث، عن اللَّيث. (في كتابتها)؛ أي: في مال كتابتها، سُمي العقد كتابةً؛ لأن دَينه مؤجَّلٌ، فيحتاج للكتابة تَوثيقًا. (خمس أوَاق) هذا خلافُ ما سيأتي قريبًا. قال الإسماعيلي: الأخبار مصرحة بأنَّها كُوتبت على تسعِ أواقٍ، فإنْ وقَع في الأخبار غلَطٌ في الكتاب فهي في العَدْل خِلاف الأخبار الصَّحيحة، وقال: على خمسة أنجمٍ، إنَّما هو في خبَر هشام: تسع أواقٍ، في كلِّ سنةٍ أُوقيةٌ. (الأواقي) جمع أُوقيةٍ، وهي أربعون درهمًا. (نُجِّمت)؛ أي: وزِّعت وتفرَّقت، يقالُ: نَجَّمتُ المال: إذا أدَّيتَه نجمًا نجمًا.

стр. 3658

(نَفِست) بكسر الفاء، أي: رَغِبت. (أبيعك) احتجَّ به من جوَّز بيع المُكاتَب، قال بعضهم: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب مَن أبطَل بأنها عجَّزت نفسَها، وفسَخوا الكتابة. (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل) قال الإسماعيلي: أي: ليس في حُكم الله تعالى جَوازه أو وُجوبه، لا أنَّ كلَّ شرطٍ لم ينطِق به الكتاب باطل؛ لأنه لم يبطُل شرطُه الكفيلَ وغيره من الشُّروط الصَّحيحة. * * * ٢ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوط الْمُكاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَاط شَرْطًا لَيْسَ فِي كتَابِ الله فِيهِ عن ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب ما يجوز مِن شُروطِ المُكاتَب) ٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كتَابتهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كتَابك، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ

стр. 3659

أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ، فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لنا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ : "ابْتَاعي فَأعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ الله أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". ٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". الحديث الأول، والثاني: (تحتسب)؛ أي: إن أرادت الثَّواب عند الله، ولا يكون لها الوَلاء. (لا يمنعْك) بلفظ النَّهي. (فإنما الولاء لمن أعتق) الحديثَ. * * * ٣ - بابُ استعَانَةِ الْمُكاتَبِ وَسؤَالِهِ النَّاسَ (باب استِعانَة المُكاتب) ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنْ هشَامٍ،

стр. 3660

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأعِينيني. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ، فَعَلْتُ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأبوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَسَألنِي فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "خُذِيهَا، فَأعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَت فِي كتَابِ الله؟ فَأيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كتَابِ الله فَهْوَ بَاطلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ الله أَحَقُّ، وَشَرْطُ الله أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ، وَليَ الْوَلَاءُ؟ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". (تسع أواق) لا يُنافي خمس أواقٍ المتقدِّم؛ إذ التَّخصيصَ بالعدد لا يُنافي الزَّائدَ؛ لأن مفهوم العدَد لا اعتبارَ له، ولا يُقال: إنَّ أصل العقد كان بتسعٍ، وعند استِعانتها بعائشة كان الباقي عليها خمسةٌ؛ لأنَّ لفظ: "لم تكن قضَتْ من كتابتها شَيئًا" يدفعُه. (واشترطي لهم) لا إشكالَ فيه، لأنَّ المعنى: اشتَرطي عليهم، كقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، أو: أظهِري لهم حُكم الوَلاء،

стр. 3661

والمراد تَوبيخُهم؛ لأنه ﷺ بين لهم أنَّ هذا الشَّرط لا يصحُّ، فلمَّا ألَحُّوا في اشتراطه قال ذلك، أي: لا تُبالي به، سواءٌ شرطتِه أم لا، والأصح أنَّه مِن خصائص عائشة، فلا عُمومَ له، والحِكْمة في إذْنه ثم إبطاله أنَّه أبلَغ في قطْع عادتهم وزَجْرهم عن مثله، وتقدَّم في (كتاب الصَّلاة) و (الزكاة). وصنّف ابن خُزَيمة مجلَّدًا في فَوائد هذا الحديث. (في كتاب الله) قال (ط): أي: في حُكم الله من كتابٍ، أو سنةٍ، أو إجماعٍ. وفيه دليلٌ على تكسُّب المكاتَب بالسُّؤال، وهو طيِّب لمواليه اعتبارًا باللَّحم الذي هو صدقة، وللنبيّ ﷺ هدية. وفيه أنَّ العقد لا يُوجب العتْقَ حتى يُؤدِّيَ تمامَ المال، وهو عبدٌ ما بقِيَ عليه درهمٌ، وجواز كتابة الأَمَة المزوَّجة بغير إذن الزَّوج، وإن كان يَؤُول لفراقها إياه، وأن للمرأة أن تتَّجِر بمالها وتعتق دون إذْن زوجها، وأكثرَ النَّاسُ من تخريجِ وجوه حديث بَرِيْرة، فبلغت مائةَ وجهٍ. * * * ٤ - بابُ بَيْع الْمُكاتَبِ إِذَا رَضيَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْد إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وإنْ

стр. 3662

جَنَى، مَا بقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. (باب: بيع المُكاتب) (وقالت عائشة) وصَله ابن أبي شَيبة. (وقال زيد) وصَلَه الشافعي. (وقال ابن عمر) وصَلَه مالك. * * * ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً، فَأُعْتِقَكِ، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا. إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ، قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". (مائة شرط) (١) بمعنى المصدر؛ ليوافق ما جاء في رواية: "مائة مرَةٍ".

стр. 3663

(زعمت)؛ أي: قالتْ، والزَّعم يُستعمل بمعنى القَول المُحقَّق. * * * ٥ - بابٌ إِذَا قَالَ الْمُكاتَبُ اشْتَرِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ وأسقط (ك) (باب: إذا قال المكاتب: اشترني).

стр. 3664

٥١ - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها

стр. 3665

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥١ - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها (بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كتاب الهبة هي تمليكٌ بلا عِوَضٍ، وهي أنواعٌ: كالإبْراء، والصَّدقة، فهبة الدَّين ممن عليه إبراءٌ، ولثَواب الآخرة صدقةٌ، وبالنَّقل إكرامًا هديةٌ. ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارتها، وَلَوْ فِرْسنَ شاةٍ". الحديث الأول: (يا نساء المسلمات) ويُروى: (المؤمنات)، فيه ثلاثة أوجهٍ: المختار: نصب (النساء)، وجرِّ (المسلمات) على الإضافة، من إضافة الموصوف إلى صفته، كمسجد الجامع على الأصح الأشهر، قاله (ع).

стр. 3666

والبصريون يتأوَّلونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مُقامه، أي: نساء الجماعات المسلمات. وقيل تقديره: يا فاضلاتِ المسلماتِ، كما يقال: هؤلاء رجالُ القوم، أي: أفاضلهم. والكوفيون لا يقدِّرون محذوفًا، ويكتبون باختلاف الألفاظ للمغايرة. ووجَّه ابن رُشْد بأن الخطاب يوجه لنساءٍ بأعيانهن، أَقْبَلَ بندائه عليهنَّ، فصحَّت الإضافة على المدح لهن، فالمعنى: يا فاضلات المسلمات، كما تقدم. وعن ابن عبد البر إنكار الإضافة، وردَّه ابن السِّيْد بأنه نَقَلَتْه الرُّواة وتساعده اللُّغة، قال: وتوجيه ابن رشد يُقال فيه: وإنْ خاطَب نساءً بأعيانهنَّ فلم يقصِد تخصيصَهن به بل غيرهنَّ كذا، فالخطاب للعموم. والثاني: رفعهما، فرفع الهمزة منادى مفرد، وإن كان غير علَم، كقوله تعالى: ﴿يَا جبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠]، ورفع التاء صفةٌ على اللفظ، نحو: يا أيُّها النِّساء المؤمنات. والثالث: رفع (النساء) ونصب التاء من (المسلمات)، نحو: يا زيدُ العاقلُ، والعاقلَ بالنصب صفةٌ على الموضِع، وعلامة النصب في جمع المؤنَّث الجرُّ. (لجارتها) متعلِّقٌ بمحذوفٍ، أي: لا تحقِرنَّ جارةٌ هديةً لجارتها، وبالَغ حتى ذكَر أحقَر الأشياء.

стр. 3667

(فِرْسِن) بكسر الفاء، والسين، وإسكان الراء: عظْمٌ قليل اللَّحم من البعير كالحافِر للدَّابَّة، والظِّلْف من الغنَم، والقَدَم من الإنسان، ويُستعار للشَّاة، ونون (فِرْسِن) زائدةٌ، وقيل أصلية. وهذا النهي لمُعطية الهديَّة، أي: لا تمتنِع جارةٌ من هديةٍ لاستقلالها واحتقار الموجود عندها، بل تجودُ بما تيسَّر وإنْ قلَّ كفِرسَن شاةِ، فهو خيرٌ من العدَم. وفيه المُبالغة في قَبول القليل من الهدية، لا إعطاء الفِرْسِن؛ لأنَّ أحدًا لا يُهديه، وقيل: النهي للمُهْدَاة عن الاحتِقار. * * * ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُويسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ الله ﷺ ناَرٌ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدان التمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ جِيرَان مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ ألبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا. الثاني: (الأُويسي) بضم الهمزة.

стр. 3668

(ابن حازم) بالمهملة، والزاي. (رُومان) بضم الراء. (لعروة ابن) بالنَّصب على النِّداء. (إن كنا لننظر) بكسر الهمزة، والنُّون مخفَّفةً من الثَّقيلة، والضَّمير مستترٌ، ولهذا دخلت اللام في الخبر. (ثلاثة أهلة) يجوز في (ثلاثة) الجرُّ والنَّصب. (في شهرين)؛ أي: تكمل الشَّهرين، وتنظر إلى هلال الشهر الثَّالث. (يعيشكم) من التَّعييش، وفي بعضها: (يُعشِّيكم) من التَّعشية. (الأسودان) من التَّغليب؛ فإن غالب تمر المدينة أسود، والماء ليس بأسود؛ لكن غُلِّبَ الأشهَر كالعُمَرين والقمَرين، وهذا الحديث مصرِّحٌ أن التفسير من قول عائشة. قال صاحب "المُحْكَم": فسَّره أهل اللغة بالتَّمر والماء، وعندي أنها أرادت الحرَّة واللَّيل، لأن التَّمر والماء عندهم شِبَعٌ ورِيٌّ لا سَغَبٌ، فأرادت عائشة أن تُبالغ في شدَّة الحال، وتنتهي لحالةٍ لا يكون معها إلا الحرَّة واللَّيل، وهو أذهبُ في سُوء الحال من التمر والماء. (جِيران) بكسر الجيم. (منائح) جمع مَنِيْحة، فهي كالعَطيَّة وزنًا ومعنًى، وهي شاةٌ أو

стр. 3669

ناقةٌ فيها لبنٌ تُعطيها غيرَك ليَحتلِبَها ثم يَردَّها عليك، وقد تكون المَنِيْحة عطيَّةً للرَّقَبة بمنافعها مؤبَّدةً كالهبة. (يَمْنَحون) بفتح أوله وثالثه، وبضم أوله، وكسر ثالثه: يجعلونَها له مِنْحة أو عاريَّة. وفي الحديث الأول حَضٌّ على التَّهادي والتُّحَف ولو باليَسير؛ لمَا فيه من استِجلاب المودَّة، وإزالة العَداوة، ودوام المُعاشرة، والهديَّةُ اليَسيرة أدلُّ على المودَّة، وأخفُّ للمَؤونة، وأسهل على المُهدي. وفي الثاني صبر رسول الله ﷺ على التقلُّل من الدُّنيا، وأخْذ البُلْغة من العَيش، وحجةٌ لمن آثَر الفقر على الغِنَى، وأنَّ الواجِد يُواسي المُعدِم. * * * ٢ - بابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ (باب القَليل مِن الهبة) ٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ".

стр. 3670

(ذراع) هو السَّاعد. (أو كُرَاع): ما دون الرُّكبة من السَّاق المُستدِقِّ، يُؤنث ويُذكَّر، جمعه: أكْرُع، وجمع أكْرُع: أَكارع. وأغرَب الغزاليُّ في أنَّ الكُرَاع هنا كُرَاع الغَمَم: المَوضِع البعيد من المدينة، واحتجَّ به لإجابة الدَّعوة من المكان البَعيد؛ لكن حكَى في "مرآة الزَّمان" الوجهَين. * * * ٣ - بابُ مَنِ استوْهَبَ مِنْ أَصْحابِهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا". (باب مَن استَوهَب) (وقال أبو سعيد) هو طرَفٌ من حديث الرُّقية المتقدِّم في (الإجارة). (سهما)؛ أي: من الغنَم الحاصلِ من رُقية اللَّدِيغ بالفاتحة المتقدِّم. * * * ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَة مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ، قَالَ لَهَا: "مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لنا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ"، فَأمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ

стр. 3671

مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ ﷺ : "أَرْسِلِي بِهِ إلَيَّ". فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. الحديث الأول: (امرأة) اسمها: مِيْناء، بكسر الميم. (من المهاجرين) قال الدِّمْيَاطي: صوابه: مِن الأنْصار. (غُلام) باقُوم، بالموحَّدة، والقاف. (فليعمل)؛ أي: ليَفعلْ لنا فِعْلًا. (في أعواد)؛ أي: من نَجْرٍ، وتَسويةٍ، وخَرْطٍ يكون منه مِنْبَر. (قضاهُ)؛ أي: صنَعه وأحكمَه. قال (خ): ويقَع عمَّا يُعالج من الأشياء، ويعتمل بثلاثة ألفاظٍ: فِعْل، وصُنْع، وجَعْل، وأجمَعُ معناها: الفِعل، وأوسعُها استعمالًا: الجَعْل، وأخصُّها: الصُّنْع، تقول: فُلانٌ فَعَلَ خيرًا أو شرًّا، والجَعْل يَسترسِل على الأعيان والصِّفات، والصُّنْع يُستعمل غالبًا فيما يدخلهُ التَّدبير. * * * ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي

стр. 3672

طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ الله ﷺ ناَزِلٌ أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَناَ غيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَناَ مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُوني بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأسرَجْتُهُ، ثُمَّ ركِبْتُ وَنسَيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ناَوِلُوني السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا: لَا وَاللهِ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ ركبْتُ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يأكلُونه، ثُمَّ إِنَّهمْ شَكُّوا فِي أكلِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا، وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأدْركْنَا رَسُولَ الله ﷺ فَسَألْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ"؟ فَقُلْتُ: نعمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأكلَهَا، حَتَّى نفَدَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ. فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قتادَةَ. الثاني: (أبو حازم) سَلَمَة. (أبو قتادة) الحارث. (السَّلَمي) بفتح السين، واللام. (أخْصف): أَخْرِزُ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، أي: يُلزِقان البعض بالبعض. (إلى الفرس) اسمه جَرَادة، رواه البخاري في (الجهاد). (فشددت) بتخفيف الدال، أي: حملْتُ عليه.

стр. 3673

(هم حُرم) بضمتين. (فأدركنا) بإسكان الكاف. (نفَدَهَا) بتشديد الفاء، وإهمال الدال، أي: أكلَها حتى أفنَاها، مِن نَفِدَ الشَّيء: إذا فَنِيَ، ومنهم مَن يكسر الفاء المخفَّفة. وفيه أنَّ لَحْم الصَّيد لا يحرُم على المُحرِم إذا لم يَصِدْه أو يُعِنْ عليه، ومرَّ في (الحج). (فحدثني زيد) القائل: فحدَّثني، هو محمد بن جعفر، أي: فحدَّثني بعد ذلك بالحديث المذكور: زيدُ بن أسلَم أيضًا. فأراهُم رسول الله ﷺ حِلَّهُ عِيَانًا بأكله منه؛ ليُؤنسَهم مما تحرَّجُوا منه، واستيهاب الصَّديق المُلاطِف حسَنٌ إذا علم أن باستِيهابه تَطيب نفسُهُ ويسرُّه. * * * ٤ - بابُ مَنِ اسْتَسْقَى وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِنِي". (باب مَن استَسقَى) (وقال سهل) هو طرَفٌ من حديثٍ يأتي في (الأشربة). * * *

стр. 3674

٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ -اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أتاناَ رَسُولُ الله ﷺ فِي دارِناَ هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِه، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبو بَكْر، فَأعْطَى الأَعْرَابِيَّ، ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا". قَالَ أَنسٌ: فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. (أبو طُوَالة) بضم الطَّاء: عبد الله بن عبد الرَّحمن. (شُبتهُ) بضم الشِّين وكسرها، أي: خلَطْتُه. (من ماء) عُدِّيَ الفعل هنا بـ (مِن)، وتقدَّم تعديته في (الشُّرب) بباءٍ، وهما صحيحان، يقوم حرف الجرِّ مقام أخيه. (تُجاهه) بضم التاء، أي: مُقابِلَه، أصله: الوُجَاه، كقولهم: عليه التُّكلان. (الأيْمَنُون الأيْمَنُون) بالرَّفع بتقدير مبتدأ مضمرٍ، أي: المُقدَّم. * * * ٥ - بابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قتادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ.

стр. 3675

(باب قَبول هديَّة الصَّيْد) ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأدْركتُهَا فَأخَذْتُهَا، فَأتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوَرِكهَا أَوْ فَخِذَيْهَا -قَالَ: فَخِذَيْهَا، لَا شَكَّ فِيهِ- فَقَبِلَهُ. قُلْتُ: وَأكلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأكلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ. (أنْفَجْنَا) بفتح الهمزة، وإسكان الجيم، أي: أشَرْنا. (بِمَرِّ الظَّهْرَان) بفتح الميم، وشدَّة الراء، والظَّاء المعجمة: موضِعٌ قريب من مكة. (فَلَغَبُوا) بفتح الغين المعجمة، وفي لغة ضعيفة بكسرها، أي: تَعِبُوا. * * * ٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁: أنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهْوَ بِالأَبْوَاءَ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: "أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أنَا حُرُمٌ".

стр. 3676

(لم نُرَدَّهُ) سبق في (الحج). * * * ٧ - بابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ (باب قَبول الهديَّة) ٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يتحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يبتَغُونَ بِهَا -أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ- مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الأول: (يبتغون) من البُغية، ويُروى: (يَتبَعون) بعين مهملةٍ. * * * ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأكلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 3677

الثاني: (أُمُّ حُفَيْد) بضم المُهملَة مُصغَّرًا. (أضُبا) جمع ضَبٍّ، مثل كَفٍّ وأكُفٍّ: دُوَيبةٌ لا تَشرب الماءَ. * * * ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَألَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ قَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يأكل، وإنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فأكل مَعَهُمْ. ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِي بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا تُصُدِّقَ

стр. 3678

عَلَى بَرِيرَةَ، هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، وَخُيِّرَتْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبةُ: سألتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ. الثالث، والرابع، والخامس: (أهدية أم صدقة) بالرفع على الخبر، أي: أَهذا؟، وبالنَّصب بتقدير فعل، أي: أتَيتُم به. * * * ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِي ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: "عِنْدكُم شَيْءٌ"؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتي بُعِثَت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". السادس: (بلغت مَحِلها) بكسر الحاء، يقَع على المَوضِع والزَّمان، أي: صارتْ حَلالًا بانتقالها من الصدقة إلى الهديَّة، وتقدَّم في (الزكاة). * * *

стр. 3679

٨ - بابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ، وَتَحرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ (باب مَنْ أهدَى إلى صاحبه) ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كانَ النَّاسُ يتحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهَا. ٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإذَا كانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا

стр. 3680

شَيْئًا، فَسَألْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: فَكَلِّمِيهِ، قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَألْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ. فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: "لَا تُؤْذِيني فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي، وَأَناَ فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ"، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أتوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ! أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ"؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرتهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأتته فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ، وَهْيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ؟ قَالَ: فتكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ، حَتَّى أَسْكَتتهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ". قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْكَلَامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يتحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ
следующие страницы →